المدونة

  • عواطف بركات – إنّه الليلُ

    عواطف بركات – إنّه الليلُ

    إنّه الليلُ أيها السادة
    لاتقتربوا كثيرا
    كيلا تفجعكم أنيابُ الوردة
    ولا تبتعدوا كثيرا
    كيلا يؤلمكم الجهل
    فلتتفضلوا إلى ساح الصمت
    سنخبركم
    عن أشيائنا المرفوعة على الأكف
    وسنومئُ لقطعان مخاوفنا
    لدخول مراعي اطمئنانكم
    إنّه الجنون أيها السادة
    فأي عقل يحتمل الفكرة الشائعة عن الموت؟!
    مادمنا بعد الجهد فسّرنا الماءَ بالماء
    والدمَ بالدّم
    والانتظارَ بالشّعر
    من سيخبركم سوانا
    عن الحيرةِ
    وكيف يلتقطُ اللاهثُ أنفاسه أخيرا في الجنازة
    والأبلهُ كيف عانق الجدارَ ونام
    والعاشقُ كيفَ صلّى للهاوية وقضى
    إنّه الطريق أيها السادة
    فماعبرتم ولا عبرنا
    فلتتنهدوا الصعداء
    لاشيء يوجعُ الميت َسوى الحياة
    لاأحد يعيدُ إخراج المشهد
    سوى الطفل
    الذي يصفقُ ببراءة
    على مقعدٍ أخير في الحقيقة .

  • إيمان الطنجي – لا شيء يعنيني

    لا يعنيني ..
    أن أكاتب نهمي
    في الهزيع الآخر من العدم
    أو بقيت بلا جدوى
    أحصي خرافاتي
    أن يصبح الفجر نبياً
    و ليس على كتفي
    إلا الغوايات نائمة
    تعدني
    خيبة خيبة ..
    أو مؤامرة
    يعقدها الصبية في الحي
    و أنا الممددة في العري
    على رصيف
    يحرس خرير صمتي
    قطرة قطرة .

    لا يعنيني ..
    ارتباك أوراق الشجر
    في ظل مداهمة الفصول
    حين شبح خيمتك الواقف
    غائب في الوجع
    يحصد أنجمي .

    لا يعنيني ..
    هجسي الممتد كذريعة محارب
    أو أن أكون المجهولة
    المتوثبة ظهر نملة
    المتفحتة ..
    على ثغر قنبلة .

    لا شيء يعنيني ..
    لا شيء .

  • جوزف دعبول – ديك الجن الآبق

    لم أعدْ أبالي
    كنتِ أم لم تكوني
    رعتْ بيننا غزلانٌ أو عناكبُ
    (لن أنتظرَ مجيءَ من لا يجيدُ المجيءَ)
    في الربيعِ أو الخريفِ في اللا فصولِ في الكلماتِ التي تصهُرها الفواصلُ الكبرى
    في مرضٍ ينسلُ على مهلٍ كذئبٍ مخادعٍ
    في ملعبٍ يرقصُ فيه الخيلُ على عشبِ الوديعةِ
    وطيبةٍ يحرسُها قلبٌ منهكٌ،
    ولستُ أبالي ولن أبالي
    لقد سقطتْ من يدي كلّ الخطوطِ البيضاءِ
    (أعمىً أنا وأبصرُ، وهي الفضيحةُ )
    ولن أقولَ وداوِني بالتي كانتْ هيَ الداءُ
    و_من يهنْ يسهلِ الهوانُ عليهِ _
    صِدْقيَِ شاهقٌ كهيكل سليمانَ
    وأكلم الكائناتِ، حتى الصمتَ أكلمُه ونفهمُ
    وفي الأنفاق أحفرُ رويداً رويداً فتضيءُ
    وفي أعلى الوهمِ حياتيَ
    ولن أقايضَها بالحياةِ
    والخاتمُ الذي في إصبعي وردةٌ حقيقيةٌ
    ويا لصناعةِ الوردِ البائرةِ
    وكم يبعدُ بيتيَ عنّي؟ بضعُ قبلاتٍ ونومٌ حقيقيٌّ
    و(لقد سمعتُ أن أميرةً حوّلت عاشقَها ضفدعاً)
    تاللهِ عليكِ
    وعلى السحرِ المؤلمِ
    وغباءِ الحكايةِ،
    لكِ ما شئتِ
    وليَ أن أقرأ المعلقاتِ السبعَ كي أتخلّصَ كأجدادي من رقى الحبِّ، وشعوذاتِ البراءةِ وأديانِ الخرافةِ،
    وكانَ_ أن قبّلها العاشقُ فاستفاقَ إلى واقعهِ وعادَ شاعراً_.
    لكنّي تركتُ المعلقاتِ عالقةً في الضبابِ،
    وقرأتُ _ديكَ الجنّ اﻵبقِ _ فشرَقْتُ بالمطرِ الأسودِ
    إلا أن الرؤيا اتّضحتْ
    ولم أبصرْكِ
    وسمعتُ الديكَ يصيحُ
    وكان الفجرُ وجهَ أمّي.

     

