المدونة

  • مايا أنجيلو – أدري لماذا يغرد الطائر المحبوس في قفصه

    مايا أنجيلو – أدري لماذا يغرد الطائر المحبوس في قفصه

    الطير الحر

    على ظهر الريح ينط

    ويعوم على سطح النهر

    حتى ينتهيَ التيار

    ويغمس جنحيه

    في ضوء الشمس الذهبي

    معلنا السماء سماءه.

    .

    ولكن الطير القابع

    في قفص ضيق

    لا يقدر أن ينظر

    من قضبان غضبه

    فقد قص جناحاه

    وربطت قدماه

    فيصدح بالتغريد.

    .

    الطير المحبوس يغرد

    في رعشة خوف

    من أشياء لا يعرفها

    لكن ما زال يتوق إليها

    فيُسمع لحنُه

    من أقصى التل

    لأن الطير المحبوس

    يغني للحرية.

    .

    الطير الحر يفكر بنسيم آخر

    وبريح الغرب تهب على الأشجار المتنهدة عليلة

    تنتظره سمان الديدان على المرج المشرق كالفجر

    ويسمي السماء سماءه

    ولكن الطير المحبوس يقف على قبر الأحلام

    يصرخ صرخة كابوس ظلُه

    فقد قص جناحاه وربطت قدماه فيصدح بالتغريد.

    .

    الطير المحبوس يغرد

    في رعشة خوف

    من أشياء لا يعرفها

    لكن مازال يتوق إليها

    فيسمع لحنه

    من أقصى التل

    لأن الطير المحبوس

    يغني للحرية.

    *

    ترجمة : عادل صالح

  • مايا أنجيلو – ما زالَ أَرتفعُ

    مايا أنجيلو – ما زالَ أَرتفعُ

    أنت قَدْ تَكْتبُني في التاريخِ

    بمرارتك، أكاذيب ملتوية،

    أنت قَدْ تَدُوسُني في الوسخِ ذاتهِ

    لكن ما أزالَ، مثل الغبارِ،سَأَرتفعُ.

    هَلْ ,وقاحتي تُزعجك؟

    لماذا أنت مليء بالغمِّ؟

    لأني أَمشّي مثل عِنْدي آبارُ نفط

    تضخ في غرفةِ جلوسي.

    مثل الأقمار ومثل الشموسِ،

    بحقيقةِ المَدِّ،

    مثل الآمال التي تذهب عاليا،

    ما زالَ سَأَرتفعُ.

    هَلْ أردتَ رُؤيتي منكسرة؟

    رأس مُنحَنى و عيونَ منخفضة؟

    أكتاف تَسْقطُ مثل الدموعِ.

    ضعيفة بنداءاتِي الشديدة العاطفةِ.

    هَلْ غطرستي تُهينُك؟

    لا تَأْخذُها بسوء شديد

    لأني أضحك مثل عِنْدي مناجمُ ذهب

    محفورة في فنائي الخلفي.

    أنت قَدْ تَضْربُني بكلماتِكَ،

    أنت قَدْ تَقْطعُني بعيونِكَ،

    أنت قَدْ تَقْتلُني بكراهيتِكَ،

    لكن ما زالَ، مثل الهواءِ، سَأَرتفعُ.

    هَلْ جنسوتى تُزعجك؟

    هل أتت كمفاجأةً

    بأنّني أَرْقصُ مثل عِنْدي ماسُ

    في اجتماع أفخاذِي؟

    خارج أكواخِ عار التاريخِ

    أَرتفعُ

    فوق مِنْ ماضي متجذّر الألمِ

    أَرتفعُ

    أَنا محيط أسود، قافز وعريض،

    تَدَفُّق ويَزِيدُ أنا أَحْملُ في المَدِّ.

    تَارْك وراء ليالي الرهبة والخوفِ

    أَرتفعُ

    في فجر واضحُ بشكل مدهش

    أَرتفعُ

    جالبة لهدايا اسلافى أعطوها،

    أَنا الحلمُ وأملُ العبدِ.

    أَرتفعُ

    أَرتفعُ

    أَرتفعُ.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا آنجيلو – الرجال

    مايا آنجيلو – الرجال

    عندما كُنْتُ شابة، كُنْتُ

    أراقب من وراء الستائر

    رجالاً تمشى الشارعَ جيئةً وذهاباً.

    رجالاً سكارى، رجالاً عجائز.

    شبابًا حادًا كخردل.

    أشاهدْهم، الرجال دائماً

    ذاهبون لمكان ما.

    عَرفوا بأنّني كُنْتُ هناك. خمسة عشرَ

    عاما وجائعة لهم.

    تحت نافذتِي يَتوقّفونَ،

    مستوى أكتافهُمْ العالي مثل

    صدور بنت شابة،

    أعقاب السترةُ تصفع فوق

    ظهورهم،

    رجال.

    يوم واحد يَحتجزونَك في

    نخيل أيديهم، بلطف، كما لو أنَّك

    البيضَ الخامَ الأخيرَ في العالمِ. ثمّ

    يُشدّونَ. فقط قليلاً.

    العصرة الأولى لطيفةُ. أي حضنة سريعة.

    ناعم إلى قتل دفاعاتك. قليلاً

    أكثر. الأذى يَبْدأُ. اسحب خارج

    ابتسامة تنزلقَ حول الخوفِ. عندما

    الهواء يَختفي،

    عقلك يندفع، يَنفجرُ بعنف، سريعاً،

    مثل كبريت مطبخِ. مُحَطَّم.

    هذا عصيرُكَ

    جاريا على سيقانَهم. ملطخ أحذيتهم.

    عندها الأرضَ تصحح وضعها ثانيةً،

    ومحاولات طعمِ للعَودة إلى اللسانِ،

    جسمكَ أغلقَ بعنف . إلى الأبد.

    لا مفاتيحَ موجودة.

    ثمّ النافذة تفتح كاملةً على

    عقلك. هناك، فقط ما بعد

    تُذبذبُ مِنْ الستائرِ، رجال يَمْشونَ.

    مدركة لشيء.

    ذاهبون لمكان ما.

    لكن هذا الوقتِ، أنا ببساطة

    أقف و أشاهد.

    رُبَّمَا.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا أنجيلو – تذْكََُر

    مايا أنجيلو – تذْكََُر

    يديكَ سهلة

    الوزن، تمشط النحلَ

    المتجمع في شَعرِي، ابتسامتك في

    منحدر خدِّي.

    بالمناسبة، تَضْغطُ

    فوق منيّ، تَوَهُّج، انطلاق

    استعداد، اللغز يغتصب

    منطقي

    عندما انسحبت

    نفسكَ والسحر، عندها

    فقط، رائحة

    حبك المتباطىء بين

    صدوري، عندها، عندها

    فقط، يُمْكِنُ أَنْ أَستهلكَ بجشع

    حضوركَ.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا أنجيلو – غرور

    مايا أنجيلو – غرور

    أعطِني يَدَّكَ

    إفسحْ مجال لي

    لأقود وأتبعك

    ما بعد هذا الغضبِ مِنْ الشعرِ.

    دعْ للآخرين

    سرية

    الكلمات المُؤَثِّرة

    وحبّ خسارةِ

    حبِّ.

    من أجلى

    أعطِني يَدَّكَ.

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايا أنجيلو – الرفض

    محبوب،

    في أي حيوات أو أراض أخرى

    عرفت شفاهَكَ

    أيديكَ

    ضحكك الشجاع

    عديم الاحترام.

    تلك الزياداتِ الحلوّةِ تلك

    التي أَعْشقُ.

    ما الضمان هناك

    بأنّنا سَنَجتمعُ ثانيةً،

    في بعضِ العوالمِ الأخرى

    الوقت المستقبلي غير مؤرّخ.

    أَتحدّى استعجال جسمِي.

    بدون الوعدِ

    للقاءِ حلوِّ واحد آخر

    أنا سوف لَنْ أَتنازلَ لمَوت

    *

    ترجمة: أحمد العدوى

  • مايكل أوغستين – من أجل سجين

    مايكل أوغستين – من أجل سجين

    :::

    تحزنني

    الخطوط المتوازية

    التي لا مفرّ من أن تصطدم

    في اللانهاية

    :

    يحزنني

    الشتاء

    الذي لن يعيش يوما ليرى الصيف.

    :

    يحزنني

    الصدى

    الذي يحلم ولو لمرّة

    أن تكون له الكلمة الأولى.

    :

    يحزنني

    السؤال

    الذي يدّعي الجميع – وأعني الجميع –

    معرفة جوابه.

    :

    يحزنني

    المستقبل

    الذي مع كل لحظة تمرّ

    ينكمش،

    فيكبر الماضي

    :

    يحزنني

    ذاك الباحث عن السعادة

    الذي وجدها على غفلة منه

    منذ وقت طويل،

    ولم يكتشف بعد أنها شرعت في النفاد..

    :

    تحزنني

    مرآة المغسلة

    التي يفضحها رعبها

    عندما أنظر إليها صباحا.

    :

    يحزنني

    الكتّاب الأموات

    لأنهم مضطرون دائما

    إلى الحلول مكان الأحياء.

    .

    تحزنني

    هذه القصيدة

  • ألّا نموت – مارك ستراند –  عبدالوهاب أبوزيد

    ألّا نموت – مارك ستراند – عبدالوهاب أبوزيد

    هذه التجاعيد لا تعني شيئاً.
    هذا الشعر الأشيب لا يعني شيئاً.
    هذه البطن المترهّلة
    من امتلائها بالطعام، هذان الكاحلان
    المصابان بالكدماتِ والانتفاخ،
    دماغي الذي تخيّم عليه العتمة،
    كلُّ ذلك لا يعني شيئاً.
    فأنا ما زلتُ ذاك الصبي
    الذي اعتادت أمي على تقبيله.

    السنوات لا تغيّر شيئاً
    في أماسي الصيف الساخنة
    أحسّ بتلك القُبل
    تنحدر من شفتيها
    الغامقتين القصيتين،
    وفي الشتاء تطفو
    فوق أشجار الصنوبر المتجمّدة
    وتصل وقد غطّاها الجليد
    لأظلَّ محتفظاً بصباي.

    ما زلتُ غيرَ قادرٍ على كبْح جماحِ
    تَوقي إلى ذلك الحليب.
    البراءة تدفعني.
    فأحبو من السرير إلى الكرسي
    عائداً مرّةً أخرى.
    ليس لي أن أموت
    فمحصّلةُ الميلادِ الجليلة
    وتذكارُه، جسدي،
    يتذكّر ويظلُّ متشبّثاً.

    _____
    *نص: مارك ستراند
    *ترجمة: عبدالوهاب أبوزيد
    *عسل الغياب.. قصائد مختارة، ترجمة: عبدالوهاب أبوزيد (دار ميّارة – 2017، توزيع: دار مسعى)

  • دانيتسا فوكيشفيتش – لا تقتلني أيها الابتذال الشرير | ترجمة ياسر عبد اللطيف

    كنتُ مع ابنتي في أحد المولات.
    شاهدنا فيلمَ رسوم متحركة،
    وتجوّلنا في حديقة من البلاستيك
    حيث النساء،
    مهتاجات يقطفن ثمارها
    بضائعَ متماثلةً
    باهظة الثمن.
    .
    البائعات لاحظن على الفور
    أنني، امرأة أواسط العمر
    فتاة البانك السابقة،
    لستُ متسوّقةً
    ولستُ حتى متفرجة.
    .
    ابنتي، المتفوّقة دائمًا
    أرادت قميصًا مطبوعًا
    يحملُ صورةً للندن
    واشتريت لها
    قميصًا يحمل صورة لندن
    التي تنتظرها،
    وأكلنا الفشار أيضًا.
    .
    بالنسبة لي
    فقدَ العالم وهجه
    لم تعد الدهشة في الخارج
    بل داخل البئر، البئر التي داخلي
    ففي كل لحظة،
    أنت عرضة لفقدان كرامتك.
    عالمي الخاص كان….
    رائعًا!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    *دانيتسا فوكيشفيتش: شاعرة وكاتبة من صربيا. درست الأدب واللغويات في جامعة بلجراد حيث تعمل وتقيم حاليا. صدر لها عدد من المجموعات الشعرية، ومنها: “مثل فندق في الريح” عام 1992، و”عندما سمعتُ أصواتًا” 1995، و”القوس والسهم” 2006. وكتبٌ نثرية منها “الحياة غوريلا” عام 2000. تُرجِمت أعمالها إلى الفرنسية والألمانية والإسبانية والمقدونية والبولندية واليونانية. وظهرت قصائدها بالإنجليزية في “أنطولوجيا الشعر الصربي” التي ترجمها وحررها الشاعر الأمريكي الكبير تشارلز سيميك.

    ترجمها عن ترجمة فرنسية: ياسر عبد اللطيف

  • أحمد محمد إبراهيم – إماطة الأسى

    أحبك كالقانتين
    في محراب المواجع
    كشجرٌ يجادل ظله
    ويشكو أوراقه للريح
    الريح تغسل وجهها بأبواب الحبيبة
    تؤنس وحدة الستائر..
    كهواجس تلاحقك
    في نومك العفوي في مركبة عامة..
    والسابلة يرهقون النوافذ
    وظهر الطريق
    بالأسئلة الملحة
    وتسترخي نواظرهم
    على جسد أنثى عابرة!
    أحبك
    كصباح مشغول بالعصافير
    حين تشرق شموسك
    على روحي
    لتميط الأسى
    عن طرق القلب
    فإماطة الأسى
    عن الحبيب شفقة!

  • يارا بيران – كل عيدٍ وأنتِ أقوى

    يارا بيران – كل عيدٍ وأنتِ أقوى

    للملامح الملائكية رغم ما فعل الدهر
    للحُلمة المتشققة
    للانامل الخشنة
    لتلك الخطوط البيضاء أسفل البطن
    المتعرجة كأيامنا هذه
    للخصلة التي تركت لونها للحياة
    وغادرت دون توقيت
    لكل الورق الأصفر المتساقط من القلب
    قبل آوان الخريف
    للسيول المنهمرة من الروح
    خلف كواليس ظلمة الليل
    للتلويحة الخجولة المثقلة بدعاء و الدمع
    للغارقين والتائهين
    من أبنائك في غياهب الحياة
    أيتها القامة الجبارة
    لك وحدك ِِ أنحني
    لأُقبل رأسكِ
    وأهمس في إذنكِ
    كل عيد وانتِ أقوى.

  • السعيد عبد الغني – خلايا الشعر والمرايا

    أخرب كل شىء حتى الحياة والموت
    وأعد مشانق للهواء والماء
    ولحكايا الطمي والدماء
    لأنى بلا صراخ ينطق بالفرار
    أهرب من كل شىء بالكتابة
    ومن الحب بالدعارة
    ومن حقول العالم بالصمت المكتوب على صفحة المستحيل
    أريد أن أتحدث حقا
    ولكنى أريد أن أصمت أيضا
    الخيال يركض خلفى وأنا فى غدير كل شىء
    فغالبا يؤدى الخيال إلى الإيمان العميق
    ويدعو الجزع والخوف إلى الطمأنينة
    أنا قوي بخيالى فقد كنت أنام كل يوم مصعوقا باللايقين
    يا إلهى ، انصرنى على أعماق الجمر
    واكتب على حلمى أقاليم الآفاق
    وزر جذوعى من حين إلى حين
    وارفع ظلمتى إلى خريطة الضوء
    واكفينى من أدغال المعرفة
    واحرق ينابيع العجب
    واجتمع بشخوصى فى سقيفة الوسوسة
    ودلهم على شخص آخر يحتاجهم
    فأنا لم أعد بحاجه لشخوصى
    يطوف خيالى بى وبهمومى
    ويفرش جسدى بسرادق الطاقة
    ويسكبنى فى طينة الحياة
    وينفطر بلجة الحب المستحيلة
    التى تضىء أركانى المنزوية
    ولكن خيالى يراقب الفناء ويدعونى إليه
    ويجعلنى أحل فى الموت
    ويصرخ باسمى فى الشمس
    ويزوجنى بصبية الغيم
    التى تسكن هودج السماء .
    الطين الهجين الذى به المرارة والصراع
    ينتظر نظرتى المحمومة لكى يتخلق إلى جدار ووطن
    ولكنه يهتز ويكمن فيه مجرى السر ولكنى فى ملكوت الروح
    أبزغ بالمرايا الداخلية
    الذى ينبت منها الشعر
    كما ينبت من تراث اللاشعور والكبت والقلق الميتافزيقى
    الشعر يزود إدراكنا بالعالم وكل شىء
    ويجعلنا نفهم الجمال بشكل اكبر
    يا شعر ، كنت أظن أن العالم يفرح معى ويبكى معى
    ولكنى اكتشفت أنه لا يهتم بى على الإطلاق
    أكثر مما تهتم الأسماك بنبوءتها الوحيدة وهى الماء
    كل الألفاظ فارغة من المعنى
    وحدها الإستعارة ناصعة وتهلك المنية
    السماء وحيدة أيضا كالشعر
    وكل الأشياء العظيمة
    الصليب وحيد أيضا ولكن لديه عيون تستسقى الإيمان
    أكشف جرة الشعر بأيادى السروة والحلم
    لكى أنام فى عبقه المزين بأنفاس البحر
    الشعر يأكل الملح الذى فى الدموع
    ويشم الأغوار السحيقة للصعود والهبوط
    الذى تفعله الأنا فى مجرى النفس
    ويمشد عشبه فى خوخ الروح
    ويستسلم للفجر الأرجوانى
    الذى يغتصب الظلام
    الشعر ضد الموت ومع الحياة
    فهو يحتفل بها فى كل قصيدة
    ولكنه يخلق المسوخ
    الذين يكتبون على جدارية الوجود
    تحت لسان الشعر قطعة أفيون وديعة
    لكى يستطيع أن يحلم بالهذيان
    الشعر يغرق فى البشرى
    ويذهب إلى الصحراء النفسية
    التى لها أسلوب الخرائب
    الشعر يبهظ نفسه بالتراجيديا
    ويجرى فى ماسورة اللذة
    ويأخذ موعد مع المسرحي من كل شىء
    الشعر صراخ الكون
    الذى يقترب من مجد السرائر
    الشعر من جباه المخيلة
    كالفلسفة والأدب ولكنه رحيم جدا
    أنا فتى كسول ومجهول
    يكتب الجريمة والكسوف
    لأن الحياة لم تتكفل بأغنيتى الجنسية
    أنا ذرة فقط فى روح الله الشاسعة
    أستمطر الكلمات النزقة من فجاج العدم
    ومن أنشوطة الحياة
    وأتوج كتاب الأغنية وأرقشه بالصلصال
    لكى لا ينمو ورم فى مخيلتى
    أجوس شطآن الجوع الأحمق
    بأقدام القيثارة
    لكى يبدو موتى أنيقا
    فلا أعتصر وحدتى ولا أموت بها .

  • عامر الطيب – إلى أن يجف البحر

    طوبى لكَ أيُّها
    الميّت
    لقد تخلَّصت َمن الأمل..
    طوبى لك أيُّها المجنون
    وجدتَ تسلية ًغير الحُبّ
    ولمْ تسألْ الرِّيح
    أن ْتساعدك ..
    طوبى لك أيُّها الأعمى
    أنت الوحيد
    الَّذي لمْ يطلبْ رؤية الله !

    تتعرَّف امرأة ٌ
    وحيدةٌ على امرأة وحيدة أخرى..
    يسرعُ الوقت ُ
    و تنزلُ الكلمات شبه
    مبلّلة
    و بصدد الحَديث
    الطَّويل عن الحُبِّ
    وعن الوحدة
    تقول واحدةٌ منهما :-
    الحبُّ أن ْتبحث َ
    عن طير ٍعلى شَجرةٍ
    و الوحدة أنْ تبحثَ
    عن الشَّجرة نفسها !

    يركضُ المحترقُ
    دون أنْ يدرك َوجهته ُ..
    و ينزلُ الغريقُ غير
    مبالٍ
    إلى أيّة ناحية سيصل ..
    قلتُ ذلك
    و قالَ لي الحُبُّ :-
    المُحترق
    و الغَريق
    هما أكثر مَن يَفهم في الإتجاهات!

    إحدى مشاكل الحُبِّ /
    طلب المساعدة من أي ّشيء
    موس حلاقة أو ثوب امرأة
    أو دقيقة في فيلم ..
    أحد حلول الحُبّ /
    الإستخفاف بكلّ
    ما تفعله الطَّبيعة !

    السَّلام على
    هذه البلاد المحبوسة
    بخيوط بعيدة
    من الغبار..
    السَّلام عليها
    هي الزَّوارق
    الَّتي تغرقُ
    و عوضاً عن أن ْتجدَ حلّاً
    لثقوبها
    تنتظرُ أن ْيجف َّالبَحر !

  • ثلاث قصائد للشاعرة آمنة أبو صفط

    ثلاث قصائد للشاعرة آمنة أبو صفط

    لمرة واحدة
    ادخل حياتي
    هكذا
    ككل الذين دخلوها قبلك ولم يخرجوا
    ولن يخرجوا للأبد
    لمرة واحدة فقط
    قبّلني لأن صوتي أبكاك
    وانا أغني
    أغنية لا تحبها!
    قصتي الغريبة معك
    مع قلقي الدائم من عيوب مربكة
    لا تجمعنا
    كالنسيان
    وتصديق الأكاذيب؛
    التي أفتعلها لأكون سعيدة
    بينما
    أربي لك بين أضلعي عناقًا طويلًا
    حيث الجو في الخارج يبعث على الحب،
    والنعاس
    وأنا مستيقظة منذ ساعتين
    ويغلبني الظن بأنني لم أنم
    منذ الأزل.

    *

    كنت واقفة مكاني
    وكان الجميع يذهبون
    عندما التفتوا وراءهم
    وظنوا أنني أبتعد.

    *

    يفعل الكون كل شيء
    لئلا يجعلنا نعتاد
    يفنى الوقود
    والأحافير تفنى
    وتظل الرياح
    التي كانت تقلقنا
    والجو الهادئ الذي كان فيما مضى
    مبعثًا للطمأنينة والزهو
    لم يعد كذلك مطلقًا.

  • ريتا الحكيم – وجهانِ لموتٍ واحدٍ

    ريتا الحكيم – وجهانِ لموتٍ واحدٍ

    يُعرّش الحلم الأخضر على تنانيرِ الصّبايا
    ويغفو على نهودِهِن
    هُنّ المُتدلياتُ من نواصي السّماء..أيقوناتٍ
    يشيخُ الزّمنُ على شِفاهِهِنّ
    وتشهقُ النّهايات
    الطريقُ يسيرُ على جسدي وئيداً
    وأنا أُغربِلُ الخطايا الجاثماتِ على نعليهِ
    أنشرُها على حبالِ وطنٍ
    يُفرفِط الصّقيعُ أصابعَهُ الصّغيرةَ
    هنا الخلاصُ يختبئُ
    في ثقوبِ الرّوح
    يحتضرُ منفياً في حضنِ ميتٍ
    هنا ديكتاتوريةُ الخوفِ
    تأمرُ وتَنهي
    لا تنعي
    لا تبكي
    تُقهقِهُ بخبثِ المرايا
    هنا لحنُ حزينٌ تحتَ سقفِ خيمةٍ
    نعزفُ مقاماتِه جرحاً تِلوَ الآخرَ
    هنا لا شيءَ سوى تفاهة الصّمتِ
    هنا وهناك
    وجهانِ لموتٍ واحدٍ .

  • شروق حمود – أرى العالم يحترق

    شروق حمود – أرى العالم يحترق

    على الشاشات
    كورقة في موقدٍ جائع
    أرى العالم يحترق
    أشتم رائحة الوقت وما ملأه الانتظار من حروفه الساكنة
    أرى الأطفالْ وقد شاخت ملامحهم دمىً لم يلتفت إليها أحد
    على الشاشات
    أرى رجال الدِّين يدفعون دَينهم لأولي الأمر
    خوفاً على ذقونٍ صدأت من لعابِ الوصايا
    على الشاشات
    أشتمّ رائحة البرد باروداً يتقن كل اللغات
    فأصابُ بالخرَس
    وتنامُ أمومتي على شواهدها
    على الشاشات
    أرى الراياتِ ألواناً وأكفاناً وأحلاماً حافية
    شحبت أقمارها فتأتأ الطريق
    على الشاشات
    أرى العالم يحترق
    فأذرو رمادي.

     

    اللوحة

    طوافة قنديل البحر – لوحة للفنان تيودور جيريكو

  • مارغريت آتوود – الزواج من الجلاد

    لقد تم الحكم عليها بالموت شنقا. قد

    يفلت رجل من هذا الموت بأن يصبح

    الجلاد، وامرأة بأن تتزوج الجلاد. ولكن في

    الوقت الحاضر لا يوجد جلاد؛ لذلك لا مهرب.

    ليس ثمة سوى موت مؤجل إلى أجل غير مسمى.

    ليس هذا خيالا، انه تاريخ.

    .

    العيش في سجن عيش بلا مرايا. العيش

    بلا مرايا عيش من دون الذات. إنها

    تعيش من دون ذاتها، إنها تجد ثقبا

    في الجدار الصخري وعلى الجانب الآخر

    من الجدار، صوتا. الصوت يأتي عبر الظلمة

    ولا وجه له. يصبح هذا الصوت مرآتها.

    .

    لكي تتجنب موتها، موتها الخاص، برقبة ملتوية

    ولسان متورم، فلا بد أن تتزوج الجلاد. إلا انه

    ليس ثمة جلاد، فعليها أولا أن تخلقه،

    عليها أن تقنع هذا الرجل الذي عند نهاية

    الصوت، هذا الصوت الذي لم تره قط ولم يرها قط،

    هذه الظلمة، عليها أن تقنعه أن يتبرأ من وجهه،

    أن يستبدله بقناع الموت اللاشخصي، الموت

    الرسمي الذي يمتلك عينين ولكن لا يمتلك فما،

    قناع المجذوم الأسود هذا. عليها أن تحيل يديه كي

    تصبح راغبة في ليّ الحبل حول النحور التي لم تفرد

    مثلما أفرد نحرها، نحور غير نحرها.

    عليها أن تتزوج من الجلاد أو لا تتزوج أحدا، إلا إن

    ذلك ليس بسيئ جدا، من يوجد غيرُه لكي تتزوج منه؟

    .

    تتساءل عن جريمتها؟ لقد حكم عليها بالموت

    لسرقتها ملابس من رب عملها، من زوجة رب

    عملها. كانت ترغب في أن تجعل نفسها أجمل.

    تلك الرغبة عند الخدم لم تكن مشروعة.

    .

    تستعمل صوتها استعمال يد، صوتها يخترق الجدار،

    يضرب ويلمس. ماذا يمكن أن تكون قد قالته

    فأقنعته به؟ لم يكن محكوما عليه بالموت،

    كانت الحرية تنتظره. ما الإغواء، ذلك الإغواء

    الذي نجح معه؟ ربما كان يريد أن يعيش مع

    امرأة أنقذ حياتها، امرأة نزلت إلى الأرض

    إلا إنها رغم ذلك تبعته عائدة إلى الحياة فوق.

    كانت فرصته الوحيدة في أن يكون بطلا، بالنسبة

    لشخص واحد على الأقل، ذلك لأنه لو أصبح

    جلادا لاحتقره الآخرون. لقد أودع السجن

    لأنه جرح رجلا آخر ، في أحد أصابع يده

    اليمنى، بسيف. هذا أيضا تاريخ.

    .

    صديقتاي، وكلتاهما من النساء، تقصان

    علي قصصهما التي لا يمكن تصديقها والتي

    هي حقيقية. إنها قصص رعب وهي لم تحدث لي،

    لم تحدث لي بعد، لقد حدثت لي إلا إننا غير

    منخرطين، نحن نراقب عدم إيماننا مرعوبين.

    أشياء كهذه لا يمكن أن تحدث لنا، الوقت بعد الظهر،

    وأشياء كهذه لا يمكن أن تحدث بعد الظهر.

    كانت المشكلة ، كما قالت، هي إنني لم يكن لدي

    الوقت لأن أضع نظاراتي وبدونها أنا

    أعمى مثل خفاش، لم أستطع حتى أن أتعرف

    على الشخص. هذه الأشياء تحدث ونحن نجلس

    على مائدة ونروي قصصا عنهم لكي نستطيع

    أخيرا أن نصدق. هذا ليس خيالا، انه تاريخ، ثمة أكثر

    من جلاد واحد وبسبب ذلك فان بعضهم بلا عمل.

    .

    قال: نهاية الجدران، نهاية الحبال،

    فتح الأبواب، حقل، الريح،

    منزل، الشمس، مائدة، تفاحة.

    .

    قالت: حلمة، أذرع، شفاه، نبيذ، بطن، شعر، خبز،

    أفخاذ، عيون، عيون.

    كلاهما حفظ وعوده.

    .

    الجلاد ليس رجلا على درجة من السوء. فيما

    بعد يذهب إلى الثلاجة وينظفها من بقايا

    الأطعمة، ولو أنه لا يمسحها مما قد يسكبه

    عرضا. انه يريد الأشياء البسيطة فقط:

    كرسيا، شخصا يخلع حذاءه، شخصا يراقبه

    وهو يتحدث، بإعجاب وخوف، بامتنان

    إن أمكن، شخصا يرمي نفسه فيه

    من أجل الراحة والتجدد. يمكن امتلاك

    هذه الأشياء على أحسن وجه بالزواج

    من امرأة حكم عليها بالموت رجال

    آخرون بسبب رغبتها في أن تكون جميلة.

    ثمة مساحة واسعة للاختيار.

    .

    كل كان يقول انه مغفل.

    كل كانت تقول إنها امرأة ذكية.

    استعملوا عبارة يوقع في شرك.

    .

    ماذا قالا أول مرة كانا فيها معا

    لوحدهما في غرفة واحدة؟ ماذا قال

    عندما رفعت نقابها واستطاع أن

    يرى أنها ليست صوتا بل جسد وبالتالي

    متناه؟ ماذا قالت عندما اكتشفت إنها

    كانت قد تركت غرفة مقفلة واحدة

    لآخر؟ تحدثا عن الحب، وهو أمر طبيعي،

    رغم أن ذلك لم يبقهما مشغولين إلى الأبد.

    .

    الحقيقة هي انه ليس ثمة قصص أستطيع أن

    احكيها لأصدقائي لتجعلهم يشعرون بتحسن.

    التاريخ لا يمكن أن يمحى، على الرغم من إننا

    نستطيع أن نهدئ من روعنا بتأمله. في ذلك

    الوقت لم يكن ثمة جلادات إناث. ربما لم يكن هناك قط.

    ولذلك لم يستطع رجل أن ينقذ حياته بالزواج.

    ولو أن المرأة كانت تقدر، وفقا للقانون.

    .

    قال: قدم، جزمة، نظام، مدينة، قبضة، طرق، وقت، سكين.

    قالت: ماء، ليل، صفصاف، حبل، شعر، أرض، بطن،

    كهف، لحم، كفن، عراء، دم.

    كلاهما حفظ وعوده.

    _________

    هامش: جين كولولير، طبال في الجيش الاستعماري في كيوبيك ، القي به في السجن بسبب ضلوعه بمبارزة عام 1751 . وكانت حبيسة الزنزانة قبالته فرانسواز لورنت التي حكم عليها بالشنق بتهمة السرقة. وكانت الوسيلة الوحيدة للإفلات من الشنق بالنسبة للرجل المحكوم بالموت هي أن

    –عن معجم السير الكندية، ج 3 : 1741 – 1770 ، بإيجاز.

    *

    ترجمة : د. عادل صالح الزبيدي

  • مارغريت ووكر – من أجل شعبي

    من أجل شعبي في كل مكان

    يغنون أغاني العبودية بتكرار

    ترانيم الجنائز وقصائد الغناء

    وأغاني والمناسبات

    يرفعون صلواتهم في الليل لإله مجهول

    ويركعون بتواضع، لقوة لا نراها.

    من أجل شعبي الذين يقدمون قواهم للسنين

    لسنوات مضت، لسنوات ستأتي،

    لسنوات ربما تأتي، ربما لا تأتي،

    يغسلون، يكوون، يطبخون، ينظفون،

    يخيطون، يرتقون، يجرفون، يحرثون،

    يحفرون، يزرعون، يقلّمون، يلصقون،

    يسحبون، وأبدا لا يربحون،

    وأبدا لا يكسبون، وأبدا لا يعرفون،

    وأبدا لا يفهمون.

    من أجل رفاق اللعب في الوحل والغبار

    والرمال، في ملاعب آلاباما الخلفية،

    يلعبون، يُعمَّدون، يعظون، والأطباء،

    والسجون، والجنود، والمدارس،

    والأمهات، وتحضير الطعام،

    وألعاب الأماسي، وحفلات الموسيقى

    والمخازن، ودكاكين الحلاقين،

    وشركات الآنسة والمساهمين.

    من أجل السنوات الحيرى، غير المقروءة جيدا،

    ذهبنا الى المدارس لنتعلم، لنعرف أسباب ،

    وأجوبة ، والناس ، وأمكنة ،

    وأيام ، في ذاكرة الساعات الحامضة،

    عندما اكتشفنا أننا زنوج، فقراء، صغار،

    ومختلفون، ولا أحد اهتم بنا، ولا أحد استغرب، ولا أحد فَهِم.

    من أجل الأولاد والبنات الذين نشأوا

    على الرغم من هذه الأشياء، ليصبحوا رجالا،

    ونساء، ليضحكوا ويرقصوا ويغنوا ويلعبوا،

    ويشربوا خمورهم وأديانهم ونجاحاتهم،

    ليتزوجوا رفاقهم، ويحملن أطفالا،

    ثم ليموتوا مستهلكين، او مرضى بفقر الدم،

    او بالاعدام، من غير محاكمات…

    من أجل شعبي الذي يمشي من غير بصيرة،

    ناشرا الأفراح والمتع، مضيّعا أزمنة الوقت،

    كسولا، ينام عند الجوع، صارخا عندما

    تتراكم الأثقال، سكرانا، عند اليأس،

    مُربَّطا، ومقيدا، ومتورطا بأنفسنا،

    وبالكائنات المختبئة التي تحلق فوقنا،

    وهي تعرف كل شيء، معرفة بلا حدود،

    وتضحك،

    من أجل شعبي، المتخبطين اضطرابا،

    المتلمسين دربا، المتقدمين تعثرا،

    في ظلام المدارس والكنائس والنوادي،

    والجمعيات والروابط والمجالس واللجان

    والدعوات، موجوعين ومزعوجين ومخدوعين

    ومنهوبين من جياع المال، ومن المتطفلين،

    الممتصين قشور الأمجاد، ينحنون مصلين،

    لقوة دولة واثقة من نفسها، ولقوة بدعة

    مستحدثة، ولقوة ولع مهووس مؤقت،

    مطيعين نبيا مزيفا، ومؤمنا قدسوه.

    من أجل شعبي، واقفا، ناظرا، محاولا

    ان يرتب حياة جديدة من خضم الفوضى

    والارتباك، من خضم النفاق والرياء

    وسوء الفهم، محاولا ان يهندس

    عالما يحتمل كل الناس، كل الوجوه،

    كل آدم وكل حواء، وجميع أجيالهما

    التي لا تحصى ولا تعد.

    فلتنهض أرضٌ، جديدة. وليولد

    عالم آخر، وليُكتب سلامٌ دمويٌ

    على السماء. وليتقدم إلى الأمام،

    جيل جديد، عامر بالشجاعة.

    ولتنم أجيال، جديدة من الناس

    شغوفة بالحرية. ولينبض في أرواحنا

    وفي دمائنا، جمالٌ جديد، مملوء بالعلاج

    وبالشفاء، وبقوة حسم وإحكام أخير.

    ولتُكتب أغاني الشجعان

    ولتُخفَ جنائز الألحان

    ولتنهض الآن،

    سلالة جديدة من الرجال،

    لتُمسكَ بالزمام.

    *

    قصائد للشاعرة الأميركية السوداء مارغريت واكر

    بيت الأحزان والشهوة النقالة- صفوان حيدر – السفير الثقافي- 8/6/2001

  • مارغريت ووكر – بيت الأحزان

    عميقة جذوري في حياة الجنوب.

    أكثر عمقا من جذور

    أو .

    لقد تكوّنت وفُطِمتُ في عالم استوائي

    أشجارُ النخيل، أوراق الموز، المانغا،

    جوز الهند، وأشجار المطاط، تعرفُني.

    في دمي، سماوات دافئة،

    وجداول خليج زرقاء،

    أنتمي لرائحة الصنوبر الطازج،

    لانسحاب أذيال الراكون،

    ولنمو الربيع في البصل البرّي.

    أريد الالتجاء الى حقول القطن

    إلى التنباك وقصب السكر،

    أريد أن أمشي داخل أكياس البذور

    لأسقط فوق أرض تأجل حرثُها

    في قلبي موسيقى لا تعرف الهدوء

    وأنا مشتاقة للرحيل.

    أوّاه، أرض الجنوب، بيت الاحزان،

    الأغاني ترتطم في قلبي وعظامي.

    الى متى، ستبعدني عصابات الكراهية،

    وكلاب الأغلال،

    عن بيتِ نفسي؟

    أريد ان أكتب

    أريد أن أكتب

    أريد ان أكتب الأغاني لشعبي

    أريد أن أسمع الأغاني في الظلام.

    أريد ان أمسك الأوتار الاخيرة العائمة

    للحناجر المتقطعة الناشجة

    أريد ان أصوغ أحلامهم بكلمات

    وأرواحهم بملاحظات

    أريد أن أحفظ ضحكات الشروق

    في شموسهم

    في أكواب خمهورهم

    أريد ان أرمي الأكفّ السود

    الى سماء أكثر سوادا

    ممتلئة بالنجوم

    وأن أحطّم وأمزج تلك الأضواء

    كي تصبح بحيرة مرآتية

    تلتمع بأشعة الصباح

    دمٌ أسود

    كانت هناك بدايات غريبة

    في بلاد قديمة

    تصنع نفسي.

    كانت هناك حقول سكر

    وجزر نائية مليئة باللآلئ

    أدغال نخيل

    وامتداد بحار لا تنتهي.

    كانت هناك الليالي الودودة

    لبلاد استوائية

    والكتمان البارد

    لسهول زاهرة

    بين تلتين شجاعتين

    قد حضنتا قدومي، بشهوة جوّالة

    ولقد رَضعتُ سخونة المغامرات

    في أوردتي

    ممتزجةً بحليب أمي.

    وفي يوم قادم قريب،

    سأذهب الى بلاد طفولتي الاستوائية،

    الى سواحل القارات وأرصفة الموانئ الضيقة،

    لشواطئ الجزر

    سأطوف بلاد البلقان

    والأزقة الحارة لأفريقيا وآسيا

    سأقف فوق قمم الجبال

    لأحدّق في المنازل النابضة بالحياة

    في أسافل الجبال

    وعندما أعود الى

    سأذهب عبر طريق

    و

    الى الطرقات المعشوشبة بأوراق الشجر

    الى أكواخ الغرفة الواحدة لطفولتي القديمة

    ولربما عندئذ،

    ستجاهد الشموس اللاهبة

    لبلدان أخرى

    من أجل ان يتصالح الألم مع الكبرياء

    في نفسي.

    *

    قصائد للشاعرة الأميركية السوداء مارغريت واكر

    بيت الأحزان والشهوة النقالة- صفوان حيدر – السفير الثقافي- 8/6/2001

  • مارك ستراند – النفق

    مارك ستراند – النفق

    هناك رجلٌ يقف

    أمام منزلي

    منذ أيام. أختلسُ النظر إليه

    من نافذة غرفة الجلوس،

    وفي اللَّيل،

    عاجزاً عن النَّوم،

    أُسلّطُ ضوءَ المصباح

    على المرج.

    إنّه دائماً هناك.

    .

    بعد برهةٍ،

    أفتحُ الباب الأماميَّ قليلاً

    وآمرُهُ

    بالخروج من باحة منزلي.

    يضيِّقُ عينيه

    ويئِنُّ. أصْفقُ

    الباب وأهرَعُ إلى المطبخ،

    فغرفةِ النوم،

    ثم أنزلُ ثانيةً.

    أبكي كتلميذةٍ

    وأقوم بإيماءاتٍ غامضة

    عبر النافذة. أكتبُ

    ملاحظاتِ انتحارٍ كبيرةً،

    وأضعها بحيث

    يمكنه قراءَتها بسهولة.

    أحطّم أثاثَ غرفة الجلوس

    لأثبتَ

    أنّي لا أملك شيئاً ثميناً.

    .

    عندما أراهُ جامداً،

    أقرّرُ أنْ أحفرَ نفقاً

    إلى باحة مجاورة-

    بجدارٍ من قرميدٍ

    أحكِمُ إغلاقَ القَبْوِ

    من أعلى الدرج.

    أحفر بقوّةٍ

    وسريعاً أنجز النَّفقَ.

    تاركاً مِعْولي ومجرفتي في الأسفل،

    .

    أجد نَفْسي أمامَ منزلٍ ما.

    وأقفُ هناكَ مَنهكاً للغاية،

    عاجزاً عن الحركة أو حتّى الكلامِ،

    آملاً أنْ يساعدني أحدُهم.

    أشعرُ بأنّي مراقَبٌ،

    وأسمع أحياناً

    صوتَ رجلٍ ما،

    دون أنْ يحدثَ شيءٌ،

    وما زلتُ منتظراً منذ أيام.

    *

    ترجمة: جولان حميد حاجي