المدونة

  • محمد ديب – المجنون

    محمد ديب – المجنون

    هذا المجنون، قال الولد،

    هذا المجنون الذي يجول

    باحثا عني.

    أنا هنا، قال،

    هنا، وهو يبحث عني في البعيد.

    أتراه فقد نظره؟

    يبحث عني في البعيد.

    ولكن ما خطبه؟ قال الولد،

    ألا يرى أني هنا؟

    وظل الإله يبحث

    كما لو أنه لا يرى.

    كما لو أنه لا يعرف.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – ذاك الذي اسمه المشّاء

    محمد ديب – ذاك الذي اسمه المشّاء

    من ذاك الذي يصدر الأوامر

    ويترك دماءكَ تصرخ؟

    لا تسلْ.

    السكاكين تطعن في الظهر،

    تقتل من خلف،

    وأنتَ

    تذهب الى الغابة البعيدة

    بعينين مغمضتين.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – بلد

    محمد ديب – بلد

    تلحّف ببلده

    ونام، على أمل

    أن يدرك اعماقه.

    وجد الطريق أخيراً.

    بثقة تعرّف اليها.

    كل شيء هنا، قال، كل شيء.

    حتى الناس.

    تعرّف الى نفسه أيضا.

    تلحّف أكثر ببلده.

    كانت الطريق أثراً

    سوف يدرك عمقها

    وكل وجهات النظر.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – الشجرة

    محمد ديب – الشجرة

    كانت الشجرة تـنتظر

    ثم هبط الظلام.

    ظلت واقفة هناك

    والولد ينظر اليها.

    قال: إنه الليل

    ثم دخل.

    هم تعشّوا وسهروا.

    والشجرة؟ قال.

    والشجرة؟ تساءل الولد

    تحت ضوء القنديل،

    الولد الذي جاءت الشجرة إليه

    وأغمضت عينيه.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • مكسيم غوركي – أغنية يغنيها من في القاع

    تطلع الشمس و تغيب

    و الظلام في سجني مقيم .

    و امام نافذتي الحراس

    لا يبرحونها ليل نهار

    احرسوا كيفما شئتم

    فلن أهرب حتى و لو لم يكن هنالك حراس

    و كيف لي ان اقطع سلاسلي

    مهما لج بي الشوق الى الحرية ؟

    إيه سلاسلي , يا سلاسلي

    !يا حراساً من حديد

    ليت لي ان احطمك تحطيماً

    و لكن … هيهات , هيهات

    !

    *

    (من مسرحية القاع1902)

    ميخائيل نعيمه – في الغربال الجديد- الطبعة الرابعة- 1988 – مؤسسة نوفل

  • قُبّة الغطّاس الزجاجيّة – موريس ماترلينك

    أيّها الغطّاس الذي لا يبارحُ قبّته الزجاجية!.

    بحرٌ برمّته من الزجاج ، دافئ مدى الدّهر !

    حياةٌ لا تتحرّكُ على الرقّاصات البطيئة الخضراء !

    ولَكَم من كائن عجيب خلَلَ الجوانبْ !

    و كلّ ملامسةٍ محظورةٌ مدى الدّهر !

    بيما ألفُ حياةٍ و حياةٍ في الماءِ الرَّيِّق خارجاً !

    .

    حذار ! ظلُّ الأشرعة العظيمة يمرُّ على أضالي الغابات في قعر البحر ؛

    و أنا ، الى حينٍ ، بظلِّ الحيتان التي تيمّمُ القطب !

    .

    في هذه الهنيهة ، أظنُّ أنّ الآخرين يفرَّغون في الميناء مراكب ملأى بالثلج !

    لقد كان لا يزالُ با قياً بين مروج تمّوز جبلٌ من جليد !

    إنّهم يسبحون القهقري في ماء الخليج الأخضر !

    يدخلون عند الظهر في كهوف دهماء !

    و نسائم العرض تمسح السُّطوح !

    حذار ! هاك ألسنة ” الغولف ستريم ” تندلعُ لهباً !

    نحِّ قبَلَها عن جوانب السّأم !

    لم يضع الناسُ من بعدُ ثلجاً على جبين من تملّكتهم الحمّى ؛

    لقد أوقد المرضى ناراً من فرح

    وهم يطرحون الزنابقَ الخضراء في اللهبِ بملأ اليدين !

    .

    ساند جبينك إلى الجنبات الأقلِّ حرارةً ،

    بانتظار القمرُ في أعالي القبّة الزجاجية ،

    وأطبق عينيك جيداً دون غابات الرقّاصات الزرقاء ، و الآحين البنفسجي ،

    فلا تصلُ الى سمعك وساوس الماءِ الدافئ .

    .

    امسح رغائبكَ التي أوهنها العرق ؛

    إتجه أولاً شطر الذين هم على وشكِ الإغماء ،

    فإنّهم و كأنّهم يُحيون عرساً في سَرَبْ ؛

    فإنّهم وكأنّهم يدخلون ظهراً في جادَّة تُضيئُها المصابيحُ في قعر نفقْ ؛

    يجتازون ، بموكب عيد ، منظراً يشبه طفولة يتيم .

    إتّجه بعدها شطر الذين هُم على وشك أن يموتوا .

    إنّهُم يفدون وكأنّهم عذارى قد أطلنَ النّزهة في الشمس بيوم صيام ؛

    إنّهم شاحبون فكأنّهم مرضى يصغون الى المطر يتساقط بهدوء على حدائق المستشفى ؛

    وهم ، وكأنّهم البقية الباقية من الأحياء الذين يتناولون غداءهم في ساحة المعركة .

    إنّهم كالمساجين الذين يعرفون أن السجّانين جميعاً يسبحون في النهر ،

    والذين يسمعون الأعشاب في حديقة السّجن تُحصدُ .

    *

    ترجمة روّاد طربيه

  • مونيكا رينك – متنزّه

    النّور الأبيض في الشّوارع

    يحزم المدينة وفي المتنزّه

    على الدّروب، حيث يُحرَق الصّيف

    تنتصب سواري الدّخان.

    نضّحي أوّلا بعفتكَ، أيّها الحبيب

    ونستلم تلقاء ذلك موهبة اللّغة

    .

    مرهقة ورخوة تستلقي الأبدان

    في ظلال الكلام.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • ميخائيل ليرمنتوف – غيوم السّماء

    شريدة مثلي

    ومطاردة مدى الدّهر

    تلك الغيوم الداكنة.

    هاهي ذي ترتفع

    وتجوب السهل والأزرق

    عند جبال الؤلؤ تلك,

    تودّع ذاك الشمال الحبيب

    وتشدّ صوب الجنوب الرحال.

    أيّ قدر تراه يطاردها ؟

    هل كان كرها

    أم كان حقدا دفينا ؟

    أكانت جريمة النّفس

    أم سموما وافتراءات

    تناقلتها ألسن الأصدقاء ؟

    .

    من اين لكم ما تدّعون من ألم

    وليس بينكم من عرف يوما,

    ذاك الحنين للحقول القاحلة ؟

    من أين لكم ما تدّعون

    وكيف تستأنسكم الأحلام ؟

    أبدا, لن أصدّقكم

    ستبقون أحرارا ولكن باردين

    ستبقون كما أنتم

    ما دمتم عرفتم الوطن

    ولم تعرفوا طعم الرحيل ( المنفى ).

  • ميخائيل ليرمنتوف – الشراع

    عند زرقة البحر في قلب الضباب..

    يلوح بياض خيال الشراع الوحيد

    عما تراه يفتـّش في البلد المستقرّ البعيد؟

    و في الوطن ما هوّ أبقى ؟

    يعبث الموج بالموج ، وتئزّ الريــاحْ

    يترنّح الساري يمينا وشمالا

    لكأنه لا يبالي

    لكأنه لم ينشد يوما سعادة

    لكأنه لم يهجر مرّة بإرادة

    تعوي الرّيح تحته

    وحواليه تهتزّ الدّنيا صاخبة

    جفّ نور الشمس,

    وكان بالأمس في لون الذهب

    ولكنّه ما زال هناك.

    جبّارا وعنيدا

    تتقاذفه الأمواج فينتشي أكثر

    ترجّه الرّياح العواتي فيتألّق مزهوّا

    الله..

    ما أروعه, وهو في قلب العواصف الهائجة

    **

    ترجمة أخرى:

    **

    يلوح من بعيد

    شراع وحيد،

    يتوهج بياضا

    في زرقة الضباب.

    ماذا يريد في البلد البعيد؟

    وما خلّف وراءه في دار آبائه؟

    تغنى الرياح,

    ترقص الأمواج،

    ويتمايل الصاري ويئن

    يا للحسرة

    فلا هو خلف السعادة يركض،

    ولا هو من السعادة يهرب.

    صفحة الماء تحته

    أنقى من السماء،

    والشمس ترسل عليه أشعتها

    خيوطا من ذهب

    والقارب المتمرد القلق يبحث عن العواصف

    كأنما الراحة في العواصف.

  • موت شاعر – ميخائيل ليرمنتوف

    موت شاعر – ميخائيل ليرمنتوف

    مَاتَ الشَّاعر !

    سَقَطَ شهيداً

    أسيراً للشرفِ

    *

    الرصاصُ في صدرِه يَصرُخُ للانتقام

    والرأسُ الشَّامِخُ انحنى في النهاية

    مَات !

    .

    فَاضَت رُوحُه بالألَمِ من الافتِراءات الحًقيرة

    حَتَّى الانفِجَار ..

    وَقَفَ وحيداً في المواجهة وها قد قُتل !

    قُتِل !

    .

    فَكُلُّ نُوَاحٍ الآن عَقيم

    وَفَارِغةٌ تَراتِيلُ الإطرَاء

    وَهَمهَمَات الأسَى الكَسِيح

    .

    ونحنُ نُحملقُ في إرادةِ الموت !

    وَبَعد – فهل أنَتُم أبرِيَاء

    يَا مَن حَاصرتُم في قَسوةَ

    مَوهِبتَهَ الحُرَّةَ الشُّجَاعة ؟

    .

    يَا من نَفَختُم في الَّلهَب الخَامِد

    حَتَّى فَورة الغَضَبِ المُفَاجِيء

    فَلتَبتَهَجُوا إذَن

    فَلَقَد كانَ صَفَاءُ الألَمِ فَوقَ طَاقَةِ الاحتِمَال

    .

    وَاشهَدُوا الآن

    أنَّ قندِيلَ العَبقَرِيةِ انطَفَأ

    وإكليل الغَارِ عَلى جَبهَتِه يَذوِي

    لَم يعرف القَاتِلُ التَّردُّد

    وَهَو يُصَوبُ في بُرُود …

    لا طَلقَةٌ واحدةٌ أخطَأَت القَلب

    وَلا وَحي مُنقِذٌ أَرعَش البُندُقِية في اليدِ الوَحشِيَّة

    .

    كَيفَ استَطَاعَ هَذَا اللاجِئُ الوَضِيعُ الانتِهَازِي

    الأَدَاةَ الخَسِيسَة العَميَاء ،

    أَن يَحتَقِرَ أَرضَنَا هَكَذَا

    وَيَسخَرَ، في عَجرَفَته، من لُغَتِهَا وتَقَالِيدِهَا الأَصِيلَة

    وَ لا يَستثنِي مَفخَرَتَها الكُبرى

    فَيَتَمَهَّل لِيَتَسَاءَلَ ضِدَّ مَن رَفَعَ يَدَه !

    قُتِل

    .

    مَاتَ وارتَحَل

    مِثلَ ذَلِكَ الشَّاعِرِ الرِقيقِ القَلبِ المَغمُور

    وَالَّذي أَنشَدَ فيه قَصَائِدَ رَائِعة

    مَن مِثلَه بِيَدٍ قَاسِيَة خَرِبَة

    سَقطَ ضَحِيَّةَ الغِيرَة العَميَاء

    لماذَا غَادَرَ صَدَاقَاتِه وَتَأمُّلَاتِه الآمِنَة

    إلى عَالَم مَن الحَسَدِ الخانِق

    .

    لِقَلبٍ عَشِقَ الحُرِّيَّةَ واشتَعَلَ بالحُب ؟

    لِمَاذَا أَسلَمَ يَدَيه لِلوُشَاةِ التَّافِهين ؟

    لمِاذَا استَسلَمَ لِلكَلماتِ الكَاذِبَةِ والابتِسَامَاتِ المُخَادِعَة ؟

    وَهَو مَن كَانَ

    مُنذُ الشَّبَابَ قَادِرا على اكتِشَافِ حَقِيقَة النَّاسِ

    .

    لَقد سَلبَوه تَاجَهُ وَتَوَّجُوه بِالشَّوك

    لِيُمَزِّقُ الشَّوكُ الخبئ

    جَبهَةَ الشَّاعِرِ النَّبِيلَة

    وكَانَت لحََظاتُه الأخِيرَة

    مُسَمَّمَة بالشَّائِعَاتِ والهمس البَذِئ

    وَهَا قّد مَات

    .

    بِالعَطَشِ العَبَثِي إلى الانتِقَام

    ُمعَذَّباً بِالآمَالِ المُحَطَّمَة التي تَتَهاوَى سَريعا

    لَن تَتَرَدد الأُغنِيَات الرَّائِعَةُ مِن جَدِيد

    فَالصَّوتُ النَّبِيل يَخلُدُ للصَّمت

    في الحُجرَةِ الصَّغيرَةِ دُونَ بَاب

    وَآهٍ ، أُغلِقَت الشَّفَتَان

    .

    أَمَّا أَنتُم أَيَّتُهَا السُّلالَةُ المُتَعَجرِفَة

    يَا أَبنَاءَ من اشتُهِرُوا بِمَخَازِيهم الوَضِيعَة

    يَا مَن بِقَدَمٍ ذَلِيلَةٍ قَد دُستُم

    بَقَايَا عَائِلاتٍ نَبيلَة تَجَهَّمَ لَهَا الحَظ !

    يَا مَن تُحِيطُون بِالعَرشِ في قُطعَانٍ شَرِهَة

    كَالجَلاَّدِين الَّذِينَ يُخفُونَ نَوَايَاهم الحَقِيرَة

    في أَثَوابِ العَدَالةِ ، مُتَظَاهِرينَ بَالبَرَاءَة

    مَن أَجلِ ذَبحِ الحُرِّيَةِ والَمجدِ والعَبقَرِية !

    .

    هُنَاكَ حُكمُ الرَّب

    حُكمٌ رَهِيبٌ يَنتَظِر

    لا يَمِيلُ مَعَ الذَّهَب

    وَأَمَامَ العَرشِ الإِلَهِي

    لَن تَنقِذُوا جُلُودَكم بِقَذفِ الأَوحَال ،

    ولَن تَستَطِيعَ كُلُّ دِمَائِكم القَذِرَة

    أَن تُعَوِّضَ أَبَداً الدَّمَ العَادِلَ لِلشَّاعِر .

  • ميخائيل ليرمنتوف – لا ،أنا لستُ بايرون، أنا مختار

    لا ، أنا لستُ بايرون ، أنا مختار

    آخر غير معروف ،

    مثله ، غريب يلاحقه العالم ،

    و لكن بروح روسية .

    أنا بدأت أولاً ، و سأنهي قبل ،

    و عقلي لن ينجز سوى القليل :

    في قلبي ، كما في المحيط ،

    يوجد ثقل الآمال المحطمة .

    فمن يستطيع ، أيها المحيط الكالح ،

    أن يكشف أسرارك ؟ . مَن

    سيحكي للناس عن أفكاري ؟

    أنا – أم الرب – أم لا أحد !

  • ميخائيل ليرمنتوف – منذ أن منحني الإله الخالد

    منذ أن منحني الإله الخالد

    بصيرة النبي ،

    و أنا أقرأ في عيون الناس

    صفحات من الحقد و الرذيلة .

    إلى المحبة أنا رحتُ أدعو

    و أنشر تعاليم الحق النقية :

    راح كل المقربين مني

    يرموني بالحجارة مسعورين .

    رششت رأسي بالرماد ،

    فقيراً هربت من مدن العباد ،

    و ها أنا أعيش في الصحراء ،

    كما الطيور ، آكل من نعمة الرب .

    احفظ الوصية الأبدية ،

    المخلوقات الدنيوية هناك تخضع لي ،

    و النجوم تطيعني ،

    و هي تلعب بالأشعة بفرح .

  • ميخائيل ليرمنتوف – أشعر بالسأم وبالحزن

    أشعر بالسأم و بالحزن ، و ليس مَن أمد له يدي

    في لحظة نكبة روحية …

    و الأمنيات !.. ما فائدة التمني عبثاً و بشكل دائم ؟ ..

    و السنون تمضي – الأفضل من بين السنين …

    أن أهوى … و لكن مَن ؟.. لبعض الوقت – لا يستحق الأمر ؛

    و أن أهوى إلى الأبد لمستحيل …

    و إن أنظر إلى نفسي ؟ – ليس للماضي هناك من أثر :

    و الفرح ، و العذابات ، و كل شيء لا قيمة له …

    و ما العواطف ؟ – فعاجلاً أو آجلاً سيزول

    أثرها الحلو حين يتكلم العقل ،

    و الحياة ، إذا ما نظرتَ حولك بانتباه بارد –

    مجرد نكتة فارغة و غبية …

  • السعيد عبد الغني – نهاية عصر العزلة التى تتلمس ضواحى النفس

    السعيد عبد الغني – نهاية عصر العزلة التى تتلمس ضواحى النفس

    العزلة لقيطة لا أب ولا أم لها
    ولكن لديها أخوه أشقاء كثيرا
    كالبحر والشساعة والملح والسكر.
    العزلة تحث السجن على صهوة الصراع
    وتغرز دم التناقض الصنديد
    فى جوف صوتها.
    أيتها العزلة، ارقدى فى سلام
    فى كهف الكتابة
    المتوج بعباد الشمس والشك .
    أيتها العزلة، أنت بيتى الوحيد
    الذى يغدو عامرا بغضبى
    عندما أطرزك بالكولونيا وأطرز أرداف الكلمات
    لكى أصنع منهم زهورا صناعية
    أضعها فى كواكبى السرية.
    أريد أن أتلو صلاة العزلة عليك فيينا
    كى تسمعى زمجرة الغيوم بها وحشرجة الله.
    العزلة لها وجه خال من التعبير
    يرتجف كلما دخلها أحد غريب
    ظل طريقه واكتنف بعزلتى.
    أيتها العزلة، التى تستقرىء ثيران الظلمة
    وتهرع إلى النفس كما يهرع الحبر إلى الورقة.
    أيتها العزلة السوداء، التى أرى الجروح فى ربوعك
    أيتها العزلة القديسة العاهرة
    سأحرك قنينة نفسى الآن
    فاقطعى حرس التأمل
    وتعالى إلي بقشعريرة النار .
    أيتها العزلة، ها أنا أحرك يدى على شعرك وخصرك
    فاغتصبى صرختى ولا تسمعيها لأحد غيرى.
    أيتها العزلة، ألعن العصفور المبتور أجنحته
    لأنه لا يصلى للحرية كل يوم.
    أيتها العزلة، أنت مضطربة من المسوخ
    الذين يقتلون السماء فى حديثهم
    ويحيون التماثيل المكسورة.
    أيتها العزلة، قد احترقت
    وأنا آسف لذلك
    عندما فتحت أبوابك السكارى
    وكنت أقول عزلتى بلانوافذ ولا أبواب
    ولا حرس عليها.
    أيتها العزلة، أنا أبكى الآن
    لأن بيضة القمر التى لقحتها آهاتك بى
    قد كسرتها وأنا سكران البارحة.
    أيتها العزلة، يا لجمالك ولوقاحتك
    عندما أدخل أحد إلى موتك الواسع
    سأحيا بك وأموت بك
    ولكن أرجوك ادفنينى فى الحب.
    أيتها العزلة، لا تبكِ
    سأقرضك لشاعر آخر قبل أن أموت
    ولكن لا تنسينى فى معجم مكانك.
    أيتها العزلة، قد شعرت بكل المشاعر الممكنة والغريبة داخلك
    وتعذيبك لى على غير قدر استطاعتى
    ولكنى أحمد لك أنك قبلتينى بعد أن خرجت منك للكون
    أحبك أكثر مما أحب الكون.
    وايسوعاه، أيتها العزلة
    تزدرى جميع الفصول
    لأنك باردة دائما كالشتاء
    هذا فصلك المفضل مثلى.
    أيتها العزلة حبذا لو تستثمرى حنانك الطاغى
    على جميع من فى الأرض.
    أيتها العزلة، لس لديك أرض محددة
    وأنت غير موجودة بتاتا.
    أيتها العزلة، احتفظى بالجمال الحبيس فى نفسه
    لكى تصطحبينى إليه
    عندما ألد هذه الموسيقى الكونية
    التى تكدر صفو التناغم الوهمي القبيح للذهن.
    أيتها العزلة، أنت شردتى فى اغتيال الأفكار المتآمرة عليك
    وزرعتى الحماقة فى كل شىء دونك
    أعرف أنك أقسى من أبى
    الذى أغدق الكراهية فى روحى
    ولكنك من سلالة الجراح
    التى تستهتر بالعالم.
    أيتها العزلة، الخطايا الشنيعة التى ارتكبتها
    ارتكبتها خصيصا عندما خرجت منك
    وعندما كرهت مثوى التراب
    ولكن أنت من جعلنى أواصل الحياة فى داخلى
    وأفتعل حركة لانهائية فى روحى.
    أيتها العزلة
    لن يسرقك أحد منى
    إلا إن دفعت الدين للعالم.
    أيتها العزلة، لا تعرفى ما يقوله الناس عنك
    أن أعماقك كريهه وأن سمعتك سيئة
    وأنك لا تقبلى إلا الضالين واللاأسوياء
    ولكنى أستأثر بك على أى بيت آخر
    فلا تحشدى شخوصى حولى
    لأنى لست بنبي.
    أيتها العزلة، لدي كينونتى الخاصة
    المفعمة بملح الوجود وسكر العدم.
    أيتها العزلة، لا أعللك بالخلاص المكبوت فى الهائل
    ولا باللانهائى الساخن
    الذى يضم وادى الطلاقة والطاقة.
    أيتها العزلة، أبحث عنك فى كل مكان أعرفه ولا أعرفه
    حتى أنى زرت الخرائب الموجودة فى روحى
    والكهوف المليئة بالدببة القتلة .

  • ميركو بون – تيمرين

    الحدائق لا تزال بعد مفصولة الجسد عن الورق، قذارات قرن تتكوّم عند الجدران ملتجئة، وفي ظلّ البوّابة الحديدية يبرد نبيذ التوت، يغلي في أحواض كبيرة تحت اللّبلاب وفي الفرن، الطّاولة والسّرير في المطبخ المنخفض… وعلى كلّ شيء كحول مسكر. بغير كلمات لعبنا ال

    برؤوس مائلة، بالقرب من فرن الكلس، متأمّلين لساعات طويلة

    في إشارة القافز ذات الحافّة. وحول الشّجارات الباحاتُ الرّحبة كانت طفولات محفوظة، ورفيقة اللّعب لا تزال تحيّيك وتنادي اسمك بلا توقّف عن ظهر قلب معكوسا، والجدّ الذي يأخذك معه مساء عبر حقول الذّرة إلى المقبرة، حيث يعمل، لا يزال يلعب ألعاب الظلّ لأجلك في

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • ميجيل إيرنانديث – أغنيــــة البصــــل

    الْبَصَـلُ صَقِيـع

    مُغْلَـقٌ وَضَعِيـف،

    صَقِيـعُ أَيَّامِـك وَلَيَالِـيَّ،

    جُـوع ٌوََبَصَـل

    جَلِيـدٌ أسْـوَدٌ وَصَقِيـع

    كَبِيـرٌ وَمُسْتَدِيـر.

    فِـي مَهْـدِ الْجُـوع

    يُوجَـدُ طِفْلِـي

    مَـعَ دَمِ البَصَل

    يَرْضَعُـه

    لَكِـنَّ دَمُـكِ

    مُغَطَّـى بِسُكَّـرِ الصَّقِيـع

    بَصَـلٌ وَجُـوع.

    امْـرَأَةٌ سَمْـرَاء

    ثَابِتَـةً فِـي الْقَمَـر

    تَـذُوبُ خَيطـاً خَيْطـاً

    فَـوْقَ الْمَهْـد.

    اضْحَـكْ يا طِفْلِـي

    سَتَبْلُـعُ الْقَمَـر

    حِيـنَ يَكُـونُ ضَرُورِيّـاً.

    اضْحَـكْ

    قَبَّـرَةَ بَيْتِـي كَثِيـراً،

    ضِحْكَتُـكِ فِـي الْعُيُـون

    لِلْعَالَـمِ نُـور.

    اضْحَـكْ كَثِيـراً

    حَتَّـى إِذَا سَمِعَتْـكَ رُوحِـي

    رَفْرَفَـتْ فِـي الْفَضَـاء.

    ضِحْكَتُـكَ تَجْعَلُنِـي حُـرّاً

    تَمْنَحُنِـي أَجْنِحَـةً،

    تُبْعِدُنِـي عَـنِ الْوَحْـدَة

    وَمِـنَ السِّجْـنِ تَقْتَلِعًنِـي…

    يَطِيـرُ ثَغْـرٌ

    وَبَيْـنَ شَفَتَيْـكَ يُومِـضُ قَلْـبٌ.

    ضِحْكَتُـك

    هِـيَ السًّيْـفُ الأَكْثَـرُ انْتِصَـاراً

    يَا مُنْتَصِـراً عَلَـى الأَزْهَـار

    عَلَـى الْقُبَّـرَّات

    يَا مُنَافِـسَ الشَّمْـس

    وَمُسْتَقْبَـلَ حُبِّـي

    وَعِظَامِـي.

    اللَّحْـمُ الْمُرَفْـرِف

    الْجَفْـنُ الْمُبَاغِـت

    الْحَيَـاةُ الْمُلَوَّنَـةُ

    كَمَـا لَـمْ تُعَـشِ أَبَـداً

    كَـمْ طَائِـرٍ يُرَفْـرِفُ

    يَرْتَفِـعُ مِـنْ جِِسْمِـك.

    اسْتَيْقَظْـتُ مِـنْ طُفُولَتِـي

    لاَ تَسْتَيْقِـظْ أَبَـداً.

    أَحْمِـلُ الثَّغْـرَ حَزِينـاً:

    اضْحَـكْ دَوْمـاً،

    دَوْمـاً فِـي الْمَهْـد

    مُدَافِعـاً عَـنِ الضَّحْكَـةِ

    رِيشَـةً رِيشَـة.

    كُـنْ ذَا تَحْلِيـقٍ عَـالٍ

    مُتَعَـدِّد

    فَلَحْمُـكَ هُـوَ السَّمَـاء،

    سَمَـاءٌ مَوْلُـودَةٌ حَدِيثـاً.

    لَـوْ أَنَّنِـي اسْتَطَعْـتُ

    ارْتَفَعْـتُ إِلَـى بِدَايَـةِ طَرِيقِـك.

    فِـي شَهْـرِكَ الثَّامِـن

    ضَحِكْـتَ بِخَمْـسِ زَهَـرَاتٍ

    بِخَمْـسِ شَرَاسَـاتٍ صَغِيـرَة

    بِخَمْسَـةِ أَسْنَـان

    مِثْـل خَمْـسِ يَاسمِينَـاتٍ

    ياَفِعَـات.

    حِيـنَ تُحِـسُّ بِسِـلاَحٍ

    تُحِـسُّ بِنَـارٍ

    يَجُـولُُِ عَبْـرَ أَسْنَانِـك

    بَاحِثَـةً عَـنِ الْمَرْكَـز،

    تَصِيـرُ حُـدُودُ الْقُبُـلاَتِ غَـداً

    حَلِّـقْ يَاطِفْلِـي بِأَسْنَانـك.

    بَيْـنَ قَمَـرَي الصَّـدْرِ،

    هُـوَ، مِـنَ البَصَـلِ حَزِيـن

    أَنْـتَ رَاضٍ.

    لاَ تَنْهَـرْ.

    لا َتَعْـرِف مَـا يَحْـدُث

    وَلاَ مَـا يَجْـرِي.

    ترجمها عن الإسبانية: عبد السلام مصباح – المغرب

    **

  • ميلان روفوس – ماذا تعطيني؟

    حياة من جديد؟

    ماذا تريد؟

    يا إلهي! علي أي وتر

    جئت تعزف من جديد؟

    دع الأوتار !

    ألا تراها أقض النوم مضجعها؟

    رأس الكمان تئن تحت يديك ، حررها!

    ألم يكفيك ما غنيت؟

    كم مرة غنيت…

    حتي في لحظات الصمت وأنفاسك والنسيم

    يكاد يهب في شارع أصم

    عصفت بي كورقة شجرة تين

    فكتمت أنفاسي تخالجني الهموم

    لما العاصفة؟

    لما الإعصار؟

    لما التعري… فليس هناك غير عظام

    ماذا تعطيني؟

    هدية؟ حبا؟

    ألما من جديد؟

    البشر _ اليوم _

    في هذه اللحظة

    أيعرف؟ أيتكهن ما يحدث له؟

    هل يمكن أن نصنع شكله؟

    أو هدفه أو نتنبأ أو نصنع منه يقين؟

    بل عيش وحياة في مآتم موتي

    في أوقات طاعون؟

    أمازال هناك مكان للكلمة؟

    من شبكة كوكب يتساقط عصران

    موت تنتشر علي الأميال خطاه

    وأنتم أيها المتحمسون

    متي تفهمون…

    ما من هدف يجعل وسائلكم مشروعة _ والعنف

    فلا

    وسائل تعني نهاية

    بشر ونهاية كل الرحلة

    أتعرف أن خلية نحل تموت بموت النحلة؟

    تري من يفتح أبواب جهنم؟

    أهو السائر في ظل غراب أسود

    يتحدي ويقول:

    الموت أفضل

    من أن لا أستأسد؟

    أهو من يحمل في نفسه

    كالمعطف الألفيٌ

    قّلِيٌ المستاء؟

    قّلِيٌ…؟

    من العالم الثالث

    سيدي! لا يمكن تغيير الحال وما كان كان

    راياته للخلف ترفرف

    لا يمكن أن يتوقف

    استيقظ بؤس الإنسان اللاإنسان

    ألقي برداء الضعف

    تقوقع

    أبطن غلا

    لا يسمع قول القائل

    لا يختار

    ويفعل ما يفعل

    هي الحقيقة

    وخبرها الذائع

    كلانا بدون حديث يعرفها

    ستنام عند أقدام المدافع

    تصوب ليلا ونهارا علي كل بصر واقع

    ينظر جنتك ويرقبها

    لك ما تريد ­ جنة

    وبريق وضغينة

    عد بين أهلك

    جرب قنبلتك في نفسك

    في مائك

    في وطنك

    وتحت سمائه الزرقاء اللعينة

    من أنت؟

    قل لي يا أنت

    من أنت؟

    حافي القدمين

    وباستمرار تدير

    عجلة فخار الكرة الأرضية؟

    ماذا تفيد في يوم الأواني الهشة

    للماء الحي

    للبيض الذهبي من دجاجة عمياء

    حين ينكسر الإبريق وأنت عائد من جدول ماء

    تلك الكسرات

    سنلحمها بالطين فهي من طين

    لوننا شاحب

    صوتنا هادئ

    يدوي فيه أنين صاعد

    كصوت انفجارات

    وأنت فقط تعجن وتدير

    تدير سيدك

    عربتك.

  • ميلينا ميلاني – المرض / الجزء الأول

    ميلينا ميلاني – المرض / الجزء الأول

    ذكرى عودتها من الموت المحقق

    1.

    في ذاك الزمان

    زمن الهدنة والمرورالصامت إلى الغياب

    كان لي كتيب

    اغتصبت امتداد بياضه بيمنة

    حررت فيه نبض وحدتي بيسرة

    كتيب أحمر الوجنتين

    غامض الدلالتين

    وكان لي مثله عهد ماو

    أنسخ فيه خطاباتي

    ماو اختفى

    كما اختفى الجميع

    عبر سنين الحياة

    والآن أملك آخر لليوميات

    أخر

    للملاحظات الدقيقة

    أجرح بياضه

    ألطخ عذريته بفراغ يعذبني

    2.

    ظهري مشقق

    صدئ

    كآلة ملقاة في الركام

    وأعيد لها الوئام

    عظامي منفورة

    مهمشة

    سر أحرش يسكنني

    لا أعرف كيف عبد الطريق إليّ

    لا أحد يستطيع مساعدتي

    إنعاشي

    نسخ خلاياي المريضة

    أترك فكرة الموت

    3.

    أعود إلى طابورالدعاء

    أتضرع

    كما كانت تتضرع أمي

    بيديها الناعمتين

    وبسمتها البهية

    بعينيها الزرقوين

    كسماء صافية

    ويعمني سلام كبير

    على أجنحة الرياح الهائجة

    يصل الموت غامضا

    وقلبي بين البطء والخفقان

    4.

    رعب هلع

    يلبس نيويورك

    البرجان بين حطام الأحياء

    هلع يسبق خطوات الحاضرين

    خيانة تنحر الغائبين

    هم

    بعظمة صوروا ما مضى في النكبة

    على صفحات الحصرة أقدم آلامي

    تنحني عاجزة أمام هول الموتى

    11 سبتمبر 2001

    5

    لا شيء مٌجد

    لاالطلب ولا الالتماس

    كل شيء ثابت

    كل لاهٍ

    في عرس انساني كبير

    باقٍِ

    في كل متنوع نفيس

    6

    اركضوا ازجروا

    الموت

    أبعدوه

    إنه يقترب

    أبعدوا نفَسه عن إحساسي

    صوته المتملق عن دعوتي

    7

    بعيدة أنت أمي

    ضائعة بين الغيوم

    في زرقة السماء

    في رباط شتنبر

    وقطك في غابته يرتاح

    في الأرض الكادورية

    هو الذي أتى

    من بلدبحري أتى

    اثنين هما الآن

    أمي وقطها

    يدقان الذاكرة

    امرأة وحيوان

    أو

    مخلوقات عجيبة

    بل

    شخصيات زمن الحدث

    مشدوهة أبقى في الانتظار

    في طابور الطلب أعذب نفسي

    أطرح أسئلتي العبثية

    يردعليّ الفراغ

    8

    آلالام تبدد لحمي

    تخز عظامي

    آلالام مستمرة على الدوام

    تلبس دواخلي

    تستقر بروحي

    تستمر

    تستمر

    لمن أصرف مأساتي

    لمن أهدي معاناتي

    لأمحو بؤس العالم

    لا أحد يطلب التفسيرات

    اتقوقع في زاوية الرهبان

    أنتظرإشارة لن تأتي

    9

    لا أحد يستطيع النفاذ إلى الفكر

    حيث الأفكار ترتدي الغموض

    والقلب تسرق كل حدوده

    الليالي الطويلة وحيدة

    القرارات الآتية هشة

    يختفي الظلام

    يأخذ معه إشراقي

    يلغيني

    أعود من حتفي إلى اليقظة

    أبحث بين الغيوم

    عن شعرة ضوء

    عن شرارة عاطفة

    عن قوة لأقاوم

    10

    بهية أنت أيتها الحياة

    لحظات الحلم

    وذكريات البحر تأخذ هدوئي بعيدا

    حيث الأصوات الحميمية

    ترسم البقاء

    تتكلم

    وأنا في خندق الهزات العنيفة

    لا قطرة ماء للعطشى

    ولا حياة في الصحراء

    أموت دقيقة دقيقة

    أموت يقظة

    أحطم حواسي الداخلية

    11

    أدخل فوضى لا نهائية

    أقاوم

    أقاوم دون جدوى

    كتب

    رذاذ غبار

    والنفس

    كل يضغط للهاوية

    أبحث عن طريق الخلاص

    عن باب الخروج أبحث

    لا شيء يرى

    لا شيء

    أقذف حجارة الحظ في الهواء

    أتخيل مصيري

    لعبة هي الحياة

    ساعات هاربة هي الأيام

    صمت رهيب يلوث المعرفة

    13

    عبر النافذة أرى

    جيران آخرون وجبال

    ألوان جديدة

    بين الخضرة والرمادية

    ممزوجة

    فارغة أنا

    في البقاء

    اقف متحجرة كجدار

    لا أتجاوز خط الطريق

    *

    ترجمة زينب سعيد المحاميد

  • مارفين بيل – كُتّابٌ فِي مَقْهَى

    مارفين بيل – كُتّابٌ فِي مَقْهَى

    وَسَطَ مَقْطُورَاتٍ صَغَيرَةٍ تَنْقُلُ نِتَاجًا

    نَمَا فِي أَعْمَاقِ التُّرْبَةِ السَّطْحِيَّةِ الزَّرْقِاءِ – السَّوْدَاءِ

    وَغَادَرَتْ مُنْتَصَفَ الْبِلادِ عَبْرَ الْعَصْرِ الْجَلِيدِيِّ فَائِقِ الْوَصْفِ،

    مَعْرُوفٌ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا هُنَاكَ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ

    الْقَذِرَةُ عَلَى أَحْذِيَتِهِمْ، وَالسَّمَاءُ تَصِلُ

    لِتُطَوِّقَ الْكُرَةَ الأَرْضِيَّةَ، الأَرْضَ المَحْفُورَةَ

    بِإِشَارَاتٍ وَنُذُرٍ. انْحَنَى كَثِيرٌ

    عَلَى كِتَابَتِهِمْ في عِلِّيَّاتٍ وَغُرَفٍ سُفْلِيَّةٍ،

    فِي اسْتِرَاحَةٍ بِمُحَاذَاةِ النَّهْرِ أَوْ مَوْقَفٍ على جِسْرٍ،

    تَحْتَ ظِلِّ الشِّتَاءِ أَوِ الْكُسُوفِ، يَتَحَدَّثُونَ عَنْ

    حَيَوَاتٍ مَحَلِّيَّةً وَشُؤُونَ دَوْلَةٍ – بِشَكْلٍ كَثِيرٍ

    بِانْعِكَاسَاتِ أَوْرَاقِ النَّبَاتَاتِ أَوْ تَوَهُّجِ

    أَعْشَابِ المَرْجِ الَّتِي تُرِكَتْ لِتَعِيشَ فِي الْعَقْلِ

    كَمَا بِجَانِبِ أَشْكَالٍ فِي غُيُومٍ أَوْ فِي الأَخْبَارِ المُعْتِمَةِ.

    هُنَا كَانُوا مَنْ صَنَعُوا الْعِبَارَةَ

    سَالِكَةً وَغَيْرَ سَالِكَةٍ، والَّذِينَ أَضَافُوا

    فَصْلاً وَمَقْطَعًا شِعْرِيًّا، وَأَعَادُوا بَثَّ الأَسَاطِيرِ.

    يَنْمُو المَقْهَى هَادِئًا كَمَا يَكْتُبُونَ.

    آلَةُ إِسْبْرِيسُّو تَدَعُهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى الْجَدْوَلِ

    شَخْصٌ مَا قَدْ يَكْتُبُ عَلَى الْمِرْآةِ.

    إِنَّهَا نَبْضَةٌ تَجْعَلُ الْكَارِثَةَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.

    تَفْشَلُ الْمُسَدَّسَاتُ عِنْدَمَا تُحَاصَرُ بِالْكِتَابَةِ.

    ___________

    “كُتَّابٌ فِي مَقْهَى” كُتِبَتْ لِمُنَاسَبَةِ دَعْوَةِ مَدِينَةِ أَيَوَا لِتُصْبِحَ مَدِينَةَ يُونِسْكُو الإِبْدَاعِيَّةِ. مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ نُسْخَةً طُبِعَتْ بِحُرُوفٍ مُنَضَّدَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ Rialto عَلَى أَوْرَاقِ Stonehenge and Zerkall Book. شُك

    *

    تَرْجَمَةُ: محمد حلمي الريشة

  • مفتاح العلواني – مجرد زقاق

    مفتاح العلواني – مجرد زقاق

    الأسماء مجرد لافتاتٍ لنا

    نحن الذين نبدو كـشوارعَ تسير

    في الشوارع ..

    أنا مثلاً أشعر أنني شارع طويل

    طويل و معتم .. لا أحد يمر من خلالي

    و إن مر فـخِلسة..

    ماذا لو كنا بلا أسماء ؟

    سـنكون كـأزقة ضيقة في حيّ

    فقير لا إشارات فيه ولا دلائل ..

    يحدث أيضاً أن تكون بلا اسم

    لكن جدرانك مليئة بخربشات الغرباء ..

    الغرباء الذين فضلوا وسمك

    بأسماء غريبة ..( شارع المنسيين) مثلاً ..

    أو ( زنقة الحشيش ) ..

    يااااااه .. أيعقل أن أحدنا هو مجرد زقاق

    مليء بالحشيش ؟

    و أن اسمه العالق به هو مجرد

    لافتة وهمية ..

    أعرف رجلاً باسم غريب

    هو أيضاً يبدو واسعاً جداً …

    مرةً قررت البلدية تضييقه و سموه

    شارع ( وسّع بالك )

    للآن و هذا الرجل مزدحم

    بالمارة و يصرخ ..

    المرأة التي أحبها أيضاً

    تملك لافتة جميلة ..

    منذ أن دخلت منها و أنا أمشي

    تحت ظل الياسمين

    نعم .. ربما تجد شارعاً يدعى أحمد

    ثم تكتشف في النهاية أنه جارك قد أضاع

    حيّه..

    الأسماء عناوين لنا لا غير ..

    نحن الذين نصر على أن نكون

    لائقين بأسمائنا و نفشل ..

    نفشل و قد تسقط أسماؤنا أو تصدأ حتى

    و نظل شوارع مجهولة مجدداً