المدونة

  • فريدة بوقنة – رحلة في مهبّ الفراغ

    لا يزال السُّدى هادئاً
    يخدع الوقتَ بالوقتِ
    يحفر قبْر سُلالته طيلة اليأسِ
    يُشبه هدْهدة الموج قبل الغرقْ
    لا تزال الثقوب تضيق بمفتاح نومٍ ثقيلْ
    تتنهّد ضوء أباجورةٍ قلِقةْ
    تتنهّد حشْرجة النايِ
    تعوي كغيرانِ جرحٍ كئيبْ
    لا تزال الطريق مشمّعة بخُطى الغائبينْ
    تغرس اللاّفتات على حافة الغيبِ
    أو تكتفي بجسورٍ مجنّحة
    خانها الطيرانْ
    لا تزال المرايامخضبة بدَمِ الظلِّ
    تقرأ كفّ اليقينِ
    تُدَللُهُ بالمجازِ
    وتهمس في أُذن الرّوح: هاتي رُؤاكْ..
    وغَدي لا يزالُ مطارا كبيرا
    مَمَرّ الدراويشِ
    غصّة تأشيرةٍ عاطلةْ
    رحلة في مهبّ الفراااااغ.

  • فريدة بوقنة – هلوسة

    أنا أيضاً
    “سوف أخبر الله بكلّ شيء”
    سوف أخبره
    عنّي حينما أعدتُ تفاحتي إلى غصنها
    وخرجتُ من باب الكون الخلفيّ
    وعن السّؤال الذي سبقتُه بألف
    جواب،فبلّغ شرطة الحدود عنّي
    سوف أخبره عن غليون أبي
    المسدود بغصّة
    عن آلة أمّي الراقنة،
    وورقة الكربون التي ضيّعتْ ملامح النسخة الأولى
    عن الفراغ الذي يلي اسمي البكر في الشهادة العائلية
    سوف أخبره عن الحُفر التي ردمتُها
    كي لا تتعثّر بها صديقة ملغّمة بي
    وعن حبيب يلبسني كوفيّة
    فاستحلتُ قطبه الشمالي.

  • فريدة بوقنة – دمىً خبّأتها يد الله

    فريدة بوقنة – دمىً خبّأتها يد الله

    عادةً، أرْكب الرّيح وحْدي،
    وأحْجز كلّ المقاعد،
    أركنها قرْب مئْذنة،،
    حيث تغفو النوافلُ والأدعيةْ
    لي هناك دُمىً خَبَّأتْها يَدُ اللّهِ
    في جوف صبْرٍ قديمٍ،
    ولي غيمةُ منْ أبي،
    ورسائلُ أمّي،
    ونرْدُ هوىً،
    وسُدى أمنيةْ
    عادة،لا أؤجّل موعد نايٍ
    ولا أتملّى وجوهَ المقيمين بي،
    لا أفتّش بين تجاعيدها عن جذوري
    وعن ماءِ سقْيٍ بعيدٍ
    أنا الشجرةْ
    أتصاعدُ في عزلةٍ،
    يقفزالهتْك منّي،،فيُغْمى عليهْ
    أنا مَن كَسَرَهْ،،،
    أنا مَن جَبَرَهْ
    عادة،ليس لي عادة
    لا أرتبّ فوضايَ،،لا،
    حين ينكرني العمرُ،،
    آوي الى الصمتِ
    لا وجه للصمت،،
    آوي الى الكلماتْ
    سفرٌ بين شِقيّن،،
    شِقّ شقيٌّ ،،،وشِقٌّ رفاتْ.

  • محمد الأمين سعيدي – يريد البراغي ليثبّت رأسه

    محمد الأمين سعيدي – يريد البراغي ليثبّت رأسه

    يريد البراغي ليثبّت رأسه
    محمد الأمين سعيدي
    ١.
    غيمة تبرق الآن في فلوات الدّماغِ
    ربما كهرباءُ المسرّة يختلُّ تيّارها
    يوقظ الخللُ البنيويُّ وحوشَ الكآبة
    تحتلّ عينيك
    يا أيها النابتُ الفرد في جمرات الشلوحْ
    صعقة تضرب الرأسَ
    تفتح بابا إلى غيبةٍ
    تبصر اْبليسَ يسجد للهِ
    يعطيه قائمة العابدينَ،
    ملائكةً تتجسسُ؛
    ثم تقدّمُ قائمةً للخطاة يسيرون وحدهمُ في جهاتِ الملذّةِ يرفعون تماثيل للذنب في كل عينٍ
    تسقط في حفرة للتأمل،
    تسأل:
    من أعدم العقل في الجمجمةْ
    يا حكومة تلك السماءِ..؟.
    ابصريه يذوبُ
    أراك تدوخ كما ضحكة خانها الحظُ
    ترى أنهم شلة تتقاسم دمعة أوجاعنا
    فتجنُّ
    تفتِّش بين المعدّات، كي تعدِل المخّ،
    ثم تسمّر أبوابه بالبراغي
    ٢.
    حاضنات الجرح أعياهنّ قلبكْ
    أنتَ وحشٌ كما الريحِ
    نادمتَ كأس المؤنثِ وقتا
    فآذايتَهنَّ
    كما الطفل يكسر، من غير قصدٍ، أوانيَ والدةٍ قلبها وردة السّرِّ
    ثم عشقتَ..
    استفاق خيال المحبة يمطر في غابة من حرائقَ داخل روحكَ
    أحببتَ فيها الفتاة التي كنت تفرك دوما أنامل وحدتها
    وترى نبضها يُسكتُ الركضَ عبر الشرايينِ
    يسقيك من ريقها عسلا
    أحلى مما في الجنةِ
    تهمي مطرا يغسل سوءكَ
    تبكي…؛
    تصلي لهواها كي يقبِل عزرائيل يطالب بالجسم يقدمه لتراب القبرِ
    يا صاحبي أين رائحة العطر ينثال في خطو أنثاك؟
    كيف رفعتَ بباطنها صنم الشوكّ؟
    كيف أبصرت في قلبها الله يضحكُ
    منتشيا بالعشيقين يرتجلان العجائبَ..يغمزان معا للطيور تجيء كما هبة توقظ المعجزاتِ
    .أتعلم ما أنت!!!!!!
    .خطفةٌ من جهنمَ ممزوجة بدماء العفاريت..يا خيبة الله فيكَ دخلتَ الحياة تمدّ إلى البشرية خمر الخسارة..
    يا أيها العدميّ الرجيمْ
    ٣.
    حين تُقطَف الثمرةُ لا تصرخ من بألمها..
    وحدها الشجرة تصاب بهيستيريا عويلٍ..ترى أبناءها تخطفهم يد العدمية السمحاء.
    كذاك النهر إذ تجفّ مسالكه فتجهش الأرض بكاءً داخلَ مخمرة تهمس في الآذان:
    يا ولاد لمحنة، يا صحاب الغصّة تزرع فيكم أشَّْجَرْ بريسان شواطين كيما تخيْلتْ الآية..يا رفيق لهردة..اصبر برك نوصيك الدنيا فعلة ولعالم أبوها الفعلون..ما تريحش في وسط البخس راه يعديك بالسل والطاعون والكوليرا والسرطان واحتباس لبول والإسهال ..لخلاصة تاع لحديث؛ أنهم يفرغوا فيك جيش تاع همِّ…وانت تاني تعمرهم مساكين بالغمةولا تنساش الماحيا تنقي لقلوب وتهنِّي زاوش التخمام.
    ٤.
    من اللا شيء أشرقتِ الحدودُ
    ومنه جئتَ يا قذفَا يسودُ

    سلكت على المهالك صوب أرضٍ
    تنقٍبُ عن سرور لا يعودُ

    تقاتل جيش ذاتك في جنون
    تمادى..
    انهدَّ..
    أوغل في الخطايا
    فشأشرق
    ثم أُغرق في بحار من الأشواقِ
    أرهقه التَّفاني
    ٥.
    صديقي الوجود لا تستنشق كوكايين العبث
    جسدك حاضن القنابل
    لا تلبس أمامي برنوس الوقار
    أنت الزامل..
    أنت من يسرق الفرح من أشجار قلبي..
    .روح قوّد بعدي

    مشرية يوم ١٤/٠٣/٢٠١٨

  • محمد الأمين سعيدي – من رأى الطائر الذي يجيء..!!!

    محمد الأمين سعيدي – من رأى الطائر الذي يجيء..!!!

