باول تسيلان – أغنية سيدة في الظل

مَتَى تَأْتِي المَرْأَةُ الصَّامِتَةُ وَتَقْطَعُ رَأسَ أَزْهَارِ التُّولِيبِ؟ مَنْ يَرْبَحُ؟ وَمَنْ يَخْسَرُ؟ مَنْ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ النَّافِذَةِ؟ وَمَنْ يُنادِي أَوَّلًا علَى اسْمِه؟ هُنَاكَ شَخْصٌ واحِدٌ، يَحْمِلُ شَعَرَاتِي، يَحْمِلُهَا كَمَا نحْمِلُ المَوْتَى عَلَى أطْرَافِ أذرُعِنا. يَحْمِلُهَا كَمَا حَمَلَتِ السَّمَاءُ شَعَرَاتِي في السَّنَةِ، الَّتِي كُنْتُ فِيهَا مُغْرَمًا. عَلَى هَذَا النَّحْوِ كَانَ يَحْمِلُهَا مَزْهُوًّا. ذَاكَ الشَّخْصُ يَرْبَحُ. وَذَاكَ لَا يَخْسَرُ. ذاكَ لَا يَتَقَدَّمُ نَحْوَ النَّافِذَةِ. وَذاكَ لَا يُنادي على اسْمِه. كَانَ هُنَاكَ شَخْصٌ وَاحِدٌ، كَانَتْ لَهُ عَيْنَايَ. كَانَتَا لَهُ، مُنْذُ أَنْ أُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ الكَبِيرَةُ ثَانِيَةً. كَانَ يَحْمِلُهُمَا كَخَاتَمٍ في الأَصَابِعِ. كَانَ يَحْمِلُهُمَا كَبَرِيقٍ مِنَ السَّعَادَةِ وَمِنَ الياقوتِ الأَزْرَقِ. لَقَدْ كَانَ بِالفِعْلِ أَخِي فِي الخَرِيفِ؛ يُحْصي بِالفِعْلِ أَنْهُرًا وَليَالي؛ ذاكَ الشَّخْصُ يَرْبَحُ. وَذاكَ لَا يَخْسَرُ. ذاكَ لَا يَتَقَدَّمُ نَحْوَ النَّافِذَةِ؛ وَذاكَ يُنادي على اسْمِهِ فِي الآخِرِ. هُنَاكَ شخصٌ وَاحِدٌ، يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلِي. يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ كَعُلْبَةٍ.. يَحْمِلُهُ كَمَا تَحْمِلُ سَاعَةٌ حَائِطِيَّةٌ أَسْوَأَ سَاعَتِهَا. يَحْمِلُهُ مِنْ عَتَبَةٍ إلى عَتَبَةٍ، لَا يَقْذِفُ بِهِ فِي البَعِيدِ. هَذَا لَا يَرْبَحُ، وَهَذَا يَخْسَرُ، ذاكَ الشَّخْصُ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ النَّافِذَةِ، وَذاكَ يُنادي على اسْمِهِ أَوَّلًا. ذاكَ سَيُقَطَعُ رَأْسُهُ مَعَ أَزْهَارِ التُّولِيبِ.

ترجمة: محمد العرابي

يمكنك الاستماع لأكثر من خمسة ساعات من التحولات الشعرية والإنسانية. يمكن استخدام كود antolgy50 لخصم 50%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى