المدونة

  • مقتطفات من شعر ماساوكا شيكي

    1

    تحيات السنة الجديدةِ

    غصن من الأجاصِ

    في اليد

    2

    الليل ، ومرةً أخرى

    الفترة التي أَنتظرُك فيها

    ريح باردة تتحول إلى مطر

    3

    بين حين وآخر

    تصير صقيعا

    الريح قوية

    4

    أوه الخريف

    في العالمِ غير محدود

    آثاره

    5

    حديقة القديمة ـ تُفرغُ

    قنينة ماء حار

    تحت القمرِ

    6

    في ليلية عاصفة

    وأنا أقرأ رسالة

    العقل مُتَرَدِّد

    7

    في تعلم كيفية الغناء

    مدرسة الضفدع ومدرسة القبّرةَ

    تتجادلان

    8

    على الشاطئِ الرمليِ

    آثار أقدام

    طويل يوم الربيع

    9

    واحد بعد الآخر

    يسمح للنسيم العليل أن يمر

    من خلال فتحات إصبعِ الناي

    10

    كناري واحد هَربَ

    يوم الربيع

    اشرف على نهايته

    *

    ترجمة منير مزيد

  • ماريون پوشمان – مصحّ رحمة

    ماريون پوشمان – مصحّ رحمة

    اللّذة الباروكيّة أن نطفح، الرّموش المتذبذبة، السيقان المتأرجحة، النّوم المحلّى بسكّر غليظ، العبء الحلو هذا اللّحم وفورا خارج أن تضبط نفسك، فورا الجريان في الصّور، برنامج تلفزيون خاصّ، عصير ورديّ أكرعه، ألصقت شفتيك على شفتي كبراغ والبدن، نافخا وحالما

    أنت تفحص في النّوم ملكيّة العقل لدى الأيدي، تختبر الفواكه الجنوبيّة، تغمس يديك في الطّباخ الساخنة من الكمثرى، الخوخ، المشمش، الصّور تترابط، أرى حجرات القلب سيّالة بغلاظة، شريط صور لجدران مغطّاة بالكامل بالسكّر، نظرة ضياء، ستوديو طبخ يثبت بعد التأرجح،

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • ماريو بينديتي – القيثارة

    ماريو بينديتي – القيثارة

    أيتها القيثارة

    أيتها المرأة المتهيّجة

    التي تتكلم بعزفها

    وتموت بصمت

    .

    تحيتك الموسيقية

    المنبعثة من الباطن

    توقظ فيّ نشوة شبه مؤلمة

    فأوتارك تخبرك ما أقول

    وما أقول هو حزن كريستالي

    .

    أيتها القيثارة

    أيتها المرأة الآتية

    مفعمة بمحبة الضيف المهيض الجانح

    ساريتك، أو جسرك، أو ترنيماتك

    أو صوتك المتحشرج بكافة اللغات

    يطلقني حرّاً أمام الفرح

    الصاعد والهابط في أوتارك الحيادية

    .

    أيتها القيثارة

    تلك المرأة المرهفة

    التي تغزو ممتلكات الليل

    وتحرّك رطوبة الأوراق المتراكمة

    وتحتك بالأشجار الأرقة

    أيتها المرأة

    تلك القيثارة الإباحية

    التي تستعرض عارية على السطح.

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – تلك المعركة

    ماريو بينديتي – تلك المعركة

    كيف لي أن أوفق

    بين فكرة الموت المدمّرة

    وهذه اللهفة الجارفة للحياة؟

    .

    كيف أجمع بين الرعب من العدم القادم

    وفرحة الحب الوحيد والحقيقي

    التي تجتاحني

    .

    كيف لي أن أبدّل شاهدة القبر

    بالأرض الطيبة؟

    والمنجل الحاصد للأرواح

    بوردة الفل؟

    .

    أهذا هو معنى الإنسان؟

    أهو خلاصة هذه المعركة؟

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – لاتنجو بنفسك

    ماريو بينديتي – لاتنجو بنفسك

    لا تقف ساكنا على قارعة الطريق

    لاتجمّد الفرح

    لاتحب بدون رغبة

    لاتنجو بنفسك الآن

    ولا أبداً..

    لا تنجو بنفسك

    لاتمتلئ سكوناً

    لاتحتفظ لنفسك بركن هادئ فقط

    لاتدع جفنيك ينغلقان ثقلين كما قرار المحكمة

    .

    لا تبق بدون شفاه

    لاتنم بدون أحلام

    لاتفكر منعدم الدم

    لا تستبق حكمك على نفسك

    .

    ولكن إذا كنت مرغماً

    وجمدت الفرح

    وأحببت دونما رغبة

    ونجوت بنفسك الآن

    وتشبعت سكوناً

    واحتفظت لنفسك بركن هادئ

    وتركت جفونك تتساقط ثقيلة كما قرار المحكمة

    وتجففت بدون شفاه

    ونمت بدون حلم

    وفكرت بدون دم

    وحكمت مسبقاً على نفسك

    وقبعت جامداً على قارعة الطريق

    ونجوت بنفسك

    عندها أرجوك أن تنأى عني

    * * *

    منذ قرن من الزمن

    كان السيد نيقولاس يعتقد

    بأن الماخورة

    وغرفة الثياب السرّية

    هما الشئ نفسه

    .

    ففي ذلك الزمن كانت العذارى

    تقبلن خطّابهن

    في غرفة الثياب

    .

    أما الآن فإن البيوت

    تبنى بدون غرف ثياب

    وتحتوي القليل جداً من العذارى

    .

    ويشترط رجال الأعمال

    غرفاً بخمسة نجوم في المواخير

    .

    آه يا سيد نيقولاس

    وأخيراً أصبحت كلمتاك

    كلمة واحدة!!

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – الراتب

    ماريو بينديتي – الراتب

    ذاك الأمل الذي يتسع له “الكشتبان”

    الرصيف العالي الملطّخ بالطين

    الذهاب والإياب المكوكي للحلم

    البرج الخاص برحلة المسافات النائية

    السفر البعيد المضمّخ بالوداع والبشر

    والبلدان الثلجية، والقلوب

    حيث كل كيلو متر

    يجسّد سماء مختلفة

    تلك الثقة التي أجهل متى انبثقت

    وذلك القسَم على ما لا أعرف كنهه

    الأمر الذي كان بود واحدنا أن يكونه

    ولكن بإيقاع مختلف، وبخطّ آخر..

    .

    الخلاصة:

    إن ذلك الأمل الذي كان يتسع له “الكشتبان”

    لا يدخل في هذا الظرف

    برفقة الأوراق المتسخة من كثرة الأيادي القذرة

    التي تدفع لي أجرتي قبل يوم من نهاية كل شهر

    لكي أهيئ الكتب وأصففها يوميّاً

    وأدع الحياة تسيح

    وتقطر بكل بساطة

    كزيت الآلات الأسود.

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – مرآتك حذقة

    ماريو بينديتي – مرآتك حذقة

    مرآتك حذقة

    تعرف كل مسامة في بشرتك

    تزيل تجهمات وجهك

    تحبّك جداً

    .

    تورّد وجنتيك

    تخبّئ سنوات عمرك

    وترمق عينيك

    تحبّك جداً

    .

    تطهر ملامحك

    ترسم ابتسامتك

    تبث فيك الثقة

    تحبّك كثيراً

    .

    إلى أن يأتي يوم

    وبدون سابق إنذار ودونما تردد

    تنفلت فيه من المسمار

    وتدمّرك.

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – معزوفة تكريس السلام

    ماريو بينديتي – معزوفة تكريس السلام

    لا أعرف أي مدى سيبلغ مكرسو السلم

    بجعجعات سلامهم الفولاذي!!

    ولكن ثمة موظفي ضمانات

    يبيعون منذ الآن بوليصات تأمين

    ضد التطبيع السلمي

    وبديهي أن نجد على الدوام

    أحمقاً يرفض أن يفرض عليه السلام من الخلف

    أو غبيّاً يقاوم فرض السلام على نار هادئة.

    إننا في الواقع بلد غريب الأطوار!!

    فمن يطبّع مكرّسي السلام يعتبر رجل سلم جيّد.

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – عوارض

    ماريو بينديتي – عوارض

    ما زلت أملك كل أسناني تقريباً

    وكل شعري

    ولم يدب فيه الشيب

    ويمكنني أن أمارس وأعزف عن الجنس

    وأصعد السلم كل درجتين معاً

    وأعدو خلف الحافلة أربعين متراً

    أي أنني لا يجب أن أشعر بالشيخوخة

    ولكن المشكلة الخطيرة هي أنني

    لم أكن لأكترث بتلك الحيثيات سابقاً

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – العاصفة

    ماريو بينديتي – العاصفة

    كلب ينبح في أتون العاصفة

    يصيبني نباحه مع شهب البرق

    المتساقطة وسط وابل المطر

    .

    إنني لأدرك دوافع توسّل

    ذلك الصوت المستجير تحت جنح الظلام

    المنبعث من بيت قد يكون مهجوراً

    .

    إنه وبإيجاز يحكي الارتباك

    الوحشة بدون مواربة

    والخوف اللامنطقي

    الذي يأبى الكتمان بهدوء

    .

    مسكين ذلك المضيف المفتقر إلى الضيوف

    فلكثرة ما أتفهمه وأنا أقف في قلب هذه العتمة الديجور

    بعيداً عن ظلّي المسمّر في رعبي

    تراني أنبح على العاصفة.

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – النسيان

    ماريو بينديتي – النسيان

    النسيان ليس انتصاراً

    على الشرّ أو على أي شيء

    .

    إنه أسلوب مقنّع

    للالتفاف على التاريخ

    ولهذا توجد الذاكرة

    التي تشرّع الأبواب على مصراعيها

    بحثاً عن مكان

    يعيد الضائع

    .

    إن الذي يفتعل النسيان

    لاينسى

    بل ينسى من يستطيع ذلك..

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • ماريو بينديتي – كرة الصوف

    ماريو بينديتي – كرة الصوف

    عندما أسحب خيوط الذاكرة

    يتحول الشوق إلى كرة صوف

    .

    وعندما أنسّل خيوط الذاكرة

    يصبح الأمل ككرة الصوف

    وهكذا يبقى الخيط

    نفسه دائماً

    .

    بماذا نخدع أنفسنا؟

    أنخادعها بشعلة العطر

    بالليلة الحديثة لمصوري السينما

    أم بعتبات القبر؟

    .

    فلنفتح بصبر عشّنا كي لا يلقي

    أحد إلينا الراحة بأسف

    ولنحفر الثقب كل مساء

    بعد أن نكون قد كسبنا خبز يومنا

    .

    أن يكون في هذه الأرض تجويفاً للجميع

    للفقراء وللأغنياء

    لأن ثمة هدية للجميع في الأرض

    .

    الضعفاء/الأقوياء/الأمهات/المومسات/

    يسقطون جميعاً منبطحين.. أو يسقطون على رؤوسهم

    أو جالسين

    حيث مركز الثقل في أجسامهم

    يسقطون ويسقطون

    حتى لو كان التابوت مصقولاً أو من الكريستال

    حتى لو أن الألواح بدون ضربة فرشاة تبدو

    كقشرة مكسورة ببذورها المسحوقة

    .

    الجميع يسقطون

    وأثناء ذلك يفقدون أحمالهم

    وحتى الأرض العتيقة والبديعة..

    *

    ترجمة: عصام الخشن

  • فريدة بوقنة – متاهات المعنى

    ما معنى أنْ تَختارَ لمِقْصَلَةِ الفوضى جَسَدَكْ.
    ما معنى أنْ تَتَرَهْبَنَ فِي الغَلَيانِ،
    بُخارُكَ مِسْكُ اللهِ وغَيْمَتُهُ،،
    قَدَرٌ يَتْلو بَرَدَكْ.
    ما معنى أنْ تَهَبَ الأَنهارَ حَصاكَ
    لِتُرْبِكَ تَيّارَ الأسماءِ إِلَيْكَ،
    يَتامَى الهَتْكِ،
    رسائِلَ نايٍ في أُرْكِسْتْرَا الرِّيحْ
    أنْ تَثْمَلَ بِالمعنى في كَأْسٍ مَثْلومِ،
    أنْ تَفْتَحَ نافذَةَ الموناليزا
    لتَراكَ بِعينٍ فارِغَةٍ لا تَقرَأُ كَفَّ الرّوحْ
    ما القلْبُ..وَأَنتَ تَحيكُ لَه الأعذَارَ بِشِريانٍ فَالِتْ،
    تَتَسَلَّقُ ظِلَّ حَبيبٍ مَمْسوسٍ بالرَّكْضِ،
    تُرَقِّعُ نَعْلَ الرَّمْلِ لتَسْبَقَ سيرتهُ،،،غَدَكَ الفائِتْ،
    لا مَنْحَى لِلْمَعْنى،لا خُطّةَ لِلْهَذَيَانِ.
    تُطَارِدُ عُمْرَكَ في دَغْلِ الغَيبِ المَلجومِ،
    تُجَدِّدُ خارِطَةَ البَدَدِ الأُولَى
    تَنْسَى اسْمَكَ،،
    تَطْرُقُ بابَ سَماءٍ ثامنَةٍ فَتُعَانِقُكَ السُّحُبُ الحُبْلى
    سَتَضِلُّ هنَاكَ،،،
    كما الصِّفْرِ الأَعمى السَّكْرَانِ بِكَأْسِ فَراغْ،
    سَتَعُودُ إلَى الصَّمْتِ الموروثِ مِنَ الأسرارِ،،،،
    تَعودُ إلَى الإيقَاعْ.

  • فريدة بوقنة – رحلة في مهبّ الفراغ

    لا يزال السُّدى هادئاً
    يخدع الوقتَ بالوقتِ
    يحفر قبْر سُلالته طيلة اليأسِ
    يُشبه هدْهدة الموج قبل الغرقْ
    لا تزال الثقوب تضيق بمفتاح نومٍ ثقيلْ
    تتنهّد ضوء أباجورةٍ قلِقةْ
    تتنهّد حشْرجة النايِ
    تعوي كغيرانِ جرحٍ كئيبْ
    لا تزال الطريق مشمّعة بخُطى الغائبينْ
    تغرس اللاّفتات على حافة الغيبِ
    أو تكتفي بجسورٍ مجنّحة
    خانها الطيرانْ
    لا تزال المرايامخضبة بدَمِ الظلِّ
    تقرأ كفّ اليقينِ
    تُدَللُهُ بالمجازِ
    وتهمس في أُذن الرّوح: هاتي رُؤاكْ..
    وغَدي لا يزالُ مطارا كبيرا
    مَمَرّ الدراويشِ
    غصّة تأشيرةٍ عاطلةْ
    رحلة في مهبّ الفراااااغ.

  • فريدة بوقنة – هلوسة

    أنا أيضاً
    “سوف أخبر الله بكلّ شيء”
    سوف أخبره
    عنّي حينما أعدتُ تفاحتي إلى غصنها
    وخرجتُ من باب الكون الخلفيّ
    وعن السّؤال الذي سبقتُه بألف
    جواب،فبلّغ شرطة الحدود عنّي
    سوف أخبره عن غليون أبي
    المسدود بغصّة
    عن آلة أمّي الراقنة،
    وورقة الكربون التي ضيّعتْ ملامح النسخة الأولى
    عن الفراغ الذي يلي اسمي البكر في الشهادة العائلية
    سوف أخبره عن الحُفر التي ردمتُها
    كي لا تتعثّر بها صديقة ملغّمة بي
    وعن حبيب يلبسني كوفيّة
    فاستحلتُ قطبه الشمالي.

  • فريدة بوقنة – دمىً خبّأتها يد الله

    فريدة بوقنة – دمىً خبّأتها يد الله

    عادةً، أرْكب الرّيح وحْدي،
    وأحْجز كلّ المقاعد،
    أركنها قرْب مئْذنة،،
    حيث تغفو النوافلُ والأدعيةْ
    لي هناك دُمىً خَبَّأتْها يَدُ اللّهِ
    في جوف صبْرٍ قديمٍ،
    ولي غيمةُ منْ أبي،
    ورسائلُ أمّي،
    ونرْدُ هوىً،
    وسُدى أمنيةْ
    عادة،لا أؤجّل موعد نايٍ
    ولا أتملّى وجوهَ المقيمين بي،
    لا أفتّش بين تجاعيدها عن جذوري
    وعن ماءِ سقْيٍ بعيدٍ
    أنا الشجرةْ
    أتصاعدُ في عزلةٍ،
    يقفزالهتْك منّي،،فيُغْمى عليهْ
    أنا مَن كَسَرَهْ،،،
    أنا مَن جَبَرَهْ
    عادة،ليس لي عادة
    لا أرتبّ فوضايَ،،لا،
    حين ينكرني العمرُ،،
    آوي الى الصمتِ
    لا وجه للصمت،،
    آوي الى الكلماتْ
    سفرٌ بين شِقيّن،،
    شِقّ شقيٌّ ،،،وشِقٌّ رفاتْ.

  • محمد الأمين سعيدي – يريد البراغي ليثبّت رأسه

    محمد الأمين سعيدي – يريد البراغي ليثبّت رأسه

    يريد البراغي ليثبّت رأسه
    محمد الأمين سعيدي
    ١.
    غيمة تبرق الآن في فلوات الدّماغِ
    ربما كهرباءُ المسرّة يختلُّ تيّارها
    يوقظ الخللُ البنيويُّ وحوشَ الكآبة
    تحتلّ عينيك
    يا أيها النابتُ الفرد في جمرات الشلوحْ
    صعقة تضرب الرأسَ
    تفتح بابا إلى غيبةٍ
    تبصر اْبليسَ يسجد للهِ
    يعطيه قائمة العابدينَ،
    ملائكةً تتجسسُ؛
    ثم تقدّمُ قائمةً للخطاة يسيرون وحدهمُ في جهاتِ الملذّةِ يرفعون تماثيل للذنب في كل عينٍ
    تسقط في حفرة للتأمل،
    تسأل:
    من أعدم العقل في الجمجمةْ
    يا حكومة تلك السماءِ..؟.
    ابصريه يذوبُ
    أراك تدوخ كما ضحكة خانها الحظُ
    ترى أنهم شلة تتقاسم دمعة أوجاعنا
    فتجنُّ
    تفتِّش بين المعدّات، كي تعدِل المخّ،
    ثم تسمّر أبوابه بالبراغي
    ٢.
    حاضنات الجرح أعياهنّ قلبكْ
    أنتَ وحشٌ كما الريحِ
    نادمتَ كأس المؤنثِ وقتا
    فآذايتَهنَّ
    كما الطفل يكسر، من غير قصدٍ، أوانيَ والدةٍ قلبها وردة السّرِّ
    ثم عشقتَ..
    استفاق خيال المحبة يمطر في غابة من حرائقَ داخل روحكَ
    أحببتَ فيها الفتاة التي كنت تفرك دوما أنامل وحدتها
    وترى نبضها يُسكتُ الركضَ عبر الشرايينِ
    يسقيك من ريقها عسلا
    أحلى مما في الجنةِ
    تهمي مطرا يغسل سوءكَ
    تبكي…؛
    تصلي لهواها كي يقبِل عزرائيل يطالب بالجسم يقدمه لتراب القبرِ
    يا صاحبي أين رائحة العطر ينثال في خطو أنثاك؟
    كيف رفعتَ بباطنها صنم الشوكّ؟
    كيف أبصرت في قلبها الله يضحكُ
    منتشيا بالعشيقين يرتجلان العجائبَ..يغمزان معا للطيور تجيء كما هبة توقظ المعجزاتِ
    .أتعلم ما أنت!!!!!!
    .خطفةٌ من جهنمَ ممزوجة بدماء العفاريت..يا خيبة الله فيكَ دخلتَ الحياة تمدّ إلى البشرية خمر الخسارة..
    يا أيها العدميّ الرجيمْ
    ٣.
    حين تُقطَف الثمرةُ لا تصرخ من بألمها..
    وحدها الشجرة تصاب بهيستيريا عويلٍ..ترى أبناءها تخطفهم يد العدمية السمحاء.
    كذاك النهر إذ تجفّ مسالكه فتجهش الأرض بكاءً داخلَ مخمرة تهمس في الآذان:
    يا ولاد لمحنة، يا صحاب الغصّة تزرع فيكم أشَّْجَرْ بريسان شواطين كيما تخيْلتْ الآية..يا رفيق لهردة..اصبر برك نوصيك الدنيا فعلة ولعالم أبوها الفعلون..ما تريحش في وسط البخس راه يعديك بالسل والطاعون والكوليرا والسرطان واحتباس لبول والإسهال ..لخلاصة تاع لحديث؛ أنهم يفرغوا فيك جيش تاع همِّ…وانت تاني تعمرهم مساكين بالغمةولا تنساش الماحيا تنقي لقلوب وتهنِّي زاوش التخمام.
    ٤.
    من اللا شيء أشرقتِ الحدودُ
    ومنه جئتَ يا قذفَا يسودُ

    سلكت على المهالك صوب أرضٍ
    تنقٍبُ عن سرور لا يعودُ

    تقاتل جيش ذاتك في جنون
    تمادى..
    انهدَّ..
    أوغل في الخطايا
    فشأشرق
    ثم أُغرق في بحار من الأشواقِ
    أرهقه التَّفاني
    ٥.
    صديقي الوجود لا تستنشق كوكايين العبث
    جسدك حاضن القنابل
    لا تلبس أمامي برنوس الوقار
    أنت الزامل..
    أنت من يسرق الفرح من أشجار قلبي..
    .روح قوّد بعدي

    مشرية يوم ١٤/٠٣/٢٠١٨

  • محمد الأمين سعيدي – من رأى الطائر الذي يجيء..!!!

    محمد الأمين سعيدي – من رأى الطائر الذي يجيء..!!!

    من رأى الطائر الذي يجيء..!!!
    محمد الأمين سعيدي

    الطائرُ الذي يأتي من ناحيةِ الريبةِ
    يكسرُ جدولَ اليقينِ بدوائر متقاطعة
    يستدعي أسماءَ العفاريتِ من صرَّةِ شموس المعارفِ الكبرى
    تجيء أسرارُها خطى من ماءٍ
    تشقُّ حجابَ الفكرة وهي تتلو:
    حابْ، شاحوتْ، شعْلوثْ، حُبابْ
    تتلوَّى الفكرةُ في أغوارها صراخٌ يفكك بعنفٍ صخرتها
    هكذا
    ترتاح المخيّلة من محاكم التفتيش
    تتقافز طفلةً
    غزالةً
    حوتا
    تتشكَّلُ:
    مئذنةً تمسح حزنَ صليبٍ
    عاشقةً تداعبُ قصائد شاعرها
    نشيدًا سماويا اشتعلَ في الطريق إلى الأرض
    نبيًّا يفكِّرُ في استبدالِ أسفارِ الحربِ بأسفار المحبّةِ
    شيطانا يكتبُ لله طلبَ قبول توبة متأخرة جدا
    هكذا أيضا
    تتعدد الأنهار التي تعبرُ حدائق الزمن
    يتجدد جلدُ الكونِ فرحًا بانكسار الثابت..
    تُنتهكُ بكارة الحقيقةِ..
    ينامُ العقلُ…
    الطائر الذي جاءَ
    كانَ بألفِ لونٍ
    ينمو ريشه حتى يصبح نارا
    يقصر
    يتمايل سنابلَ سحرٍ
    يختلفُ عن جيناتِ حالاته الماضية..
    لكنّ عيونا كثيرةً لم تصطدْ مجيءَ الطائر
    سكنَ حاملوها إلى الغفلة
    فهجروا سكينة الدائرة المنفتحة
    وأقاموا في جليد المستقيم
    لهذا لا تزال الحربُ تبيضُ
    والدماءُ تعزف على كمنجةِ الفناء
    كيف وضعوا سيرة واحدة للفكرِ
    وسلكوا غاية توحيدِ قبائل الرؤيا
    غائبين عن اليقظة
    في العالمِ وفرة منَ الأشكالِ
    لكنَّ عينَ الهوموسابيانْ ترى شكلا يتيماً
    كيفَ تعمى جميعُ المرايا عن الأشياء تعودُ صغيرة دومًا
    عنِ المادة التي لا تشيخُ
    عن تواطؤ فارس الرياح مع عطش الأشجار للتخصيب
    عن السماء السابعةِ تتسكّعُ في المدنِ
    تجلس في مقاهي الدهشة بانتصار ثقةِ بروميثيوسَ في الإنسان
    عن نملةٍ تدغدغ جبهة النخلةِ
    عن آلهةٍ تستحمُّ في بحيرةِ البشرية..
    في كل مرة يعود الطائر يغني:
    العمى:
    سيدُ الوقتِ
    البلادةُ:
    عصى الرائي
    الغباءُ:
    لغة القرد الذي يسوق سيارة
    الذكورة:
    صنم منتصب الظلُّ ينتهكُ البهجة
    الأنوثة:
    فجر الحياة المشنوق
    في جيبها
    نجاة الكوكب.

    مشرية
    26/06/2016

  • محمد الأمين سعيدي – مشهد من حانة العالم الثالث

    مشهد من حانة العالم الثالث
    محمد الأمين سعيدي/الجزائر
    إلى الشاعر مظفر النواب

    “المشرب ليس بعيدا”(1)؛ قال مظفّر وهْو يجرجر خيبته من هذا الوطن العربيّ ومن سلطان الشِّعر يغيّر”لا شيءَ”، يظلّ الشعراء يقولون ويشدون بصدق حتى هرم القولُ وغابتْ زمجرة الفعل عميقا في النسيانِ..
    مظفّر صوتٌ مذبوح الصرخة والزمن العربي حضور أخرسُ..مأدبة الماضي..وإمام القدسيّ الأغبرَ. مات مظفر مرات قبل الموتِ، وما فرحتْ عيناه بدجلة تسقي العالم أغنيةً دافئةً من نهر الإنسانِ
    دخنتُ مع الأصحاب حشيشا من سرِّ المغربِ، فانفتح البابُ، دخلتُ الحانةَ. كان مظفر يمشط شعر قصيدته ويعلّم روّاد الخبطة أسرار الشربِ. يغني حينا، ثم يكلم شخصا لم يوجدْ يوما، يمتص”كما الإسفنجة”(2)أوجاع الأرض لينسى القمم العربية تسْلَح(3) فوق ربى الأوطانِ
    جلستُ قريبا منه، كان يغازل خصر القنينة، يغمز، ينشد كالمعبد قدّاسا في مدح الخمرة، ثم يسافر عبر مباهجها، يقفو أثر الماضين إلى أقصى السّكْر هروبا من صحوٍ عربيٍّ يعبث بالعقل، رآني أجرع بحر نبيذٍ كي أسبح في أفق الحيرة، أسأل أجدادي الأحرار بني مازيغ عن الوطنية صارتْ بيت الذئب، عن الوطنيّ يخيط قميص كرامته من مرمى الأوساخ؛ فيبكون-مظفّر يسمع شعرا مازيغيًّا-يلقون الجمرَ من الكلماتِ، يراهم ليسوا عربا منحوا شرف الأختِ إلى الأغرابِ..
    يخرّ مظفّر دمعا عربيا حتى أبكى معه أجدادي، أبكاني وهْو يؤجج حزنا مشتركا بين جميع الأجناس المقهورة في أدغال العصرِ الحجريِّ
    تبخّرَ..
    فانقطع السفر الزمنيّ الفاتن، كنتُ مع الأصحاب نوجه طلقة ماريخونا صوب الرأسِ لننسى النائب والمسؤول ونحكم بالديموقراطيّ مماليكَ الهذيانِ
    الوقتُ مساءٌ أعمى
    لا شمس تقاوم هذا الظل الجاثمَ
    ألعمرانُ كئيب جدا مثلي حين أجوب اليأسَ، أغني للطرق المهجورة جرحي، وأدخن حتى تحترق الرئتان ولا يبقى مني للقبر سوى العظم اليابس لا يبقى للدود سوى الخذلانِ
    عرفتُ مظفر حين درستُ الأدب العربي أفتّش في أعماق مفاوزه عن شجرٍ أو قطرة ماءٍ من بئر المعنى الناضبِ. كان النص غذائي اليوميّ، أنقّب في الكتب المنسية عن جسد الفكرة يترك أبراج التجريد وينزل للشارعِ، يصبح قلبَ الوطن الأخضر، لكنّ الواقع أحقر من حلمٍ طفلٍ، أسْكر من فرط الإدمانِ
    أستاذ الشعر العربيّ ثقيل الفطنةِ، لم يدرك أنّ مصيبتنا الشّعرُ، نغني من فجر التاريخ، قصائدنا الجنّاتُ بها من أنهار الخمر وحور العين ومن رغد يفتن ما لا يوجد في الواقع من فقر مفترسٍ والجوعُ البشري يئنّ يُجنّ ويقفز من أعلى البنيانِ
    كأنّ مظفّر في وهمي قال:الصحوُ حرامٌ…!!!
    الصحوُ حرامٌ…!!!
    الصحوُ حرامٌ…!!!
    يا حاناتِ العالم صُبّي
    صُبّي
    صُبّي يا ربّكِ حتى يأتي مطرٌ شهمٌ فيغطينا بالحريّةِ..
    أو يأخذنا بالطوفانِ

    مشرية يوم 22/09/2017
    ………
    (1)،(2) من نص لمظفّر النواب.
    (3)تسلح:تبول.

  • خالد خشّان يكتب – حروبٌ مجاورةٌ

    لقد أسرفنا كثيراً في مدح من نحبهم
    ومثل خيط شفيف يسيل من القلب ، ذلك الأسف .
    يوم كانت الأيام وظلالها تتعثر في صوتكِ ، كنتِ نذراً ، وقد نسي تماماً في ازدحام النجوم التي شاخت في جيوبي ، وها أنا أمامكِ ، في ربوتي أقشر أيامي بما علق بها من أسمائكِ ووجوهكِ العديدة .
    المياه التي تركناها خلفنا، المياه التي غطت قلوبنا في يوم ما ، يوم تبنينا دوي العاصفة وبإفراط وكخسائر يومية أغلق يَديٌ الفارغتين منكِ ولست بعيداً عن اليابسة .
    غريبٌ هذا الهواء الذي يمر ، هذا الأرتفاع الكثيف من غيابكِ ، وكي لا أبتعد كثيراً ، أقف وحيداً مثل شباك يتهيأ لـفتح ذراعيه لإحتضان الهواء العليل ، أفتقدكِ دائماً .
    كيف صنعت لنفسك كل هذه الوحدة ؟ تلك روحك أتبعها أينما تحترق ولا تتوارى من دمها ، القلب ان لم يعد يتذكر يداً لوحت له في يوم ما ، تخلى عنه أيضا ، هل لديك يدان قادرتان على احتضان من تحبّ ؟
    خذ قلبها بقوة
    ودع قلبك يبرد بين يديها ، عسى ان يصلح لشيء ! ذاك الذي أتلفته الحروب والسجائر والعرق المغشوش .
    يطفو ورد سُرتها المخفي بحنين متراكم ، تركته قوافل من البدو و جنود شجعان مجهولون مروا من هنا وهم يسحلون العالم من هزائمه ،
    لا تتعب نفسك لا أحد يسمع عواءك ، ربما ذاك القتيل الذي افترش تلك السهول ونام ، سيلوح لك بغصن شوك .
    في يوم مولدهِ ، قبلة على صليبكِ وهو يتدلى في مراعيكِ ، مدي ذراعيكِ كجناحي طير واستنشقي الهواء عميقاً ، وتذكري بأن هذا هو وقتنا المتبقي والذي سال منه الكثير أمام أعيننا ولم نفعل شيئاً .
    رهبان كثر خلفكِ ، يقلدون صلاتكِ وقد أخفقوا في جمع ضوء يديكِ . تنهض المدن الى أعيادها كل يوم وأنا برفقة اسمي الوحيد ننتظر سطوع جبينكِ الأغر .
    في حروبنا العديدة ، حروبنا المجاورة للقلب وبعتمة مطلقة في السماوات الغريبة وكأنه ظلك الأخير أيها الوجه ، أعود اليها متأخراً كل ليلة ، وكنجمة نحيلة كالأيام ، نعلّق أمنية في سقف الغرفة ، ونصلي لها كي تكبر، لكننا نخسرها معاً في الصباح الأكيد .