روسيا

الاستيقاظ – كارل ماركس – ترجمة: صلاح فائق
-1- حين تنفتحُ عيناك المشرقتان مبتهجةً ومرتعشة، مثل وترٍ موسيقي شارد تلك الكآبة، ذلك النوم الخفيف، المربوطانِ بالقيثارة، في الأعلى خلال حجاب الليل المقدس، ثم من الومضة العليا تدخلُ بحب نجومٌ أبدية. -2- مرتعشاً تغرقُ بصدرٍ لاهث، ترى العوالم الأبدية فوقك، تحتك، لا يمكن الوصول إليها، بلا نهاية، طافية في قطاراتٍ راقصة من أبديةٍ قلقة تسقطُ أنت مثل ذرةٍ خلال الكون. -3- يقظتكَ هي نهوضٌ بلا نهاية نهوضكَ هو سقوطٌ بلا نهاية. -4- حينَ تنطلقُ الشعلة المتموجة لروحك في أعماقها، من داخل صدرك هناك تبرزُ أنغامٌ سحرية مرفوعة بواسطة أرواح. محمولةً بغرورٍ جميل، سر الروح ينطلقُ من الأرواح كشيطانٍ جهنمي. -5- […]

كم وقعوا في هذه الهاوية – مارينا تسفيتاييفا – ترجمة: جمانة حداد
من أجل كلّ حناني الجامح وملامحي الأنوفة، من أجل السرعة المجنونة للحظات الصاعقة، ومن أجل لعبي وصدقي، اسمعوني، يجب أن تحبوني أيضًا لأني سوف أموت.
آنا أخماتوفا – 18 قصيدة مختارة
ـ1ـ لا تُقصّف رسالتي يا صديق بل اقرأها حتى النهاية لقد مللتُ أن أكونَ مجهولةً غريبةً في طريقك. لا تنظرُ هكذا، عابساً مُتجِّهاً. فأنا حبيبتك، أنا لك لستُ راعيةً، ولا أميرة وما أنا راهبة. رُبّما ما زلتُ في ردائي الرمادي المُعتاد وعلى كعبينِ عتيقين ولكنني كسابق عهدي، حارة في العناق والرعبُ يملأُ عينيَّ الكبيرتين. لا تقصّف رسالتي يا صديقي ولا تبكِ كذبةً محبوبةً ضع الرسالة في حقيبةِ سفركَ الفقيرة. في قعرها العميق نفسه. 1912 __________________ ـ2ـ وأظلَمَ في السماء الطلاء الأزرق وتعالت أغنية الناي لكنّهُ ليسَ إلا قصبة.. لا سببَ يجعله يشكو هكذا فمن يا تُرى حَدّثَهُ عن ذنوبي؟ ولأي […]

يفغيني الكساندروفيتش يفتوشينكو – هنيئاً لكِ النصر
لما كانت “زيم” العجوز ترفو الراية الملفوحة بلهب المعارك، والمحروقة في كل شبر منها كانت شفاهها اليابسة المرتعشة بتثاقل تنادي النصر – نصرها والشعب كما تنادي صغيرتها. … لما كانت عاملات النسيج في معمل “ترويخ غوركا” يقفن أمام المكنات لم ينسين، لم كان وضعاً عصيباً ذاك الذي عشناه ذات يوم. كي يحكمن ذلك القميص الذي أتيت به إلى فيتنام أيها النصر. … عندما كانت البروليتاريا تسير في الشوارع صارمة وجادة، ناشرة الرعب في قلوب الكلاب المدللة، كان عامل المرافئ و “الطورنجي” يحملان النصر – طفلهم في اللافتات، كما لو أنه في المهد. … لما كان الطالب الجسور يحرق في “نيوجرسي” بطاقة […]

