إيطاليا

  • جياكومو ليوباردي – القشّة

    هنا.. بجوار هذا الجبل المرعب، فيزوف المدمر، حيث لا توجد شجرة أو وردة تشرح الصدر تنثر وحدتك.. في المنزل .. في الأماكن القاسية. ليأتي من يحب أن يعظّم شأننا إلى هذه المنحدرات، ليد الطبيعة الطيّعة . . إن الطبيعة النبيلة هي تلك التي تجرأت ورفعت عينيها، لتواسينا في مصيرنا بكلمات صادقة وحقيقية معترفة بأن مصيرنا الألم . . ومؤمنة بأن كل البشر متحالفون ضدها منذ بدء الخليقة إلا أنها تغمرنا بحب حقيقي وتتوقع المساعدة السريعة عند المخاطر، وعند احتدام صراعنا المشترك كم جلستُ على هذه المنحدرات التي كانت مهجورة. حيث تسيل الحمم الآن، وهي ترتدي الجمر، وتتحرك كالموج. لكن على سطح […]

  • جياكومو ليوباردي – الورقة

    أين أنتِ ذاهبة أيتها الورقة الصغيرة، بعيدا عن غصنكِ؟ نزعتني الريح بعيدا عن خشب الزان، حيث ولدت. وصرت أدور كما تدور، تنقلني من الغابات إلى المروج، ومن التلال إلى الوديان، أسافر معها بلا نهاية. متجاهلة معها كل شيء. وحيثما يذهب كل شيء أذهب؛ حيث تذهب أوراق الورود، وأوراق الغار .. أذهب. . ترجمة: دلال نصرالله.

  • جياكومو ليوباردي – إلى سيلفيا

    سيلفيا .. أما زلتي تذكرين.. ذلك الوقت من حياتك الفانية؟ حين كان الجمال يشعّ باسما من عينيك الساحرتين ؟ حين كنتِ تتأملين أفول هذا الشباب؟ كانت الغرفة الهادئة، والشوارع المحيطة، تغني معك كلما غنيتِ، وأنتِ على المغزل تعملين. في مايو الشذي كنت حينها في المكتب أقرأ. فتركت الأوراق التي دفنت فيها أزهى أيام عمري وأصغيتُ إلى صوتك العذب، وشاهدت يديك تديران النول. ثم نظرت إلى السماء الصافية والحدائق، والبحر هنا، والجبال هناك. لا يمكن أن أصف شعوري. يا لنقاء أفكاري وآمالي وقلبي آنذاك يا حبيبتي سيلفيا! كما لو أن الحياة والقدر قد ابتسما لنا. حينما أتذكر كل ذلك الأمل أشعر بالمرارة […]

  • جياكومو ليوباردي – يوم السبت في القرية

    عذراء من الريف أقبلت مع غروب الشمس، جاءت تحمل العشب، وفي يدها بنفسج وزهور، لتزيّن به صدرها وشعرها . أما العجوز فجلست على الدرج، تكلم الجارات.. وهي ترنو إلى غروب الشمس، عن أيام صباها الجميلة، وطلتها البهيّة في مساء السبت، ورقصها حتى طلوع الشمس. أما الآن، فالهواء صار أثقل في كل مكان وكسا السواد السماء مجددا واختفت الظلال من الأسقف والتلال. وبان البدر المنير حينها أعلنت النواقيس بدء الاحتفال، وصوتها مريح للقلب. إن الفتية في الساحة يصرخون، وفي كل مكان يمرحون. بينما يذهب الإسكافي إلى منزله، وهو يصفر .. فرحا بيوم الراحة. لاحقا، عندما تُطفأ الأنوار، ويهدأ كل شيء.. ستسمع صوت […]

  • جياكومو ليوباردي – الأبدية – ترجمة: دلال نصر الله.

    لطالما كان هذا التل الوحيد عزيزا علي هو وهذا السياج الذي يحجب رؤية الأفق الشاسع لكن عندما جلست وحدقت فيه .. رأيت بعين قلبي مساحات لا نهاية لها، وصمتا مطبقا وهدوءا قاتلا. فزيفت حينها أفكاري لأنها كادت أن ترعبني. وعندما سمعت هزيز الرياح بين هذه النباتات بدأت أقارن ذلك الصمت اللامتناهي.. بهذا الإزعاج. فكرت بالأبدية، والفصول المنسية، وتلك الحالية. وهكذا غرق فكري وغدا حطاما في هذا البحر العذب. ترجمة: دلال نصرالله.

