كلماتٌ رديئة – ميثم راضي

أنا من قريةٍ بعيدةٍ …
كلَّما يموتُ واحدٌ فيها, تختفي كلمةٌ من أحاديثها للأبد
في البداية , اختفتْ الكلماتُ الجيدةُ …
مرَّةً .. ماتتْ طفلةٌ من الجفاف : فاختفتْ كلمةُ نهر
ولمَّا ماتتْ أمها من الحسرةِ عليها : اختفتْ كلمةُ مطر
ومرَّةً ماتَ نازحٌ من البرد : فاختفتْ كلمة ُ نار
ومرَّةً ماتَ صغيرٌ من الجوع : فاختفتْ كلمةُ طعام
وماتَ شيخٌ كبيرٌ في وحدتِهِ : واختفتْ كلمةُ عائلة …
آخرُ كلمةٍ جيدةٍ بقيتْ عندنا كانت : الله
لكنها اختفتْ عندما سقَطَ أحدُ الأطفالِ في الشارع
جنازةٌ بعد أخرى : حتى اختفتْ الكلماتُ الجيدةُ كلَّها
وصِرنا نستخدمُ طرقاً معقَّدةً للكلام ..
سمعتُ أحدهم يصرخ : يا الطفل الذي ماتَ في الانفجار .. وكان يقصدُ : يا الله
ورأيتُهمْ في الدكاكين : يطلبون من الباعة صغيراً ماتَ من الجوع …
ويفهم الباعةُ أنهم يريدون طعاماً
وفي ليالي الشتاء نقولُ النازح الذي مات من البرد بدلَ مفردةِ نار
وهكذا …
لا يوجد في القرية الآن سوى الكلماتُ الرديئةُ والناس الذين لم يموتوا بعد
أنا ما زلتُ أعيشُ هناك
وكلُّ يومٍ أحاولُ النجاة : ككلمةٍ جيدة

من ديوان: كلمات رديئة لميثم راضي. قريبًا التسجيل للديوان كاملًا.

انتحار – ميثم راضي.

  أنا غاضب منكِ يا صغيرتي .. لأنكِ لم تلتزمي بطابور الموت الطويل ولم تهتمي بالنظام وبالناس الذين يقفون أمامكِ

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.