مصر
-

ياسر الزيات – ليس لديّ ما أقوله
ليس لدي ما أقوله يا حبيبتي: القطار ينتظر، والمودعون ضجرون. لو وضعت يدك على كتفي قد تنتهي الحرب. لو قبلتني قد يكبر أطفالنا الموتى. لو بكيت قد تبتسم الطائرات البائسة، وتنجو. لكنك تقفين بثبات. وأنا عاجز عن الكلام، ليس لأن لساني مفقود في الزحام، ليس فقط لأن قدمي عاجزتان عن الرقص، وليس لأن قلبي أحرقته الشمس. ولا لأن عينيك محفورتان بالدم، ولكن لأن العالم قاس وحزين. حدثيني، في اللحظات الأخيرة، عن الحب: لو كانت له يدان، أو قدمان، أو قلب، أو سكين طازجة. حدثيني عن صرخاتنا المتبادلة، عن الامنا، عن ضياعنا، عن ضحكاتنا المسنونة كالحراب. ومدي يديك، على المقعد، […]
-

آلاء حسانين – ربما أعبرُ البحر
ربما أعبر البحر.. والبحر بحيرة زرقاء،البحر شارعٌ أو نهرٌ.. البحر طريق.ربما أغادر، في مساء هادئأو في أول النهار..والأمل يلمع في منزليشعاعَ نورٍ على حائط،أو غيمة من شتاء الأمستُركت على الكرسيّ، مضاءةًأو رأس غزال معلق في الردهة.. ربما أبدأ مرة أخرى،سوف أخرج من النهر هذه المرة..هادئًا وبسيطًا،والساحرات يتركن جرابهن عندي،مملوءة ذهبًا..والذهب فراغٌ،مرايا تعكس الجرح المُخبأ..هل نحرق القوارب أولًا.. كي لا نعود؟ونسمي أبناءنا بأسماء أشياء نراها..زهرٌ أبيض..وردٌ ينمو أمام أعيننا..هل ندفن الذكرى؟وننحر الخيل المقابِلَ حين يتبعنا أهلنا..؟ نحن متنا خلال النهار…وغنّى في جنائزنا رجال طيبونيخبئون الله في الأدراج..تعويذة زرقاء وكلامًا قديمًا.نحن متنا في طفولتنا..أنا حضرت عاريًا،وضعوني في ملاءة بيضاءوودعوني وداعًا خفيفًا..لا أذكر الأشياء […]
-

السعيد عبد الغني – أرومة الحلم
بى عدة أشخاص تجرى وهى تبكى لأن أرومة الحلم أشعلها الموت يسمعونى صراخهم الذى يجهض المستباح ويبكون فى عيون القمر التيه ويعبدون أمجاد الضمير كل هذا لكى أتشبث بحشائش القبور التى نمت فى جوارب سريرى وغطست فى أروقة الصمت ولكن لها حقوق علي أن أزوجها بالماء الساكت وأشحنها بكهرباء النكتة لأنها تبكى لأنه تدوسها أرواح الفصول . اللوحة الليل – لوحة للرسام السويسري فرديناند هودلر
-
هرمس – كقرون الوعول
من هناك في الصمت؟ جلس وخلّص نفسه من دوار الأسئلة التي تقتلك ثم لا تحييك ثم لا تمنحك فرصة أخرى ثمة فنادقُ سهرانةٌ يسكنها مخابيل آمنوا بشدة الدمع أن الكتب التي توزعها الملائكة مع البنادق والذخيرة أن الكتب التي تنفجر تلقائيًا في المخبرين آيلة للزوال التام إيمانٌ جعلهم خفافا، يطيرون كلما ناموا الأمر باختصارٍ أنني لست تاجرًا في المرات التي بعتُ فيها هاتفي لأشرب خسرتُ كثيرًا أكثر مما أتذكر اعطني عود ثقابٍ وسط حقل من القش لا تعطني عود ثقاب وسط حقل من القش اعطني مشعلاًفي قبو البارود لا تضعني أمام الشجرة المليئة بالثعابين الفأس بيدي والسماء زرقاء ذكرياتي تتدرج خارجة […]
-

قمار في أرض البرتقال – ديمة محمود
لستُ بخيرٍ أبداً ألْضمُ نقطة المسافة بين الخطيئة والهاوية أقضم الفراغ الذي وصَلني بالاتزان بل بتمثُّل الاتزان لا أبلعُه يلتفُّ على حنجرتي فَـأشدّه بِصرامة أسحبه بِملقط فراغٍ “مَسكرةٌ” من خواء وشوك تشده معي * هل كان عليها أن تعيش لِتموت هل كان عليها أن تصعد وتهبط لِتهوي أم كان عليها أن تلعق المستنقعات لِتصل إلى الحافّة هل كان الصديد ضرورةً في الطريق إلى الحفرة هل كان الثديان لازميْن لأفروديت ما داما سَيُقطعان وهل كان السرطان حتميّةً لاعتلاء التابوت أم أن الصفراء تقليعةٌ لِصبغ الكفن * ترتمي المرأة كَـمومياء عُبث بها على السرير أرض البرتقال قاحلةٌ والكرز جزّه المشرط وعلامات الخياطة تسحقُ […]
-

أمل دنقل – زهور
وسلالٌ منَ الورِد, ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه وعلى كلِّ باقةٍ اسمُ حامِلِها في بِطاقه *** تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ أن أَعيُنَها اتَّسَعَتْ – دهشةً – َلحظةَ القَطْف, َلحظةَ القَصْف, لحظة إعدامها في الخميلهْ! تَتَحدثُ لي.. أَنها سَقَطتْ منْ على عرشِها في البسَاتين ثم أَفَاقَتْ على عَرْضِها في زُجاجِ الدكاكينِ, أو بينَ أيدي المُنادين, حتى اشترَتْها اليدُ المتَفضِّلةُ العابِرهْ تَتَحدثُ لي.. كيف جاءتْ إليّ.. (وأحزانُها الملَكيةُ ترفع أعناقَها الخضْرَ) كي تَتَمني ليَ العُمرَ! وهي تجودُ بأنفاسِها الآخرهْ!! *** كلُّ باقهْ.. بينَ إغماءة وإفاقهْ تتنفسُ مِثلِىَ – بالكادِ – ثانيةً.. ثانيهْ وعلى صدرِها حمَلتْ – راضيهْ… اسمَ قاتِلها في بطاقهْ!
-
ديمة محمود – ديسمبر ونصف مظلة
كقطرات مطرٍ في ديسمبرأنت لاتزال تسيلُعلى زجاجي وبلا خدوشمنذ قبلة طفولتيناواكتشافنا العبثيللّذة والحب*بشفاهٍ جافة تمسك بنصف مظلةتحفر شوقها رغم المسيلفي غبار الذاكرةوعشب التفاصيلوأشجارٍ مافتئ اخضرارهايعكس ظله بسرمديّةٍ فيالركن الشماليّ من رفوف الماضيالدّسمةالمفرَغةِ من الزوايا*تحكي لقاءً كان ولم يعدأو عاد ولن يكونبهسيسٍ من بياض الحبِّوثلج اللقاءوضبابٍ من وعدٍ بحتميةٍ مجهولةلغموضٍ قد يستحيلحقيقةً تعصر الماضيأو تَرشحُ من مساماتهأو حتى تؤول إلى التفاف الساق بالساق !
-

آلاء فودة – فشل
الحائطُ المقابلُ لا يتسع لكتابةِ كلمة “فشل”مرتين ،علينا شق المسافة بين الكلمتين، لربما ينشع ضوء طفيف من جرح الجدار يسمح بالتباعد، ولربما نحتفظ بكلمة “فشل” كبيرة تغني عن كلمتين متلاصقتين ،وكامرأةٍ تجيد تخزين الأرز والدقيق وعلب الصلصة الفارغة في جيوب البيت الصغير أستطيع أن أخزن المزيد من “الفشل” على حوائط الغرفة . تقريبًا توقفت عن ملاحقة التواريخ ، وكلما تعثرت في تذكر كم عمري الآن عددت تكرار كلمة “فشل” على الحائط ، ألضمُ الكلماتِ في خيطٍ واحدٍ وأصنع منها كل ليلةٍ قصيدة (قصيدةُ الكلمة الواحدة ). أنا فاشلةٌ تماما ، أتيقن منها حين تستيقظ ابنتي في جوف الليل وتطلب مني أن […]
-

السعيد عبد الغني – نهاية عصر العزلة التى تتلمس ضواحى النفس
العزلة لقيطة لا أب ولا أم لهاولكن لديها أخوه أشقاء كثيراكالبحر والشساعة والملح والسكر.العزلة تحث السجن على صهوة الصراعوتغرز دم التناقض الصنديدفى جوف صوتها.أيتها العزلة، ارقدى فى سلامفى كهف الكتابةالمتوج بعباد الشمس والشك .أيتها العزلة، أنت بيتى الوحيدالذى يغدو عامرا بغضبىعندما أطرزك بالكولونيا وأطرز أرداف الكلماتلكى أصنع منهم زهورا صناعيةأضعها فى كواكبى السرية.أريد أن أتلو صلاة العزلة عليك فييناكى تسمعى زمجرة الغيوم بها وحشرجة الله.العزلة لها وجه خال من التعبيريرتجف كلما دخلها أحد غريبظل طريقه واكتنف بعزلتى.أيتها العزلة، التى تستقرىء ثيران الظلمةوتهرع إلى النفس كما يهرع الحبر إلى الورقة.أيتها العزلة السوداء، التى أرى الجروح فى ربوعكأيتها العزلة القديسة العاهرةسأحرك قنينة نفسى […]
-
دانيتسا فوكيشفيتش – لا تقتلني أيها الابتذال الشرير | ترجمة ياسر عبد اللطيف
كنتُ مع ابنتي في أحد المولات. شاهدنا فيلمَ رسوم متحركة، وتجوّلنا في حديقة من البلاستيك حيث النساء، مهتاجات يقطفن ثمارها بضائعَ متماثلةً باهظة الثمن. . البائعات لاحظن على الفور أنني، امرأة أواسط العمر فتاة البانك السابقة، لستُ متسوّقةً ولستُ حتى متفرجة. . ابنتي، المتفوّقة دائمًا أرادت قميصًا مطبوعًا يحملُ صورةً للندن واشتريت لها قميصًا يحمل صورة لندن التي تنتظرها، وأكلنا الفشار أيضًا. . بالنسبة لي فقدَ العالم وهجه لم تعد الدهشة في الخارج بل داخل البئر، البئر التي داخلي ففي كل لحظة، أنت عرضة لفقدان كرامتك. عالمي الخاص كان…. رائعًا! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *دانيتسا فوكيشفيتش: شاعرة وكاتبة من صربيا. درست الأدب واللغويات في […]
-
السعيد عبد الغني – خلايا الشعر والمرايا
أخرب كل شىء حتى الحياة والموت وأعد مشانق للهواء والماء ولحكايا الطمي والدماء لأنى بلا صراخ ينطق بالفرار أهرب من كل شىء بالكتابة ومن الحب بالدعارة ومن حقول العالم بالصمت المكتوب على صفحة المستحيل أريد أن أتحدث حقا ولكنى أريد أن أصمت أيضا الخيال يركض خلفى وأنا فى غدير كل شىء فغالبا يؤدى الخيال إلى الإيمان العميق ويدعو الجزع والخوف إلى الطمأنينة أنا قوي بخيالى فقد كنت أنام كل يوم مصعوقا باللايقين يا إلهى ، انصرنى على أعماق الجمر واكتب على حلمى أقاليم الآفاق وزر جذوعى من حين إلى حين وارفع ظلمتى إلى خريطة الضوء واكفينى من أدغال المعرفة واحرق ينابيع […]
-
وليد الخشاب – بساط من جلد
بيننا بساط من جلد يضاعف من إيروسية الموقف أراكِ في ملابسكِ السرية رائعةً مثل شمس وقهوة وأنا أبدو لا بأس بي لأني أقف متخفياً بالظل وأشفط بطني بيننا نهر وشطآن متعبان يحدونا شوق معقول لا يكفي لأن أمد يدي إلى يدك على الضفة الأخرى هكذا التعب يحل بلحظة معقولة فيحيل قبلة محتملة إلى فرصة مجمدة!
-

السعيد عبد الغنى – شخوص المطلق فى زاوية العزلة
انا وشخوصى آتون اليكم من اتون اللغة اطحن الزمن والمكان في عزلتى وأكل سندويتش الفراغ أغنى لجسد القدر الذى يحمل فى نفسه فطر الصدفة واكتب الكلمات العواهر التى تضرب الضوء أمامها ولا أحب عزاء رهبنة القرنفل فى الحديقة ولا مآتم البياض فى بدلة الغسق لذلك اخذ شهيقى من كنه اللاطمانينة وأخرج زفيرى من رئة حلزون المعرفة . هناك كرسى فارغ فى مخيلتى وكرسى آخر في قلبى لا يجلس عليه أي أحد لأنى كهربته بصدمة الفناء . يتسع الجذر للرياح والحجل يحيا فى شجرة الصمت وتتحلل الحرية الى القيود والقيود إلى الحرية ولكنى أسمع نواح السطر عندما ينادى على الشك وغيضة الظل […]
-

أحمد بخيت – رام الله
خُذْ طلَّةً أخرى وهبنيَ طلةْكي لا أموتَ.. ولا أرى رامَ اللهقلبي كما قال المسيحُ لمريمٍوكما لمريمَ.. حَنَّ جذعُ النخلَةْفلاحُ هذي الأرضِ.. عمري حنطتيوبَذرتُ أكثرهُ.. حصدتُ أقلَّهْستون موتاً بي وبعدُ مراهقٌشَيِّبْ سِوايَ.. فها دموعيَ طفلةْأنا وابن جنبيْ شاعرانِ إذا بكىفينا الشتاء.. أضلَّني.. وأضلَّهْمطرُ المجانينِ.. الصبايا .. ضحكةٌسكرى الدلالِ.. وخصلةٌ مُبْتلّةْوسُرىً بليلٍ ما تنهُّدُ قُبلَةٍ!من بازغٍ.. شَبِقِ الحنان.. مُدَلَّهْقَدَّ القميصَ أمام شهوةِ غيمةٍواختار عُريَ العاشقينَ.. مَظلّةْفي شارع الدنيا انكسرت غمامةًسمراءَ.. تبتزُّ العذابَ لعلَّهْعُتباكَ يا وجعَ الخيالِ.. براءتيظنَّتْ مراهقةَ السؤالِ.. أدِلّةْفي القلبِ تندلعُ القصيدةُ بغتةًويهُبُّ نَعناعٌ.. وتَلثغُ نحلةْيَقتادُ ضوءٌ ما جناحَ فراشةٍمن غصن زيتون وراء التلّةْمطرٌ على الأقصى.. الدموع سلالمٌنحو السما.. والله يُمدِدُ حبلَهْخُذني […]
-

إبراهيم ناجي – الأطلال
يا فؤادي رحم الله الهوى …………… كان صرحا من خيال فهوى اسقني واشرب على أطلاله………….. وارو عني طالما الدمع روى كيف ذاك الحب أمسى خبرا………….. وحديثا من أحاديث الجوى وبساطا من ندامى حلم …………….. هم تواروا أبدا وهو انطوى يارياحا ليس يهدا عصفها ………….. نضب الزيت ومصباحي انطفا وأنا أقتات من وهم عفا.. ………….. وأفي العمر لناس ما وفى كم تقلبت على خنجره ……………….. لا الهوى مال ولا الجفن غفا وإذا القلب على غفرانه.. ……………. كلما غار به النصل عفا ياغراما كان مني في دمي ………….. قدرا كالموت أوفى طعمه ما قضينا ساعة في عرسه ………….. وقضينا العمر في مأتمه ما […]
-

أمل دنقل – البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
أيتها العرافة المقدَّسةْ .. جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ. أسأل يا زرقاءْ .. عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء.. فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة ! عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !! أسأل يا زرقاء .. عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ ! عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟ كيف حملتُ العار.. ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون […]
-

