إنه يجهل قوانين المدينة
حيث أخذه القدر،
منبعٌ للأبدية المُخترَعة،
وكاد أن يكون ظلا نقدّمه
للسماء الأكثر وسعاً،
سماء الحديقة.
ينبوعٌ اصطناعي، اللحظة في دائرة،
شكلُ الدائرة يرتفع، يرتفع ويهبط مجدداً،
الماء في كل هذا،
هكذا تكون المسودّة،
ويفيض،
هذه طريقته في ذكر حدائق الجنوب،
تلك التي جمالها لا يكلّ.
في هكذا مشهد، وأكثر من مرة،
كمن يضع صدفة على أذنه
لكي يسمع همسها،
إلا انه في النهاية خلط بينه
وبين إيقاع قلبه،
ينبوع انبثق من أرض الزمن المديد،
أبواب عندما تُفتح تذكّرنا بشذى الغابات.
* * *
كم من مرة، بينما كان تائها
في أحلامه،
رأى نفسه أمام الكثافة ذاتها،
كثافة الغابة،
اندفاعٌ من الصعب لجمه،
هفوة تلغيه من النزهة،
وتأخذه الى النور،
عند حافة البئر
حيث يكتسب،
ينبوع يقظٌ،
عدمَ الرؤية إزاء بعض الأوراق
وقد وصل للتو، وقد يكون عائدا
من أقاصي الأزمنة.
يعود
سكان أحد القبور
المجاورة للنهر،
والليل يجمعهم،
يهرعون الى تفتح زهرة ،
الى مقتل العشبة.
أدوية قادمة من الطفولة.
* * *
عند الغروب، ما يتبقى من نور.
مع انخفاض الأصوات
يستعيد مجددا أجواء الحديقة،
حديقة انحنت على العتبة،
على زنبقة ،
وهذا،
عندما لا تكون المصابيح
قد اُشعِلت كلها بعد
على سقيفة الأشجار.
هدأت موجة الرشق،
فحصَ الغصنَ الذي
عبره سوف يتحتم عليه
الانحناء في عمق الليل
ـ هي لحظته السرديةـ،
كلماتٌ من دون مقاطع لفظية،
مقاطع الساعة،
وزنة صغيرة من المعنى
تنقص في الهواء.
الناس الذين كانوا يتحدثون يقفون،
يتبادلون كلمة الوداع »أو روفوار«.
* * *
هل هو قادر على أن يخبرنا
عما يراه؟
نور المرآة الذي قد لا يعكس
الأشياء المرصودة للضياع؟
بطريقة شحيحة؟
الشوادر التي يستعيرها من العتمة؟
خطواته التي تمحوه والتي تمحو كل شيء؟
آخر المارّين الذين يقتربون؟
تلك الضحكات الغزيرة التي تصلنا
من قمة شجرةٍ لتندثر من ثم على الفور؟
أن نسرد يوما حكاية
نور تلك الحديقة،
وإن كان هذا هو الوقت،
شعورٌ بالوقت؟
مصابيح تعلقها يدٌ،
تحضيرات أعياد الريف
الأخضر دائما ولا شك،
حكايات تتواعد في قعر الأيدي
الموضوعة على الركبتين!
هل هو قادر على تعداد الأشجار الكبيرة
الواحدة تلو الأخرى،
والمطالبة بها من أجل هذه الحفلة،
تلك الهائلة، العائدة ؟
1- روحي حزينة. روحي نداء لأني عصفور منزوع الريش. روحي الجريحة محكومة بالموت – روحي التي جرّحها الحبّ. روحي حزينة. روحي نداء. إسأليني ما اللقاء والوداع أجيبك أنها الجحيم والبليّة، وفِي البلية حبٌّ أيضًا. السرابات قريبة، وبعيدةٌ هي الشوارع.
مندهشة تبتسمين بفرح الجهل وطمع الشباب، بشهوة الجسد وهوائية الشبح. السرابات قريبةٌ، بعيدة هي الشوارع عندما تقفين في الهالة. لا تسمعين البتة من ينادي ويحزن، أنتِ – يا جسدًا، وشبحًا من هواء.
2-
تعالي!
عيناك سماوات مرصعة بالنجوم. شعركِ.. حجاب معتم للمساء البطيء شعركِ! نفسكِ – الهواء الصافي، النقي لنسمة الصيف الجنوبية، وسط الهدوء والطمأنينة.
أنا بالكاد أهدلُ بواحدة أنتَ قهرت قمة إيفرست وكليمنجارو أنا أصابني ركوبُ البانوراما في الحديقة بالدوار أنت تمشي ثلاثة كيلوميترات يوميًا أنا لا أستطيع السير حتى الحيّ المجاور أنتَ تستطيع رؤية الأضواء على صليب جبل فودنو وأنا بحاجة إلى نظارات لأميز حبات الرز أنت تشرب الخمر بينما تردد أشعار هوميروس وأنا تسكرني كلمة لطيفة أنتَ تلتقط ورودًا برية بيدين عاريتين وأنا أتظاهر بأنني وردة براري صغيرة كي تقبّلني أنت تتجول في أوروبا على دراجة وأنا أتبعك على صفحات الفيسبوك متربعة على الأرض وهكذا تمضي بنا الأيام حين كنت تسبح في سباق مسافات طويلة كنتُ أغني تحت مرشّة الاستحمام وحين كنت تسرع للوصول إليّ يبست أنا من وصولك في أحلامي.
خلف كل مصباح ينطفئ حكاية ، لليل نوافـذ كثيرة والآسِرَّة فيه مهلة لأجساد الشمس المتعثــرة ، خلف قلوبها أشتات حب و نحن السائرون حتىٰ آخر مصباح مضيء ، تلوكنا الأحذية البالية حطامها الركض بأقـدامٍ حافيــة ، نمازح نزوة العتمة بأرتال حصىًٰ عالقة علىٰ أعقاب أقدامنا الرثة ، نثور كأقــداح قمح داخل مدافن الليـــل ، و الجـوع فينا تطحنه رحاة الغيم تؤم كل أوقات السماء الفارغة ، وتهطل آخر كل ساعة ليل مصابيح الحكايا تقصها مدافن النور الغريقة داخل أرواحــاً تغوي رضا المصابيح تنطفئ كل وعد شمس تأتي قبلها صباحات التعثـــر …
في الغابة الموحلة يدسّ الظلام الأزرق في جماجمها أقطابا” من النجوم فتنشب مخالبها البلهاء بالأغصان المبتلّة ،طوال اللّيل كانت تحلم بماكينات السماء العارية المفترسة وتفرّ بزغبها المحموم صوب الحقل ،طوال النهار وكانت تحاول أن تحظى بنوم وفير دون أن تضيع مشهد العشب الذّعر يطوّح بها من جحيم إلى جحيم فتبحث أينما حلّت عن السلام الذي ينام حيثما كان في الوجوه العابسة الصخور.
ما سقطَ سهواً من حقيقة الوهم هو ذاكَ الذي أسقطكَ في وهمِ الحقيقة ما الذي يدفعكَ للكتابة في هذا الليل ولهذا النداءِ تحديداً هل يُقيّدُكَ المجازُ الراسخُ في غوايةِ المعنى ام يوجعكَ رحيلُ اخرِ امرأةٍ قد لا ينام صوتها في فمكَ
تماديت في وهمِكَ طويلاً وانت تطوف حول صورها مراتٍ ومرات وكيفما انتهى بك الطواف حول خصرها فالقتل ديدنها وكيفما شاء صوتها دفعك الى الهاوية من علوٍ شاهق لا تخشى هول الفاجعة او شدّة الارتطام لانك حتماً ستنجو حين يُعانق حُطامك لهفة الغبار المتراكمة على الاطار
ما الذي لا يمنعك أن تغرقَ على ضفةِ النهر او تناديك فزاعةٌ في الحقل أو تهرول في نصٍّ سرياليٍّ رديء وتنتهي في نهايته مثلَ نقطةٍ في آخرِ السطر يقرؤه العابرون طويلاً ثم يمضون بصمتٍ وصورة تحملها بأصابعكَ الثكلى مثلَ خارطةٍ للدرب تشاكسُ فيها حزنك ولهفتين من الجَوىَ شطَّت بهم النوى تفترقان عند عتبةِ الهدب والآه في صدرك تجري عكسَ ما يجري الدم وينتهي فيكَ الليلُ فجأةً ويتوارى بصرُكَ في سباته الاخير !
ما الذي يدفعك للكتابة ؟ موتٌ قد يجيء مع الريح يفتح كلَّ النوافذ ولا يلامسُ وجهك الموت قد يكون امرأةً أكلَ الحزنُ من قلبها وشرب وتين يتوق الى وتين غراب يبحث في الرماد عن لظى لتغدوَ جثثُ الموتى تضيء تراب يتوق للترابِ في إنعتاق الضوء رجلٌ يكتب نصَّهُ الأخيرَ لا شيءَ يوجعه في الكتابة مثلما يفعله شعوره بالهزيمةِ على نحر امرأة !
تعال بكل جروحك بكل امرأة أحببتها وكل كذبة كذبتها بكل ما يقلقك ليلًا بكل فم لكمته وكل دم تذوقته وكل عدو صنعته بكل من دفنتهم من عائلتك بكل فعل قذر ارتكبته بكل شراب أحرق جوفك وكل صباح استيقظت فيه وحيدًا بلا هدف تعال بخسارتك وندمك وخطاياك وذكرياتك وأسرارك تعال بجفاف فمك وصوتك المشروخ كإبرة تحك أسطوانة جرامافون تعال بعينيك الودودتين ومفاصلك الشاكية تعال بعارك كله. تعال، بقلبك المثقل فأنا لم أر أبدًا من هو أجمل منكَ.
1-
بعيدًا عن السقوف الحميمة
جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا
والنهارات الناسية مظلتها في يد الليل
تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة
لتستخرج خاتم نومها.
2-
مع أن وعاء الصمت هو الوحيد الذي يلمع بيننا
أعرفكَ أيها العالم
أيها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.
وإني، إذ أتقد بخطى مبعثرة
إلى أبواب مودتك المقفلة،
لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح
التي نعثر عليها في أشواقنا
هي المفاتيح الخطأ.
أعرفُ أية مجارٍ من التأسف
أيامُكَ
مع أن كل شيء مضى الآن
ولم يعد يتدلى بيننا
غيرُ عشبة الماضي الجافّة.
3-
بينما كنت تعبرين أمكنة واسعة
كان ثمة شيء يشيه الحُبّ
يتذكركَ
أمّا الآن
وقد قطعت شوارع غير مدثرة
وودّعت أرصفة كثيرة
فالأمل
الذي أراد التحدث إليك عند كل خطوة
يكفّ عن النداء.
أنتّ
يا من حسب أنه عبر كلّ الأشياء
جلستَ وقتًا أطول
في مقهى الماضي.
4-
ينبغي الإعتراف بأن الأيام
ترسو كضفادع ميتة
وتجعل الابتسامات موجعة
أمام البحيرات،
وأن المحبة
ملحٌ أزرق
ملح يسقط الآن وحيدًا
وأزرق.
