المدونة

  • عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم – شريف بقنة

    عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم – شريف بقنة

    1
    نشتاق لجراحنا؛ ونسلّم أجسادنا لجلادينا..
    علّنا نستعيد شغَفَ المشاعر وسَلوْى الوجع.
    أخطأتنا الأقدار
    و ضعَتنا في علبة سِردينٍ لا تَتّسع لحُلم،
    لو أنّنا حلمنا ولم نستيقظ.. أو استيقظنا ولم نحلُم،
    ليتنا اكتفينا بالحبو ولم نرتدي بزات رقص ونحن لا نعرف كيف نقِف.
    ليتنا اكتفينا بالنظر الى ندباتنا دون أن تعترتينا لعنةَ الفضول وننبشُ جراحاً أغرقَتْ أسمالَنا وأغرقتنا.

    2
    هكذا أصبحتُ وحيداً،
    أعيشُ في داخل قفَصي اللّانهائي
    وحيدٌ، كنملةٍ ضلّت الطريق إلى جُحرِها
    وحيدٌ، كمحاربٍ اسكندنافي مشمّرٍ فوق الجليد ولا يجِدُ من يقاتله
    و مأسورٌ، كحجرٍ كريم على عنقُ ميت
    و مبتورٌ، كالأصبع الكبير لطفلة
    هل ندخُلُ الجنة لأننا في الجحيم!.
    هكذا أصبحتُ قدّيساً،
    صعلوكٌ لايحلمُ بشيء
    و غايتي أن لا أ تحقّق،
    أن ألحقَ بقطيعِ أيائِلٍ تطوي سهوبَ غابةٍ خَضْراء متنشّقةً رائحةَ المطَر، فقط لنشوةِ الهَرْولة
    و غايتي أن لا أكون،
    مثل حمامةٍ في الطوْرِ الأخير من خَلْقها
    هكذا أصبحت مغفرَةً،
    سَحَقني الفراغ وعُمّدتُ في ماء روحي صلاةً على إثْر صلاة
    أي معصية أكثر ثواباً منها اللحظة!.
    هكذا أصبحتُ خلاصاً،
    و المجدُ لشمعةٍ تحترق و العار
    كل العار للشمعدان.

  • نحن اعتباراً من غد سنكونُ في الطرقات – سلام جليل

    نحن اعتباراً من غد سنكونُ في الطرقات – سلام جليل

    نحن اعتباراً من غد سنكونُ في الطرقات

    لا بيتٌ لدينا نسكبُ الأسرارَ فيهِ
    ونشربُ القلقَ المبكِّرَ كي ننامْ .

    وغداً ستكرهُ بائعاتُ الحبِّ حاضرَنا و ماضيَنا
    ويشتمُنا اللصوصْ

    لا لصَّ يكشفُ عن ملامحِهِ لنقنعَهُ بأنْ :
    نمنا هنيئاً في العراءِ ولم نخفْ
    فحقائبُ العشاقِ لا تحوي الجواهرَ والتحفْ
    تحوي رسائلَ لم تصلْ
    و طوابعَ انقرضتْ
    و تحوي ساعةً يدويَّةً دارتْ على كل المواعيدِ المصانةِ في الخفاءِ
    وآنست سحباً من اللقيا
    وصحراءً يعج بها الغيابُ
    وأننا واللص صرنا أصدقاء .

  • سيكون جرحًا واحدًا و صغيرًا – أسماء الرواشدة

    سيكون جرحًا واحدًا و صغيرًا – أسماء الرواشدة

    سيكون جرحًا واحدًا و صغيرًا

    ما من داع للخوف…
    جرح واحد صغير
    و ستعود
    الاشياء كما تركناها خلفنا
    على الطاولة
    من قبل
    للغبار و الوحشة..
    جرح صغير في القلب
    وستسيل بعيدا هذه البحار التي
    احتفظت بها في قلبي طويلا
    و انتظرت أن أصير فيها قاربا
    او سمكة..
    بحار كثيرة
    أثقلتني
    و لم تترك خلفها سوى
    الدوار ..

    ***
    قضيت حياتي على هذا الجسر
    انتظر أحد ما يقترب مني ويخبرني
    أنه ليس علي ان ألقي بنفسي من هنا ..
    أحد ما يخبرني أن لا شيء في الأسفل
    سوى حجارة..
    حجارة كانت في ما مضى
    أناسا
    وقفوا على هذا الجسر طويلا
    ولم يأت أحد
    ليخبرهم بأن لاشيء هنا..
    و لاشيء في الأسفل
    سوى
    حجارة .

    ****

    الفأس بيدك
    وأنا أحبك..
    و كما لم أفعل من قبل أحبك و أعرف أني
    سأعود برفقتك عند المغيب
    رزمة خشب
    على ظهر حطاب.

    ****

    لا تترك خلفك رسالة انتحار
    فالموت يحدث فقط عندما لا يعود لديك
    أي شيء لتقوله.

  • اللغة وحش بالفطرة – جلال الأحمدي

    اللغة وحش بالفطرة – جلال الأحمدي

    اللغة وحش بالفطرة
    الحيوانات التي روضتها
    حيونتني في النهاية
    انه سيرك كبير
    يقوده عجوز ماكر
    لم يصادفه أحد
    فخ هنا وهناك
    رمح هنا
    ورماح في المقابل
    خطأ غير مقصود يمكنه أن يقتل
    فرق واضح بين أعطوني اسما
    أو سما
    كيف أقول هذا في لغتك
    كوابيسي لا حياة لها عندك
    أنا من عليه أن يعيش حذرا
    ومن عليه أن يتجنب الجندي
    والصياد
    الغصن الذي ينهار تحت الثلج
    أو تهرسه عجلات معجزة نزلت من السماء
    أنا الذي لن يعود
    و لا أحد يعود إلى هناك
    لا نوح ولا القراصنة
    لا الحياة ولا الحسرة
    لا أحد يعود
    أو يمر
    اظهر أيها العصفور على اليد المقطوعة
    وعلى مكان الشجرة
    على الظل والتمثال معا
    على قبور من نحبهم
    وما نكره

  • رجل وحيد يمشي على الجسر – سمر دياب

    رجل وحيد يمشي على الجسر – سمر دياب

    كان يقصّ سيرته على امرأة جميلة في بيته
    قال
    كنتُ أمشي كثيراً وحيداً على الجسر
    أفكّر بطائر بارد
    بريش بارد وعيون باردة
    يموت أمام النافذة
    كنتُ أبتسم مثل صدع في الهواء الذي يسوق الخريف إلى الأحياء
    والصيف إلى الأموات
    وأبكي مثل أحذية فارغة
    فكّرت كثيراً بالرحم الذي عشت فيه حياة سعيدة
    حيث لا ريح تخلع قبعتي
    حيث لا أحد يدقّ الباب
    وودتُ لو أعود لأتكوّر هناك
    أنا و قبعتي وكلبي وإبريق الشاي الساخن
    كنت أمشي وحدي دون شهوة ودون ذاكرة
    دون أن أجفل حين يدهس القطار البحيرة
    أو يسرقني أحد المشردين
    أصل إلى نهاية الجسر، ثم أعود أدراجي
    وأفكر في طريق العودة
    لماذا كلّ هذا الوخز في قلبي
    أنا الذي لا أريد شيئاً.


    *نص: سمر دياب

  • لم نقعْ في الأسى بعدُ – أحمد الملا

    لم نقعْ في الأسى بعدُ – أحمد الملا

    هذا كلُّهُ
    لم يحدثْ من قبل
    لم نقعْ في الأسى بعدُ
    سقطتِ الأيامُ أمامَنا
    متعثرةً في الدَّرَج
    ولم يعرفْ أحدٌ مَن صعدَ السطح؛
    وقْعُهُ غامضٌ
    مطرُ الليل،
    وعاجزةٌ كلماتٌ توقّعْنا صوابَها.

    هذا كلُّهُ لم يحدث بعد
    صدًى يرتطم
    خواءٌ جاثمٌ على تلّةِ النهار
    يدٌ مبتورة
    وريحٌ تتهيّأ
    لمحوِ الفراغ.

    هذا كلُّهُ لم يحدث
    نوافذُ أهملَها الأهلُ
    وسقتْها الصُّدَف بيدٍ تخفَّتْ وراءَ الظهر
    أغوتْنا الجدرانُ بضحكةٍ مسمومة
    ولم ننتبه إلى أنيابِها
    كأنما الوقتُ عدوٌّ يكمنُ في المنعطفات
    ينصبُ فخاخَهُ ويهربُ
    صارخاً في الشعاب.

    كلُّ هذا
    وبمجرّد لمْسِهِ؛
    يختفي،
    كأنْ لم يحدث أبدًا.

    *نص: أحمد الملا

  • الكلمات التي لا نعنيها – ياسر الزيات

    الكلمات التي لا نعنيها،
    تلك الكلمات التي لا نعنيها تماما،
    كأن أقول إنني أكرهك، في حين أعني أنني أحبك،
    أو أقول إنني أحبك، في حين أعني أنني غاضب إلى حد الموت،
    تلك الكلمات، وأشباهها، هي المعادل الموضوعي للألم،
    لماذا لا نتألم مباشرة؟
    لماذا لا نتألم بدون كلمات؟
    لو نظرت إليك الان سأبصر دموعي في عينيك،
    ولو نظرت إلي عيني سترين الدم الذي تحجر في قلبي.
    لماذا لا نغمض عيوننا، ونتخيل أننا سعداء؟
    السعادة في حقيقتها هي خيال،
    السعادة هي فن ادعاء تجنب الألم.
    ولا يوجد شيء حقيقي،
    لا يوجد شيء ثابت ويقيني سوى أننا الان صامتان،
    مطويان كجرح قديم، نازفان بلا سبب، ضائعان في الألم.
    فهل الألم حقيقي؟
    وإذا لم يكن حقيقيا: هل يمكننا تعريفه بأنه فن تفادي السعادة؟
    أقول لك، باختصار: هذه الأسئلة الوجودية هي خراء حقيقي،
    ولا نجاة.
    تألمي في صمت،
    وأنا سأتألم في صمت،
    وعندما نلتقي، سيضع كلانا صمته في قلب الاخر:
    أليس هذا هو الحب؟

  • العنوان مَجهول، يعاد إلى المرسل – هانس ماغنوس إنتسنزبرغر – ترجمة: بكاي كطباش

    العنوان مَجهول، يعاد إلى المرسل – هانس ماغنوس إنتسنزبرغر – ترجمة: بكاي كطباش

    ١- الوصية الأخيرة

    أزيحوا الراية عن وجهي، إنها تدغدغني:
    ادفنوا قطتي، ادفنوها هناك
    حيث كانت حديقتي الكروماتيكية

    أبعدوا عن صدري إكليل الورود، إنه لا يكف عن الحشرجة:
    ألقوا به إلى التماثيل على الأنقاض
    وامنحوا العاهرات الشرائط كيما يتزين بها .

    أتلوا الصلاة في الهاتف، لكن ليس قبل أن تقطعوا الأسلاك:
    أو لفوها في منديل ورق مليء بفتات الخبز
    لأجل الأسماك الغبية في البركة .

    إذا كان لا بد للأسقف أن يمكث في البيت وأن يشرب:
    إمنحوه برميل روم
    وإلا سيشعر بالعطش لدى خطبة التأبين .

    ودعوني بسلام بشأن النصب التذكاري والشاهدة
    رصفوا بالبازلت الجميل زقاقا لا يسلكه أحد،
    زقاقا للطيور .

    في حقيبتي الكثير من الأوراق المخربشة لأجل حفيدي الأصغر :
    ينبغي أن يصنع منها مراكب شراعية تنطلق مبحرة بروعة من الجسر ،
    ثم تغرق في النهر

    ما تبقى : تبان ، قداحة ، حجر أوبال جميل ومنبه ،
    يجب أن تمنحوها لكاليسثنيس ، تاجر الخردوات
    وفوق ذلك ، انفحوه بقشيشا محترما .

    بشأن بعث الجسد بالمناسبة والحياة الأبدية
    سأتولى الأمر بنفسي ، إذا كان ذلك لا يزعجكم بالطبع
    الأمر لا يعني سواي ، أليس كذلك ؟ وداعا .

    لا تزال هناك بضع سجائر على المنضدة .

    __

    ٢- العُنْوَان مَجهُول – يُعَادُ إلَى المُرسل

    شُكْراً جَزِيلاً عَلَى الغُيُوم
    شكرًا عَلَى البيَانو ذِي المِزَاج الطّلق، ولمَ لاَ،عَلَى أحْذِيةِ الشّتَاء الدَّافِئة
    شُكْراً جَزِيلا عَلَى دِمَاغِي الرَّائِع وَعَلى غَيرِه منَ الأعضَاء التِي لاَ تُرى
    عَلَى الهَوَاء، وبالطَّبع عَلَى البُوردُو
    شُكْراً مِنَ القَلب لأنَّ قَدَّاحَتِي لَمْ تَنطَفِئ
    لأنّ رَغْبَتِي لَمْ تنطَفِئ لأنّ أسَفِي لَمْ يَنْطَفِئ
    شُكْراً جَزِيلاً عَلَى الفُصُولِ الأرْبَعَة
    عَلَى العَدَد وعَلَى الكافِيين
    وبالطَّبعِ عَلَى الفَرَاولة فِي الصَّحن
    مِن رَسمِ شَاردَان، شُكراً عَلَى النّوم
    عَلَى النّومِ قَبلَ كُلّ شَيء
    وَلِكَي لاَ أنسَى : شُكْراً بِلاَ نِهَايَة عَلَى البِدَايَة والنِّهَاية
    وَالدَّقَائِق القَليلَة بَينَهُمَا
    وَمِن جِهَتِي، إذا شِئْت، شُكراً أيْضا عَلَى فِئرَان الحَقْلِ فِي الحَدِيقَة
    __


    ٣- ظلال

    1
    هنا مازلت أرى مكانًا
    مكانًا شاغرًا
    هنا في الظّل
    2
    هذا الظّل
    ليس للبيع
    3
    حتّى البحر
    سيلقي ربّما بظلّ
    حتّى الرّيح
    4
    حروب الظّل
    محض ألعاب صبيان
    ما من ظل
    يحجب الضّوء عن الآخر
    5
    الذي يعيش في الظّل
    يصعب قتله
    6
    لوهلة
    خطوات خارج ظلّي
    لوهلة

    7
    الّذي يريد أن يرى الضّوء
    في حقيقته
    عليه أن يتراجع
    إلى الظّل

    8

    ظلال
    أكثر سطوعا من الشّمس:
    الظّلال المنعشة للحرّية

    9-
    تماما في الظّل
    يختفي ظِلّي

    10-
    مازال هناك
    مكان شاغر
    في الظّل.

  • الكلمات _ السعيد عبدالغنى

    الكلمات _ السعيد عبدالغنى

    الكلمات هذه الكائنات المسالمة الصامتة التى تمشى فى روحى كلما أذنت الرحلة للمجهول والغموض أن يلبسوا يدى كما الجن ، فهناك كلمات تسكن فى اليد وهناك كلمات تسكن فى العقل وهناك كلمات تسكن فى المخيلة وهناك كلمات تسكن فى الروح وهناك كلمات تسكن فى سديم بدلة الغسق .
    أول معرفتى بالكلمات عندما ولدتنى أمى من رحمها الذى كتب عليه من النور كلمة لا ، وزف أبى فى أذنى الشعر بدلا من الآذان الذى يمقت الصلاة فولدت والكلمات الوثنية المأجورة تمشى بى وتطفو على اللاشىء الذى ابتعته من ساحة اللاجدوى التى تقصف كل شىء حتى اشباح السماء التى تبصق على الأرض خفتها وتزحف فى الصحراء العجوزة للمعنى .
    الكلمات ليس لها معنى واحد ولكنها حرب بين الغروب الملدوغ بالسلام وخمر الاضطراب .
    ليست من عاداتى كتابة الكلمات الخائفة أو الاستعارات القريبة ، فأنا أكتب التجرد والتحملق ومعسكرات السكون لذلك لا أستحضرأبدا الحيرة إلا عندما أنادى على الليل الطوباوي الذى يلعب بدمة الغفوة وأيقونات الزنبقات .
    لا أنام إلا بين جدران الكلمات حيث أسمى الأزرق المتطاير من قوافل الألوان وأجدف مع زبانية الأنفاس السردية للشموع .
    أكتب أيضا كلمات سريالية ، لا يفهمها أحد إلا من تزور عقله الخرافة والصوفية لأنى أقطع روح الطبشور الذى يدمع بحقيقة الهروب .
    لا أترك كلماتى وحيدة أبدا وأمنحها رائحة الضياع وألونها بالزمن والخوف لكى تعبر محنة الهاوية والأعالى بدون أن تطير فى المرأى .
    أنتظر كلماتى عند مفترق الانتحار وأقيم فيها قليلا حتى أنسخ ذهنى فى شخوصى وأتفقد الحرية التى التى تثب من يابسة الفجر .
    الكلمات الهزيلة تدين للازهار بتخوم الحلم لأنها تنطلق فى حيض الجرح وهى عسس الفضاء .
    الكلمات تسكن فى شجرة الأفكار وهى مؤونة المرآة التى تسعف صورنا بضوع المنفى العميق الذى يتذكر النبوة المتباهية فى دعارة الحزن .
    الكلمات المكتئبة قادرة على التجلى فى زجاج العفونة وتشهد على الحزن فى محكمة الوجود بانه يقذف كابوس العزلة الوحيد فى حلم الغربة عن الغثيان .
    أخاف جدا من الكلمات لأنها تفضح غجريتى وبوهيميتى بدون أن تكون قادرة على رسم الحماسة فى الخزي الذى يولد من برية الظلمة النفسية .
    أختلف مع كلماتى أحيانا بأنها تستسلم لغلو ولغو اللغة بتراب الحكمة التى هى فى حقيقتها سفه مؤطر .
    تختفى الكلمات منى أحيانا وأنا أرقص وتشعل حريقا فى صراعات المقدس مع المدنس بى ولكنى أطفئها بشراء المطر من السحاب .

    اللوحة ل Lucio Fontana

  • ياسمينا سعد _ سر العتمة

    ياسمينا سعد _ سر العتمة

    كنتُ أخاف العتمةَ، إلى أن أصبتُ ذات يوم، بالتهاب خطير في عيني، بقيتُ بعدها مدّة من الزمن عمياء بالكامل، في الأسبوع الأول، لم أصدق ما حصل لي، كان بكائي صامتًا بالنسبة لنشيج البكاء الذي كنت أسمعه من حولي، ثم تأقلمت مع وضعي الجديد، وطلبت من أمي أن لا تساعدني بشيء، حسب آراء الأطباء أن الالتهاب أصاب القرنيتين ولم يعرفوا سببًا له، لم تنفع لبخات الشاي ولا البابونج ولا الخبيزة، ولا رقوة جارتنا على الرصاصة التي صبتها فوق رأسي، كان صوت فرقعتها مرعبًا، وكانت صرختي أكثر رعبًا حين طردت الجارة وأمي والجميع من غرفتي، بعدها استبدلتُ عينيّ بكفيّ، وحفظت زوايا البيت باللمس، وشكل الصحن والملعقة والكوب باللمس، حتى أنني حفظت شكل دموع أمي وأخوتي باللمس. في الأسبوع الثاني، حفظت شكل العتمة، وصرت أكتب عليها حروفًا لكي تضيء، أنارت العتمة دروبًا كنتُ أجهلها بي، أدركتُ حينها أن اللون الأسود ليس أسودَ بالفعل، بل هو المادة الخام للألوان كلها، هو نهارٌ بزيّه الأسود، وعليّ أن أكتشف النهار الليليّ، في الأسبوع الثالث، لم أعد أخاف العتمة، صرتُ أشعر بالأشياء من حولي أكثر من ذي قبل، تنبهّتُ أن يدي أمي دافئتان كطعم دموعها على يدي، وأن مسكة باب غرفتي الصغيرة جدًا، فيها زخرفات جميلة تتعرج تحت أصابعي لتشكّل أوراق أشجارٍ معدنية، وأن مكتبتي ملتصقة بجزء من حافة السرير، وأن قدميّ اللتين كنت أرفعهما على حافة النافذة الوطيئة أصبحتا تتسلقان الحائط قبل أن تستقرا عليها، لم أدرك برودة الحائط من قبل، حتى أنني لم أكن أنتبه أن غطاء وسادتي مطرز بخيوط منمنمة، رأيت في العتمة أيضًا تراب أصص الزهور الذي لم أكن أسقيه إلا حين تذبل أوراقه، تعلمت أن ألمس ترابه لأعرف عطشه، لم تعد غرفتي صغيرة ومملة، صارت كونًا قائمًا بذاته، تأقلمت مع عتمتي، وصار صياح الديك هو الفجر عينه، والوقت صار مفعمًا بالتقاط كل شاردة وواردة لم أعرها اهتمامًا من قبل. اكتشفتُ مثلًا أن جارتنا امرأة تخبئ حزنها في بحّة صوتها، وأن الخادمة في المبنى المجاور تنفض مع السجادات غضبها من الظلم اللاحق بها، وأن الرجل الذي يصرخ دائمًا تحت عمارتنا هو شخص وحيد، وابن الحدّادِ عاشقٌ ولهان، أظنني تعلّمت الإصغاء منذ اللحظة التي لم أعد أصغي فيها لما تقوله عيناي، بل ما أحسه بأذني وقلبي، تنبهّت لذبذبات الصوت من حولي، ورحت أكتب على العتمة حروفًا كي تضيء. ليس كل ما نراه حقيقيًا، وفي العتمة يكمن سر الضوء.
    في الأسبوع الرابع، اكتشف الأطباء علاجًا ، فحرروا عينيّ من الضمادات فقط.

  • أدونيس – أول الكلام

    ذلك الطّفلُ الذي كنتُ، أتاني

    مرّةً

    وجهًا غريبًا.

    لم يقل شيئًا. مشينا

    وكِلانا يرمقُ الآخرَ في صمتٍ. خُطانا

    نَهَرٌ يجري غريبًا.

    جمعتْنا، باسْمِ هذا الورقِ الضّارب في الرّيح، الأصولُ

    وافترقْنا

    غابةً تكتبها الأرضُ وترْويها الفصولُ.

    أيها الطّفل الذي كنتُ، تَقَدَّمْ

    ما الذي يجمعنا الآنَ، وماذا سنقولُ؟

  • حسين مردان _ رجل وامرأة

    ” أسهل عندي أن اُهدّم جبلا بأظأفري من أن أقول للمرأة التي اُحبها : إرحميني”

    ضحك الحُسْنُ على مبسمها

    يتحدى النار في جمجمتي

    فتوسلتُ إليها ويدي

    تحت ردفيها كشلو ٍ ميّت ِ

    لحظة ً واحدة ً لاغيرها

    ويجف الشوق ياسيدتي

    فتهاوت كشعاع ٍ أبيض ٍ

    فوق كرسي ٍ قديم ٍ مُونق ِ

    وبدت حلمة ُ ثدي ٍ ناضج ٍ

    تحت ثوب ٍ من حرير ٍ أزرق ِ

    فتلوّت ْ في دمائي ثورة ٌ

    ثورة الفسق على الحب النقي

    فتقدمت ُ كوحش ٍ جائع ٍ

    ترعد الشهوة في أعصابـِيَهْ

    فاذا ما استسلمت مرغمة

    وتفرّجتُ عليها عارية ْ

    صرخت ويحك لن تتركني

    فلقد حركت في أحشائيه ْ

    كل مافي اللحم من شوق اللظى

    فاطفِئ النور وخذ أفخاذيه

  • ابتهال إلى الأرق _ إميل سيوران

    كنتُ في السابعةِ عشر، وآمنتُ بالفلسفة. وكلُّ ما كان لا يمتُ إليها بصلةٍ بدا لي إما خطيئةً أو حِطةً: الشعراء؟ مشعوذونَ لا يصلحونَ سوى لإبهارِ امرأةٍ ساذجة؛ الأفعال؟ حماقاتٌ بدافعٍ منَ الهذيان؛ الحبّ، الموت؟ أعذارٌ منحطةٌ للتملصِِ منْ شرفِ المفاهيم. روائحُ كريهة لكونٍ لا تليقُ بهِ روائحُ العقل . . . المحسوس؟ يا لهُ منْ قذارة! البهجةُ والمعاناة، يا لهما منْ عار! وحدهُ التجريدُ بدا نابضًا بالحياة: وضعتُ نفسي في خدمةِ مآثر مُتعالية لئلا تجعلني مواضيعُ أكثر نبلاً أنحرفُ عنْ مبادئي وأستسلمُ لانحطاطِ القلب. قلتُ لنفسي مرارًا وتكرارًا: وحدها دارُ الدعارةِ متوافقةٌ معَ الميتافيزيقا، واتجهتُ – هربًا منَ الشعر- إلى أحضان الخادمات، إلى غنجِ الغواني.
    . . . في ذلكَ الحينِ جئتَ أيها الأرق، لتزعزعَ جسدي وكبريائي، أنت يا منْ يحوّلُ الاندفاعَ الصبياني، يمنحُ الوضوحَ للغرائز، الانتباهَ للأحلام، أنت يا منْ يهبُ في ليلةٍ واحدٍة معرفةً تفوقُ معرفةَ أياٍم نقضيها راقدين، وعلى الجفونِ المُحْمرّّةِ تكشفُ عنْ نفسكَ كحدثٍ أكثرَ أهميةً منَ الأمراضِ المجهولةِ ومنْ كوارثِ الزمن! أنتَ منْ جعلني أسمعُ شخيرَ الصِحة، إذْ لم يكنْ هنالك سوى كائناتٍ بشريةٍ غارقةٍ في غفلةٍ يصدرُ عنها شخيرٌ رنان، بينما احتكرتْ وحدتي الظلامَ المطبقَ وصارتْ أكثرَ جوعًا منَ الليل. كلُّ شيءٍ نامَ، نامَ إلى الأبد. لم يكنْ هنالك فجرٌ، سأظلُّ مستلقيًا هكذا حتى نهايةِ الزمن: سوفَ ينتظرونني عندها ليسألوني أنْ أفسرَ الرصيدَ الفارغَ منْ أحلامي. . . كلُّ ليلةٍ كانتْ شبيهةً بالأخريات، كلُّ ليلةٍ كانتْ أبدية. شعرتُ بالصلةِ التي تجمع كلِّ أولئك الذين لا يستطيعونَ النوم، كلِّ أولئك الإخوةِ المجهولين. مثل المنحرفينَ والمتعصبين، كان لديِّ سرٌّ، ومثلهم أيضًا انتميتُ إلى قبيلةٍ بالنسبةِ لها كلُّ شيءٍ يمكنُ أنْ يبرر، أن يُعطى، أن يضحى بهِ -قبيلةُ الأرق. لقد منحتُ العبقريةَ لأولِ الأرقينَ الذي كانتْ جفونهُ ثقيلةً يكدها التعب. ولم أعجبْ إلا بعقلٍ ليس بوسعهِ أنْ ينام، حيثُ في ذلك العقِل إنّما يكمنُ مجدُ الدولة، مجدُ الفنِ أو الأدب. كنتُ على استعدادٍ لأنْ أعبدَ طاغيةً منْ أجلِ أنْ ينتقمَ منْ لياليه، سيذهبُ يحظرُ الراحة، يعاقبُ على الغفلة، يفرضُ الكارثةَ والحمى.
    في تلك المرحلةِ ناشدتُ الفلسفة؛ لكن ليس هنالك فكرةٌ بوسعها أن تستريحَ في الظلام، لا نسقَ فكريّ يمكنهُ أنْ يصمدَ أمامَ تلك السهرات، تحليلاتُ الُأرقِ تنقضُ كلَّ الثوابت. منهكًا بكلِّ ذلك الهدم، وصلتُ إلى الحدِ الذي قلتُ فيهِ لنفسي: لا ترنحَ بعدَ الآن- نمْ أو متْ. . . استعدِ النومَ أو اختفِ.
    لكنَّ هذه الاستعادة ليستْ بالأمرِالهين: عندما تقتربُ منَ الوصولِ إليها، تدركُ عُمْقَ الأثرِالذي تركتهُ تلك الليالي عليك. أأنتَ واقعٌ في الحبّ؟ ستكونُ اندفاعاتكَ قد فسدتْ إلى الأبد؛ ستخرجُ منْ كلَّ نشوةٍ كأنكَ فزاعةُ لذة؛ ستقابلُ نظراتِ رفيقتكَ الأقرب بملامحِ سفاح؛ ستردُ على ايماءاتها الصادقةِ بتهيجٍ لذةٍ مسمومة؛ على برائتها بشعرٍ آثم، كلُّ شيءٍ سيغدو شعرًا بالنسبة إليك، ولكنّه شعرُ منْ أبياتِ الخطيئة . .
    أفكارٌ بلورية، تتابعٌ مرحٌ للأفكار؟ لنْ تعودَ تفكرُ بعدَ ذلك: سيكونُ فكركَ انفجارًا، حممًا منَ المفاهيم، بلا أيّةِ نهايةِ أو تنظيم، قيءٌ منَ الأفكارِ العدوانيةِ وانقذفَ منْ أحشائك، تعاقبُ الجسدَ على جَلدهِ لنفسه، يغدو العقلُ ضحيةً للمزاجٍ ويدفعُ خارجَ الحلبة. . . ستعاني منْ كلِّ شيء، وإمعانًا في التعذيب: ستبدو الرياحُ عواصف؛ كلّ لمسةٍ طعنة؛ الابتساماتُ صفعات؛ التوافهُ كوراث. قد تصلُ حالةُ اليقظةِ إلى نهاية، ولكنَّ إشراقها يستمرُ في داخلك، لا حصانةَ للمرِء الذي يبصرُ في العتمة، لا يستطيعُ المرءُ أنْ يستخلصَ دروسها بدونِ أخطار؛ هنالك أعينٌ لا يعودُ بوسعها أنْ تتعلمَ شيئًا منَ الشمس، وهنالك أرواحٌ سقيمةٌ منَ الليلِ لنْ تشفى أبدًا.

    من: Précis de décomposition

    ترجمة :
    Shiva Okleh
    اللوحة ل Shiva Okleh

  • حسين مردان _ زرع الموت

    إبليس والكأس والمأخور أصحابي

    نذرت للشبق المحموم أعصابي

    من كلّ ريّانة ِ الثديين ضامرة ٍ

    تجيد فهم الهوى بالظفر والناب ِ

    وقع السياط على أردافها نغم ٌ

    يفجّر الهول من أعراقها السود ِ

    تكاد ترتجف الجدران صارخة ً

    إذا تعرّت ْ أهذا الجسم للدود ِ

    صفراء تصطرع الثارات في دمها

    من كلّ عرق ٍ بسُمّ ِ الأثم محتقن ِ

    تمتص من شفتيّ َ الروحَ في نهَم ٍ

    وتزرع الموت َ أسنانا على بدَني

    تلتذ بالصفع لا باللثم ـ عاهرة ٌ

    في لحمها الغض إشباع ٌ لمحروم ِ

    تئن كالوحش مطعونا إذا اشتبكت ْ

    ساق ٌ بساق ٍ ومحموم ٍ بمحموم ِ

    أضمها وبودي لو اُمزقـّها

    ليهدأ اللهب المسعور في كبدي

    نشوى تنام على صدري مرددة ً

    فـُـدِيت َ يافوهة البركان من جسد ِ

    دم ٌ ونار ٌ وأشلاء ٌ ممزقة ٌ

    وأضلع ٌ صاخبات ٌ تشتكي التعبا

    هذا هو الحُبّ ُ: جرحٌ غائرٌ ويَدٌ

    خبيرة ٌ وصراع ٌ يعلك العصبا

  • كيرغارد _ مستمعى

    كيرغارد _ مستمعى

    مستمعى ، ألم يمر بك وقتا كنت فيه سعيدا بلا هموم مع السعداء ، وباكيا مع الباكين ، وعندما تشوشت فكرة الرب بلا تمييز مع غيرها من المفاهيم ، اختلطت بسعادتك دون رفعها لدرجة متسامية واختلطت بحزنك ولم تخفف منه ؟
    وفيما بعد ألم يمر بك وقت تلاشت فيه تلك الحياة الهادئة بلا إحساس بالذنب والتى لم يدر بخلدك فيها وقت أن ثمة حساب ؟ ألم يمر بك وقت عقم تهلع وتوقف عن الإثمار ، وباتت إرادتك عاجزة عن أي ضير ، وصارت مشاعرك باردة وضعيفة ، ومات الأمل فى صبرك ، وقبضت أصابع الذاكرة المؤلمة على ذكريات قليلة منعزلة من لحظات سعادة سرعان ما تلاشت بدورها ، عندما أصبح لاشىء يهم بالنسبة لك ، ووجدت أسس الراحة العلمانية سبيلها إلى روحك فقط كي تزيد من جراح ذهنك المجهد الذى استدار عنهما فى فراغ صبر وبمرارة شديدة ؛
    ألم يمر بك وقت لم تجد فيه أي امرىء تلجأ إليه ، وخيم ظلام اليأس المصمت على روحك ولم تكن لديك الشجاعة لطرده لكنك تعلقت به وفكرت أنت فى يأسك بيأس ؟ عندما كانت السماء مغلقة أمامك وماتت الصلوات على شفتيك أو صارت الدعوات صرخات حصر تطالب السماء بحساب ، بيد أنك أحيانا كنت تجد بداخلك شوقا ، حميمية تحاول أن تعطيها معنى لكن سرعان ما سحقت بدورها على يد فكرة أنك لا شىء وأن روحك قد ضاعت فى الفضاء اللانهائي ؟ . ألم يمر بك وقت أحسست فيه أن العالم لا يفهم حزنك ولا يستطيع أن يعالجه ولا يستطيع منحك أي سلام ، وأن هذا لابد أن يحدث فى لسماء ، هذا لو استطعت أن تجد السماء فى أي مكان . ولكن للأسف بدا لك أن المسافة بين السماء والأرض لانهائية ، ومثلما نقدت أنت ذاتك فى محاولة تأمل العالم الذى لا يمكن قياسه ، فإن الرب قد نساك ولم يعد يأبه لك ؟ وبالرغم من كل هذا الكبر بداخلك يمنعك من أن تتواضع ليد الجبار الطائشة ؟ أليس الأمر كذلك ؟ وماذا تسمى هذه الحال إن لم تدعوها مواتا وكيف لا تصفها إلا بالظلامية ؟ .
    اللوحة ل Drunken Noah

  • سافو – مختارات – ترجمة أشرف أبو اليزيد

    سافو – مختارات – ترجمة أشرف أبو اليزيد

    1

    أبلغي كل إنسان

    الآن، اليوم، بأني

    في عذوبة سأغني

    لمتعة من صادقتني

    2

    ولسوف نستمه معا بالغناء

    مثل من تجد

    بالخطايا، وربما في الحماقة

    والحزن ما ينسيها

    3

    كانت وأقفة بجوار سريري

    بصندليها الذهبيين

    والفجر في ذات

    اللحظة أيقضتني

    4

    اسائل نفسي

    ماذا، ياسافو، بقدورك

    أن تمنحي لمن

    تمتلك كل شيء

    كأفروديت؟

    5

    وأجيبها

    سأحرق قربانا

    من عظام الفخذ المكسورة بالدهن

    لعنزة بيضاء

    على مصلاها

    6

    أعتراف

    أنني عشقت قد ما أرهق

    حالي. وآمنت

    بما للعشق

    من نصيب في

    تألق الشمس

    وعفتها

    7

    في الظهيرة

    والأرض

    تضيئها ألسنة لهيب

    يتساقط كرمح عمودي

    يطلق صرصار الليل

    – عاليا كقذيفة-

    غناءه بحركة من جناحيه

    8

    أخذت قيثارتي وأنشدت

    تعالي الأن،

    يا صدفة سلحفاتي المقدسة: كوني

    آلة صادحة

    9

    برغم أنهن

    محض أنفاس وحسب، لكن الكلمات

    التي أملكتها
    خالدة

    10

    في ذلك العصر

    تينع الفتيات ليتزوجن

    وتلوح تيجان

    الزهور بقلائدهن

    11

    سمعناهما تنشدان:

    الصوت الأول:
    أدونيس الصغير

    يحتضر! آه سيتيريا

    ماذا نفعل الآن؟

    الصوت الثاني

    اضربن صدور كن

    بقبضات الأكف، أيتها الفتيات

    ومزقن ثيابكن!

    12

    ما من فائدة

    أيتها الأم العزيزة، فأنا

    لا أستطيع أن أكمل

    نسيجي

    ولربما ألقيت

    اللوم على أفروديت

    فالناعمة كما هي

    كادت

    أن تقتلني

    بعشق ذلك الفتى

    13
    ماأكثر ما ينم البشر

    وهم يتقولون على ليديا، أنها

    وجدت بيضة

    تختفي تحت

    أحجار الياقوت الأزرق البري

    14

    السلام الحاكم في السماوات

    كان امبروسيا واقفا

    وقد عانق لتوه

    بآنية الخمر

    أما هيرميس فكان يرفع ابريق الخمر ويصب

    للآلهة

    15

    عندما شاهدت أيروس

    في طريقه نحونا

    قادما من السماء، كان

    يرتدي عباءة الجندي

    الأرجوانية الداكنة

    16

    أنت ياراعي قطعان المساء

    هسبيروس، يامن تهش

    نخو البيت كل ما

    شت من نور الفجر

    تهش على الشياه، وتهش على
    العنزات، وتهش على الاطفال

    باتجاه البيت، كل إلى أمه

    17

    نامي ياعزيزتي

    لي ابنة

    صغيري تدعى

    كليس، تلك التي

    تشبه زهرة ذهبية

    ماكنت

    لأبدلها

    مقابل مملكة كرويسوس

    بكل ما انتثر بها من عشق

    18

    رغم انها خرقاء

    إلا أن لدى مانسيديسكا

    طلعة أكثر بهاء من

    جيرينو النبيلة

    19

    غدا سيكون من الافضل لك

    أن تستخدمي كفيك الناعمتين،

    ياديكا، اتمزقي

    أشياءك الجميلة، وتغطي

    خصلاتك البهية

    فمن تريدي الزهور

    ستحظلاى بأسعد

    نعم الآلهة: النعم التي ستعود
    من رأس عارية.

    20

    على سطح السفينة وضعنا الجرة

    مع تلك الكلمات:

    هذا هو رماد الصغيرة

    تيماس التي لم تتزوج

    تنقاد

    إلى ظلام غرفة نوم

    بيرسيفون

    وهي الآن أبعد ما تكون عن

    بيتها،، والفتيات

    في عمرها يأخذن

    شفرات جديدة الحواف

    ليقصصن، حدادا عليها

    خصلات شعرهن الناعم

    21

    أيتها القبرصية، في أحلامي

    طيات منديلك

    الأرجواني وهي تظلل

    خديك- المنديل الذي

    أرسلته مرة تمياس

    هدية خوف، طوال

    الطريق من فوكايا

    22

    في فجر الربيع

    يبزغ القمر مكتملا:

    وتأخذ الفتيات أماكنهن
    كما لو كن يتحلقن حول المصلى

    23

    واقدامهن تتحرك

    وفق إيقاع، بينما الأقدام

    الرقيقة لفتيات كريتان

    تتراقص حول

    مذبح العشب

    الزهري الأملس الناعم

    24

    كن ملتاعات من بهاء

    النجوم القريبة

    للقمر الحبيب الذي يغطي

    وجوههن المشرقة

    حينما يكون

    في أكمل استدارة له ناشرا ضوءه

    الفضي على الأرض

    25

    الآن، وبينما نرقص

    تعالي إلينا

    أيتها الرقيقات جاييتي،

    ريفرلي، راديانس
    وأنتن، ربات الإبداع بالسعر الحبيب

    ترجمة وتقديم: أشرف أبو اليزيد

  • كارين بوي – هكذا نسير

    كارين بوي – هكذا نسير

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    بأرواحنا الضالة،

    بلا هدف،

    نسير هكذا للأمام

    من مكان لآخر

    دون ان ندري متى نتوقف

    ولا حتى هدف المسير

    .

    كل ما ندركه هو تناوب الليل والنهار

    ليلة ثقيلة يعقبها شروق مبهر

    ونعلم ان رحلتنا قصيرة

    مع انها متمادية القساوة

    .

    وندري أكثر

    اننا في ليلة مؤرقة ننصت بصمت

    لصرخات مكتومة فينا

    آتية من خرير يجول هناك

    كخرير جدول يسري في عمق الارض

    او همهمة قوقعة شفيف

    يُسمع فيه كل البحر *

    وفي هلع دواخلنا نتوقف عن التساؤل:

    اي طريق سنسلك؟

    .

    هكذا بأرواحنا الضالة، نسير للأمام

    من مكان للآخر

    دون ان ندري متى نتوقف

    ولا حتى هدف المسير

    .

    ولكن،

    نشعر أن قلوبنا تمضي بلا مقاومة،

    بلا خيار

    مُسيّرة نحو بحر ذواتنا المجهولة

    كي نغور عميقا في خرير صَدَفِ محارنا.

  • غازي النميري – لا وعد بيننا

    غازي النميري – لا وعد بيننا

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    ” لا وعدَ بيننا “
    كم كنتِ يا هبًّ البياضِ صادقة!

    والعهد ؟
    والبشاراتُ التي رَوَيتِها
    وصورة السماء في عناقها قوسَ القزح ؟

    والوقت ؟
    والتفاصيل الصغيرة ؟

    ولهفتك ؟
    والصباحات الحبيبة ؟

    والصوت ؟

    وضحكتي وضحتك ؟

    ولحظة اقترابي من حاجز للموت ؟
    هل تذكرين ؟

    ولحظة الولادة ؟
    هل تذكرين ؟

    ” هات كفيكَ ساعدني
    ولتكن لحظة الميلاد الف بشرى لعناقك “
    قلتِها ……………..

    هل تذكرين ؟
    والآن …………… ” لا وعد بيننا “

    في المزادات اللئيمة
    أنا ………………
    بكل مااحمله
    بكل ماقد كنته
    بكل ما سوف أكون
    سلعةٌ مركونةٌ
    ربما
    في غفلةٍ نحتاجها
    إن أقفر الوقتُ
    وأخطأت قراءةُ المزاد!

    ” لحينها … لاوعد بيننا “

  • إبراهيم بجلاتي – في صحراء تخُصني

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

     

    أدرت أكرة الباب
    ودخلت حجرة في منتصف البيت
    نسيت أن أغلق الباب خلفي
    فانغلق الحائط من ورائي
    أربعة جدران بلا منفذ
    ثمة رمل بدأ زحفه من الأركان
    صحراء صغيرة
    ليس حلما
    وأنا أعرف الأحلام
    في الحلم يمكنك أن ترى أسماكا على الشجر
    موزة كبيرة بمجدافين
    قردة تنام على ساحل
    أو أن تضاجع لبؤة
    وربما يطول بك الحلم فترى أشبالا بأجنحة
    ولها ذيول
    ليس حلما
    وهذه ليست غابة أو بحر
    هذه صحراء
    صحراء على قدي
    وأنا أبدل الثياب حسب الوقت
    أصفر في الصباح
    برتقالي في العصر
    وأروجواني قبل الغروب
    في يدي قلم كوبياء وورق كثير
    كتبت ألف ورقة
    في كل ورقة سطور ثلاثة
    وفي كل سطر كلمتان
    نمت بلسان أزرق
    وصحوت على نبع ماء
    وشيخ يمسك ممحاة كبيرة
    ويمحو ما كتبت
    غضبت
    وابتسم
    قال امش
    مشيت
    جاء صوته من بعيد
    يا عبيط الكتابة لا تمحى
    واذا انمحت
    لابد أن تترك من بعدها
    أثر اً

  • إبراهيم بجلاتي – لست سعيدًا بهذه المصارحة

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    في كتب الأولين رسائل كثيرة عن الحب
    أشهرها طوق الحمامة
    وأشهر ما في الطوق : أعزك الله ، الحب أوله هزل وآخره جد
    غالبا وقف الخلق عند الصفحة الأولى
    لأنه في الصفحة الثانية
    يقول ابن سينا:
    الحب مرض عقلي
    ربما لا يكون نتيجة مباشرة للعمى
    أو لليأس
    لا ينتهي بالحكمة
    ولا يقود بالضرورة إلى المارستان
    رغم أنه في العصور الحديثة كلب حقيقي من الجحيم
    عضة واحدة كفيلة بإصابة دائمة بالسعار
    بالرعب الحقيقي من الماء
    من الغرق
    الحب – أعزك الله – سريع الإشتعال
    لا يقتله الوقت
    كما تقول الأغاني
    الحب يقتل نفسه بالحب
    بالخواء
    الخواء الرهيب الذي يعقب الجنس
    خواء ينحل بالتدريج
    وأنت تنفث دخان سيجارة هي الأجمل دائما
    في السرير
    وانت ترى هذا المهبل المفتوح
    كآنه خال من الأسنان
    كأن أسنانه
    في خيالك
    الحب كائن بسيط
    تقتله شعرة طويلة في طبق الأرز
    أو الحساء
    ملح زائد أو ناقص في الأكل
    يقتله الكلام
    احتقار العمل المنزلي
    يقتله الصمت
    الحب كُلُّ
    تقتله التفاصيل، قائمة طويلة من التفاصيل
    وأنا لا أحب القوائم
    وأنت دائما أعمى
    لا ترى الحقد ينمو في ” سبت الغسيل “
    لكن أرجوك لا تكن غبيا كذلك
    أرجوك
    الكراهية ليست الوجه الآخر للحب
    الكراهية كائن منطقي
    لا ينتهي
    حتى لو وضعت رأسك في فرن يعمل بالغاز
    الكراهية لا تعنيها شعرة في الحساء
    ولا كل هذه التفاصيل
    الكراهية مثل الحب
    مثل البكاء
    لا تحتاج إلى سبب
    ورغم ذلك
    هي بناء مهيب
    هندسة باتساع الروح
    مديح حقيقي للحقيقة نفسها
    ولأننا – جميعا –
    أنبياء
    كذبة بالطبع
    نبلاء
    بالوراثة
    وقديسون
    بالسليقة
    حتى الطغاة يا أخي
    يقتلون شعوبهم بالحب
    وحتى الآن يا أخي
    لم أجد
    رجلا واحدا
    يقف مع نفسه
    وقفة جادة
    ويقول:
    أيها الرجل الذي هناك
    أيتها المرأة في سريري
    أيها العالم
    أكرهكم جميعا
    وأكره هذا الكائن الوضيع
    العائش في الأغاني
    النائم
    كعقرب في الحذاء

    أكرهكم جميعا
    ولست سعيدا بهذه المصارحة
    فأنا أيضا
    عضني
    في يوم من الأيام
    كلب
    لا أعرف حتى الآن
    هل كان قادما
    أم أنني كنت ذاهبا بنفسي
    إليه
    في الجحيم