نيكولاي غوميليف – الحــاسة الســـادسة
رائع لدينا الخمر الذي نحب والخبز الطيب لأجلنا يصنع في الفرنْ، والمرأة، التي خُلقت، بعد عناء، كي نهنأ نحنْ. ماذا نفعل نع الفجر الورديّ في أعلى السماوات الباردة، حيث الصمت وهدوء غير دنيوي، ماذا نفعل بالأشعار الخالدة؟ لا تُؤكل، لا تُشرب، لا تُلْثَم. تهرب اللحظة من غير رجعة، بينما نحن، من جديد، نفرك أيدينا مقدر لنا السير بمحاذاة، بلا وقفة. كما الصبي، ألعابه وقد نسي، يتطلع حينا إلى حمام الصبية و، دون أن يعرف عن الحب أي شيء، راحت تعذبه رغبة غامضة. كتلك الحشرة الزاحفة يوماً على ذيل فرس أشعر، تشهق مدركة عجزها إذ تحس بالأجنحة التي لم تظهر. هكذا ـ […]

نيكولاي غوميليف – مصـر (1921)
كما اللوحة في كتاب قديم، تؤنس مسا آتي، تلك السهول الزمر دية و مراوح النخيل المترامي الأغصان. قنوات، قنوات، وقنوات، بمحاذاة الجدران الطينية تجري، وهي تروي صخور دمياط برذاذ زهريٍّ من الزَبَدِ. و تلك الجمال المُضحكة، بجسد السمك ورؤوس الأفاعي، كالعجائب القديمة، الضخمة، من أعماق البحار المزركشة. هكذا مصرَ أنت سترى في الساعة المقدسة ثلاثاً، حين تشرب الشمس نهار الإنسان و، كالساحر، يتبخر الماء. إلى أشجار الدلب المزهرة تأتي، كما مشى مِن قبْلك هنا حكيم، وهو يحاكي الأزل، وقد احب الطيور والنجوم إلى الأبد. ….. أو الماء يضج باستسلام بين النواعير الثقيلة، أو أبيس الأبيض كالثلج يئن، وقد أدمته سلاسل الورد. […]
مكسيم غوركي – أغنية يغنيها من في القاع
تطلع الشمس و تغيب و الظلام في سجني مقيم . و امام نافذتي الحراس لا يبرحونها ليل نهار احرسوا كيفما شئتم فلن أهرب حتى و لو لم يكن هنالك حراس و كيف لي ان اقطع سلاسلي مهما لج بي الشوق الى الحرية ؟ إيه سلاسلي , يا سلاسلي !يا حراساً من حديد ليت لي ان احطمك تحطيماً و لكن … هيهات , هيهات ! * (من مسرحية القاع1902) ميخائيل نعيمه – في الغربال الجديد- الطبعة الرابعة- 1988 – مؤسسة نوفل
ميخائيل ليرمنتوف – غيوم السّماء
شريدة مثلي ومطاردة مدى الدّهر تلك الغيوم الداكنة. هاهي ذي ترتفع وتجوب السهل والأزرق عند جبال الؤلؤ تلك, تودّع ذاك الشمال الحبيب وتشدّ صوب الجنوب الرحال. أيّ قدر تراه يطاردها ؟ هل كان كرها أم كان حقدا دفينا ؟ أكانت جريمة النّفس أم سموما وافتراءات تناقلتها ألسن الأصدقاء ؟ . من اين لكم ما تدّعون من ألم وليس بينكم من عرف يوما, ذاك الحنين للحقول القاحلة ؟ من أين لكم ما تدّعون وكيف تستأنسكم الأحلام ؟ أبدا, لن أصدّقكم ستبقون أحرارا ولكن باردين ستبقون كما أنتم ما دمتم عرفتم الوطن ولم تعرفوا طعم الرحيل ( المنفى ).
ميخائيل ليرمنتوف – الشراع
عند زرقة البحر في قلب الضباب.. يلوح بياض خيال الشراع الوحيد عما تراه يفتـّش في البلد المستقرّ البعيد؟ و في الوطن ما هوّ أبقى ؟ يعبث الموج بالموج ، وتئزّ الريــاحْ يترنّح الساري يمينا وشمالا لكأنه لا يبالي لكأنه لم ينشد يوما سعادة لكأنه لم يهجر مرّة بإرادة تعوي الرّيح تحته وحواليه تهتزّ الدّنيا صاخبة جفّ نور الشمس, وكان بالأمس في لون الذهب ولكنّه ما زال هناك. جبّارا وعنيدا تتقاذفه الأمواج فينتشي أكثر ترجّه الرّياح العواتي فيتألّق مزهوّا الله.. ما أروعه, وهو في قلب العواصف الهائجة ** ترجمة أخرى: ** يلوح من بعيد شراع وحيد، يتوهج بياضا في زرقة الضباب. ماذا […]

موت شاعر – ميخائيل ليرمنتوف
لَقد سَلبَوه تَاجَهُ وَتَوَّجُوه بِالشَّوك لِيُمَزِّقُ الشَّوكُ الخبئ جَبهَةَ الشَّاعِرِ النَّبِيلَة وكَانَت لحََظاتُه الأخِيرَة مُسَمَّمَة بالشَّائِعَاتِ والهمس البَذِئ وَهَا قّد مَات
ميخائيل ليرمنتوف – لا ،أنا لستُ بايرون، أنا مختار
لا ، أنا لستُ بايرون ، أنا مختار آخر غير معروف ، مثله ، غريب يلاحقه العالم ، و لكن بروح روسية . أنا بدأت أولاً ، و سأنهي قبل ، و عقلي لن ينجز سوى القليل : في قلبي ، كما في المحيط ، يوجد ثقل الآمال المحطمة . فمن يستطيع ، أيها المحيط الكالح ، أن يكشف أسرارك ؟ . مَن سيحكي للناس عن أفكاري ؟ أنا – أم الرب – أم لا أحد !
ميخائيل ليرمنتوف – منذ أن منحني الإله الخالد
منذ أن منحني الإله الخالد بصيرة النبي ، و أنا أقرأ في عيون الناس صفحات من الحقد و الرذيلة . إلى المحبة أنا رحتُ أدعو و أنشر تعاليم الحق النقية : راح كل المقربين مني يرموني بالحجارة مسعورين . رششت رأسي بالرماد ، فقيراً هربت من مدن العباد ، و ها أنا أعيش في الصحراء ، كما الطيور ، آكل من نعمة الرب . احفظ الوصية الأبدية ، المخلوقات الدنيوية هناك تخضع لي ، و النجوم تطيعني ، و هي تلعب بالأشعة بفرح .
ميخائيل ليرمنتوف – أشعر بالسأم وبالحزن
أشعر بالسأم و بالحزن ، و ليس مَن أمد له يدي في لحظة نكبة روحية … و الأمنيات !.. ما فائدة التمني عبثاً و بشكل دائم ؟ .. و السنون تمضي – الأفضل من بين السنين … أن أهوى … و لكن مَن ؟.. لبعض الوقت – لا يستحق الأمر ؛ و أن أهوى إلى الأبد لمستحيل … و إن أنظر إلى نفسي ؟ – ليس للماضي هناك من أثر : و الفرح ، و العذابات ، و كل شيء لا قيمة له … و ما العواطف ؟ – فعاجلاً أو آجلاً سيزول أثرها الحلو حين يتكلم العقل ، و الحياة […]
فيرا بافلوفا – أغنياء، ليس لدينا شيء لنخسره
أغنياء، ليس لدينا شيء لنخسره. عجائز، ليس لدينا مكان لنهرع إليه. علينا أن ننفض وسائد الماضي، نحرك جذوات الأيام القادمة ، نتحدث عن أكثر ما يهم بينما يتلاشى ضوء النهار الكسول؛ يجب علينا أن نواري موتانا الخالدين: عليّ أن أدفنك، وعليك أن تدفنني. ترجمة: عبير الفقي

