حاجبان – عبدالله حمدان الناصر

كلَّ صباحٍ، وقبل أن نستيقظ،

يستيقظ الحاجبان.

ثم في المساء،

يسبقان الجسد إلى النوم،

يمشطان مسالك الحدس،

 ويربطان الحصان الضرير

بسياج الصمت،

ويتخلصان قبلنا

من الضوء والليل.

*

لأن هناك طفلاً يتعذب

 في الحاجبين،

 وجرحاً أبيض لا يندمل

في المسافة بينهما.

*

 حاجبان تعودا على استباق الأشياء،

وانوجدا قبل انوجاد الكلام،

قمرين من ظلام

يحرسان سماء الوجه،

 وينسحبان حين يغمر الكلامُ كلَّ شيء.

*

 حاجبان هما الفاصلُ

 في كتاب القلق،

والتعويذةُ التي تمنع

 صفحةَ الوجه من الانهيار.

هما الشرطُ الصامتُ للنظر،

والشقُّ الذي يجعل الضوء

 قابلاً للنفاذ.

*

حاجبان من وجلٍ عميق،

 ليسا قوساً للزينة، بل للبقاء،

وموجاتهما لم تُخلَق للكلام،

 بل للبطء.

*

هما الحيوان الغامض،

الذي يشعر بالهزة مبكراً

قبل البصر والسمع،

والملاكان الأسودان

 اللذان يمنعان العيون

من الهيام على وجهها

في الأرض.

*

 أحاول أن ألمسهما

كما يلمس الشاعرُ

حرفاً متردداً،

أو كما يلمس الليلُ

حافةَ قمرٍ ناقص.

لكن الحاجبين ينفران،

فهما ليسا للمس،

بل للتأويل.

*

يظلان هناك،

تحت الناصية،

 مثل حاجزين من حُلُم،

وجسرين من غضب،

يحملان ما لا يقوله الجسد،

 ويعلّقان التعب

 على مقربةٍ من العينين،

كي يبقى البكاء

 فكرةً لا دمعة.

*

وحين ينخفضان،

كجناحين مُرهقين،

أعرف أن المعنى

قد بدأ يخبو،

 وأن الوجود،

كعادته،

قد قال كلَّ شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى