حين يرنّ الهواء حولك من القسوة، بعد عامين يعود بيسوا – الخضر شودار

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

(رسالة إلى فرناندو بيسوا)

عزيزي فرناندو …

لم نلتق أبدا من قبل
ربما مرّة واحدة بالصدفة
بعد رحيلك بأعوام
كنتُ أنا في العاشرة و أنت في نهايات السّبعين
عرفتك من قبعتك و نظارات المونوكل
لكني تأكدت أكثر من تلك الرجفة الشعرية
في أهدابك
أنا من مدينة قصية
لا تذكرها كتب التاريخ
يقال لها في لغتي ” أغيلاس”
لبؤة نائمة بين جبلين في سرير الوادي
كانت أصابعي تنبض على جسد التين
و النحل البري يرعى على زهراتٍ في عباءة جدتي
لم يسافر أحد في بلدتنا أبعد من بلدتنا
أطول رحلاتنا كانت بين الينابيع و الأشجار
و بيوتنا في الأحراش حباحب توصوص بلا كهرباء
أعرف بأنك لا تحب أن يشبّهك أحد بالطبيعة
و أنني مجرد عشب مهمل على العتبات
هل ما زلت تحب شراب البراندي المنكّه بالتوت
و لا تملّ من الجلوس و المناقشات
عن الطالع و الأفلاك
لا تسألني أرجوك
عن عاداتي السّيئة
فأنا ما زلتُ أحب المطر
و أشعر دائما بأني مبللٌ من الداخل
أجل
لم أعد بصحة جيّدة
منذ أن قتل حطابون أجلاف
فرسي السوداء
تخيّلْ ، أنت الرّهيف
أن تموتَ في غابة بضربة فأس
و الهواءُ حولك يرنّ من القسوة
لم يعد حينها المربع و المستطيل مستقيمين
كما في المدرسة
بل دائريان
النبع دائري .. السرو دائري .. الثلج دائري
ثقوب ملابسي
و صرخة ذلك الرجل عاليا في الحراثة
تنهدات الحب
أصابع الأطفال في الهواء دائرية
البكاء
القبلات
و ذاك الحقير الموت
دائري أيضا
لم أترك كتابا في الشعر و لا جراحا في حجر
و لم أتماوج على قماش أزرق
الذين أحبّوني كتبوا على شاهدة قبري
“حيوان عديم الصفات”

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.