  • جوزيبي أونغاريتي – البهجة

    أبدي بين زهرة قطفت وأخرى أهديت عدم لا يمكن التعبير عنه **** بساط كل لون يتسع ثم يستقر هادئا وسط الألوان الأخرى ليصبح أكثر تفردا حين ننظر إليه *** ربما يولد الضباب الذي يمحونا هنا ربما يولد نهر هناك أسمع الآن غناء الجنيات آتيا من البحيرة حيث كانت المدينة *** في رواق عين من النجوم تتلصص علينا من ذلك المستنقع وتسرب بركاتها الثلجية فوق هذا الحوض من الملل السائر في نومه * . ترجمة عادل السيوي . من ديوان (البهجة)

  • جوزويه كاردوتشي – في صباح خريفي

    (عند محطة القطار) * آه كيف تتابع تلك الأضواء الكسولة هناك خلف الأشجار بين الأغصان التي ترشح مطرا فيتثاءب النور على الطين! ضعيفة وحادة وبصرير تصفر مبخرة القطار هناك؟ السماء رصاصية اللون والصباح خريفي كشبح كبير حولنا. . أين وماذا يحرك هذا وما أسرعه بحمولات داكنة وبأناس متدثرين وصامتين؟ وأية آلام وعذابات مجهولة لأمل بعيد؟ أنتِ أيضاً يا ليديا الحالمة احرسي وسم جرحك الجاف وامنحي السنوات الحلوة في الزمن اللجوج واللحظات الفرحة والذكريات. . الحراس يذهبون نحو القطار الأسود ويعودون يغطي رؤوسهم السواد كالظلال يملكون نديفة فانوس وباقة من الحديد والصلب. محاولات فرملة تُصدر رنيناً كئيبا وطويلاً: من أعماق الروح يرد […]

  • تشيزاري بافيزي – أنتِ مثل أرضٍ

    أنتِ مثل أرضٍ لم يقلها أحد قطّ لا تنتظرين شيئا سوى الكلمة التي ستنبجس من قاعك كثمرة من بين الأغصان. دائماً تأتين من البحر وصوتكِ مثل صوته أجشّ. * الترجمة: جمانة حدّاد

  • تشيزاري بافيزي – تمضي الصباحات صافية ومقفرة

    تمضي الصباحات صافية ومقفرة . مثلها كانت عيناك تتفحتان في ما مضى . كان الصباح بطيئاً يمضي ، وكان لجة من النور الجامد . صامتاً كان ومثله كنت وأنت حية، الأشياء كانت تنطق بالحياة تحت عينيك ( لا حزن، لا حمّى، لا ظلال ) مثل بحر عند الصباح ، صاف . . حيث أنتِ، أيها النور، يرى الصباح النور ! الحياة كنت والأشياء. وكنا فيك نتـنفس يقظين تحت هذه السماء التي ما زالت فينا. لا حزن لا حمّى إذن، ولا ذاك الظل الثـقيل لنهار طافح ومختلف. أيها النور، يا صفاء بعيداً، يا نفساً يلهث ، وجّهي أنظارك الجامدة والصافية إلينا . […]

  • تشيزاري بافيزي – لك دمٌ، ولهاثٌ

    تشيزاري بافيزي – لك دمٌ، ولهاثٌ

    لك دمٌ، ولهاثٌ جسدٌ شعرٌ ونظرات. الأرض والزرع سماء آذار والنور تتموّج وتشبهك. ضحكتك وخطواتك مثل مياه ترتعش جسدك الطري مرج وسط الشمس الخطوط التي بين عينيك كم تشبه قطاف الغيوم! . لك دمٌ ولهاث تعيشين على هذه الأرض تعرفين نكهاتها فصولها ويقظاتها تلعبين في الشمس ومعها تتكلّمين يا ماء صافياً يا سليلة الربيع يا غيمة تتدفق كنبع من الأعماق وثمرة حلوة تسطع تحت سماء مبرعمة في صمتكِ المغمد تكمن قوتك ومثل عشبة حيّة في الهواء ترتعشين وتضحكين. أنتِ الزرع وجذوره المفترسة أنت الأرض التي تنتظر. * الترجمة: جمانة حدّاد

