في الغابة الموحلة
يدسّ الظلام الأزرق في جماجمها
أقطابا” من النجوم
فتنشب مخالبها البلهاء
بالأغصان المبتلّة ،طوال اللّيل
كانت تحلم بماكينات السماء
العارية
المفترسة
وتفرّ بزغبها المحموم
صوب الحقل ،طوال النهار
وكانت تحاول أن تحظى بنوم وفير
دون أن تضيع مشهد العشب
الذّعر يطوّح بها
من جحيم إلى جحيم
فتبحث أينما حلّت
عن السلام
الذي ينام حيثما كان
في الوجوه العابسة
الصخور.
المدونة
-
تيد هيوز – طيور بائسة | ترجمة عبود الجابري
-

محمد عويس – حقيقة الوهم
ما سقطَ سهواً من حقيقة الوهم
هو ذاكَ الذي أسقطكَ في وهمِ الحقيقة
ما الذي يدفعكَ للكتابة
في هذا الليل
ولهذا النداءِ تحديداً
هل يُقيّدُكَ المجازُ
الراسخُ في غوايةِ المعنى
ام يوجعكَ رحيلُ
اخرِ امرأةٍ
قد لا ينام صوتها
في فمكَتماديت في وهمِكَ طويلاً
وانت تطوف
حول صورها مراتٍ ومرات
وكيفما انتهى بك الطواف
حول خصرها
فالقتل ديدنها
وكيفما شاء صوتها
دفعك الى الهاوية
من علوٍ شاهق
لا تخشى هول الفاجعة
او شدّة الارتطام
لانك حتماً ستنجو
حين يُعانق حُطامك
لهفة الغبار
المتراكمة على الاطارما الذي لا يمنعك أن تغرقَ
على ضفةِ النهر
او تناديك فزاعةٌ في الحقل
أو تهرول في نصٍّ سرياليٍّ رديء
وتنتهي في نهايته
مثلَ نقطةٍ في آخرِ السطر
يقرؤه العابرون طويلاً
ثم يمضون بصمتٍ
وصورة تحملها
بأصابعكَ الثكلى
مثلَ خارطةٍ للدرب
تشاكسُ فيها حزنك
ولهفتين من الجَوىَ
شطَّت بهم النوى
تفترقان عند عتبةِ الهدب
والآه في صدرك
تجري عكسَ ما يجري الدم
وينتهي فيكَ الليلُ فجأةً
ويتوارى بصرُكَ
في سباته الاخير !ما الذي يدفعك للكتابة ؟
موتٌ قد يجيء
مع الريح
يفتح كلَّ النوافذ
ولا يلامسُ وجهك
الموت
قد يكون
امرأةً
أكلَ الحزنُ
من قلبها وشرب
وتين يتوق الى وتين
غراب يبحث في الرماد
عن لظى
لتغدوَ جثثُ الموتى تضيء
تراب يتوق للترابِ
في إنعتاق الضوء
رجلٌ يكتب نصَّهُ الأخيرَ
لا شيءَ يوجعه في الكتابة
مثلما يفعله شعوره
بالهزيمةِ
على نحر امرأة ! -

وارسان شاير – أول فكرة بعدما رأيتك تبتسم
تعال
بكل جروحك
بكل امرأة أحببتها
وكل كذبة كذبتها
بكل ما يقلقك ليلًا
بكل فم لكمته
وكل دم تذوقته
وكل عدو صنعته
بكل من دفنتهم من عائلتك
بكل فعل قذر ارتكبته
بكل شراب أحرق جوفك
وكل صباح استيقظت فيه وحيدًا
بلا هدف
تعال بخسارتك
وندمك
وخطاياك
وذكرياتك
وأسرارك
تعال بجفاف فمك
وصوتك المشروخ كإبرة تحك أسطوانة جرامافون
تعال بعينيك الودودتين ومفاصلك الشاكية
تعال بعارك كله.
تعال،
بقلبك المثقل
فأنا لم أر أبدًا من هو أجمل منكَ.* ترجمة: ضي رحمي
-

وديع سعادة – جميع الأمطار لا تغسل مظلاتنا.
1-
بعيدًا عن السقوف الحميمة
جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا
والنهارات الناسية مظلتها في يد الليل
تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة
لتستخرج خاتم نومها.2-
مع أن وعاء الصمت هو الوحيد الذي يلمع بيننا
أعرفكَ أيها العالم
أيها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.
وإني، إذ أتقد بخطى مبعثرة
إلى أبواب مودتك المقفلة،
لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح
التي نعثر عليها في أشواقنا
هي المفاتيح الخطأ.
أعرفُ أية مجارٍ من التأسف
أيامُكَ
مع أن كل شيء مضى الآن
ولم يعد يتدلى بيننا
غيرُ عشبة الماضي الجافّة.3-
بينما كنت تعبرين أمكنة واسعة
كان ثمة شيء يشيه الحُبّ
يتذكركَ
أمّا الآن
وقد قطعت شوارع غير مدثرة
وودّعت أرصفة كثيرة
فالأمل
الذي أراد التحدث إليك عند كل خطوة
يكفّ عن النداء.
أنتّ
يا من حسب أنه عبر كلّ الأشياء
جلستَ وقتًا أطول
في مقهى الماضي.4-
ينبغي الإعتراف بأن الأيام
ترسو كضفادع ميتة
وتجعل الابتسامات موجعة
أمام البحيرات،
وأن المحبة
ملحٌ أزرق
ملح يسقط الآن وحيدًا
وأزرق.5-
إذن
رأيت نفسي
كمعطف مثقلٍ بأوحال النهار
أقف أمام صبّاغ المساء
المقفل. -
تمام التلاوي – سأعطيكَ أكثرَ مما أردْتَ، ولكن ترجّلْ
سأعطيكَ أكثرَ مما أردْتَ
ولكن ترجّلْ
إذا كنتَ حقاً أميرَ الغناءِ ترجّلْ
وغنّ لسيدةٍ في الثلاثينَ من زهرِها
وتغزّلْ
بخَصرٍ يفسّرُ سِرَّ المضائقِ بين البحار
ونهدٍ مُدلّلْ..
لقد راودتْكَ التي أنتَ في بيتِها عن صِباكَ،
وقالتْ: تزمّلْ
بشَعري.. وغلّقتِ البابَ والشرفاتِ،
وقدّتْ حنينكَ من قُبُلٍ أنْ تعجَّلْ.
تعجَّلْ
ولا تصغِ إلا لثغرٍ يئنُّ
ولا تتنفسْ سوى الياسمينِ
ولا تنظُرنَّ إلى البدرِ إلا إذا صارَ أكملْ.
تشبّثْ بخِلخالِها ما استطعتَ
وعلِّقْ عليهِ ثلاثاً وعشرينَ شمساً تُضِئْ ليلَ عمرِكَ، وارحلْ
إلى ركبتَيها، وفُكَّ البراري
وحرِّرْ حصانَ الجنونِ المُكبَّلْ.
لقد راودتْكَ التي أنتَ في حِضنِها عن شفاهِكَ،
واستحلفتكَ تقبّلُها من جميعِ مساماتِها
ودَعتْكَ لأن تعتلي مخملَ الأبديّةِ، إن كنتَ تقْبلْ..
لقد أدركَتْكَ وكنتَ الأسيرَ
وقد حرّرتْكَ وصرتَ الأميرَ
وقد أدخلَتْكَ فراديسَها وأضاءتْ مداها
وقالتْ: تأمّلْ.
لقد غسلتْكَ بغيمِ الأنوثةِ
وامتدحتْكَ أمامَ النساء
وأعْدَتْ لهنَّ السكاكينَ، حتى إذا جئتَ
قطّعْنَ أحلامهُنَّ
وأيقَنَّ أنّ الغوايةَ وعدٌ مؤجّلْ.ستعطيكَ أكثرَ مما أردتَ
ولكنْ ترجَّلْ
وقلْ: إنّ كعبَ حذائكِ شقّ عذابي
فلا تتركيني إذا الليلُ فاتَ
ولا تتركيني إذا الليلُ أقبلْ.
وقلْ: إنّ صدرَكِ بستانُ دِفلى
وقلْ: إنّ روحي ملاكٌ يحوّمُ حولَ سريرِكِ..
من أيّ شيءٍ ترى أنتَ تخجلْ؟
تغزّلْ بسيدةٍ في الثلاثينَ من سِحرِها
قد دعتْكَ إلى سِرِّها:
يا أميرَ الغناء
تفضّلْ
تفضّلْ.. -
تمام التلاوي – لم يعُدْ أحدٌ منذ عامٍ وأكثرَ
لم يعُدْ أحدٌ منذ عامٍ وأكثرَ
قيلَ لنا:
“مرّ هذا الشتاءُ على أهلِنا قاسيا
والذي سوف يأتي به الصيف أقسى”
..خرجنا سريعا من الباب
بابِ المدينة
كانت خيوطُ الدماءِ تسيل على الجانبين
هبطنا بأثقلِ أحزانِنا فوق أرضِ الهزائم
ثم انتظرنا
انتظرنا طويلا وراء التلال
ومرّ الشتاء
ومرتْ بنا العرباتُ محمّلةً بالجنود
ذئابٌ رماديةٌ
ونساءٌ يضعنَ قلائدَ مسبوكةً من رصاصٍ
رأينا على صفحةِ النهرِ أجسادَنا وهي تطفو
وراياتِنا تتمزقُ قبل المغيب
وقيل لنا لن نعود كما لم يعدْ أحدٌ منذ عامٍ وأكثر
لكننا كلما اهتزّ من تحتِ أرجلِنا الجسرُ
مدّ إلينا الشتاءُ حبالَ الحنينِ
وعُدنا إلى ضفّةِ الحزن..
هذا خرابٌ عظيم
تجاعيدُ أحلامِنا باتتِ الآن أكثرَ عمقا
وصارتْ ضفائرُ أشجارِ هذا الطريقِ رماديةٌ
لم يعُدْ أحدٌ
لم تلوّح لنا من وراءِ الجدارِ يدٌ
لم يصلْ طائرٌ
والخيولُ الثلاثون تلك التي انطلقتْ بالرجالِ الثلاثينَ
لم ينجُ منها صهيلٌ على الجرفِ
لكنّ ضوءا خفيفا فقطْ
شعّ في عتمةِ الليل..
قيل لنا إن نجما هوى
قيل نبعٌ تفجّر
قيل حريقٌ خبَا
قيل سيفٌ أطاحَ برأس الأميرْ..
لم يكنْ غيرَ نصلٍ فقطْ
شعّ في عتمةِ الليل..
ثم سقط. -

ياسر الزيات – ليس لديّ ما أقوله
ليس لدي ما أقوله يا حبيبتي:
القطار ينتظر،
والمودعون ضجرون.
لو وضعت يدك على كتفي قد تنتهي الحرب.
لو قبلتني قد يكبر أطفالنا الموتى.
لو بكيت قد تبتسم الطائرات البائسة، وتنجو.
لكنك تقفين بثبات.
وأنا عاجز عن الكلام،
ليس لأن لساني مفقود في الزحام،
ليس فقط لأن قدمي عاجزتان عن الرقص،
وليس لأن قلبي أحرقته الشمس.
ولا لأن عينيك محفورتان بالدم،
ولكن لأن العالم قاس وحزين.
حدثيني، في اللحظات الأخيرة، عن الحب:
لو كانت له يدان، أو قدمان، أو قلب، أو سكين طازجة.
حدثيني عن صرخاتنا المتبادلة، عن الامنا، عن ضياعنا، عن ضحكاتنا المسنونة كالحراب.
ومدي يديك،
على المقعد، هناك، تركت خاتمي الفضي، تركت شجرتي، وتركت السم الذي صنعته بيدي.
ولو لمست شيئا سيصبح نافورة، من النار أو من الدم، من الدموع أو من خيوط الشمس.
مدي يديك إلى الخوف، إلى الرعشة، إلى الحب أو إلى الموت.
مدي يديك إلى الفراغ،
فالقطار ينتظر،
وليس لدي ما أقوله. -
قاسم حداد – رقصة الذئب
(1)
انتظر
سهرة الأصدقاء انتهت
وانتهى فيلق الندماء
الذين استداروا على كأسهم
يخلطون
يا قرين الجنون
انتظر ريثما نسترد التآويل في نصنا
علنا
نتدارك أخطاءنا الصائبة
ثمة التائبون عن النص
يسدون نصحا لنا
بالرؤى الغائبهفانتظر
انهم يصقلون التفاسير
يفتون أن النبيذ القديم سيفدح أقداحم
يسكرون, انتقاما , بأخبارنا
ويد افعون ويمحون آثارنا خشية
فانتظر
نصك الآن رهن امتحاناتهم
مثلما ت خلط الأشربه
ربما يمزجون الخرائط بالليل
يختبرون العناصر بالنوم
يهتز ميزان هم
كلما تعففت عن مأدبه
يعبث الأصدقاء , و ينتابهم ذعرهم
كلما تماديت في التجربهبالغ الأصدقاء بأسمالهم
فانتظر
لا تنم خارج الحلم
تندم حينا
وينفض عن جرحك الندماء
ويستفردونك في سهرة مسرعه
فانتظر
و انتظر
لا تدع كأسك المترعه
ساعة الأصدقاء انتهت
فليكن
لم يزل زيت قنديلك المنتخب
يستفز الغضب
فليكن
يأسك المعدني اندلاع غريب
يشك
ويفتح أسئلة في يقين الذهب
فانتظر
عند منعطف فاضح
تفقد الأصدقاء ودهشت هم
مثلما يفقد الذئب عزلته المشرعهعندما يمدحون انطفاءاتهم
تندلع
فانتظر , و انتظر و انتظر
لا تدع كأسك المترعه -
قاسم حداد – وحدك، ماء الله عليك
1-
“أرجح أن الهواء الثقيل الذي يحمل الطائرات
سيقذف قلبي على شرفة شاهقة
أرجح أن الخطى الواثقة
ستخذلني ذات ليل طويل
وتمدحني الساحرات
لفرط احتمائي من النار بالصاعقة”.
2-
يغادر مكانه، نحو مجهول زعم أنه يقدر على هدنة السفر معه لبعض الوقت. يأخذه ليل طويل دائم ومستمر. ليل يشي بأنه لا يتلاشى ولن يكف. (ليل يلتبس عليه، هل هو صديق أم كتاب). لكنه يستسلم لئلا يبدو أقل حرية من النجوم والغيم والهواء، أو يقصر عن جسارة جناح الحديد وهو يتصاعد متوغلاً في الليل الشاهق الطويل.
3-
عندما عشرون ساعة من الليل الكثيف، تختبرك بتحولات الفيزياء في جسدك والكيمياء في روحك، ينبغي عليك أن تذعن لإخفاقك الفاتن، وتؤمن به وتهتم.
4-
يضع قدمه على أرض ليس له وليست عليه. أرض لا تكترث به، إنها بالكاد تزن الشخص بخفة غيابه. قال لنفسه : “هذه لا مبالاة تليق بمن عقد العزم على ضياع مؤقت “.
فلم يسمعه أحد، فطاب له أن لا يهتم بأحد هوا أيضاً.
أن تكون في هامس الناس، فتلك نعمة تسبغ عليك حرية صغيرة يحلو لك أن تستغرق في آفاقها الشاسعة التي لا يدرك رحابتها سواك، لكمن أن يكون العالم جميعه في هامشك، فهذا كرم مفعم بالرحمة، وليس لك أن تفوت متعة التمرغ في فروه الرؤوف، الذي لا يناله غير شخص مكتظ بشهوة الكتابة، غزير الأحلام، ولمخيلته طبيعة جمر في المهب.
تستقبله الطبيعة وحدها، (ربما لأنه لم يعد يحلم بغيرها)، في قميص أبيض، يشف حيناً ويغمض غالباً، لكنه لباس لا يمنح غير رغبة المزيج ومشاكلة الشخص بشمس نادرة. وحين يبدأ الكلام مع الكائن الشفيف، يصح لم ينظر إليهما أن يهتف : “شخصان يتصادمان وتستعيد فيهما اللغات هيئتها الأولى “.
5-
هذه هي الغابة إذن.
المكان القصي الذي تأخذك إليه المصادفات، ويسعى إليك بأقدام رهيفة من الرؤى.
تلمس صنوبرة تحرس ركن كوخك، فتتأود لفرط الوجد. صنوبرة تتذرع بأخضرها القديم، صامدة في زمهرير الثلج، فيما تخبئ الأشجار ثيابها في خزائن الصيف.
تحاول أن تفتح أحداقاً مفتوحة لتملأ ذاكرة البصر بهواء يتثاءب، مازجاً الحلم بالنسيان، فينتابك الولع بصمت تكاد أن تسمعه.
بين كوخك والكوخ يليه مسافة يتكفل بها الشجر وتكفي لراحة بين تعبين.
تضع جسدك في بكورية المكان، فتنشر لك الروح مظلة تحميك من الوقت وعبوره، وليس لك أن تثق بأسطر ناياتك لقياس الليل والنهار.
هذه هي الغابة إذن.
ضياعك الجميل الذي يحسن قراءتك، وأقاصيك التي يتملكك الشغف لكتابتها.
6-
وما أن يكسر الضوء، ظاناً أنه ذاهب إلى النوم، حتى تتوهج عزلة الذهب من حوله. تبدأ أشياء الغابة بزيارته، متخللة النوافذ المنسوجة من قصب النايات، ومنسربة من تحت أعقاب الناي المصاغ من عاج الأراغن، ويبدأ فضاء الكوخ في التألق.
ثمة زائر فاتن غاب عنه طويلاً، يستفرد به الآن، وينهر في الكوامن، مشعلاً حوله القناديل، مهدداً بألعاب نارية تفضح خجل الكلمات المتوارية وتمنح الحروف حرياتها، ويتركه في التماهي مع الضوء. فيبدأ في تبادل الشظايا، فيما يلثم ثلج ناعم كالسكر صحوة الكون في الخارج، مثل امرأة تغمر جسد حبيبها بالقبل. ثلج يلمع كلما لمحته العيون بدهشة القلب، كان الله يمنح الشخص من رحمته ماءً يغسل أقدام القصائد وهي تتقدم.
ثمة زائر حميم عازم على تلقينه درس الكتابة كاملاً.
7-
هذا شخصٌ يسعى إلى حتفه.
فقد تعاورته الجيوش بالهجومات :وطلق يلهج مستسلماً للهزائم، لئلا يبدو أقل بسالة من الغابة. موغلاً في البذل مثل كرم الطبيعة.
(وفي الصباح، يجدون في سريره
جسداً مريضاً وقصائد نشيطة)
تماماً مثلما كان يحدث.. هناك.
8-
المسافات تشحذ الحب أيضاً. -
قاسم حداد – ذئب جائع يتعفف عن الجثث
1-
الظلام يقف هناك ،
و أنت تتعثر بحجر ناشز في رصيف خباز ينعي تنورا موحشا
كيف يمكن احتمال خباز يرثي تنوره
في شتاء حزين لفرط الطحين الغائب؟
بين أن تختبر الجوع بأمعائك وخمسين كتابا عن القمح
مسافة من التجربة التي تذيب الجلاميد
تزعم أنك وحدك في الطريق إلى الجحيم
فيما الدروب مكتظة بالأجساد المعروقة و الأرواح الشريدة،
فلا تدع شعورك بالوحشة يغلبك2-
هذا ظلام واضح يجعل الشمس الصغيرة نهارا فاضحا
ظلامك هذا وظلام غيرك
وليس للخباز أن يثق بأوهامك النرجسية
فكل رغيف يتوهج في الذاكرة قمر يفتح الطرق
ويفضح الحلم كلما نزع إلى الوهم3-
لماذا تمنح الظلام أسماء أخرى
وتؤجل قهوتك المرة انتظارا لكسرة الخبز
ثمة أرغفة ساخنة في التنور،
و ما عليك إلا أن تشحذ حديدتك الباردة بجمرة القلب
وتصد ق أسطورة الجوع الماثلة
لست جائعا ولا العطش يفري عظامك، إنه الظلام يا سيدي4-
ترتجل أحلامك ،
فيظن الليل بك الظنون
تنتخب للظلام العناوين مضللا القاطن و المسافر
ويطيش بك العقل كأنه الجنون
من قال لك أنك الوحيد وحده،
من قال لك أنك ذئب السهول في مدينة غافلة
أنت ظلام يتناسل ونحيب ومكتوم
فارتجل ما يحلو لك من الأحلام
وليفتك الظن بهم
فلن ينالك غير ما يطيب لك5-
أنظر إليه،
إنه ظلام أليف يقف هناك
أليف و واضح ،
تتعثر أقدامك بالحجر عند المنعطف
وتقام السرادق لأجل مديحك ،
مديح يضاهي المراثي ،
فلا تأخذك الرهبة مما يبهج روحك ،
مثلما يبغت الذئب سهلا زاخرا بالكائنات المذعورة
فيرأف بها ،
ويتسدير نحو منعطف آخر،
كأن كل هذا الظلام لا يكفي لنحيب ذئب حزين مثلك6-
ما أجملك أيها الذئب
جائع , وتتعفف عن ظلام الجثث -
جون آشبري – سوناتا زرقاء
قديماً كان الماضي آخذاً في التشكل على هيئة «الآن»
و«الآن» ليس إلا الانطلاقة في طريقٍ جديدٍ
وبلا معالم. إذ إن «الآن»، الذي شوهد مرةً
من البعيد، هو قدرُنا
أيّاً كان ما يجري علينا. إنه الماضي
الماثلُ أمامنا الذي منه جُبلت ملامحنا
وظنوننا. نكون النِصفَ منه ولا
نكترث لبقيتِه. نحن
نرى أمامنا ما يكفي من المسافة لكي تظل بقيتُنا مضمرةً في الجوار الذي هو ساعةُ الغلس.
نحن نعرف أن هذه الآونة من النهار تأتي كل يوم ونشعر بها، إذ هي جديرة بذلك، كما
هو جديرٌ بنا أن نظهر على طبيعتنا في هذا الشوط الذي نحن فيه وليس في يومٍ آخر، أومكانٍ آخر. الوقت توائمنا
خُيلاؤه، طالما
لا نتزحزح عن موقفنا، وعن نفَسَ
التحول، قبل أن يُرى التحولُ،
أو يتخذ كل المظاهرِ التي يدلّ عليها، الآن.
الأشياء التي كانت موضعَ حديثٍ
قد أتت وغادرت ولمّا تزل قيد التذكّر
باعتبارها معاصرةً. هنالك ذرةٌ من الفضول
في أساس شيءٍ جديدٍ ما، يكشف عن
علامة الاستفهام خاصته كموجةٍ جديدةٍ على الساحل.
في شروعنا لأن نعطي، لأن نتخلَّى عمّا مَلَكْنا،
أدركنا أننا قد اكتسبنا أو تم اكتسابنا
من قبل ما كان يشق طريقه، مزدهياً بلمعة
الأشياء المنسيّة والمستعادة حديثاً.
كل صورةٍ تأخذ مكانها، بطمأنينةِ
أننا لا نملك الكثير، نملك ما يكفي فحسب.
نحن نحيا في تنهيدة حاضرنا.
لو كان ذلك هو كل ما يمكن أن نتحصّله
لاستطعنا أن نعيد تخيّل النصف الآخر، نستنتجه
من هيئة ما يُشاهد، وبذا
يتمّ أخذه في حسبان كيف هي
خطوتنا التالية. سيكون مأساوياً أن نستقر
في الفراغ الناشئ عن كوننا لم نصل بعد،
كي نتفوه بالخطاب الذي ينتمى إلى هناك،
لأن التقدم يتأتّى من إعادة اختراع
هذه الكلمات عبر تذكرنا الضبابي لها،
ومن انتهاك ذلك الفراغ بطريقةٍ
تتركه على حاله. لكننا في النهاية
ننتمى إلى هذا المكان، فقد تنقّلنا لمسافةٍ
مُعتبرةٍ؛ ومسيرتنا هي محض واجهةٍ خارجية.
غير أنه مبررٌ تفهمنا لذلك.
ترجمة: غسان الخنيزي.
-
جون آشبيري – مزرعة الشمال
في مكانٍ ما شخصٌ ما يسافرُ باندفاعٍ نحوك،
بسرعةٍ لا تُصدق، يسافرُ ليلَ نهار،
من خلال العواصف الثلجية وحرارة الصحراء، عبر السيول،
من خلال ممراتٍ ضيقة.
لكنه هل سيعرفُ أين يجدك،
أن يتعرّفَ عليك حين يراك،
ويعطيك الشيءَ الذي لك في عُهدته؟
بالْكاد ينمو شيءٌ هنا،
ومع ذلك، فالصوامعُ تفيضُ بالدقيق
أكياسُ الدقيقِ مركومةٌ على الروافد المائلة للأسقف.
الجداولُ تجري بعذوبةٍ،
ترعرع الأسماكَ؛
والطيورُ تعتِّمُ السماء. فهل يكفي
أن آنية الحليب قد أُرسلت
في
الليل،
وأننا نتذكره أحياناً،
أحياناً ودائماً، بعواطفَ مشوشة؟
ترجمة: غسان الخنيزي.
-
قاسم حدّاد – الوردة الرصاصية
1
في البدء كانت جنة الرؤيا
أرى فيما أرى
تبكي صنوبرة على صحن المدينة , والخيام تجل ل الرؤيا
أرى طرقا ستأخذني إلى طرق ستأخذني إلى طرق وبحرا
كالمدى
فيما أرى
كانت ستعشقني العذارى . سوف أصبح نجمة
في شرفة . لو نشرة المذياع قالت آخر الاخبار قبل الهجرة
الأولى
رأيت وما رأيت
مدينة تمشي وعذراواتها يفقدن عشاقا ويقتقن القميص
ويحترفن الغزل كي يفتقن ثانية
رأيت كما رأيت
لهن شاهقة الرؤى / لي منتهى شجر سيحنو فوق
جنتي المحاصرة المباحة / هل رأت تفاحة القصحى قلنسوة
البلاغة غيمة الشعراء / كانت جنة الرؤيا بدايتي الأخيرة
هل رأت فيما رأيت
نهاية الهجرات / كل مدينة و جر ومنعطف السلالة
جيفة ترث الجزيرة
هل أرى وطنا يعيد الشكل , يمزج جنة الرؤيا بفوضاي
الجميلة , يخطىء المعنى معي , يهتاج في لهب السبابا
قالت الاخبار هجرتي الكسيرة في طريق كلها طرق مطوقة
بعراوات
يحرسن المخيم بالدم العاري
ويسطعن انتشاء في دم لي
أو دم لغموض أخباري
لهن خفائف يخفقن فوق مخيم وكنيسة تنأى
رأيت صلاتهن جنازة
يعشقن فرسانا ويفتقن القميص
لكي يطيب الغزل . يفتحن الصدور . لهن جرح وردة في
القلب . يفضحكن العواصم بالمخيم
هل أرى فيما أرى
مرآتي انهارت على حجر الطريق ورفقتي ينصبن أشراكا
يسمين الحراب حديقة والماء مأوى
يبتكرن نهودهن , يضعن في شرفات أحلامي حناجرهن
لي عشق مغامرة بلاد هيأت أسرارها
لذبيحة الرؤيا
أرى فيما أرى
مدنا تجرجر عارها ومدينة تستنفر الأسرى
ترص ع جمرها مختالة
وتصيح بي في هودج الهجرات
لي ماء يقاومني لكي أنسى
لها ماء يسمى ملجأ وخديعة تئد
النساء
يطأن قلبي
كل ما ينسي يسمى جنة الرؤيا
لهن تميمة في طينة الجسد الطري / وكلما أنسى
أسم ي وردة الفوضى عشيقتي الصغيرة . كلما أنسل
من ليل المدائن , من سلالة جيفة ترث الجزيرة
كلما
في جنة الرؤيا أرى مستقبلا
وأرى حفيرة2
أسعفته اللغات ليحتمل الموت
كي يشهد الشرق مستسلما للغروب
حوله جوقة / ليس للشرق , لم يبق الا صد للقيود
التي تنحت العظم / إني بريء من الشرق
من قلعة من كهوف
برىء من الصمت مختبئا في الكلام
اللغات التي أسعفتني إلى الموت غادرتها
ألجأ الآن للخيمة الحرة المشتهاة
ألجأ الآن للتيه للمنتهى / ليس لي
للبيوت التي طاردتني
لجبانة ضاق بي قبرها
للمدى يحضن الطائرات المغيرة ليلا
ويغتالني3
مشى في شهوة الفوضى
يواري كل شيء في فضاء الشرق في شكل له
لا يقبل الترميم
مشى في وحشة التهويم
لن يصل الكلام اليه
يمضي شاهقا يفضي لجن ته التي أشهى
يؤالف أم يخالف
أم يؤدي طاعة للطقس في ردهات
هذا الكهف
لا تسأ
فقد أضحى بعيدا نحو جنته
وحيدا صار في حل من التنظيم
لن يصغي لمنعطف اللغات , تراثه تيه
ويخرج من جمال رماده شعب الشظايا
شهقة القنديل
جلجلة الكتابة والصدى
وفضيحة التنجيم
يمشي خارج التقويم4
أسعفته / ولكنها حاصرتني
رمته على كوكب الليل / هاجرت كي أفضح الليل في
الشرقلكنها
في غبار التراتيل كانت له
للذي نكهة الخبز في ساعديه
الذي يبدأ الشرق من لثغة في يديه
الذي
اسعف ته اللغات وصلت عليه
التي أسعفتني شكتني لشرق النهايات / نحنو عليه
بشمس
رصاصية / ودعته / دعته لكي يقبل القتل , كي يحسن
اللغو واللهو
كي يستفيق الحطام الالهي
لكنها حاصرتني5
سألوه
واشتبكت جيوش فوق جثته
تلائم
أو تقاوم
طينة الجسد الرمادي احتمت بسلالة الشورى
: تقاوم أو تلائم
طينة الجسد الطري تحاسرت
عبرت بلادا كالشواهد , راودتها شهوة المنفى
تلائم
عندما سألوه كانت نحلة الرؤيا تغيم بمقلتيه
وكان تاريخ يضلله الوضوح
سألوه
كان موزعا بين السقيفة واحتمالات الخلافة
واضطراب النص والفتوى
ومختلف الشروح
سألوه في شفق الوقيعة والمشانق كلها
كانت له
: قاومت
لكن ما الذي يبقى
تقاوم لأجلك الرايات
موتك سيد
ستكون عبدا عندما لا تنحني في ظل قوس النصر
يبقى , ما الذي يبقى
تقاوم أو تلائم
جنة الرؤيا يداك
وكاحلاك على رماد بارد , قامت أو لاءمت
كانوا يسألون الفقه والقانون والمتن الذي
كتبوا هوامشه وسدوه بجلدة كاسر
وجميع ما يبقى لك الآن
الكتابة والغياب
هذيت أو كاشفت , إن سألوك
قل لهم الجواب
هذيت أو حاصرت أسرار الذبيحة
سيد في الموت
لا دمك الذي يغري بأنخاب دم عبد
ولا العربية الفصحى ستبتكر البلاغة عندما ترثيك
قاوم
واحفظ الطين الطري
ولا تلائم
كلما سألوك
قاوم
سوف تهذي سيدا ويموت موتك
عندما نصبوا السرادق خارج الاسوار وانتظروا
لكي ينهار وقتك
أين صوتك د ع لهم سعة لكي تصل القوافل مكة
بالقدس
تمتد القبائل
د ع لهم , يطأون جثتك الفطيسة
كلما واصلت صمتك
فاتئد
سيكون في الطين الذي ليديك شاهدة
لتسمع عندما تهذي
: يقاوم
أو يلائم
عندما ت غوي يديك سفينة التيه
انفصل
دع فسحة كي لا تغادر جنة الرؤيا
وقاوم6
رأيت يدين تستبكان في جسد
رأيتهما ملطختين بالتلوين
صلصال وصورة عاشق وتفجع الحبلى
/ خفائفها الجميلة سوف تستقط / من لها
ويدان تشتبكان في الجسد الطري . وجنة في الطين
رأيتهما
عشيق شارد
ومخاضها يغري اللغات / خطيئة العربية الفصحى
لها
ولها خفائفها الجميلة . كدت من خوف عليها
من لها
مغدورة ويدان تشتبكان في جسد تفصته
الحروب . رأيتها
ورأيت فيها لحظة التكوين7
أسرار فاكهة المساء , سريرة المأوى
ومحتملان
موت للذي ينسى
وموت للتذكر
سيد في القيد أرخى للمدائن من مدينته
سيهذي مثل شعب
من له / من لي بهاوية ليهذي
جنتي نعش على رئتيه
من لي / من له
طرق ستأخذني إلى طرق ستأخذني الي طرق
وأحجار الطريق ستلبس اللحم الذي / قدمان عاريتان
في برد, وكل الاسلحة
تكتظ في أثر طريد
رمبا هلعا / شريد
ربما ولعا
لها . قدمان
جنات , جحيم , ربما تنسى جميع الاضرحة
قدمان
هل قدم مقدسة الخطايا والخطى ابتهلت
لشيء ليس يسمع
ليس يغفر
خيمة أم خرقة في شهقة الصوفي
أسرار لفاكهة
ستنسى عندما تهتاج في شغف وترتطم الحجارة
بالمدائن المدى
من للصدى
من لي بصارية تسملها المرافىء
للمرافىء
للمرافىء
انه يهذي
يجانس أو ي طابق أو يناقض
انه يهوي الى لغة الشرائك
من له قلب ستكسره المناديل الصديقة
أو له شعب ستخلعه الخوازيق الشقيق
جنتي عرش على قدميه
محتملان
موت للذي ينسى
وموت للتذكر
سيد في القوس
يصغي للقرى ويقايض المدن الحبيسة بالاغاني
عندما ضاقت به , اتسعت له
و سعت لأكثر من دم
يمشي ويهذي
لم يكن قلبا له / جرحا
وكل رصاصة تأتي بظهر رصاصة
والقلب , هذا الجرح لا ينسى
ولا يتذكر القتلى
لعلي صرخة في أمة ثكلى
لعلي أمة ثكلى
لها من لي بذاكرة تحاصرني .. ولا تبلى
أتوا من فجوة في البحر
جاءوا من جنوب الوقت
كان الله لا يسهو
ولكن الجهات أتت مدججة
بمالا يذكر الجندي أو ينسى8
وردة للبحر
أشكال لموت الأرض
عرش للذي يغزو
قالت واحتمت بالخنجر الدامي
لها قتل وللشعراء فاجعة الكلام
وللذي يدتد قبر
لم يعد قبر
هي الأرض التي للموت
للبحر المراكب والمدى , وممالك مالت على رئة لشعب
شب عن قبص اللغات
لها لأطفال لها , لمغامر ينجو . لهودجة المدائن
وهي تكبو غير عابئة . لشعب شط في تيه ويستثني
ويغفوا
غير عابئة وتكبو
من لها . من لي
أرى جثثا تسير وتحمل الرايات
تهتف في عباءات مغمسة بزيت الله . تهتف . والمساجد
لم تزل في سجدة الخوف الكئيبة . لم تزل في وهدة
ورأيت نعشا سيدا
لغة وبحر
والذي يرتد مرصود
له قيد وقبر
سيدي ملك على بحر
وذاكرة ستنسى عرشها , وعريشة أشهى
ومختبلون مأخوذون بالبحر المدج ج
بالمدى العربي مثل القيد , بالقتلى
بمحتمل العواصم وهي في كيس الخراج
بأمة مصلوبة تهفو لموت سيد
ومقاصل أقسى .. وأعلى
لم تزل
مغدورة تهتاج في قوسين
شامخة بوجه الذبح , تصرخ
كالذبيحة في المدى العربي .. كلاقال لي
ما أجمل القتلى
هناك موزعين على المداخل يحرسون قبورهم
وأنا على قيدي هنا
هل كنت مختلجا يواري عار ه
أم كنت مثل الوقت محتلا
من لي بذاكرة تحاصرني .. ولا تبلى9
هودجها يميل
عد ل الفرسان هودجها / يميل
مليكة في غربة الشطآن
موغلة تعذبها القبائل
واحتمال الليل , والسفر الطويل
تختال في وجع
له في كل أرض خنجر
ومآتم منصوبة وفم قتيل
مرصودة للهتك , أطفال لها
ولها الصحارى والمدى العربي في قيد
وهودجها يميل
وحشة تبكي على وحش
وهودجها مليك الافق
أعراس لها في مأتم القتلى
ولن تغفو
ولن يهتز بعد الآن هودجها الثقيل10
رأيت رماده يرد يهزج يستعيد نثاره شجرا وتاريخا
ومحتملان
دار للذي دمه بروج الوقت
دائرة لمن ينسى
رأيت رماد إرثا لمعراج الصدى. د ر جا لشعب شارد
في غربة الأمواج مثل التاج . كان رماده تاجا على شرق
النهاية وهي تبدأ . لم يكن ينسى عناصره . حريق غامر
وعرائس القتلى وبلدان لها مدن تقاتل أهلها وتحاصر
الشهداء , مرتدا من الانقاض يخرج , لم يكن هذيانه تعبا
ولا فوضاه تذكرة الخديعة , كان في و له رمادا سيدا
م لك على كلماته. غنى . رأيت كلامه شجرا وتاريخا
ومحتملان
زوج للصبية حينما يتضاحك النهدان
في خجل ويكتضطان بالشوق الشهي
زجازجة الرؤيا لمن ينسى ويغفر
عندما يهذي يصوغ رماده وطنا , وطينته الطرية أول
التكوين11
شكل البرتقال وزينة الفوضى وخندقة القتال وعاشق
يحظى بعاشقة وقافلة من الاعداء
شامخة
كأن نقيضة الاسماء : تذكارات ها لغة
وللكلمات في أشكالها جنس الذبيحة وابتهالات
الغبار
وصورة للماء
خل وها دما فينا
يداها دورة الافلاك
أبراج لها تاج
وهودجها يغطينا
دعوها تحضن الجرحى وتنتخب الضحايا
تفتدي , وتحاسب الموتى اذا ماتوا
دعوها حرة فينا
ستعطينا دماثتها لنشعل زيتها فينا
يداها برتقالة دارنا وحديقة لتهالك الاسماء
كانت عندما كانت هوت في حوضها مدن وأفراس
ونجم شاحب وشرارة الانواء12
فضحت نا مثلما سك ينة تندس
هذا حلم وحش
ونختال به
نسأل من أين إلى أين ولا نسأ عن تاريخها الآتي
ولا تهتز في أحجارنا سنبلة للشك لا نسكو من الوحش
فجاءت
مثلما جنية تهذي لكي تلهو بنا
فضحتنا
فت ركنا للذي ينثال من أحلامنا
حرية الموتى
تركنا كوكبا في جسد الشرق لكي يختار من أيامنا
وتركنا ماءنا الغالي لكي نشرب من بئر المقابر
فضحتنا
والذي ينهار لن نرأف به
للفضح هذا الجسد
الهالك
هذا الجدث
المالك
لم يبق لهذا الشرق من وقت
سنبكي عندما يخطئه الهدم
افضحينا13
أحجارها تاج على ذهب المدائن
صورة للماء
أخبار الحدائق في خبيئتها وليست جنة للنار
مدت لليتامى للمصابين ابتلاءا بالردى
مدت يدا
كانت تحاصر آخر الرايات في شرف القبيلة
من رأى مدنا مدكسة
رأيت هوادج القتلى على خشب عتيق
ربما العرب الذين
مدينة صارت وتختصر المدن
تمحو وتكتب
من رأى امرأة تلملم ظل ها لتصد جيشا
من رآها – في قميص واحد
حلما ووحشا
من رأى عربا على عرب
سلالات , لغات
من رآها أمة منذورة
عرشا ونعشا14
لهن تميمة الذكرى ومدخراتها
يمشين مصطبرات
ثاكلة وعذراوات
في قمصانهن غزالة مذعورة وجسارة الأسرى
سينسين الكلام . خيامهن الهتك . من أعطى
لفاكهة المساء سفينة مكسورة ومحا الهواء
وصاد ر الميناء
من أعطى النساء نوافذ الرؤيا وأطفأ نجمة
الأفلاك
من دمنا على يده
ومن يده على دمنا
ومن منا سيرسم آخر الاشراك
من للنسوة اللاتي بنين النهر والمجرى
لهن خديعة الذكرى
لهن الفقد والنسيان
من لي بعدهن ومن لهن عريشة بعدي
وحيدات على خشب المخيم
والمدائن تشحذ المنفى
ويرجع لي الصدى
وحدي
لهن القبر
لي قيد وللفوات أختام الطرائ د
للموائد نخبة الاقداح
للرسل الكثيرة فجوة في التيه
مصطبرات
لايمشين لا يمشي بهن الماء
عذراوات
من لي / ما الذي أسرى لمنعطف الخريطة
مشرقا كحمامة البشرى
غريبا غائبا
ومضرجا بتمائم الذكرى
أحايد بين موتين
انتهاء الأرض حتى قهوة المأوى
وخاتمة النشيد
بكت لي أو بكت في جنة تهوي على القدمين . قالت
ربما
وتشبثت بتهد ج الفرسان
من لي بعدكمز خلوا خيولكم
تخب وخيموا عندي . دعوها
تحرس اللغة الجريحة
كي أموت وحيدة في حضن
فارسي الوحيد
بدأت خاتمة النشيد بدأت في الذكرى
دعوني خائفا لو أنهم تركوا لقلبي حسرة الفقد الذي
ينسى
نسوني في نساء , خب أوني في سرير الغدر . لو أن السفائن
كلها ضاقت لكان القتل أجمل من يد مغلولة في وحشة
الصحراء
بكت عند الرحيل وكنت في الذكرى15
بغتة تبرق أسرارنا
في دماء الكوامن في آخر الليل
من ليلة هيأت ها التآويل , من قاتل , من مليك ملاك
من هناك
حيث أسماؤنا في بلاد
وأحباب نا القاتلون احتموا في بلاد
ونحن بلا مدخل للسماء
سيبقى على الموت أن يفتدينا
سيبقى لنا في القبور وأسرارنا فسحة للفضيحة
يبقى هلاك لنا
هل رأيت الجنائز تخرج محتجة
ورأيت الدماء المهانة في موتها
ورأيت السما ء
تضيق بعصفورة الانبياء
سيبقى هلاك
لنا بغتة هذه المزدهاة بتاريخها
طفلة في السبايا
لها في اللغات انتحار
وفي الشجر المستهام انكسار الغصون
لها في الجنون احتمال البقايا
ترى من لها ف السفائن في غربة البحر في جيئة
وزعت ها القبائل في شهقة حرة .. أن تموت
طفلة صدرها في السيوف وأخبارها شغف للحياة
وقمصانها مثل شمس تطوف ملطخة مترعة
ببقايا الصباح وقهوتها للضيوف الغزاة
وميزانها غاية الاشرعطفلة راهقت
والسلاح تميمها
ظهرها في المخيم والأمة الراجعة16
نهض الرماد كأنه ينأى
كأن شهيقه في زينة البحر
انتهى وقت
سيأتي آخر
فدخلت في نار العناق
سيذهبون الآن
من لي
من لهذي الخيمة المكسورة الوتدين
من يبقى يصد رصاصة الموت الأخير
بكيت في التذكار
كان البحر وحشيا وكنت ملطخا بالفقد
مازال الدم المهدور في كأس الشوارع في رؤى خشب
يمنعطف المواكب
كانت الرايات تجهش
سوف تذهب
من سيبقى
كنت في شفق من الذكرى
كأن السبي فينا مرة أخرى
كأن البحر لن يسع المراكب , والنوارس
سوف تغرينا بمقتبل الضياغ
كأنما ينأى
ويحتكمون للفوضى
لهم أسرار ولهم بلاد
جنة الجرح التي رسم الملائك حولها سورا
سيحتكمون للفوضى
بلاد لم تزل
وحجارة تمشي
وقلب أثقلته كثافة الرؤيا / ب ك ت لي
دع جوادك يرتوي
من زرقة النهدين
دعني
ربما بعدي ستحتدم الرماح
وبعدك الصحراء
قالت
كلما تنأى
سيحتكمون / تبدأ هذه الفوضى
يد في صخرة الوديان , سوسنة تسن براءة الامواج
كنا فتية في وردة الفوضى
يعيدون الملامح للذبيحة
يستعيدون الطريدة
فتية للفقد منتصرون في أشلائهم
ويد على جرح
يد في جنة
ساروا على أسرارهم
كان الطريق يعيرهم ليد فترسمهم على حجر الطريق
ملك على الفوضى
وسيدة بلا عرش
وفاقلة توز ع جمرة الرايات , يخلعها الصديق
خطيئة الرؤيا
ستذهب
من لها / من لي
ستهرع عادة القتلى الى حجر / د عوه
ذلك الحجر الجميل
دعوه
يبنون البلاد عليه / فوضاهم وجنتهم
لهم أسرار فاكهة ونهر سوف يكسر عادة المجرى
ويركض أو يشط
وربما ينأى
لنافذة تخبىء نجمة لليل
هل تسع المراكب كل هذا
الموج
دعني
دع دمي في وردة الفوضى
يفيض ويحتمي كطريدة النيران خلف الغابة / البركان
يحتكمون
قائمة القضاة
منصة الحكم
المحامون
الذبيحة والطريدة
شاهد الرؤيا
وحراس المدينة
لم يزل ينأى
تلاحقه المذابح
من له / من لي -
وارسان شاير – البيت | ترجمة ضي رحمي
تقول أمي هناك غرف مغلقة داخل جميع النساء؛ مطبخ الشهوة،
حجرة نوم الحزن، حمام اللامبالاة.
الرجال يأتون أحيانًا – بالمفاتيح،
وأحيانًا بالمطارق.—
قلت توقف، قلت لا، لكنه لم يمتثل.
—
ربما لديها خطة، ربما تعود به لبيتها، فقط ليستيقظ بعد ساعات في بانيو مليء بالثلج،
وفمًا جافًا، ليتابع إجراءات تنظيفه الجديدة.—
أشرت لجسدي وقلت، هذا الشيء القديم؟ لا، لقد ولجته توًا.
—
سألت أمي: ستأكلين هذا؟ مشيرة إلى والدي الراقد على مائدة غرفة الطعام
وفمه محشوًا بالتفاح الأحمر.—
كلما نما جسدي، كلما زادت الغرف المغلقة، وكلما زاد عدد الرجال حاملي المفاتيح. لم يدفع أنور بالمفتاح جيدًا، لازلت أفكر بما كان يمكن أن يفتحه لو أفلح. لثلاث سنوات وقف باسل مترددًا عند الباب. أما جوني صاحب العيون الزرقاء، فأتى بحقيبة أدوات سبق وأن استخدمها مع نساء أخريات: دبوس شعر، قنينة مبيض، مطواة، وعبوة فازلين. يوسف ذكر اسم الله وهو يدير المفتاح، لكن، لم يجيبه أحد. البعض توسل، البعض تسلق جانب جسدي بحثًا عن مدخل، والبعض قالوا إنهم في الطريق ولم يأتوا.
—
قالوا: أرنا على جسد الدمية مواضع اللمس.
قلت: لست دمية، أنا بيت.
قالوا: أرنا في البيت.هكذا: أصبعين في جرة المربى.
هكذا: مرفق في حوض الاستحمام.
هكذا: يد في الدرج.—
لابد أن أخبرك عن حبي الأول الذي اكتشف، منذ تسع سنوات، بابًا مسحورًا أسفل نهدي الأيسر، ما إن فتحه حتى انزلق داخلي ومنذ ذلك الحين لم يره أحد. بين وقت وآخر، أشعر بمن يتسلق فخذي، عليه أن يكشف عن نفسه، ربما كنت لأسمح له بالخروج. آمل ألا يكون قد اصطدم بالآخرين، الصبية المفقودين من المدن الصغيرة، مع أمهاتهم الطيبات، الذين ارتكبوا أمورًا سيئة وضاعوا في متاهة شعري. أطعمهم جيدًا؛ شريحة من الخبز، وإذا كانوا محظوظين قطعة من الفاكهة. فيما عدا جوني صاحب العيون الزرقاء، من فتح قفلي وزحف داخلًا. ولد سخيف، مغلول في قبو مخاوفي.. أعزف الموسيقى لأغرقه.
—
قرع قرع
من بالباب؟
لا أحد.—
في الحفلات أشير إلى جسدي وأقول: هنا يموت الحب. مرحبًا بك، تفضل بالدخول، اعتبره بيتك.
الجميع يضحكون، يظنون أنني أمزح.
.
-

آلاء حسانين – ربما أعبرُ البحر
ربما أعبر البحر..
والبحر بحيرة زرقاء،
البحر شارعٌ أو نهرٌ.. البحر طريق.
ربما أغادر، في مساء هادئ
أو في أول النهار..
والأمل يلمع في منزلي
شعاعَ نورٍ على حائط،
أو غيمة من شتاء الأمس
تُركت على الكرسيّ، مضاءةً
أو رأس غزال معلق في الردهة..ربما أبدأ مرة أخرى،
سوف أخرج من النهر هذه المرة..
هادئًا وبسيطًا،
والساحرات يتركن جرابهن عندي،
مملوءة ذهبًا..
والذهب فراغٌ،
مرايا تعكس الجرح المُخبأ..
هل نحرق القوارب أولًا.. كي لا نعود؟
ونسمي أبناءنا بأسماء أشياء نراها..
زهرٌ أبيض..
وردٌ ينمو أمام أعيننا..
هل ندفن الذكرى؟
وننحر الخيل المقابِلَ حين يتبعنا أهلنا..؟نحن متنا خلال النهار…
وغنّى في جنائزنا رجال طيبون
يخبئون الله في الأدراج..
تعويذة زرقاء وكلامًا قديمًا.
نحن متنا في طفولتنا..
أنا حضرت عاريًا،
وضعوني في ملاءة بيضاء
وودعوني وداعًا خفيفًا..
لا أذكر الأشياء واللغة..
وصورة البيت ذابت،
ملحًا على حجر مبلل..
لكني أشعر بالدفء..
ربما كان بيتنا دافئًا،
أمي تلفُّ يديها حول النار
وتهمس لها..
والنار تخرج من طفولتها،
زهرةً حمراء.نحن متنا في طفولتنا
ورمينا أسماءنا الطويلة في هدير السيل..
لم ينج أحد من غيابنا
أنا غبتُ عن أحد غاب عنّي
رجل من الصحراء يتعبه الثلج والمنفى في روما..
هل أغلقتَ -مثلي- الباب على جرحك؟
ودسست تحت الباب منشفة تجفف الدم حين يخرج حارًا ورطبًا؟
غفرتُ لوالدي..
ورأيت طفولتي غزالة منحورة في حجرة البيت.. فهل غفرتَ لوالدك؟
وعلقتَ رأس غزال، أملًا ذهبيًا يلمع في الردهة؟
أنا غفرتُ لك..
وقلتُ: يتعبه الثلج والمنفى في روما..هذا هو البيت..
وحداثة الأقفال هدهدة الزمن لطفل كبر في غيابك..
ماذا سأفعل إذن؟
سأبيت في المنفى، أيلًا تائهًا، وأحيا سهوًا..
سأرحل أنا أيضًا..
فهم قد ماتوا قبلي..
لاموا المنائر والبلاد.. وغنوا حول النار
ودفنوا مفاتيحهم القديمة في الطين، وماتوا..
جرائر من طين، وشموسًا من طين وبكاءً من طين..
هم قد رحلوا.. منحازين إلى التيه..
وسمعوا خبرًا قديمًا عن تيه الإله.. وتاهوا.
وعن ندم الإله، وندموا..
وعادوا شيوخًا طيبين للبيت
وللأطفال الذين كبروا في الغيابِ فأعادوا طلاء المنازل وغيروا الأقفال
عنّي أنا تغيب؟ لا… قلتُ، سأعبر البحر أيضًا.
سأبدأ مرة أخرى.. واضحًا وبسيطًا.
أتوب عن هزائمَ قديمة، وجراحٍ قديمة..
أقرع كأسي، كأس الوحيد، بحجر..
وأقول لجرح في المخيلة:
تشبه شخصًا أعرفه،
وحيدًا ومنفيًا في روما..
أقول لجرح في المخيلة:
لا.. ربما كان حلمًا. -

السعيد عبد الغني – أرومة الحلم
بى عدة أشخاص تجرى وهى تبكى
لأن أرومة الحلم أشعلها الموت
يسمعونى صراخهم الذى يجهض المستباح
ويبكون فى عيون القمر التيه
ويعبدون أمجاد الضمير
كل هذا لكى أتشبث بحشائش القبور
التى نمت فى جوارب سريرى
وغطست فى أروقة الصمت
ولكن لها حقوق علي
أن أزوجها بالماء الساكت
وأشحنها بكهرباء النكتة
لأنها تبكى
لأنه تدوسها أرواح الفصول .اللوحة
الليل – لوحة للرسام السويسري فرديناند هودلر
-

مايا أنجيلو – أعرفُ لماذا يغني الطيرُ الحبيس
أعرفُ لماذا يغني الطيرُ الحبيس
الطيرُ الطليق يعتلي صهوةَ الريحِ
ويعومُ مع الموجةِ
حتى آخر التيار
غامساً جناحيهِ في خيوط الشمس البرتقالية
ويجرؤُ أن يدّعي .. أنه يملكَ السماء.
غيرَ أنَ الطير الذي .. يختالُ في قفصه الصغير
قليلاً ما يرى ما خلف قضبان غيضهِ
جناحاه مقصوصان .. قدماه موثقتان
فلا يملك إلا أن
يفتح حنجرته .. ويغنّي.
الطيرُ الحبيسُ يغنّي برعشةٍ خائفة
عن أشياء لا يعرفها … لكنه يتوق إليها
وألحانه .. تُسمَعَ في الهِضاب القَصيّة
ذاك أنّ الطيرَ الحبيس
يغنّي عن الحريّة.
الطيرُ الطليقُ يغني عن نسائم أخرى
وعن رياحٍ تمضي برفقٍ .. بين أشجارٍ تتنهدُ
وعن ديدان سِمانٍ تنتظر
على العشب اللامع في ضياء الفجر
ويسمّي السماءَ … سمائي !
غيرَ أن الطيرَ الحبيس
يقف على قبرِ أحلامٍ يصرخُ بها ظلِّهُ
على صرخةِ كابوسٍ
جناحاه مقصوصان .. قدماه موثقتان
فلا يملك إلا أن
يفتح حنجرته .. ويغنّي.
الطيرُ الحبيسُ يغنّي برعشةٍ خائفة
عن أشياء لا يعرفها … لكنه يتوق إليها
وألحانه .. تُسمَعَ في الهِضاب القَصيّة
ذاك أنّ الطيرَ الحبيس
يغنّي عن الحريّة.*
ترجمة ماجد الحيدر
-
جاك بريفير – باربرا
تذكري باربرا
إنها تمطر فوق “بريست” دون هوادة
هذا اليوم
وأنت مبتسمة تتمشين
مزدهرة، سعيدة، تتدفقين
أسفل المطر
تذكري باربرا
إنها تمطر دون توقف فوق بريست
اِلتقيتُك في شارع “سام”
ابتسمتِ لي
ابتسمتُ لكِ
تذكري باربرا
أنت، من لا أعرف
أنا، من لا تعرفين
تذكري باربرا
تذكري ذلك اليوم
لا تنسي
ذلك الرجل المختبئ تحت الشرفة
يصيح باسمك
“باربرا”
ركضتِ إليه تحت المطر
المتدفق، السعيد، المثمر
لترتمي على ساعديه
تذكري باربرا
لا تلوميني إن ناديتك أنتِ
إني أقول “أنتِ” لمن أحب
أقولها للأحبة
الذين لا أعرفهم
تذكري باربرا
لا تنسي
هذا المطر السعيد
على وجهك الفرح
هذا المطر فوق البحر
فوق الترسانة
فوق باخرة “ويسون”
آه باربرا
كم هي هراء هذه الحرب
أي شيء صرت أنتِ الآن
أسفل هذه الأمطار
التي من حديد
من حديد، من فلاد، من دم
ماذا حلّ بالرجل الذي عانقكِ بين ساعديه
أمات أم لا يزال على قيد الحياة
آه باربرا إنها تمطر دون هوادة فوق بريست
كما تمطر دائما
لكن ليس تماما، فكل شيء هنا، تالف
إنها أمطار الحداد الرهيب والخراب
ليست تلك العاصفة
من حديد وحمض ودم
إنها، بكل بساطة، من غيوم
تختفي كالكلاب
كلاب تختبئ بين خيوط المطر
المتساقط فوق بريست
لتتعفن بعيدا
بعيدا عن بريست
التي لم يتبق منها شيء.*
ترجمة من الفرنسية: عز الدين بوركة
-
مُقتطفات من شعر سيرغي يسينين
1. لم أكن في يومٍ من الأيام في البوسفور
لم أكن في يومٍ من الأيام في البوسفور؛
فلا تسأليني عنه،
أما في عينيكِ فقد رأيتُ البحر،
ملتهباً بنيرانٍ زرقاء.
.
لم أسرْ إلى بغداد مع القافلة
ولم أنقل إليها الحريرَ والحنّاء
احني جذعكِ الجميل،
واتركيني عل ركبتيكِ أرتَح.
.
وثانيةً.. مهما رَجَوْتُكِ
فإن شأني لا يعنيكِ على الإطلاق،
وقد لا يعنيكِ أنني في روسيا البعيدة
شاعرٌ معروف وهام.
.
في روحي تتردَدُ أنغامُ الهارمونيوم
بينما أسمَعُ نباح الكلابِ، في هذهِ الليلةِ المقمرة.
لكن أخبريني أيتها الفارسيّة
ألا ترغبينَ برؤيةِ تلك البلاد الزرقاء البعيدة؟
أنا لم آتِ إلى هنا جراءَ الملل
أنتِ من دعاني أيتها المحجوبَة
وضمتني يداك التمّيتانِِ (*)
تماماً كجناحين.
.
أنا منذ زمنٍ بعيدٍ أبحثُ في مصيري عن السكينة،
رغم أنني لا ألعنُ ما مضى من حياتي،
فحدّثيني أيّ حديث ترغبين،
عن بلادك الفَرِحة.
وأخمدي في روحي كآبةَ الهارمونيوم
واسكريني بأنفاس مفاتنك الطازجة
حتى لا أتنهد، ولا أفكر، ولا أشتاق،
إلى تلك الفتاة الشمالية البعيدة
ورغمَ أنني لم أكن في البوسفور –
فسأختلقُ لكِ شيئاً عنه.
ومهما يكن فعيناكِ كالبحر،
سماويتانِ محاطتانِ بالنار
1924
____________
– صفة من طائر التم.2. كلب كاتشالوف (*)
هاتِ يا جيم يدك عهداً على السعادة
أنا لم أرَ مثلَ هذه اليد من قبل
وتعالَ ننبحْ معاً في ضوء القمر
حيث الطبيعة هادئة وساكنة
هات يا جيم يدك عهداً على السعادة.
أرجوكَ يا عزيزي لا تلحسني بلسانك
وافهم معي أبسطَ الأمور؛
إنكَ لا تعي ما هي الحياة،
ولا تُدرك ما الذي يساويهِ أن نحيا فوق هذهِ الأرض
.
صاحبكَ طيّبٌ ومشهور
ترى الكثيرَ من الضيوف في بيته
وكل منهم يبتسمُ لك، ويرغبُ
أن يُداعبَ وبركَ الناعم.
.
أنتَ – بالنسبةِ للكلابِ – عفريتيُّ الجمال
لطيفٌ وطيب وتثقُ بنا
ودون أن تستأذن أي واحد منا
تتطفّل – كصديقٍ مخمور – لتقبّلَنَا
.
يا عزيزي جيم،كم كانَ بينَ ضيوفِكَ
من أصنافٍ وأصناف
لكن تلك الأكثر صمتاً وحزناً من الجميع
أما مَرَّت فجأةً، وعلى سبيل المُصادَفة؟
إنها ستأتي، أضمن لك هذا.
عندئذ ثَبِّتْ عينيكَ عليها عَنّي
ولأجلي الحس برقّةٍ يَدها
مُكفِّراً عن كلِ ما اقترفتُهُ من ذنوبٍ وما لم أقترفه.
1925
____________
– كاتشالوف ف.ي. (1875 – 1948) ممثّل شهير في مسرح موسكو الفني وهو صديق الشاعر. /م/
*3. أذكرُ يا حبيبتي، أذكر
أذكرُ يا حبيبتي، أذكر
بريقَ شعرك.
ما كانَ سهلاً عَليّ
أن أضطر لفراقِك.
.
أذكر ليالي الخريف،
حفيفَ ظلالِ البتولا
رُبَما كانت نهاراتُ تلك الأيام قصيرة،
لكنَ القمرَ أضاءَ لنا طويلاً.
.
أذكرُ أنكِ قلتِ لي:
“ستعبُر السنواتُ الزرقاء الجميلة
وتنساني يا عزيزي مع امرأةٍ أخرى، إلى الأبد”
واليوم أيقظت مشاعري ثانيةً
الزيزفونةُ المزهرة؛
كم نثرتُ – يومَها – الأزهار بحنان
في خصلاتِ شعركِ الأجعد.
.
القلبُ ليسَ راغباً – بعدُ – بالانطفاء
ومن المُحزن أنه أحبّ سواك
إنه يتذكّرُكِ قصّةً حبيبةً
مع امرأةٍ أخرى.
1925
***4. معطف سماوي اللون، عينانِ زرقاوان
لم أقل لحبيبتي شيئاً من الحقيقة.
.
سألتْ حبيبتي: “هل تعصفُ العاصفة؟
أَأُشعِلُ الموقد، وأفرشُ الفِراش؟”
.
أجبتُ حبيبتي: “الآن، ومن الأعلى
ينثر شخصٌ ما أزهاراً بيضاء
.
أشعلي الموقد، وافرشي الفِراش
أما أنا ففي قلبي – بدونك – عاصفة”.
1925
***5. مساء أزرق، مساء مُقمر
كنتُ يوماً ما جميلاً وشاباً
طارَ كلُ شيء مُحاذياً إلى البعيد
فاراً من أيدينا، وغيرَ قابل للتكرار.
وبردَ القلبُ وكمدت العينان
أيتها السعادة الزرقاء! أيتها الليالي المُقمِرة!
1925
***6. آخ، أيتها العاصفة، يا للشيطان ما أروعكِ
آخ، أيتها العاصفة، يا للشيطان ما أروعكِ،
تُسمِّرينَ السقفَ بمساميرك البيضاء
لكن ذلك لا يخيفني، فقدري
أنني مربوط إليكِ، بقلبي الطائش.
1925
***7. سهوبٌ ثلجيّة، قمرٌ أبيض.
كفن يُغطي البلاد،
وأشجار البتولا بأرديتها البيضاء تبكي في الغابات.
من قُتلَ هنا؟ من مات؟
تُرى ألستُ أنا نفسي؟
1925
***8. إلى اللقاء يا صديقي، إلى اللقاء (*)
أنتَ في القلبِ مني
إن فراقنا المقدّر
يعدُ بلقاءٍ قادم
وداعاً يا صديقي، دونَ يَدٍ، أو كلمة.
ولا تحزن، ولا تقطّب حاجبيك
فليسَ جديداً في هذهِ الحياةِ أن نموت،
وليسَ جديداً بالتأكيد أن نعيش.
1925
______________
– يقال إن هذهِ الأبيات كتبها الشاعر بدمائه قبل موته.
*ترجمة: د. ثائر زين الدين
-
جوري غراهام – أصلّي
…
استيقظتُ وما يزال واحدٌ منهم هناك, ما يزال يتكلّم, يلكم الهواء فجأةً
بيده كما لو أنّه
سيشقّه, القمامة تنتظر على حافّة الطريق, أنا نفسي عبدةٌ,
ما زلتُ, أجل, تأكّدتُ, عبدة
الضباب على الأسيجة, الحقول بينها. عبدة. في البعيد
القرية ما تزال نائمة, أستطيع أن أقول كلمة ” قرية”. الأشواك
تختفي الآن تحت آخر الأزهار المتفتّحة
يا ربّ, لماذا الكثير جدّاً من نباتاتكَ لها أشواك.
البارحة, على امتداد الطرقات, وأنا أنظر لأعلى بالكاد, مارّةً
بأناسٍ يلتقطون شيئاً ما قابلاً للأكل من حواف الخندق
الغرابة تُغلّفني. أعلمُ أنّني أنا أيضاً أموتُ لكن لا أقول ذلكَ
هنا. لماذا؟ لماذا يبدو حتّى استخدام إشارة الاستفهام
أفصح من إحساسنا بها. ذات مرّةٍ بكى ملاكٌ
ذات مرّةٍ كان لـ ” ذاتِ مرّةٍ” ذيلٌ طويلٌ, الوقتُ مضى للخلف وكذلك
للأمام, الظلال المتموّجة للأزهار على الجدار
شكّلت كلّ المغزى الذي أحتاجُ لأحيا وفقه. كانت هناك, أيضاً,
فصولٌ. أجل أعرف, ما تزال الفصول موجودةً, لكنّك تعلمُ أيضاً
أنّنا لسنا متأكِّدَين. الآخرون متأكّدون, يقدّمون المعلومات, الخبراء
يفعلون بها ما يشاؤون, والباقي كذبٌ.
أه, لكنّ اللصوص يُقدَّمون بطريقةٍ جميلة, ملوّحين, يصعدون ويهبطون
من طائراتهم. عكسَ أحلامي, هم يملكون كلّ الوقت
الذي في العالم. يلوّحون وهم يهبطون درجَ الصدارة أو المؤخرة
فلا أحد يطلق النار عليهم. القطّة التي وجدناها في السياج تحت المطر
تراقبني وأنا أفعل هذا. القطّة مصابةٌ بالإيدز. البيطري قال” لسوء الحظّ,
إنّه شائعٌ جدّاً الآن”. هي ذكيّة جدّاً كذلك وجميلةٌ. لم نطلق عليها
اسماً. يبدو أنّ العديد من الناس يٌقتلون من قبلنا
أكثر بكثيرٍ ممّا يخبروننا به. أحاول أن أتخيّل الحرب
أحدٌ ما في الحرب يأخذ قبّعته دائماً عن المشجب, مهما كانت الرحلة خارجها قصيرةً
يذهب خارجاً ” الآن”
بسرعةٍ, ليستكشف ماهي هذه الضجّة, لاحقاً شخصٌ ما آخر
يرى القبّعة. كم أصبحت القبّعة لا تُطاق.
رغم ذلك لا تتلاشى الأصوات, أنا الآن في كلّ صباحٍ أضع هذه الكلمات
مكانَ كلماتٍ أخرى, فوقها, كي أغطّيها
القطّة هذا الصباح, لسببٍ ما, كما قيل لنا أن نتوقّع, بدأت
تتصرّف بغرابة
تخرمش وتخرمش الأرضَ الصلبة كي تغطّي أثرَ
ما لم تقترفه. أحملها أحاول تهدئتها لكنّها تتملّص
وتعود إلى ما يبدو لعين جنسي البشريّ, كالخزي, كفعل
من يشعرون بالخزي.أشعرُ أنّه ما من مكانٍ نعود إليه. أراقبها وأظنُّ أنّها
بدأت تصاب بالعمى,ربّما, أو أنّ الهستريا أخذت تنتابها. أشعر أنّه ما من مكانٍ
نعود إليه. اقترضتُ نقوداً. اقترضتُ إيماناً. اقترضتُ
كلماتٍ, ستايلاً, أفكاراً, طاعةً. اقترضتُ الابتسامة
اقترضتُ الحقلَ الساكن في ضوء القمر والصقيع يلمع فيه. اقترضتُ
الهاتف, اتّصلتُ بالرقم المسجّل, بالرقم الآخر, كذلك
اقترضتُ اسمَ شخصٍ واحدٍ, ثمّ اسمَ آخرٍ, ومنحتُ كذلكَ اسماً
لشخصٍ حديث الولادة. حاولتُ أن أفهم الرسائلَ. حاولتُ أن أسترجعها
لا أعرفُ إلى أين. جرّبتُ البحثَ في كلّ مكانٍ هذا ما يمكن أن أخبرك به
بصدقٍ. لا برازَ هنا, لكنّ القطّة تحاول أن تخفيه
في كلّ مكانٍ. مخالبها تصدر صوتاً مرعباً على الأرض الحجريّة وهي تحاول.
لا لا لا يوجد شيءٌ هنا لم تفعلي أيّ شيءٍ. أقول. بل جنسٌ ما
آخرُ. حجرة التمييز الجنسيّ التي أنا فيها تُغلِق
بابها الصغير. هناك أناسٌ يحتاجون الذخيرة الآن فوراً وإلّا
سيفوت الأوان.
هناك أناسٌ
تُطبعُ أسماؤهم على ورقةٍ في هذه اللحظة. أحدهم جاثٍ
على يديه وركبتيه لا يستطيع إيجاد صوته كي يقول من فضلكَ, وهو
ما قد يتسبّبُ بقتله. هناك خانة ” بالخطأً ” تقريباً
لكلّ شيءٍ خاصّةً الموتَ. هناك أناسٌ يحتاجون رخصة سياقة أو
لن يبقوا في البلاد. هناك أناسٌ إن لم يدفعوا إيجار هذا الشهر
لن يبقوا في البلاد. هناك أناسٌ لو أخذوا شيئاً ما يحتاجه طفلهم, أو لا يحتاجه,
ولا يملكون ثمنه,
لن يبقوا في البلاد. بلاد: أرجوكِ, إنّه
ليس فجركِ بعدُ
هنا, قل لي
ما هي البلاد. لا أستطيع أن أفهم ماهي الحدود. ما يشرحونه
ليس واضحاً لي. لماذا علينا أن نقطّعها هكذا, لا
ليس واضحاً. من الأسيجة في الخارج ما يزال البعض مسموعاً
كلّ صباحٍ كهذا الصباح مغطّاة بالضباب, تتكلّم الأسيجة العريضة
غير القابلة للاختراق. أشغّل الأخبار في التلفاز فقط كي أكتم صوتها, كي أكتم
صوتَ مخالب القطة تخرمش الأرض التي نظّفتها مجدّداً. كي أريها أنّها نظيفة
” نظيفة” أقول وأنا أربّت عليها وأدلّها. فوقنا أو تحتنا
لا بدّ أن تكون الأمور على ما يرام
المشكلة في طبقتنا فقط؟ جرّبنا أن نغطّيها بالحجم, ما تزال فضاءً
غطّيناها بالتاريخ, ما تزال جريمةً ونسياناً. الموتى ما يزالون
مختلطين مع الأحياء. ربّما بالخطأ. لمن؟ خطوط المعركة
تتحدّد. كلّ فردٍ متمركزٌ في حفرته/ها أو يجب أن يكون. أينما سقطتَ
ابقَ. البُعد صديقكَ. اشتهِه. حتّى عن الله. أظنُّ,
إلهك قد يكون الإله الخطأ في هذه الظروف
اجعل نفسك نوعاً من الصمت لا تقل ما تفكّر به.
إذا قرّرتَ أنّك ستقول ما يرضيكَ فأنتَ تعرّض
أحبّاءكَ للخطر. أصغِ إلى المفصّلات, أصغِ بانتباه. إن كنتَ مهتمّاً بمعرفة
ما أفكّر به, أعتقد أنّهم يسرقوننا في وضح النهار وأنّنا نريدُ
أن نبقى عميان, وخرساً أيضاَ, حتّى أحبّاؤنا سيشهدون ضدّنا,
وبالمناسبة
إله البقعة العمياء المطلقة, دون أن يرمش
يفتح البوابات بوحشيّةٍ ليسمح بالدخول
منتظراً كلّ واحدٍ
من أبنائك
كي يخطو خارج الباقين. كلّ ما يتعلّق به واضحٌ, وقوفه هناك
هو الشيء الوحيد الذي لا يمكنك سلبه إيّاه, إضافةً إلى صمته. رغم أنّكَ
تجعله غير قادرٍ على الصراخ – ] ما هذا الذي فعلته
بصوته [ –
وتتملّكه كليّةً لو تقدر – لماذا – يا ربَّ
العين البشريّة, يا ربّ اللسانِ, اليدِ – يدِ البطء- وشيءٍ ما
يدُعى بالبطء – ] نسبةً إلى ماذا [- لماذا هو من علينا أن نحبّ؟ لأجل
طاعته الكاملة. المادّة تستحقّ أن تُحبّ , تقول فايل** . تقول إنّ
المادة سلبيّة كليّاً وتخضع بالتالي كليّاً لإرادة الله. أنا مادّة الله
يقول الصوت من السياج المخضرّ بارتفاع ثمانية أقدام. كنتُ.
الخيار الوحيد الممنوح للبشر, تقول فايل, هو أن يتوقوا للطاعة أو
ألّا يتوقوا. وحتّى لو لم يشعر شخصٌ منّا بالتوق للطاعة, فإنّه يطيع
بالرغم من ذلك, بشكلٍ غير مشروط
كما لو أنّه شيءٌ معرّضٌ للحاجة الميكانيكيّة. إن رغب بذلكَ
فما يزال تابعاً, لكنّ حاجةً جديدة تضاف
حاجةً تنتمي لأشياءَ ما فوقِ – طبيعيّة, تقارب السبعة.
عندما نشعر,
تقول, بأنّنا عصينا الله, هذا ببساطة معناه
أنّنا لمرّةٍ توقفنا عن التوق للطاعة. أنا أتوق للطاعة. ليس عندي
ما أوجّه توقي إليه. إنّها ليلةٌ مقمرةٌ جميلةٌ
البومة اليافعة التي غنّتْ مرّة قد تغنّي مرّةً أخرى.*
ترجمة: رشا صادق (شاعرة سورية)








