ثلاث قصائد للشاعرة الفرنسية لور بينو – ترجمة: ليلى يونس

(يَخَافُون)


قَلِيلون هم أولئك الذِينَ يُدرِكُونَ أنهم بِتَغييرِ الوِجهَة سَيَعثُرُونَ عَلَى مِلحِ الحَيَاة
بتغيير الوِجهَة يَخَافُونَ أن يَرَوا أنفُسَهُم يَتَحَوّلـونَ إلى أصنَامَ من المِلح
قَلِيلون يُدرِكُونَ أنَّهُم بِتَغييرِ الوِجهَةِ عَنِ الطَّريقِ المستَقِيمِ سَيَستَرجِعونَ اللَّذَّةَ.


*****


(رَأيتُها)


لقَد رَأيتُها – هَذِه المَرَّةَ لقد رأيتُها
أينَ؟ عَلى حَافَّةِ الفَجرِ واللَّيلِ
.
فَجر الحَدِيقَة
ولَيلِ غُرفَةِ النَّومِ .
باِبتِسَامَةٍ تَكسِرُ صَبرَ المَلَائِكَة
تَنتَظِرُنِي أعرِف ذَلِكَ جَيِّداً .
ثُم بِصَوتٍ بَعِيدٍ قَالت لِي
“آه … لا
لَن تُصبِحِي مَجنُونَة
هَل تَسمَعِين
سَتَفعَلِينَ كَذَا وكَذا”. .
كَانت تَتَحَدَّثُ وتَتَحَدَّثُ دُونَ أن أفهَمَ شَيئاً
تَبِعتُهَا رُغماً عَنِّي في حَفِيفِ فُستَانٍ كَثِيفٍ وطويلٍ بِطَبَقاتِ حَرِيرٍ تَتَقَافَزُ وتتَنَثَرُ فِي كُلِّ

خُطوَة. .
اِختَفَت
برّاقةً صَاخِبَة
عَبرَ سُلَّمٍ ضَيِّـقٍ مُهتَرِئ .
فَوق
كَانَت هُنَاكَ ثِيابِ الرِّجَالِ
آلافُ الثِّيَابِ في قاعَةٍ مُغلَقَةٍ دائماً
شدِيدَةِ الحَرِّ
الكائِنُ الحَيُّ الوَحِيدُ المَوجُودُ هُنَاكَ: هِيَ
تَعبُرُ الفَرَاغَ بَينَ دُمَى الخَشَبِ
و تَلبَسُ قِنَاعَهَا
كَامِلاً.


*****

(مِن أينَ جِئتَ)

بِقَلبِكَ المُمَزَّقِ فَوقَ أَشوَاكِ الطّرقات

بخُشُونَة يَدَيكَ الَّتِي تَعوَّدَت كَسرَ الصُّـخُورِ

ورَأسكَ المُنتَفِخ كشوكةٍ مَثقُوبَة؟

نَحنُ أولئك الَّذِينَ نَصرُخُ في الصَّحَارِي

ونَصِيحُ بِالقَمَر .

أَشعُرُ بِالأَمرِ تَمَاماً الآن ،”لَقَد أَعطَونِي واجِباتِي” لكِن مَا هِيَ تَحدِيداً؟

الأمر أَحيَانًا صَعبٌ وَ ثَقِيلٌ . ذاكَ يَجعَلُنِي أَرغَبُ بِالرَّكضِ فِي البَراري
الغطسِ في الوِديَان
نِسيَانِ مَا حَدث
ونِسيانِ طفولتي البَائِسَةِ المَذعُورَة
الجٌمَعُ المُقدَّسَة و ثُلَاثَاء الرَّمَاد
طُفُولَة كُلُّهَا فِي حِدادٍ
بِطعمِ الفطائِر ورائِحةِ الكافور
مُرَاهقَـةٌ نَحِيـلَةٌ قَلِـقَةٌ
وأيدي المُصابِين بِفَقرِ الدَّم
نِسيَـانِ الرَّائِعِ و المُخزِي
الحَرَكاتُ المُقدَّسَة
وتكشِيرات الوَجهِ الشَّيطَانِيَّة
نِسيَان
الزَّخَمِ المُزَوَّر
الأَمَلُ المَخنُوقِ
طَعمُ الرَّمَاد
نَنسَى أَنَّـنَا لَمَّا نُرِيدُ كُلَّ شَيء نَحصُلُ عَلَى لا شَيء
نَعِيشُ أخِيراً
“دُونَ عَذابٍ
دُونَ تَعذِيبٍ”
نَصعَـدُ عَبرَ الوِديَانِ
نَصعَدُ إلى يَنَابِيـعِ الجِبَالِ
حيث النِّسَاء والرِّجَالُ الحقِيقِـيُّونَ الكَادِحُـونَ
الآباء
الزَّارِعُـونَ
أستَلقِي فِي الحُقُولِ
وأغَادِرُ هَذَا الجَوّ
هَذِه الكُثبَان، هذه المُرُوجُ الرَّملِيَّة، هذه السَّمَاء الكَـئِيبَة،
هَذِه الصَّحَارِي الاصطِنَاعِيَّة،
وهَذا اليَأسُ. الذِي نَجعَلُ مِنهُ فَضِيلَة
هَذا اليَأسُ الذي يُشرَب،
يُرتَشَفُ فِي شُرُفَاتِ المَقَـاهِي
يَنتَشِر… ولاَ يَتَمَـنَّى إلَّا تَغذِيَةَ صَاحِبهِ جَيِّداً.
نَعِيشُ أخِيراً
دُونَ اتِّـهَام
دُونَ تَفسِير
أضَحَايَا نَحنُ أم مُذنِبُون
كَيفَ أشرَح؟
زِلزالٌ أرضِيٌّ فَظِيـعٌ حَطَّمَنِي. .
أحدُهم عَضَّ رُوحِي
وهي طِفلة !
صُرَاخُهَـا وشَكَاواهَا
وذاك الضَّعفُ الاصلِيُّ
نعم ــــــ
ولو رَأى أحدٌ ما دُمُوعِي :
فَلِيَلمَس رَأسِي الخَشَب
و لِـيَغُص في التُّرابِ. …………………………….


*لور بينو
* ترجمة: ليلى يونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى