المدونة

  • العنوان مَجهول، يعاد إلى المرسل – هانس ماغنوس إنتسنزبرغر – ترجمة: بكاي كطباش

    العنوان مَجهول، يعاد إلى المرسل – هانس ماغنوس إنتسنزبرغر – ترجمة: بكاي كطباش

    ١- الوصية الأخيرة

    أزيحوا الراية عن وجهي، إنها تدغدغني:
    ادفنوا قطتي، ادفنوها هناك
    حيث كانت حديقتي الكروماتيكية

    أبعدوا عن صدري إكليل الورود، إنه لا يكف عن الحشرجة:
    ألقوا به إلى التماثيل على الأنقاض
    وامنحوا العاهرات الشرائط كيما يتزين بها .

    أتلوا الصلاة في الهاتف، لكن ليس قبل أن تقطعوا الأسلاك:
    أو لفوها في منديل ورق مليء بفتات الخبز
    لأجل الأسماك الغبية في البركة .

    إذا كان لا بد للأسقف أن يمكث في البيت وأن يشرب:
    إمنحوه برميل روم
    وإلا سيشعر بالعطش لدى خطبة التأبين .

    ودعوني بسلام بشأن النصب التذكاري والشاهدة
    رصفوا بالبازلت الجميل زقاقا لا يسلكه أحد،
    زقاقا للطيور .

    في حقيبتي الكثير من الأوراق المخربشة لأجل حفيدي الأصغر :
    ينبغي أن يصنع منها مراكب شراعية تنطلق مبحرة بروعة من الجسر ،
    ثم تغرق في النهر

    ما تبقى : تبان ، قداحة ، حجر أوبال جميل ومنبه ،
    يجب أن تمنحوها لكاليسثنيس ، تاجر الخردوات
    وفوق ذلك ، انفحوه بقشيشا محترما .

    بشأن بعث الجسد بالمناسبة والحياة الأبدية
    سأتولى الأمر بنفسي ، إذا كان ذلك لا يزعجكم بالطبع
    الأمر لا يعني سواي ، أليس كذلك ؟ وداعا .

    لا تزال هناك بضع سجائر على المنضدة .

    __

    ٢- العُنْوَان مَجهُول – يُعَادُ إلَى المُرسل

    شُكْراً جَزِيلاً عَلَى الغُيُوم
    شكرًا عَلَى البيَانو ذِي المِزَاج الطّلق، ولمَ لاَ،عَلَى أحْذِيةِ الشّتَاء الدَّافِئة
    شُكْراً جَزِيلا عَلَى دِمَاغِي الرَّائِع وَعَلى غَيرِه منَ الأعضَاء التِي لاَ تُرى
    عَلَى الهَوَاء، وبالطَّبع عَلَى البُوردُو
    شُكْراً مِنَ القَلب لأنَّ قَدَّاحَتِي لَمْ تَنطَفِئ
    لأنّ رَغْبَتِي لَمْ تنطَفِئ لأنّ أسَفِي لَمْ يَنْطَفِئ
    شُكْراً جَزِيلاً عَلَى الفُصُولِ الأرْبَعَة
    عَلَى العَدَد وعَلَى الكافِيين
    وبالطَّبعِ عَلَى الفَرَاولة فِي الصَّحن
    مِن رَسمِ شَاردَان، شُكراً عَلَى النّوم
    عَلَى النّومِ قَبلَ كُلّ شَيء
    وَلِكَي لاَ أنسَى : شُكْراً بِلاَ نِهَايَة عَلَى البِدَايَة والنِّهَاية
    وَالدَّقَائِق القَليلَة بَينَهُمَا
    وَمِن جِهَتِي، إذا شِئْت، شُكراً أيْضا عَلَى فِئرَان الحَقْلِ فِي الحَدِيقَة
    __


    ٣- ظلال

    1
    هنا مازلت أرى مكانًا
    مكانًا شاغرًا
    هنا في الظّل
    2
    هذا الظّل
    ليس للبيع
    3
    حتّى البحر
    سيلقي ربّما بظلّ
    حتّى الرّيح
    4
    حروب الظّل
    محض ألعاب صبيان
    ما من ظل
    يحجب الضّوء عن الآخر
    5
    الذي يعيش في الظّل
    يصعب قتله
    6
    لوهلة
    خطوات خارج ظلّي
    لوهلة

    7
    الّذي يريد أن يرى الضّوء
    في حقيقته
    عليه أن يتراجع
    إلى الظّل

    8

    ظلال
    أكثر سطوعا من الشّمس:
    الظّلال المنعشة للحرّية

    9-
    تماما في الظّل
    يختفي ظِلّي

    10-
    مازال هناك
    مكان شاغر
    في الظّل.

  • الكلمات _ السعيد عبدالغنى

    الكلمات _ السعيد عبدالغنى

    الكلمات هذه الكائنات المسالمة الصامتة التى تمشى فى روحى كلما أذنت الرحلة للمجهول والغموض أن يلبسوا يدى كما الجن ، فهناك كلمات تسكن فى اليد وهناك كلمات تسكن فى العقل وهناك كلمات تسكن فى المخيلة وهناك كلمات تسكن فى الروح وهناك كلمات تسكن فى سديم بدلة الغسق .
    أول معرفتى بالكلمات عندما ولدتنى أمى من رحمها الذى كتب عليه من النور كلمة لا ، وزف أبى فى أذنى الشعر بدلا من الآذان الذى يمقت الصلاة فولدت والكلمات الوثنية المأجورة تمشى بى وتطفو على اللاشىء الذى ابتعته من ساحة اللاجدوى التى تقصف كل شىء حتى اشباح السماء التى تبصق على الأرض خفتها وتزحف فى الصحراء العجوزة للمعنى .
    الكلمات ليس لها معنى واحد ولكنها حرب بين الغروب الملدوغ بالسلام وخمر الاضطراب .
    ليست من عاداتى كتابة الكلمات الخائفة أو الاستعارات القريبة ، فأنا أكتب التجرد والتحملق ومعسكرات السكون لذلك لا أستحضرأبدا الحيرة إلا عندما أنادى على الليل الطوباوي الذى يلعب بدمة الغفوة وأيقونات الزنبقات .
    لا أنام إلا بين جدران الكلمات حيث أسمى الأزرق المتطاير من قوافل الألوان وأجدف مع زبانية الأنفاس السردية للشموع .
    أكتب أيضا كلمات سريالية ، لا يفهمها أحد إلا من تزور عقله الخرافة والصوفية لأنى أقطع روح الطبشور الذى يدمع بحقيقة الهروب .
    لا أترك كلماتى وحيدة أبدا وأمنحها رائحة الضياع وألونها بالزمن والخوف لكى تعبر محنة الهاوية والأعالى بدون أن تطير فى المرأى .
    أنتظر كلماتى عند مفترق الانتحار وأقيم فيها قليلا حتى أنسخ ذهنى فى شخوصى وأتفقد الحرية التى التى تثب من يابسة الفجر .
    الكلمات الهزيلة تدين للازهار بتخوم الحلم لأنها تنطلق فى حيض الجرح وهى عسس الفضاء .
    الكلمات تسكن فى شجرة الأفكار وهى مؤونة المرآة التى تسعف صورنا بضوع المنفى العميق الذى يتذكر النبوة المتباهية فى دعارة الحزن .
    الكلمات المكتئبة قادرة على التجلى فى زجاج العفونة وتشهد على الحزن فى محكمة الوجود بانه يقذف كابوس العزلة الوحيد فى حلم الغربة عن الغثيان .
    أخاف جدا من الكلمات لأنها تفضح غجريتى وبوهيميتى بدون أن تكون قادرة على رسم الحماسة فى الخزي الذى يولد من برية الظلمة النفسية .
    أختلف مع كلماتى أحيانا بأنها تستسلم لغلو ولغو اللغة بتراب الحكمة التى هى فى حقيقتها سفه مؤطر .
    تختفى الكلمات منى أحيانا وأنا أرقص وتشعل حريقا فى صراعات المقدس مع المدنس بى ولكنى أطفئها بشراء المطر من السحاب .