    من رأى الطائر الذي يجيء..!!!
    محمد الأمين سعيدي

    الطائرُ الذي يأتي من ناحيةِ الريبةِ
    يكسرُ جدولَ اليقينِ بدوائر متقاطعة
    يستدعي أسماءَ العفاريتِ من صرَّةِ شموس المعارفِ الكبرى
    تجيء أسرارُها خطى من ماءٍ
    تشقُّ حجابَ الفكرة وهي تتلو:
    حابْ، شاحوتْ، شعْلوثْ، حُبابْ
    تتلوَّى الفكرةُ في أغوارها صراخٌ يفكك بعنفٍ صخرتها
    هكذا
    ترتاح المخيّلة من محاكم التفتيش
    تتقافز طفلةً
    غزالةً
    حوتا
    تتشكَّلُ:
    مئذنةً تمسح حزنَ صليبٍ
    عاشقةً تداعبُ قصائد شاعرها
    نشيدًا سماويا اشتعلَ في الطريق إلى الأرض
    نبيًّا يفكِّرُ في استبدالِ أسفارِ الحربِ بأسفار المحبّةِ
    شيطانا يكتبُ لله طلبَ قبول توبة متأخرة جدا
    هكذا أيضا
    تتعدد الأنهار التي تعبرُ حدائق الزمن
    يتجدد جلدُ الكونِ فرحًا بانكسار الثابت..
    تُنتهكُ بكارة الحقيقةِ..
    ينامُ العقلُ…
    الطائر الذي جاءَ
    كانَ بألفِ لونٍ
    ينمو ريشه حتى يصبح نارا
    يقصر
    يتمايل سنابلَ سحرٍ
    يختلفُ عن جيناتِ حالاته الماضية..
    لكنّ عيونا كثيرةً لم تصطدْ مجيءَ الطائر
    سكنَ حاملوها إلى الغفلة
    فهجروا سكينة الدائرة المنفتحة
    وأقاموا في جليد المستقيم
    لهذا لا تزال الحربُ تبيضُ
    والدماءُ تعزف على كمنجةِ الفناء
    كيف وضعوا سيرة واحدة للفكرِ
    وسلكوا غاية توحيدِ قبائل الرؤيا
    غائبين عن اليقظة
    في العالمِ وفرة منَ الأشكالِ
    لكنَّ عينَ الهوموسابيانْ ترى شكلا يتيماً
    كيفَ تعمى جميعُ المرايا عن الأشياء تعودُ صغيرة دومًا
    عنِ المادة التي لا تشيخُ
    عن تواطؤ فارس الرياح مع عطش الأشجار للتخصيب
    عن السماء السابعةِ تتسكّعُ في المدنِ
    تجلس في مقاهي الدهشة بانتصار ثقةِ بروميثيوسَ في الإنسان
    عن نملةٍ تدغدغ جبهة النخلةِ
    عن آلهةٍ تستحمُّ في بحيرةِ البشرية..
    في كل مرة يعود الطائر يغني:
    العمى:
    سيدُ الوقتِ
    البلادةُ:
    عصى الرائي
    الغباءُ:
    لغة القرد الذي يسوق سيارة
    الذكورة:
    صنم منتصب الظلُّ ينتهكُ البهجة
    الأنوثة:
    فجر الحياة المشنوق
    في جيبها
    نجاة الكوكب.

    مشرية
    26/06/2016

  • محمد الأمين سعيدي – مشهد من حانة العالم الثالث

    مشهد من حانة العالم الثالث
    محمد الأمين سعيدي/الجزائر
    إلى الشاعر مظفر النواب

    “المشرب ليس بعيدا”(1)؛ قال مظفّر وهْو يجرجر خيبته من هذا الوطن العربيّ ومن سلطان الشِّعر يغيّر”لا شيءَ”، يظلّ الشعراء يقولون ويشدون بصدق حتى هرم القولُ وغابتْ زمجرة الفعل عميقا في النسيانِ..
    مظفّر صوتٌ مذبوح الصرخة والزمن العربي حضور أخرسُ..مأدبة الماضي..وإمام القدسيّ الأغبرَ. مات مظفر مرات قبل الموتِ، وما فرحتْ عيناه بدجلة تسقي العالم أغنيةً دافئةً من نهر الإنسانِ
    دخنتُ مع الأصحاب حشيشا من سرِّ المغربِ، فانفتح البابُ، دخلتُ الحانةَ. كان مظفر يمشط شعر قصيدته ويعلّم روّاد الخبطة أسرار الشربِ. يغني حينا، ثم يكلم شخصا لم يوجدْ يوما، يمتص”كما الإسفنجة”(2)أوجاع الأرض لينسى القمم العربية تسْلَح(3) فوق ربى الأوطانِ
    جلستُ قريبا منه، كان يغازل خصر القنينة، يغمز، ينشد كالمعبد قدّاسا في مدح الخمرة، ثم يسافر عبر مباهجها، يقفو أثر الماضين إلى أقصى السّكْر هروبا من صحوٍ عربيٍّ يعبث بالعقل، رآني أجرع بحر نبيذٍ كي أسبح في أفق الحيرة، أسأل أجدادي الأحرار بني مازيغ عن الوطنية صارتْ بيت الذئب، عن الوطنيّ يخيط قميص كرامته من مرمى الأوساخ؛ فيبكون-مظفّر يسمع شعرا مازيغيًّا-يلقون الجمرَ من الكلماتِ، يراهم ليسوا عربا منحوا شرف الأختِ إلى الأغرابِ..
    يخرّ مظفّر دمعا عربيا حتى أبكى معه أجدادي، أبكاني وهْو يؤجج حزنا مشتركا بين جميع الأجناس المقهورة في أدغال العصرِ الحجريِّ
    تبخّرَ..
    فانقطع السفر الزمنيّ الفاتن، كنتُ مع الأصحاب نوجه طلقة ماريخونا صوب الرأسِ لننسى النائب والمسؤول ونحكم بالديموقراطيّ مماليكَ الهذيانِ
    الوقتُ مساءٌ أعمى
    لا شمس تقاوم هذا الظل الجاثمَ
    ألعمرانُ كئيب جدا مثلي حين أجوب اليأسَ، أغني للطرق المهجورة جرحي، وأدخن حتى تحترق الرئتان ولا يبقى مني للقبر سوى العظم اليابس لا يبقى للدود سوى الخذلانِ
    عرفتُ مظفر حين درستُ الأدب العربي أفتّش في أعماق مفاوزه عن شجرٍ أو قطرة ماءٍ من بئر المعنى الناضبِ. كان النص غذائي اليوميّ، أنقّب في الكتب المنسية عن جسد الفكرة يترك أبراج التجريد وينزل للشارعِ، يصبح قلبَ الوطن الأخضر، لكنّ الواقع أحقر من حلمٍ طفلٍ، أسْكر من فرط الإدمانِ
    أستاذ الشعر العربيّ ثقيل الفطنةِ، لم يدرك أنّ مصيبتنا الشّعرُ، نغني من فجر التاريخ، قصائدنا الجنّاتُ بها من أنهار الخمر وحور العين ومن رغد يفتن ما لا يوجد في الواقع من فقر مفترسٍ والجوعُ البشري يئنّ يُجنّ ويقفز من أعلى البنيانِ
    كأنّ مظفّر في وهمي قال:الصحوُ حرامٌ…!!!
    الصحوُ حرامٌ…!!!
    الصحوُ حرامٌ…!!!
    يا حاناتِ العالم صُبّي
    صُبّي
    صُبّي يا ربّكِ حتى يأتي مطرٌ شهمٌ فيغطينا بالحريّةِ..
    أو يأخذنا بالطوفانِ

    مشرية يوم 22/09/2017
    ………
    (1)،(2) من نص لمظفّر النواب.
    (3)تسلح:تبول.

  • خالد خشّان يكتب – حروبٌ مجاورةٌ

    لقد أسرفنا كثيراً في مدح من نحبهم
    ومثل خيط شفيف يسيل من القلب ، ذلك الأسف .
    يوم كانت الأيام وظلالها تتعثر في صوتكِ ، كنتِ نذراً ، وقد نسي تماماً في ازدحام النجوم التي شاخت في جيوبي ، وها أنا أمامكِ ، في ربوتي أقشر أيامي بما علق بها من أسمائكِ ووجوهكِ العديدة .
    المياه التي تركناها خلفنا، المياه التي غطت قلوبنا في يوم ما ، يوم تبنينا دوي العاصفة وبإفراط وكخسائر يومية أغلق يَديٌ الفارغتين منكِ ولست بعيداً عن اليابسة .
    غريبٌ هذا الهواء الذي يمر ، هذا الأرتفاع الكثيف من غيابكِ ، وكي لا أبتعد كثيراً ، أقف وحيداً مثل شباك يتهيأ لـفتح ذراعيه لإحتضان الهواء العليل ، أفتقدكِ دائماً .
    كيف صنعت لنفسك كل هذه الوحدة ؟ تلك روحك أتبعها أينما تحترق ولا تتوارى من دمها ، القلب ان لم يعد يتذكر يداً لوحت له في يوم ما ، تخلى عنه أيضا ، هل لديك يدان قادرتان على احتضان من تحبّ ؟
    خذ قلبها بقوة
    ودع قلبك يبرد بين يديها ، عسى ان يصلح لشيء ! ذاك الذي أتلفته الحروب والسجائر والعرق المغشوش .
    يطفو ورد سُرتها المخفي بحنين متراكم ، تركته قوافل من البدو و جنود شجعان مجهولون مروا من هنا وهم يسحلون العالم من هزائمه ،
    لا تتعب نفسك لا أحد يسمع عواءك ، ربما ذاك القتيل الذي افترش تلك السهول ونام ، سيلوح لك بغصن شوك .
    في يوم مولدهِ ، قبلة على صليبكِ وهو يتدلى في مراعيكِ ، مدي ذراعيكِ كجناحي طير واستنشقي الهواء عميقاً ، وتذكري بأن هذا هو وقتنا المتبقي والذي سال منه الكثير أمام أعيننا ولم نفعل شيئاً .
    رهبان كثر خلفكِ ، يقلدون صلاتكِ وقد أخفقوا في جمع ضوء يديكِ . تنهض المدن الى أعيادها كل يوم وأنا برفقة اسمي الوحيد ننتظر سطوع جبينكِ الأغر .
    في حروبنا العديدة ، حروبنا المجاورة للقلب وبعتمة مطلقة في السماوات الغريبة وكأنه ظلك الأخير أيها الوجه ، أعود اليها متأخراً كل ليلة ، وكنجمة نحيلة كالأيام ، نعلّق أمنية في سقف الغرفة ، ونصلي لها كي تكبر، لكننا نخسرها معاً في الصباح الأكيد .

  • مايا أنجيلو – أدري لماذا يغرد الطائر المحبوس في قفصه

    مايا أنجيلو – أدري لماذا يغرد الطائر المحبوس في قفصه

    الطير الحر

    على ظهر الريح ينط

    ويعوم على سطح النهر

    حتى ينتهيَ التيار

    ويغمس جنحيه

    في ضوء الشمس الذهبي

    معلنا السماء سماءه.

    .

    ولكن الطير القابع

    في قفص ضيق

    لا يقدر أن ينظر

    من قضبان غضبه

    فقد قص جناحاه

    وربطت قدماه

    فيصدح بالتغريد.

    .

    الطير المحبوس يغرد

    في رعشة خوف

    من أشياء لا يعرفها

    لكن ما زال يتوق إليها

    فيُسمع لحنُه

    من أقصى التل

    لأن الطير المحبوس

    يغني للحرية.

    .

    الطير الحر يفكر بنسيم آخر

    وبريح الغرب تهب على الأشجار المتنهدة عليلة

    تنتظره سمان الديدان على المرج المشرق كالفجر

    ويسمي السماء سماءه

    ولكن الطير المحبوس يقف على قبر الأحلام

    يصرخ صرخة كابوس ظلُه

    فقد قص جناحاه وربطت قدماه فيصدح بالتغريد.

    .

    الطير المحبوس يغرد

    في رعشة خوف

    من أشياء لا يعرفها

    لكن مازال يتوق إليها

    فيسمع لحنه

    من أقصى التل

    لأن الطير المحبوس

    يغني للحرية.

    *

    ترجمة : عادل صالح

  • مايا أنجيلو – ما زالَ أَرتفعُ

    مايا أنجيلو – ما زالَ أَرتفعُ

    أنت قَدْ تَكْتبُني في التاريخِ

    بمرارتك، أكاذيب ملتوية،

    أنت قَدْ تَدُوسُني في الوسخِ ذاتهِ

    لكن ما أزالَ، مثل الغبارِ،سَأَرتفعُ.

    هَلْ ,وقاحتي تُزعجك؟

    لماذا أنت مليء بالغمِّ؟

    لأني أَمشّي مثل عِنْدي آبارُ نفط

    تضخ في غرفةِ جلوسي.

    مثل الأقمار ومثل الشموسِ،

    بحقيقةِ المَدِّ،

    مثل الآمال التي تذهب عاليا،

    ما زالَ سَأَرتفعُ.

    هَلْ أردتَ رُؤيتي منكسرة؟

    رأس مُنحَنى و عيونَ منخفضة؟

    أكتاف تَسْقطُ مثل الدموعِ.

    ضعيفة بنداءاتِي الشديدة العاطفةِ.

    هَلْ غطرستي تُهينُك؟

    لا تَأْخذُها بسوء شديد

    لأني أضحك مثل عِنْدي مناجمُ ذهب

    محفورة في فنائي الخلفي.

    أنت قَدْ تَضْربُني بكلماتِكَ،

    أنت قَدْ تَقْطعُني بعيونِكَ،

    أنت قَدْ تَقْتلُني بكراهيتِكَ،

    لكن ما زالَ، مثل الهواءِ، سَأَرتفعُ.

    هَلْ جنسوتى تُزعجك؟

    هل أتت كمفاجأةً

    بأنّني أَرْقصُ مثل عِنْدي ماسُ

    في اجتماع أفخاذِي؟

    خارج أكواخِ عار التاريخِ

    أَرتفعُ

    فوق مِنْ ماضي متجذّر الألمِ

    أَرتفعُ

    أَنا محيط أسود، قافز وعريض،

    تَدَفُّق ويَزِيدُ أنا أَحْملُ في المَدِّ.

    تَارْك وراء ليالي الرهبة والخوفِ

    أَرتفعُ

    في فجر واضحُ بشكل مدهش

    أَرتفعُ

    جالبة لهدايا اسلافى أعطوها،

    أَنا الحلمُ وأملُ العبدِ.

    أَرتفعُ

    أَرتفعُ

    أَرتفعُ.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا آنجيلو – الرجال

    مايا آنجيلو – الرجال

    عندما كُنْتُ شابة، كُنْتُ

    أراقب من وراء الستائر

    رجالاً تمشى الشارعَ جيئةً وذهاباً.

    رجالاً سكارى، رجالاً عجائز.

    شبابًا حادًا كخردل.

    أشاهدْهم، الرجال دائماً

    ذاهبون لمكان ما.

    عَرفوا بأنّني كُنْتُ هناك. خمسة عشرَ

    عاما وجائعة لهم.

    تحت نافذتِي يَتوقّفونَ،

    مستوى أكتافهُمْ العالي مثل

    صدور بنت شابة،

    أعقاب السترةُ تصفع فوق

    ظهورهم،

    رجال.

    يوم واحد يَحتجزونَك في

    نخيل أيديهم، بلطف، كما لو أنَّك

    البيضَ الخامَ الأخيرَ في العالمِ. ثمّ

    يُشدّونَ. فقط قليلاً.

    العصرة الأولى لطيفةُ. أي حضنة سريعة.

    ناعم إلى قتل دفاعاتك. قليلاً

    أكثر. الأذى يَبْدأُ. اسحب خارج

    ابتسامة تنزلقَ حول الخوفِ. عندما

    الهواء يَختفي،

    عقلك يندفع، يَنفجرُ بعنف، سريعاً،

    مثل كبريت مطبخِ. مُحَطَّم.

    هذا عصيرُكَ

    جاريا على سيقانَهم. ملطخ أحذيتهم.

    عندها الأرضَ تصحح وضعها ثانيةً،

    ومحاولات طعمِ للعَودة إلى اللسانِ،

    جسمكَ أغلقَ بعنف . إلى الأبد.

    لا مفاتيحَ موجودة.

    ثمّ النافذة تفتح كاملةً على

    عقلك. هناك، فقط ما بعد

    تُذبذبُ مِنْ الستائرِ، رجال يَمْشونَ.

    مدركة لشيء.

    ذاهبون لمكان ما.

    لكن هذا الوقتِ، أنا ببساطة

    أقف و أشاهد.

    رُبَّمَا.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا أنجيلو – تذْكََُر

    مايا أنجيلو – تذْكََُر

    يديكَ سهلة

    الوزن، تمشط النحلَ

    المتجمع في شَعرِي، ابتسامتك في

    منحدر خدِّي.

    بالمناسبة، تَضْغطُ

    فوق منيّ، تَوَهُّج، انطلاق

    استعداد، اللغز يغتصب

    منطقي

    عندما انسحبت

    نفسكَ والسحر، عندها

    فقط، رائحة

    حبك المتباطىء بين

    صدوري، عندها، عندها

    فقط، يُمْكِنُ أَنْ أَستهلكَ بجشع

    حضوركَ.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا أنجيلو – غرور

    مايا أنجيلو – غرور

    أعطِني يَدَّكَ

    إفسحْ مجال لي

    لأقود وأتبعك

    ما بعد هذا الغضبِ مِنْ الشعرِ.

    دعْ للآخرين

    سرية

    الكلمات المُؤَثِّرة

    وحبّ خسارةِ

    حبِّ.

    من أجلى

    أعطِني يَدَّكَ.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا أنجيلو – الرفض

    محبوب،

    في أي حيوات أو أراض أخرى

    عرفت شفاهَكَ

    أيديكَ

    ضحكك الشجاع

    عديم الاحترام.

    تلك الزياداتِ الحلوّةِ تلك

    التي أَعْشقُ.

    ما الضمان هناك

    بأنّنا سَنَجتمعُ ثانيةً،

    في بعضِ العوالمِ الأخرى

    الوقت المستقبلي غير مؤرّخ.

    أَتحدّى استعجال جسمِي.

    بدون الوعدِ

    للقاءِ حلوِّ واحد آخر

    أنا سوف لَنْ أَتنازلَ لمَوت

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايكل أوغستين – من أجل سجين

    مايكل أوغستين – من أجل سجين

    :::

    تحزنني

    الخطوط المتوازية

    التي لا مفرّ من أن تصطدم

    في اللانهاية

    :

    يحزنني

    الشتاء

    الذي لن يعيش يوما ليرى الصيف.

    :

    يحزنني

    الصدى

    الذي يحلم ولو لمرّة

    أن تكون له الكلمة الأولى.

    :

    يحزنني

    السؤال

    الذي يدّعي الجميع – وأعني الجميع –

    معرفة جوابه.

    :

    يحزنني

    المستقبل

    الذي مع كل لحظة تمرّ

    ينكمش،

    فيكبر الماضي

    :

    يحزنني

    ذاك الباحث عن السعادة

    الذي وجدها على غفلة منه

    منذ وقت طويل،

    ولم يكتشف بعد أنها شرعت في النفاد..

    :

    تحزنني

    مرآة المغسلة

    التي يفضحها رعبها

    عندما أنظر إليها صباحا.

    :

    يحزنني

    الكتّاب الأموات

    لأنهم مضطرون دائما

    إلى الحلول مكان الأحياء.

    .

    تحزنني

    هذه القصيدة

  • ألّا نموت – مارك ستراند –  عبدالوهاب أبوزيد

    ألّا نموت – مارك ستراند – عبدالوهاب أبوزيد

    هذه التجاعيد لا تعني شيئاً.
    هذا الشعر الأشيب لا يعني شيئاً.
    هذه البطن المترهّلة
    من امتلائها بالطعام، هذان الكاحلان
    المصابان بالكدماتِ والانتفاخ،
    دماغي الذي تخيّم عليه العتمة،
    كلُّ ذلك لا يعني شيئاً.
    فأنا ما زلتُ ذاك الصبي
    الذي اعتادت أمي على تقبيله.

    السنوات لا تغيّر شيئاً
    في أماسي الصيف الساخنة
    أحسّ بتلك القُبل
    تنحدر من شفتيها
    الغامقتين القصيتين،
    وفي الشتاء تطفو
    فوق أشجار الصنوبر المتجمّدة
    وتصل وقد غطّاها الجليد
    لأظلَّ محتفظاً بصباي.

    ما زلتُ غيرَ قادرٍ على كبْح جماحِ
    تَوقي إلى ذلك الحليب.
    البراءة تدفعني.
    فأحبو من السرير إلى الكرسي
    عائداً مرّةً أخرى.
    ليس لي أن أموت
    فمحصّلةُ الميلادِ الجليلة
    وتذكارُه، جسدي،
    يتذكّر ويظلُّ متشبّثاً.

    _____
    *نص: مارك ستراند
    *ترجمة: عبدالوهاب أبوزيد
    *عسل الغياب.. قصائد مختارة، ترجمة: عبدالوهاب أبوزيد (دار ميّارة – 2017، توزيع: دار مسعى)

  • دانيتسا فوكيشفيتش – لا تقتلني أيها الابتذال الشرير | ترجمة ياسر عبد اللطيف

    كنتُ مع ابنتي في أحد المولات.
    شاهدنا فيلمَ رسوم متحركة،
    وتجوّلنا في حديقة من البلاستيك
    حيث النساء،
    مهتاجات يقطفن ثمارها
    بضائعَ متماثلةً
    باهظة الثمن.
    .
    البائعات لاحظن على الفور
    أنني، امرأة أواسط العمر
    فتاة البانك السابقة،
    لستُ متسوّقةً
    ولستُ حتى متفرجة.
    .
    ابنتي، المتفوّقة دائمًا
    أرادت قميصًا مطبوعًا
    يحملُ صورةً للندن
    واشتريت لها
    قميصًا يحمل صورة لندن
    التي تنتظرها،
    وأكلنا الفشار أيضًا.
    .
    بالنسبة لي
    فقدَ العالم وهجه
    لم تعد الدهشة في الخارج
    بل داخل البئر، البئر التي داخلي
    ففي كل لحظة،
    أنت عرضة لفقدان كرامتك.
    عالمي الخاص كان….
    رائعًا!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    *دانيتسا فوكيشفيتش: شاعرة وكاتبة من صربيا. درست الأدب واللغويات في جامعة بلجراد حيث تعمل وتقيم حاليا. صدر لها عدد من المجموعات الشعرية، ومنها: “مثل فندق في الريح” عام 1992، و”عندما سمعتُ أصواتًا” 1995، و”القوس والسهم” 2006. وكتبٌ نثرية منها “الحياة غوريلا” عام 2000. تُرجِمت أعمالها إلى الفرنسية والألمانية والإسبانية والمقدونية والبولندية واليونانية. وظهرت قصائدها بالإنجليزية في “أنطولوجيا الشعر الصربي” التي ترجمها وحررها الشاعر الأمريكي الكبير تشارلز سيميك.

    ترجمها عن ترجمة فرنسية: ياسر عبد اللطيف

  • أحمد محمد إبراهيم – إماطة الأسى

    أحبك كالقانتين
    في محراب المواجع
    كشجرٌ يجادل ظله
    ويشكو أوراقه للريح
    الريح تغسل وجهها بأبواب الحبيبة
    تؤنس وحدة الستائر..
    كهواجس تلاحقك
    في نومك العفوي في مركبة عامة..
    والسابلة يرهقون النوافذ
    وظهر الطريق
    بالأسئلة الملحة
    وتسترخي نواظرهم
    على جسد أنثى عابرة!
    أحبك
    كصباح مشغول بالعصافير
    حين تشرق شموسك
    على روحي
    لتميط الأسى
    عن طرق القلب
    فإماطة الأسى
    عن الحبيب شفقة!

  • يارا بيران – كل عيدٍ وأنتِ أقوى

    يارا بيران – كل عيدٍ وأنتِ أقوى

    للملامح الملائكية رغم ما فعل الدهر
    للحُلمة المتشققة
    للانامل الخشنة
    لتلك الخطوط البيضاء أسفل البطن
    المتعرجة كأيامنا هذه
    للخصلة التي تركت لونها للحياة
    وغادرت دون توقيت
    لكل الورق الأصفر المتساقط من القلب
    قبل آوان الخريف
    للسيول المنهمرة من الروح
    خلف كواليس ظلمة الليل
    للتلويحة الخجولة المثقلة بدعاء و الدمع
    للغارقين والتائهين
    من أبنائك في غياهب الحياة
    أيتها القامة الجبارة
    لك وحدك ِِ أنحني
    لأُقبل رأسكِ
    وأهمس في إذنكِ
    كل عيد وانتِ أقوى.

  • السعيد عبد الغني – خلايا الشعر والمرايا

    أخرب كل شىء حتى الحياة والموت
    وأعد مشانق للهواء والماء
    ولحكايا الطمي والدماء
    لأنى بلا صراخ ينطق بالفرار
    أهرب من كل شىء بالكتابة
    ومن الحب بالدعارة
    ومن حقول العالم بالصمت المكتوب على صفحة المستحيل
    أريد أن أتحدث حقا
    ولكنى أريد أن أصمت أيضا
    الخيال يركض خلفى وأنا فى غدير كل شىء
    فغالبا يؤدى الخيال إلى الإيمان العميق
    ويدعو الجزع والخوف إلى الطمأنينة
    أنا قوي بخيالى فقد كنت أنام كل يوم مصعوقا باللايقين
    يا إلهى ، انصرنى على أعماق الجمر
    واكتب على حلمى أقاليم الآفاق
    وزر جذوعى من حين إلى حين
    وارفع ظلمتى إلى خريطة الضوء
    واكفينى من أدغال المعرفة
    واحرق ينابيع العجب
    واجتمع بشخوصى فى سقيفة الوسوسة
    ودلهم على شخص آخر يحتاجهم
    فأنا لم أعد بحاجه لشخوصى
    يطوف خيالى بى وبهمومى
    ويفرش جسدى بسرادق الطاقة
    ويسكبنى فى طينة الحياة
    وينفطر بلجة الحب المستحيلة
    التى تضىء أركانى المنزوية
    ولكن خيالى يراقب الفناء ويدعونى إليه
    ويجعلنى أحل فى الموت
    ويصرخ باسمى فى الشمس
    ويزوجنى بصبية الغيم
    التى تسكن هودج السماء .
    الطين الهجين الذى به المرارة والصراع
    ينتظر نظرتى المحمومة لكى يتخلق إلى جدار ووطن
    ولكنه يهتز ويكمن فيه مجرى السر ولكنى فى ملكوت الروح
    أبزغ بالمرايا الداخلية
    الذى ينبت منها الشعر
    كما ينبت من تراث اللاشعور والكبت والقلق الميتافزيقى
    الشعر يزود إدراكنا بالعالم وكل شىء
    ويجعلنا نفهم الجمال بشكل اكبر
    يا شعر ، كنت أظن أن العالم يفرح معى ويبكى معى
    ولكنى اكتشفت أنه لا يهتم بى على الإطلاق
    أكثر مما تهتم الأسماك بنبوءتها الوحيدة وهى الماء
    كل الألفاظ فارغة من المعنى
    وحدها الإستعارة ناصعة وتهلك المنية
    السماء وحيدة أيضا كالشعر
    وكل الأشياء العظيمة
    الصليب وحيد أيضا ولكن لديه عيون تستسقى الإيمان
    أكشف جرة الشعر بأيادى السروة والحلم
    لكى أنام فى عبقه المزين بأنفاس البحر
    الشعر يأكل الملح الذى فى الدموع
    ويشم الأغوار السحيقة للصعود والهبوط
    الذى تفعله الأنا فى مجرى النفس
    ويمشد عشبه فى خوخ الروح
    ويستسلم للفجر الأرجوانى
    الذى يغتصب الظلام
    الشعر ضد الموت ومع الحياة
    فهو يحتفل بها فى كل قصيدة
    ولكنه يخلق المسوخ
    الذين يكتبون على جدارية الوجود
    تحت لسان الشعر قطعة أفيون وديعة
    لكى يستطيع أن يحلم بالهذيان
    الشعر يغرق فى البشرى
    ويذهب إلى الصحراء النفسية
    التى لها أسلوب الخرائب
    الشعر يبهظ نفسه بالتراجيديا
    ويجرى فى ماسورة اللذة
    ويأخذ موعد مع المسرحي من كل شىء
    الشعر صراخ الكون
    الذى يقترب من مجد السرائر
    الشعر من جباه المخيلة
    كالفلسفة والأدب ولكنه رحيم جدا
    أنا فتى كسول ومجهول
    يكتب الجريمة والكسوف
    لأن الحياة لم تتكفل بأغنيتى الجنسية
    أنا ذرة فقط فى روح الله الشاسعة
    أستمطر الكلمات النزقة من فجاج العدم
    ومن أنشوطة الحياة
    وأتوج كتاب الأغنية وأرقشه بالصلصال
    لكى لا ينمو ورم فى مخيلتى
    أجوس شطآن الجوع الأحمق
    بأقدام القيثارة
    لكى يبدو موتى أنيقا
    فلا أعتصر وحدتى ولا أموت بها .

  • عامر الطيب – إلى أن يجف البحر

    طوبى لكَ أيُّها
    الميّت
    لقد تخلَّصت َمن الأمل..
    طوبى لك أيُّها المجنون
    وجدتَ تسلية ًغير الحُبّ
    ولمْ تسألْ الرِّيح
    أن ْتساعدك ..
    طوبى لك أيُّها الأعمى
    أنت الوحيد
    الَّذي لمْ يطلبْ رؤية الله !

    تتعرَّف امرأة ٌ
    وحيدةٌ على امرأة وحيدة أخرى..
    يسرعُ الوقت ُ
    و تنزلُ الكلمات شبه
    مبلّلة
    و بصدد الحَديث
    الطَّويل عن الحُبِّ
    وعن الوحدة
    تقول واحدةٌ منهما :-
    الحبُّ أن ْتبحث َ
    عن طير ٍعلى شَجرةٍ
    و الوحدة أنْ تبحثَ
    عن الشَّجرة نفسها !

    يركضُ المحترقُ
    دون أنْ يدرك َوجهته ُ..
    و ينزلُ الغريقُ غير
    مبالٍ
    إلى أيّة ناحية سيصل ..
    قلتُ ذلك
    و قالَ لي الحُبُّ :-
    المُحترق
    و الغَريق
    هما أكثر مَن يَفهم في الإتجاهات!

    إحدى مشاكل الحُبِّ /
    طلب المساعدة من أي ّشيء
    موس حلاقة أو ثوب امرأة
    أو دقيقة في فيلم ..
    أحد حلول الحُبّ /
    الإستخفاف بكلّ
    ما تفعله الطَّبيعة !

    السَّلام على
    هذه البلاد المحبوسة
    بخيوط بعيدة
    من الغبار..
    السَّلام عليها
    هي الزَّوارق
    الَّتي تغرقُ
    و عوضاً عن أن ْتجدَ حلّاً
    لثقوبها
    تنتظرُ أن ْيجف َّالبَحر !