المدونة

  • وارسان شاير – البيت | ترجمة ضي رحمي

    تقول أمي هناك غرف مغلقة داخل جميع النساء؛ مطبخ الشهوة،
    حجرة نوم الحزن، حمام اللامبالاة.
    الرجال يأتون أحيانًا – بالمفاتيح،
    وأحيانًا بالمطارق.

    قلت توقف، قلت لا، لكنه لم يمتثل.

    ربما لديها خطة، ربما تعود به لبيتها، فقط ليستيقظ بعد ساعات في بانيو مليء بالثلج،
    وفمًا جافًا، ليتابع إجراءات تنظيفه الجديدة.

    أشرت لجسدي وقلت، هذا الشيء القديم؟ لا، لقد ولجته توًا.

    سألت أمي: ستأكلين هذا؟ مشيرة إلى والدي الراقد على مائدة غرفة الطعام
    وفمه محشوًا بالتفاح الأحمر.

    كلما نما جسدي، كلما زادت الغرف المغلقة، وكلما زاد عدد الرجال حاملي المفاتيح. لم يدفع أنور بالمفتاح جيدًا، لازلت أفكر بما كان يمكن أن يفتحه لو أفلح. لثلاث سنوات وقف باسل مترددًا عند الباب. أما جوني صاحب العيون الزرقاء، فأتى بحقيبة أدوات سبق وأن استخدمها مع نساء أخريات: دبوس شعر، قنينة مبيض، مطواة، وعبوة فازلين. يوسف ذكر اسم الله وهو يدير المفتاح، لكن، لم يجيبه أحد. البعض توسل، البعض تسلق جانب جسدي بحثًا عن مدخل، والبعض قالوا إنهم في الطريق ولم يأتوا.

    قالوا: أرنا على جسد الدمية مواضع اللمس.
    قلت: لست دمية، أنا بيت.
    قالوا: أرنا في البيت.

    هكذا: أصبعين في جرة المربى.
    هكذا: مرفق في حوض الاستحمام.
    هكذا: يد في الدرج.

    لابد أن أخبرك عن حبي الأول الذي اكتشف، منذ تسع سنوات، بابًا مسحورًا أسفل نهدي الأيسر، ما إن فتحه حتى انزلق داخلي ومنذ ذلك الحين لم يره أحد. بين وقت وآخر، أشعر بمن يتسلق فخذي، عليه أن يكشف عن نفسه، ربما كنت لأسمح له بالخروج. آمل ألا يكون قد اصطدم بالآخرين، الصبية المفقودين من المدن الصغيرة، مع أمهاتهم الطيبات، الذين ارتكبوا أمورًا سيئة وضاعوا في متاهة شعري. أطعمهم جيدًا؛ شريحة من الخبز، وإذا كانوا محظوظين قطعة من الفاكهة. فيما عدا جوني صاحب العيون الزرقاء، من فتح قفلي وزحف داخلًا. ولد سخيف، مغلول في قبو مخاوفي.. أعزف الموسيقى لأغرقه.

    قرع قرع
    من بالباب؟
    لا أحد.

    في الحفلات أشير إلى جسدي وأقول: هنا يموت الحب. مرحبًا بك، تفضل بالدخول، اعتبره بيتك.

    الجميع يضحكون، يظنون أنني أمزح.

    .

  • آلاء حسانين – ربما أعبرُ البحر

    آلاء حسانين – ربما أعبرُ البحر

    ربما أعبر البحر..

    والبحر بحيرة زرقاء،
    البحر شارعٌ أو نهرٌ.. البحر طريق.
    ربما أغادر، في مساء هادئ
    أو في أول النهار..
    والأمل يلمع في منزلي
    شعاعَ نورٍ على حائط،
    أو غيمة من شتاء الأمس
    تُركت على الكرسيّ، مضاءةً
    أو رأس غزال معلق في الردهة..

    ربما أبدأ مرة أخرى،
    سوف أخرج من النهر هذه المرة..
    هادئًا وبسيطًا،
    والساحرات يتركن جرابهن عندي،
    مملوءة ذهبًا..
    والذهب فراغٌ،
    مرايا تعكس الجرح المُخبأ..
    هل نحرق القوارب أولًا.. كي لا نعود؟
    ونسمي أبناءنا بأسماء أشياء نراها..
    زهرٌ أبيض..
    وردٌ ينمو أمام أعيننا..
    هل ندفن الذكرى؟
    وننحر الخيل المقابِلَ حين يتبعنا أهلنا..؟

    نحن متنا خلال النهار…
    وغنّى في جنائزنا رجال طيبون
    يخبئون الله في الأدراج..
    تعويذة زرقاء وكلامًا قديمًا.
    نحن متنا في طفولتنا..
    أنا حضرت عاريًا،
    وضعوني في ملاءة بيضاء
    وودعوني وداعًا خفيفًا..
    لا أذكر الأشياء واللغة..
    وصورة البيت ذابت،
    ملحًا على حجر مبلل..
    لكني أشعر بالدفء..
    ربما كان بيتنا دافئًا،
    أمي تلفُّ يديها حول النار
    وتهمس لها..
    والنار تخرج من طفولتها،
    زهرةً حمراء.

    نحن متنا في طفولتنا
    ورمينا أسماءنا الطويلة في هدير السيل..
    لم ينج أحد من غيابنا
    أنا غبتُ عن أحد غاب عنّي
    رجل من الصحراء يتعبه الثلج والمنفى في روما..
    هل أغلقتَ -مثلي- الباب على جرحك؟
    ودسست تحت الباب منشفة تجفف الدم حين يخرج حارًا ورطبًا؟
    غفرتُ لوالدي..
    ورأيت طفولتي غزالة منحورة في حجرة البيت.. فهل غفرتَ لوالدك؟
    وعلقتَ رأس غزال، أملًا ذهبيًا يلمع في الردهة؟
    أنا غفرتُ لك..
    وقلتُ: يتعبه الثلج والمنفى في روما..

    هذا هو البيت..
    وحداثة الأقفال هدهدة الزمن لطفل كبر في غيابك..
    ماذا سأفعل إذن؟
    سأبيت في المنفى، أيلًا تائهًا، وأحيا سهوًا..
    سأرحل أنا أيضًا..
    فهم قد ماتوا قبلي..
    لاموا المنائر والبلاد.. وغنوا حول النار
    ودفنوا مفاتيحهم القديمة في الطين، وماتوا..
    جرائر من طين، وشموسًا من طين وبكاءً من طين..
    هم قد رحلوا.. منحازين إلى التيه..
    وسمعوا خبرًا قديمًا عن تيه الإله.. وتاهوا.
    وعن ندم الإله، وندموا..
    وعادوا شيوخًا طيبين للبيت
    وللأطفال الذين كبروا في الغيابِ فأعادوا طلاء المنازل وغيروا الأقفال
    عنّي أنا تغيب؟ لا… قلتُ، سأعبر البحر أيضًا.
    سأبدأ مرة أخرى.. واضحًا وبسيطًا.
    أتوب عن هزائمَ قديمة، وجراحٍ قديمة..
    أقرع كأسي، كأس الوحيد، بحجر..
    وأقول لجرح في المخيلة:
    تشبه شخصًا أعرفه،
    وحيدًا ومنفيًا في روما..
    أقول لجرح في المخيلة:
    لا.. ربما كان حلمًا.

  • السعيد عبد الغني – أرومة الحلم

    السعيد عبد الغني – أرومة الحلم

    بى عدة أشخاص تجرى وهى تبكى
    لأن أرومة الحلم أشعلها الموت
    يسمعونى صراخهم الذى يجهض المستباح
    ويبكون فى عيون القمر التيه
    ويعبدون أمجاد الضمير
    كل هذا لكى أتشبث بحشائش القبور
    التى نمت فى جوارب سريرى
    وغطست فى أروقة الصمت
    ولكن لها حقوق علي
    أن أزوجها بالماء الساكت
    وأشحنها بكهرباء النكتة
    لأنها تبكى
    لأنه تدوسها أرواح الفصول .

     

    اللوحة

    الليل – لوحة للرسام السويسري فرديناند هودلر

     

  • مايا أنجيلو – أعرفُ لماذا يغني الطيرُ الحبيس

    مايا أنجيلو – أعرفُ لماذا يغني الطيرُ الحبيس

    أعرفُ لماذا يغني الطيرُ الحبيس

    الطيرُ الطليق يعتلي صهوةَ الريحِ
    ويعومُ مع الموجةِ
    حتى آخر التيار
    غامساً جناحيهِ في خيوط الشمس البرتقالية
    ويجرؤُ أن يدّعي .. أنه يملكَ السماء.
    غيرَ أنَ الطير الذي .. يختالُ في قفصه الصغير
    قليلاً ما يرى ما خلف قضبان غيضهِ
    جناحاه مقصوصان .. قدماه موثقتان
    فلا يملك إلا أن
    يفتح حنجرته .. ويغنّي.
    الطيرُ الحبيسُ يغنّي برعشةٍ خائفة
    عن أشياء لا يعرفها … لكنه يتوق إليها
    وألحانه .. تُسمَعَ في الهِضاب القَصيّة
    ذاك أنّ الطيرَ الحبيس
    يغنّي عن الحريّة.
    الطيرُ الطليقُ يغني عن نسائم أخرى
    وعن رياحٍ تمضي برفقٍ .. بين أشجارٍ تتنهدُ
    وعن ديدان سِمانٍ تنتظر
    على العشب اللامع في ضياء الفجر
    ويسمّي السماءَ … سمائي !
    غيرَ أن الطيرَ الحبيس
    يقف على قبرِ أحلامٍ يصرخُ بها ظلِّهُ
    على صرخةِ كابوسٍ
    جناحاه مقصوصان .. قدماه موثقتان
    فلا يملك إلا أن
    يفتح حنجرته .. ويغنّي.
    الطيرُ الحبيسُ يغنّي برعشةٍ خائفة
    عن أشياء لا يعرفها … لكنه يتوق إليها
    وألحانه .. تُسمَعَ في الهِضاب القَصيّة
    ذاك أنّ الطيرَ الحبيس
    يغنّي عن الحريّة.

    *

    ترجمة ماجد الحيدر

  • جاك بريفير – باربرا

    تذكري باربرا
    إنها تمطر فوق “بريست” دون هوادة
    هذا اليوم
    وأنت مبتسمة تتمشين
    مزدهرة، سعيدة، تتدفقين
    أسفل المطر
    تذكري باربرا
    إنها تمطر دون توقف فوق بريست
    اِلتقيتُك في شارع “سام”
    ابتسمتِ لي
    ابتسمتُ لكِ
    تذكري باربرا
    أنت، من لا أعرف
    أنا، من لا تعرفين
    تذكري باربرا
    تذكري ذلك اليوم
    لا تنسي
    ذلك الرجل المختبئ تحت الشرفة
    يصيح باسمك
    “باربرا”
    ركضتِ إليه تحت المطر
    المتدفق، السعيد، المثمر
    لترتمي على ساعديه
    تذكري باربرا
    لا تلوميني إن ناديتك أنتِ
    إني أقول “أنتِ” لمن أحب
    أقولها للأحبة
    الذين لا أعرفهم
    تذكري باربرا
    لا تنسي
    هذا المطر السعيد
    على وجهك الفرح
    هذا المطر فوق البحر
    فوق الترسانة
    فوق باخرة “ويسون”
    آه باربرا
    كم هي هراء هذه الحرب
    أي شيء صرت أنتِ الآن
    أسفل هذه الأمطار
    التي من حديد
    من حديد، من فلاد، من دم
    ماذا حلّ بالرجل الذي عانقكِ بين ساعديه
    أمات أم لا يزال على قيد الحياة
    آه باربرا إنها تمطر دون هوادة فوق بريست
    كما تمطر دائما
    لكن ليس تماما، فكل شيء هنا، تالف
    إنها أمطار الحداد الرهيب والخراب
    ليست تلك العاصفة
    من حديد وحمض ودم
    إنها، بكل بساطة، من غيوم
    تختفي كالكلاب
    كلاب تختبئ بين خيوط المطر
    المتساقط فوق بريست
    لتتعفن بعيدا
    بعيدا عن بريست
    التي لم يتبق منها شيء.

    *

    ترجمة من الفرنسية: عز الدين بوركة

  • مُقتطفات من شعر سيرغي يسينين

    1. لم أكن في يومٍ من الأيام في البوسفور

    لم أكن في يومٍ من الأيام في البوسفور؛
    فلا تسأليني عنه،
    أما في عينيكِ فقد رأيتُ البحر،
    ملتهباً بنيرانٍ زرقاء.
    .
    لم أسرْ إلى بغداد مع القافلة
    ولم أنقل إليها الحريرَ والحنّاء
    احني جذعكِ الجميل،
    واتركيني عل ركبتيكِ أرتَح.
    .
    وثانيةً.. مهما رَجَوْتُكِ
    فإن شأني لا يعنيكِ على الإطلاق،
    وقد لا يعنيكِ أنني في روسيا البعيدة
    شاعرٌ معروف وهام.
    .
    في روحي تتردَدُ أنغامُ الهارمونيوم
    بينما أسمَعُ نباح الكلابِ، في هذهِ الليلةِ المقمرة.
    لكن أخبريني أيتها الفارسيّة
    ألا ترغبينَ برؤيةِ تلك البلاد الزرقاء البعيدة؟
    أنا لم آتِ إلى هنا جراءَ الملل
    أنتِ من دعاني أيتها المحجوبَة
    وضمتني يداك التمّيتانِِ (*)
    تماماً كجناحين.
    .
    أنا منذ زمنٍ بعيدٍ أبحثُ في مصيري عن السكينة،
    رغم أنني لا ألعنُ ما مضى من حياتي،
    فحدّثيني أيّ حديث ترغبين،
    عن بلادك الفَرِحة.
    وأخمدي في روحي كآبةَ الهارمونيوم
    واسكريني بأنفاس مفاتنك الطازجة
    حتى لا أتنهد، ولا أفكر، ولا أشتاق،
    إلى تلك الفتاة الشمالية البعيدة
    ورغمَ أنني لم أكن في البوسفور –
    فسأختلقُ لكِ شيئاً عنه.
    ومهما يكن فعيناكِ كالبحر،
    سماويتانِ محاطتانِ بالنار
    1924
    ____________
    – صفة من طائر التم.

