المدونة

  • كوثر وهبي – كمئذنةٍ في الخلاء

    كوثر وهبي – كمئذنةٍ في الخلاء

    يوماً .. ستسقطُ كل الوجوه
    الخادعة عن روحك ..
    وتبقى وحيداً بقلبٍ أعزل
    وبضع كلماتِ حبٍ واسعةٍ
    كسرير عاشقة ، في الخيال ..
    يوماً .. ستعتاد الندوب المقرّحة
    في جلدك كوشومٍ لحروبك المرّة
    مع الحياة ..وستدمنُ العزلة كثيراً
    كواحةٍ في الصحراء …
    يوماً ستهرُّ كل الأسئلة
    عن شجرة قلبكَ
    كورق الخريف ..بلا أجوبةٍ
    ولا وصول …
    كأغنيةٍ قديمة … ستهتريء
    حبال صوتك ، لكثرة الندبِ
    ونشيج الأمنيات …
    يوماً ستدرك أنك كنت
    دوماً وحيداً .. كمئذنةٍ في الخلاء ..

  • كوثر وهبي – رُدي عن جفوني غبار المنافي

    كوثر وهبي – رُدي عن جفوني غبار المنافي

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    كانَتْ ليالٍ هانئة …
    وأمسياتٍ برحيقِ الأمسِ
    تلجُ القلبَ .. تبللهُ ..
    أنكشُ عشبَ الذاكرة
    بنفسجَ الوقتِ العتيق ..
    كمن يجدِّفُ بحراً بملحِ يديه
    أعلقُ بذيلِ اللهفةِ ولا أعبرُ

    كنَّا.. كثيرٌ عددُنا
    وعُدَّتنا قلبكِ الطفلُ ،
    وحضنٌ خجلُ
    أراكِ بصبرٍ عسيرٍ
    تحرسينَ الخوفَ ،
    بعيداً عن أسرَّتنا
    بمئزركِ الموَّرد
    تجوبين النهاراتِ حولنا
    تُعدِّينا للحياة ..
    أجنحةً وطرائدَ ..
    كم أحببتُ مئزركِ ! ..
    ويداكِ .. دفءٌ ودمعُ

    توجعني اليومَ يداكِ ..
    ويرفُّ جفنكِ في عيني طويلاً
    وتحنُّ أذني
    لنشيجِ صوتكِ ولهفتي

    يا أمي :
    طواني البعدُ
    وما عدتُ طفلةً لأشكو
    خذي بيديكِ قلبي ..
    سامحي يباسهُ الحالكَ
    وخريفهُ الذي أورثتني
    لفيني بمئزركِ المبللِ بالأسى
    خبئيني عن نفسي قليلاً ..
    رُدِي عن جفوني غبارَ المنافي
    ردّيني إليكِ ..
    لأستعيدَ غفلة الأيام بنعاسي ..
    لأغفو طويلاً على صدركِ الحريرِ ..
    أموتُ ثانيةً …
    ثمَّ ثانيةً بلمسةٍ تُحييني ..

  • أدخل القرية وحدي – أحمد شافعي.

     

     

    أدخل القرية وحدي
    أدخل من حيث يدخل النهر
    من تحت قدمي جدة
    عمرها أربعة عشر عاما
    وتنكرني عيناها.

    لم يزل شعرها ذهبيا
    بعد أربعة عشر عاما من الموت.
    لم أزل أسمعها تغني
    أنا الذي لم أسمعها غناءها قط
    أنا الذي لم أسمع قط
    غير أغنياتها.

    هي سماء الفجر القديمة
    فوق كلينا،
    ينقصها الوعد.
    يظهر لي حمار من بعيد
    ضاحكا
    إلا عينيه.
    من الآن ليراني
    مجرجرا خيبتي
    إلا قلبي؟

    جبهتي هذه أم الغيط
    تجاعيد أم أخاديد
    صوت ساقية أم الزمان
    حلم أم قصيدة

  • ألّا نموت – مارك ستراند

    هذه التجاعيد لا تعني شيئاً.
    هذا الشعر الأشيب لا يعني شيئاً.
    هذه البطن المترهّلة
    من امتلائها بالطعام، هذان الكاحلان
    المصابان بالكدماتِ والانتفاخ،
    دماغي الذي تخيّم عليه العتمة،
    كلُّ ذلك لا يعني شيئاً.
    فأنا ما زلتُ ذاك الصبي
    الذي اعتادت أمي على تقبيله.

    السنوات لا تغيّر شيئاً
    في أماسي الصيف الساخنة
    أحسّ بتلك القُبل
    تنحدر من شفتيها
    الغامقتين القصيتين،
    وفي الشتاء تطفو
    فوق أشجار الصنوبر المتجمّدة
    وتصل وقد غطّاها الجليد
    لأظلَّ محتفظاً بصباي.

    ما زلتُ غيرَ قادرٍ على كبْح جماحِ
    تَوقي إلى ذلك الحليب.
    البراءة تدفعني.
    فأحبو من السرير إلى الكرسي
    عائداً مرّةً أخرى.
    ليس لي أن أموت
    فمحصّلةُ الميلادِ الجليلة
    وتذكارُه، جسدي،
    يتذكّر ويظلُّ متشبّثاً.

    ترجمة: عبدالوهاب أبو زيد.

  • كهلٌ في طنجة – صالح زمانان

    ربضَ في قلبِ الساحةِ كالعناد
    ذلك الكهل
    كما لو كان مغروساً في المقعد الحديدي
    تقطُرُ الخيباتُ من لحيتِه
    والسنواتُ محشوّةٌ في جيوبه المهترئة
    مع كرّاس خرائطَ لمدنٍ بعيدة
    وأوراقٍ دعائيّةٍ مهروسة
    وعبوّةِ ماءٍ صغيرة
    وقياسٍ متريّ يتدلّى طرفُهُ كأفعى
    تُرى
    أيَّ طولٍ يحسب؟
    جلستُ بعيداً عنه
    على طرف النافورة الخاربة
    وقرأتُ له قصيدةً من هناك
    ودونَ العالمين
    نظرَ إليَّ بهدوء
    لم يكن محدّقاً
    بل مستريحاً في البصر
    مثلَ آلةٍ
    أو نمرٍ قتيل.

    أقبلتُ عليه، واحتضنتُهُ
    كدتُ أهوي في وادٍ تحت ترقوتِه
    فابتعدت
    واكتفيتُ خائفاً بمصافحةِ يدِه
    التي تشبهُ المِبْرَد
    افترقنا سريعاً
    أنا لا أدري لماذا هذه الساحة
    وهو غير مكترثٍ بالمرّة
    فلم يلتفت قَطُّ
    بل كان يمضي هادئاً كجنرال
    يدحرجُ الغيبَ أمامَه
    واضعاً يده في إحدى سنواتِ جيبه
    -ربّما سنة الشيزوفرينيا-

    مضى بكلّ تنازلٍ
    وغابَ في زقاقٍ ضيّقٍ
    على أوّلِهِ لافتة:
    حانوت العمر للكراء.

  • تحوُّل – صالح الغبين

    تحوُّل – صالح الغبين

    استيقظ غريغور سامسا ذات صباح، إثر حلم جميل ودَّ لو أنه امتد لفترة أطول. كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف صباحاً، ولديه من الوقت ما يكفي لكي يغتسل ويرتدي بزّته الرمادية ويتناول طعام الإفطار. ابتداءً من اليوم لن يشغل باله بالتفكير في اللحاق بقطار الساعة الخامسة. شعر بالسعادة وهو يلفّ ربطة عنقه، فقد دفع أمس آخر قسط من ديون والده بعد أن قضى ست سنين مرهقاً نفسه بالعمل بائعاً جوّالاً، قافزاً من قطار إلى آخر. اليوم سيبدأ عمله الجديد مساعداً لمدير الشركة، وهي وظيفة استحقّها نظير جهده. غادر حجرته متوجّهاً إلى المطبخ، حيث أعدّ فنجاناً من القهوة ودهنَ قليلاً من الزبدة على قطعة خبزٍ تناول منها قضمتين، قبل أن يلقي بالباقي إلى والدته التي وضعها في قفص منذ أن تحوّلت إلى سنجاب. حمل شريحة لحم متوسطة الحجم وتوجّه إلى غرفة والديه، حيث يرقد أبوه مربوطَ القدمين بسلسلة متّصلة بثقل حديدي ضخم، كان قد اشتراها خصيصا من مدرب الدببة في السيرك. عندما دخل غريغور حاملاً شريحة اللحم، كان الأب ما يزال نائماً، فلاحظ أن فرو والده الأبيض قد بدأت تظهر فيه بعض البقع السوداء. فكّر غريغور أن يُحضِر الطبيب البيطري عند عودته في المساء، ولكنه سرعان ما استبعد الفكرة، فما من طبيب قد يقبل أن يفحص دباً ضخماً في مكانٍ كهذا. لذلك قرّر أن يستشير مدرب السيرك بعد أن ينتهي من عمله.
    عاد غريغور إلى المطبخ ليغسل يديه عندما حطّت أخته على كتفه، ابتسم لها وهزّ كتفه، فـرفرفت بجناحيها الأحمرين المنقّطين بالأسود، ثم طارت. لقد توقّف عن محاولات إمساك شقيقته خشية أن يسحقها بلا قصد. غادر غريغور المنزل متوجّها إلى الشركة، وهو يحاول أن يدرّب أذنيه على لقبه الجديد “السيد مساعد مدير الشركة”… كان يوماً جميلاً.

