لصُّ الصَّيف – أمجد ناصر

لن أظهرَ في غَدِهم غاسلي أصابعِ قدميكِ بماء النذور
لكنَّهم سيمرونَ على أنفاسي يقظانةً في المَعابر
أنا الذي أعطى الغرباءَ كلمةً ليفتحوا قلبَ الليل.
لصُّ أعالي الصيفِ
حيث تبذخُ حدائقُكِ
وتَرمي ثمارَها في طريق الأعمى،
الطالعُ
خفيفاً إلى السهو،
التاركُ خيطاً من القمحِ على أديمِ النوم.
أنَّى لهم أن يُدركوا طُرُقي إلى المُعرَّى في الرِّيش،
مزيَّحاً بدمِ الشَّفتين.

ليتداولهمُ النَّهارُ ويصرف أعمارَهم
بين محابر العهدِ وخزائن الأوسمة
وليظهروا بأثمنَ ما لديهم في البلاطِ،
ولكن
لليلِ إذا انكشفتْ أطرافُهُ وبِنْتِ
لصٌ يَحمي حدودَهُ بالنواجذ.

لا أخَ لي بين الحرس ليَرمي عليَّ وشاحَهُ فأمرّ
ولا أبَ في مجلس المتنفذينَ
شفاعتي في الخفَّةِ
ومعرفةِ أيَّانَ يطلقُ الذي يبزُّ الموتَ
فهودَهُ بين الأشجار.

الضعيفُ في مَكمَنِهِ
معتصمٌ بأقوى ما فيه.

فرحون بالسَّهرِ
أولئكَ الذين ربيّتُهم أعداءً تحت ناظريَّ
وترصَّدتُهم في الغفلاتِ
فازوا بظاهر يدكِ
وتركوا أثراً طفيفاً على الثياب،
سُدًى يُطلقونَ كلابَ المخيِّلةِ لتحوشَ الطريدةَ
وهم
مكتفونَ
بالهواء
يقلِّبُهم
في أسرَّةِ
الليلةِ
الواحدة.

ليست العبرةُ في القطعةِ الأجمل بين ثيابكِ
مرفوعةً على رؤوس الأشهادِ
بلْ
في
الحربةِ
عميقاً
تغرسُ
نواةَ
الألمِ.

تتركينَ النادرَ
لمعةَ الساقِ وذكرى مرورِ
القدمِ عاريةً على الدرجِ،
دونما قصدٍ سوى المجازِ الصرفِ
يكشفُ نورُ الكاحلِ صُعُداً
نعمةَ النَّظرِ إلى الهيكلِ

فأرى
ذهباً
محروساً
بوحش.

إنَّهُ ليلي لأبلونَّهُ بالسهر وحيداً بين جلبةِ المسافرينَ
وحَيرتي لأفحصنَّ معدنها في مهاوي القنّب.

بياضُكِ نَدمي
يتلكَّأُ عند متاع اللبوةِ
له أرخيتُ حبلَ جهالتي على الغاربِ
وغنَّيتُ، أنا المولود تحت منجلِ الحصادِ،
عناءَ الغريبِ بين رَطانةِ المُبشَّرينَ بالسُّؤدُد،
ولجتُ الغيابةَ من رِدائكِ قُدَّ من دُبُرٍ
وكان دليليَ الألمُ الذي يبوحُ
بأسرارهِ لمدوِّني الأمثال.

جَنَّتي
ملءُ
عين
الناظرِ
إلى الزوال.

خذي يَدي لتَصِلي
وتبلغي ما بلغتُ
فقد ملتُ على النَّبعِ
ولمَّا ارتشفتُ
رميتُ مفاتيحي.

قبَّلتُ شيئاً بليلاً في الظلِّ
وشممتُ فوحَ طفولتي بين الأكباش.
خذي يدي واجلسي لنغيبَ
فالسُّدى عيدُنا

لا لنا
ولا علينا
بعد رجعتهم إلى تمامهم ناقصينَ
سوى
أثرِ العابرينَ
بين الخَشخاش.




(لندن – صيف 1991م)
*نص: أمجد ناصر
من ديوان: سُرَّ من رآكِ

زر الذهاب إلى الأعلى