    2. كلب كاتشالوف (*)

    هاتِ يا جيم يدك عهداً على السعادة
    أنا لم أرَ مثلَ هذه اليد من قبل
    وتعالَ ننبحْ معاً في ضوء القمر
    حيث الطبيعة هادئة وساكنة
    هات يا جيم يدك عهداً على السعادة.
    أرجوكَ يا عزيزي لا تلحسني بلسانك
    وافهم معي أبسطَ الأمور؛
    إنكَ لا تعي ما هي الحياة،
    ولا تُدرك ما الذي يساويهِ أن نحيا فوق هذهِ الأرض
    .
    صاحبكَ طيّبٌ ومشهور
    ترى الكثيرَ من الضيوف في بيته
    وكل منهم يبتسمُ لك، ويرغبُ
    أن يُداعبَ وبركَ الناعم.
    .
    أنتَ – بالنسبةِ للكلابِ – عفريتيُّ الجمال
    لطيفٌ وطيب وتثقُ بنا
    ودون أن تستأذن أي واحد منا
    تتطفّل – كصديقٍ مخمور – لتقبّلَنَا
    .
    يا عزيزي جيم،كم كانَ بينَ ضيوفِكَ
    من أصنافٍ وأصناف
    لكن تلك الأكثر صمتاً وحزناً من الجميع
    أما مَرَّت فجأةً، وعلى سبيل المُصادَفة؟
    إنها ستأتي، أضمن لك هذا.
    عندئذ ثَبِّتْ عينيكَ عليها عَنّي
    ولأجلي الحس برقّةٍ يَدها
    مُكفِّراً عن كلِ ما اقترفتُهُ من ذنوبٍ وما لم أقترفه.
    1925
    ____________
    – كاتشالوف ف.ي. (1875 – 1948) ممثّل شهير في مسرح موسكو الفني وهو صديق الشاعر. /م/
    *

    3. أذكرُ يا حبيبتي، أذكر

    أذكرُ يا حبيبتي، أذكر
    بريقَ شعرك.
    ما كانَ سهلاً عَليّ
    أن أضطر لفراقِك.
    .
    أذكر ليالي الخريف،
    حفيفَ ظلالِ البتولا
    رُبَما كانت نهاراتُ تلك الأيام قصيرة،
    لكنَ القمرَ أضاءَ لنا طويلاً.
    .
    أذكرُ أنكِ قلتِ لي:
    “ستعبُر السنواتُ الزرقاء الجميلة
    وتنساني يا عزيزي مع امرأةٍ أخرى، إلى الأبد”
    واليوم أيقظت مشاعري ثانيةً
    الزيزفونةُ المزهرة؛
    كم نثرتُ – يومَها – الأزهار بحنان
    في خصلاتِ شعركِ الأجعد.
    .
    القلبُ ليسَ راغباً – بعدُ – بالانطفاء
    ومن المُحزن أنه أحبّ سواك
    إنه يتذكّرُكِ قصّةً حبيبةً
    مع امرأةٍ أخرى.
    1925
    ***

    4. معطف سماوي اللون، عينانِ زرقاوان

    لم أقل لحبيبتي شيئاً من الحقيقة.
    .
    سألتْ حبيبتي: “هل تعصفُ العاصفة؟
    أَأُشعِلُ الموقد، وأفرشُ الفِراش؟”
    .
    أجبتُ حبيبتي: “الآن، ومن الأعلى
    ينثر شخصٌ ما أزهاراً بيضاء
    .
    أشعلي الموقد، وافرشي الفِراش
    أما أنا ففي قلبي – بدونك – عاصفة”.
    1925
    ***

    5. مساء أزرق، مساء مُقمر

    كنتُ يوماً ما جميلاً وشاباً
    طارَ كلُ شيء مُحاذياً إلى البعيد
    فاراً من أيدينا، وغيرَ قابل للتكرار.
    وبردَ القلبُ وكمدت العينان
    أيتها السعادة الزرقاء! أيتها الليالي المُقمِرة!
    1925
    ***

    6. آخ، أيتها العاصفة، يا للشيطان ما أروعكِ

    آخ، أيتها العاصفة، يا للشيطان ما أروعكِ،
    تُسمِّرينَ السقفَ بمساميرك البيضاء
    لكن ذلك لا يخيفني، فقدري
    أنني مربوط إليكِ، بقلبي الطائش.
    1925
    ***

    7. سهوبٌ ثلجيّة، قمرٌ أبيض.
    كفن يُغطي البلاد،
    وأشجار البتولا بأرديتها البيضاء تبكي في الغابات.
    من قُتلَ هنا؟ من مات؟
    تُرى ألستُ أنا نفسي؟
    1925
    ***

    8. إلى اللقاء يا صديقي، إلى اللقاء (*)

    أنتَ في القلبِ مني
    إن فراقنا المقدّر
    يعدُ بلقاءٍ قادم
    وداعاً يا صديقي، دونَ يَدٍ، أو كلمة.
    ولا تحزن، ولا تقطّب حاجبيك
    فليسَ جديداً في هذهِ الحياةِ أن نموت،
    وليسَ جديداً بالتأكيد أن نعيش.
    1925
    ______________
    – يقال إن هذهِ الأبيات كتبها الشاعر بدمائه قبل موته.
    *

