المدونة

  • ثلاث قصائد للشاعرة آمنة أبو صفط

    ثلاث قصائد للشاعرة آمنة أبو صفط

    لمرة واحدة
    ادخل حياتي
    هكذا
    ككل الذين دخلوها قبلك ولم يخرجوا
    ولن يخرجوا للأبد
    لمرة واحدة فقط
    قبّلني لأن صوتي أبكاك
    وانا أغني
    أغنية لا تحبها!
    قصتي الغريبة معك
    مع قلقي الدائم من عيوب مربكة
    لا تجمعنا
    كالنسيان
    وتصديق الأكاذيب؛
    التي أفتعلها لأكون سعيدة
    بينما
    أربي لك بين أضلعي عناقًا طويلًا
    حيث الجو في الخارج يبعث على الحب،
    والنعاس
    وأنا مستيقظة منذ ساعتين
    ويغلبني الظن بأنني لم أنم
    منذ الأزل.

    *

    كنت واقفة مكاني
    وكان الجميع يذهبون
    عندما التفتوا وراءهم
    وظنوا أنني أبتعد.

    *

    يفعل الكون كل شيء
    لئلا يجعلنا نعتاد
    يفنى الوقود
    والأحافير تفنى
    وتظل الرياح
    التي كانت تقلقنا
    والجو الهادئ الذي كان فيما مضى
    مبعثًا للطمأنينة والزهو
    لم يعد كذلك مطلقًا.

  • ريتا الحكيم – وجهانِ لموتٍ واحدٍ

    ريتا الحكيم – وجهانِ لموتٍ واحدٍ

    يُعرّش الحلم الأخضر على تنانيرِ الصّبايا
    ويغفو على نهودِهِن
    هُنّ المُتدلياتُ من نواصي السّماء..أيقوناتٍ
    يشيخُ الزّمنُ على شِفاهِهِنّ
    وتشهقُ النّهايات
    الطريقُ يسيرُ على جسدي وئيداً
    وأنا أُغربِلُ الخطايا الجاثماتِ على نعليهِ
    أنشرُها على حبالِ وطنٍ
    يُفرفِط الصّقيعُ أصابعَهُ الصّغيرةَ
    هنا الخلاصُ يختبئُ
    في ثقوبِ الرّوح
    يحتضرُ منفياً في حضنِ ميتٍ
    هنا ديكتاتوريةُ الخوفِ
    تأمرُ وتَنهي
    لا تنعي
    لا تبكي
    تُقهقِهُ بخبثِ المرايا
    هنا لحنُ حزينٌ تحتَ سقفِ خيمةٍ
    نعزفُ مقاماتِه جرحاً تِلوَ الآخرَ
    هنا لا شيءَ سوى تفاهة الصّمتِ
    هنا وهناك
    وجهانِ لموتٍ واحدٍ .

  • شروق حمود – أرى العالم يحترق

    شروق حمود – أرى العالم يحترق

    على الشاشات
    كورقة في موقدٍ جائع
    أرى العالم يحترق
    أشتم رائحة الوقت وما ملأه الانتظار من حروفه الساكنة
    أرى الأطفالْ وقد شاخت ملامحهم دمىً لم يلتفت إليها أحد
    على الشاشات
    أرى رجال الدِّين يدفعون دَينهم لأولي الأمر
    خوفاً على ذقونٍ صدأت من لعابِ الوصايا
    على الشاشات
    أشتمّ رائحة البرد باروداً يتقن كل اللغات
    فأصابُ بالخرَس
    وتنامُ أمومتي على شواهدها
    على الشاشات
    أرى الراياتِ ألواناً وأكفاناً وأحلاماً حافية
    شحبت أقمارها فتأتأ الطريق
    على الشاشات
    أرى العالم يحترق
    فأذرو رمادي.

     

    اللوحة

    طوافة قنديل البحر – لوحة للفنان تيودور جيريكو

  • مارغريت آتوود – الزواج من الجلاد

    لقد تم الحكم عليها بالموت شنقا. قد

    يفلت رجل من هذا الموت بأن يصبح

    الجلاد، وامرأة بأن تتزوج الجلاد. ولكن في

    الوقت الحاضر لا يوجد جلاد؛ لذلك لا مهرب.

    ليس ثمة سوى موت مؤجل إلى أجل غير مسمى.

    ليس هذا خيالا، انه تاريخ.

    .

    العيش في سجن عيش بلا مرايا. العيش

    بلا مرايا عيش من دون الذات. إنها

    تعيش من دون ذاتها، إنها تجد ثقبا

    في الجدار الصخري وعلى الجانب الآخر

    من الجدار، صوتا. الصوت يأتي عبر الظلمة

    ولا وجه له. يصبح هذا الصوت مرآتها.

    .

    لكي تتجنب موتها، موتها الخاص، برقبة ملتوية

    ولسان متورم، فلا بد أن تتزوج الجلاد. إلا انه

    ليس ثمة جلاد، فعليها أولا أن تخلقه،

    عليها أن تقنع هذا الرجل الذي عند نهاية

    الصوت، هذا الصوت الذي لم تره قط ولم يرها قط،

    هذه الظلمة، عليها أن تقنعه أن يتبرأ من وجهه،

    أن يستبدله بقناع الموت اللاشخصي، الموت

    الرسمي الذي يمتلك عينين ولكن لا يمتلك فما،

    قناع المجذوم الأسود هذا. عليها أن تحيل يديه كي

    تصبح راغبة في ليّ الحبل حول النحور التي لم تفرد

    مثلما أفرد نحرها، نحور غير نحرها.

    عليها أن تتزوج من الجلاد أو لا تتزوج أحدا، إلا إن

    ذلك ليس بسيئ جدا، من يوجد غيرُه لكي تتزوج منه؟

    .

    تتساءل عن جريمتها؟ لقد حكم عليها بالموت

    لسرقتها ملابس من رب عملها، من زوجة رب

    عملها. كانت ترغب في أن تجعل نفسها أجمل.

    تلك الرغبة عند الخدم لم تكن مشروعة.

    .

    تستعمل صوتها استعمال يد، صوتها يخترق الجدار،

    يضرب ويلمس. ماذا يمكن أن تكون قد قالته

    فأقنعته به؟ لم يكن محكوما عليه بالموت،

    كانت الحرية تنتظره. ما الإغواء، ذلك الإغواء

    الذي نجح معه؟ ربما كان يريد أن يعيش مع

    امرأة أنقذ حياتها، امرأة نزلت إلى الأرض

    إلا إنها رغم ذلك تبعته عائدة إلى الحياة فوق.

    كانت فرصته الوحيدة في أن يكون بطلا، بالنسبة

    لشخص واحد على الأقل، ذلك لأنه لو أصبح

    جلادا لاحتقره الآخرون. لقد أودع السجن

    لأنه جرح رجلا آخر ، في أحد أصابع يده

    اليمنى، بسيف. هذا أيضا تاريخ.

    .

    صديقتاي، وكلتاهما من النساء، تقصان

    علي قصصهما التي لا يمكن تصديقها والتي

    هي حقيقية. إنها قصص رعب وهي لم تحدث لي،

    لم تحدث لي بعد، لقد حدثت لي إلا إننا غير

    منخرطين، نحن نراقب عدم إيماننا مرعوبين.

    أشياء كهذه لا يمكن أن تحدث لنا، الوقت بعد الظهر،

    وأشياء كهذه لا يمكن أن تحدث بعد الظهر.