    اللوحة ل Lucio Fontana

  • ياسمينا سعد _ سر العتمة

    ياسمينا سعد _ سر العتمة

    كنتُ أخاف العتمةَ، إلى أن أصبتُ ذات يوم، بالتهاب خطير في عيني، بقيتُ بعدها مدّة من الزمن عمياء بالكامل، في الأسبوع الأول، لم أصدق ما حصل لي، كان بكائي صامتًا بالنسبة لنشيج البكاء الذي كنت أسمعه من حولي، ثم تأقلمت مع وضعي الجديد، وطلبت من أمي أن لا تساعدني بشيء، حسب آراء الأطباء أن الالتهاب أصاب القرنيتين ولم يعرفوا سببًا له، لم تنفع لبخات الشاي ولا البابونج ولا الخبيزة، ولا رقوة جارتنا على الرصاصة التي صبتها فوق رأسي، كان صوت فرقعتها مرعبًا، وكانت صرختي أكثر رعبًا حين طردت الجارة وأمي والجميع من غرفتي، بعدها استبدلتُ عينيّ بكفيّ، وحفظت زوايا البيت باللمس، وشكل الصحن والملعقة والكوب باللمس، حتى أنني حفظت شكل دموع أمي وأخوتي باللمس. في الأسبوع الثاني، حفظت شكل العتمة، وصرت أكتب عليها حروفًا لكي تضيء، أنارت العتمة دروبًا كنتُ أجهلها بي، أدركتُ حينها أن اللون الأسود ليس أسودَ بالفعل، بل هو المادة الخام للألوان كلها، هو نهارٌ بزيّه الأسود، وعليّ أن أكتشف النهار الليليّ، في الأسبوع الثالث، لم أعد أخاف العتمة، صرتُ أشعر بالأشياء من حولي أكثر من ذي قبل، تنبهّتُ أن يدي أمي دافئتان كطعم دموعها على يدي، وأن مسكة باب غرفتي الصغيرة جدًا، فيها زخرفات جميلة تتعرج تحت أصابعي لتشكّل أوراق أشجارٍ معدنية، وأن مكتبتي ملتصقة بجزء من حافة السرير، وأن قدميّ اللتين كنت أرفعهما على حافة النافذة الوطيئة أصبحتا تتسلقان الحائط قبل أن تستقرا عليها، لم أدرك برودة الحائط من قبل، حتى أنني لم أكن أنتبه أن غطاء وسادتي مطرز بخيوط منمنمة، رأيت في العتمة أيضًا تراب أصص الزهور الذي لم أكن أسقيه إلا حين تذبل أوراقه، تعلمت أن ألمس ترابه لأعرف عطشه، لم تعد غرفتي صغيرة ومملة، صارت كونًا قائمًا بذاته، تأقلمت مع عتمتي، وصار صياح الديك هو الفجر عينه، والوقت صار مفعمًا بالتقاط كل شاردة وواردة لم أعرها اهتمامًا من قبل. اكتشفتُ مثلًا أن جارتنا امرأة تخبئ حزنها في بحّة صوتها، وأن الخادمة في المبنى المجاور تنفض مع السجادات غضبها من الظلم اللاحق بها، وأن الرجل الذي يصرخ دائمًا تحت عمارتنا هو شخص وحيد، وابن الحدّادِ عاشقٌ ولهان، أظنني تعلّمت الإصغاء منذ اللحظة التي لم أعد أصغي فيها لما تقوله عيناي، بل ما أحسه بأذني وقلبي، تنبهّت لذبذبات الصوت من حولي، ورحت أكتب على العتمة حروفًا كي تضيء. ليس كل ما نراه حقيقيًا، وفي العتمة يكمن سر الضوء.
    في الأسبوع الرابع، اكتشف الأطباء علاجًا ، فحرروا عينيّ من الضمادات فقط.

  • أدونيس – أول الكلام

    ذلك الطّفلُ الذي كنتُ، أتاني

    مرّةً

    وجهًا غريبًا.

    لم يقل شيئًا. مشينا

    وكِلانا يرمقُ الآخرَ في صمتٍ. خُطانا

    نَهَرٌ يجري غريبًا.

    جمعتْنا، باسْمِ هذا الورقِ الضّارب في الرّيح، الأصولُ

    وافترقْنا

    غابةً تكتبها الأرضُ وترْويها الفصولُ.

    أيها الطّفل الذي كنتُ، تَقَدَّمْ

    ما الذي يجمعنا الآنَ، وماذا سنقولُ؟

  • حسين مردان _ رجل وامرأة

    ” أسهل عندي أن اُهدّم جبلا بأظأفري من أن أقول للمرأة التي اُحبها : إرحميني”

    ضحك الحُسْنُ على مبسمها

    يتحدى النار في جمجمتي

    فتوسلتُ إليها ويدي

    تحت ردفيها كشلو ٍ ميّت ِ

    لحظة ً واحدة ً لاغيرها

    ويجف الشوق ياسيدتي

    فتهاوت كشعاع ٍ أبيض ٍ

    فوق كرسي ٍ قديم ٍ مُونق ِ

    وبدت حلمة ُ ثدي ٍ ناضج ٍ

    تحت ثوب ٍ من حرير ٍ أزرق ِ

    فتلوّت ْ في دمائي ثورة ٌ

    ثورة الفسق على الحب النقي

    فتقدمت ُ كوحش ٍ جائع ٍ

    ترعد الشهوة في أعصابـِيَهْ

    فاذا ما استسلمت مرغمة

    وتفرّجتُ عليها عارية ْ

    صرخت ويحك لن تتركني

    فلقد حركت في أحشائيه ْ

    كل مافي اللحم من شوق اللظى

    فاطفِئ النور وخذ أفخاذيه

  • ابتهال إلى الأرق _ إميل سيوران

    كنتُ في السابعةِ عشر، وآمنتُ بالفلسفة. وكلُّ ما كان لا يمتُ إليها بصلةٍ بدا لي إما خطيئةً أو حِطةً: الشعراء؟ مشعوذونَ لا يصلحونَ سوى لإبهارِ امرأةٍ ساذجة؛ الأفعال؟ حماقاتٌ بدافعٍ منَ الهذيان؛ الحبّ، الموت؟ أعذارٌ منحطةٌ للتملصِِ منْ شرفِ المفاهيم. روائحُ كريهة لكونٍ لا تليقُ بهِ روائحُ العقل . . . المحسوس؟ يا لهُ منْ قذارة! البهجةُ والمعاناة، يا لهما منْ عار! وحدهُ التجريدُ بدا نابضًا بالحياة: وضعتُ نفسي في خدمةِ مآثر مُتعالية لئلا تجعلني مواضيعُ أكثر نبلاً أنحرفُ عنْ مبادئي وأستسلمُ لانحطاطِ القلب. قلتُ لنفسي مرارًا وتكرارًا: وحدها دارُ الدعارةِ متوافقةٌ معَ الميتافيزيقا، واتجهتُ – هربًا منَ الشعر- إلى أحضان الخادمات، إلى غنجِ الغواني.
    . . . في ذلكَ الحينِ جئتَ أيها الأرق، لتزعزعَ جسدي وكبريائي، أنت يا منْ يحوّلُ الاندفاعَ الصبياني، يمنحُ الوضوحَ للغرائز، الانتباهَ للأحلام، أنت يا منْ يهبُ في ليلةٍ واحدٍة معرفةً تفوقُ معرفةَ أياٍم نقضيها راقدين، وعلى الجفونِ المُحْمرّّةِ تكشفُ عنْ نفسكَ كحدثٍ أكثرَ أهميةً منَ الأمراضِ المجهولةِ ومنْ كوارثِ الزمن! أنتَ منْ جعلني أسمعُ شخيرَ الصِحة، إذْ لم يكنْ هنالك سوى كائناتٍ بشريةٍ غارقةٍ في غفلةٍ يصدرُ عنها شخيرٌ رنان، بينما احتكرتْ وحدتي الظلامَ المطبقَ وصارتْ أكثرَ جوعًا منَ الليل. كلُّ شيءٍ نامَ، نامَ إلى الأبد. لم يكنْ هنالك فجرٌ، سأظلُّ مستلقيًا هكذا حتى نهايةِ الزمن: سوفَ ينتظرونني عندها ليسألوني أنْ أفسرَ الرصيدَ الفارغَ منْ أحلامي. . . كلُّ ليلةٍ كانتْ شبيهةً بالأخريات، كلُّ ليلةٍ كانتْ أبدية. شعرتُ بالصلةِ التي تجمع كلِّ أولئك الذين لا يستطيعونَ النوم، كلِّ أولئك الإخوةِ المجهولين. مثل المنحرفينَ والمتعصبين، كان لديِّ سرٌّ، ومثلهم أيضًا انتميتُ إلى قبيلةٍ بالنسبةِ لها كلُّ شيءٍ يمكنُ أنْ يبرر، أن يُعطى، أن يضحى بهِ -قبيلةُ الأرق. لقد منحتُ العبقريةَ لأولِ الأرقينَ الذي كانتْ جفونهُ ثقيلةً يكدها التعب. ولم أعجبْ إلا بعقلٍ ليس بوسعهِ أنْ ينام، حيثُ في ذلك العقِل إنّما يكمنُ مجدُ الدولة، مجدُ الفنِ أو الأدب. كنتُ على استعدادٍ لأنْ أعبدَ طاغيةً منْ أجلِ أنْ ينتقمَ منْ لياليه، سيذهبُ يحظرُ الراحة، يعاقبُ على الغفلة، يفرضُ الكارثةَ والحمى.
    في تلك المرحلةِ ناشدتُ الفلسفة؛ لكن ليس هنالك فكرةٌ بوسعها أن تستريحَ في الظلام، لا نسقَ فكريّ يمكنهُ أنْ يصمدَ أمامَ تلك السهرات، تحليلاتُ الُأرقِ تنقضُ كلَّ الثوابت. منهكًا بكلِّ ذلك الهدم، وصلتُ إلى الحدِ الذي قلتُ فيهِ لنفسي: لا ترنحَ بعدَ الآن- نمْ أو متْ. . . استعدِ النومَ أو اختفِ.
    لكنَّ هذه الاستعادة ليستْ بالأمرِالهين: عندما تقتربُ منَ الوصولِ إليها، تدركُ عُمْقَ الأثرِالذي تركتهُ تلك الليالي عليك. أأنتَ واقعٌ في الحبّ؟ ستكونُ اندفاعاتكَ قد فسدتْ إلى الأبد؛ ستخرجُ منْ كلَّ نشوةٍ كأنكَ فزاعةُ لذة؛ ستقابلُ نظراتِ رفيقتكَ الأقرب بملامحِ سفاح؛ ستردُ على ايماءاتها الصادقةِ بتهيجٍ لذةٍ مسمومة؛ على برائتها بشعرٍ آثم، كلُّ شيءٍ سيغدو شعرًا بالنسبة إليك، ولكنّه شعرُ منْ أبياتِ الخطيئة . .
    أفكارٌ بلورية، تتابعٌ مرحٌ للأفكار؟ لنْ تعودَ تفكرُ بعدَ ذلك: سيكونُ فكركَ انفجارًا، حممًا منَ المفاهيم، بلا أيّةِ نهايةِ أو تنظيم، قيءٌ منَ الأفكارِ العدوانيةِ وانقذفَ منْ أحشائك، تعاقبُ الجسدَ على جَلدهِ لنفسه، يغدو العقلُ ضحيةً للمزاجٍ ويدفعُ خارجَ الحلبة. . . ستعاني منْ كلِّ شيء، وإمعانًا في التعذيب: ستبدو الرياحُ عواصف؛ كلّ لمسةٍ طعنة؛ الابتساماتُ صفعات؛ التوافهُ كوراث. قد تصلُ حالةُ اليقظةِ إلى نهاية، ولكنَّ إشراقها يستمرُ في داخلك، لا حصانةَ للمرِء الذي يبصرُ في العتمة، لا يستطيعُ المرءُ أنْ يستخلصَ دروسها بدونِ أخطار؛ هنالك أعينٌ لا يعودُ بوسعها أنْ تتعلمَ شيئًا منَ الشمس، وهنالك أرواحٌ سقيمةٌ منَ الليلِ لنْ تشفى أبدًا.