    ترجمة: د. ثائر زين الدين

  • جوري غراهام – أصلّي


    استيقظتُ وما يزال واحدٌ منهم هناك, ما يزال يتكلّم, يلكم الهواء فجأةً
    بيده كما لو أنّه
    سيشقّه, القمامة تنتظر على حافّة الطريق, أنا نفسي عبدةٌ,
    ما زلتُ, أجل, تأكّدتُ, عبدة
    الضباب على الأسيجة, الحقول بينها. عبدة. في البعيد
    القرية ما تزال نائمة, أستطيع أن أقول كلمة ” قرية”. الأشواك
    تختفي الآن تحت آخر الأزهار المتفتّحة
    يا ربّ, لماذا الكثير جدّاً من نباتاتكَ لها أشواك.
    البارحة, على امتداد الطرقات, وأنا أنظر لأعلى بالكاد, مارّةً
    بأناسٍ يلتقطون شيئاً ما قابلاً للأكل من حواف الخندق
    الغرابة تُغلّفني. أعلمُ أنّني أنا أيضاً أموتُ لكن لا أقول ذلكَ
    هنا. لماذا؟ لماذا يبدو حتّى استخدام إشارة الاستفهام
    أفصح من إحساسنا بها. ذات مرّةٍ بكى ملاكٌ
    ذات مرّةٍ كان لـ ” ذاتِ مرّةٍ” ذيلٌ طويلٌ, الوقتُ مضى للخلف وكذلك
    للأمام, الظلال المتموّجة للأزهار على الجدار
    شكّلت كلّ المغزى الذي أحتاجُ لأحيا وفقه. كانت هناك, أيضاً,
    فصولٌ. أجل أعرف, ما تزال الفصول موجودةً, لكنّك تعلمُ أيضاً
    أنّنا لسنا متأكِّدَين. الآخرون متأكّدون, يقدّمون المعلومات, الخبراء
    يفعلون بها ما يشاؤون, والباقي كذبٌ.
    أه, لكنّ اللصوص يُقدَّمون بطريقةٍ جميلة, ملوّحين, يصعدون ويهبطون
    من طائراتهم. عكسَ أحلامي, هم يملكون كلّ الوقت
    الذي في العالم. يلوّحون وهم يهبطون درجَ الصدارة أو المؤخرة
    فلا أحد يطلق النار عليهم. القطّة التي وجدناها في السياج تحت المطر
    تراقبني وأنا أفعل هذا. القطّة مصابةٌ بالإيدز. البيطري قال” لسوء الحظّ,
    إنّه شائعٌ جدّاً الآن”. هي ذكيّة جدّاً كذلك وجميلةٌ. لم نطلق عليها
    اسماً. يبدو أنّ العديد من الناس يٌقتلون من قبلنا
    أكثر بكثيرٍ ممّا يخبروننا به. أحاول أن أتخيّل الحرب
    أحدٌ ما في الحرب يأخذ قبّعته دائماً عن المشجب, مهما كانت الرحلة خارجها قصيرةً
    يذهب خارجاً ” الآن”
    بسرعةٍ, ليستكشف ماهي هذه الضجّة, لاحقاً شخصٌ ما آخر
    يرى القبّعة. كم أصبحت القبّعة لا تُطاق.
    رغم ذلك لا تتلاشى الأصوات, أنا الآن في كلّ صباحٍ أضع هذه الكلمات
    مكانَ كلماتٍ أخرى, فوقها, كي أغطّيها
    القطّة هذا الصباح, لسببٍ ما, كما قيل لنا أن نتوقّع, بدأت
    تتصرّف بغرابة
    تخرمش وتخرمش الأرضَ الصلبة كي تغطّي أثرَ
    ما لم تقترفه. أحملها أحاول تهدئتها لكنّها تتملّص
    وتعود إلى ما يبدو لعين جنسي البشريّ, كالخزي, كفعل
    من يشعرون بالخزي.أشعرُ أنّه ما من مكانٍ نعود إليه. أراقبها وأظنُّ أنّها
    بدأت تصاب بالعمى,ربّما, أو أنّ الهستريا أخذت تنتابها. أشعر أنّه ما من مكانٍ
    نعود إليه. اقترضتُ نقوداً. اقترضتُ إيماناً. اقترضتُ
    كلماتٍ, ستايلاً, أفكاراً, طاعةً. اقترضتُ الابتسامة
    اقترضتُ الحقلَ الساكن في ضوء القمر والصقيع يلمع فيه. اقترضتُ
    الهاتف, اتّصلتُ بالرقم المسجّل, بالرقم الآخر, كذلك
    اقترضتُ اسمَ شخصٍ واحدٍ, ثمّ اسمَ آخرٍ, ومنحتُ كذلكَ اسماً
    لشخصٍ حديث الولادة. حاولتُ أن أفهم الرسائلَ. حاولتُ أن أسترجعها
    لا أعرفُ إلى أين. جرّبتُ البحثَ في كلّ مكانٍ هذا ما يمكن أن أخبرك به
    بصدقٍ. لا برازَ هنا, لكنّ القطّة تحاول أن تخفيه
    في كلّ مكانٍ. مخالبها تصدر صوتاً مرعباً على الأرض الحجريّة وهي تحاول.
    لا لا لا يوجد شيءٌ هنا لم تفعلي أيّ شيءٍ. أقول. بل جنسٌ ما
    آخرُ. حجرة التمييز الجنسيّ التي أنا فيها تُغلِق
    بابها الصغير. هناك أناسٌ يحتاجون الذخيرة الآن فوراً وإلّا
    سيفوت الأوان.
    هناك أناسٌ
    تُطبعُ أسماؤهم على ورقةٍ في هذه اللحظة. أحدهم جاثٍ
    على يديه وركبتيه لا يستطيع إيجاد صوته كي يقول من فضلكَ, وهو
    ما قد يتسبّبُ بقتله. هناك خانة ” بالخطأً ” تقريباً
    لكلّ شيءٍ خاصّةً الموتَ. هناك أناسٌ يحتاجون رخصة سياقة أو
    لن يبقوا في البلاد. هناك أناسٌ إن لم يدفعوا إيجار هذا الشهر
    لن يبقوا في البلاد. هناك أناسٌ لو أخذوا شيئاً ما يحتاجه طفلهم, أو لا يحتاجه,
    ولا يملكون ثمنه,
    لن يبقوا في البلاد. بلاد: أرجوكِ, إنّه
    ليس فجركِ بعدُ
    هنا, قل لي
    ما هي البلاد. لا أستطيع أن أفهم ماهي الحدود. ما يشرحونه
    ليس واضحاً لي. لماذا علينا أن نقطّعها هكذا, لا
    ليس واضحاً. من الأسيجة في الخارج ما يزال البعض مسموعاً
    كلّ صباحٍ كهذا الصباح مغطّاة بالضباب, تتكلّم الأسيجة العريضة
    غير القابلة للاختراق. أشغّل الأخبار في التلفاز فقط كي أكتم صوتها, كي أكتم
    صوتَ مخالب القطة تخرمش الأرض التي نظّفتها مجدّداً. كي أريها أنّها نظيفة
    ” نظيفة” أقول وأنا أربّت عليها وأدلّها. فوقنا أو تحتنا
    لا بدّ أن تكون الأمور على ما يرام
    المشكلة في طبقتنا فقط؟ جرّبنا أن نغطّيها بالحجم, ما تزال فضاءً
    غطّيناها بالتاريخ, ما تزال جريمةً ونسياناً. الموتى ما يزالون
    مختلطين مع الأحياء. ربّما بالخطأ. لمن؟ خطوط المعركة
    تتحدّد. كلّ فردٍ متمركزٌ في حفرته/ها أو يجب أن يكون. أينما سقطتَ
    ابقَ. البُعد صديقكَ. اشتهِه. حتّى عن الله. أظنُّ,
    إلهك قد يكون الإله الخطأ في هذه الظروف
    اجعل نفسك نوعاً من الصمت لا تقل ما تفكّر به.
    إذا قرّرتَ أنّك ستقول ما يرضيكَ فأنتَ تعرّض
    أحبّاءكَ للخطر. أصغِ إلى المفصّلات, أصغِ بانتباه. إن كنتَ مهتمّاً بمعرفة
    ما أفكّر به, أعتقد أنّهم يسرقوننا في وضح النهار وأنّنا نريدُ
    أن نبقى عميان, وخرساً أيضاَ, حتّى أحبّاؤنا سيشهدون ضدّنا,
    وبالمناسبة
    إله البقعة العمياء المطلقة, دون أن يرمش
    يفتح البوابات بوحشيّةٍ ليسمح بالدخول
    منتظراً كلّ واحدٍ
    من أبنائك
    كي يخطو خارج الباقين. كلّ ما يتعلّق به واضحٌ, وقوفه هناك
    هو الشيء الوحيد الذي لا يمكنك سلبه إيّاه, إضافةً إلى صمته. رغم أنّكَ
    تجعله غير قادرٍ على الصراخ – ] ما هذا الذي فعلته
    بصوته [ –
    وتتملّكه كليّةً لو تقدر – لماذا – يا ربَّ
    العين البشريّة, يا ربّ اللسانِ, اليدِ – يدِ البطء- وشيءٍ ما
    يدُعى بالبطء – ] نسبةً إلى ماذا [- لماذا هو من علينا أن نحبّ؟ لأجل
    طاعته الكاملة. المادّة تستحقّ أن تُحبّ , تقول فايل** . تقول إنّ
    المادة سلبيّة كليّاً وتخضع بالتالي كليّاً لإرادة الله. أنا مادّة الله
    يقول الصوت من السياج المخضرّ بارتفاع ثمانية أقدام. كنتُ.
    الخيار الوحيد الممنوح للبشر, تقول فايل, هو أن يتوقوا للطاعة أو
    ألّا يتوقوا. وحتّى لو لم يشعر شخصٌ منّا بالتوق للطاعة, فإنّه يطيع
    بالرغم من ذلك, بشكلٍ غير مشروط
    كما لو أنّه شيءٌ معرّضٌ للحاجة الميكانيكيّة. إن رغب بذلكَ
    فما يزال تابعاً, لكنّ حاجةً جديدة تضاف
    حاجةً تنتمي لأشياءَ ما فوقِ – طبيعيّة, تقارب السبعة.
    عندما نشعر,
    تقول, بأنّنا عصينا الله, هذا ببساطة معناه
    أنّنا لمرّةٍ توقفنا عن التوق للطاعة. أنا أتوق للطاعة. ليس عندي
    ما أوجّه توقي إليه. إنّها ليلةٌ مقمرةٌ جميلةٌ
    البومة اليافعة التي غنّتْ مرّة قد تغنّي مرّةً أخرى.

    *

    ترجمة: رشا صادق (شاعرة سورية)

  • آرثر رامبو – بوهيميتي

    آرثر رامبو – بوهيميتي

    أمضي، القبضتان في جيبي المثقوبين ،

    معطفي أيضا يغدو معانقا للكمال،

    أسير تحت السماء… ربة القصيد، ملهمتي ! لقد كنت المخلص لك.

    أوه ! يا للمحبات المشرقة البهية التي كنت أحلم بها !

    .

    سروالي الوحيد كان به ثقب شاسع.

    ــــ عقلة إصبع ! متضلعا في الحلم، تماما كما الحب، أدرس آناء عدوي القوافي .

    فندقي كان هناك في الدب الأكبر .

    ــــ ونجومي في السماء كان لها خفخفة الحرير الناعمة.

    .

    جالسا على حافة الطرقات، كنت أسمعها،

    في هذه الليالي الفاتنة من أيلول

    حيث كنت أحس قطرات الندى على جبهتي،

    مثل خمرة من عافية وقوة

    .

    هناك، حيث كنت وسط الظلال الغريبة أنظم شعري

    كأنها القيثارة، أجذب أوتارا مطاطية

    لحذائي المجروح، رجل بالقرب من قلبي !

    *

    ترجمة: آسية السخيري

  • إيميلي ديكنسون – زرتُ السماء

    إيميلي ديكنسون – زرتُ السماء

    سبق أن زرتُ السماء

    بلدة صغيرة هي

    فضاؤها بالياقوت مضاء

    مكسوة بالوبر

    أكثر سكينة

    من السهول عند الفجر

    أكثر جمالا مما رسمته يد البشر

    سكانها كالفراشات

    أجسامهم رقيقة

    وحركاتهم كالعناكب رشيقة

    كادت سعادتي تتم

    في ذلك العالم الفريد

    وبينهم.

    *

    ترجمة: سوزان سعد

  • أوكتافيو باث – الشارع

    أوكتافيو باث – الشارع

    شارع طويل وهادئ.

    أمشي في الظلمة وأتعثّر وأقَع

    ثم أنهض، فأدوس بأقدام عمياء

    أحجاراً صمّاءَ وأوراقاً يابسة

    يدوسها أيضاً شخص ما خلفي:

    إذا أتمهّل، يتمهّلُ؛

    إذا أركض، يركضُ. أستدير : لا أحد.

    كل شيء معتم وبلا مخرج.

    أخذت أدور وأدور طوال هذه الزوايا

    المفضية دوماً إلى الشارع

    حيث لا أحد ينتظرني أو يتبعني،

    حيث أتعقّبُ رجلاً يتعثّر وينهض

    وما إن يراني، حتى يقول: لا أحد

    *

    ترجمة عبدالقادر الجنابي

  • آخين وَلات – المرور المستحيل

    آخين وَلات – المرور المستحيل

    لن يكون دليلي، أكثر من مرورٍ خفيٍّ إليكِ ، أيتها المدينة المستعصية.

    شارع مزدحم. نساءٌ، فاتناتْ، ورجلٌ ينتصب. يفتتن بهنّ، جميعاً.

    يغويهنّ…

    لكلّ امرأةٍ، سحرٌ لا يقاوم. لكلّ امرأةٍ لونٌ يُبهر. لكلّ امرأةٍ سرٌّ، ومكاشفات.

    لكلّ امرأةٍ، نظرةٌ قاتلة.

    هذا ما اتفق عليه الشّعراءُ، كلّ الشعراء.

    الشعراءُ يكذبون. الشعراءُ خائنون. الشعراءُ يقتلون ويحيون. الشعراء يمرقون.

    الشعراء يثرثرون. الشعراءُ يُقتَلون.

    على القتل إذاً، يتفق الشعراء.

    يقتلونَ ويُقتَلون.

    على الهذيان.

    على النميمة.

    على حبّ الذات،

    والتسكّع،

    ولعنة الأوطان.

    .

    أحمر، أصفر، أخضر.

    تركيا لن ترفع العلم الكردي.

    تتمنى الأزرقَ، في إشاراتها، بدل الأخضر.

    ظلٌ، ينفرُ…

    تشظى العالمُ، منذ بياضٍ تعَكّر.

    منذ تباين الألوان.

    الصالة،

    وضوءٌ شاحبٌ.

    سأبذل التعتيم أكثر.

    أُغلق الستائر. ضوءٌ، يتسرّب. سأُنزل الأباجورَ، المعدني. معدنٌ نقيٌ. ليس هو معدنك بالتأكيد.

    معدنٌ أخّاذٌ.

    معدنٌ لا يخون.

    معدنٌ لا يكذب.

    معدنٌ بوجهٍ واحد،

    بلونٍ راسخ.

    معدنٌ، ليس بشاعر.

    معدنٌ هو النقاء لا أكثر.

    .

    الصالة معتمة تماماً.

    ضوءٌ ينبعث من شاشة الكومبيوتر. الشرفةُ، خلف الأباجور. صالةٌ مدهشة، لعرضٍ مثير:

    حركةٌ خفيّة.

    همسٌ، كالوجعِ، يتكوّر. يمور. يتكوّر، ويتصلّب.

    وجعٌ بلا ملامح.

    لن أخمّن أنك تقترب.

    لستَ بحصانٍ، وثرثراتك لا تشبه الصهيل.

    يعدو الحصانُ شامخاً،

    والفارسُ؟

    به بعض نعاس.

    كلّ الأضواء انطفأت،

    لقدومه.

    .

    لن يعبأ الحصان بإشارات المرور التحذيرية، التنظيمية، ولا بالتوضيحية منها، والتثقيفية.

    ممنوع التجاوز قطعياً…

    لن يستوقفه الأصفر الخفّاف.

    لن يمهل الشاعرَ، أخضرٌ رجّاج.

    طريق إجباري للمشاة.

    طريق إجباري للدرّاجات.

    طريق إجباري للحيوانات.

    عليك أن تكون درّاجةً، لتمشي بين الدرّاجات. وسيّارةً صغيرة، لتنحشرفي الزاوية، هناك.

    خذ أحد جانبي الطريق.

    خفّف السرعة.

    أمامك دورانٌ إجباريٌ، صوب اليمين واليسار.

    خذ الاتجاه الإجباري لليسار.

    أمامك حقل ألغام.

    بشرٌ مُعبّؤون بالديناميت،

    واتجاهٌ مستدير.

    .

    سيخطف أحدهم الشاعرَ، في بغداد. لن يكون طليقاً إلا بفديةٌ كبيرة. سيكفّره آخرٌ، ذو لحيةٍ طويلة. طويلة جداً. سيُهدرُ، آخرُ دمه.

    إحذر أيها المتهور.

    تقاطع سكةٍ حديد، بدون بوّابة.

    صخورٌ متساقطة.

    أسلاكٌ كهربائية، فمنحدرٌ خطِر.

    الطريق زلقٌ، وقُطّاعُ الطرق، مثل الأرانبِ، يتكاثرون.

    سُيهدَر دمي. سأقول: هذا كثير. سيُحكم على ذراعي الأيمن، وساقي الأيسر، بالبتر.

    ألم تسمع آخر صيحاتِ قضاةِ طهران، في شابٍ كردي؟

    “صادق زماني”؛ هذا هو اسم الشاب.

    احتجّ على سجنه، وأخويه، فقالوا: لك ما تريد. و البترُ، كان حُكماً عادلاً على يده اليمنى، ورجله اليسار.

    ثلاثة إخوة. يُناهضون نظام الملالي.

    ثلاثة أيامٍ للرجم.

    حزبٌ محظورٌ، يشتبكُ، ومحافظي الملالي. يأخذ الإخوة الثلاثة، جانبَ المحظور.

    عدد من المحافظين يُقُتل… كان هذا قبل سبعة شهور.

    أ هي حاضنةٌ، ستحتوي ذراعي وذراعك، ساقي وساقك يا “زماني”؟

    أم حفرةٌ باردة؟

    أم سنكون لقمةً خانقة للكلاب؟

    سلسلة منعطفات.

    من اليمينِ،

    يضيقُ الطريق أكثر.

    .

    طفلٌ في أزقة “آمد”. كان سيلعب حتى المساء، لو لا أنهم كسروا ذراعه.

    طفلٌ، يشتهي ذراعاً أقوى، ليحضن كلّ النساء عند إشارة المرور.

    ألم تصلك صرخته؟

    مللتَ أيها الرجل الطيب، أعرفُ هذا.

    يُحكى أنّ ثعلباً، قتل الأسد.

    يربط أطرافه بغواية المديح. يُحكم الرّبط، ويرميه لعُمق الوادي.

    أليس من الحكمة أن نكون ثعالباً؟

    وطفلٌ معصوب الفم. ما الذي يغويه، غير الصراخ؟

    العُصابة متشرّبة بالدم. عيناه على العالم:

    حزينتان. صامتتان. صارختان.

    إثنان من عسكر أتاتورك، يضحكان عالياً. بينهما، يتلوّى الطفل.

    واجبٌ مقدّسٌ، وكلّنا للوطن.

    يشدّان الطفل، كلّ إليه.

    ذراعه المكسورة باتجاه، وصرخته، باتجاه.

    يسدّ العالمُ آذانه.

    صفقاتُ الدم، في واشنطون.

    تجار حربٍ وسلام.

    جدرانٌ مرشوقة بالدم في الهند. قطاراتٌ ملغومة، في مدريد. حافلاتٌ في بريطانية، تتفجر.

    تهوي الأبراج في نيويورك.

    شيوخٌ، يلحسون عقول الشباب.

    اغتيالاتٌ. خياناتٌ. نهبٌ. دمارٌ. قتلٌ، في كلّ مكان.

    والقدس؟ أمّا عن القدس، فحدّث، ولا حرج.

    بيروت، قنبلةٌ موقوتة.

    توقّف.

    خذ جانباً. سننزل.

    يجبُ التغوّط.

    ألا تريد التبوّل؟

    تغوّط قدر المستطاع.

    الطريق طويلٌ، ووَعِر.

    أكثر.

    أكثر.

    تغوّط أكثر.

    .

    تنفّس عميقاً. دخّن سيجارةً طويلة، وفكّر جيداً.

    منحنيان أوّلهما من اليسار.

    طريقٌ فرعي من اليمين.

    الطريقُ من الجانبين، يضيق.

    نحن في منطقة السير على اتجاهين.

    أمامك طريقٌ أفضلية، ثم نهاية االمزدوج.

    .

    في دمشق سيبترون لساني. في أنقرة سيبترون رأسي.

    القاضي في ديار الله.

    القاضي، يا رجل. هل نسيتَه؟

    الذي حكم ببتر ذراعي الأيمن، والساق.

    أيّة ساق؟

    ساقي يا عمي الطيب. ساقي الأيسر، وساق الزمان.

    لن يكون ذلك مؤلماً للغاية.

    زمانٌ أعرج، وعالمٌ أحول.

    ـ هل رأيته؟

    ـ من؟

    ـ القاضي يا طيّب. ركّز قليلاً.

    استلم شهادة تقدير ـ القاضي ـ وحافظةَ حجارة رمي الجمار.

    إنّه يصلي ـ القاضي.

    يبتهل. يرتعب. يلطم، ينتحر…

    ـ يندم؟

    ـ لا أظن. وإن ظننتُ، فلن أصدّق.

    ممنوع مرور الشاحنات، أطول من 3,5 متر.

    .

    “حافظاتٌ فاخرة، من القطيفة. في كلٍّ منها حجارةٌ تكفي لثلاثة حجّاج، أيام الرمي الثلاثة في مشعر منى.

    حجارةٌ مقطّعة، نظيفة. جاهزة ومعقّمة وفق أسس ومعايير وضوابط تحقق أقصى درجات الجودة والنظافة الصحية.”* !!!

    حجارةٌ صحيّة. مغسولة سبع مرّات.

    سنأكل الحجر، ونعدل عن الأكروبايوتيك.

    معقّمٌ، صحيّ. خالٍ من الدهون والشحوم. يحافظ على رشاقة البدن.

    ـ والكولسترول؟

    ـ كن مطمئناً، لن يزيد.

    حجرٌ، لا يرفع الضغط، ولا يسدّ صمّامات القلب.

    وصفةٌ سحرية، لحياة أطول.

    كلّما أمسك بحجرةٍ ـ القاضي ـ

    سال الدم غزيراً.

    يضخّ الكيسُ دماً.

    دمٌ يغطّي “مشعر منى”.

    إنّه دمي.

    بنكهة الفريز.

    لا زالال طازجاً، نقيّاً، وصالحاً للشرب.

    حافظاتٌ للدم الآري ـ العاصي.

    حافظاتٌ لكل الأعراق، والقوميات، والأعضاء:

    ألسنةٌ مبتورة، وآذانٌ، وأيدٍ، ورئات.

    حافظاتٌ لتجميد الأدمغة.

    حافظاتٌ، تضمن تفرّغ الحجّاج للعبادة وأقصى درجات الصفاء.

    أسرع أيها الأحمق.

    اللصوصُ، على الجانبين.

    أقصى سرعةٍ، مسموحٌ بها هي الستين، والكاميرات ترصدك طيلة الطريق.

    لن أستترَ أيها العالم الزّاني، وأنا أرتكب المعاصيَ، فيك.

    دولةً فدولة، أدخلك.

    مدينةً، مدينة. شارعاً، شارعاً. أحملك على كتفيّ.

    آخذك، وكليمونٍ أعصرك إليّ.

    أُعرّيك.

    إليك كلّ الجراح.

    تمرّغ فيها، واشرب.

    إشرب.

