بقليل من الحطب، بقليل من الدخان – وديع سعادة.

 

 

Rima Salamoun Syrian Artist بقليل من الحطب، بقليل من الدخان - وديع سعادة.
Rima Salamoun – Syrian Artist

 

بقليل من الحطب

أُحْيي الآن ذكرى الشجر

ذكرى غابات كثيرة نبتت في ذاك الماضي في رأسي

وكنتُ طيورها

وحطَّابها

والمشتعلين في مواقدها.

شجرٌ أحاول الآن بقليل من الحطب إحياء ذكراه

ذكرى طير ملوَّن حطَّ على غصن أمامي وطار

ذكرى سُحْلية على صخرة ليتني استلقيتُ قربها قليلاً

ذكرى ثمار حسبتُها أفئدةً

وأفئدةٍ حسبتُها ثماراً وقطفتُها

وإلى الآن لا أعرف ماذا أفعل

بدم تلك الغصون.

بقليل من الحطب المتبقّي في قلبي

أُشعل سيجارة

وأرى في دخانها رفاقي

الذين ماتوا سكارى على الطرقات

الذين عبروا النهر بلحظة واقتادوا اليباس في تجوالهم كي يكون لهم رفيق

الذين نخزوا في عروقهم أخيلةً علَّ الدم الضجر في شرايينهم لا يبقى وحيداً في الليل الطويل

رفاقي

الذين في عيونهم طرقات

وقطارات

لا تتوقف في محطَّة

الذين تركوا المفاتيح في الداخل وصفقوا الباب ومشوا

وفي بحار نظراتهم وُلدت أسماك غريبة

وصنَّارات

رموها

واصطادوا عيونهم.

من الحطب المتبقّي من غابات ماضٍ بعيد

أُشعل سيجارة

وأُحاول أن أختبئ تحت دخانها

وأُخبّئ معي موتى لا يُحْصون

تحت دخان سيجارة أُخبّئ موتى وأُخبّئ أحياءً كي لا يموتوا

أُحاول أن أطرد الموت

بدخان.

بالحطب المتبقّي

بالدخان المتبقّي

أُحْيي ذكرى شجر وناس

تعانقوا

وصاروا دخاناً.

وديع سعادة – ريشٌ في الريح

لا تطأْ على ظلّإنه نطرة نائمة.لا تأخذْ غصناً إلى موقدإنه يد شجرة.التقطِ الورقةَ وأعِدْها إلى الغصنإنها عين الشجرة.النجوم نظراتانظرْ تَصِرْ

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.