سأعطيكَ أكثرَ مما أردْتَ ولكن ترجّلْ إذا كنتَ حقاً أميرَ الغناءِ ترجّلْ وغنّ لسيدةٍ في الثلاثينَ من زهرِها وتغزّلْ بخَصرٍ يفسّرُ سِرَّ المضائقِ بين البحار ونهدٍ مُدلّلْ.. لقد راودتْكَ التي أنتَ في بيتِها عن صِباكَ، وقالتْ: تزمّلْ بشَعري.. وغلّقتِ البابَ والشرفاتِ، وقدّتْ حنينكَ من قُبُلٍ أنْ تعجَّلْ. تعجَّلْ ولا تصغِ إلا لثغرٍ يئنُّ ولا تتنفسْ سوى الياسمينِ ولا تنظُرنَّ إلى البدرِ إلا إذا صارَ أكملْ. تشبّثْ بخِلخالِها ما استطعتَ وعلِّقْ عليهِ ثلاثاً وعشرينَ شمساً تُضِئْ ليلَ عمرِكَ، وارحلْ إلى ركبتَيها، وفُكَّ البراري وحرِّرْ حصانَ الجنونِ المُكبَّلْ. لقد راودتْكَ التي أنتَ في حِضنِها عن شفاهِكَ، واستحلفتكَ تقبّلُها من جميعِ مساماتِها ودَعتْكَ لأن تعتلي مخملَ الأبديّةِ، إن كنتَ تقْبلْ.. لقد أدركَتْكَ وكنتَ الأسيرَ وقد حرّرتْكَ وصرتَ الأميرَ وقد أدخلَتْكَ فراديسَها وأضاءتْ مداها وقالتْ: تأمّلْ. لقد غسلتْكَ بغيمِ الأنوثةِ وامتدحتْكَ أمامَ النساء وأعْدَتْ لهنَّ السكاكينَ، حتى إذا جئتَ قطّعْنَ أحلامهُنَّ وأيقَنَّ أنّ الغوايةَ وعدٌ مؤجّلْ.
ستعطيكَ أكثرَ مما أردتَ ولكنْ ترجَّلْ وقلْ: إنّ كعبَ حذائكِ شقّ عذابي فلا تتركيني إذا الليلُ فاتَ ولا تتركيني إذا الليلُ أقبلْ. وقلْ: إنّ صدرَكِ بستانُ دِفلى وقلْ: إنّ روحي ملاكٌ يحوّمُ حولَ سريرِكِ.. من أيّ شيءٍ ترى أنتَ تخجلْ؟ تغزّلْ بسيدةٍ في الثلاثينَ من سِحرِها قد دعتْكَ إلى سِرِّها: يا أميرَ الغناء تفضّلْ تفضّلْ..
لم يعُدْ أحدٌ منذ عامٍ وأكثرَ
قيلَ لنا:
“مرّ هذا الشتاءُ على أهلِنا قاسيا
والذي سوف يأتي به الصيف أقسى”
..خرجنا سريعا من الباب
بابِ المدينة
كانت خيوطُ الدماءِ تسيل على الجانبين
هبطنا بأثقلِ أحزانِنا فوق أرضِ الهزائم
ثم انتظرنا
انتظرنا طويلا وراء التلال
ومرّ الشتاء
ومرتْ بنا العرباتُ محمّلةً بالجنود
ذئابٌ رماديةٌ
ونساءٌ يضعنَ قلائدَ مسبوكةً من رصاصٍ
رأينا على صفحةِ النهرِ أجسادَنا وهي تطفو
وراياتِنا تتمزقُ قبل المغيب
وقيل لنا لن نعود كما لم يعدْ أحدٌ منذ عامٍ وأكثر
لكننا كلما اهتزّ من تحتِ أرجلِنا الجسرُ
مدّ إلينا الشتاءُ حبالَ الحنينِ
وعُدنا إلى ضفّةِ الحزن..
هذا خرابٌ عظيم
تجاعيدُ أحلامِنا باتتِ الآن أكثرَ عمقا
وصارتْ ضفائرُ أشجارِ هذا الطريقِ رماديةٌ
لم يعُدْ أحدٌ
لم تلوّح لنا من وراءِ الجدارِ يدٌ
لم يصلْ طائرٌ
والخيولُ الثلاثون تلك التي انطلقتْ بالرجالِ الثلاثينَ
لم ينجُ منها صهيلٌ على الجرفِ
لكنّ ضوءا خفيفا فقطْ
شعّ في عتمةِ الليل..
قيل لنا إن نجما هوى
قيل نبعٌ تفجّر
قيل حريقٌ خبَا
قيل سيفٌ أطاحَ برأس الأميرْ..
لم يكنْ غيرَ نصلٍ فقطْ
شعّ في عتمةِ الليل..
ثم سقط.
ليس لدي ما أقوله يا حبيبتي:
القطار ينتظر،
والمودعون ضجرون.
لو وضعت يدك على كتفي قد تنتهي الحرب.
لو قبلتني قد يكبر أطفالنا الموتى.
لو بكيت قد تبتسم الطائرات البائسة، وتنجو.
لكنك تقفين بثبات.
وأنا عاجز عن الكلام،
ليس لأن لساني مفقود في الزحام،
ليس فقط لأن قدمي عاجزتان عن الرقص،
وليس لأن قلبي أحرقته الشمس.
ولا لأن عينيك محفورتان بالدم،
ولكن لأن العالم قاس وحزين.
حدثيني، في اللحظات الأخيرة، عن الحب:
لو كانت له يدان، أو قدمان، أو قلب، أو سكين طازجة.
حدثيني عن صرخاتنا المتبادلة، عن الامنا، عن ضياعنا، عن ضحكاتنا المسنونة كالحراب.
ومدي يديك،
على المقعد، هناك، تركت خاتمي الفضي، تركت شجرتي، وتركت السم الذي صنعته بيدي.
ولو لمست شيئا سيصبح نافورة، من النار أو من الدم، من الدموع أو من خيوط الشمس.
مدي يديك إلى الخوف، إلى الرعشة، إلى الحب أو إلى الموت.
مدي يديك إلى الفراغ،
فالقطار ينتظر،
وليس لدي ما أقوله.
انتظر
سهرة الأصدقاء انتهت
وانتهى فيلق الندماء
الذين استداروا على كأسهم
يخلطون
يا قرين الجنون
انتظر ريثما نسترد التآويل في نصنا
علنا
نتدارك أخطاءنا الصائبة
ثمة التائبون عن النص
يسدون نصحا لنا
بالرؤى الغائبه
فانتظر
انهم يصقلون التفاسير
يفتون أن النبيذ القديم سيفدح أقداحم
يسكرون, انتقاما , بأخبارنا
ويد افعون ويمحون آثارنا خشية
فانتظر
نصك الآن رهن امتحاناتهم
مثلما ت خلط الأشربه
ربما يمزجون الخرائط بالليل
يختبرون العناصر بالنوم
يهتز ميزان هم
كلما تعففت عن مأدبه
يعبث الأصدقاء , و ينتابهم ذعرهم
كلما تماديت في التجربه
بالغ الأصدقاء بأسمالهم
فانتظر
لا تنم خارج الحلم
تندم حينا
وينفض عن جرحك الندماء
ويستفردونك في سهرة مسرعه
فانتظر
و انتظر
لا تدع كأسك المترعه
ساعة الأصدقاء انتهت
فليكن
لم يزل زيت قنديلك المنتخب
يستفز الغضب
فليكن
يأسك المعدني اندلاع غريب
يشك
ويفتح أسئلة في يقين الذهب
فانتظر
عند منعطف فاضح
تفقد الأصدقاء ودهشت هم
مثلما يفقد الذئب عزلته المشرعه
عندما يمدحون انطفاءاتهم
تندلع
فانتظر , و انتظر و انتظر
لا تدع كأسك المترعه
1-
“أرجح أن الهواء الثقيل الذي يحمل الطائرات
سيقذف قلبي على شرفة شاهقة
أرجح أن الخطى الواثقة
ستخذلني ذات ليل طويل
وتمدحني الساحرات
لفرط احتمائي من النار بالصاعقة”.
2-
يغادر مكانه، نحو مجهول زعم أنه يقدر على هدنة السفر معه لبعض الوقت. يأخذه ليل طويل دائم ومستمر. ليل يشي بأنه لا يتلاشى ولن يكف. (ليل يلتبس عليه، هل هو صديق أم كتاب). لكنه يستسلم لئلا يبدو أقل حرية من النجوم والغيم والهواء، أو يقصر عن جسارة جناح الحديد وهو يتصاعد متوغلاً في الليل الشاهق الطويل.
3-
عندما عشرون ساعة من الليل الكثيف، تختبرك بتحولات الفيزياء في جسدك والكيمياء في روحك، ينبغي عليك أن تذعن لإخفاقك الفاتن، وتؤمن به وتهتم.
4-
يضع قدمه على أرض ليس له وليست عليه. أرض لا تكترث به، إنها بالكاد تزن الشخص بخفة غيابه. قال لنفسه : “هذه لا مبالاة تليق بمن عقد العزم على ضياع مؤقت “.
فلم يسمعه أحد، فطاب له أن لا يهتم بأحد هوا أيضاً.
أن تكون في هامس الناس، فتلك نعمة تسبغ عليك حرية صغيرة يحلو لك أن تستغرق في آفاقها الشاسعة التي لا يدرك رحابتها سواك، لكمن أن يكون العالم جميعه في هامشك، فهذا كرم مفعم بالرحمة، وليس لك أن تفوت متعة التمرغ في فروه الرؤوف، الذي لا يناله غير شخص مكتظ بشهوة الكتابة، غزير الأحلام، ولمخيلته طبيعة جمر في المهب.
تستقبله الطبيعة وحدها، (ربما لأنه لم يعد يحلم بغيرها)، في قميص أبيض، يشف حيناً ويغمض غالباً، لكنه لباس لا يمنح غير رغبة المزيج ومشاكلة الشخص بشمس نادرة. وحين يبدأ الكلام مع الكائن الشفيف، يصح لم ينظر إليهما أن يهتف : “شخصان يتصادمان وتستعيد فيهما اللغات هيئتها الأولى “.
5-
هذه هي الغابة إذن.
المكان القصي الذي تأخذك إليه المصادفات، ويسعى إليك بأقدام رهيفة من الرؤى.
تلمس صنوبرة تحرس ركن كوخك، فتتأود لفرط الوجد. صنوبرة تتذرع بأخضرها القديم، صامدة في زمهرير الثلج، فيما تخبئ الأشجار ثيابها في خزائن الصيف.
تحاول أن تفتح أحداقاً مفتوحة لتملأ ذاكرة البصر بهواء يتثاءب، مازجاً الحلم بالنسيان، فينتابك الولع بصمت تكاد أن تسمعه.
بين كوخك والكوخ يليه مسافة يتكفل بها الشجر وتكفي لراحة بين تعبين.
تضع جسدك في بكورية المكان، فتنشر لك الروح مظلة تحميك من الوقت وعبوره، وليس لك أن تثق بأسطر ناياتك لقياس الليل والنهار.
هذه هي الغابة إذن.
ضياعك الجميل الذي يحسن قراءتك، وأقاصيك التي يتملكك الشغف لكتابتها.
6-
وما أن يكسر الضوء، ظاناً أنه ذاهب إلى النوم، حتى تتوهج عزلة الذهب من حوله. تبدأ أشياء الغابة بزيارته، متخللة النوافذ المنسوجة من قصب النايات، ومنسربة من تحت أعقاب الناي المصاغ من عاج الأراغن، ويبدأ فضاء الكوخ في التألق.
ثمة زائر فاتن غاب عنه طويلاً، يستفرد به الآن، وينهر في الكوامن، مشعلاً حوله القناديل، مهدداً بألعاب نارية تفضح خجل الكلمات المتوارية وتمنح الحروف حرياتها، ويتركه في التماهي مع الضوء. فيبدأ في تبادل الشظايا، فيما يلثم ثلج ناعم كالسكر صحوة الكون في الخارج، مثل امرأة تغمر جسد حبيبها بالقبل. ثلج يلمع كلما لمحته العيون بدهشة القلب، كان الله يمنح الشخص من رحمته ماءً يغسل أقدام القصائد وهي تتقدم.
ثمة زائر حميم عازم على تلقينه درس الكتابة كاملاً.
7-
هذا شخصٌ يسعى إلى حتفه.
فقد تعاورته الجيوش بالهجومات :وطلق يلهج مستسلماً للهزائم، لئلا يبدو أقل بسالة من الغابة. موغلاً في البذل مثل كرم الطبيعة.
(وفي الصباح، يجدون في سريره
جسداً مريضاً وقصائد نشيطة)
تماماً مثلما كان يحدث.. هناك.
8-
المسافات تشحذ الحب أيضاً.
1-
الظلام يقف هناك ،
و أنت تتعثر بحجر ناشز في رصيف خباز ينعي تنورا موحشا
كيف يمكن احتمال خباز يرثي تنوره
في شتاء حزين لفرط الطحين الغائب؟
بين أن تختبر الجوع بأمعائك وخمسين كتابا عن القمح
مسافة من التجربة التي تذيب الجلاميد
تزعم أنك وحدك في الطريق إلى الجحيم
فيما الدروب مكتظة بالأجساد المعروقة و الأرواح الشريدة،
فلا تدع شعورك بالوحشة يغلبك
2-
هذا ظلام واضح يجعل الشمس الصغيرة نهارا فاضحا
ظلامك هذا وظلام غيرك
وليس للخباز أن يثق بأوهامك النرجسية
فكل رغيف يتوهج في الذاكرة قمر يفتح الطرق
ويفضح الحلم كلما نزع إلى الوهم
3-
لماذا تمنح الظلام أسماء أخرى
وتؤجل قهوتك المرة انتظارا لكسرة الخبز
ثمة أرغفة ساخنة في التنور،
و ما عليك إلا أن تشحذ حديدتك الباردة بجمرة القلب
وتصد ق أسطورة الجوع الماثلة
لست جائعا ولا العطش يفري عظامك، إنه الظلام يا سيدي
4-
ترتجل أحلامك ،
فيظن الليل بك الظنون
تنتخب للظلام العناوين مضللا القاطن و المسافر
ويطيش بك العقل كأنه الجنون
من قال لك أنك الوحيد وحده،
من قال لك أنك ذئب السهول في مدينة غافلة
أنت ظلام يتناسل ونحيب ومكتوم
فارتجل ما يحلو لك من الأحلام
وليفتك الظن بهم
فلن ينالك غير ما يطيب لك
5-
أنظر إليه،
إنه ظلام أليف يقف هناك
أليف و واضح ،
تتعثر أقدامك بالحجر عند المنعطف
وتقام السرادق لأجل مديحك ،
مديح يضاهي المراثي ،
فلا تأخذك الرهبة مما يبهج روحك ،
مثلما يبغت الذئب سهلا زاخرا بالكائنات المذعورة
فيرأف بها ،
ويتسدير نحو منعطف آخر،
كأن كل هذا الظلام لا يكفي لنحيب ذئب حزين مثلك
6-
ما أجملك أيها الذئب
جائع , وتتعفف عن ظلام الجثث
نرى أمامنا ما يكفي من المسافة لكي تظل بقيتُنا مضمرةً في الجوار الذي هو ساعةُ الغلس.
نحن نعرف أن هذه الآونة من النهار تأتي كل يوم ونشعر بها، إذ هي جديرة بذلك، كما
هو جديرٌ بنا أن نظهر على طبيعتنا في هذا الشوط الذي نحن فيه وليس في يومٍ آخر، أو
في البدء كانت جنة الرؤيا
أرى فيما أرى
تبكي صنوبرة على صحن المدينة , والخيام تجل ل الرؤيا
أرى طرقا ستأخذني إلى طرق ستأخذني إلى طرق وبحرا
كالمدى
فيما أرى
كانت ستعشقني العذارى . سوف أصبح نجمة
في شرفة . لو نشرة المذياع قالت آخر الاخبار قبل الهجرة
الأولى
رأيت وما رأيت
مدينة تمشي وعذراواتها يفقدن عشاقا ويقتقن القميص
ويحترفن الغزل كي يفتقن ثانية
رأيت كما رأيت
لهن شاهقة الرؤى / لي منتهى شجر سيحنو فوق
جنتي المحاصرة المباحة / هل رأت تفاحة القصحى قلنسوة
البلاغة غيمة الشعراء / كانت جنة الرؤيا بدايتي الأخيرة
هل رأت فيما رأيت
نهاية الهجرات / كل مدينة و جر ومنعطف السلالة
جيفة ترث الجزيرة
هل أرى وطنا يعيد الشكل , يمزج جنة الرؤيا بفوضاي
الجميلة , يخطىء المعنى معي , يهتاج في لهب السبابا
قالت الاخبار هجرتي الكسيرة في طريق كلها طرق مطوقة
بعراوات
يحرسن المخيم بالدم العاري
ويسطعن انتشاء في دم لي
أو دم لغموض أخباري
لهن خفائف يخفقن فوق مخيم وكنيسة تنأى
رأيت صلاتهن جنازة
يعشقن فرسانا ويفتقن القميص
لكي يطيب الغزل . يفتحن الصدور . لهن جرح وردة في
القلب . يفضحكن العواصم بالمخيم
هل أرى فيما أرى
مرآتي انهارت على حجر الطريق ورفقتي ينصبن أشراكا
يسمين الحراب حديقة والماء مأوى
يبتكرن نهودهن , يضعن في شرفات أحلامي حناجرهن
لي عشق مغامرة بلاد هيأت أسرارها
لذبيحة الرؤيا
أرى فيما أرى
مدنا تجرجر عارها ومدينة تستنفر الأسرى
ترص ع جمرها مختالة
وتصيح بي في هودج الهجرات
لي ماء يقاومني لكي أنسى
لها ماء يسمى ملجأ وخديعة تئد
النساء
يطأن قلبي
كل ما ينسي يسمى جنة الرؤيا
لهن تميمة في طينة الجسد الطري / وكلما أنسى
أسم ي وردة الفوضى عشيقتي الصغيرة . كلما أنسل
من ليل المدائن , من سلالة جيفة ترث الجزيرة
كلما
في جنة الرؤيا أرى مستقبلا
وأرى حفيرة
2
أسعفته اللغات ليحتمل الموت
كي يشهد الشرق مستسلما للغروب
حوله جوقة / ليس للشرق , لم يبق الا صد للقيود
التي تنحت العظم / إني بريء من الشرق
من قلعة من كهوف
برىء من الصمت مختبئا في الكلام
اللغات التي أسعفتني إلى الموت غادرتها
ألجأ الآن للخيمة الحرة المشتهاة
ألجأ الآن للتيه للمنتهى / ليس لي
للبيوت التي طاردتني
لجبانة ضاق بي قبرها
للمدى يحضن الطائرات المغيرة ليلا
ويغتالني
3
مشى في شهوة الفوضى
يواري كل شيء في فضاء الشرق في شكل له
لا يقبل الترميم
مشى في وحشة التهويم
لن يصل الكلام اليه
يمضي شاهقا يفضي لجن ته التي أشهى
يؤالف أم يخالف
أم يؤدي طاعة للطقس في ردهات
هذا الكهف
لا تسأ
فقد أضحى بعيدا نحو جنته
وحيدا صار في حل من التنظيم
لن يصغي لمنعطف اللغات , تراثه تيه
ويخرج من جمال رماده شعب الشظايا
شهقة القنديل
جلجلة الكتابة والصدى
وفضيحة التنجيم
يمشي خارج التقويم
4
أسعفته / ولكنها حاصرتني
رمته على كوكب الليل / هاجرت كي أفضح الليل في
الشرق
لكنها
في غبار التراتيل كانت له
للذي نكهة الخبز في ساعديه
الذي يبدأ الشرق من لثغة في يديه
الذي
اسعف ته اللغات وصلت عليه
التي أسعفتني شكتني لشرق النهايات / نحنو عليه
بشمس
رصاصية / ودعته / دعته لكي يقبل القتل , كي يحسن
اللغو واللهو
كي يستفيق الحطام الالهي
لكنها حاصرتني
5
سألوه
واشتبكت جيوش فوق جثته
تلائم
أو تقاوم
طينة الجسد الرمادي احتمت بسلالة الشورى
: تقاوم أو تلائم
طينة الجسد الطري تحاسرت
عبرت بلادا كالشواهد , راودتها شهوة المنفى
تلائم
عندما سألوه كانت نحلة الرؤيا تغيم بمقلتيه
وكان تاريخ يضلله الوضوح
سألوه
كان موزعا بين السقيفة واحتمالات الخلافة
واضطراب النص والفتوى
ومختلف الشروح
سألوه في شفق الوقيعة والمشانق كلها
كانت له
: قاومت
لكن ما الذي يبقى
تقاوم لأجلك الرايات
موتك سيد
ستكون عبدا عندما لا تنحني في ظل قوس النصر
يبقى , ما الذي يبقى
تقاوم أو تلائم
جنة الرؤيا يداك
وكاحلاك على رماد بارد , قامت أو لاءمت
كانوا يسألون الفقه والقانون والمتن الذي
كتبوا هوامشه وسدوه بجلدة كاسر
وجميع ما يبقى لك الآن
الكتابة والغياب
هذيت أو كاشفت , إن سألوك
قل لهم الجواب
هذيت أو حاصرت أسرار الذبيحة
سيد في الموت
لا دمك الذي يغري بأنخاب دم عبد
ولا العربية الفصحى ستبتكر البلاغة عندما ترثيك
قاوم
واحفظ الطين الطري
ولا تلائم
كلما سألوك
قاوم
سوف تهذي سيدا ويموت موتك
عندما نصبوا السرادق خارج الاسوار وانتظروا
لكي ينهار وقتك
أين صوتك د ع لهم سعة لكي تصل القوافل مكة
بالقدس
تمتد القبائل
د ع لهم , يطأون جثتك الفطيسة
كلما واصلت صمتك
فاتئد
سيكون في الطين الذي ليديك شاهدة
لتسمع عندما تهذي
: يقاوم
أو يلائم
عندما ت غوي يديك سفينة التيه
انفصل
دع فسحة كي لا تغادر جنة الرؤيا
وقاوم
6
رأيت يدين تستبكان في جسد
رأيتهما ملطختين بالتلوين
صلصال وصورة عاشق وتفجع الحبلى
/ خفائفها الجميلة سوف تستقط / من لها
ويدان تشتبكان في الجسد الطري . وجنة في الطين
رأيتهما
عشيق شارد
ومخاضها يغري اللغات / خطيئة العربية الفصحى
لها
ولها خفائفها الجميلة . كدت من خوف عليها
من لها
مغدورة ويدان تشتبكان في جسد تفصته
الحروب . رأيتها
ورأيت فيها لحظة التكوين
7
أسرار فاكهة المساء , سريرة المأوى
ومحتملان
موت للذي ينسى
وموت للتذكر
سيد في القيد أرخى للمدائن من مدينته
سيهذي مثل شعب
من له / من لي بهاوية ليهذي
جنتي نعش على رئتيه
من لي / من له
طرق ستأخذني إلى طرق ستأخذني الي طرق
وأحجار الطريق ستلبس اللحم الذي / قدمان عاريتان
في برد, وكل الاسلحة
تكتظ في أثر طريد
رمبا هلعا / شريد
ربما ولعا
لها . قدمان
جنات , جحيم , ربما تنسى جميع الاضرحة
قدمان
هل قدم مقدسة الخطايا والخطى ابتهلت
لشيء ليس يسمع
ليس يغفر
خيمة أم خرقة في شهقة الصوفي
أسرار لفاكهة
ستنسى عندما تهتاج في شغف وترتطم الحجارة
بالمدائن المدى
من للصدى
من لي بصارية تسملها المرافىء
للمرافىء
للمرافىء
انه يهذي
يجانس أو ي طابق أو يناقض
انه يهوي الى لغة الشرائك
من له قلب ستكسره المناديل الصديقة
أو له شعب ستخلعه الخوازيق الشقيق
جنتي عرش على قدميه
محتملان
موت للذي ينسى
وموت للتذكر
سيد في القوس
يصغي للقرى ويقايض المدن الحبيسة بالاغاني
عندما ضاقت به , اتسعت له
و سعت لأكثر من دم
يمشي ويهذي
لم يكن قلبا له / جرحا
وكل رصاصة تأتي بظهر رصاصة
والقلب , هذا الجرح لا ينسى
ولا يتذكر القتلى
لعلي صرخة في أمة ثكلى
لعلي أمة ثكلى
لها من لي بذاكرة تحاصرني .. ولا تبلى
أتوا من فجوة في البحر
جاءوا من جنوب الوقت
كان الله لا يسهو
ولكن الجهات أتت مدججة
بمالا يذكر الجندي أو ينسى
8
وردة للبحر
أشكال لموت الأرض
عرش للذي يغزو
قالت واحتمت بالخنجر الدامي
لها قتل وللشعراء فاجعة الكلام
وللذي يدتد قبر
لم يعد قبر
هي الأرض التي للموت
للبحر المراكب والمدى , وممالك مالت على رئة لشعب
شب عن قبص اللغات
لها لأطفال لها , لمغامر ينجو . لهودجة المدائن
وهي تكبو غير عابئة . لشعب شط في تيه ويستثني
ويغفوا
غير عابئة وتكبو
من لها . من لي
أرى جثثا تسير وتحمل الرايات
تهتف في عباءات مغمسة بزيت الله . تهتف . والمساجد
لم تزل في سجدة الخوف الكئيبة . لم تزل في وهدة
ورأيت نعشا سيدا
لغة وبحر
والذي يرتد مرصود
له قيد وقبر
سيدي ملك على بحر
وذاكرة ستنسى عرشها , وعريشة أشهى
ومختبلون مأخوذون بالبحر المدج ج
بالمدى العربي مثل القيد , بالقتلى
بمحتمل العواصم وهي في كيس الخراج
بأمة مصلوبة تهفو لموت سيد
ومقاصل أقسى .. وأعلى
لم تزل
مغدورة تهتاج في قوسين
شامخة بوجه الذبح , تصرخ
كالذبيحة في المدى العربي .. كلا
قال لي
ما أجمل القتلى
هناك موزعين على المداخل يحرسون قبورهم
وأنا على قيدي هنا
هل كنت مختلجا يواري عار ه
أم كنت مثل الوقت محتلا
من لي بذاكرة تحاصرني .. ولا تبلى
9
هودجها يميل
عد ل الفرسان هودجها / يميل
مليكة في غربة الشطآن
موغلة تعذبها القبائل
واحتمال الليل , والسفر الطويل
تختال في وجع
له في كل أرض خنجر
ومآتم منصوبة وفم قتيل
مرصودة للهتك , أطفال لها
ولها الصحارى والمدى العربي في قيد
وهودجها يميل
وحشة تبكي على وحش
وهودجها مليك الافق
أعراس لها في مأتم القتلى
ولن تغفو
ولن يهتز بعد الآن هودجها الثقيل
10
رأيت رماده يرد يهزج يستعيد نثاره شجرا وتاريخا
ومحتملان
دار للذي دمه بروج الوقت
دائرة لمن ينسى
رأيت رماد إرثا لمعراج الصدى. د ر جا لشعب شارد
في غربة الأمواج مثل التاج . كان رماده تاجا على شرق
النهاية وهي تبدأ . لم يكن ينسى عناصره . حريق غامر
وعرائس القتلى وبلدان لها مدن تقاتل أهلها وتحاصر
الشهداء , مرتدا من الانقاض يخرج , لم يكن هذيانه تعبا
ولا فوضاه تذكرة الخديعة , كان في و له رمادا سيدا
م لك على كلماته. غنى . رأيت كلامه شجرا وتاريخا
ومحتملان
زوج للصبية حينما يتضاحك النهدان
في خجل ويكتضطان بالشوق الشهي
زجازجة الرؤيا لمن ينسى ويغفر
عندما يهذي يصوغ رماده وطنا , وطينته الطرية أول
التكوين
11
شكل البرتقال وزينة الفوضى وخندقة القتال وعاشق
يحظى بعاشقة وقافلة من الاعداء
شامخة
كأن نقيضة الاسماء : تذكارات ها لغة
وللكلمات في أشكالها جنس الذبيحة وابتهالات
الغبار
وصورة للماء
خل وها دما فينا
يداها دورة الافلاك
أبراج لها تاج
وهودجها يغطينا
دعوها تحضن الجرحى وتنتخب الضحايا
تفتدي , وتحاسب الموتى اذا ماتوا
دعوها حرة فينا
ستعطينا دماثتها لنشعل زيتها فينا
يداها برتقالة دارنا وحديقة لتهالك الاسماء
كانت عندما كانت هوت في حوضها مدن وأفراس
ونجم شاحب وشرارة الانواء
12
فضحت نا مثلما سك ينة تندس
هذا حلم وحش
ونختال به
نسأل من أين إلى أين ولا نسأ عن تاريخها الآتي
ولا تهتز في أحجارنا سنبلة للشك لا نسكو من الوحش
فجاءت
مثلما جنية تهذي لكي تلهو بنا
فضحتنا
فت ركنا للذي ينثال من أحلامنا
حرية الموتى
تركنا كوكبا في جسد الشرق لكي يختار من أيامنا
وتركنا ماءنا الغالي لكي نشرب من بئر المقابر
فضحتنا
والذي ينهار لن نرأف به
للفضح هذا الجسد
الهالك
هذا الجدث
المالك
لم يبق لهذا الشرق من وقت
سنبكي عندما يخطئه الهدم
افضحينا
13
أحجارها تاج على ذهب المدائن
صورة للماء
أخبار الحدائق في خبيئتها وليست جنة للنار
مدت لليتامى للمصابين ابتلاءا بالردى
مدت يدا
كانت تحاصر آخر الرايات في شرف القبيلة
من رأى مدنا مدكسة
رأيت هوادج القتلى على خشب عتيق
ربما العرب الذين
مدينة صارت وتختصر المدن
تمحو وتكتب
من رأى امرأة تلملم ظل ها لتصد جيشا
من رآها – في قميص واحد
حلما ووحشا
من رأى عربا على عرب
سلالات , لغات
من رآها أمة منذورة
عرشا ونعشا
14
لهن تميمة الذكرى ومدخراتها
يمشين مصطبرات
ثاكلة وعذراوات
في قمصانهن غزالة مذعورة وجسارة الأسرى
سينسين الكلام . خيامهن الهتك . من أعطى
لفاكهة المساء سفينة مكسورة ومحا الهواء
وصاد ر الميناء
من أعطى النساء نوافذ الرؤيا وأطفأ نجمة
الأفلاك
من دمنا على يده
ومن يده على دمنا
ومن منا سيرسم آخر الاشراك
من للنسوة اللاتي بنين النهر والمجرى
لهن خديعة الذكرى
لهن الفقد والنسيان
من لي بعدهن ومن لهن عريشة بعدي
وحيدات على خشب المخيم
والمدائن تشحذ المنفى
ويرجع لي الصدى
وحدي
لهن القبر
لي قيد وللفوات أختام الطرائ د
للموائد نخبة الاقداح
للرسل الكثيرة فجوة في التيه
مصطبرات
لايمشين لا يمشي بهن الماء
عذراوات
من لي / ما الذي أسرى لمنعطف الخريطة
مشرقا كحمامة البشرى
غريبا غائبا
ومضرجا بتمائم الذكرى
أحايد بين موتين
انتهاء الأرض حتى قهوة المأوى
وخاتمة النشيد
بكت لي أو بكت في جنة تهوي على القدمين . قالت
ربما
وتشبثت بتهد ج الفرسان
من لي بعدكمز خلوا خيولكم
تخب وخيموا عندي . دعوها
تحرس اللغة الجريحة
كي أموت وحيدة في حضن
فارسي الوحيد
بدأت خاتمة النشيد بدأت في الذكرى
دعوني خائفا لو أنهم تركوا لقلبي حسرة الفقد الذي
ينسى
نسوني في نساء , خب أوني في سرير الغدر . لو أن السفائن
كلها ضاقت لكان القتل أجمل من يد مغلولة في وحشة
الصحراء
بكت عند الرحيل وكنت في الذكرى
15
بغتة تبرق أسرارنا
في دماء الكوامن في آخر الليل
من ليلة هيأت ها التآويل , من قاتل , من مليك ملاك
من هناك
حيث أسماؤنا في بلاد
وأحباب نا القاتلون احتموا في بلاد
ونحن بلا مدخل للسماء
سيبقى على الموت أن يفتدينا
سيبقى لنا في القبور وأسرارنا فسحة للفضيحة
يبقى هلاك لنا
هل رأيت الجنائز تخرج محتجة
ورأيت الدماء المهانة في موتها
ورأيت السما ء
تضيق بعصفورة الانبياء
سيبقى هلاك
لنا بغتة هذه المزدهاة بتاريخها
طفلة في السبايا
لها في اللغات انتحار
وفي الشجر المستهام انكسار الغصون
لها في الجنون احتمال البقايا
ترى من لها ف السفائن في غربة البحر في جيئة
وزعت ها القبائل في شهقة حرة .. أن تموت
طفلة صدرها في السيوف وأخبارها شغف للحياة
وقمصانها مثل شمس تطوف ملطخة مترعة
ببقايا الصباح وقهوتها للضيوف الغزاة
وميزانها غاية الاشرع
طفلة راهقت
والسلاح تميمها
ظهرها في المخيم والأمة الراجعة
16
نهض الرماد كأنه ينأى
كأن شهيقه في زينة البحر
انتهى وقت
سيأتي آخر
فدخلت في نار العناق
سيذهبون الآن
من لي
من لهذي الخيمة المكسورة الوتدين
من يبقى يصد رصاصة الموت الأخير
بكيت في التذكار
كان البحر وحشيا وكنت ملطخا بالفقد
مازال الدم المهدور في كأس الشوارع في رؤى خشب
يمنعطف المواكب
كانت الرايات تجهش
سوف تذهب
من سيبقى
كنت في شفق من الذكرى
كأن السبي فينا مرة أخرى
كأن البحر لن يسع المراكب , والنوارس
سوف تغرينا بمقتبل الضياغ
كأنما ينأى
ويحتكمون للفوضى
لهم أسرار ولهم بلاد
جنة الجرح التي رسم الملائك حولها سورا
سيحتكمون للفوضى
بلاد لم تزل
وحجارة تمشي
وقلب أثقلته كثافة الرؤيا / ب ك ت لي
دع جوادك يرتوي
من زرقة النهدين
دعني
ربما بعدي ستحتدم الرماح
وبعدك الصحراء
قالت
كلما تنأى
سيحتكمون / تبدأ هذه الفوضى
يد في صخرة الوديان , سوسنة تسن براءة الامواج
كنا فتية في وردة الفوضى
يعيدون الملامح للذبيحة
يستعيدون الطريدة
فتية للفقد منتصرون في أشلائهم
ويد على جرح
يد في جنة
ساروا على أسرارهم
كان الطريق يعيرهم ليد فترسمهم على حجر الطريق
ملك على الفوضى
وسيدة بلا عرش
وفاقلة توز ع جمرة الرايات , يخلعها الصديق
خطيئة الرؤيا
ستذهب
من لها / من لي
ستهرع عادة القتلى الى حجر / د عوه
ذلك الحجر الجميل
دعوه
يبنون البلاد عليه / فوضاهم وجنتهم
لهم أسرار فاكهة ونهر سوف يكسر عادة المجرى
ويركض أو يشط
وربما ينأى
لنافذة تخبىء نجمة لليل
هل تسع المراكب كل هذا
الموج
دعني
دع دمي في وردة الفوضى
يفيض ويحتمي كطريدة النيران خلف الغابة / البركان
يحتكمون
قائمة القضاة
منصة الحكم
المحامون
الذبيحة والطريدة
شاهد الرؤيا
وحراس المدينة
لم يزل ينأى
تلاحقه المذابح
من له / من لي