    كانت المشكلة ، كما قالت، هي إنني لم يكن لدي

    الوقت لأن أضع نظاراتي وبدونها أنا

    أعمى مثل خفاش، لم أستطع حتى أن أتعرف

    على الشخص. هذه الأشياء تحدث ونحن نجلس

    على مائدة ونروي قصصا عنهم لكي نستطيع

    أخيرا أن نصدق. هذا ليس خيالا، انه تاريخ، ثمة أكثر

    من جلاد واحد وبسبب ذلك فان بعضهم بلا عمل.

    .

    قال: نهاية الجدران، نهاية الحبال،

    فتح الأبواب، حقل، الريح،

    منزل، الشمس، مائدة، تفاحة.

    .

    قالت: حلمة، أذرع، شفاه، نبيذ، بطن، شعر، خبز،

    أفخاذ، عيون، عيون.

    كلاهما حفظ وعوده.

    .

    الجلاد ليس رجلا على درجة من السوء. فيما

    بعد يذهب إلى الثلاجة وينظفها من بقايا

    الأطعمة، ولو أنه لا يمسحها مما قد يسكبه

    عرضا. انه يريد الأشياء البسيطة فقط:

    كرسيا، شخصا يخلع حذاءه، شخصا يراقبه

    وهو يتحدث، بإعجاب وخوف، بامتنان

    إن أمكن، شخصا يرمي نفسه فيه

    من أجل الراحة والتجدد. يمكن امتلاك

    هذه الأشياء على أحسن وجه بالزواج

    من امرأة حكم عليها بالموت رجال

    آخرون بسبب رغبتها في أن تكون جميلة.

    ثمة مساحة واسعة للاختيار.

    .

    كل كان يقول انه مغفل.

    كل كانت تقول إنها امرأة ذكية.

    استعملوا عبارة يوقع في شرك.

    .

    ماذا قالا أول مرة كانا فيها معا

    لوحدهما في غرفة واحدة؟ ماذا قال

    عندما رفعت نقابها واستطاع أن

    يرى أنها ليست صوتا بل جسد وبالتالي

    متناه؟ ماذا قالت عندما اكتشفت إنها

    كانت قد تركت غرفة مقفلة واحدة

    لآخر؟ تحدثا عن الحب، وهو أمر طبيعي،

    رغم أن ذلك لم يبقهما مشغولين إلى الأبد.

    .

    الحقيقة هي انه ليس ثمة قصص أستطيع أن

    احكيها لأصدقائي لتجعلهم يشعرون بتحسن.

    التاريخ لا يمكن أن يمحى، على الرغم من إننا

    نستطيع أن نهدئ من روعنا بتأمله. في ذلك

    الوقت لم يكن ثمة جلادات إناث. ربما لم يكن هناك قط.

    ولذلك لم يستطع رجل أن ينقذ حياته بالزواج.

    ولو أن المرأة كانت تقدر، وفقا للقانون.

    .

    قال: قدم، جزمة، نظام، مدينة، قبضة، طرق، وقت، سكين.

    قالت: ماء، ليل، صفصاف، حبل، شعر، أرض، بطن،

    كهف، لحم، كفن، عراء، دم.

    كلاهما حفظ وعوده.

    _________

    هامش: جين كولولير، طبال في الجيش الاستعماري في كيوبيك ، القي به في السجن بسبب ضلوعه بمبارزة عام 1751 . وكانت حبيسة الزنزانة قبالته فرانسواز لورنت التي حكم عليها بالشنق بتهمة السرقة. وكانت الوسيلة الوحيدة للإفلات من الشنق بالنسبة للرجل المحكوم بالموت هي أن

    –عن معجم السير الكندية، ج 3 : 1741 – 1770 ، بإيجاز.

    *

    ترجمة : د. عادل صالح الزبيدي

  • مارغريت ووكر – من أجل شعبي

    من أجل شعبي في كل مكان

    يغنون أغاني العبودية بتكرار

    ترانيم الجنائز وقصائد الغناء

    وأغاني والمناسبات

    يرفعون صلواتهم في الليل لإله مجهول

    ويركعون بتواضع، لقوة لا نراها.

    من أجل شعبي الذين يقدمون قواهم للسنين

    لسنوات مضت، لسنوات ستأتي،

    لسنوات ربما تأتي، ربما لا تأتي،

    يغسلون، يكوون، يطبخون، ينظفون،

    يخيطون، يرتقون، يجرفون، يحرثون،

    يحفرون، يزرعون، يقلّمون، يلصقون،

    يسحبون، وأبدا لا يربحون،

    وأبدا لا يكسبون، وأبدا لا يعرفون،

    وأبدا لا يفهمون.

    من أجل رفاق اللعب في الوحل والغبار

    والرمال، في ملاعب آلاباما الخلفية،

    يلعبون، يُعمَّدون، يعظون، والأطباء،

    والسجون، والجنود، والمدارس،

    والأمهات، وتحضير الطعام،

    وألعاب الأماسي، وحفلات الموسيقى

    والمخازن، ودكاكين الحلاقين،

    وشركات الآنسة والمساهمين.

    من أجل السنوات الحيرى، غير المقروءة جيدا،

    ذهبنا الى المدارس لنتعلم، لنعرف أسباب ،

    وأجوبة ، والناس ، وأمكنة ،

    وأيام ، في ذاكرة الساعات الحامضة،

    عندما اكتشفنا أننا زنوج، فقراء، صغار،

    ومختلفون، ولا أحد اهتم بنا، ولا أحد استغرب، ولا أحد فَهِم.

    من أجل الأولاد والبنات الذين نشأوا

    على الرغم من هذه الأشياء، ليصبحوا رجالا،

    ونساء، ليضحكوا ويرقصوا ويغنوا ويلعبوا،

    ويشربوا خمورهم وأديانهم ونجاحاتهم،

    ليتزوجوا رفاقهم، ويحملن أطفالا،

    ثم ليموتوا مستهلكين، او مرضى بفقر الدم،

    او بالاعدام، من غير محاكمات…

    من أجل شعبي الذي يمشي من غير بصيرة،

    ناشرا الأفراح والمتع، مضيّعا أزمنة الوقت،

    كسولا، ينام عند الجوع، صارخا عندما

    تتراكم الأثقال، سكرانا، عند اليأس،

    مُربَّطا، ومقيدا، ومتورطا بأنفسنا،

    وبالكائنات المختبئة التي تحلق فوقنا،

    وهي تعرف كل شيء، معرفة بلا حدود،

    وتضحك،

    من أجل شعبي، المتخبطين اضطرابا،

    المتلمسين دربا، المتقدمين تعثرا،

    في ظلام المدارس والكنائس والنوادي،

    والجمعيات والروابط والمجالس واللجان

    والدعوات، موجوعين ومزعوجين ومخدوعين

    ومنهوبين من جياع المال، ومن المتطفلين،

    الممتصين قشور الأمجاد، ينحنون مصلين،

    لقوة دولة واثقة من نفسها، ولقوة بدعة

    مستحدثة، ولقوة ولع مهووس مؤقت،

    مطيعين نبيا مزيفا، ومؤمنا قدسوه.

    من أجل شعبي، واقفا، ناظرا، محاولا

    ان يرتب حياة جديدة من خضم الفوضى

    والارتباك، من خضم النفاق والرياء

    وسوء الفهم، محاولا ان يهندس

    عالما يحتمل كل الناس، كل الوجوه،

    كل آدم وكل حواء، وجميع أجيالهما

    التي لا تحصى ولا تعد.

