“الموتُ حصاةٌ صغيرةٌ من الجبل الذي وُلدنا فيه” (مختارات) – لوسيل كليفتن – ترجمة محمد السعيد

حرب البافلو

قَضَتْ الحربُ
كلٌّ عادَ ديارهُ
لا أحدَ مَيِّت
الكلُّ يموت

تهويدةُ الطفل الفقيد

الوقتُ الذي أسقطتُ ما يكادُ أن يكونَ جسدَكَ
أسقطتُهُ ليجتمع بالمياهِ تحت المدينةِ
ويتراكضَ مع المجاري شطرَ البحر
ماذا كنتُ أعرفُ عن المياه الجاريةِ
ماذا كنتُ أعرفُ عن الغَمْرِ
أو الغرق
لكنتَ ستولد شتاءً
في عامٍ قُطِعَ فيه الغاز
وبلا سيارة كنا سنمشي مِشيةً قَفراء
فوقَ تلِّ جينسي إلى قلبِ رياح كندا
لأراكَ تنزلقُ كثلجةٍ في أيدٍ غريبةٍ
لكنتَ ستهوي عارياً كثلجٍ في شتاء
إن كنتُ هنا لأمكنني أن أخبركَ بهذا
وأشياء أخرى
إن كنتُ أبداً أقلَّ من جبلٍ
لأخواتكَ وإخوتكَ الأكيدين
فلتسِلِ الأنهارُ على رأسي
فليراني البحرُ فالِقَةً
بِحارٍ فليدعُني الرجال السود غريبةً
دائماً في سبيلكَ يا مَنْ لم يُسَمَّى أبداً

إحياءُ لعازر

الموتى سينهضون من جديد
من يقولُ
أنَّ الرمادَ رمادٌ
لا تنظرْ صوبَ الشجر
تشمَّم المطر
تذكَّر أفريقيا
كلُّ شيءٍ يمضي
يمكن أن يجيء
أن يقوم
حتى الموتى سينهضون من جديد

عظمٌ جديد

سنرتدي
عظماً جديداً ثانيةً
سنتركُ
هذه الأيام الممطرة،
ونندلِعُ من
فمٍ آخر
إلى شمسٍ وأيام عسل.
يطنُّ العالم حولنا كالنحل،
ما أحلامنا في عظمٍ جديد.
يظنُّ الآخرون أنهم يعرفون
طولَ الحياة
حماةُ الحياة.
نحن العارفون

تَفْهَمُنِي

كلُّها الدماءُ التي تتكسَّرُ،
دماءٌ وتتكسَّرُ. الشيءُ
ينزلُ من صندوقه زاعِقاً
إلى النور. كلاهما يزعقان،
الحيوان والقفص. قُضبانُها بليلةٌ، ومفتوحة
وفارغة وشكَّلَت نفسها مجدداً
من لحمٍ ومن قواميسَ،
إنها دائماً تُفرِغُ
دائماً هو الجرحُ نفسه الدمُ نفسه
يتكسَّرُ.

اليوم الأخير

سنجدُ أنفسنا محاطينَ
بلحمنا كلُّهم الآن
يلبسون عيونَ المَظَنَّة
ولسوف يؤنّبوننا
بتلك العيون
في لغةٍ أكثرَ يقيناً
من الكلام
يسألون لِمَ
سمحنا لهذا أن يحدث يسألونَ
لِمَ بحقِّ الله
فعلنا ذلك لأنفسنا
ولسوف نجيب
بأصواتنا الواهنة
لأننا
لأننا
لأننا

اللغة الأم: إننا نموت

لا قصورَ بنا
أنْ نألمَ هكذا،
أنْ نُمَزَّقَ.
الموتُ حصاةٌ صغيرة
من الجبل الذي وُلدنا فيه.
نضعها في جيوبنا
ونحملها معنا
حتى تعيننا أن نلقى يومًا البيت.

البشرية: حفر دَرَكٍ إلى الجحيم

هل حفرتُ عميقًا بما يكفي؟
استنفدتُ الأرضَ،
الحديقةَ الغنَّاء،
المرأةَ،
نفسي.
حتى الظلامَ، استنفدتُهُ الآن.
أَمَا فَرَغْتَ مني بعد؟

*كتاب (أشعر بحديقة في فمي) للشاعرة لوسيل كليفتن – ترجمة محمد السعيد – دار خطوط وظلال.

زر الذهاب إلى الأعلى