  • تشيزاري بافيزي – سيجيء الموت وستكون له عيناكِ

    تشيزاري بافيزي – سيجيء الموت وستكون له عيناكِ

    سيجيء الموت وستكون له عيناكِ هذا الموت الذي يرافقنا من الصباح الى المساء أرِقاً، أصمّاً، كحسرة عتيقة أو رذيلة بلا جدوى. ستكون عيناك حينئذ كلمةً قيلت سدى صرخة مكتومة، صمتاً ستكونان مثلما تتراءيان لكِ كل صباح حين تنحنين على ذاتك في المرآة. في ذلك اليوم يا أملاً غالياً نحن أيضاً سوف نعرف أنّ الحياة أنتِ وأنك العدم. يرتدي الموت نظرةً لكل منا: سيجيء الموت وستكون له عيناكِ سيكون له طعم التخلّي عن رذيلة سوف يشبه رؤية وجه مضى ينبثق من الخيال كما الإنصات الى شفتين مغلقتين سيكون. آنذاك سوف ننزل إلى الهاوية بسكون. * ترجمة: جمانة حدّاد

  • تشيزاري بافيزي – الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء

    تشيزاري بافيزي – الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء

    الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء بنظرة منفرجة، وشبه نفس يرقد على وجهه، نفس صديق يرتقي، عجيباً، الى زمن مضى. . الرجل الوحيد يصغي الى الصوت القديم الذي سمعه آباؤه في ما مضى، جلياً وموحّداً. صوت يكفهرّ عند السماء كما خضرة المستنقعات والقبب. . الرجل الوحيد يعرف صوتاً من ظلال، عذباً، يتفجّر في أنغام النبع السرّي الهادئة: يشربه مأخوذاً، مغمض العينين، فلا يبدو انه قربه. . ذلك هو الصوت الذي استوقف يوماً والد والده، وجميع ذوي الدم الميت. صوت امرأة هو، يُــعزَف سراً على عتبة المنزل، حين ينسدل الظلام. * الترجمة: جمانة حدّاد

  • بيير باولو بازوليني – لمعان

    بيير باولو بازوليني – لمعان

    كان دمكَ ايها المسيح قطرة ندى عارية على وردة عذابكَ وكنتَ ترانا يا شاعراً مطمئناً يا أخاً جريحاً بأجسادنا البهيّة في اعشاش الخلود! ثم متـنا. فهل كانت قبضاتـنا ومساميركَ السوداء لتـلمع لو لم يكن غفرانكَ ينزل علينا من نهار رأفتكَ اللا نهائي ؟ * ترجمة: جمانة حداد

  • بيير باولو بازوليني – رماد غرامشي

    خرقة حمراء ، كتلك المعقودة في أعناق الأنصار و قرب المرمدة ، على التربة الغبراء ، غرنوقيّان ، من أحمر مغاير. ها أنت إذن ، منفيّ ، في رعايتك الصارمة ، اللاكاثوليكية ، مدوّن بين هؤلاء الموتى الغرباء : رماد غرامشي … متجمّدا بين الأمل و ارتيابي القديم ، أقترب ، قادما ، صدقة إلى هذه الهضبة الناحلة ، قبالة قبرك و إلى روحك الباقية على الأرض بين هؤلاء الناس الأحرار ( أو لعله شيء مغاير ، شيء أكثر انتشاء و أكثر تواضعا أيضا ، اتحاد فتوّة ، و جنس و موت )… في هذا البلد ، حيث وجْدُك أبدا ما […]

  • بيير باولو بازوليني – وهم

    لن يكون للذكاء يوماً أي قيمةٍ في حكم هذا الرأي العام ولا دماء معسكرات الاعتقال يمكنها أن تستفزّ روحاً واحدة من أرواح الملايين في هذه الأمة لكي تصرخ سخطها بلا لبس. وهمٌ هي كلّ فكرة، وهم كلّ شغف لدى شعبٍ انقسم منذ قرون وبات يستخدم حكمته ليعيش فحسب، لا ليربح الحرية. لم يعد ثمة أي جدوى من أن أكشف وجهي وهزالي من ان ارفع صوتي الأعزل الطفولي فالجبن مرّننا على رؤية موت الآخرين بلا مبالاة فظيعة لذا أموت بدوري وهذا يؤلمني أيضا. * الترجمة: جمانة حدّاد