  • السفن – عبد الله حمدان الناصر

    السفن – عبد الله حمدان الناصر

    قوارب الصيد قبل الظباء.
    أحواض بناء السفن قبل الأشجار.
    يلائمني البحر أكثر من الغابة،
    وتعجبني السفن أكثر من الفتيات.
    أكثر حتى من الخيول على الماء
    تركض بالفتيات.

    الخيول لا بأس بها. لكن نصف أحزان العالم في عيون الخيول.
    لا أعرف كيف حصل هذا لكنه شيء واضح. أوضح حتى من قلادة حبيبتي التي ورثتها عن أمها عن جدتها الناصعة البياض من إقليم لا أحد يحفظ اسمه في القوقاز.
    كلنا نعرف أن القتلة والنبلاء استخدموا الخيول ليصبحوا قتلة ونبلاء. ولهذا تبكي الخيول حين تكون وحدها في الليل. وحدها الخيول شاهدت كل شيء.

    السفن جيدة لأنها لا تتذكر، وليس لها قنوات دمع.

    تعجبني السفن أكثر من الخيول ومن القطارات. ففي القطارات ملل الوضوح وأنين الثمالى تحت الأرض. أما السفن فقد هذبتها الوداعات.

    السفن لديها القدرة على أن تميل دون أن تقع في الحب. السفن تسكر بحالها، حتى وهي خالية من الناس. السفن جميلةٌ دائماً وفي كل مكان، وخصوصاً حين لا تصل لمكان. يكفي أن تكون هناك سفينةٌ حتى لا تكون هناك صحراء. مبللةً في البحر أو مجسمةً في ميدان تقول السفن نفس المواويل.

    ولو نظرنا من السماء فإنه يمكن العثور على عشبة الخلود في تحية سفينتين لبعضهما في عرض المحيط. ويمكن رؤية الخوف الأول على هيئة خاتمٍ في سفن القراصنة الغارقة في بحر الصومال. قصة الخلق واضحةٌ في سفن النقل الضخمة الكابية وأعلامها المضللة لشياطين البحر وسلطات الميناء. الحنان الزائف في سفن الصيادين. أما سفن الأثرياء البيضاء التي تنام في المارينا ولا تصنع شيئاً طيلة العام فتظهر العدم الأنيق للحياة. الكثير من الحكايات دائماً بالكثير من اللامبالاة.

    السفن صديقةٌ لأنها لا تتذكر شيئاً ولا تحتفظ بعيون أحد. رغم أنها يمكن أن تحمل على سطحها حزن الخيول، خيبة الفتيات فوق الخيول، ذعر الظباء الراسخ، وفشلي في بناء النهايات.

  • ليل – رينه كروفيل.

     

    لكي أنام في ظل النسيان هذا
    المساء
    برقّةٍ
    سأقتل العسس
    راقصي الليل
    الصامتين
    الذين تعذب أقدامهم المخملية السوداء
    الجلدَ العاري
    تعذبه برقة كمثل جناحِ
    الخفافيش
    وبتؤدة حتى لتحمل الرعب
    إلى الزوايا حيث البشرة هلِعة
    منفعلة
    لتحب أفضل، لتخاف
    من جسد آخر ومن البرد.
    ولكن أيّ نهر ستهرب عبره هذا المساء
    يا عقلي؟
    إنها ساعة فتيان السوء
    ساعة السوقيين
    الأشرار.
    عينان واسعتان من ظلالٍ في
    الليل
    ستكونان بالنسبة إليّ حلوتين، حلوتين للغاية.
    سجين الفصول الحزينة أنا، ووحيدٌ،
    كجريمة متروكة لحالها
    هناك، هناك في الأفق.

    ولكن، أين يدفق في البعيد
    النهر الذي يحتاجه
    عقلي هذا المساء ليهرب؟
    على الحفافي ترحل المدن
    عيونها متعبة، شعرها
    يلمع.
    ووحيدٌ أنا، كجريمة متروكة لحالها.
    عينان واسعتان من ظلال في
    الليل
    ستكونان بالنسبة إليّ حلوتين، حلوتين للغاية.
    إنها ساعة فتيان السوء.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • رسالة الرجل الميت إلى أرملته الحزينة – جو بولتون.

    رسالة الرجل الميت إلى أرملته الحزينة – جو بولتون.

    تمايلٌ واحد لعضلة الدم في دماغي السكران
    من حصة أوكسجينه الأخيرة، وأتذكر كل
    ما ينبغي لي تذكره. كنتُ غارقًا إلى ما
    فوق رأسي في الشفق. في البعيد، كانت
    أبنية حجرية ضخمة تتورم بالعتمة.
    وجهكِ، أبيضَ وملحاحًا بين الظلال، كان
    توليفة من الآلام الانسانية. أنا مرتاح الآن،
    بعد كل أعوام البحث عن مكان لأستلقي
    فيه. وإذ أتأمل النجوم ترعى طوال الليل
    في السواد الأزرق، أصير أجمل من أن
    يتعرف إليَّ أحد.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • السعيد عبد الغني – لحم الحلم

    أمضى فى سوق اللاوعي
    أكل من لحم الحلم
    وأدخن أعراف العتمة
    لكى أحز دموعى من عين الماء
    وأدفن روح العدم فى حشرجة الخلاء
    ما أضيق كوخ الوجود على قصة الجرح
    وما أضيق اللاهنا على إزار الضمير
    حيث أكتب نوافذا خفيفة ليغيض دين الحرف
    وينتزع الموت الحيوات العقيمة لشفاة الخوف.

     

    اللوحة للرسام الأمريكي جاكسون بولوك

  • المستقبل – جورج حنين

    المستقبل – جورج حنين

    بَعد خمْس سنوات سأكُون…
    بَعد عشْر سنوات سيَكُون لي…
    بعد خمْس عشرة سنة سوف..

    ثمة رجلٌ يَشغله المستقبل
    رجُلٌ يستعجله المستقبل
    للمستقبَل جيوب عريضة، يَتخذ أحدها الشكلَ الذكوريَّ لمسدَّس.

    إطلالة عجلى على خريطة: هنا ينبت العاج هنا التونغستين.

    الظلام حالكٌ في الجزيرة التي وصل إليها الرجُل
    وصراخ غريب ينبعث من الميناء الذي نزل فيه الرجل
    البحث جارٍ عن الأصوات والصمت
    وكل شيء موزع بطريقة سيئة

    لم أعد أعْرف صمتي، قالت امرأة قلقة
    لا ينبغي لوجهها أن يوصَف

    في محطة الجمارك يَتمُّ التصريح بذكريات الطفولة

    ثمة رجل وحيد في الشارع
    الشارع هو الوحيد في الجزيرة

    أُعْطيَتْ للرجل عناوين كاذبة، في جزيرة من أكثر الجُزُر انغلاقاً
    قبل ذلك قيل له: يكفي أن تخبرهم أنك من معارفنا
    وسوف تجد نفسك محاطا بالرعاية التامة

    لكن الرجل لا يحظى بأية رعاية
    في جزيرة لم يكن يحسب أنها مغلقة إلى ذلك الحد

    في مكتب الإرشادات بالجزيرة قيل له بنبرة متعَبة:
    هناك سفينة واحدة لكل جيل.

    بعد عشرين سنة سوف يُبحر الرجل من جديد
    المستقبل ملء الرأس
    والرأس قد ابْيَضّ.

    ترجمة: عبدالقادر وساط.

  • كنتُ أحلم أني نائم – هنري ميشو

     

    كنتُ أحلم أني نائم
    وبالطبع لم تَنْطلِ عليّ الخدعة
    إذْ كنتُ أعرف أني مستيقظ
    إلى أن حَلّت اللحظة التي استيقظتُ فيها
    فأدركتُ أني كنتُ نائماً.

    وبالطبع لم تنطل علي الخدعة
    إلى أن استغرقتُ في النوم
    فأدركتُ أني استيقظتُ للتو
    من نوم حلمتُ خلاله أني كنتُ نائماً.

    وبالطبع لم تنطل عليّ الخدعة
    إلى أن حلت اللحظة التي فقدتُ فيها كلَّ يقين
    فطفقتُ أعض أصابعي من الغضب
    متسائلا رغم المعاناة المتزايدة
    عمّا إذا كنتُ أعضّ أصابعي حقا
    أم أحلمُ أني أعضها نتيجة الغضب الذي اعتراني
    حين لم أعد أعرف هل أنا مستيقظ
    أم نائم وأحلم أني يئستُ من معرفة ما إذا كنتُ
    نائما أم….
    متسائلا عما إذا…

    – ترجمة: عبدالقادر وساط.

  • السقوط – قسطنطين كفافي

    ذلك الذي فقدَ كل شيء
    ذلك الذي هوى إلى الحضيض

    كيف سيتعلم
    لغة َالفقراء
    وحركات الفقراء؟

    بأية خطى سيمضي
    إلى الأحياء البائسة؟

    وعندما يقف أمام أحد الأبواب
    فمن أين يستمد الشجاعة
    لكي يطرقه؟

    بأية كلمات سيدعو
    لمن يتصدق عليه
    بكسرة خبز؟

    وأنى له أن يصمد
    للنظرات
    المثقلة بالجفاء؟

    كيف ستنطق شفتاه النبيلتان
    بعبارات البسطاء؟
    وما عساه يفعل
    كي تتعود قامته المهيبة
    على الانحناء؟

    وكيف يا ترى سيدرب أذنيه
    على سماع الكلمات الجارحة؟

    متظاهرا باللامبالاة
    أو بالبلاهة
    كأنه غير عابئ بشيء.

    *قسطنطين كفافي: شاعر يوناني

    ** ترجمة عن الفرنسية: عبدالقادر وساط.

  • ما سيَحْدث – فيرناندو بيسوا.

    ما سيَحْدث – فيرناندو بيسوا.

    سيأتي الربيعُ بعد موتي

    سوف تتفتح الأزهارُ كعهدي بها
    ولن تكُونَ الأشجارُ أقلَّ اخضراراً
    من الربيع الماضي

    إنّ الواقعَ ليس في حاجة إلَيّ

    لكَمْ أشعر بسعادة غامرة
    إذْ أدرك أنّ موتي لا يكتسي أية َأهمية

    ولو عرفتُ أنني سأموت غداً
    وأن الربيع سيحل بعد غد
    فسأكون مغتبطا بحلول الربيع بعد غد
    لأنه سيجيء في موعده
    وأنّى له أن يجيءَ في وقت آخر؟

    أحب أن يَكون كل شيء حقيقيا وأن يكون كل شيء واضحاً
    أحب ذلك لأنه سيَكون كذلك، بصرف النظر عن حبي له

    ولهذا السبب سأموت قرير العين، حتى لو متُّ في هذه اللحظة
    لأن كل شيء حقيقي، لأن كل شيء واضح

    مَنْ شاء أن يتلو الأدعية َ باللاتينية قرب نعشي فليفعلْ
    ومن أراد أن يغني و يرقص فله أن يقوم بما أراد
    لن أفضلَ رغبة على أخرى
    لأنه لن يكون بمستطاعي آنئذ
    أن أفضل هذا الشيء أو ذاك

    إنَّ ما سيَحدثُ، حين سيَحْدثُ، هو ماسيَكُونُ قد حَدَث

    .

    الترجمة (من الفرنسية ) :عبدالقادر وساط.

  • المبتكر الشارد – جان تارديو

    قبل أنْ أختفي، كنتُ قوي الخيال
    كنتُ أبتكرُ رَجُلاً حالما أستيقظ، وكان ذلك الرجُلُ هو أنا
    إثر ذلك يصير كل شيء ممكناً
    فالرجل الذي هو أنا يبتكر لنفسه اسماً وأسرةً ووضعية اجتماعية
    ثم يشيد منزلا ويتخذ له في المنزل شقة وفي الشقة أثاثاً
    ثم بحركة من يده يُوجد لنفسه ثيابا وجوارب
    وحذاء ومحفظة جلدية مليئة بالملفات المهمة
    بعدها كان الرجل، الذي هو أنا، يتوجه نحو باب الشقة
    وعندئذ كنتُ أبتكر أولَ الأصوات المنبعثة من الخارج:
    في الطابق السفلي جارٌ يَزجر كلباً والكلب يَهرّ
    ويخربش بمخالبه، محاولا أن يخرج
    فوق سطح شقتي: لا شيء
    لقد أسكنتُ نفسي في الطابق السادس كي أكون قريبا من ضوء النهار
    ما دمتُ قد ابتكرتُ سماء صافية في الأعلى

    لكنني أصبتُ يوما بالشرود
    أو لعلي تعبتُ من الابتكار
    وحين فتحتُ باب الشقة كنتُ قد نسيتُ ابتكارَ السلالم
    تمددتُ على بطني أمام الباب وطفقتُ أنظر إلى أسفل:
    لا شيءً سوى الفراغ !
    يالي منْ معتوه ! حتى الشارع نسيتُ أن أبتكره
    حتى اسم المدينة، التي كان ينبغي أن يوجد فيها الشارع، لم يخطر لي ببال
    حينئذ، شرعَت الدارُ تطفو على الفراغ
    بسمائها الهادئة، بالجار وكلبه
    كانت وجهتنا مجهولة وكان الفضاء يهدهدنا
    مثلما تهدهد الأمواج مركبا في البحر.

    -ترجمة: عبدالقادر وساط.

  • الحياة الأخرى – ريمون كارڤر

    زوجتي في الغرفة المقابلة
    تحرر محضر اتهام
    ضدي

    قلمها يصرّ
    على الورقة

    بين حين و آخر
    تتوقف
    عن الكتابة
    وتشرع
    في البكاء

    ثم يستأنف القلم صريره

    الثلج بدأ يذوب في الشارع
    صاحب الشقة يصرخ بي:
    ” لا تترك سيارتك هنا”

    زوجتي لا تزال تكتب
    وتبكي

    لا تزال تبكي
    وتكتب

    هنا
    في شقتنا الجديدة.

    – ترجمة: عبدالقادر وساط.

  • هيلدا دوليتل – الحديقة المحروسة

    لقد نلت ما فيه الكفاية،

    والآن أتنفس الصعداء.

    .

    كل طريق وله نهاية، كل مسار

    كل أثر لأقدام تصلُ في النهاية

    لقمة ما.. لتلّ مرتفع

    ومن ثم ..

    تتبع أنتَ أثار أقدامك،

    أو لعلك تجد منحدراً

    على الضفة الأخرى،

    يشاركك نفس الأثر.

    .

    لقد نلت ما فيه الكفاية –

    أقاصي الحدود، أقاصي فص من الثوم

    زنابق من الشمع، عُشب،

    نبتة الرشاد الحلوة.*

    .

    آه، حتى مع الهسهسة الحادة لغُصن يتدلى

    ليس ثمة من رائحة للراتينج* في هذا المكان،

    لا أثر للحاء، لا طعم لتبغ رديء

    لا عطر يفوح، يقبِض..

    كل ما هنا حدود لحدود لأقاصي رائحة.

    .

    هل رأيت تلك الفاكهة العارية

    أرادت لضوء وكمثرى

    أن يسكنا سوية لباساً

    ليأمنا الغابة،

    و ما أن نضجت الثمرة

    وأصبحت كالشمّام،

    حتى رُدمت

    كومة من تبن تالف.

    .

    لماذا لا تتعلّق الكمثرى

    بالغُصن الخاوي المدلى هناك،

    كل ذلك التملّق

    لن ينضح الا فاكهة مره،

    فليتعلقا سويّة،

    ويسكن أحدهم الآخر،

    امتحن جدارة أحدهم بالآخر

    و ليرشف الغُصن ويرتشف

    يصفعه الصقيع

    ويصقله الجليد

    وأخيراً يسقط برّاقاً

    مكسو بلونه المخملي.

    .

    ماذا عن الشمّام

    اجعله يسكب صفرته

    في ضوء الشتاء،

    وإن يكن مذاقه قاسياً..

    فمن الأفضل أن تتذوق

    الصّقيع قارصاً

    من أن تُردم

    في كومة عُشب هالِك.

    .

    لمثل هكذا جمال

    الجمال بلا مقاومة،

    تغصُّ الحياة بوفرتها.

    أريد للرياح أن تستريح هنا

    تبعثر هذه السويقات الوردية

    وتنثر التوابل من فصوصها

    تعطّر العُشب الهالك.

    تمتد في الطرقات بقايا أغصان

    مثل أطراف قُطّعت من مفاصلها،

    تجر وراؤها سيقان الصنوبر

    مرشوقة من أخشاب بعيدة قاصية

    مسومة لتسقُط في شريحة أناناس

    و تقسم نصف كمثرى و نصف سفرجله..

    تاركة ورائها أنصاف أشجار مفرّقة ..

    ملتوية، ولكنها تُظهر فقط

    أن المعركة كانت باسلة .

    .

    أن تفشي مثل هكذا حديقة

    أن تنسى، أن تجدَ جمالاً يانعاَ

    في مكان مرعب

    تعذبت فيه الرياح.
    *

    ترجمة د. شريف بُقنه الشّهراني

  • بسام المسعودي – طاحونة ماء

    أنا طاحونة ماء ،
    كلما غَرِقَت أنفاسك بالشوق
    عاد لك حنين الركــض إلى الحب ،
    تحملين دلو وإزميل ،
    قدماك تلبس جوارب من طين ،
    وحول عينيك سياج من حصى البُعــد ،
    دلو من خشب إنتظـــارك ،
    وإزميل تنحتين به أهاتك المتعبة ،
    أنا طاحونــــة ماء قربك ..
    إحترت في جمعك ،
    ولم أعلم أن رذاذ عينيك لم يسقط بعد ،
    كيف صار نافقاً بلا ركض ،
    ولِمَ صارت قدميك تركض نحو إطفاء قدرتي
    على طحن السياج حول عينيك ،
    لِمَ تركضين لجمع الماء في دلو قلبك ،
    لِمَ تحصي الماء وأنا لونه وروحي طاحونة ..

  • عدنان العمري – سينو غرافيا

    عدنان العمري – سينو غرافيا

    (..عذرًا ..
    حين أخرجُ مني بدوني
    أكون وحيدًا على أخري
    غيري فيَّ
    ووجهي ووجهتي لسواي ..)
    ……..
    ______مسرح المقاهي_______

    للمساء طعم رطب
    ولون الوهج عند الطلوعِ
    يقول المأخوذ بالشمس الغاربة …

    كأن الله يؤجل موتي
    لأشرق مُنكهًا من فردوس يديها اي إلهي
    مساءٌ كهذا كان يكفي …
    تقول أقواس المطر الطالعة
    من وهج عيوني…
    ……
    ساعتان من الياسمين
    متحدةً عيناي مع جلستها
    والجسدُ الورطة
    يفضي إلى ودٍ حميم…
    وهي كما ألف عام من الريحان
    في زهوٍ تترنح
    و تطلق سربًا من فراشات تهيأن
    ليخرجن في يقضة الحدائق …
    – يسألني النادل ما أربكك!!?
    قلتـُ السيدة مدهشةٌ
    والهةٌ حد الصعق …
    و قلبي يرنُّ
    كلما بين المقاعد رن الكعبُ
    وأيوبيٌ على غير العادة صبري
    لمّا على قساوة الخشب
    ترمي الجسد الغض…
    فـ يا بعضَّ الأشياء
    ويا كلّ الأشياء
    أستبيحُكِ في ساعتين من الياسمين
    وأكون شفة القدح يرسم أصبعها عليَّ دوائرًا…
    أو علّني
    أخذ هيئة الطوق الناعم
    الذي ريشةٌ وتتدلى ..
    وأتوه في فلسلفة الرخام…
    هذيت مأخوذًا بالريش الفضي
    الذي يمشي على صفحة الصدر
    ويزخرفه حناءٌ باجتهادِ لونٍ بكر …

    تقول المُوقِدةُ قلبي
    ويدها تقبض بطن القدح
    الليلُ فعلٌ واجب
    معتل أوله وأخره
    وأنا أترجم حبةَ ليلٍ
    نابتة سهوًا في خدِّها
    قافلةً وصدري هودج…
    آه سيدتي
    لو لي ما للشال الحليم
    أن ينساب ويقرأ كتفيك
    شامة ..فـ شامةْ
    ولو ما للمرايا الصافنة لي
    حين تتلو انثناءاتك
    ثنيةً ..تسبيحةً ..فـ آيةْ…

    أنا الـ وضعت الآن
    قلبي رضيعًا في قطيفةٍ
    وسلمته لـ يم يديك
    تقولين
    إعلان نبوءةٍ ..
    وأقول
    مشورة الضالعين بالهوى…
    ……
    أنا وإن أحطُ قلبي حمامةً
    أول القميص
    الذي غارٌ وفيه صاحبان ..
    تقولين
    رداءة في الطَرقِ …
    وأقول…
    لطمةٌ شهيةٌ على صدغِ القلب …

    يا الـ وحدكِ
    وقلبي قرنفلة بين يديك يهوي
    يا الـ وحدك
    وهذا العالم من حولك
    مثلي صار يهذي ..
    الآن أعدُ ما استطعت
    من بركتي
    لتظل شفتاك ترقصان على شفة القدح الذي هو أنا
    في سرح الخيال…
    الآن أطلق ما استطعت من رجائي
    أيُّها الجميل من الوقت
    يا صاحبي الغائب عني
    شُدَّ على يدها
    وخذها في نداوة الغناء…
    و كن يدًا
    تنزع الخيبات من قلبها
    شوكةً .. شوكةْ ..
    أيتها الصُدف الوادعةُ
    مرريها مرتين بالمساء أو ثلاثة
    من طريقي
    كأن تكون لي أغنية
    اجوس الطرق أرددها
    فـ تستحي المدينة وتغمض نهارها علينا…

    أنا الآن ما دعوتك للرقص
    هو وجهك الـ يؤثث الحديث بوقعٍ يؤنس ..
    فلي حق التعلق
    كـ خيط يعلق زر القميص..
    قلتُـ انا ما دعوتك للرقص
    يا آخر من آنستُ
    هي الحدائق
    وَشَت بك وقالت هذه التي سلبت من الأرصفة احتمال العاشقاتِ
    هذه التي سلبت من المدائن بهجتها ..
    قالتـْ
    كل لقاءٍ يفوتنا
    شبهةُ عناقٍ مؤجل
    فـ ضُمني ما كنت قبلك
    إلا سديم الأغنيات
    ضُمني
    وتعال كهيأة البدء
    ثم نام كخطٍ في عروق يدي…
    قلتُـ
    مثلهن قلبي
    الباكيات ليلًا خلف النوافذ ..
    وحدنا جرحٌ بالغناء
    الذي رتابةٌ وتذبح طلعة النهار ..
    … .
    طروبٌ سيدتي عناق المقهى
    أصافحك وإلى لقاء قريب
    قال القدح المتروك على الطاولة يئنُ…

  • عبد الغفار العوضي – تعريف المتاهة

    الساعة النحاسية العتيقة ليست معلقة على الحائط
    إنها تخبئ وراءها شرخا عميقا بالجدار
    ..
    الزمن كما يبدو فى لوحة دالى،
    لا يسيل مثل زيت ساخن من سمكة مقلية،
    ما تزال تنظر للحياة بعينيها المرعوبتين..
    ولا يمكننا من خلال التجاعيد قياس كيف مر العظم سريعا من مجزرة الانكسارات..


    الزمن محنط
    مثل كف نحاسية غليظة معلقة على باب خشبى عتيق،

    لا شئ هنا فى الداخل،
    ولا أحد.

    (1)
    مدرستى الابتدائية التى برزت كحدث درامى فى حلم لم أعرف أبدا كيف بدأ
    تحولت إلى مقبرة صغيرة تتسع لكل زملاء الدراسة.

    أمشى فى الطرقات الفاصلة بين الفصول
    مثل حروف آلة كاتبة متآكلة،
    لا أتقن قراءة أسماء من كانوا هنا،
    ربما لأن الذاكرة تخسر أرشيفها القديم،
    للتخلص من عضة الزمن الشرسة على اللحم الأزرق..
    لئلا تترك ثقبا فى القلب، تهرب منه دماء الطفولة، إلى أطراف الأصابع
    التى كنت أمسك بها خبز الوقت طريا وأنا أخرج مبكرا للعب فى الحوش الترابى القديم …

    كل الجثث هنا محفوظة فى ملحها العاطفى؛
    وحدها العاطفة لا تفقد مرارتها بفعل النسيان،
    حتى الملامح التى نسينا تفاصيلها الصغيرة
    يمكن إستعادتها ببساطة حين أنظر لوجهى فى المرآة
    وأنا أترك الوقت ينحت وجهى بدقة،
    ويحفر داخلها،
    وجوه جثث..
    تركتها مدفونة تحت الجلد!

    (2)
    كان أبى نجارا،
    مهنة تعرف جيدا كيف تصنع سلاما مؤقتا مع الطبيعة
    هدنة لخروج جثث الأشجار من غابة الوقت،
    أنسنة العالم،
    كيف تتحول الأخشاب إلى رئة إضافية للغرف المغلقة على ألمنا اليومى،
    عزلتنا فى مواجهة دببة الأساطير،
    تصدعنا الداخلى ونحن نمزق الأمعاء لخروج أجنة جديدة،
    كيف نوازن القتل اليومى بولادة أطفال قادرين على اللعب بأجساد الأجداد المتعفنة مثل دمى قديمة بسيطة بتصنيع منزلى ..

    ؛
    نحن اللذين نحنط الآباء فى حدقة الرعب..
    ونزرع عاطفة الأم الغريزية كصبار فى نافذة الحرب،
    ونحن نوزع أعضاءها المقطعة كميراث شرعى بالتساوى على إخوة تبادلوا المنافى كبديل لعائلة زائفة..
    ونعود اللسان على تذوق عفونة الكراهية
    ونحن نأكل الورد المخزن
    فى الأدراج القديمة..

    ؛
    الزمن ليس دائرة
    لا يبدأ من نقطة تكوين العالم وينتهى عند قيامة مؤجلة.

    يبدأ العالم بأسطورة وينتهى بأسطورة،
    حكاية بسيطة تناسب العقل لتبرير كل تلك الأسباب المعقدة للحياة
    الأسطورة لتحويل الحياة إلى معنى
    وجود جحيم أخروى يناسب الشر الفوضوى
    كعقل بديل عن الخير المنظم.

    (3)
    تعريف المتاهة :
    أن تدخل البيت كذيل فأر مدرب على الموت اللانهائى فى محاولة لاصطياد سبب للجوع،

    أن تخرج من البيت،
    كسبب وجد منذ البداية لتبرير وجود للبيت..
    البيت مسافة غامضة
    بين الإشارة والوصول!

    المتاهة فخ عقلانى لحبس اللغة داخل تناقضها البدئى

    (4)
    سأخرج،
    من كل علاقاتى الفاشلة بالحياة..
    من مرورى الدائم على مدرستى الابتدائية القديمة
    وانتظارى خروج حبيبتى بوجهها الطفولى
    حتى دخلنا فى شارع ما
    ولم نخرج منه..

    من ورث أبى الذى وضعنى مثل دودة مطيعة فى بيت عائلى ممتلئ بالقتلى،
    من رائحة الأخشاب التى تخلق توازنا بين الطبيعة وغريزتى الوحشية،

    من أمى التى ما تزال تحيك لى قميصا طفوليا منذ خمسة وثلاثين سنة..
    ولم تصل حتى الآن للأكمام
    التى يسيل منها الخوف،
    بقايا اللحم المهترئ،
    العظام الهشة الحادة الأطراف،
    الوحشية التى تربت بداخلى كبومة عمياء،
    الوقت،
    هذيان القتل العشوائى للذوات التى تهرب من فصام الداخل،
    الأبيض الذى يلون العالم بغبار الفراغ،

    جنون القيامة،
    التئام جرح عميق فى اللحم،

    هدم المتاهة بكاملها ..؛

    وترك الحياة تنكشف مرة أخرى
    بأسبابها الفطرية البسيطة جدا
    كحلم ..

    لم يبدأ بعد !