وأريدُ الركض
لكن هذه القوائم الوحيدة
لا تستطيع اللحاق بحشد الراكضين.
وأريد تلك النَّفحة من الهواءِ الحرِّ
لكنهما رئتاي حجران صقلهما الهواءُ الجارح،
وأخاف
آهٍ..
كم أخاف
من تلك الأشياء التي تخبّئ في جوفها عواءً
واضحة في البدء حدَّ الابتهاج
لكنها حين تستقر في قاعك – تنفجرُ!
أريد حقلاً واسعاً وقطعاناً من الصهيل،
لكن هذه الحقول امتدادُ السّكاكينِ
يحرسها ذئبٌ ويدفن فيها القتيل
قتلاهُ.
أريد أنا الحصانُ الذي جرح صهيله
أنا المنحورُ ركضه على عتبةٍ
أن أصير حرًّا
لكنه القدر هو المُلام
إذ جاء بي في ساعة فجرٍ
أودعني اسطبلاً
وها أنا أحمل التعب إلى تعبٍ
أحملني،
ثقيلٌ أنا..
بأقدامٍ بُتر فيهما العدو.
يا حشدَ الرَّاكضين،
قطفوا قدمايا بمنجلٍ وقالوا: نصطادُ رحيلك في مكوثك.
قطعوا هذا اللِّسان وقالوا: لك صوتٌ أعسرٌ يكسر إيماننا.
أردت الهروب، قالوا: يذبحك حقل السّكاكين
يصطادك غرابٌ مخلص لعشّه في أعيننا.
إلى أين؟
هذا التبن إبرٌ،
هذه العتمة شعرُ امرأة أسدل على الفراغ
حين قُتلت.
إلى أين؟
الباب أمنيةُ البيت القديمة
كي لا يغادر داخله،
النوافذ صوت البيت
حين يرغب في الخلاص من شجنه.
وأنا، أنا حصانٌ..
في إسطبل
ينتظرُ موته.
*نورالدين كويحيا شاعر من المغرب