  • أحمد مظهر غالى _ حضور الحرية

    رجلان وهي في المنتصف
    يصطفون نياماً على أريكة واحدة
    تحملهم من دون إعتراض ،
    عليهم البدء في هذي اللحظات
    الأمر يبدو صعباً وحرجاً ،
    لم يكن هنالك أية معرفة مسبقة
    يجمعهم فقط ما سيحدث
    ولكن من دون حديث ،
    اللعبة تبدو لأحدهم
    مضحكة
    ظل يضحك ، متناولاً الويسكي
    في كوبٍ مكسور ، يخشى أن يجرحُه ، وعلى الزجاجة مرآة تعكس وجهُه اللاهث ! ، كان كشوكة في حلق يشعر بالمرارة ، باحثاً عن أي شيء في إستطاعته كسر او تغيير الأمر ،
    وهي خائفة ، تدفعها رغبة عارمة ،
    تريد أن تذوق طعمُه ولو مرة ! ،
    الحرمان والخطيئة بينهما شعرة ،
    اللعبة كي نستمتع بها علينا أن نضفي عليها شيئٌ للتحفيز ، ومن التأقلُم المرهون ، كإضافة
    ثلج أو صودا أو نكهة مناسبة ومشجعة ، وهي تتخيَّل ،
    التخييل يجمعهم الآن ، يبدو مريضاً مَنْ أراد التعذيب للوصول لرغبة ، ولكن العذاب الأكبر أن تفقد الكلام أو الإحساس أو التعبير ،
    أن تُرغَّم على فعل شيء في حضور الحرية التي طالما ناشدتُها ، أن لا تجد أمامك شيئاً مثيراً في جثة
    تتأهب فقط للجماع
    تحاول أن تُشرعن الأمر
    أن تُزيِّن الغرابة لا القُبح ،
    بلا مشاعر أو حوار أو معرفة ،
    وبلا إمتاع أو إستمتاع ،
    دون ذكرى ولو عابرة ولها خصوصية ، لكنها اخيرا كانت ترتعش ، كانت فرحة ،
    وكانت نشيطة وتنتابُها هيستريا الضحك ، وغفلَّت لتوها من شدة التعب
    وهامت في قصة حب وهمية بحسٍ مُرهَّف !
    لكنها صدقتها على يدِ الضاحك السكير حين اختلى بها أخيراً ،
    وغاب صاحب الأريكة والبيت عن المشهد
    كما اثبت فشلُه في إختبار الثقافة والتثقيف واثبت نوعاً من البربرية والسادية والحيوانية والتصنُع الإنساني الكاذب وتمرُد شكلي على الطبيعة يميل للشذوذ والعشوائية ، وجرح مقيت للخصوصية بجانب سرية صبيانية بلا أمان ، وتسلُطاً في الأساليب والأوضاع والأدوار والآليات ،
    فللخطيئة ظرف خاص وحالة أخرى تكاد تكون أسهل من كل ما سبق ..!

    اللوحة ل Nicola Samori

  • محمد مختار _ ربة الليل

    محمد مختار _ ربة الليل

    ربة الليل
    تُوقد الصدور
    والكلمات
    نبحث لها عن صلاة
    او ترنيمة
    او نشيد غائم
    ولا نجد ,
    نقلب الصخور
    والدكك الخشبية
    للمدارس
    ونهد المدن
    ونقذف الشوارع
    بالموت
    والحدائق الزهرية بالموت
    والأطفال بالموت
    والشيوخ بالموت
    والموت بالموت
    ولا نجد أثراً منها ,
    شيطانة النجوم
    الجريئة
    تتمهل أمام
    عينيها
    قبل إلتهام
    لحمها الوحشيّ المخلوق
    من السراب
    وتشرب دمائها المحفوظة
    بزجاجات العطور
    ومسام الجلد المدهون بشهوة
    ما بين الخيال والحقيقة
    ويبقي لك عِند الفجر الناريّ
    عِظامها
    علي هيئة حروف
    تتبخر مع الندى
    وتسقط مع الأمطار
    لتأكل الملح
    والوجوه الخارجة للتو من المطابع ,
    يا إبنة الوادي
    واللوتس النهريّ
    والمراكب القمريّة ,
    يا صاحبة
    شمس الصباح الساطع
    الذي يُضىء لنا البيوت الطينية القديمة
    والأيام
    نبحث لك عن صلاة مثله ,
    عن غواية ما تتقبلينها كما تقبلها
    صاحبك ,
    نبحث لك عن معبد،
    عن شئ آخر تحلين به
    وتصرخين طويلاً
    في وجه النهار المقيت
    حتي نهاية الأصوات والنور
    والعتمة والصمت ,
    يا ربة
    أين صلاتك
    أين نجد طرقاتك
    التي مَشيّتِ بها
    وحيدة
    من غير أب وأم
    سوي الله الحزين
    وإبنه الذي لن
    يعرفه أحد قط ,
    كل هذا الضجيج
    حول خطواتك
    وخطواتنا ,
    جميعاً نركض
    بإتجاهات معاكسة ,
    جميعاً نتقابل ولا ندري ,
    كل هذه الكتب والآيات
    والحروب والثورات والدارات
    الإلكترونية والصواريخ عابرة الكواكب
    وأشعار الملاحم التي تُكسر الأرواح
    داخل العيون ,
    كل هذه التأملات المسائية لفضاءات داخل المنازل
    وخارجها
    ولازلنا لم نجد
    صلاة ولا ترنيمة
    ولا نشيد غائم
    غير إسم مفقود في كلمة
    وجسد مكبل
    بجسد

  • عبث – جلال الأحمدي

    أرسم رجلاً وحيداً مثلي, على الحائط,
    ثمّ أخاف أن أشعر بالوحدة مثله ..
    فأرسم بجانبه فراشة,
    ثمّ أخاف أن تطير ..
    فأرسم أربعة جدران ,
    ثمّ أخاف علينا  من الحزن ..
    فأرسم غيمةً في الذاكرة,

    ثمّ أخاف من غربان الأسئلة ..
    فأرسم مكيدةً,
    ثمّ أخاف أن ينجح الأمر..
    فأرسم شجرةً من بعيد لا تبالي بما يحدث,
    ثمّ أخاف أن يصدّق ما يحدث ..
    فأرسم قمراً يقضمه النّـدم,
    ثمّ أخاف أن تشغله القصيدة ..
    فلا أرسم شيئاً,
    ثمّ أخاف أن يكتشف الشّـكّ ..
    فأرسم  باباً  موصداً بعنايةٍ,
    ثمّ أخاف أن يعتاد على الفشل
    فأرسم له حقيبةً, في داخلها حقيبةٌ, في داخلها مفتاح,
    ثمّ أخاف أن يدرك السَّـرَّ ..
    فأرسم خلف الباب هاويةً,
    ثمّ أخاف على كبريائي من جنونه ..
    فأرسم بومةً تسكن كتفه الأيمن,
    ثمّ أخاف أن يبالغ بالحكمة  ..
    فأرسم ذئباً في رئته اليسرى,
    ثمّ أخاف أن ينتقم من جسده ..
    فأرسم لفافةً تتكشّـف بين شفتيه ,
    ثمّ أخاف أن يختنق الحلم ..
    فأرسم نافذةً,
    ثمّ أخشى من اللّصوص ..
    فأرسم بندقيةً,
    ثمّ يقتلني البرد, ثمّ أخاف من النّـسيان .

    اللوحة

    Alone in osean
  • الفُرشاةُ المجنُونةُ _بله محمد الفاضل

    الفُرشاةُ المجنُونةُ _بله محمد الفاضل

    1
    قال:
    قِيمتِي أقلُّ من قُدرتِكُمْ
    وأكبرُ من حاجتِكُمْ.

    2
    ربّيَ الأملَ على إِيقاعاتِ اللّيلِ
    لِيُتقِنَ رقصةَ كُلِّ أُغنيّةٍ.

    3
    البابُ قد يقضِمُ طرفَ لِسانِهِ
    إن اِرتمى الظِّلُّ الطُّويلُ على العتبِ.

    4
    المُواربةُ لِلبابِ هي سِّرُّ المُواقيتِ المُؤهِلةِ لإِقامةِ حدِيقةٍ حقِيقيّةٍ على طُولِ المسافةِ حتى العِناقِ وتشعُّباتِهِ.

    5
    ستترُكَ أثرَها في الرّملِ بعد عامٍ من اللّحظةِ
    حين يُغطيهُ البلاطُ والأقدامُ
    سيلِفُ عُنقِي نفسُ عِطرِها
    وبعد عُمرينِ لِي.

    6
    شرِبنَا سمرَ الرُّوحِ
    أخلينَا لِلنّزقِ الجسِيمِ تمزُّقَ الوقتِ
    ضحِكنَا في المساسِ والتّماسِ
    ثم وارينَا اللّيلَ في قِنينةٍ
    ألقيناهُ باليمِّ…

    7
    ككُوكبٍ اِحترقَ أصلُهُ
    اتمهلُ في سُوقِ الذّاكِرةِ
    إلى لُحُونٍ مُفرّغةٍ مِنكِ
    لأتكئَ على ظِلِّها المُبهمِ.

    8
    وملأتُني مللاً حتى مللتُ
    ولقد عرَفتُ بأن من ملّ
    فما مِن حَلٍّ لِمللِهِ إلاّ المللَ.

    9
    خُذِي
    مُدِّي كِلتَا يدِيكِ
    أنها سمواتُ عِشقِي
    صاعِدةً نحو عرشِكِ.

    10
    من لوّنَ بفُرشاةٍ مجنُونةٍ
    صرخاتِي الثّاويةَ بالقلبِ
    فاِخترقتُ دمِي؟

    11
    وإن اِفترقنَا أيها اللّيلُ
    فما ضرُّكَ لو صنعتَ لِي
    من نُجُومِكَ التي تُلاعِبُ أحلامِي
    سِنارةً
    لاِلتقِطَ من الشّمسِ درباً
    التقِيكَ خلفهِ…

    12
    لا أعرِفُ كيفَ ثقبتْ وردةٌ قلبِي
    ولكِني
    أحسستُ بنزِيفٍ حارٍ
    يمشِي مُتأبِّطاً نبضِي…

    13
    اللّيلُ أيقظنِي البارِحةَ
    لِنلتهِمَ معاً
    شيئاً من الشّجنِ…

    14
    لا تشتكِي أظافِرِي من شيءٍ
    فيما جِلدُ اللّحظةِ مُخربِشُ الجسدِ
    ودمهُ بِيدِي…

    15
    إن أسّستَ دولةٌ لِلسّلامِ على أُسُسِهِ الحقّةِ، تأسّستْ في ظِلِّ ذلك دولةٌ لِلحربِ لا تُقهرُ، لأن قِوامَ النّصرِ بشرٌ يُحِبُّ دولتَهُ ويحمِي ما هي عليهِ.

    اللوحة ل Erin Kelso

  • سعاد محتسب _ امرأة زئبقية

    أعيش كالريح بلا هدى
    أشيد مملكتي فوق سطور الماء
    أثرثر كالببغاوات البائسة
    وأسرق كسرة حنان من قلب عابر
    أتنكر لجلدي عندما يحكم الليل قبضته علي
    أندد بكل الارهابين الذين أستعمروا أفكاري الطازجة…
    فأنا يتيمة لا أهل لي يقرؤون ماتيسر من نصائح
    وعندما يكبر الله في قلبي
    أصلي حتى تتبرأ الخطايا من اسمي
    مسيجة بالغبار مذ تنكر الطريق لخطواتي
    ومذ أخرجت من فم الأسد حنجرتي….
    أسقط في شرك الأنا…ثم أعدل عن الصعود اذا ماقابلت وجه فقير..
    فقيرة أنا …
    أتسول فضاء من نعاس
    أغنية على وتر
    أتسول أرضا لامرأة زئبقية…
    لاتعتبوا علي ..
    فقد ترعرعت في مرايا شاحبة
    وولدت من طين وخوف
    لا وطن لي ولا جدران أرسم فوقها وجه أبي
    أبي الذي وهبني للمطر كي لا يغرق في البكاء……

  • ذاكرتى أنت _ رونى صوفى

    ذاكرتي أنت
    لم أنسى حتى لو تعب الذكرى
    في هذا الليل الطويل الأبكم
    الجمل والضمائر المختنقة
    منهالة كحبات الثلج على كتفاي
    حتى لو كنت بعيداً
    هي التي تذكرني بعينيك
    لأن أصابعي أرهقت بين خصال شعرك
    لا لن أنساك
    بين كتبي وجدت خصلة من شعرك
    هذا لا يعني بأن خصلة شعرك هي رابطنا
    بين قصائدي لم أزرعها
    لن أنام على تلك الخصلة
    لا لا لن أنساك
    أنبت كنبتة بين الأحجار والصخور
    وأهدم كالقصور
    لا لا لن أنساك
    يا برعمة أحلام روني
    يا معزوفة الحياة الجديدة
    يا رحيق شفاه الحب الجديد
    ألا تذكرين؟
    على حبال شفاهك تعلقت بحروف
    وسقطت على صدرك
    تمشورت كالأرانب
    بين حدائق جسدك
    دخلت بين تاج فخذيك
    كم هي فواحة رائحة زهورك
    كم هي جميلة تلك الفراشة تحت سرتك
    لا لا لا لن أنساك

  • نعجة _ محمد السيد

    لجميع يريدونك نعجة ؛ مجرد نعجة ، الله يريدك نعجة ؛ تعبد وتسجد فى طاعة عمياء وتسليم مطلق ، وأن تصدق أن تفاحة رخيصة مسؤولة عن كل هذا الخراب والدمار ، وأن مخلوقا رفض أن يسجد لمخلوق تافه ووضيع وإمعة فكان هذا الصراع الدموى الأزلى الذى لن يتوقف إلا بنهاية العالم . ورجال الدين يريدونك نعجة ، تصدق أنهم ملاك الحقيقة وأصحاب الفضيلة ورؤوس الحكمة ، وأنك الناجى الوحيد من محارق ومشانق الآخرة بمجرد أن تتبع هواهم ، وأن ربك هو المعبود الأسمى وأن معتقدك هو الصواب شريطة أن تسلك الطريق التى يرسمونها لك ولا تشذ عنها . والسياسيون يريدونك نعجة ؛ نعجة تحشر فى قطيع طويل وكبير لتصوت لهم فينشروا القتل والإرهاب والجريمة ، ويسرقوا وينهبوا ويشعلوا الحروب فى كافة أرجاء العالم باسمك وباسم الحس الديمقراطى الرشيد . والفلاسفة يريدونك نعجة ؛ تقدر حروبهم من أجل هزيمة اللغة والخرافة والكهانة ، تؤمن بترهاتهم وهلاوسهم عن الميتافيزيقا وإصلاح العالم والهوية والمصير . والشعراء يريدونك نعجة ؛ تردد كلماتهم غير العاقلة وقصائدهم الكاذبة عن العدل والخير والجمال ، وأن تسهر أمسياتهم عائشا فى الفراغ معلقا بين السماء والأرض ومصلوبا فوق صليب المعنى . ومديرك فى العمل يريدك نعجة ؛ تكذب وتنافق وتتزلف من أجل رضاه ، وأن تنسب كل تعبك وكدك لفائض حكمته ووعيه وبصيرته . ومحمد السيد يريدك هو الآخر نعجة ؛ تصدق أنه رائع وشريف ونبيل يعيش عالما مقلوبا ويواجه واقعا عبثيا ، وأنه يقاتل ويناضل غولا وأشباحا مرعبة وعفاريت ، وأنه يضحى بالغالى والنفيس .
    الكل يكذب وما من صادق فينا إلا الكذب ..

    اللوحة ل Olivier de Sagazan

  • جنون الممكن

    جنون الممكن

    أتوقع أن البشرية ستنجح في تمديد متوسط عمرها زمانيا .
    بحيث أن الأجيال القادمة ستجد تقنيات للعيش قرونا ويمكن لآلاف السنوات .
    وستجد أيضا طريقها للتسكع المكاني عبر إحداثيات كونية لا أرضية صغيرة .
    ولكن الوصول للمرحلة التي لا موت فيها ، أظن أنها صعبة في الزمن المأمول ، وإن كانت غير مستحيلة ، فلعل البشرية ستصل للزمن الذي تفهم فيه كل خرائط الجينات وأدق التركيبات الكيميائية للجسد البيولوجي ، وتستطيع أن تحقنه بمواد ما أو رقائق تكنولوجية تزوده بنشاط حيوي أطول وأكثر زمانية .
    أما الموت عندي فهو ما زال سرا جماليا قابل للتأمل والبحث في أعماقه برؤية تكاد تكون صوفية .
    فأنا أنظر للموت كانتقال للوعي من الزمكانية بكل اتساعها الكوني للصمت اللازمكاني .
    وبهذا الموت من وجهة نظري سفر خارج الحدود البيولوجية والمادية للكينونة البشرية .
    وهو حالة انتقالية للازمنية كحالة خارج المنظومة والرؤية أصلا .
    على كل سننتظر العلم ماذا سيقدم ، وأنا واثق أنه سيقدم الكثير للجنس البشري ، وأنا واثق أننا سنمتلك يوما القدرة على السفر بين المجرات والعيش لأزمان طويلة جدا ( قد تكون بمقدار سنوات ضوئية ) والتنقيب في أعماق هذا الكون .
    ومن يدري قد نصل بعد مئات المليارات من السنيين للقدرة على الخروج من كوننا هذا إلى رحاب أكوان أخرى وأكثر دهشة .
    هذا موكل طبعا بمدى قدرة الجنس البشري على البقاء وجوديا دون أن ينقرض نهائيا ويصبح غبارا كونيا في هذا الكون الهائل .
    وهل فعلا سنكتشف أسرار التأثير الزماني على شيخوختنا الداخلية ، ونجاحنا بترويض الزمن من خلال صناعة تقنيات قادرة على مكافحة التجاعيد الزمنية على منظومتنا البيولوجية ، والوصول لحالة من خرق شيفراتنا الكيمائية وتعديلها لتصبح أكثر كفاءة ضد الشيخوخة …

  • نريد العودة للبحر – سما خفاجى

    نريد العودة للبحر – سما خفاجى

    نريد العودة للبحر، بحر ممرات العزلة.

    روبرت بلاي

    ليلة مقمرة
    المقبرة واحة للضوء
    مرايات لامعة
    الضوء يتجول بأريحية
    يسقط علي الجدران المنتصبة
    لقبور زجاجية
    قبور لموتي كي لايتيهوا
    كنستها ألف ريح
    آبار ممتدة
    في فضاء المرايات اللانهائي
    ***

    نوم بلاعودة
    لدورة من الأزمنة الفاسدة
    نذور للرياح
    لكل مايتبدد
    للغابات الموغلة في الوحدة
    الزمن الذي كان يأسرنا
    يستسلم
    للركود للخمول.

    نذور للإشجار
    للزهرة ذات الساق الواحدة
    حيوات الخلايا العابرة
    لامزيد من الولادات
    العينان للنهر،
    القلب للجبال والغيوم الشاهقة كقصائد لا تقرأ جيدا
    الكذب يسقط هاهنا

    تبرد الدماء تبرد الجثث
    لارغبات كل شيء محايد
    بلازيف ولا إنهيارات
    سفن ذات أشرعة تغادر متلاشية تماما
    الأرض كرحم أخيرا
    أجساد للأشجار
    لأزمنة بلافزع بلا حنين

    نص: سما خفاجي

  • عبداللطيف حسن _ وجوه عدة للقصيدة

    عبداللطيف حسن _ وجوه عدة للقصيدة

    القصيدة التي في الأصابع قبل جفاف الحبر ،قبل تبدد الفكرة.
    القصيدة التي تفكرها جيداً بمجامع روحك كلها ،ثم تتبخر كأنها لم توجد.
    خرقة المعدن الزلقة تلك التي لايمكنك الأمساك بجوهرها
    تلمع على حواف الأكواب كغزلان الضوء الشاردة وترك بخفة طائر على أضلاع النهر السائلة في هيولى الضوء
    القصيدة التي تجلس في دعة وتدخن باستهزاء
    هي العطر في وردة الأزل البعيدة ،اللهب الأزرق في رأس الشمعة
    والأشباح السوداء المنعكسة على الجدران وزجاج النوافذ
    قريبة كرفة جفن ولامعة كماسة مسحورة
    القصيدة التي تركض في فخ السطور دون
    أن تترك رائحة .. هي مايلمع في عين الفجاءة
    مايختلج في القلب من الخفة الركيكة
    مسار الأسراب التي يكنسها الهواء من السماء ..
    مايسقط من رماد النجمة بعد الإحتراق
    مايطفو في وجه الماء من طفولة البريق المتقلبة
    القصيدة التي تحتسي النبع بلحمه ودمه
    وتحطم أقفاص العصافير
    القصيدة المفعمة بهرجلة السايكولوجيا..
    التي ترتاح في البساطة في السلام العابر
    في الكلمة المخططة بالغموض ، في الطين
    المكدس بالجمل ، في الحلكة الفتاكة بالنجوم.
    في مصاريع الأبواب السوداء. ..
    القصيدة التي يكفنها الصدى وتخفقها أجنحة النوارس
    في نعاس البحر ..
    القصيدة التي تتلف الورد بمزاجها السوادوي
    وتنتهك اللذائذ دون يهتز بيتها لمكر الأستعارة
    القصيدة التي تعرف جوهر الحبر السري
    وتستخف بحيل البلاغة وزلاقة الترتيب
    التي تهد بيت الصنعة دون أن يعتريها الندم
    مصفاة العناصر الروحية المركبة..
    تعشش طويلا في الروح ولاتتحلل ،
    لها حيلة التناسخ وقدرة الأمومة ومكر الآلهة
    لم تكن آلة تخيط في فتوق التفاهة
    لم تكن منارا يحتمل جلافة التهريج للسفن العابرة
    لم تكن عزاء للهدر البليد ولاتزجية للوقت الفاتر والمكدس بالهباء..
    لم تكن ماعونا أو شكلا تبدده الظلال ويبهت
    في أصابع البلازما ..
    لم تكن خيطا عاطلا في مغزل الوجود القديم
    ولم تكن كأس مبذولة لسكرة عابرة
    ولا ليلا بهيما خالصا من شبهة الأرق وعسس الندامة
    لم تكن طريدة ولاصياد ولا لغة تمزقها شفرة الكلام المشحوذة..
    لكنها مجلاة الجوهر المصهور بالعذابات،
    العجز المزمن في اللياقة الروحية
    الزمن المكبل في عقارب الساعات
    المكان الناشب في مناعة الدفء
    النحول الخفيف في قامة الليل
    مساقط الماء في النهر الكبير العابر
    التألق في ملامح الأمومة
    الندبة الخضراء في يد المجاز..
    الشامة في أسفل ظهر الرقة
    السريان السري للنسغ داخل الجذوع
    الرجفة في يد الحبيب المكوكبة بالثمالة
    الإنزلاق البطيء اللامنتظم في طين الخلق
    النار التي تعصر رائحة الخبز
    الأبدية التي أعجزت العلم وكبلت حدوس الفلاسفة
    الغرائز الجائعة التي تلوح بالنهش والإبادة
    الأبدية التي حطمت ازلها ثم خبزته في حمأة الجوع
    غريزة التحليق في الأفق السكران بالروائح والأضواء.
    الإشراق المضغوط في عبارة الذاكرة ،
    نشاط الفراشة في حقل النزوع
    طلاقة الفراشة في لهب الأكتشاف
    عصارة الروح الحريرية ونأمة الصمت الخافتة
    فم الهاوية الفاغر ،
    نفاد جيوب القلب المملؤة برهاب العدم.. وذهب المحبة الخالص

  • العزلة _ السعيد عبدالغنى

    لا أجد نفسى إلا فى العزلة حيث تتكشف أفكارى ومشاعرى ويتكشف كل شىء وأهم هذه الأشياء هى موقفى من العالم ، لا أحب أن أتحدث مع أحد ولا حتى مع نفسى ولا أحب رؤية أحد ولا رؤيتى حتى فى المرآة وأريد أن أفقد اي اتصال بينى وبين العالم وخصوصا مع نفسى الواسعة .
    العزلة هى المكان الوحيد الذى يسمح بالصراعات الداخلية ومرتبطة بالتأمل والتطرف حيث تتقافز الكلمات فيها ولا تشعر بالزمن ولا بالمكان ، ولكنها مرتبطة جدا بالخلق فلا خلق إلا فى عزلة ولكنها نشوة الروح لأنك تكون قريبا جدا من نفسك ودروبك الحلزونية ، يؤذن الموت بها بأغنية الحياة وتكون قريبا جدا من التفكير فى الإنتحار ونفي العالم ولأنك تدرك أن الحياة فقاعة هلامية ولأننا لم نوجد لكى نحيا ، بل لكى نموت .
    تدرك فى العزلة قاع كل شىء وتبدأ فى كراهية نفسك بقدر حبك لعزلتك فالجميع يحاول أن ينتشلك منها لكى يستطيعوا أن يصنفوك ويكرهوك بحرية ، ولكنها العزلة قوت المخيلة وليس الخيال العادى بل المتقدم الفلسفى .
    من أساسيات العزلة أن تخلق لاإراديا شخوصا لك ولكن هؤلاء الشخوص يزيدون إحساسك بالوحدة ويبدأ الأزرق فى التخلق فى روحك مزقا وكسرات .
    أتعثر فى عزلتى لكى أجد العالم الشاسع الذى ينبذ المسترسلين فى الكآبة ، رغم أن العزلة والكآبة أدلة على التقدم النفسى والمعرفى والفلسفى
    والإنسانى والبحث عن الذات الضائعة فى حيوات العالم .

    العزلة منفى شهي من كل شىء ومكان الوحي ، العزلة ترتبط أكثر بالصمت والتفكير بنفسك وتحطيمها ، تقترب الروح المنعزلة من الفن وهذا
    متعتهم الوحيدة .
    والعزلة لها القدرة على الإحتواء أكثر من أي شخص أو أي فكرة ، أكثر حتى من الأم والإله والمحبوبة .
    العزلة هى ان أحيا وحيدا وأموت وحيدا حتى لو كان بجوارى الأخرين ، العزلة قرار شخصى صعب جدا على الإنسان
    فالعزلة تجعل النفس قاسية جدا أو هشة جدا ،ولكن الحب يهذبها.
    العزلة تكتنز الشاسع والأنثوي ، ترتق النفس كالظلام والرقص ولكنها
    تتركنا كهاوية .
    العزلة تجعلنا نشعر بالآم الآخرين كما يشعروا بها وربما أكثر ، وتجعلنا نعذرهم على آثامهم وتجعلنا نقترب من الجريمة والتطرف .
    العزلة الحقيقية هى الإتحاد مع النفس المحطبة
    فمأساة العزلة ، أنك تجوب نفسك يوميا .
    العزلة تدمر النفس ولكنى أعشق هذا التدمر ، أن لا تعود صالح لأي شىء ..
    ربما العزلة أمى، ربما اليأس أبى، ربما الألم أخى، ربما الكآبة أختى، ربما العالم مقهاي، ربما الظلام مرآتى ، ربما التطرف دربى .
    العزلة ملاءة الخوف وراحة المطر الذى يأتى من الأفق المختوم بمعرفة الله .
    العزلة هى التى تجعل الخدر يصيب روحك وجسدك عندما تقتل الحياة المجهزة للعدم فكل نشاطاتى التى أقوم بها ، أقوم بها فى العزلة كأن أقرأ سطر المحرم ولياقة الحرية .
    أتعدد فى عزلتى حتى يصير للعزلة جسد وسرد وافراط فى التنافر بين مغناطيسيات التأويل .
    لا أستطيع الهرب من العزلة أبدا حتى وإن كبر ضيقى واتسع غضبى ومات ماء الذهن ، أريد أن أخبركم عن رائحة العزلة فهى كرائحة الأغنية ورائحة أسرار التكوين .
    سأواصل حياتى فى العزلة مهما بزغ العالم خارجا ومهما استلت الصلوات الألوان ، قلبى يخفق فعندما أدخل العزلة ، أضع قلبى على الطاولة بما فيه من عواطف وأسرع فى تحريك روحى وصناعة الشهب .
    تتناثر دماء التاريخ فى ضحكة العزلة وتنام فى خطاها الأرض .
    العزلة لا تسقط بالتقادم ولا تلمس إلا جسد السلم ومع ذلك تقدم قربانا للعالم مع كل نور .
    أعانى من الجدران اللانهائية التى تسكن فى العالم ولكن عزلتى بلا جدران أو أسقف ، هى المعرفة والكون كله ، لذلك طليت الهباء بالأزرق وطليت الفناء بالاسود وطليت البقاء بالابيض .
    استسلمت للعزلة تماما حتى أنى نسيت أن شعرى تقتله الرياح من برجى العاجي .

    اللوحة ل Safwan Dahoul

  • ميلاد ديب _ “نحن”لأننا نحن

    “نحن”لأننا نحن

    نحن لأننا نحن …لا تساوركم فكرة أننا ضد الفرد .أنتم أحرار أمسكتم باليد المقطوعة خطأ…إننا نمسك باليد الوحيدة المناصرة للشجر …فلا تنظروا إلينا بنصف إغماضة…نحن لأننا نحن :نظرة تملأ المكان ،بمخيلة فارعة .وجسد يهوى الخفة… تواصلنا : الكتابة على جلدنا حينما تحترق الغابة …. في الساحات نكافىء الجسد بالعري لأنه أكثر إحساسا وإقناعا بالثورة التي نقوم بها :الرقص المجاني… فنحن نكره المال… ونتعامل مع الأرواح لأننا غزاة غير مرئيين.نهتم بالكون بعيدا عن الثروات . قد عرفنا الطريق الذي يقود إليكم … لذلك سنتجه إلى آخر ..هكذا نسفك خطواتنا بلا مقابل..وبلا أي انتظار .لا تحلموا بالسكن في غير جسدكم فهو المطيع الطري القابل للغربة والتشرد والطعن عميقا برقة اللحم . أخاف عليكم ،فأنتم لن تقبلوا بنا لمجرد أننا كذلك ،بل لأنكم لستم كذلك .الورق غال، والمراكز الثقافية راسمالية الأفكار ،واتحادات الكتاب بسخونة جثة ميتة حديثا.

    لنتحالف مع فكرة مجهولة … ونتحاكم في الظل الملعون .لن نتشبه بشيء لأننا لا نشبه أحدا .لن نقاسم أحدا المائدة التي نجفف عليها قلوبنا .

    تخيلوا شعرا لا يتعرّق … ورأسا بلا وهج … وروحا بلا جمار .تخيلوا لحما لا يعشب المكان به.

    الذي ورثتموه أكبر من أن ترثوه… فأنتم لا تستحقون كل هذا الوهم .هل تدركون بهجة عاركم كم هي نزيلة فنادق الخمس نجوم . ؟سندعكم أخيرا في منزلة الزمن الذي بيدنا ..ونقبض ثمن فصد أحلامكم ،التي لم تعد تليق بالحداثة .الجياع كثر فبالرغم من أن الأمعاء خاوية فسنشبعهم حتى التخمة بطريقة جيدة ،وهي تعليمهم التهام الكلمات الطازجة مع قلوبنا وعلب السردين .. فقلوبنا مثل طائر الفينيق … لابد من التضحية ،فالأنانية ليست من شيمنا .

    نحن لأننا نحن “لسنا معلمين لكننا نؤمن أن كل واحد منكم معلم نفسه .والإرشاد جرثومة قاتلة ….فضاؤنا مختلف .كيف ؟فقط ،نغمض عيوننا ونخلق عمقا منافسا عريقا للمقدس .العمق في الجسد النبع ،الجسد الصالح للزراعة ،الجسد البدائي الذي لم يدنس من قبل بالدبابات والطائرات والدوشكا” والشهوة الطائفية . هل تعطوننا تصورا محددا عنا ..فنحن لا نتميز عنكم عندما نخاطبكم افتراضيا . المبالغة في النظام كالمشي على الزجاج المكسور … نحن لا نعرف أن ننظم دورتنا الدموية ،ولا الطبيعة… هما التشكيل الأنقى . بالتأكيد سنمد جسورا في كل الاتجاهات فنحن عالميون … ولا ينقصنا الإيحاء عن بعد ، أو المراسلة عبر الحمام الزاجل . السجع أبرز الإيقاع الكامل لأرواحنا المهاجرة في الزمن .

    جماعة “نحن” تشير إلى الفراغ حيث أنتم غير مرئيين فتكونون.

  • محمد صالح _ إلى حجر

    محمد صالح _ إلى حجر

    هذا الحجر صديقي
    ونحن قريبان .
    حين زرتُهُ البارحة
    عانقني طويلاً .
    وبعينين فرحتين نظر في وجهي
    وقال : لقد افتقدتك كثيراً ،
    أين كنت،
    وفيما كل هذا الغياب !!
    حين أخبرته ، مال إلى كتفي
    من جديد وغنٌى في أذني اغنية الجبال .
    اغنية الجبال السعيده .
    شكرا أيها الحجر
    يا صديقي الطيب .
    شكرا .

  • عبود الجابري – الباب

    عبود الجابري – الباب

    نعم
    ، طرقت أخيلة الباب
    فوجدته وحيدا”
    يسكن في عبارات مختونة
    ، لا مفاتيح تستطيع التآخي
    مع ثقوب أقفاله
    التي نبدّلها كلّما دسّ الله فيها
    من القطن
    ما يحول بين عيني
    و بين غبار الأغطية ،
    يوسعها ركلا” نفر ممن ينامون
    منذ النفير الأوّل للرغبة
    ،الباب أخي ،
    مقفلا” بنوايا المقبلين عليه
    ،وله ذيل من الاسفنج يكنس آثارهم
    ، الباب خليج ،
    ترسو عنده وحشة العائدين
    من الحرب
    حيث لا صرير للموت
    في الأرواح المحلّقة
    رغم أمّهاتها
    ،الباب أمّي ،
    بيضاء تبرق في سواد السّور
    لكنّها لم تعد تمطر
    ،الباب ليس أبي ،
    الاّ اذا أردت الحديث عن الخرابة
    في دروس الجغرافيا
    ،الباب أنا ،
    أدهن مفاصلي بالزيت
    كلّما ايقظت عروسا” من سبات شراشفها
    ،وأمحو أنيني
    عن الموسيقى التصويرية
    في أفلام المساء
    ،وقد أتكلّف في النظر إلى المطر
    وهو ينسرب كالنمل بين قدميّ
    ، ليس للباب جنازة ،
    فأين سيرتّل معشر الأشجار الثكلى قدّاس موته الأخير؟

  • حارس الألوان _ أيمن إبراهيم معروف

    العينُ،

    تروي في الحكايةِ
    ما ترى.

    أمّا الأصابعُ
    في مغامرةِ اكتشافِ
    الرّوحِ والألوان
    تختبرُ القيامةَ
    في انْدِياحِ الخطِّ
    والأشكالِ والحركات.

    تختزلُ الّذي
    لمْ تستطعْهُ العينُ
    منْ ديمومةِ الأشياءِ.

    دَعْ ما ترى
    وخُذِ القصيدةَ
    في أقاصيها، إذَنْ،

    و لِجِ الخطوطَ
    وما تشعُّ بهِ الخيوطُ
    بما تراهُ أناملُ الرّؤيا
    منَ الألوانِ والأكوانِ
    والفرحِ المقدَّسِ.

    إنّها،
    فوضى منَ الألوان
    ِ تحرسُها يداكَ.

    ♧♧♧

    قد
    لا يكونُ اللّونُ
    غيرَ اللّونِ

    لولا ما تُثيرُ أصابعُ الفنّانِ
    منْ معنى الإزاحةِ والكثافةِ
    واقتحامِ السّرِّ والمعنى،

    ولولا
    ما تُشيعُ منَ الحرائقِ
    في ابتكارِ الشّكلِ،
    أو ما تُشيعُ منَ الحدائقِ
    في اختمارِ اللّونِ
    أوْ تفكيكِ بهجتِها
    على نحوٍ بهيجٍ .

    قد
    يكونُ اللّونُ،:
    موضوعَ الجمالِ،

    وقد يكونُ،:
    المفرداتِ إلى اختزالِ الصّمتِ
    والتّعبيرَ عنْ حَرَجِ القصيدةِ والكلامِ.

    اللّونُ،: مفتاحُ الأصابعِ.
    والعيونُ،: تواتُرُ الإيقاعِ.
    والرّوحُ،: الفضاءُ الحرُّ..

    فارسمْها
    سماءَ الحلمِ موسيقا
    تُرفرفُ فوق سِحْرِ
    اللّوحةِ البيضاءِ .

    ♧♧♧

    نحتاجُ
    أنْ نتعلّمَ الأسرارَ منكَ
    ومنْ شذا رؤياكَ.

    نحتاجُ
    اجتياحَ الضّوءِ مثلُكَ
    كيْ نُسافرَ في البعيدِ
    وفي سؤالِ الذّاتِ.

    نحتاجُ
    ارتِباكَ فراشةٍ
    في عُرْيِ هذا الضّوءِ..
    في تحديقةِ الألوانِ.

    قُلْ،:
    منْ يستطيعُ الآنَ
    تقليدَ الفراشةِ وهْيَ
    تبتكرُ الحدائقَ والحقولَ
    وغيمةَ الرّاعي.

    ومنْ،:
    منْ يستطيعُ الآنَ
    أنْ يخطو إلى سِفْرِ اللُّغاتِ
    ليبدأَ التّحليقَ.

    مَنْ
    في كلِّ هذا اللُّجِّ،
    وهْوَ يمرُّ منْ حَدَقٍ
    ويخفقُ بالجلالِ الصّعْبِ
    يقوى أنْ يُصَوِّرَ شَهقَةَ الأُنثى
    ويَقْوى أنْ يُسمّي في رَقيمِ القَوْلِ
    مَنْ لا (إِسْمَ) لَهْ.
    .
    ♧♧♧

    هذا احتلاكُ السّرِّ في الألوانِ..
    هذا احتِكاكُ اللّونِ بالأسرارِ..

    هذا وضوحٌ غامضٌ..
    هذا انْكِشافُ اللّونِ للأشكالِ..

    هذا غموضٌ واضحٌ..
    هذا انْخِطافُ الشّكلِ في الألوانِ..

    هذي انْحِناءَةُ عاشق..

    هذا غدٌ ينثالُ منْ حلمٍ ومنْ رؤيا
    تُداهمُها اتِّساعاتُ الفَرارِ إلى الأنوثةِ..

    هذه امرأةٌ
    يُحاوِرُها فراغٌ شاغرٌ
    في اللّوحةِ اللّيليَّةِ الألوانِ.

    هذا
    ما تمورُ بِهِ القصيدةُ
    منْ فمِ الأنثى..

    وهذا كوكبٌ
    يسطو على أنفاسِ صاحبِهِ..

    وهذا لَيْلَكٌ
    دونَ اكتمالِ القوسِ..

    هذي رعشةٌ
    حيثُ احتمال قيامةِ امرأةٍ
    ستخرجُ للفضاءِ الحرِّ..

    هذي رَفَّةُ الإيقاعِ
    والألوانِ في هذا المدى..

    هذا مدىً ينزاحُ
    أجمل منْ سطوعٍ آَسِرٍ.

    ♧♧♧

    رفّتْ طيورُكَ،
    فالمكانُ،: – قصيدةٌ أنثى
    وحولَكَ نورسٌ قَلِقٌ يُحاولُ
    أنْ يشقَّ البحرَ عنْ حرفينِ
    كُرمى ذلكَ الطّفْلِ المُسمّى،: – الفنّ.

    فاذهبْ
    باتِّجاهِ تَكَوْكُبِ النّجوى
    وخُضْ سيرورةَ التّشكيلِ.

    شمسٌ في يديكَ،
    وفي يديكَ قبائلُ الأمطارِ
    تغدقُ ما تشاءُ منَ العذوبةِ
    والمواعيدِ الطّريَّةِ واللّغاتِ البِكْرِ.

    ♧♧♧

    رَفَّتْ طيورُكَ.
    فالزّمانُ،: – حدودُ ما ترجو
    منَ الشُّرُفاتِ والفَلَقِ الّذي
    يستغرقُ الأنفاسَ والأبعادَ
    منْ فَرْطِ انْفِلاتِ اللّونِ
    في موضوعةِ الأنثى،
    وفي إشراقِ ما يطوي
    منَ الرّغباتِ هذا الأحمرُ الشَّفَقِيُّ،
    أو هذا الّذي في اللّيْلَكِ المُحْتَدِّ
    يخفي ما يشاءُ منَ الحروبِ الغامقاتِ
    ولهفةِ الأسرارِ في طَرَفِ الإطارِ
    وظلِّها فوقَ الإِزارِ، وما يهمُّ
    منَ البياضِ يحومُ في مَتْنِ
    انْحِباكِ الشَّكْلِ بالمعنى.

    ♧♧♧

    يا حارسَ الألوانِ.

    يدنو منْ دمي
    شَغَبُ الكواكبِ.

    كيفَ أرسمُ صورتي
    وأنا خيالٌ هاربٌ منْ
    قسوةِ التّعبيرِ.

    صغْني
    في براري الوهْمِ وشماً
    كيْ أرى أسطورةَ المعنى
    حِيالَ الفَنِّ.

    يا مَنْ
    سوفَ ترجعُ بالقصيدةِ
    منْ جنونِ اللّونِ.

    علِّمْني
    اصطيادَ الوقتِ.

    شَبَّتْ رغبتي.

    مَسٌّ
    منَ السِّحْرِ المُعَلَّقِ
    فوقَ قنديلِ القصيدةِ
    شَدَّني في اللّيلِ نَحْوَكَ
    ثُمَّ آَوَاني لديكَ.

    يكادُ وجهُكَ أنْ يُؤوِّلَني
    فتُوشِكُني الرُّؤى،

    وأكادُ أنْ أنداحَ
    في التّأويلِ إِكْليلاً
    وقَوْساً منْ خليطِ الزِّنْجِ
    تعبرُ بالأسامي ثُمَّ يُدْرِكُها
    المُسَمّى،: – الفنُّ.

    قُلْ لي،:

    كيفَ آَذَاني
    وآَوَاني الجمالُ،

    فأشرقَتْ صُحُفي
    وآَنَسَني هنا نَهَوَنْدُ بابِلَ
    كلّما انْدَلَقَتْ منَ الفِرْشاةِ
    أخيلةٌ وأسئلةٌ برسمِ الرّيحِ
    وانسكبَتْ تراتيلُ الجلال.

    يا حارسَ الألوانِ،:

    عَلِّلْني..
    دمي شجرٌ وحيدٌ
    في العراءِ.

    ولي هواءٌ راعِفٌ

    وتكادُ تغمرُني مياهُكَ
    في الطّريقِ إلى فضاءِ
    اللّوحةِ المائيَّةِ الألوانِ.

    عَلِّلْني..

    ودَعْ لي أنْ أرى
    ما لا يُرى،

    أنا موغِلٌ
    في العَتْمِ.

    أقرأُ في التَّشَكُّلِ
    متعةَ التّشكيلِ.

    أُوْلَدُ منْ خيالٍ
    ثُمَّ أذهبُ في خيالٍ
    باتّجاهِ النّقطةِ البيضاءِ
    أصلِ اللّونِ..

    .. أمحو
    ثمَّ أكتبُ ما امَّحى.

    أَلِجُ القصيدةَ عالياً،

    حتّى
    إذا انتبهَ النّهارُ
    ولمْ تجِدْني،

    قُلْ لشمسِكَ،:

    قدْ رأى غدَهُ على
    أيقونةِ الألوانِ مبثوثاً
    فأوغلَ في الشّفيفِ
    منَ البياض.

    اللوحة ل Molly Preston

    ♧♧♧♧

  • شروق حمود – كينونة

    هنالك من يوقظ الصبح ليسكرَ بالندى
    صوت تهادى تحت قبعة الهواءِ نكاية باشتعال العراء
    هواءٌ أبيضٌ خضلٌ لا كما شكل الرحيل يفيقُ ولا ينام
    هدهدات الياسمين حين يشتعل القرنفل في الوجوه من الغضب
    قصائد تستند البلاد بأصلِ بكّائها
    بكاءٌ يغسل القهرَ المرابط في غصة باذخة
    شاعرٌ يهوى حلمات الزهر
    يَشربها ويرضعُ البتلات
    من خمرٍ هوى
    من شرفة المنتهى في صلاةٍ
    تجيد ترتيل الصدى
    وهدى…
    هنالِك
    آآآآآهٍ
    هنا
    لَك

  • في الصحراء – ستيفن كرين – ترجمة: شريف بقنة.

    في الصحراء – ستيفن كرين – ترجمة: شريف بقنة.

    في الصَّحراءِ
    رأيتُ مخلوقًا ، عاريًا ، وحشيًّا،
    يجلس القُرفصاء ،
    ممسكًا بقلبِه بينَ يديْهِ،
    يأكلُ منه.
    قُلْتُ ، “أهو طيّبٌ يا صديق؟”
    “إنه مُرٌّ – مُرٌّ،” أجابَ؛

    “ولكنَّه يُعجبُني
    ” لأنه مُرٌّ،

    “لأنَّه قلبي.”

    ترجمة: د. شريف بقنة.