المدونة

  • آرثر رامبو – بوهيميتي

    آرثر رامبو – بوهيميتي

    أمضي، القبضتان في جيبي المثقوبين ،

    معطفي أيضا يغدو معانقا للكمال،

    أسير تحت السماء… ربة القصيد، ملهمتي ! لقد كنت المخلص لك.

    أوه ! يا للمحبات المشرقة البهية التي كنت أحلم بها !

    .

    سروالي الوحيد كان به ثقب شاسع.

    ــــ عقلة إصبع ! متضلعا في الحلم، تماما كما الحب، أدرس آناء عدوي القوافي .

    فندقي كان هناك في الدب الأكبر .

    ــــ ونجومي في السماء كان لها خفخفة الحرير الناعمة.

    .

    جالسا على حافة الطرقات، كنت أسمعها،

    في هذه الليالي الفاتنة من أيلول

    حيث كنت أحس قطرات الندى على جبهتي،

    مثل خمرة من عافية وقوة

    .

    هناك، حيث كنت وسط الظلال الغريبة أنظم شعري

    كأنها القيثارة، أجذب أوتارا مطاطية

    لحذائي المجروح، رجل بالقرب من قلبي !

    *

    ترجمة: آسية السخيري

  • إيميلي ديكنسون – زرتُ السماء

    إيميلي ديكنسون – زرتُ السماء

    سبق أن زرتُ السماء

    بلدة صغيرة هي

    فضاؤها بالياقوت مضاء

    مكسوة بالوبر

    أكثر سكينة

    من السهول عند الفجر

    أكثر جمالا مما رسمته يد البشر

    سكانها كالفراشات

    أجسامهم رقيقة

    وحركاتهم كالعناكب رشيقة

    كادت سعادتي تتم

    في ذلك العالم الفريد

    وبينهم.

    *

    ترجمة: سوزان سعد

  • أوكتافيو باث – الشارع

    أوكتافيو باث – الشارع

    شارع طويل وهادئ.

    أمشي في الظلمة وأتعثّر وأقَع

    ثم أنهض، فأدوس بأقدام عمياء

    أحجاراً صمّاءَ وأوراقاً يابسة

    يدوسها أيضاً شخص ما خلفي:

    إذا أتمهّل، يتمهّلُ؛

    إذا أركض، يركضُ. أستدير : لا أحد.

    كل شيء معتم وبلا مخرج.

    أخذت أدور وأدور طوال هذه الزوايا

    المفضية دوماً إلى الشارع

    حيث لا أحد ينتظرني أو يتبعني،

    حيث أتعقّبُ رجلاً يتعثّر وينهض

    وما إن يراني، حتى يقول: لا أحد

    *

    ترجمة عبدالقادر الجنابي

  • آخين وَلات – المرور المستحيل

    آخين وَلات – المرور المستحيل

    لن يكون دليلي، أكثر من مرورٍ خفيٍّ إليكِ ، أيتها المدينة المستعصية.

    شارع مزدحم. نساءٌ، فاتناتْ، ورجلٌ ينتصب. يفتتن بهنّ، جميعاً.

    يغويهنّ…

    لكلّ امرأةٍ، سحرٌ لا يقاوم. لكلّ امرأةٍ لونٌ يُبهر. لكلّ امرأةٍ سرٌّ، ومكاشفات.

    لكلّ امرأةٍ، نظرةٌ قاتلة.

    هذا ما اتفق عليه الشّعراءُ، كلّ الشعراء.

    الشعراءُ يكذبون. الشعراءُ خائنون. الشعراءُ يقتلون ويحيون. الشعراء يمرقون.

    الشعراء يثرثرون. الشعراءُ يُقتَلون.

    على القتل إذاً، يتفق الشعراء.

    يقتلونَ ويُقتَلون.

    على الهذيان.

    على النميمة.

    على حبّ الذات،

    والتسكّع،

    ولعنة الأوطان.

    .

    أحمر، أصفر، أخضر.

    تركيا لن ترفع العلم الكردي.

    تتمنى الأزرقَ، في إشاراتها، بدل الأخضر.

    ظلٌ، ينفرُ…

    تشظى العالمُ، منذ بياضٍ تعَكّر.

    منذ تباين الألوان.

    الصالة،

    وضوءٌ شاحبٌ.

    سأبذل التعتيم أكثر.

    أُغلق الستائر. ضوءٌ، يتسرّب. سأُنزل الأباجورَ، المعدني. معدنٌ نقيٌ. ليس هو معدنك بالتأكيد.

    معدنٌ أخّاذٌ.

    معدنٌ لا يخون.

    معدنٌ لا يكذب.

    معدنٌ بوجهٍ واحد،

    بلونٍ راسخ.

    معدنٌ، ليس بشاعر.

    معدنٌ هو النقاء لا أكثر.

    .

    الصالة معتمة تماماً.

    ضوءٌ ينبعث من شاشة الكومبيوتر. الشرفةُ، خلف الأباجور. صالةٌ مدهشة، لعرضٍ مثير:

    حركةٌ خفيّة.

    همسٌ، كالوجعِ، يتكوّر. يمور. يتكوّر، ويتصلّب.

    وجعٌ بلا ملامح.

    لن أخمّن أنك تقترب.

    لستَ بحصانٍ، وثرثراتك لا تشبه الصهيل.

    يعدو الحصانُ شامخاً،

    والفارسُ؟

    به بعض نعاس.

    كلّ الأضواء انطفأت،

    لقدومه.

    .

    لن يعبأ الحصان بإشارات المرور التحذيرية، التنظيمية، ولا بالتوضيحية منها، والتثقيفية.

    ممنوع التجاوز قطعياً…

    لن يستوقفه الأصفر الخفّاف.

    لن يمهل الشاعرَ، أخضرٌ رجّاج.

    طريق إجباري للمشاة.

    طريق إجباري للدرّاجات.

    طريق إجباري للحيوانات.

    عليك أن تكون درّاجةً، لتمشي بين الدرّاجات. وسيّارةً صغيرة، لتنحشرفي الزاوية، هناك.

    خذ أحد جانبي الطريق.

    خفّف السرعة.

    أمامك دورانٌ إجباريٌ، صوب اليمين واليسار.

    خذ الاتجاه الإجباري لليسار.

    أمامك حقل ألغام.

    بشرٌ مُعبّؤون بالديناميت،

    واتجاهٌ مستدير.

    .

    سيخطف أحدهم الشاعرَ، في بغداد. لن يكون طليقاً إلا بفديةٌ كبيرة. سيكفّره آخرٌ، ذو لحيةٍ طويلة. طويلة جداً. سيُهدرُ، آخرُ دمه.

    إحذر أيها المتهور.

    تقاطع سكةٍ حديد، بدون بوّابة.

    صخورٌ متساقطة.

    أسلاكٌ كهربائية، فمنحدرٌ خطِر.

    الطريق زلقٌ، وقُطّاعُ الطرق، مثل الأرانبِ، يتكاثرون.

    سُيهدَر دمي. سأقول: هذا كثير. سيُحكم على ذراعي الأيمن، وساقي الأيسر، بالبتر.

    ألم تسمع آخر صيحاتِ قضاةِ طهران، في شابٍ كردي؟

    “صادق زماني”؛ هذا هو اسم الشاب.

    احتجّ على سجنه، وأخويه، فقالوا: لك ما تريد. و البترُ، كان حُكماً عادلاً على يده اليمنى، ورجله اليسار.

    ثلاثة إخوة. يُناهضون نظام الملالي.

    ثلاثة أيامٍ للرجم.

    حزبٌ محظورٌ، يشتبكُ، ومحافظي الملالي. يأخذ الإخوة الثلاثة، جانبَ المحظور.

    عدد من المحافظين يُقُتل… كان هذا قبل سبعة شهور.

    أ هي حاضنةٌ، ستحتوي ذراعي وذراعك، ساقي وساقك يا “زماني”؟

    أم حفرةٌ باردة؟

    أم سنكون لقمةً خانقة للكلاب؟

    سلسلة منعطفات.

    من اليمينِ،

    يضيقُ الطريق أكثر.

    .

    طفلٌ في أزقة “آمد”. كان سيلعب حتى المساء، لو لا أنهم كسروا ذراعه.

    طفلٌ، يشتهي ذراعاً أقوى، ليحضن كلّ النساء عند إشارة المرور.

    ألم تصلك صرخته؟

    مللتَ أيها الرجل الطيب، أعرفُ هذا.

    يُحكى أنّ ثعلباً، قتل الأسد.

    يربط أطرافه بغواية المديح. يُحكم الرّبط، ويرميه لعُمق الوادي.

    أليس من الحكمة أن نكون ثعالباً؟

    وطفلٌ معصوب الفم. ما الذي يغويه، غير الصراخ؟

    العُصابة متشرّبة بالدم. عيناه على العالم:

    حزينتان. صامتتان. صارختان.

    إثنان من عسكر أتاتورك، يضحكان عالياً. بينهما، يتلوّى الطفل.

    واجبٌ مقدّسٌ، وكلّنا للوطن.

    يشدّان الطفل، كلّ إليه.

    ذراعه المكسورة باتجاه، وصرخته، باتجاه.

    يسدّ العالمُ آذانه.

    صفقاتُ الدم، في واشنطون.

    تجار حربٍ وسلام.

    جدرانٌ مرشوقة بالدم في الهند. قطاراتٌ ملغومة، في مدريد. حافلاتٌ في بريطانية، تتفجر.

    تهوي الأبراج في نيويورك.

    شيوخٌ، يلحسون عقول الشباب.

    اغتيالاتٌ. خياناتٌ. نهبٌ. دمارٌ. قتلٌ، في كلّ مكان.

    والقدس؟ أمّا عن القدس، فحدّث، ولا حرج.

    بيروت، قنبلةٌ موقوتة.

    توقّف.

    خذ جانباً. سننزل.

    يجبُ التغوّط.

    ألا تريد التبوّل؟

    تغوّط قدر المستطاع.

    الطريق طويلٌ، ووَعِر.

    أكثر.

    أكثر.

    تغوّط أكثر.

    .

    تنفّس عميقاً. دخّن سيجارةً طويلة، وفكّر جيداً.

    منحنيان أوّلهما من اليسار.

    طريقٌ فرعي من اليمين.

    الطريقُ من الجانبين، يضيق.

    نحن في منطقة السير على اتجاهين.

    أمامك طريقٌ أفضلية، ثم نهاية االمزدوج.

    .

    في دمشق سيبترون لساني. في أنقرة سيبترون رأسي.

    القاضي في ديار الله.

    القاضي، يا رجل. هل نسيتَه؟

    الذي حكم ببتر ذراعي الأيمن، والساق.

    أيّة ساق؟

    ساقي يا عمي الطيب. ساقي الأيسر، وساق الزمان.

    لن يكون ذلك مؤلماً للغاية.

    زمانٌ أعرج، وعالمٌ أحول.

    ـ هل رأيته؟

    ـ من؟

    ـ القاضي يا طيّب. ركّز قليلاً.

    استلم شهادة تقدير ـ القاضي ـ وحافظةَ حجارة رمي الجمار.

    إنّه يصلي ـ القاضي.

    يبتهل. يرتعب. يلطم، ينتحر…

    ـ يندم؟

    ـ لا أظن. وإن ظننتُ، فلن أصدّق.

    ممنوع مرور الشاحنات، أطول من 3,5 متر.

    .

    “حافظاتٌ فاخرة، من القطيفة. في كلٍّ منها حجارةٌ تكفي لثلاثة حجّاج، أيام الرمي الثلاثة في مشعر منى.

    حجارةٌ مقطّعة، نظيفة. جاهزة ومعقّمة وفق أسس ومعايير وضوابط تحقق أقصى درجات الجودة والنظافة الصحية.”* !!!

    حجارةٌ صحيّة. مغسولة سبع مرّات.

    سنأكل الحجر، ونعدل عن الأكروبايوتيك.

    معقّمٌ، صحيّ. خالٍ من الدهون والشحوم. يحافظ على رشاقة البدن.

    ـ والكولسترول؟

    ـ كن مطمئناً، لن يزيد.

    حجرٌ، لا يرفع الضغط، ولا يسدّ صمّامات القلب.

    وصفةٌ سحرية، لحياة أطول.

    كلّما أمسك بحجرةٍ ـ القاضي ـ

    سال الدم غزيراً.

    يضخّ الكيسُ دماً.

    دمٌ يغطّي “مشعر منى”.

    إنّه دمي.

    بنكهة الفريز.

    لا زالال طازجاً، نقيّاً، وصالحاً للشرب.

    حافظاتٌ للدم الآري ـ العاصي.

    حافظاتٌ لكل الأعراق، والقوميات، والأعضاء:

    ألسنةٌ مبتورة، وآذانٌ، وأيدٍ، ورئات.

    حافظاتٌ لتجميد الأدمغة.

    حافظاتٌ، تضمن تفرّغ الحجّاج للعبادة وأقصى درجات الصفاء.

    أسرع أيها الأحمق.

    اللصوصُ، على الجانبين.

    أقصى سرعةٍ، مسموحٌ بها هي الستين، والكاميرات ترصدك طيلة الطريق.

    لن أستترَ أيها العالم الزّاني، وأنا أرتكب المعاصيَ، فيك.

    دولةً فدولة، أدخلك.

    مدينةً، مدينة. شارعاً، شارعاً. أحملك على كتفيّ.

    آخذك، وكليمونٍ أعصرك إليّ.

    أُعرّيك.

    إليك كلّ الجراح.

    تمرّغ فيها، واشرب.

    إشرب.

    إشرب.

    إشرب.

    للدم رائحة النعناع.

    استنشق.

    إشرب.

    استنشق.

    تمرّغ، كحمارٍ هائجٍ

    حتى النخاع،

    لأُدوّن عصياني كاملاً.

    دوّن يا رجل، يا طيب.

    دوّن اللحظة.

    لا تكن شيطاناً، أخرس.

  • آخين ولات – كُنّا… أنتْ وأنا

    آخين ولات – كُنّا… أنتْ وأنا

    كُنّا… أنتْ وأنا

    فقط

    في فوَّهةِ بُندُقيةِ الزمن،

    نطلبُ السَّرمديّةَ

    لبعضِنا.

    فقط…

    كُنا… أنت وأنا،

    ومُزنة من الدموع

    وبحرارةِ قلبَينا،

    كنا نعلنُ نهاية الشتاء.

    فقط…

    كُنا… أنت وأنا،

    وأمانينا تكرُّ

    كسُبحةٍ في يد الزمن.

    عاماً بعد آخر،

    تسّاقطُ من شجرةِ الحياة

    ليلةً بعد أخرى،

    تخرَسُ

    تطرَشُ.

    الزمنُ يفرُّ مِنّا،

    وقُبيلَ اكتمالِ

    سيمفونية اللقاء،

    كانَ يدورُ

    كرَحى سوداء،

    ويطحنُ فصولَنا!.

    أنت وأنا… فقط

    فصلانِ

    غافَلا الموت.

    أنتَ شتاءٌ

    وأنا ربيعْ،

    منكَ أنبَلِجُ

    وبي تُزهِرُ الحياة.

    أنت وأنا… فقط

    والزمنُ شحّاذٌ شَرِيد،

    يقتفي أثَرَنا…

    يُجيلُ عينيهِ

    في كل مكان،

    طريقهُ… نهرٌ

    بلا نهاية،

    يطولُ…

    ويتّسع!.

    نص: آخين ولات

    ترجمة: صلاح برواري

  • هرمس – كقرون الوعول

    من هناك في الصمت؟

    جلس وخلّص نفسه من دوار الأسئلة التي تقتلك ثم لا تحييك

    ثم لا تمنحك فرصة أخرى

    ثمة فنادقُ سهرانةٌ يسكنها مخابيل

    آمنوا بشدة الدمع

    أن الكتب التي توزعها الملائكة مع البنادق والذخيرة

    أن الكتب التي تنفجر تلقائيًا في المخبرين

    آيلة للزوال التام

    إيمانٌ جعلهم خفافا، يطيرون كلما ناموا

    الأمر باختصارٍ أنني لست تاجرًا

    في المرات التي بعتُ فيها هاتفي لأشرب

    خسرتُ كثيرًا

    أكثر مما أتذكر

    اعطني عود ثقابٍ وسط حقل من القش

    لا تعطني عود ثقاب وسط حقل من القش

    اعطني مشعلاًفي قبو البارود

    لا تضعني أمام الشجرة المليئة بالثعابين

    الفأس بيدي والسماء زرقاء

    ذكرياتي تتدرج خارجة من رأسي في قرنين ملفوفين كقرون الوعول

    والصحراء تنبض

    كنت وحيدًا جدًا

    والريح مُوَقّعةٌ بمأساتي، التي هي مأساةُ الجميع

    لولا بذاءتي لظننت أنها النبوة،

    لولا عُجْمَتي لقلت كلمةً حُطَمة

    لكنني خرجتُ إلى الشرفةِ وأمسكتُ سورها الحديدي

    وأخذتُ أدق بكفّيّ على السور.

  • أماني خليل – الذي شبك قرنفلةً في شعرها

    (1)
    في الملهي الصاخب
    تحت بؤرة الضوء الباهرة
    التي يحوطها الضباب والعتمة
    كنت شارداً
    بينما دخان السيجارة
    يحملَ وجهك
    كرسمة شيطان
    علي سقف كنيسة
    أو كغيمة تتوسطها
    صورة قديس

    (2)

    ماهي الخطيئة؟!
    مالونها؟
    هي ليست بيضاء بالطبع
    ولا سوداء بالضرورة
    ربما هي برتقالية
    وبطعم التبغ
    لتشبه قبلتك الأخيرة
    في سيارة الأجرة
    حيث كان
    وداعنا الأخير

    (3)
    في تلك الصالة
    حيث طوقتها بذراعك
    وضممتها بحرارة
    كنت تغازلها بفُحش
    وتطلب أن ترتفع
    الموسيقي أكثر وأكثر
    حتى الصباح
    قالت بعدها
    أنك كنت تهمس
    باسمي
    كلما ثملت !
    ..

    (4)

    أخبرتني أن كلما
    حرك عصفورٌ بجناحيه
    موجات الهواء
    لفتك رائحة عطري؛

    فكلما مررت بالجوار
    لاحقًا
    خبأت في حقيبتي
    دستة من العصافير
    ..

    (5)

    جلسا كغريمين
    يطعنان وجه بعضهما
    بنظرات حارقة
    عدل الأول ربطة عنقه؛

    فدس الثاني سيجارة في فمه
    ونفثها بتعالٍ
    وضع الأول ساقا علي ساق
    ثم تحسسا مسدسيهما!
    بينما تسدد عينيها نظرة نشوانة
    لعازف البيانو
    الذي شبك قرنفلة
    في شعرها
    وعزف
    مقطوعتها المفضلة!

  • قمار في أرض البرتقال – ديمة محمود

    قمار في أرض البرتقال – ديمة محمود

    لستُ بخيرٍ أبداً

    ألْضمُ نقطة المسافة بين الخطيئة والهاوية

    أقضم الفراغ الذي وصَلني بالاتزان

    بل بتمثُّل الاتزان

    لا أبلعُه

    يلتفُّ على حنجرتي فَـأشدّه بِصرامة

    أسحبه بِملقط فراغٍ “مَسكرةٌ” من خواء وشوك تشده معي

    *

    هل كان عليها أن تعيش لِتموت

    هل كان عليها أن تصعد وتهبط لِتهوي أم كان عليها أن تلعق المستنقعات لِتصل إلى الحافّة

    هل كان الصديد ضرورةً في الطريق إلى الحفرة

    هل كان الثديان لازميْن لأفروديت ما داما سَيُقطعان

    وهل كان السرطان حتميّةً لاعتلاء التابوت أم أن الصفراء تقليعةٌ لِصبغ الكفن

    *

    ترتمي المرأة كَـمومياء عُبث بها على السرير

    أرض البرتقال قاحلةٌ والكرز جزّه المشرط وعلامات الخياطة تسحقُ المكان

    اللون الأخضر تفشّى في الجسد

    عينٌ واحدة مفتوحةٌ على الكانون

    شفاهٌ بيضاء يسترقُها الشلمون

    معوَلٌ يفسّخ الألم لِشرائحَ خَمِجة تقلى في الزيت

    حبلٌ رثٌ يتدلّى من سقفٍ يؤرجحها باستهتارٍ

    حُقَنٌ للّاجدوى ​

    ذراعان مثقبتان بِشراهةٍ لِتتسرّب السياط وخراطيم هنا وهناك كَـسكّة عثِرة للنهاية

    وأنكيدو عبثاً يحاول لَيَّ عنق الأشباح

    *

    الرميمُ استحث قيئاً في السلوك فاستعاد في الآخرين الغابة

    صارت المرأة بؤرةَ عدوى وهم صاروا بِمخالب وعيونٍ مجدوعة

    تلاشي الذات فيها

    أوقد قبحهم بِضراوة لا بل إنّ عبث عُزريل بها مهّد المنوال لها ولهم

    *

    هل الارتفاعُ ضرورةٌ لِلسقوط أم أن السقوطَ حتميّةُ آدمَ وغوايةُ حواء

    هل الحياة ضرورةٌ أم أن ضرورةَ الموت مبرّرُ الحياة

    لمَ على الحياة أن تكون مَقلباً ونحن النفايات

    لمَ على الحياة أن تكون شَـرَكاً ونحن فئرانه

    أليس من سبيلٍ إلى بالِيه عابر

    ٍ يمرُّ كَـلمح بصر خارجَ الساعة أو في جَفن التبّانة

    لِـيبـتـدىءَ وينفطرَ كما هو: مجردُ باليه

    *

    أُمسكُ المسطرةَ لأصل المسافةَ بين الواقع وعقلي

    تَـتـكّسرُ مسطرتي ويركض عقلي في وحْل الواقع

    يقاوم عبثاً هذا القطران مُعامل اللزوجة

    يُهشمني هل أرفع يدَيّ وأُلوّح بِالراية

    لم أعتدْ لكنّه فعلها الموت البطيء والمؤجّل

    * الفرجارُ الذي رسم دائرةَ الحياة هو ذاتُه يرسم دائرةَ الرُّفات ويصير إزميلاً يحفر القبر

    أَقسّم كعك الموتى عروسة المولد وأصنف مراتب التُّرَب

    *

    الموت حلَبةُ قمار

    إعلاناتٌ تحت الكوبري لأسعار المدافن

    حفار القبور الجاثمُ بين الموتى يتكسب من الموت

    الممرضة يلزمُها مال المستشفى يشفط مالاً

    الحانوتي يريد مالاً وطقس الجنازة يكلف مالاً

    الأشباحُ تعبثُ ولا بياضَ يَلوح في الأفق

    أريدُ موتاً رحيماً يحسمُ المقصلة لِتكونَ واحدةً لا ثلاثين!

  • أوجينيو مونتالي – عند هذه النقطة كِف

    أوجينيو مونتالي – عند هذه النقطة كِف

    عند هذه النقطة كِف

    يقول الظل.

    رافقتكَ في الحرب والسلام

    وحتى إبان ما بينهما.

    لقد كنت لك حماساً وضجراً

    نفخت فيكَ مزايا لم تمتلكها

    طبائعاً شريرة لم تجربها. فإذا انفصلتُ عنك

    الآن, لن تتضايق, ستكون أخف

    من الورق, متنقلا كما الرياح.

    عليّ خلع القناع, أنا فكركَ أنا,

    انا نشاطك أنت, قشرتك الزائدة.

    عند هذه النقطة كِف, انفصل عن بخار فمي

    وأمضي في السماء كما الصاروخ.

    مازالت بعض الأنوار في الأفق

    ومن لا يستطيع رؤيتها, ليسه مجنوناً, إنه فقط

    آدم وأنت عزمت الاَّ تكون آدماً

    جراء محبتك لظل واحد. إنني غشّيتكَ

    أما الآن أقول لك في هذه النقطة كِف.

    الخير والشر الذين فيك ليسوا لك

    ولأجل ما سيكون لك عليك التخلي بالمطلق

    عن الظل؟ في هذه النقطة

    تأمل بأم أعينك وحتى دونما أعيناً.

    *

    ترجمة: فرج بصلو

  • أنطونيو ماشادو – الرؤيا

    أنطونيو ماشادو – الرؤيا

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أنّ عينًا كانت تنبع من فؤادي

    قلت ُ:

    أيها النبع

    هل جئتني بماء ِ حياةٍ جديدة

    لم أشربها من قبل؟

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أنّ في قلبي خلية نحل ٍ

    وأنّ النحلَ الذهبيَّ

    كان يصنع عسلا ً نقيًا

    من هزائمي القديمة

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أنّ شمسًا ملتهبة

    كانت تبعث النورَ إلى قلبي

    ملتهبة لأنني أحسستُ

    بدفءٍ كأنه يجيء من مدفأة ،

    والشمس لأنها أضاءت

    وأحضرت الدموعَ إلى عينيّ

    البارحة ، رأيتُ في المنام

    – عجبًا –

    أن الله كان في فؤادي

    أنائمة هي الروح؟

    هل توقف في ليله النخلُ؟

    هل جفت ساقية ُ أفكاري ،

    هل جفت الأقداحُ؟

    كلا ، لم تنم روحي

    مستيقظة هي

    إنها لا تحلم ولا تنام ، ولكنها

    تتأمّل

    إنها تنصتُ

    عند شواطيء الصمت ِ

    ****

    ترجمة د. محمد قصيبات

  • شارل بودلير – إيقاع المساء

    شارل بودلير – إيقاع المساء

    HARMONIE DU SOIR

    *

    ها قد جاء الوقت الذي فيه تهتزّ

    كل زهرة على ساقها وتفوح كالمبخرة

    فالألحان والعطور تدور في نسيم المساء

    كما تدور الرقصة الكئيبة والنشوة الفاترة

    كل زهرة تفوح كمبخرة

    والكمان يرتعش كالقلب المعذب

    أيتها الرقصة الكئيبة والنشوة الفاترة

    السماء حزينة جميلة كمذبح كنيسة واسع

    الكمان يرتعش كالقلب المعذب

    قلب رقيق يكره العدم الأسود الفسيح

    وسماء حزينة جميلة كمذبح كنيسة واسع

    والشمس تغرق في دمها المتجمد

    قلب رقيق يكره العدم الأسود الفسيح

    يلتقط كل بقية من ماضيه المضيء

    والشمس تغرق في دمها المتجمد

    وذكراك في نفسي تتألق

    كواجهة مذبح مقدس

    *

    ترجمها عن الفرنسية

    حنّا الطيّار

    جورجيت الطيّار

  • ألكسندر بوشكين – يا نساء النبي الطاهرات

    يا نساء النبي الطاهرات،

    يا مَن تتميزن عن كل النساء:

    بالنسبة لكنَّ مرعب شبح الخطيئة.

    في ظلِّ الطمأنينة الرغيد

    عِشْن بتواضع: وجب عليكن

    حجاب الفتاة العازبة.

    و لتحفظنَ قلوبكن وفيةً

    لأجل التنعّم شرعاً و حشمة،

    و لكي لا ترى عيون الكفار

    الماكرة وجوهكن!

    و أنتم، يا ضيوف محمد،

    حين تتوافدون للسهر عنده،

    احرصوا على ألا تعكروا

    النبي بشؤون دنياكم .

    عند تحليق أفكاره بالصلوات

    هو لا يحب المتحذلقين

    و الكلام الفراغ غير المحتشم:

    اكرموا مائدته بوداعة

    و بانحناء عفيف

    لزوجاته الشابات.

    *

    ترجمة /إبراهيم إستنبولي

  • محمود درويش – فكر بغيرك

    محمود درويش – فكر بغيرك

    وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

    لا تَنْسَ قوتَ الحمام

    وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

    لا تنس مَنْ يطلبون السلام

    وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

    مَنْ يرضَعُون الغمامٍ

    وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

    لا تنس شعب الخيامْ

    وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

    ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام

    وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ

    مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

    وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك

    قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام

  • رافائيل ألبرتي – قصيدة إلى شعراء الأندلس اليوم

    ماذا يغني شعراء الأندلس اليوم ؟

    ماذا ينظر شعراء الأندلس اليوم ؟

    ماذا يشعر شعراء الأندلس اليوم ؟

    .

    يغنون بأصوات الرجال ، ولكن أين الرجال ؟

    بعيون الرجال ينظرون ، ولكن أين الرجال ؟

    بصدور الرجال يشعرون ، ولكن أين الرجال ؟

    .

    ألم يبق أحد في الأندلس ؟

    ألم يبق أحد في جبال الأندلس ؟

    ألم يبق أحد في بحار وحقول الأندلس ؟

    .

    أليس هناك من يرد على صوت الشاعر ؟

    من ينظر إلى قلب الشاعر الذي بلا جدران ؟

    أأمور كثيرة ماتت ولم يبق سوى الشاعر ؟

    .

    غنوا عالياً، ستسمعون أن آذاناً أخرى تسمع.

    انظروا عالياً، سترون أن عيوناً أخرى تنظر.

    اخفقوا عالياً، ستشعرون أن دماء أخرى تنبض.

    .

    ما أعمق الشاعر في باطن الأرض المظلم المغلق.

    لكن غناءه سيسمو ليكون أعمق

    عندما ، ينفتح للهواء، يصبح ملكاً لكل الناس.

    *

    ترجمة : صالح علماني وعاصم الباشا

  • صوفيا دي ميللو – مرجان

    السيَّارَاتُ تَمُرُّ

    تَمُرُّ السيَّارَاتُ، التِي تَرُجُّ المَنْزِلَ،

    المَنْزِلُ حَيْثُ أُوجَدُ وَحِيدَةً.

    الأشْيَاءُ كُنَّا قَدْ عِشْنَاهَا مُنْذُ وَقْتٍ طَوِيلٍ ؛

    هُنَاكَ فِي الهَوَاءِ فَضَاءَاتٌ مُتَوَفَّاةٌ

    الشَّكْلُ المَحْفُورُ فِي الفَرَاغِ

    أصْوَاتٌ وَإِيمَاءَاتٌ كَانَتْ مِنْ قَبْلُ هُنَا.

    وَلاَ تَسْتَطِيعُ يَدَايَ أنْ تُمْسِكَا بِشَيْءٍ.

    مَعَ ذَلِكَ أنْظُرُ إلَي اللَّيْلِ

    وَلِي حَاجَةٌ إلَي كُلِّ وَرَقَةٍ.

    سِرْ [بِسَيَّارَتِكَ]، حَوِّلْ حَيَاتَكَ فِي الهَوَاءَاتِ،

    بَعِيداً عَنِّي…

    وَحَتَّي أُدَارِي هَذَا الوَجَعَ بِأَلاَّ تَكُونُ،

    أحْتَاجُ إلَي أنْ أَكُونَ وَحِيدَةً.

    بِالأَحْرَي وَحْدَةُ الانْصِرَافَاتِ الأَبَدِيَّةِ

    [حَيْثُ ثَمَّةَ] مَشَارِيعُ وَأسْئِلَةٌ،

    مَعَارِكُ مَعَ الثِّقْلِ

    مَا لاَ يُمْكِنُ إطْفَاؤُهُ مِنَ المَوْتَي وَالمَرَاثِي.

    أوْ بِالأحْرَي الوَحْدَةُ لأَنَّهَا مُكْتَمِلَةٌ.

    أُومِنُ بِعَرَاءِ حَيَاتِي.

    إنَّ كُلَّ مَا يَحْدُثُ لِي ثَانَوِيٌّ.

    وَلَيْسَ لِي إِلاَّ إِحْسَاسٌ وَاحِدٌ يَنْفَصِلُ عَنِ الجَمِيعِ

    مَعَ الأبَدِيَّةِ التِي تُرَفْرِفُ فَوْقَ الجِبَالِ.

    البُسْتَانُ، البُسْتَانُ المَفْقُودُ،

    جَوَارِحُنَا تَكْتَنِفُ غِيَابَكَ…

    الأوْرَاقُ تَقُولُ الوَاحِدَةُ لِلأُخْرَي سِرَّكَ،

    وَإنَّ حُبِّيَ لَمَحْجُوبٌ مِثْلَ الخَوْفِ.

    ترجمة: حسن نجمي

  • قسطنطين كفافيس – منذ الساعة التاسعة

    قسطنطين كفافيس – منذ الساعة التاسعة

    الثانية عشرة والنصف. كم سريعاً مرّ الوقت

    منذ أن أشعلتُ مصباحي في التاسعة

    حتى أجلس هنا. بقيت جالساً دون أن أقرأ

    ودون أن أتكلم، ترى أتكلم مع مَن،

    وأنا وحيد في هذا البيت.

    .

    منذ الساعة التاسعة، عندما أشعلت المصباح،

    ظهر لي خيالُ جسدي الغضّ وجعلني أسترجع

    عطورَ الغرفِ المغلقة

    وملذّات سالفة، ملذّات جريئة.

    لقد رأيت ثانية كما آنذاك

    شوارعَ يصعب الآن التعرف عليها،

    ملاه أُغلِقت كانت تضج بالحركة،

    ومسارح ومقاه كان لها وجود فيما مضى.

    وأيضاً جاءني خيالُ جسدي الغضّ

    بذكريات مؤلمة :

    حِداد العائلة، فراق،

    وأناس أعزاء،

    وبمشاعر ذووي، مشاعر الموتى

    التي لم تُقدَّر حق التقدير…

    الثانية عشرة والنصف. كم سريعاً مرّ الوقت.

    الثانية عشرة والنصف. كم سريعاً مرّت، السنوات…

    *

    ترجمة عبدالقادر الجنابي

  • لويس أراغون – الدموع تتجمع

    لويس أراغون – الدموع تتجمع

    في السماء الرمادية ذات الملائكة المصنوعة من خزف

    في السماء الرمادية ذات النحيب المختنق

    تذكرت تلك الأيام في مايانس*

    في الراين الأسود كانت تبكي الحوريات

    .

    كانوا يجدون أحياناً في قاع الأزقة

    جندياً صرعته ضربة خنجر

    كانوا يجدون أحياناً هذا السلام القاسي

    على الرغم من نبيذ الجبال الأبيض

    .

    شربت الخمر الرائعة بالكريز

    شربت العهود المتبادلة في همس

    كم كانت القصور والكنائس جميلة

    كنت في العشرين من العمر لا أفهم

    ماذا كنت أعلم عن الهزيمة

    عندما يكون وطنك حباً محرماً

    عندما يلزمك صوت الأنبياء المزيفين

    لتعيد الحياة للأمل الضائع

    .

    إني أذكر الأغنيات التي تطوقني

    إني أذكر علامات بالطباشير

    يكتشفونها في الصباح على الجدران

    دون أن يستطيعوا حل رموزها

    .

    من يستطيع أن يقول من أين تبدأ الذاكرة

    من يستطيع أن يقول متى ينتهي العهد الحالي

    عندما يلحق الماضي بالأغنية العذبة

    عندما يصير الحزن ورقة أصفر لونها

    .

    كالطفل فوجئ وسط أحلامه

    نظرات المنتصرين الزرقاء مقلقة

    وخطوة الجنود في نوبة الحراسة

    يئن لها السكون المخيم

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

  • آرثر رامبو – إحساس

    آرثر رامبو – إحساس

    في زرقة أمسيات الصيف ؛

    وعبر الدروب الوعرة،

    سأمضي مستسلماً لحفيف السنابل..

    أطأ العشب الندي:

    وحالماً سأشعر بالرطوبة في أقدامي

    سأترك الريح تغمر رأسي العاري،

    لن أتحدث ولن أفكِّر:

    إنما سيرتقي الحب المطلق في روحي

    وأرحل ـ في الطبيعة ـ بعيداً مثل بوهيمي

    سعيد وكأنني مع امرأة ..

    *

    ترجمة : نضال نجار

  • محمود درويش – كتابة على ضوء بندقية

    محمود درويش – كتابة على ضوء بندقية

    شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار ،

    من الناحية الأخرى يمر العاشقون،

    و نجوم السينما يبتسمون.

    ألف إعلان يقول:

    نحن لن نخرج من خارطة الأجداد ،

    لن نترك شبرا واحدا للاجئين

    شولميت انكسرت في ساعة الحائط ،

    عشرون دقيقة

    وقفت، و انتظرت صاحبها

    في مدخل البار، و ما جاء إليها.

    قال في مكتوبه أمس:

    “لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة

    إحجزي مقعدنا السابق في البار

    أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه

    قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد

    لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة

    و لكي أرقص في البار”.

    من الناحية الأخرى ،

    يمر الأصدقاء

    عرفوا شولا على شاطيء عكا

    قبل عامين ،و كانوا

    يأكلون الذرة الصفراء..

    كانوا مسرعين

    كعصافير المساء..

    شولميت انكسرت في ساعة الحائط، خمسين دقيقة

    وقفت ،و انتظرت صاحبها

    شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلته

    كان يأتي، آخر الأسبوع كالطفل إليها

    يتباهى بمدى الشوق الذي يحمله

    قال لها: صحراء سيناء أضافت سببا

    يجعله يسقط كالعصفور في بلور نهديها

    و قال:

    ليتني أمتد كالشمس و كالرمل على جسمك ،

    نصفي قاتل و النصف مقتول،

    وزهر البرتقال

    جيد في البيت و النزهة، و العيد الذي أطلبه

    من فخدك الشائع في لحمي.. مميت

    في ميادين القتال!..

    و أحسست كفه تفترس الخصر

    فصاحت: لست في الجبهة..

    قال:

    مهنتي!

    قالت له: لكنني صاحبتك

    قال: من يحترف القتل هناك

    يقتل الحب هنا.

    وارتمي في حضنها اللاهث موسيقي،

    و غىّ لغيوم فوق أشجار أريحا..

    يا أريحا! أنت في الحلم وفي اليقظة ضدّان،

    و في الحلم و في اليقظة حاربت هناك

    و أنا بينهما مزّقت توراتي

    و عذبت المسيحا..

    يا أريحا! أوقفي شمسك.إنّا قادمون

    نوقف الريح على حد السكاكين،

    إذا شئنا، و ندعوك إلى مائدة القائد،

    إنا قادمون..

    و أحسّت يده تشرب كفّيها. و قال

    عندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين

    عن الضوء: أنا المقتول و القاتل

    لكنّ الجريدة

    و طقوس الاحتفال

    تقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر،

    و في عينيك، يا شول،ا و أن أمسح رشّاشي

    بمسحوق عقيدة!

    أغمضي عينيك لن أقوى على رؤية

    عشرين ضحية

    فيهما، تستيقظ الآن، و قد كنت بعيدة

    لم أفكّربك.. لم أخجل من الصمت الذي

    يولد في ظل العيون العسلّية .

    و أصول الحرب لن تسمح أن أعشق

    إلا البندقيّة!..

    سألته شولميت:

    و متى نخرج من هذا الحصار ؟

    قال، و الغيمة في حنجرته:

    أي أنواع الحصار؟

    فأجاب: في صباح الغد تمضي .

    و أنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى

    خداع للبصر..

    نحن لا ندفع هذا العرق الأحمر..

    هذا الدم لا ندفعه.

    من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجر

    قال: إن الوقت مجنون.

    و لم يلتئم الليلة جسمانا

    دعيني .

    أذب الآن بجسم الكستنا و الياسمين

    أنت_يا سيدي_ فاكهتي الأولى.

    و ناما..

    و بكى في فرح الجسمي.ن في عيدعما لون القمر

    شولميت استسلمت للذكريات

    كل روّاد المقاهي و الملاهي شبعوا رقصا

    و في الناحية الأخرى، تدوخ الفتيات

    بين أحضان الشباب المتعبي.ن

    و على لائحة الإعلان يحتد وزير الأمن:

    لن نرجع شبرا واحدا للاجئين ..

    و الفدائيون مجتثون، منذ الآن

    لن يخمش جنديّ و من مات

    على تربة هذا الوطن الغالي

    له الرحمة و المجد.. ورايات الوطن!

    شولميت اكتشفت أنّ أغاني الحرب

    لا توصل القلب و النجوى إلى صاحبها

    نحن في المذياع أبطال

    و في التابوت أطفال

    و في البيت صور ..

    _ليتهم لم يكتبوا أسماءنا

    في الصفحة الأولى،

    فلن يولد حي من خبر..

    _وعدوا موتك بالخلد بتمثال رخام

    وعدوا موتك بالمجد و لكن رجال الجنرال

    سوف ينسونك في كل رخام

    و سينسونك في كل احتفال..

    شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب

    لا توصل صمت القلب و النجوى إلى صاحبها

    فجأة عادت بها الذكرى

    إلى لذّتها الأولى، إلى دنيا غريبة

    صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

    _كان محمود صديقا طيب القلب

    خجولا كان، لا يطلب منها

    غير أن تفهم أنّ اللاجئين

    أمة تشعر بالبرد ،

    و بالشوق إلى أرض سليبة

    و حبيبا صار فيما بعد،

    لكنّ الشبابيك التي يفتحها

    في آخر الليل.. رهيبة

    كان لا يغضبها، لكنه كان يقول

    كلمات توقع المنطق في الفخّ،

    إذا سرّت إلى آخرها

    ضقت ذرعا بالأساطير التي تعبدها

    و تمزّقت، حياء، من نواطير الحقول..

    صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

    عندما عانقها، في المرة الأولى، بكت

    من لذة الحب.. و من جيرانها

    كل قومياتنا قشرة موز،

    فكرت يوما على ساعده،

    و أتى سيمون يحميها من الحب القديم

    و من الكفر بقوميتها.

    كان محمود سجينا يومها

    كانت” الرملة” فردوسا له.. كانت جحيم..

    كانت الرقصة تغريها بأن تهلك في الإيقاع.

    أن تنعس فيما بعد في صدر رحيم

    سكر الإيقاع. كانت وحدها في البار

    لا يعرفها إلا الندم .

    و أتى سيمون يدعوها إلى الرقص

    فلّبت

    كان جنديا وسيم

    كان يحميها من الوحدة في البار،

    و يحميها من الحب القديم

    و من الكفر بقوميتها..

    شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار القديم

    شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات..

    و ضاعت في شريط الأزمنة

    شولميت انتظرت سيمون_ لا بأس إذن

    فليأت محمود.. أنا أنتظر الليلة عشرين سنة

    كل أزهارك كانت دعوة للانتظار

    ويداك الآن تلتفان حولي

    مثل نهرين من الحنطة و الشوك.

    و عيناك حصار

    و أنا أمتد من مدخل هذا البار

    حتى علم الدولة، حقلا من شفاه دموية

    أين سيمون و محمود؟

    من الناحية الأخرى

    زهور حجريّة.

    و يمر الحارس الليلي .

    و الإسفلت ليل آخر

    يشرب أضواء المصابيح،

    و لا تلمع إلا بندقيّة..

  • محمود درويش – عن إنسان

    محمود درويش – عن إنسان

    وضعوا على فمه السلاسل

    ربطوا يديه بصخرة الموتى ،

    وقالوا : أنت قاتل !

    ***

    أخذوا طعامه والملابس والبيارق

    ورموه في زنزانة الموتى ،

    وقالوا : أنت سارق !

    طردوه من كل المرافيء

    أخذوا حبيبته الصغيرة ،

    ثم قالوا : أنت لاجيء !

    ***

    يا دامي العينين والكفين !

    إن الليل زائل

    لا غرفة التوقيف باقية

    ولا زرد السلاسل !

    نيرون مات ، ولم تمت روما …

    بعينيها تقاتل !

    وحبوب سنبلة تجف

    ستملأ الوادي سنابل ..!