السكون لـ فيكتور بوريسوف موساتوف
Original Title: Мотив без слов Date: 1900; Saratov, Russian Federation Style: Post-Impressionism Genre: genre painting
بوريس باسترناك – هاملت
همَدَ الدويُّ . خرجتُ إلى المنصة . مستنداً إلى قائمة الباب ، رحت التقط بعيداً في الصدى ، ما سوف يحدث في عصري . . عتمةُ الليلِّ مصوَّبةٌ عليَّ بقوةِ ألفِ مكبّرٍ في المحور . إذا كان بإمكانك ، Avva Otche ، فاعفني من هذه الكأس . . أنا أحبُّ قصدْكَ الجموح ، وموافق أن العب الدور . لكن دراما أخرى تجري الآن ، لذلك اطردني هذه المرة . . غير أن ترتيب الفصول مُقررٌ ، و نهايةُ الدربِ حتمية . أنا وحيدٌ ، كلُّ شيءٍ يغرقُ في الرياء . أن تعيشَ الحياة – ليس كما أن تعبرَ الدرب . ____________ […]
ألكسندر بلوك – الحزن عند الفجر
مع غروب الشمس، في كل مساء، أودع أنا، وشوق الموت يحرقني، ومن جديد، مع بزوغ يوم بارد، تأخذني الحياة وتعذبني. . الخيرَ أنا أودع، كما أودع الشر، الأمل و فظاعة الفراق مع الدنيا، وفي الصبح التقي الأرض، كي العن الشر، واحن إلى الخير… . الهي، الهي، القوي، القدير، هل حكمت على الجميع هكذا حياة، أن العبد الممتلئ بأحلام الصباح، عاش يحلم بك بدون راحة?… * 3 كانون الأول 1899 ترجمة: د. إبراهيم استنبولي
مُقتطفات من قصائد أوسيب ماندلشتام
( 1 ) أرقّ من الرقة وجهك، أشد بياضاً من الأبيض يداك .. ومن العالم كله.. بعيدة أنت وكل شئ فيشٍ .. لا مفر منه. ولا مفر منه .. ألمكِ وأصابع كفك الدافئة وصوتك الهادئ وحديثك الذي لا يطوي كآبة وعمق عينيك . ( 2 ) مُنحتُ جسداً ، ماذا سأفعل به؟ هذا المتوحد، هذا الذي هو ملكي؟ من أجل المسرات الهادئة أتنفس و أعيش فلمن يا ترى ، أقدم امتناني؟ أنا الحدائقي ، و أنا الوردة وفي عتمة العالم لست وحيداً . على زجاج الأبدية رقدتْ شهقاتي ودفئي فانطبعت نقوشاً وزخارف لم يتعرف عليها أحد فمهما سألت الأدران عن اللحظات […]
أندريه فوزنيسينسكي – بكاء قصيدتين لم تولدا
آمين . قتلتُ القصيدة . قتلت ما لم يولد . إلى الجحيم ! سنَدفنُ . سنَدفُن القصائد . والدخول مسموحٌ لكل الرباء . سندفنُ . في العالم الأسود قصيدتان تقبعان ، كعاشقين مسمومين . كمنظار مسرحي أبيض . حياتان متضامتان تقاسمتا المصير بالعدل. اثنتان من أكثر قصائدي شدواً ! فقفوا انتم ، أيها الناس أنتِ ، أيتها الوحوش أنتِ ، أيتها البرك هناك، في “استانكين” حيث ولدت قصائدي. وأنتِ ، يا أشجار الزيزفون الليلية قفي كالألف في شعاب التنبؤ . وأنتِ ، أيتها الطرق المقتولة في فواجعها كفاكِ التمرغ في الأسفلت ، وقفي فوق المدينة كانتصاب الشعر . وأنتِ ، أيتها […]

ألكسندر بوشكين – النبي
مضنى بالظمأ الروحي تعذّبت في صحراء موحشة وفجأة ظهر لي عند مفترق الطرق الملاك “سيرافيم” السداسي الأجنحة وبأصابع خفيفة كالحلم لمس قرة عينيّ فانفرجت مقلتايّ النبويتان كأنهما عينيّ نسر مذعور ثم لمس أذنيّ وملأهما ضجة ورنيناً فسمعت رعدة السماء وتحليق الملائكة في الأعالي وسريان حركة أغوار البحار ونمو الكرمة النائية وانحنى الملاك على فمي وانتزع لساني الآثم الخامل والمراوغ ووضع في فمي المشدوه بيده اليمنى المضرجة لسان الأفعى الحكيم وشق صدري بسيفه واقتلع قلبي المرتجف وأقحم في صدري المشقوق جذوة متأججة النيران فانطرحت في الصحراء كجثة وناداني صوت : “انهض، يا نبي، وابصر، ولب إرادتي، وجب البحار والأراضي وألهب بقولك قلوب […]






