ليل عميق – أنطوان شحرور

أنا موجود بتمردي بمناجاة الظل
التي أجدها بين رمال يديك الأربعة.
أتيت إليّ من فروة الأحد.
في وجه الشمس كنتِ تصرخين:
الله غير موجود. مذّاك أمشي
وحدي درب الفقراء الطويلة.
ربما طالبت الحياة بالكثير. آمل
ألا يخيبني الموت.

لا أريد عالمكم. صرت فيه عبئًا على نفسي.

أريد فضاء. أريد على الأقل اللانهاية.

تنشقوا الدم، الدم جميل خصوصًا
عندما لا تدعونه يتعفن في أوردتكم.
ابسطوا عظامكم في الشمس. كونوا بشرًا ولو لمرة

عندما يتلمكني اليأس أصير منشد
الحوريات. ذكريني أن أروي اقامتي
في جفنيك

على شراسة أصابعكم المتشابكة كما لو
أنها تهديد حنجرة من نار، يتدفق البحر
العميق والأزرق. رحماكم. أو تسمعون؟
رحماكم أقول لهذه الوثبة التي توقع أبجدية الروح

أريد كحولًا قويًا قوة حمم لكي
تسكن ليلي. ضباع ضاحكة ذات
عيون حريرية وأسنان زنايق نتنة
لا شك أني سأكون دائمًا عاشق
العشب الأبدي.

أحتفي بعباءة الزهور وأغطي بصوتي هذه
الصحراء المخلعة حيث تتقاسم بنات آوى
الضوء.

كان يا ما كان تاجر ثلج أبيض
يبيع الثلج لسكان البلدان الحارة
وكان هؤلاء يموتون جرّاءه

هل تذكرين تلك الليلة التي رأيت فيها
للمرة الأولى عينين تلمعان تحت
إبطيك؟

كل ما أكتبه موجه إلى الليل. الظل
عندي مجامل ويقول بحرارة متقلبة
إنه معتم أو حالك فقط تواضعًا

تجاعيدك أيها العجور هي زورقي. أنا ذاهب
للبحث على الأزرق الميت على جناح
اليعسوب

أحبكِ
أن أبلغ الليل العميق.

ترجمة: جمانة حداد.

مدخل – أنطوان شحرور

كي لا أتكلم البتة على هذه القيود التي توثقني منذ أيام برمال الصحراء سوف أتمدد على مياه البحيرات على غرار

يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. أما “ما يطلبه المستمعون” فهو لتلبية رغباتكم وفقًا لشروط معينة تجدونها على هذا الرابط.