ما الآن
لا شيءَ
إلا كبوةُ الضباب.
الرميمُ
والذكرى
يسندون الاستفهامَ
شفيرَ الدهشة.
ما الآن
أسقطُ
بعدما آخيتُ
أفقَ الرموز
وعلوّ ضُلوعي
تنفّسْتُ المدينةَ –
حَرْفَ رَعْشةٍ.
آخيت أفق الرموز
تحدجُ وهدة الطير
تمزق حدوة السكون
من شفا الشهوة.
لكن أيتها المدنُ
أينكِ
في قلبي
تَحطمين.
وأرى نزيفي
ينامُ على
خدِّ
الأشلاء.
الموجُ أيقظني
فأينَكِ
وقلبي الجريحُ
يندملُ بأفْقِكْ.
لكن أيتها المدنُ المدنُ
ضبابٌ فوق الخطى يتحدَّبُ
أظلال الورى للحتفِ سلمُ.
الأفقُ أطارده
أشعلُ الغرامَ
أنفخ أوداجه
يحتقنُ حِمَمًا
وبي يتفجرُ.
فما دِينُكِ أيتها المآذنُ
أتسمعين:
اغتصابًا
وسربَ مشانق
وجفلةَ نومْ.
سيلٌ
يغذي شهوته
بقذائفَ من التشفي
ويتبولُ.
وهديرٌ
يرتمي بالعظامِ
شتاتْ.
وكما ترين
لغةٌ في المآتم
تُعرى.
أينك يا مدنُ –
حين أشتهي نوماً
في مسافات
العاصفة.
فما
الورد المسفوح
جسدٌ
يتألق الشوكَ
وعنانَ الذكرى
يقتلعُ الأمن
والشوراع الهابطة.
والأنا
التهشمُ
دمٌ
شفقةً
يتبجحُ.
لا تقولوا
للرحمة ذكرى
للراحة
تنهداتِ
الرّمْلِ
وهي عليلةُ
الحمى.
تزيح
مسامَ الرحيلِ
أمواجاً
وتحُثّها
ضلوعاً منهكةً.
أفَوقَ المشاهد ؟
الاختناقُ
سال بالوجلْ
وجراحُ العتمةِ
تُشّرِعُ الكلماتِ
فيّ
نشيجاً.
أوّاه أيتها المدنُ المدنُ
الأحشاءُ باليةٌ
والوطنُ
في كل جفوةٍ
عميمُ كدماتٍ
يُحتَقَنْ.
أبكي ناياً شريداً :
يطوفُ :
بحةُ المدينة جريحة
امتهنها كبوةَ الرعشات
تكدر سكرتي
شهيقاً.
وتطفو
جفونُ الذّكرى
محتقنةٌ :
بذُرى الغياب.
وبها
ينزفُ
برقٌ
فاضَ
نِداءات.
تَخَتَّمتُ
طوفانَه
والهذيانُ
أنا
أتدلى
من الشظايا
لعاباً
أو لغةً متحجرة.
والعرى
سلّ غفوةَ الموت
لا تجمعوا البحر دماً
لا تكتبوا الدينَ
دمعاً
ولا الانفجارَ
ولا أنا.
لا تذكروا جثتي
قبراً
مزقوا وجهيّ الناتيءّ
ألفَ قصيدةٍ
تخبِطُهُ عشواءْ.
أيها الشحاذون
أيها السحرةُ
لا تقربوني
فالرأس لكم
والجسد سيكون
للسماء.
أيها القتلةُ
كيف تغرقونه :
لحدًا أو ساحةً
أو جرفاً
أو انحناء.
فقد سالت الشمس
بوهنِ التضلع
فارتموا بهراوةٍ
تُنْشِدُهُ أشلاءْ.
أواه
بددي العريّ
عن روحي
شَدّةً
غُنَةً
وفناءْ.
ضعوني رخامَ
لائمةٍ
انثروا
خطى النسيان
ودرباً نأى.
أرحميني أيتها
السماء
كنت جائعاً
جسدي التيهٌ
ويغمُرني
ماءْ.
بل بكيتُ سيفي
الذي استلني منه
الخوفُ
أبكي جُبْني
جبينيّ
وهو يقطبُ
وأنا الظامىء
في المدينة الغريقة.
ما الآن
أستبيحُ
اسميّ
كما الطفولةُ
وهي تقتلُ
استبحْتُها
صمتاً وقطْرَةَ
عَبْرَةٍ.
لا تبكي
إخوتك
فهمُ
رهن التصهين
ماذا يفيدُ
البكاء.
للذكرى رجيعٌ
أتعفّفُه
سفينة القتل
تعبُرنا
والفضاءُ موتٌ
يتعرّى
حتّى الشّرفة.
ما التنهدُ
في البرق
لواعجي
فوقَ القبر
تُهَلّ مدامِعي
يجفلني الندى
على
أضحياتِ الدهرِ
وتَتَعثّرُ خطوة.
كيف يكون
الانحدارُ
ورقابُنا
مشنوقة.
ماذا بعد ؟
الاختناق
يا رِئتَنا
المحروقة.
————-
محمد الشريف، يناير ٢٠٢٦.