  • بيير باولو بازوليني – توسّـل الى أمّي

    كم يصعب أن أعبّر بلغة الأبناء عمّا يعتمل في قلبي ولا يشبهني أنتِ الوحيدة في العالم التي تعرفين حقيقة هذا القلب، قبل أي حبيب آخر ولذا يجب أن أقول لكِ ما هو فظيع معرفته: من لدن نعمتكِ يا أمّي تولد مخاوفي لا بديل منكِ وملعونةٌ هي الحياة التي أعطيتنيها محكومٌ عليها بالوحدة. لكني لا أريد أن أكون وحيداً جائعٌ الى الحبّ أنا الى حبّ أجسادٍ من دون أرواح وجوعي بلا حدود أما الروح فهي فيكِ، الروح أنت وحبّكِ عبوديتي. لقد أمضيتُ طفولتي عبداً لهذا الحبّ الهائل، العالي، الذي لا شفاء منه تلك كانت طريقي الوحيدة الى الحياة ولونها وشكلها الوحيدين كل […]

  • بيير باولو بازوليني – إلى الراية الحمراء

    بيير باولو بازوليني – إلى الراية الحمراء

    كان يكفي أن يعرفوا لونكِ فحسب أيتها الراية الحمراء ليتيقّنوا من وجودكِ بحمرتِه لكنّ ذاك الذي كان مغطّى بالقشور استبدل قشوره بالجروح صار المزارع طبيباً وابن نابولي الكالابري وابن كالابريا الأفريقي وكلّ أميّ جاموسةً أو كلباً. وذاك الذي كان بالكاد يعرف لونكِ أيتها الراية الحمراء قريباً لن يعود يعرفكِ ولا حتى بحواسه فأنتِ التي تتباهين بأمجادٍ بورجوازية وعمّالية سوف ترجعين خرقةً يلوّح بها الفقراء. * الترجمة: جمانة حدّاد

  • بيير باولو بازوليني – الملاك النجـس

    بيير باولو بازوليني – الملاك النجـس

    ها أنا إذاً في جلسة بوحٍ سامية مع ذاتي ذاك الملاك النجس الذي أحبّ. كم من اليباس الآن في ملمس هذا الجسد الذي كنتُ أعشقه شاباً لأني كنتُ مؤمناً بالحبّ. لكني لن أخاف ولن أستسلم بل سأطلب من الله الذي لا يعطي حياةً ألا يدعني أموت. * الترجمة: جمانة حدّاد

  • اللصوص – بريمو ليفي – ترجمة: عبدالقادر الجنابي

    اللصوص – بريمو ليفي – ترجمة: عبدالقادر الجنابي

    يجيئون في الليل، كخيوط الضباب، وكثيراً ما يأتون في وضح النهار. دون أن يُرَوا، يتسللون خلال الشقوق، ثُقوب المفاتيح، دون ضجيج، لا يتركون أثراً، أو قفلاً مخلوعاً، أو فوضى. إنّهم لصوصُ الزمن خِفاف ولَزجون كثمرة اللِيتْشِي الصينية يشربون زمنك ويبصقونه بنفس الطريقة التي تقذف بها نفاية. لا تراهم أبداً وجهاً لوجه. وهل من وجوه لهم يا ترى؟ شفاهٌ ولسان نعم، بكل تأكيد وسنٌ صغيرةٌ مدببة. يمصّون دون أن يحدثوا ألماً يتركون فقط ندبةً شاحبة. *نص: بريمو ليفي*ترجمة: عبدالقادر الجنابي

  • إيمانويلي ميناردو – وقفت السماء

    إيمانويلي ميناردو – وقفت السماء

    وقفت السماء بين أشجار الزيتون والقصب والأرض المحروقة، القلوب تطوف فيك مثل الضباب والهواء يتندّى بالنور عند كل فجر وراء الأبواب المغلقة ودروب الخطى والأجمات . على أفواه الرجال تهب ريح قديمة مثل الشمس والعرق على البشرة الخشنة بين الحقول المنازل البكماء والمدمّرة تجمع آثاراً كثيفة للشمس والريح . المطر يعشعش فيك بطقوس مقدّسة من البكاء طفل صامت يجول فيك جاهداً في خطواته مثل ظلّ مثل ضوء في حقل قصب يلعب فيك مثلما تلعب الشمس مع الريح بين القصب والأوراق ذات الأجنحة الليّنة كم من المساءات تنزل على النسيم وعلى دورات الشمس الشاهقة كم من الأيدي فوق مجرى نهرك تنحني في […]