حسونة فتحي – لك أن تحزن ومختارات أخرى
لك أن تحزن أن تكون جادًا في حزنك أيُقاسُ الحزن بالجدّية؟ ليكن حزنك إذن عميقاً؛ هذا مقياسٌ جيدٌ للحزن ما الذي يجعل الحزن عميقاً؟! الموت؟ الموتُ خفيف وهش ورخيص جداً بل هو مجاني حتى أنه ليوزع على الناس دون أن يطلبه أحد فهل الرخيص الهش المجاني يستحق الحزن؟! للحقيقة.. ورغم الحزن لا شيء يستحق الحزن؛ الحزنَ العميقَ جداً سوى الحياة. الانفجار العظيم كُلّ ما عليكَ فعلهُ، أن تَرجع للماضي البعيد إلى تلك اللحظة المجهولة المبهمة قبل بدء الخلق تلك اللحظةُ ذاتُها؛ ربما مَرّت بك في الماضي القريب أيها الشاعر أو هكذا تظنُّ للشِّعرِ لحظة تكوينه: التَّفَتُّتِ والتَّباعُدِ والانطلاق لذرّاتهِ ومكوّناتهِ الأوَّليةِ؛ […]
-
محمد عيد إبراهيم – أبتسم في صلاتي
بين الحِضنِ الأولِ والأخيرِ دائرةٌ مقفلةٌ. . لمسةٌ كهربيةٌ كالسّياجِ على وجهكِ الصوفيّ حينَ يركَنُ إلى الكنبةِ، على فمكِ كقصيدةٍ أخيرةٍ أكبرُ من أن تولَدَ. جسمكِ فاكهةٌ ليلاً بألوانٍ دوّارةٍ كالصدى بعدما يخجلُ أن يتكلّمَ… . لو حذفتُكِ من الأزرقِ لما بقيَت أرضٌ ولا سماءٌ بل فلاةٌ تُغرقُ وجهَكِ وهو سالبُ الحبّ إن يتبخّر منكِ ـ كالصمتِ في سبتمبرَ والهواءُ إيماءٌ من الحلمِ، بكِ، بي ـ بانَ ظلٌّ أبيضُ ثائرٌ على جَبهتكِ بينما عيناكِ بسُمٍّ عاطفيٍّ وإصبعي فوقَ ثديكِ كانَ يُنيرُ ساعةً ثم ينطفئ. . خطوةٌ على الرصيفِ، في الشارعِ خمرةٌ شفّافةٌ منكِ، تركضُ وهي تومئُ ــــــ إني أنا البذرةُ، لا […]
-

أموتُ، والناسُ نيامٌ – محمد عيد إبراهيم
أموتُ، والناسُ نيامٌ ….. تَرتَمي على فِراشٍ مِن أوراقِ الفَراولةِ، مُربَّعاتٌ مُوشّاةٌ فَوقَها مِسْحَةٌ مِن بياضٍ، وسطَ ليلِ اللّمبةِ، فهي كالنارِ على هَشِيمٍ راحَ في الظلِّ يَسعَى. يبدو أنهُ كالظهيرةِ التي تدنو مِن بقايا الشمسِ، كي تتناولَ أَشِعَّتَها كَشَرابٍ حارّ. مَجدٌ يفتِّشُ عن وَجهٍ استَطالَ، فلَم يعُد له قَوامٌ، بل هالةٌ كقدِّيساتِ العصورِ الوسطَى، حينَ يفلَقنَ ما بينَ الجِبالِ، لِتَمضي في مَمَرٍّ نَحِيلٍ، يُقالُ بعدئذٍ شَقَّهُ الزلزالُ. تنظرُ لأعلى كأنّ اللهَ يَحرسُ عينَيها، وعيناها كيومِ الحزنِ في متَناولِ الوَحشةِ، على رحلةٍ لا تعودُ. . قُرْطٌ من عَقِيقٍ أخضرَ في حَلقةٍ سوداءَ، بِمنتَصفِ الخَطِّ الذي يمتدُّ، وما هو خَطٌّ، بينَ حَنيتَين، كَجِسمِ […]
-
فصل من “شرفة تطل على بيت قديم” لـ محمد محمد السنباطي
فصل من رواية شرفة تطل على بيت قديم للكاتب والمترجم المصري محمد محمد السنباطي.. أما الوجه الأكثر جمالا فتعرفت عليه بعد ذلك، وكان لصبية قاهريَّة نزلت تزور أقاربها وتقضي عندهم أيامًا أو أسابيع، هي وأمها. انقلب الشارع رأسًا على عقب فبرزت النسوة مشدوهات يرقبن هذا اللون من الجمال بينما سال لعاب الرجال، أما الشبان الصغار فقد شعلل الغرام في أفئدتهم الصغيرة المتفتحة حديثا. كان اسمها لوزة. – هل رأيت لوزة؟ فاتك نصف عمرك إن لم تكن رأيتها! وحيكت عنها الأساطير! وقالوا إنها ذهبت إلى سوريا وعادت، وركبت الطائرة مرتين، فشط بنا الخيال وركبنا الجو معها. وتفسير ذلك أنها كانت تخدم في […]