    فلتنهض أرضٌ، جديدة. وليولد

    عالم آخر، وليُكتب سلامٌ دمويٌ

    على السماء. وليتقدم إلى الأمام،

    جيل جديد، عامر بالشجاعة.

    ولتنم أجيال، جديدة من الناس

    شغوفة بالحرية. ولينبض في أرواحنا

    وفي دمائنا، جمالٌ جديد، مملوء بالعلاج

    وبالشفاء، وبقوة حسم وإحكام أخير.

    ولتُكتب أغاني الشجعان

    ولتُخفَ جنائز الألحان

    ولتنهض الآن،

    سلالة جديدة من الرجال،

    لتُمسكَ بالزمام.

    *

    قصائد للشاعرة الأميركية السوداء مارغريت واكر

    بيت الأحزان والشهوة النقالة- صفوان حيدر – السفير الثقافي- 8/6/2001

  • مارغريت ووكر – بيت الأحزان

    عميقة جذوري في حياة الجنوب.

    أكثر عمقا من جذور

    أو .

    لقد تكوّنت وفُطِمتُ في عالم استوائي

    أشجارُ النخيل، أوراق الموز، المانغا،

    جوز الهند، وأشجار المطاط، تعرفُني.

    في دمي، سماوات دافئة،

    وجداول خليج زرقاء،

    أنتمي لرائحة الصنوبر الطازج،

    لانسحاب أذيال الراكون،

    ولنمو الربيع في البصل البرّي.

    أريد الالتجاء الى حقول القطن

    إلى التنباك وقصب السكر،

    أريد أن أمشي داخل أكياس البذور

    لأسقط فوق أرض تأجل حرثُها

    في قلبي موسيقى لا تعرف الهدوء

    وأنا مشتاقة للرحيل.

    أوّاه، أرض الجنوب، بيت الاحزان،

    الأغاني ترتطم في قلبي وعظامي.

    الى متى، ستبعدني عصابات الكراهية،

    وكلاب الأغلال،

    عن بيتِ نفسي؟

    أريد ان أكتب

    أريد أن أكتب

    أريد ان أكتب الأغاني لشعبي

    أريد أن أسمع الأغاني في الظلام.

    أريد ان أمسك الأوتار الاخيرة العائمة

    للحناجر المتقطعة الناشجة

    أريد ان أصوغ أحلامهم بكلمات

    وأرواحهم بملاحظات

    أريد أن أحفظ ضحكات الشروق

    في شموسهم

    في أكواب خمهورهم

    أريد ان أرمي الأكفّ السود

    الى سماء أكثر سوادا

    ممتلئة بالنجوم

    وأن أحطّم وأمزج تلك الأضواء

    كي تصبح بحيرة مرآتية

    تلتمع بأشعة الصباح

    دمٌ أسود

    كانت هناك بدايات غريبة

    في بلاد قديمة

    تصنع نفسي.

    كانت هناك حقول سكر

    وجزر نائية مليئة باللآلئ

    أدغال نخيل

    وامتداد بحار لا تنتهي.

    كانت هناك الليالي الودودة

    لبلاد استوائية

    والكتمان البارد

    لسهول زاهرة

    بين تلتين شجاعتين

    قد حضنتا قدومي، بشهوة جوّالة

    ولقد رَضعتُ سخونة المغامرات

    في أوردتي

    ممتزجةً بحليب أمي.

    وفي يوم قادم قريب،

    سأذهب الى بلاد طفولتي الاستوائية،

    الى سواحل القارات وأرصفة الموانئ الضيقة،

    لشواطئ الجزر

    سأطوف بلاد البلقان

    والأزقة الحارة لأفريقيا وآسيا

    سأقف فوق قمم الجبال

    لأحدّق في المنازل النابضة بالحياة

    في أسافل الجبال

    وعندما أعود الى

    سأذهب عبر طريق

    و

    الى الطرقات المعشوشبة بأوراق الشجر

    الى أكواخ الغرفة الواحدة لطفولتي القديمة

    ولربما عندئذ،

    ستجاهد الشموس اللاهبة

    لبلدان أخرى

    من أجل ان يتصالح الألم مع الكبرياء

    في نفسي.

    *

    قصائد للشاعرة الأميركية السوداء مارغريت واكر

    بيت الأحزان والشهوة النقالة- صفوان حيدر – السفير الثقافي- 8/6/2001

  • مارك ستراند – النفق

    مارك ستراند – النفق

    هناك رجلٌ يقف

    أمام منزلي

    منذ أيام. أختلسُ النظر إليه

    من نافذة غرفة الجلوس،

    وفي اللَّيل،

    عاجزاً عن النَّوم،

    أُسلّطُ ضوءَ المصباح

    على المرج.

    إنّه دائماً هناك.

    .

    بعد برهةٍ،

    أفتحُ الباب الأماميَّ قليلاً

    وآمرُهُ

    بالخروج من باحة منزلي.

    يضيِّقُ عينيه

    ويئِنُّ. أصْفقُ

    الباب وأهرَعُ إلى المطبخ،

    فغرفةِ النوم،

    ثم أنزلُ ثانيةً.

    أبكي كتلميذةٍ

    وأقوم بإيماءاتٍ غامضة

    عبر النافذة. أكتبُ

    ملاحظاتِ انتحارٍ كبيرةً،

    وأضعها بحيث

    يمكنه قراءَتها بسهولة.

    أحطّم أثاثَ غرفة الجلوس

    لأثبتَ

    أنّي لا أملك شيئاً ثميناً.

    .

    عندما أراهُ جامداً،

    أقرّرُ أنْ أحفرَ نفقاً

    إلى باحة مجاورة-

    بجدارٍ من قرميدٍ

    أحكِمُ إغلاقَ القَبْوِ

    من أعلى الدرج.

    أحفر بقوّةٍ

    وسريعاً أنجز النَّفقَ.

    تاركاً مِعْولي ومجرفتي في الأسفل،

    .

    أجد نَفْسي أمامَ منزلٍ ما.

    وأقفُ هناكَ مَنهكاً للغاية،

    عاجزاً عن الحركة أو حتّى الكلامِ،

    آملاً أنْ يساعدني أحدُهم.

    أشعرُ بأنّي مراقَبٌ،

    وأسمع أحياناً

    صوتَ رجلٍ ما،

    دون أنْ يحدثَ شيءٌ،

    وما زلتُ منتظراً منذ أيام.

    *

    ترجمة: جولان حميد حاجي

  • مارك ستراند – البَاصُ الأخير

    مارك ستراند – البَاصُ الأخير

    (ريودي جانيرو، 1966)

    *

    الظَّلام.

    مطرٌ خفيفٌ

    يبلّلُ الشوارعَ.

    لا شيءَ يتحرَّكُ

    .

    في حديقةِ لوتا

    تتدلّى أشجارُ النّخيلِ

    فوق العشبِ المجدولِ،

    والأغصانُ المتشابكةُ،

    .

    المحزَّمةُ في رُزَمٍ،

    تتموَّجُ بجوارِ الأرصفةِ.

    العالمُ بعيدُ المَنال.

    أشباحُ السابحينَ تنهضُ

    .

    ببطءٍ من الزَّبد

    وترتفعُ عالياً في الرَّذاذ.

    يتنزَّهونَ على الشّاطئِ

    وعيونُهم تتوهّجُ

    .

    كالنّجومِ.

    ورِيُو تنامُ: البحرُ حلمٌ

    فيه تموتُ وتولدُ من جديد.

    .

    يسرعُ الباصُ.

    تذوبُ غيمةٌ بنفسجيّةٌ

    من خلْفِه

    ساقايَ ترتجفان.

    .

    تمتلئُ رئتايَ بالبُخارِ.

    يغطّي العرقُ وجْهي

    ويتساقطُ على صَدْري.

    يؤلمني عُنقي وكتفايَ.

    .

    غيرَ واثقٍ من

    يقَظتي

    أتشبّثُ بالحافةِ

    السّاخنةِ لِلمقْعَد.

    .

    يبتَسمُ السّائقُ.

    سِرْوالُه منزلِقٌ إلى أعلى ركبَتَيْه.

    ورَبْلَتاه العارِيتانِ

    تتوهّجانِ في الحرّ.

    .

    تحاولُ امرأةٌ أنْ تهدِّئني.

    تضعُ يدَها تحتَ قميصي

    وتكتبُ أسماءَ الأزهارِ

    على ظَهْري.

    .

    تنّورَتُها سوداءُ.

    على كلّ ركْبةٍ من رُكْبتيها رُسِمَتْ

    جمجمةٌ صغيرةٌ وعظمتانِ مُتَصالبتان.

    هناكَ حديقةٌ في عينيها

    .

    حيثُ صفوفٌ من شواهد قبورٍ بيضاءَ

    باهتة تملأُ الهواءَ،

    والنّاسُ واقفون،

    يلوّحونَ بالوَداع.

    .

    أشعرُ بأنّي هناك.

    تهمسُ عبر أسنانها،

    وتضعُ شفَتَيْها

    على خدّي.

    .

    يلتفِتُ السّائقُ.

    عيناهُ مغلقتان وهو يمشّطُ

    شَعْرَهُ للخلف.

    يريدني أنْ أكونَ شُجاعاً.

    .

    أشعرُ بنَبْضِ قلبي

    يزدادُ ضعفاً إذ يتحدّثُ.

    تقبّلني المرأةُ ثانيةً.

    فكُّها يصِرُّ

    .

    ويلتصِقُ نفَسُها

    كضبابٍ بعنقي.

    ألتفتُ إلى حافةِ

    النّافذةِ المِصَّدَعَةِ

    المخطَّطةِ بالمطرِ.

    أين كنْتُ؟

    أنظرُ صوْبَ ريو-

    كلُّ شيءٍ مختلف.

    .

    لا يمكنُ رؤيةُ

    المسيحِ الذي كانَ واقفاً

    في برْكَةٍ من الضّوءِ الكهربائيّ

    فوق أعالي تلَّتِه.

    .

    الخليجُ أسودُ.

    والمدينةُ السّوداءُ

    تغرقُ في قبرِها.

    ولن أرجعَ أبداً.

    .

    أَكْلُ الشِّعر

    يسيل الحبرُ من زوايا فمي.

    لا سعادةَ كسعادتي.

    أنا آكلُ الشّعرَ.

    لا تصدّقُ موظفةُ المكتبة ما تراه.

    عيناها حزينتان

    وهي تتمشّى ويداها في ثوبها.

    .

    اختفتِ القصائدُ.

    الضّوءُ خافتٌ.

    الكلابُ على درج القبو، وهي تصعَدُ الآن.

    .

    عيونها تدورُ

    وكأغصانٍ تحترقُ سيقانُها الشّقراءُ.

    تبدأ الموظَّفةُ المسكينةُ بهزِّ قدَمِها والبكاء.

    .

    إنّها لا تفهمُ ما يجري،

    فتصرخُ

    حين أركعُ على ركبتيَّ لاحِساً يدَها.

    .

    أنا رجلٌ جديد.

    أزمْجِرُ عليها وأنبَحُ.

    ألْهو بمرحٍ في ظلامِ الكتبِ.

    التَّخلّي عن نَفْسي

    .

    أتخلَّى عن عينيَّ اللّتين هما بيْضَتانِ زُجاجيّتان.

    أتخلَّى عن لِساني.

    أتخلّى عن فَمي الذي هو الحلمُ الدائمُ

    لِلِساني.

    أتخلَّى عن حَلْقي الذي هو كُمُّ صَوْتي.

    أتخلّى عن قلبي الذي هو تفَّاحة تحترقُ.

    أتخلّى عن رئتيّ اللّتين هما أشجارٌ لم ترَ

    القمرَ قطّ.

    أتخلّى عن رائحتي التي هيَ رائحةُ حجرٍ يسافرُ عبْرَ

    المطر.

    أتخلّى عن يديَّ اللّتين هما عشرُ أمنيات.

    أتخلّى عن ذراعيَّ اللّتين تريدانَ تَرْكي بأيّ شكْلٍ.

    أتخلّى عن ساقيّ اللّتين هما عاشقتان في اللّيل فقط.

    ….

    أتخلّى عن ثيابي التي هي جدرانٌ تخفقُ في الرّيح

    وعنِ الشّبح الذي يحيا فيها.

    أتخلَّى وأتخلّى.

    ولن تحظَى بشيءٍ من ذلك لأنّني أبدأ للتوِّ

    ثانيةً من دون أيّ شيءٍ.

    النّبوءَة

    تلكَ اللّيلةَ، اندفعَ القمرُ فوق البرْكَةِ،

    محوّلاً المياهَ إلى حليبٍ، وتحت

    أغصانِ الأشجارِ، الأشجارِ الزّرقاء،

    تمشَّتْ امرأةٌ شابّةٌ، ولِلَحْظةٍ

    .

    انكشفَ لها الغيْبُ:

    يهطلُ المطرُ على قبرِ زوجِها، على

    مروجِ أطفالِها، هواءٌ

    باردٌ يملأ فمَها، يدخلُ الغرباءُ منزِلَها،

    .

    رجلٌ في غرفتها يكتبُ قصيدةً، يندفعُ القمرُ إليها،

    امرأةٌ تتجوّلُ تحت أشجارِها، مفكِّرةً بالموت،

    مفكّرةً به مفكّرةً بها، والرّيحُ ترتفعُ

    وتأخذُ القمرَ، تاركةً الورقةَ سوداء.

    *

    ترجمة: جولان حميد حاجي

  • مارك ستراند – اِبْتهال

    مارك ستراند – اِبْتهال

    هناك حقلٌ مفتوحٌ فيه أستلقي في حفرةٍ حفَرْتُها ذات مرّةٍ وأمدَحُ السَّماء.

    أمدحُ الغيومَ التي تشبه رِئاتٍ من ضوء.

    أمدحُ البومةَ التي تريد أن تسكنَ فيَّ والباشقَ الذي لا يريد.

    أمدحُ ضراوةَ الفأْرِ، تأمُّلَ الذِّئب.

    أمدحُ الكلبَ الذي يحيا مع أفراد العائلة ولن يصبحَ أبداً واحداً منهم.

    أمدحُ الحوتَ الذي يحيا تحت الأغطيةِ الباردةِ للملْح.

    أمدحُ تشكّلاتِ الحبَّار، قِبابَ المينْدرا.

    أمدَحُ سرّيةَ الأبواب، انفتاحَ النّوافذ.

    أمدحُ عمْقَ الخزانات.

    أمدحُ الريحَ، الأجيالَ الصاعدةَ من الهواء.

    أمدحُ الأشجارَ التي سيجلسُ على أغصانها ديك البرتغال والدّيك البولوني.

    أمدحُ نخيلَ رِيُو، والنَّخيل الذي سينمو في لندن.

    أمدحُ البستانيّين، الديدانَ والنّباتاتِ الصغيرة التي تمدَحُ بعضَها بعضاً.

    أمدحُ الكرزَ الحلْوَ لجورج تاون وماين وأغنيةَ العصفور ذي العنق الأبيض.

    أمدحُ شعراءَ ويفرلي بليس والشارع الحادي عشر، وذاكَ الذي تتحوَّلُ عظامُهُ إلى

    زُمّردٍ داكنٍ حين يقفُ قائماً في الرّيح.

    أمدحُ السّاعات لأنّي بها أصيرُ شيخاً في يوم، وشاباً في يوم.

    أمدحُ كلَّ أشكال الظِّلال، تلك التي أراها وتلك التي لا أرى.

    أمدحُ السقوفَ كلَّها، من السقفِ المائيّ للبحيرةِ إلى السّقفِ الارْودوازي لإدارةِ الجمارك.

    أمدحُ أولئكَ الذين جعلوا أجسادَهم سِفاراتٍ أخيرةً للشّهوة.

    أمدحُ فشلَ الذين يطمحون، أصحابَ كرَّاساتٍ ودفاترَ بلا قيمةٍ.

    أمدحُ القمرَ لِتَعْذيبه البشرَ.

    أمدحُ هِباتِ الشّمس.

    أمدحُ ألَم الانبعاث، ونعمةَ الزَّوال.

    أمدحُ الجميعَ دون مقابلٍ إذْ لا ثمنَ لذلك.

    أمدحُ نفْسي للطريقةِ التي أحفرُ بها بالمعول وأمدحُ المِعْوَلَ.

    أمدحُ حميَّةَ المديحِ التي سأولدُ بها ثانيةً.

    أمدحُ الصَّباحَ الذي شَمْسُهُ فوقي.

    أمدحُ المساءَ الذي أنا ابنُهُ.

    *

    ترجمة: جولان حميد حاجي

  • مارك ستراند – مرثية 1969

    مارك ستراند – مرثية 1969

    (بعد كارلوس دروموند دي أندرادي)

    *

    تستعبدُكَ شيخوخَتُكَ

    ولا شيءَ ممّا تفعلهُ ينفعكَ كثيراً.

    يوماً بعد يوم تمرُّ عبر الحركاتِ ذاتِها،

    ترتجفُ في السرير، تجوعُ، تشتهي امرأةً.

    .

    يملأُ الحدائقَ التي تتنزَّهُ فيها

    أبطالٌ يمثّلون حياةَ التّضحيةِ والطّاعةِ.

    ليلاً، في الضّباب، يفتحونَ مظلاّتِهِمِ البرونزيّةَ

    أو ينسحبونَ إلى الصّالاتِ الفارغةِ لدور السّينما.

    .

    تعشقُ اللّيلَ لقُدْرَتِهِ على مَحْوِكَ.

    لكنَّ مشاكلَكَ لن تدعَكَ تموتُ وأنتَ نائمٌ.

    يثبتُ الاستيقاظُ فقط وجودَ الآلةِ العظيمةِ

    والضوءُ القاسي يسقطُ على كتفيك.

    .

    تتمشّى بين الموتى متحدِّثاً

    عن شؤون الرّوح وأزمنةٍ ستأتي.

    ضيَّعَ الأدبُ أفضل ساعاتِ ممارستِكَ للحبّ.

    ضاعَتْ عطَلُ نهاية الأسبوع، وأنتَ تنظّفُ شقَّتَك.

    ستعترفُ سريعاً بفشلكَ وتؤجّلُ

    الفرحَ بأكمله إلى القرن المقبل. تقبَلُ

    بالمطرِ والحربِ والبطالةِ والتوزيع غيرِ العادل للثروة،

    لأنّكَ عاجزٌ، بمفردك، عن تحطيم جزيرة مانهاتن.

    *

    ترجمة: جولان حميد حاجي

  • ماريا لويزا سباتسياني – القمر قد علا

    ماريا لويزا سباتسياني – القمر قد علا

    طام طام وكونغ. الموسيقى تتقدمني

    تحلق بي في سماء مراكش. وجدت

    وجها كان لي منذ شهرـ أو سنة مضت

    تذكرت لذة مراهقة

    بمئة دينار أهداني

    ليلة عشق فردوسية

    (انتبهوا هو غلام معروف!)

    كلمته فانفلت مني الحظر

    تافه، قد أكون في عمر أمك

    لبسني بنظرة عاشقة:

    ولما لا ابنتي

    أشاء تحسس تلك الروائح القوية

    روائح سوق مراكش. لبستني

    من الخياشم إلى أخمص القدمين. وكلمتني

    بلذة وهذيان مجهول

    افريقيا الغامضة انمحيتي

    شحوب لذة سوبالبيني

    ليس هناك حب واحد في العالم:الالاف والالاف

    حرست في الحلم على رسائل أخر

    Ш

    رائحة السوق. التوابل

    تتعمق بخورا وزنجبيلا. تذكرت

    أشياء نسيتها أولم أعشها قط

    التوي وإياك في خبث مخدر

    قد أكون هناك عشت. وربما أنه حلمي

    ملكت في حظ الأب الفهد

    وللأم فروع أصوات اثيوبية

    الحاضنة للآلاف العيون المبتهجة

    IV

    بين الهرج والمرج الطام طام يلفني

    حشرة الصيد الخيالية

    عشر صبايا يرقصن معي

    تنهدات الليلة الأولى

    اعتصروا، مجدوا، نزعوا

    الجدائل في صراخ بهي

    صار القمر متوهجا من الشمس

    صرت أبحر في لبن النمر

    *

    ترجمة: زينب سعيد

  • ماريا واين – وجهك

    ماريا واين – وجهك

    وجهك: بهجة يدي

    وجهك: بحيرة هادئة

    يحوم حولها الريح والعشب

    وظلال قاتمة

    .

    شحوبك مريح وصامت

    هو أشبه بالثلج المتساقط

    ليس أبيض ولا باردا

    بل هو ناصع ودافئ

    مثل صمت الثلج

    .

    :فمك

    حلم مبتسم

    (هل تلثمه دوما الأحلام الجميلة ؟)

    شفتك السفلى: مكتنزة وثقيلة

    فطرة مغرمة بوزنها الخاص

    :شفتك العليا

    خط جريء وخفيف لريشة رسام

    .

    :ابتسامتك

    آه أعطني منها كرة ثلج طرية

    لأذيبها

    بالفرحة الطفولية ليديّ

    .

    عيناك: أسئلة قاتمة في بلد الأطفال

    أسئلة تتجاوز كل الأسئلة

    .

    جبهتك: حجرة تشع بضوء القمر

    شراع قديم يبدو كأنه استدار

    ليستمع ـ ليضم سر الأمواج

    وما سر الأمواج غير الحب

    .

    خدك: ملجأ صغير لخدي

    حيث أستطيع الاستراحة من الحب

    في الحب

    *

    ترجمة: نزار التجديتي

  • ماريا واين – الحلم المجنح

    ماريا واين – الحلم المجنح

    تعال

    لنطير معا

    في حماية الحلم المجنح

    لنطير

    بلا جاذبية ـ بلا ألم ـ بلا حسرات

    لنحلق

    في هدوء وبهجة بديعة

    اليومي : نحن نعلم

    أن لا مآل له عندنا

    هيا لنسافر صحبة الذكريات في الحلم

    .

    تعال

    لننساب مع الغيوم الهاربة

    فوق الأنهار الفائضة

    مع ندائف الثلج المتساقطة

    تعال

    لنتزوبع في أزقة القمر المنيرة

    ومثل الصقر الذي يرتاح على رأس الجبل

    بعد رحلة طويلة

    سنقتسم الراحة

    على جبل الذكريات الذهبي

    وننسى الحسرات

    .

    سيكون هناك دائما أبدا سراب يدعونا

    ـ نحن معشر الشعراء والمبصرين ـ إلى متابعة الرحلة

    سنسير معا

    .

    لن تمنع عتبات الفصول انطلاقاتنا

    لن ينصب لنا الشياطين المقنعون في وجوه

    كمينا

    ولن ينتقم منا كذلك

    الصغار ذوو الأجنحة الصغيرة المقصوصة

    فيعكسوا علينا عذابهم

    :نحن أحرار أحرار

    محررون من الشفقة على أنفسنا

    وعلى الآخرين

    .

    تذكر أشجار التفاح المزينة للزواج وتوتات العليق الحمراوات

    أشجار … ذات العيون السود ستورد مسلكنا الحالم

    يا للمتعة في الارتفاع والهبوط

    في الأثير اللامنتهي

    والتحليق فوق بحيرات براقة خفية

    سوادها من سواد الآبنوس

    والدوران بابتهاج حول لغز

    الجمال الكامل لقوس قزح

    .

    سنرتمي كليا في البهجة البيضاء لتساقطات الماء

    لكي تنبعث في الماوراء

    .

    الحب ؟

    مضمون سلفا

    الحب تتويج

    لحلمنا المجنح

    تعال

    افتح جناحيك

    *

    ترجمة: نزار التجديتي

  • وليد الخشاب – بساط من جلد

    بيننا بساط من جلد
    يضاعف من إيروسية الموقف
    أراكِ في ملابسكِ السرية
    رائعةً مثل شمس وقهوة
    وأنا أبدو لا بأس بي
    لأني أقف متخفياً بالظل
    وأشفط بطني
    بيننا نهر وشطآن
    متعبان
    يحدونا شوق معقول
    لا يكفي لأن أمد يدي إلى يدك
    على الضفة الأخرى
    هكذا التعب
    يحل بلحظة معقولة
    فيحيل قبلة محتملة
    إلى فرصة مجمدة!

  • صلاح فائق – إلى بلدتي أعود بعد بومين

    سانامُ لفترة , مع كلبي , في دار للأيتام
    مديرها صديق ٌ , وحتى عثوري على غرفةٍ رخيصة .

    التقيتُ هنا شعراء , مراتٍ عدة , على سلالم ابنية ,
    يدخنونَ , يشتمونَ سياسات الحكومة
    ورايتُ مسافات طويلة , بالاف الاميال
    بين السياسيين والناس العاديين

    ذات ليلةُ أمسكتُ لصاً , في حديقة بيتٍ
    اقمتُ فيه لشهر , ارغمته انُ يغني لي
    صوته الجميل استدرجَ ذكرياتٍ
    من افلام هوليوود القرن الماضي
    استوليتُ على تلك الذكريات , اخفيتها في سرداب

    البارحة , صباحاً , بعد عودتي من المشي
    اشتريتُ صحيفة محلية , قراتُ على صفحتها الاولى
    خبراً عن ضياع طائرة او سقوطها في محيطٍ ما
    وفي التفاصيل اسماء ضحايا ,
    منها اسمي : ها انا في ورطة جديدة
    كيف اعودُ واسمي الان معروف في المطارات
    ما يكون تفسيري المقنع حول اختفائي
    في حادثة مروعة كتلك , ثم ظهوري بعد ايام
    من سيصدقني ؟
    هنا ايضاً ضعتُ في احد الكتب لاسبوع
    استغرق بحثي عن مخرجٍ اياماً
    في النهايةِ وجدتُ باباً مفتوحا عند آخر دهاليزه المظلمة
    حين خرجتُ وجدتُ الشمس في كل مكان
    وشاهدتُ خرافاً تطيرُ في سماءٍ صافية
    وعلى علوٍ منخفض

    اخبرتُ بعض الشعراء حول الخراف الطائرة
    اندهشوا واقترحوا عليّ اخذ صورٍ لصدري
    باشعة إكس , فظهرتُ في احداها
    وانا جالسٌ امام كهفٍ اقرا رواية
    من الصورِ اراني ايضا في صيدليةٍ اشتري فايغرا
    لجاري الذي يحتضرُ منذ ايام , ستكونُ هذه العلبة
    هديتي الاخيرة له الى عالمه الجديد

    صورة ثالثة وانا اقرا فيها شعراً , اظنهُ مني ,
    على طهاة فندق في لندن

    في طريقي الى بيت مضيفي , حاملاً تلك الصحيفة
    صادفتُ افغاناً يحششون امام متحفٍ حديث
    فكرتُ ان اقترح عليهم وضع طاولات كبيرة في
    غرف الضيوف لغسل القتلى في بلدهم .

    تمنيتُ البقاء هنا لسنوات ,
    والعمل في احد المخابز , مثلاً , او اشتغلَ نشالاً
    في قطارات الصباح واواخر الليل .

    الى بلدتي ساعودُ بعد يومين!

  • سراج الدين الورفلي – أحذية قاسية

    أحذية قاسية
    تجوب ظهر هذا الليل
    الليل الطري
    المعجون بالغموض
    والنجوم البعيدة
    أحذية تحرس
    السجون من الدفئ
    أحذية بوليسية
    تبحث عن أحذية مثقوبة
    أحذية تنتظر
    أحذية تركض
    أحذية
    .
    .
    .
    لا أقدام فيها
    تحلم كل يوم
    بطريق العودة!

  • يحيى الشيخ – القُبْلَة

    يحيى الشيخ – القُبْلَة

    قال الأعمى لعشيقته وهما يعبران الشارع صوب حديقة مكتظة بأشجار معمرة تشبه غابة صغيرة:

    _ يوم جميل لا يأتي مثله حتى لو خُلق العالم من جديد.
    وحزّم خصرها بذراع واثقة من عروقها. التصقت به واندفعت احاسيسها كلها إلى هناك، إلى نهدها المرصوص على جنبه، وطوّقت خصره بذراع نحيل يكاد الشوق يكسره. سحبته اليها وهمست:
    _ بركة ماء على يسارك.
    _ تخشين عليَّ من الغرق في شبر ماء؟
    _ أنت غريق بأقل منه، فلا تُغالي!
    فتح كفه وراح يتلمس خاصرتها الرخوة يبحث عن دغدغة مخبأة يعشقها.
    _ ارجوك، لا تفضحني!
    سحب ذراعه ووضع كفه العريضة على كتفها. كانت تعشق تلك الكف ذات الأصابع الطويلة الناتئة عظامها وكأنها عقد خيزران، ولطالما وجدت نفسها مثل كومة حرير بينها، يفتحها ويطويها كما يشتهي وهي مستسلمة تنتظر ساعة الخلق. طفق ابهامه يتلمس فقرات رقبتها ويدور فيها، يعدّها، وينزل بهدوء ويقين حتى نهاية عمودها، الذي لم يعد يحمل أثقاله، وتصاعد من اعماقها زفير يشبه شخير المذبوح واختلط بشهيقه، نمت عنها كلمات مبعثرة لفم لم يجد فرصة للكلام، واخذها، مبعثرة كما هي، بفم كجرح راعف.

  • السعيد عبد الغنى – شخوص المطلق فى زاوية العزلة

    السعيد عبد الغنى – شخوص المطلق فى زاوية العزلة

    انا وشخوصى آتون اليكم من اتون اللغة 
    اطحن الزمن والمكان في عزلتى 
    وأكل سندويتش الفراغ 
    أغنى لجسد القدر الذى يحمل فى نفسه فطر الصدفة 
    واكتب الكلمات العواهر التى تضرب الضوء أمامها
    ولا أحب عزاء رهبنة القرنفل فى الحديقة
    ولا مآتم البياض فى بدلة الغسق
    لذلك اخذ شهيقى من كنه اللاطمانينة وأخرج زفيرى من رئة حلزون المعرفة .
    هناك كرسى فارغ فى مخيلتى وكرسى آخر في قلبى
    لا يجلس عليه أي أحد لأنى كهربته بصدمة الفناء .
    يتسع الجذر للرياح
    والحجل يحيا فى شجرة الصمت
    وتتحلل الحرية الى القيود والقيود إلى الحرية
    ولكنى أسمع نواح السطر عندما ينادى على الشك
    وغيضة الظل .

     

    * اللوحة للرسام أوريليو مونج

  • في وصف الحمى – أبو الطيب المتنبي

    في وصف الحمى – أبو الطيب المتنبي

    قال المتنبي في وصف الحمى، وقد اشتدَّ عليه المرض:

    مَلومُكُمـا يَجِـلُّ عَـنِ الـمَـلامِ ” ” وَوَقـعُ فَعالِـهِ فَـوقَ الـكَـلامِ
    ذَرانـي وَالفَـلاةَ بِـلا دَلـيـلٍ ” ” وَوَجهـي وَالهَجيـرَ بِـلا لِثـامِ
    فَإِنّـي أَستَريـحُ بِــذا وَهَــذا ” ” وَأَتعَـبُ بِالإِنـاخَـةِ وَالمُـقـامِ
    عُيونُ رَواحِلي إِن حُرتُ عَينـي ” ” وَكُـلُّ بُغـامِ رازِحَـةٍ بُغـامـي
    فَقَـد أَرِدُ المِيـاهَ بِغَيـرِ هــادٍ ” ” سِوى عَدِّي لَهـا بَـرقَ الغَمـامِ
    يُـذِمُّ لِمُهجَتـي رَبّـي وَسَيفـي ” ” إِذا اِحتاجَ الوَحيـدُ إِلـى الذِمـامِ
    وَلا أُمسي لِأَهـلِ البُخـلِ ضَيفًـا ” ” وَلَيسَ قِرىً سِـوى مُـخِّ النِعـامِ
    فَلَمّـا صـارَ وُدُّ النـاسِ خِـبًّـا ” ” جَزَيـتُ عَلـى اِبتِسـامٍ بِاِبتِسـامِ
    وَصِرتُ أَشُـكُّ فيمَـن أَصطَفيـهِ ” ” لِعِلمـي أَنَّـهُ بَـعـضُ الأَنــامِ
    يُحِبُّ العاقِلونَ عَلـى التَصافـي ” ” وَحُبُّ الجاهِليـنَ عَلـى الوَسـامِ
    وَآنَفُ مِن أَخـي لِأَبـي وَأُمّـي ” ” إِذا ما لَـم أَجِـدهُ مِـنَ الكِـرامِ
    أَرى الأَجـدادَ تَغلِبُهـا جميـعًـا ” ” عَلـى الأَولادِ أَخـلاقُ اللِـئـامِ
    وَلَستُ بِقانِـعٍ مِـن كُـلِّ فَضـلٍ ” ” بِـأَن أُعـزى إِلـى جَـدٍّ هُمـامِ
    عَجِبـتُ لِمَـن لَـهُ قَـدٌّ وَحَـدٌّ ” ” وَيَنبـو نَبـوَةَ القَضِـمِ الكَـهـامِ
    وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلـى المَعالـي ” ” فَـلا يَـذَرُ المَطِـيَّ بِـلا سَنـامِ
    وَلَم أَرَ في عُيوبِ النـاسِ شَيئًـا ” ” كَنَقصِ القادِريـنَ عَلـى التَمـامِ
    أَقَمتُ بِأَرضِ مِصرَ فَلا وَرائـي ” ” تَخُبُّ بِـيَ المَطِـيُّ وَلا أَمامـي
    وَمَلَّنِيَ الفِـراشُ وَكـانَ جَنبـي ” ” يَمَـلُّ لِقـاءَهُ فـي كُـلِّ عــامِ
    قَليـلٌ عائِـدي سَقِـمٌ فُــؤادي ” ” كَثيرٌ حاسِـدي صَعـبٌ مَرامـي
    عَليـلُ الجِسـمِ مُمتَنِـعُ القِـيـامِ ” ” شَديدُ السُكرِ مِـن غَيـرِ المُـدامِ
    وَزائِرَتـي كَـأَنَّ بِهـا حَـيـاءً ” ” فَلَيـسَ تَـزورُ إِلّا فـي الظَـلامِ
    بَذَلتُ لَها المَطـارِفَ وَالحَشايـا ” ” فَعافَتهـا وَباتَـت فـي عِظامـي
    يَضيقُ الجِلدُ عَن نَفسـي وَعَنهـا ” ” فَتوسِـعُـهُ بِـأَنـواعِ السِـقـامِ
    إِذا مـا فارَقَتـنـي غَسَّلَتـنـي ” ” كَأَنّـا عاكِفـانِ عَلـى حَــرامِ
    كَأَنَّ الصُبـحَ يَطرُدُهـا فَتَجـري ” ” مَدامِعُـهـا بِأَربَـعَـةٍ سِـجـامِ
    أُراقِبُ وَقتَها مِـن غَيـرِ شَـوقٍ ” ” مُراقَبَـةَ المَشـوقِ المُستَـهـامِ
    وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِـدقُ شَـرٌّ ” ” إِذا أَلقاكَ فـي الكُـرَبِ العِظـامِ
    أَبِنتَ الدَهـرِ عِنـدي كُـلُّ بِنـتٍ ” ” فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِـنَ الزِحـامِ
    جَرَحتِ مُجَرَّحًا لَـم يَبـقَ فيـهِ ” ” مَكـانٌ لِلسُيـوفِ وَلا السِـهـامِ
    أَلا يا لَيتَ شَعـرَ يَـدي أَتُمسـي ” ” تَصَـرَّفُ فـي عِنـانٍ أَو زِمـامِ
    وَهَل أَرمي هَـوايَ بِراقِصـاتٍ ” ” مُـحَـلّاةِ المَـقـاوِدِ بِالـلُـغـامِ
    فَرُبَّتَما شَفَيـتُ غَليـلَ صَـدري ” ” بِسَـيـرٍ أَو قَـنـاةٍ أَو حُـسـامِ
    وَضاقَت خُطَّةٌ فَخَلَصـتُ مِنهـا ” ” خَلاصَ الخَمرِ مِن نَسـجِ الفِـدامِ
    وَفارَقـتُ الحَبيـبَ بِــلا وَداعٍ ” ” وَوَدَّعـتُ البِـلادَ بِـلا سَــلامِ
    يَقولُ لي الطَبيـبُ أَكَلـتَ شَيئًـا ” ” وَداؤُكَ فـي شَرابِـكَ وَالطَعـامِ
    وَمـا فـي طِبِّـهِ أَنّـي جَـوادٌ ” ” أَضَـرَّ بِجِسمِـهِ طـولُ الجِمـامِ
    تَعَـوَّدَ أَن يُغَبِّـرَ فـي السَرايـا ” ” وَيَدخُـلَ مِـن قَتـامِ فـي قَتـامِ
    فَأُمسِـكَ لا يُطـالُ لَـهُ فَيَرعـى ” ” وَلا هُوَ في العَليـقِ وَلا اللِجـامِ
    فَإِن أَمرَض فَما مَرِضَ اِصطِباري ” ” وَإِن أُحمَمْ فَمـا حُـمَّ اِعتِزامـي
    وَإِن أَسلَـم فَمـا أَبقـى وَلَكِـن ” ” سَلِمتُ مِنَ الحِمامِ إِلـى الحِمـامِ
    تَمَتَّـع مِـن سُهـادِ أَو رُقــادٍ ” ” وَلا تَأمُل كَـرًى تَحـتَ الرِجـامِ
    فَـإِنَّ لِثالِـثِ الحالَيـنِ مَعـنـىً ” ” سِوى مَعنـى اِنتِباهِـكَ وَالمَنـامِ

  • أحمد بخيت – رام الله

    أحمد بخيت – رام الله

    خُذْ طلَّةً أخرى وهبنيَ طلةْ
    كي لا أموتَ.. ولا أرى رامَ الله
    قلبي كما قال المسيحُ لمريمٍ
    وكما لمريمَ.. حَنَّ جذعُ النخلَةْ
    فلاحُ هذي الأرضِ.. عمري حنطتي
    وبَذرتُ أكثرهُ.. حصدتُ أقلَّهْ
    ستون موتاً بي وبعدُ مراهقٌ
    شَيِّبْ سِوايَ.. فها دموعيَ طفلةْ
    أنا وابن جنبيْ شاعرانِ إذا بكى
    فينا الشتاء.. أضلَّني.. وأضلَّهْ
    مطرُ المجانينِ.. الصبايا .. ضحكةٌ
    سكرى الدلالِ.. وخصلةٌ مُبْتلّةْ
    وسُرىً بليلٍ ما تنهُّدُ قُبلَةٍ!
    من بازغٍ.. شَبِقِ الحنان.. مُدَلَّهْ
    قَدَّ القميصَ أمام شهوةِ غيمةٍ
    واختار عُريَ العاشقينَ.. مَظلّةْ
    في شارع الدنيا انكسرت غمامةً
    سمراءَ.. تبتزُّ العذابَ لعلَّهْ
    عُتباكَ يا وجعَ الخيالِ.. براءتي
    ظنَّتْ مراهقةَ السؤالِ.. أدِلّةْ
    في القلبِ تندلعُ القصيدةُ بغتةً
    ويهُبُّ نَعناعٌ.. وتَلثغُ نحلةْ
    يَقتادُ ضوءٌ ما جناحَ فراشةٍ
    من غصن زيتون وراء التلّةْ
    مطرٌ على الأقصى.. الدموع سلالمٌ
    نحو السما.. والله يُمدِدُ حبلَهْ
    خُذني لأندلسِ الغيابِ.. فربّما
    تعبَ الحصانُ.. وتلك آخرُ صهلةْ
    لا أحمل الزيتونَ.. في المنفى معي
    وشراءُ زيتِ المُترفينَ.. مَذَلَّةْ
    أُعطي الشتاتَ هُويَّتينِ.. وبسمةً
    وليَ الدموعُ.. الحزنُ يعرفُ أهلَهْ
    رَجْعُ الكمانِ..
    أخو المكانِ..
    وأختُه
    وأنا على مرمى الحنينِ.. مُوَلّهْ
    للهِيلِ بوصلةُ الحنان.. وتائهٌ
    تَكفيهِ قَهوةُ أمِّهِ.. لتدُلَّهْ
    هذا العشاءُ العائليُّ..
    مُؤجَّلٌ دهرينِ..
    جوعُ الغائبين تألَّهْ
    القلبُ غِمدُ الذكرياتِ..
    مَنِ الذي أفضى لسيفٍ في الضلوعِ..
    وسَلّهْ.. ؟!
    كنْ أنتَ.. صوتُ الأمَّهاتِ.. مُمزّقاً بالدمع..
    أشرَفُ مِن نشيدِ الدولةْ
    وقميصُ أرملةِ الشجاعِ..
    مُخضَّباً بالشوقِ..
    يُرعِبُ رايةً مُحتلّةْ
    لدماءِ طفلٍ في شوارع غزَّةٍ
    أَقِمِ الصلاةَ.. فكلُّ طفلٍ قِبلةْ
    كُنّا نحبُّك قاسياً وتحبُّنا جرحى
    يُضمِّدنا الحنانُ.. بجملةْ
    نحن اقترحنا الأبجديةَ.. بلسماً
    فلِمَ انذبحتَ.. أمامَ حرفِ العلةْ..؟
    نَمْ في سرير الشعرِ نومَ فراشةٍ
    قاسٍ هواك.. ولو رماكَ بقُبلةْ
    سيُحبُّنا بعد السلامِ عدوُّنا
    برصاصتين.. ووردتين.. فقلْ لَهْ:
    أنتَ ابنُ عمِّ الآخرينَ.. وربَّما
    كنتَ ابنَ عمي قبلَ ألفِ جِبِلّةْ
    ولربّما بعدَ السفينةِ.. لم يكن نوحٌ
    أباً يَعْرَى ويَلعنُ نسلَهْ
    أَأحبَّ “إبراهيمُ” “مصرَ”..؟
    وهل بكى قمرَ “العراقِ”..؟
    وهل رأى “رامَ الله”.. ؟
    من أنتَ.. من “يعقوبَ”.. ؟ كيف كَذبْتَهُ
    وصَدَقتَ ذئباً فيكَ.. يَغدرُ نَجْلهْ ؟
    كيف انتزعتَ.. قميصَ حبِّكَ عن دمي
    في جبِّ “يوسفَ”.. والقميصُ الرحلةْ؟
    هل بعتَهُ في الريحِ.. ذاتَ خيانةٍ.. ؟
    وهلِ اكتفيت من الجمالِ.. بعُمْلةْ.. ؟
    لي من “سليمانَ الحكيمِ” مروءةٌ
    في قوةٍ ليست تُسيءُ لنملَةْ
    و”محمّدٌ” كلٌّ ..
    وحبٌّ كلٌّ ..
    فإذا كرهتَ ..
    خسِرتَ حبَّك كلَّهْ
    الخوفُ يابنَ …. الخوفِ
    لحنٌ ناقصٌ في الضوءِ..
    لونُ قصيدةٍ مختلّةْ
    أقوى انتصاراتِ الحديدِ.. هزيمةٌ
    والبندقيّةُ مومسٌ مُنحلّةْ
    إذهبْ لخوفكَ فيك..
    وحدَك عارياً
    مِنْ أيِّما كِبْرٍ وأيَّةِ ذِلّةْ
    يمضي الرمادُ.. إلى الرمادِ.. ودائماً
    قمرٌ يُضئُ.. ونحنُ بِضعُ أهلّةْ
    فاسمعْ عدوَّك فيكَ..
    واسمعْ آدماً..
    لترى .. تريدُ عناقَهُ..
    أمْ قتلَهْ.. ؟

    يمكن الاستماع لقصيدة رام الله للشاعر أحمد بخيت من عيون الشعر العربي بصوته في جلسة تاريخية انعقدت بصالون ميس الثقافي