    إشرب.

    إشرب.

    للدم رائحة النعناع.

    استنشق.

    إشرب.

    استنشق.

    تمرّغ، كحمارٍ هائجٍ

    حتى النخاع،

    لأُدوّن عصياني كاملاً.

    دوّن يا رجل، يا طيب.

    دوّن اللحظة.

    لا تكن شيطاناً، أخرس.

  • آخين ولات – كُنّا… أنتْ وأنا

    آخين ولات – كُنّا… أنتْ وأنا

    كُنّا… أنتْ وأنا

    فقط

    في فوَّهةِ بُندُقيةِ الزمن،

    نطلبُ السَّرمديّةَ

    لبعضِنا.

    فقط…

    كُنا… أنت وأنا،

    ومُزنة من الدموع

    وبحرارةِ قلبَينا،

    كنا نعلنُ نهاية الشتاء.

    فقط…

    كُنا… أنت وأنا،

    وأمانينا تكرُّ

    كسُبحةٍ في يد الزمن.

    عاماً بعد آخر،

    تسّاقطُ من شجرةِ الحياة

    ليلةً بعد أخرى،

    تخرَسُ

    تطرَشُ.

    الزمنُ يفرُّ مِنّا،

    وقُبيلَ اكتمالِ

    سيمفونية اللقاء،

    كانَ يدورُ

    كرَحى سوداء،

    ويطحنُ فصولَنا!.

    أنت وأنا… فقط

    فصلانِ

    غافَلا الموت.

    أنتَ شتاءٌ

    وأنا ربيعْ،

    منكَ أنبَلِجُ

    وبي تُزهِرُ الحياة.

    أنت وأنا… فقط

    والزمنُ شحّاذٌ شَرِيد،

    يقتفي أثَرَنا…

    يُجيلُ عينيهِ

    في كل مكان،

    طريقهُ… نهرٌ

    بلا نهاية،

    يطولُ…

    ويتّسع!.

    نص: آخين ولات

    ترجمة: صلاح برواري

  • هرمس – كقرون الوعول

    من هناك في الصمت؟

    جلس وخلّص نفسه من دوار الأسئلة التي تقتلك ثم لا تحييك

    ثم لا تمنحك فرصة أخرى

    ثمة فنادقُ سهرانةٌ يسكنها مخابيل

    آمنوا بشدة الدمع

    أن الكتب التي توزعها الملائكة مع البنادق والذخيرة

    أن الكتب التي تنفجر تلقائيًا في المخبرين

    آيلة للزوال التام

    إيمانٌ جعلهم خفافا، يطيرون كلما ناموا

    الأمر باختصارٍ أنني لست تاجرًا

    في المرات التي بعتُ فيها هاتفي لأشرب

    خسرتُ كثيرًا

    أكثر مما أتذكر

    اعطني عود ثقابٍ وسط حقل من القش

    لا تعطني عود ثقاب وسط حقل من القش

    اعطني مشعلاًفي قبو البارود

    لا تضعني أمام الشجرة المليئة بالثعابين

    الفأس بيدي والسماء زرقاء

    ذكرياتي تتدرج خارجة من رأسي في قرنين ملفوفين كقرون الوعول

    والصحراء تنبض

    كنت وحيدًا جدًا

    والريح مُوَقّعةٌ بمأساتي، التي هي مأساةُ الجميع

    لولا بذاءتي لظننت أنها النبوة،

    لولا عُجْمَتي لقلت كلمةً حُطَمة

    لكنني خرجتُ إلى الشرفةِ وأمسكتُ سورها الحديدي

    وأخذتُ أدق بكفّيّ على السور.

  • أماني خليل – الذي شبك قرنفلةً في شعرها

    (1)
    في الملهي الصاخب
    تحت بؤرة الضوء الباهرة
    التي يحوطها الضباب والعتمة
    كنت شارداً
    بينما دخان السيجارة
    يحملَ وجهك
    كرسمة شيطان
    علي سقف كنيسة
    أو كغيمة تتوسطها
    صورة قديس

    (2)

    ماهي الخطيئة؟!
    مالونها؟
    هي ليست بيضاء بالطبع
    ولا سوداء بالضرورة
    ربما هي برتقالية
    وبطعم التبغ
    لتشبه قبلتك الأخيرة
    في سيارة الأجرة
    حيث كان
    وداعنا الأخير

    (3)
    في تلك الصالة
    حيث طوقتها بذراعك
    وضممتها بحرارة
    كنت تغازلها بفُحش
    وتطلب أن ترتفع
    الموسيقي أكثر وأكثر
    حتى الصباح
    قالت بعدها
    أنك كنت تهمس
    باسمي
    كلما ثملت !
    ..

    (4)

    أخبرتني أن كلما
    حرك عصفورٌ بجناحيه
    موجات الهواء
    لفتك رائحة عطري؛

    فكلما مررت بالجوار
    لاحقًا
    خبأت في حقيبتي
    دستة من العصافير
    ..

    (5)

    جلسا كغريمين
    يطعنان وجه بعضهما
    بنظرات حارقة
    عدل الأول ربطة عنقه؛

    فدس الثاني سيجارة في فمه
    ونفثها بتعالٍ
    وضع الأول ساقا علي ساق
    ثم تحسسا مسدسيهما!
    بينما تسدد عينيها نظرة نشوانة
    لعازف البيانو
    الذي شبك قرنفلة
    في شعرها
    وعزف
    مقطوعتها المفضلة!

  • قمار في أرض البرتقال – ديمة محمود

    قمار في أرض البرتقال – ديمة محمود

    لستُ بخيرٍ أبداً

    ألْضمُ نقطة المسافة بين الخطيئة والهاوية

    أقضم الفراغ الذي وصَلني بالاتزان

    بل بتمثُّل الاتزان

    لا أبلعُه

    يلتفُّ على حنجرتي فَـأشدّه بِصرامة

    أسحبه بِملقط فراغٍ “مَسكرةٌ” من خواء وشوك تشده معي

    *

    هل كان عليها أن تعيش لِتموت

    هل كان عليها أن تصعد وتهبط لِتهوي أم كان عليها أن تلعق المستنقعات لِتصل إلى الحافّة

    هل كان الصديد ضرورةً في الطريق إلى الحفرة

    هل كان الثديان لازميْن لأفروديت ما داما سَيُقطعان

    وهل كان السرطان حتميّةً لاعتلاء التابوت أم أن الصفراء تقليعةٌ لِصبغ الكفن

    *

    ترتمي المرأة كَـمومياء عُبث بها على السرير

    أرض البرتقال قاحلةٌ والكرز جزّه المشرط وعلامات الخياطة تسحقُ المكان

    اللون الأخضر تفشّى في الجسد

    عينٌ واحدة مفتوحةٌ على الكانون

    شفاهٌ بيضاء يسترقُها الشلمون

    معوَلٌ يفسّخ الألم لِشرائحَ خَمِجة تقلى في الزيت

    حبلٌ رثٌ يتدلّى من سقفٍ يؤرجحها باستهتارٍ

    حُقَنٌ للّاجدوى ​

    ذراعان مثقبتان بِشراهةٍ لِتتسرّب السياط وخراطيم هنا وهناك كَـسكّة عثِرة للنهاية

    وأنكيدو عبثاً يحاول لَيَّ عنق الأشباح

    *

    الرميمُ استحث قيئاً في السلوك فاستعاد في الآخرين الغابة

    صارت المرأة بؤرةَ عدوى وهم صاروا بِمخالب وعيونٍ مجدوعة

    تلاشي الذات فيها

    أوقد قبحهم بِضراوة لا بل إنّ عبث عُزريل بها مهّد المنوال لها ولهم

    *

    هل الارتفاعُ ضرورةٌ لِلسقوط أم أن السقوطَ حتميّةُ آدمَ وغوايةُ حواء

    هل الحياة ضرورةٌ أم أن ضرورةَ الموت مبرّرُ الحياة

    لمَ على الحياة أن تكون مَقلباً ونحن النفايات

    لمَ على الحياة أن تكون شَـرَكاً ونحن فئرانه

    أليس من سبيلٍ إلى بالِيه عابر

    ٍ يمرُّ كَـلمح بصر خارجَ الساعة أو في جَفن التبّانة

    لِـيبـتـدىءَ وينفطرَ كما هو: مجردُ باليه

    *

    أُمسكُ المسطرةَ لأصل المسافةَ بين الواقع وعقلي

    تَـتـكّسرُ مسطرتي ويركض عقلي في وحْل الواقع

    يقاوم عبثاً هذا القطران مُعامل اللزوجة

    يُهشمني هل أرفع يدَيّ وأُلوّح بِالراية

    لم أعتدْ لكنّه فعلها الموت البطيء والمؤجّل

    * الفرجارُ الذي رسم دائرةَ الحياة هو ذاتُه يرسم دائرةَ الرُّفات ويصير إزميلاً يحفر القبر

    أَقسّم كعك الموتى عروسة المولد وأصنف مراتب التُّرَب

    *

    الموت حلَبةُ قمار

    إعلاناتٌ تحت الكوبري لأسعار المدافن

    حفار القبور الجاثمُ بين الموتى يتكسب من الموت

    الممرضة يلزمُها مال المستشفى يشفط مالاً

    الحانوتي يريد مالاً وطقس الجنازة يكلف مالاً

    الأشباحُ تعبثُ ولا بياضَ يَلوح في الأفق

    أريدُ موتاً رحيماً يحسمُ المقصلة لِتكونَ واحدةً لا ثلاثين!

  • أوجينيو مونتالي – عند هذه النقطة كِف

    أوجينيو مونتالي – عند هذه النقطة كِف

    عند هذه النقطة كِف

    يقول الظل.

    رافقتكَ في الحرب والسلام

    وحتى إبان ما بينهما.

    لقد كنت لك حماساً وضجراً

    نفخت فيكَ مزايا لم تمتلكها

    طبائعاً شريرة لم تجربها. فإذا انفصلتُ عنك

    الآن, لن تتضايق, ستكون أخف

    من الورق, متنقلا كما الرياح.

    عليّ خلع القناع, أنا فكركَ أنا,

    انا نشاطك أنت, قشرتك الزائدة.

    عند هذه النقطة كِف, انفصل عن بخار فمي

    وأمضي في السماء كما الصاروخ.

    مازالت بعض الأنوار في الأفق

    ومن لا يستطيع رؤيتها, ليسه مجنوناً, إنه فقط

    آدم وأنت عزمت الاَّ تكون آدماً

    جراء محبتك لظل واحد. إنني غشّيتكَ

    أما الآن أقول لك في هذه النقطة كِف.

    الخير والشر الذين فيك ليسوا لك

    ولأجل ما سيكون لك عليك التخلي بالمطلق

    عن الظل؟ في هذه النقطة

    تأمل بأم أعينك وحتى دونما أعيناً.

    *

    ترجمة: فرج بصلو

  • أنطونيو ماشادو – الرؤيا

    أنطونيو ماشادو – الرؤيا

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أنّ عينًا كانت تنبع من فؤادي

    قلت ُ:

    أيها النبع

    هل جئتني بماء ِ حياةٍ جديدة

    لم أشربها من قبل؟

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أنّ في قلبي خلية نحل ٍ

    وأنّ النحلَ الذهبيَّ

    كان يصنع عسلا ً نقيًا

    من هزائمي القديمة

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أنّ شمسًا ملتهبة

    كانت تبعث النورَ إلى قلبي

    ملتهبة لأنني أحسستُ

    بدفءٍ كأنه يجيء من مدفأة ،

    والشمس لأنها أضاءت

    وأحضرت الدموعَ إلى عينيّ

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أن الله كان في فؤادي

    أنائمة هي الروح؟

    هل توقف في ليله النخلُ؟

    هل جفت ساقية ُ أفكاري ،

    هل جفت الأقداحُ؟

    كلا ، لم تنم روحي

    مستيقظة هي

    إنها لا تحلم ولا تنام ، ولكنها

    تتأمّل

    إنها تنصتُ

    عند شواطيء الصمت ِ

    ****

    ترجمة د. محمد قصيبات

  • شارل بودلير – إيقاع المساء

    شارل بودلير – إيقاع المساء

    HARMONIE DU SOIR

    *

    ها قد جاء الوقت الذي فيه تهتزّ

    كل زهرة على ساقها وتفوح كالمبخرة

    فالألحان والعطور تدور في نسيم المساء

    كما تدور الرقصة الكئيبة والنشوة الفاترة

    كل زهرة تفوح كمبخرة

    والكمان يرتعش كالقلب المعذب

    أيتها الرقصة الكئيبة والنشوة الفاترة

    السماء حزينة جميلة كمذبح كنيسة واسع

    الكمان يرتعش كالقلب المعذب

    قلب رقيق يكره العدم الأسود الفسيح

    وسماء حزينة جميلة كمذبح كنيسة واسع

    والشمس تغرق في دمها المتجمد

    قلب رقيق يكره العدم الأسود الفسيح

    يلتقط كل بقية من ماضيه المضيء

    والشمس تغرق في دمها المتجمد

    وذكراك في نفسي تتألق

    كواجهة مذبح مقدس

    *

    ترجمها عن الفرنسية

    حنّا الطيّار

    جورجيت الطيّار

  • ألكسندر بوشكين – يا نساء النبي الطاهرات

    يا نساء النبي الطاهرات،

    يا مَن تتميزن عن كل النساء:

    بالنسبة لكنَّ مرعب شبح الخطيئة.

    في ظلِّ الطمأنينة الرغيد

    عِشْن بتواضع: وجب عليكن

    حجاب الفتاة العازبة.

    و لتحفظنَ قلوبكن وفيةً

    لأجل التنعّم شرعاً و حشمة،

    و لكي لا ترى عيون الكفار

    الماكرة وجوهكن!

    و أنتم، يا ضيوف محمد،

    حين تتوافدون للسهر عنده،

    احرصوا على ألا تعكروا

    النبي بشؤون دنياكم .

    عند تحليق أفكاره بالصلوات

    هو لا يحب المتحذلقين

    و الكلام الفراغ غير المحتشم:

    اكرموا مائدته بوداعة

    و بانحناء عفيف

    لزوجاته الشابات.

    *

    ترجمة /إبراهيم إستنبولي

  • محمود درويش – فكر بغيرك

    محمود درويش – فكر بغيرك

    وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

    لا تَنْسَ قوتَ الحمام

    وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

    لا تنس مَنْ يطلبون السلام

    وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

    مَنْ يرضَعُون الغمامٍ

    وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

    لا تنس شعب الخيامْ

    وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

    ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام

    وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ

    مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

    وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك

    قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام