انهمار الضحية – محمد عيد إبراهيم

أحبّ “هناءَ البدوي”

أحبّ أن أضُمَّ أمري

أحبّ أن تبذُرَ لي يداً فأمضُغَها

أحبّ أن أتسلّى كالثعبانِ في نورِ عَضلاتِها وأبكي

أحبّ مُديةَ لحمٍ مُروراً بكَنزِ المَصيرِ

أحبّ الألوهةَ في أن تُغَشّ بنارِ الطبيعة

أحبّ أوعيةَ الثدي طيلةَ لَمعَتهِ

أحبّ حيوانَها رأسُهُ الكاملُ يضحكُ مني

أحبّ هنا لا أستطيعُ

أحبّ أنا جانبكَ

أحبّ لا أضجَرُ حتى تعيشَ

أحبّ تقاطُعَ عامٍ جديدٍ

أحبّ على كِتفِها الرُّعيانَ تطلُبني .

أحبّ قِطّةَ شَمعٍ دائماً في المساءِ

أحبّ لُعبةَ إن سكتَ القلبُ عن فُحشِهِ

أحبّ لا مَفَرّ أو تُحكِمُ الصندوقَ دونَ صَيدٍ

أحبّ حَبةَ شَوكٍ على فَخذِها نيئاً أَلعَقُه

أحبّ عَضّةَ مِلحٍ آخرَ اللّسانِ

أحبّ تمثالَ رقَبتِها الزانيةِ

أحبّ أن تُغمِضَ ما بينَ أسنانِها فأُجدِّف

أحبّ السماءَ على سَعَةِ الصَلصالِ

أحبّ البُقولَ مُقابلَ نَهرٍ

أحبّ نَزيفيَ لا يشتريهِ أحَد

أحبّ أن أَغمِسَها بالدبابيسِ لأرقدَ عندَها حيثُ تنكَمِشُ الغابة

أحبّ الحروبَ بأن تنحني

أحبّ سَحابَتي السوداءَ فوقَ العقوبة

أحبّ الطبولَ على بطنِها قد تَحَنَّت بفَخرِ الهَدَف

أحبّ أَكوِيها بمِحوَرِها .

أحبّ ضُمّني كي أراهُ

أحبّ حَواليكَ أرغفتي خِلسَةً

أحبّ الفَضِيحةَ في شَعرِها بارتجالٍ

أحبّ على ظَهرِها التّبرَ بالمُنحَدَرِ إلى أن يتحَرّرَ

أحبّ تَقبَّضْ على بَشْرَتي مثلَ ذئبي الصغيرِ

أحبّ أن أَمُرَّ في فَمِها المَشقوقِ بالراحة

أحبّ لَعَلّكَ بالعِبءِ من مَدفَنِه

أحبّ إلى رحلتي وَثَنيةَ البَتولِ

أحبّ وَحدي بحُبكَةِ عَظمَتِها كحِصانِ الرَّغَد

أحبّ توسّلْ مِن وَحشَتي بأشدّ

أحبّ بأن أحبّ أُهَيمِن فقَط

أحبّ امتَهِنْ

أحبّ آمينَ في وَتَرِ الصَلْبِ

أحبّ نِظامَ الطيورِ على بُقعَةٍ بهُجومِ الزمَن.

شعر: محمد عيد إبراهيم

(*) من ديوان (فحم التماثيل)، 1992،

دار شرقيات

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.