    من: Précis de décomposition

    ترجمة :
    Shiva Okleh
    اللوحة ل Shiva Okleh

  • حسين مردان _ زرع الموت

    إبليس والكأس والمأخور أصحابي

    نذرت للشبق المحموم أعصابي

    من كلّ ريّانة ِ الثديين ضامرة ٍ

    تجيد فهم الهوى بالظفر والناب ِ

    وقع السياط على أردافها نغم ٌ

    يفجّر الهول من أعراقها السود ِ

    تكاد ترتجف الجدران صارخة ً

    إذا تعرّت ْ أهذا الجسم للدود ِ

    صفراء تصطرع الثارات في دمها

    من كلّ عرق ٍ بسُمّ ِ الأثم محتقن ِ

    تمتص من شفتيّ َ الروحَ في نهَم ٍ

    وتزرع الموت َ أسنانا على بدَني

    تلتذ بالصفع لا باللثم ـ عاهرة ٌ

    في لحمها الغض إشباع ٌ لمحروم ِ

    تئن كالوحش مطعونا إذا اشتبكت ْ

    ساق ٌ بساق ٍ ومحموم ٍ بمحموم ِ

    أضمها وبودي لو اُمزقـّها

    ليهدأ اللهب المسعور في كبدي

    نشوى تنام على صدري مرددة ً

    فـُـدِيت َ يافوهة البركان من جسد ِ

    دم ٌ ونار ٌ وأشلاء ٌ ممزقة ٌ

    وأضلع ٌ صاخبات ٌ تشتكي التعبا

    هذا هو الحُبّ ُ: جرحٌ غائرٌ ويَدٌ

    خبيرة ٌ وصراع ٌ يعلك العصبا

  • كيرغارد _ مستمعى

    كيرغارد _ مستمعى

    مستمعى ، ألم يمر بك وقتا كنت فيه سعيدا بلا هموم مع السعداء ، وباكيا مع الباكين ، وعندما تشوشت فكرة الرب بلا تمييز مع غيرها من المفاهيم ، اختلطت بسعادتك دون رفعها لدرجة متسامية واختلطت بحزنك ولم تخفف منه ؟
    وفيما بعد ألم يمر بك وقت تلاشت فيه تلك الحياة الهادئة بلا إحساس بالذنب والتى لم يدر بخلدك فيها وقت أن ثمة حساب ؟ ألم يمر بك وقت عقم تهلع وتوقف عن الإثمار ، وباتت إرادتك عاجزة عن أي ضير ، وصارت مشاعرك باردة وضعيفة ، ومات الأمل فى صبرك ، وقبضت أصابع الذاكرة المؤلمة على ذكريات قليلة منعزلة من لحظات سعادة سرعان ما تلاشت بدورها ، عندما أصبح لاشىء يهم بالنسبة لك ، ووجدت أسس الراحة العلمانية سبيلها إلى روحك فقط كي تزيد من جراح ذهنك المجهد الذى استدار عنهما فى فراغ صبر وبمرارة شديدة ؛
    ألم يمر بك وقت لم تجد فيه أي امرىء تلجأ إليه ، وخيم ظلام اليأس المصمت على روحك ولم تكن لديك الشجاعة لطرده لكنك تعلقت به وفكرت أنت فى يأسك بيأس ؟ عندما كانت السماء مغلقة أمامك وماتت الصلوات على شفتيك أو صارت الدعوات صرخات حصر تطالب السماء بحساب ، بيد أنك أحيانا كنت تجد بداخلك شوقا ، حميمية تحاول أن تعطيها معنى لكن سرعان ما سحقت بدورها على يد فكرة أنك لا شىء وأن روحك قد ضاعت فى الفضاء اللانهائي ؟ . ألم يمر بك وقت أحسست فيه أن العالم لا يفهم حزنك ولا يستطيع أن يعالجه ولا يستطيع منحك أي سلام ، وأن هذا لابد أن يحدث فى لسماء ، هذا لو استطعت أن تجد السماء فى أي مكان . ولكن للأسف بدا لك أن المسافة بين السماء والأرض لانهائية ، ومثلما نقدت أنت ذاتك فى محاولة تأمل العالم الذى لا يمكن قياسه ، فإن الرب قد نساك ولم يعد يأبه لك ؟ وبالرغم من كل هذا الكبر بداخلك يمنعك من أن تتواضع ليد الجبار الطائشة ؟ أليس الأمر كذلك ؟ وماذا تسمى هذه الحال إن لم تدعوها مواتا وكيف لا تصفها إلا بالظلامية ؟ .
    اللوحة ل Drunken Noah

  • سافو – مختارات – ترجمة أشرف أبو اليزيد

    سافو – مختارات – ترجمة أشرف أبو اليزيد

    1

    أبلغي كل إنسان

    الآن، اليوم، بأني

    في عذوبة سأغني

    لمتعة من صادقتني

    2

    ولسوف نستمه معا بالغناء

    مثل من تجد

    بالخطايا، وربما في الحماقة

    والحزن ما ينسيها

    3

    كانت وأقفة بجوار سريري

    بصندليها الذهبيين

    والفجر في ذات

    اللحظة أيقضتني

    4

    اسائل نفسي

    ماذا، ياسافو، بقدورك

    أن تمنحي لمن

    تمتلك كل شيء

    كأفروديت؟

    5

    وأجيبها

    سأحرق قربانا

    من عظام الفخذ المكسورة بالدهن

    لعنزة بيضاء

    على مصلاها

    6

    أعتراف

    أنني عشقت قد ما أرهق

    حالي. وآمنت

    بما للعشق

    من نصيب في

    تألق الشمس

    وعفتها

    7

    في الظهيرة

    والأرض

    تضيئها ألسنة لهيب

    يتساقط كرمح عمودي

    يطلق صرصار الليل

    – عاليا كقذيفة-

    غناءه بحركة من جناحيه

    8

    أخذت قيثارتي وأنشدت

    تعالي الأن،

    يا صدفة سلحفاتي المقدسة: كوني

    آلة صادحة

    9

    برغم أنهن

    محض أنفاس وحسب، لكن الكلمات

    التي أملكتها
    خالدة

    10

    في ذلك العصر

    تينع الفتيات ليتزوجن

    وتلوح تيجان

    الزهور بقلائدهن

    11

    سمعناهما تنشدان:

    الصوت الأول:
    أدونيس الصغير

    يحتضر! آه سيتيريا

    ماذا نفعل الآن؟

    الصوت الثاني

    اضربن صدور كن

    بقبضات الأكف، أيتها الفتيات

    ومزقن ثيابكن!

    12

    ما من فائدة

    أيتها الأم العزيزة، فأنا

    لا أستطيع أن أكمل

    نسيجي

    ولربما ألقيت

    اللوم على أفروديت

    فالناعمة كما هي

    كادت

    أن تقتلني

    بعشق ذلك الفتى

    13
    ماأكثر ما ينم البشر

    وهم يتقولون على ليديا، أنها

    وجدت بيضة

    تختفي تحت

    أحجار الياقوت الأزرق البري

    14

    السلام الحاكم في السماوات

    كان امبروسيا واقفا

    وقد عانق لتوه

    بآنية الخمر

    أما هيرميس فكان يرفع ابريق الخمر ويصب

    للآلهة

    15

    عندما شاهدت أيروس

    في طريقه نحونا

    قادما من السماء، كان

    يرتدي عباءة الجندي

    الأرجوانية الداكنة

    16

    أنت ياراعي قطعان المساء

    هسبيروس، يامن تهش

    نخو البيت كل ما

    شت من نور الفجر

    تهش على الشياه، وتهش على
    العنزات، وتهش على الاطفال

    باتجاه البيت، كل إلى أمه

    17

    نامي ياعزيزتي

    لي ابنة

    صغيري تدعى

    كليس، تلك التي

    تشبه زهرة ذهبية

    ماكنت

    لأبدلها

    مقابل مملكة كرويسوس

    بكل ما انتثر بها من عشق

    18

    رغم انها خرقاء

    إلا أن لدى مانسيديسكا

    طلعة أكثر بهاء من

    جيرينو النبيلة

    19

    غدا سيكون من الافضل لك

    أن تستخدمي كفيك الناعمتين،

    ياديكا، اتمزقي

    أشياءك الجميلة، وتغطي

    خصلاتك البهية

    فمن تريدي الزهور

    ستحظلاى بأسعد

    نعم الآلهة: النعم التي ستعود
    من رأس عارية.

    20

    على سطح السفينة وضعنا الجرة

    مع تلك الكلمات:

    هذا هو رماد الصغيرة

    تيماس التي لم تتزوج

    تنقاد

    إلى ظلام غرفة نوم

    بيرسيفون

    وهي الآن أبعد ما تكون عن

    بيتها،، والفتيات

    في عمرها يأخذن

    شفرات جديدة الحواف

    ليقصصن، حدادا عليها

    خصلات شعرهن الناعم

    21

    أيتها القبرصية، في أحلامي

    طيات منديلك

    الأرجواني وهي تظلل

    خديك- المنديل الذي

    أرسلته مرة تمياس

    هدية خوف، طوال

    الطريق من فوكايا

    22

    في فجر الربيع

    يبزغ القمر مكتملا:

    وتأخذ الفتيات أماكنهن
    كما لو كن يتحلقن حول المصلى

    23

    واقدامهن تتحرك

    وفق إيقاع، بينما الأقدام

    الرقيقة لفتيات كريتان

    تتراقص حول

    مذبح العشب

    الزهري الأملس الناعم

    24

    كن ملتاعات من بهاء

    النجوم القريبة

    للقمر الحبيب الذي يغطي

    وجوههن المشرقة

    حينما يكون

    في أكمل استدارة له ناشرا ضوءه

    الفضي على الأرض

    25

    الآن، وبينما نرقص

    تعالي إلينا

    أيتها الرقيقات جاييتي،

    ريفرلي، راديانس
    وأنتن، ربات الإبداع بالسعر الحبيب

    ترجمة وتقديم: أشرف أبو اليزيد

  • كارين بوي – هكذا نسير

    كارين بوي – هكذا نسير

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    بأرواحنا الضالة،

    بلا هدف،

    نسير هكذا للأمام

    من مكان لآخر

    دون ان ندري متى نتوقف

    ولا حتى هدف المسير

    .

    كل ما ندركه هو تناوب الليل والنهار

    ليلة ثقيلة يعقبها شروق مبهر

    ونعلم ان رحلتنا قصيرة

    مع انها متمادية القساوة

    .

    وندري أكثر

    اننا في ليلة مؤرقة ننصت بصمت

    لصرخات مكتومة فينا

    آتية من خرير يجول هناك

    كخرير جدول يسري في عمق الارض

    او همهمة قوقعة شفيف

    يُسمع فيه كل البحر *

    وفي هلع دواخلنا نتوقف عن التساؤل:

    اي طريق سنسلك؟

    .

    هكذا بأرواحنا الضالة، نسير للأمام

    من مكان للآخر

    دون ان ندري متى نتوقف

    ولا حتى هدف المسير

    .

    ولكن،

    نشعر أن قلوبنا تمضي بلا مقاومة،

    بلا خيار

    مُسيّرة نحو بحر ذواتنا المجهولة

    كي نغور عميقا في خرير صَدَفِ محارنا.

  • غازي النميري – لا وعد بيننا

    غازي النميري – لا وعد بيننا

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    ” لا وعدَ بيننا “
    كم كنتِ يا هبًّ البياضِ صادقة!

    والعهد ؟
    والبشاراتُ التي رَوَيتِها
    وصورة السماء في عناقها قوسَ القزح ؟

    والوقت ؟
    والتفاصيل الصغيرة ؟

    ولهفتك ؟
    والصباحات الحبيبة ؟

    والصوت ؟

    وضحكتي وضحتك ؟

    ولحظة اقترابي من حاجز للموت ؟
    هل تذكرين ؟

    ولحظة الولادة ؟
    هل تذكرين ؟

    ” هات كفيكَ ساعدني
    ولتكن لحظة الميلاد الف بشرى لعناقك “
    قلتِها ……………..

    هل تذكرين ؟
    والآن …………… ” لا وعد بيننا “

    في المزادات اللئيمة
    أنا ………………
    بكل مااحمله
    بكل ماقد كنته
    بكل ما سوف أكون
    سلعةٌ مركونةٌ
    ربما
    في غفلةٍ نحتاجها
    إن أقفر الوقتُ
    وأخطأت قراءةُ المزاد!

    ” لحينها … لاوعد بيننا “

  • إبراهيم بجلاتي – في صحراء تخُصني

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

     

    أدرت أكرة الباب
    ودخلت حجرة في منتصف البيت
    نسيت أن أغلق الباب خلفي
    فانغلق الحائط من ورائي
    أربعة جدران بلا منفذ
    ثمة رمل بدأ زحفه من الأركان
    صحراء صغيرة
    ليس حلما
    وأنا أعرف الأحلام
    في الحلم يمكنك أن ترى أسماكا على الشجر
    موزة كبيرة بمجدافين
    قردة تنام على ساحل
    أو أن تضاجع لبؤة
    وربما يطول بك الحلم فترى أشبالا بأجنحة
    ولها ذيول
    ليس حلما
    وهذه ليست غابة أو بحر
    هذه صحراء
    صحراء على قدي
    وأنا أبدل الثياب حسب الوقت
    أصفر في الصباح
    برتقالي في العصر
    وأروجواني قبل الغروب
    في يدي قلم كوبياء وورق كثير
    كتبت ألف ورقة
    في كل ورقة سطور ثلاثة
    وفي كل سطر كلمتان
    نمت بلسان أزرق
    وصحوت على نبع ماء
    وشيخ يمسك ممحاة كبيرة
    ويمحو ما كتبت
    غضبت
    وابتسم
    قال امش
    مشيت
    جاء صوته من بعيد
    يا عبيط الكتابة لا تمحى
    واذا انمحت
    لابد أن تترك من بعدها
    أثر اً

  • إبراهيم بجلاتي – لست سعيدًا بهذه المصارحة

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

    في كتب الأولين رسائل كثيرة عن الحب
    أشهرها طوق الحمامة
    وأشهر ما في الطوق : أعزك الله ، الحب أوله هزل وآخره جد
    غالبا وقف الخلق عند الصفحة الأولى
    لأنه في الصفحة الثانية
    يقول ابن سينا:
    الحب مرض عقلي
    ربما لا يكون نتيجة مباشرة للعمى
    أو لليأس
    لا ينتهي بالحكمة
    ولا يقود بالضرورة إلى المارستان
    رغم أنه في العصور الحديثة كلب حقيقي من الجحيم
    عضة واحدة كفيلة بإصابة دائمة بالسعار
    بالرعب الحقيقي من الماء
    من الغرق
    الحب – أعزك الله – سريع الإشتعال
    لا يقتله الوقت
    كما تقول الأغاني
    الحب يقتل نفسه بالحب
    بالخواء
    الخواء الرهيب الذي يعقب الجنس
    خواء ينحل بالتدريج
    وأنت تنفث دخان سيجارة هي الأجمل دائما
    في السرير
    وانت ترى هذا المهبل المفتوح
    كآنه خال من الأسنان
    كأن أسنانه
    في خيالك
    الحب كائن بسيط
    تقتله شعرة طويلة في طبق الأرز
    أو الحساء
    ملح زائد أو ناقص في الأكل
    يقتله الكلام
    احتقار العمل المنزلي
    يقتله الصمت
    الحب كُلُّ
    تقتله التفاصيل، قائمة طويلة من التفاصيل
    وأنا لا أحب القوائم
    وأنت دائما أعمى
    لا ترى الحقد ينمو في ” سبت الغسيل “
    لكن أرجوك لا تكن غبيا كذلك
    أرجوك
    الكراهية ليست الوجه الآخر للحب
    الكراهية كائن منطقي
    لا ينتهي
    حتى لو وضعت رأسك في فرن يعمل بالغاز
    الكراهية لا تعنيها شعرة في الحساء
    ولا كل هذه التفاصيل
    الكراهية مثل الحب
    مثل البكاء
    لا تحتاج إلى سبب
    ورغم ذلك
    هي بناء مهيب
    هندسة باتساع الروح
    مديح حقيقي للحقيقة نفسها
    ولأننا – جميعا –
    أنبياء
    كذبة بالطبع
    نبلاء
    بالوراثة
    وقديسون
    بالسليقة
    حتى الطغاة يا أخي
    يقتلون شعوبهم بالحب
    وحتى الآن يا أخي
    لم أجد
    رجلا واحدا
    يقف مع نفسه
    وقفة جادة
    ويقول:
    أيها الرجل الذي هناك
    أيتها المرأة في سريري
    أيها العالم
    أكرهكم جميعا
    وأكره هذا الكائن الوضيع
    العائش في الأغاني
    النائم
    كعقرب في الحذاء

    أكرهكم جميعا
    ولست سعيدا بهذه المصارحة
    فأنا أيضا
    عضني
    في يوم من الأيام
    كلب
    لا أعرف حتى الآن
    هل كان قادما
    أم أنني كنت ذاهبا بنفسي
    إليه
    في الجحيم

  • جمانة حداد _ بلادُكِ هذا الليل الحارق

    جمانة حداد _ بلادُكِ هذا الليل الحارق

    من تكونين أيتها الغريبة ؟
    أقنعتك الماحيةُ قسماتِ الهجس هي النافذةُ العمياء
    بنهم البرق تسرقين النوم
    ومن مجون أحلامك تفور الرعشات
    مرصودة أنتِ لجهنّم الجسد
    وصدعُكِ يتفتّح في الإناء
    فكيف لوحدتك أن تتوسّد القلب
    رغم النهارات المكتظة
    وكيف لحزنكِ أن يرتدي الجفون
    ولمساءاتك الشديدة الانحدار
    أن تنتشل الوجه من الهاوية ؟

    من تكونين يا غربة الذكرى عن الملمس
    وغربة الجذور عن الفرار
    أيها الانحلال الغامض ككثافة الغيم
    والاندثار الشبيه بالذات ؟

    العطشانُ جسدٌك ترويه شهوته
    كصحراء تنتشي من ظمأ رمالها
    أرضك الضيقة أرحب من صدر العاشق
    ونقطة من عريكِ فينهمر القمر.

    قولي كيف يؤتمن خيالك على الجوهر
    كيف تلتئم رغباتك عند الفجر
    وتلهب توقك إلى التعرّي ؟
    كيف يكون لكل شروقٍ سكّينه أيتها الغريبة
    كيف تستطيعين !

    غريبةٌ أنت أيتها الغريبة
    تتأبطين وحدتك
    التي تركض في السهول
    باحثةً عن عصافير للغابة
    وحدتك الخفيفة
    كنهدٍ لم يجتز عتبة الخيال.

    ترى أين تسندين نجمتك عندما تمسك العتمة ؟
    أين تلمعين أيتها النجمة الغريبة ؟

    من تكونين أيتها الغريبةُ يا نفسي
    يحسبونك المتمردة
    وما أنت إلاّ شبقٌ يخترق ذاته
    وذاك الذي يحسبونه رفضاً
    ما هو إلاّ دوار التيه.

    ومن فرط الأقنعة يمّحي وجهك.

    by William paiva

  • احمد عبد الرحمن – حتى داسني الصدى بقدميه.

     

    Asaad Ferzat – Syrian Artist

     

    أغربلُ زجاج المسافة بروحي

    وابحثُ عنكِ

    بين أكوام الجروح

    اخنقُ اصابع قلبي

    وانا اشيرُ بها

    إلى أكثر الاتجاهات عمقاً بالغياب

    أحشو الفراغ

    بأحشاءِ صبري

    ومازال ينقصه عظاما

    تدللُ نباح كلاب وحدتي

    “رحيلك “

    لم أصدق انه يقلبني كجثة

    حتى غادرتِني كطعنة

    “النداء عليكِ وانتِ تتقمصين كل هذا البعد”

    لم أكن أعلم أنه أكثر الأشياء إهانة

    حتى داسني الصدى بقدميه

    ؛

    وها انا

    اضحك

    لكون قماش البكاء

    أقصر من أن يستر عورة حزني

    اضحك لأني تحت كل شيء

    وفوق لا شيء

    أسقط كرامتي

    وانتظر أن تدوسها خطوات عودتك .

  • رامة _ طفو

    رامة _ طفو

    يَومَها..
    كَان الليلُ غَارقا في تجلياته
    خلعتُ قميصَ صمتي
    وَفتحتُ أَزرار صوتكَ
    ارتميتُ عَارية، لا جدوى تَلفّني
    خَمشتُ صَدرَ أحاديثكَ المكررة
    ليستَ هي سَببَ بكائي..

    خيبة عَالقة، بحنجرتي
    خيبة أنكَ لستَ أنت!!
    وَأنني لا أعرفك

    يَومهَا… رَكَلَت القطةُ، فُنجاني العاشر
    لَم أكن أشرب شيئا!!
    كُنت أُدرّبُ شفاهي عَلى أعمال أُخرى
    غَيرَ الكَلام
    كُسِرَ الفنجان.. جُرحَ جَسدُ الغرفة
    نزفتُ أنا..
    وَأنتَ لَم تكن موجودا…
    فَكانَ غائبا، البُكاء
    وَكان مُريحا فوقَ صدر البلاطِ، الارتماء
    وَكان جميلا الاختِناق، الذي خلقهُ الهواء..

  • السعيد عبد الغني – لن أسجن عدمى

    لن أسجن روحى أبدا فى المتاهة
    إلا إن كانت قبرا يمضغه الحب
    ولن أسجن عقلى أبدا فى السماء
    إلا إن كانت عصابة الأبدية
    ولن أسجن جسدى أبدا فى العهر
    إلا إن كان طريقا لصوفية الأورجازم
    ولن أسجن يدى أبدا فى هوة اللغة
    إلا إن كانت مقدسا للغموض
    ولن أسجن عدمى أبدا فى الوجود
    إلا إن كان مقشة للصراخ
    ولن أسجن غيابى أبدا فى الحضور
    إلا إن كان ترسانة الهزيمة
    ولن أسجن أبدا تأملى فى عيونى
    إلا إن كان أرضا للكرز
    ولن أسجن أبدا صورتى فى المرآة
    إلا إن كانت فحما للحدس
    ولن أسجن أبدا عزلتى فى الكون
    إلا إن كانت قبلة لحنطة الظلام
    ولن أسجن ضياعى أبدا فى المخاض
    إلا إن كان قراءة لثقوب الآخر
    ولن أسجن أبدا حساسيتى فى لامبالاتى
    إلا إن كانت رمزا يمتشقه الدخان
    ولن أسجن أبدا خرابى فى الذعر
    إلا إن كان كيانا لفاكهة الكتابة
    ولن أسجن أبدا دربى فى الحزن
    إلا إن كان مجردا من التمزق
    ولن أسجن طينى أبدا فى الشفق
    إلا إن كان حربا للطفولة والكهولة
    ولن أسجن عريي أبدا فى زخم الأمكنة
    إلا إن كان الفناء برأس مقطوعة
    ولن أسجن ظلى أبدا فى الضوء
    إلا إن كان يعجز عن الارتعاش
    ولن أسجن زرقتى أبدا فى البحر
    إلا إن اكتشفت كرحالة الألوان فى مخيلة الطبيعة
    ولن أسجن أبدا شكى فى اليقين
    إلا إن كان يكسو لواطة المعرفة
    ولن أسجن أبدا ادراكى فى مستعمرة الحواس
    إلا إن كان حنقا على التجربة
    ولن أسجن أبدا دموعى فى العيون
    إلا إن كانت قربانا للمجانين
    ولن أسجن أبدا بولى فى مثانتى
    إلا إن كان هدية للعالم
    ولن أسجن أبدا هويتى فى الوطن
    إلا إن كان سفينة الخواء
    ولن أسجن أبدا إلهى فى سماء
    إلا إن كان ملحا للمسوخ
    ولن أسجن أبدا قدرى فى الصدفة
    إلا إن كان يبحث عن تضاريس الوصول
    لن أسجن أبدا دياثة النهر فى الأغنية
    إلا لكى أطرد أوفيليا من عورة الانتحار
    لن أسجن أبدا اللسان فى ثوب اللعنة
    إلا لكى تترقب الأنوثة رقص الدماء
    لن أسجن أبدا دوارق الصحو فى النسيان
    إلا لكى يطمئن اللاوعي على القصيدة
    لن أسجن أبدا الولادة فى صعلكة الإيقاع
    إلا لكى ين الخوف عجينة الرحم
    لن أسجن ابدا سلام البياض فى سرد السواد
    إلا لكى تفرح الهواجس بمعراج الأفول
    لن أسجن أبدا صلابة الجذور فى الرياح
    إلا لكى يختمر سفر الأطياف الذى يمتد فى رقعة الهزيع
    لن أسجن أبدا الغيم فى ضلوع الرياح
    إلا إن أمطرت على السرو فقط
    لن أسجن أبدا نفسى فى السنونو
    إلا إن كان صديقا للحرية
    لن أسجن أبدا وحدتى فى الأفلاك
    إلا إن كانت تجند الردى
    لن أسجن أبدا قدماي فى الرحلة
    إلا إن كانت مهدا للامعانى الحبلى
    لن أسجن أبدا خيبتى فى مجد القبور
    إلا إن كانت صفراء كالسكوت
    لن أسجن أبدا الشمس فى الفراغ
    إلا إن كانت تنزف بطاعون اللامحدود .

  • يجلس داخل ظهره – سلطان عمر.

     

    1-
    في وقت متأخر من الليل، إستطاع سلفادور أن يعرف ما الذي يكدره، إنها الريح، تساءل في سره عن إمكانية أن يكون اعتقاده صحيحاً، وحضرت الإجابة مباشرة، أحدهم في الخارج صرخ: الريح تحاول قتلنا، هرع لكي يتبين ذلك، وعندما فتح النافذة، جال ببصره وسمع أحدهم يهمس له: كم مرّةً علينا أن نموت بسبب الريح يا سلفادور؟ أغلق النافذة خائفاً من أن يكون ما يفكر به قد حدث بالفعل، لقد خرج الكابوس من رأسه

    2-
    كنت أعتقد قديماً أن الشخص الذي يحب أن يستمع الى الموسيقى سوف يختار أن ترافقه الى القبر، حيث ستخرج بين الوقت والأخر شياطين صغيرة ومضحكة لتخبره بأنه لولاه لكانت تشعر الأن بملل فظيع: الأموات كما تعلم نادراً ما يحضرون معهم الموسيقى، وكثيراً ما يفضلون عليها الذكريات..

    3-
    كنت أشعر بالغرابة تجاه أمي، إنها لا تفعل أي شيء دون أن تستخدم يديّها، حتى عندما يتعلق الأمر بحزني، تطّويه وتضعه على أحد الرفوف وتذكرني بأن الإله لا ينسى أحدًا، كانت إِلَهًا بطريقة ما..

    4-
    عندما سئل الضابط خوسيه عن عدد الطلقات الّتي يحتاجها لكي يقتل رجلًا قويًّا، أجاب بعد أن ضحك: الرجال الحقيقيون لا تقتلهم البنادق، بل يفعل ذلك الندم
    5-
    لقد دخنت سيجارة أمام أبي، كان هذا أعظم شيء فعلته منذ مدة طويلة، لم يكن ينظر إلي، ولم يتحرك أو يصرخ، لقد كان ميتاً، ومع ذلك، بقيت أشعر برهبة أن ينهض في أي وقت..

    6-
    لقد دمّرت القراءة وعيك، أو هو بالأحرى وعي أجدادك، تلك الحماقات التي كانوا يطلقون عليها فضائل..

    7-

    لا شيء تغير منذ أحببنا العالم حتى كرهناه، لا يزال الإنسان هو القاتل والضحية..

    8-

    كان ثمة شيء عالقٌ في روحي، وقد كانت يداً..

    9-
    في الأعياد، يغلق نافذته، ولا يسمح لصيحات الفرح أن تحطّم هشاشته..
    10 –

    أتساءل أحياناً عما يمكن أن يحدث لو توقفنا جميعنا عن الركض وإلتفتنا إلى الخلف وكانت الحياة التي نركض نحوها موجودة هناك..
    11-
    بعد منتصف كل ليلة، يفتح النافذة، ويخرج رأسه على مهل ثم يسمح للطبيعة أن تثأر منه..

  • المرأة النمر –  أندريس نيومان – ترجمة: أحمد عبداللطيف

    المرأة النمر – أندريس نيومان – ترجمة: أحمد عبداللطيف

    شمّتْ رائحتي كلما اقتربتُ، والتفتتْ. أحاول أن أنبهها إلى أنني لا أهتم بها، غير أني دائماً أبله ومتصنع. هي تلعق رسغيها وساعديها، وتراقبني بحيطة. تستوي في مجلسها فجأة، وتفرد ظهرها، وتتجول في دائرة حولي. أريد أن أستغل حركاتها لألتقط لها صورة أو لأكتب عنها عدة أسطر، أي شيء يجعلني فاعلاً في هذا المشهد. وفي الحال تضجر من محاصرتي وتسير عدة خطوات صوب الحافة. تهرب من الصفحة. مضطربة. ما من شيء ألمع من البقعات بلون المشمش في عنقها، الذي يتمدد وينكمش كلما راقبت مؤخرتها. منذ فترة وأنا أدرسها، وحتى الآن لم أتحقق إلا من شيء وحيد، أنها تنام آخر النهار، تتوه في الليل، وتتطلع من هذا الجانب ظهراً، حينما تشتد الشمس بحرارتها على ظهرها وتحرق حدقتيها الملونتين. ومنذ اليوم الذي عثرت عليها فيه، شاردة، ضاغطةً بنابها في رقة على شفتها، لم أتوقف عن تخيل صيد الحيوانات. من يصطاد من؟ فمها بالطبع يعد بدوران، بدم، بطقس موت رشيق. وسلاحي قلمي: الكافي، على الأقل، للاستسلام بكرامة. رجفة المضطجع، وخطوط بطنه عند التنفس، تغرق نظري، تثير هواجسي. وهديرها العذب لشلال صغير يطاردني عندما أحلم. وعند اليقظة، في المقابل، أحلم بمطاردته. تتمتع بحاسة شمّ حادة، حتى إنها تستسلم للدهشة فوق الصفحة. قد يحتاج الأمر إلى رواية، وربما إلى عدة روايات، للإحاطة بالأمل الذي ينز منها ويُحفظ في لحظة بوسط فقرة ما. لكن لفعل ذلك قد أحتاج إلى دراستها خلال سنوات. وفي نهاية المطاف، كل شيء يكمن في أن تتمكن من خداع النمر. يجبرها الجوع، أحياناً، على الاقتراب بتلصص ساحر ولعق نفسها. وإن كانت لم تهاجمني إلى الآن فذلك لأنها، مؤقتاً، يروقها ما أكتبه، أو على الأقل يداعب مرحها. ومن جانبي، أنا مستعد للتضحية: البقاء في الحياة محض تفاهة… وأعرف جيداً أنني لا أهمها كثيراً، وأنني بالنسبة إليها، بالأساس، لست إلا قطعة لحم. غير أنني أعرف أيضاً أنه إذا مر يومان دون أن نلتقي، تبحث عن أي ذريعة لتعود وتدور في قصتي. حتى إنها أحياناً تمنحني الشرف وتقلم أظافرها أمام عينيّ، وتفركها ببطء متقن في شجرة. وأحياناً ألاحظ كيف تتأخر في ساعة الانصراف، بينما كانت ترسم موجات مغناطيسية بذيلها المنقط. وأكثر من ذلك، أنا على يقين أنها في دورها كحيوان شرس وصامد، تشعر بالوحدة في ليالي القمر المكتمل. وأنها أحياناً، أيضاً، تبذل جهداً وتتذكرني.


    *نص: أندريس نيومان
    *ترجمة: أحمد عبداللطيف

  • عامود الإنارة الذي لا يأكل – أحمد صالح.

    سعاد مردم بيك – سوريا

     

    عشر دقائق انتظار كانت كفيلة بأن يترك جسده ويخرج بوجهه من الباب الزجاجي، في الخارج يبدو كل شيء لا يعرف الانتظار، العربات تسير في طريقها، الفتيات يتراقصن بخفةٍ على الرصيف، الأكياس كذلك تمسك باليد وتخاف أن تفلت أمعائها، عواميد الانارة وحدها التي لا تتحرك، تصطف في تتابع منظم، لكن ضوءها الساقط عامودياً ينذر باليأس . تواردت لديه الخاطرة النموذجية التي تشبه انتظاره، ربما كنت عامود انارة في حياة سابقة، فأنا وحيد.. مثله، وكوني أعمل في صيانة كهرباء الشوارع فأنا أضيئها .. مثله، طولي متر وخمسة وتسعين سنتميتر فأنا طويل .. مثله، أحب النظر الى تحت قدميّ لا لشيء الا لأن رأسي لا تعرف كيف تنهض الى أعلى .. مثله. توالت الصفات المتشابهة بينه وبين عامود الانارة فيما أنتبه إلى صوت النادل الذي أخبره بأن طاولته أصبحت جاهزة، تحول وجهه من جهة الشارع إلى ملامح النادل ذات الابتسامة المستعارة من فيلم تافه، وقال : لم أعد بحاجة الى تناول الطعام، فعواميد الإنارة لا تأكل.