المدونة

  • لويز أستون – إلى النِّسـاء

    لويز أستون – إلى النِّسـاء

    أنتم تضعون قواعدَ للأخلاق شديدةً

    يا فَـيـم * التـقـاليدِ المقـدّسةَ،

    وترمون المحظـورَ على رأسي!

    هلاّ ترمـونَ شمـوعَـكم على الأرض

    وتلطمون على صدوركم،

    بـتُـقـى غـامـرٍ:

    إني أشعـر من أعمـاق قلـبي،

    أنَّ خطايايَ وعَـفـافَـكم سِـيّـانِ!

    .

    ربما تتفـتّح زنـابق البراءةِ حوالـيكمْ،

    وتَـتألـقُ حُـمـرةُ الحياء على وَجنـاتكمْ،

    وكما يـتأرجح الـوزّ ُ على مياه الفيضانات الراكدة،

    تسري عواطـفكمْ خلالَ أرواحـكمْ بهدوء

    وكالفَراشاتِ المُـداعبة التي تُرفرف بين الزّهور،

    تمـرّ ُ أمنياتُ الحبِّ فيـكم.

    .

    إذا سَـبّـبتْ عاطـفة مُـتَـوهِّـجة جامحـة

    لكم ألمـاً،

    ربّـما تتخـلَـوْنَ عنـها

    بفخر وإحساس نبـيل،

    ربّـما تأكل شبابَـكم المُتـأجِّج بصمت،

    تشـنّـونَ الحـربَ المُقَـدّسـةَ ببسـالة،

    وبمـرسوم الهيمنة الشرعيـة لطهارتـكمْ

    وبالمـوتِ والنّـار تنـالون النّـصـرَ.

    .

    غيـرَ أنّـي لا آبَـه لطهـارتـكم،

    َوأنـبـذُ محكمَـتَـكم المُـقَـدَّسـةَ!

    كونـوا مَـفـزَعَ**القانـون،

    مُنتَـقمـينَ من مُـنـتـهِـكي الآداب،

    ومَلاكَ الحراسـةِ المُخـلصَ

    للـرأي السّـديـد!

    إنَّ روحاً مُـقَـدّسـةً تحيـا

    أيضاً في الآثِـم.

    الحـرّ يأثـمُ، لأنّـه يجب أنْ يأثـمَ!

    .

    الحيـاةُ أيضاً تتشوّق بلهـفـة عارمة إلى حقـها،

    وتتـرك خلفَـها العـبدَ المـيّتَ

    للعهـد المُـتـزَمَّـت؛

    من الـوهج النبـيل جرَتْ خَطـايـاي،

    ومن العاطفـة المُتَـأجِّـجة نبضان قـلبي،

    وهـنا أيضاً أستطيع أنْ أجـدَ

    غُـفرانـاً لذنـوبي،

    التي هي شهـود طُهـري وقـوَّتـي.

    .

    هَجْـرُ الدّنيا هـو فخـر الرّاهـبة وكبرياؤها،

    قـُدسـيّـةُ المـرأة في مسرَّتِـها،

    تُريدون بعَنـاء أنْ تُـدركوا سـرَّ الخلـود،

    أنا أراه يبتسم لي في كلِّ رمشـةِ عـين؛

    تريدون أنْ تجـدوا السَّعـادةَ في عَـفـافكمْ،

    إنّي أجد عَـفـافي فقط في السّعـادة.

    .

    عندما تنتـشر نيـران الحبِّ

    سـاخنـةً حـولي،

    أريد أنْ أحتـرقَ تمـاماً في

    نار موتـها المُـقَـدّس،

    ولكـنّي من الرّمـاد المُـتَّـقِد

    أنهضُ مولودةً من جـديـد،

    كما ينهض طائـرُ الفيـنـيـق

    طائراً من تحت الرّمـاد،

    معـافى يصـير جسمي-

    ليس مفقـوداً،

    يتجـدّد،

    لسعـادة الحبِّ المُقدّس يرجع شبابي.

    ____________

    * فَـيم Fehm محكمة العدل السِّرية الملكية

    في فيستـفـالـيا ( مقاطعة في ألمانيا ).

    ** ملجأ

    *

    ترجمة : د. بهجت عباس

  • لويس أراغون – عيون إلزا

    لويس أراغون – عيون إلزا

    عيناك من شدة عمقهما رأيت فيهما وأنا أنحني لأشرب

    كل الشموس تنعكس

    كل اليائسين يلقون فيها بأنفسهم حتى الموت

    عيناك من شدة عمقهما.. أني أضعت فيهما ذاكرتي

    .

    في ظل الطيور يوجد المحيط المضطرب

    ثم فجأة يشرق الطقس الجميل وتتغير عيناك

    الصيف يطوق الطبيعة العارية بمئزر الملائكة

    السماء لم تكن أبداً زرقاء كما هي فوق القمح

    .

    الرياح تذرو بلا طائل أحزان الزرقة

    عيناك أكثر صفاء منها عندما تتألق فيهما دمعة

    عيناك تجعل السماء التي تعقب المطر غيورة

    الزجاج لا يكون أبداً أشد زرقة إلا عند تحطمه

    .

    أم لسبعة أحزان يا أيتها الضياء المبتلة

    سبعة سيوف اخترقت مخروط الألوان

    النهار أشد حسرة وهو يبزغ بين الدموع

    قوس قزح يثقبه سواد أشد زرقة من أن يكلل بالحزن

    .

    عيناك في الحزن تفتحان شقاً مزدوجاً

    عن طريقه تقع معجزة الملوك

    عندما رأوا ثلاثتهم بقلب خفاق

    رداء مريم معلقاً في الحظيرة*

    .

    فم واحد يكفي في شهر مايو كلمات

    لكل الأغاني وكل الحسرات

    قليلة جداً رقعة السماوات لملايين الأنجم

    كانت تلزمهما عيناك وسحرهما التوأمان

    .

    الطفل الذي تسيطر عليه الصور الجميلة

    يحدق بعينيه باتزان غير كثير

    وعندما تحدقين بعينيك لا أدري إذا كنت تكذبين

    كأن المطر الغزير قد فتح أزهاراً برية

    أتخفيان بروقاً في هذا العشب العطري حيث*

    تضرم حشرات حبها العنيف

    لقد سقطت في شباك النجوم الطائرة

    كصياد يموت في البحر في أوج شهر اغسطس

    .

    لقد استخرجت هذا الراديوم من طبقات المعدن

    وحرقت أصابعي في هذه النار المحرمة

    أيها الفردوس الموجود المفقود مائة مرة

    عيناك هما (بيرو) التي لي و (جولكوند) وجزر الهند

    .

    حدث ذات مساء جميل أن تهشم الكون

    على صخور الشاطئ التي أشعلها القراصنة

    أنا قد رأيت تتألق فوق البحر

    عينا إلزا عينا الزا عينا الزا

    ___________

    * الحظيرة ( cr’eche) هنا يقصد بها الشاعر المكان الذي ولدت فيه مريم المسيح.

    ** العشب العطري كتبه الشاعر (Lavande) وهو ما يعرف بماء اللاوند الذي يتعطرون به كما يستخدم في حفظ الثياب من الحشرات.

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  • لويس أراغون – شكوى بابلو نيرودا

    لويس أراغون – شكوى بابلو نيرودا

    – 1 –

    سأقص الأسطورة

    أسطورة ذاك الذي هرب

    و حمل طيور الاند

    على الصمت في قلب الليل

    عندما سمعناه أوّل الأمر

    كان الهواء عميقاً رخياً

    و كانت آلة موسيقية مجهولة

    تطلق ألحانها من مكان لا ندري أين هو

    – 2 –

    لقد كان قنصلاً في مدريد

    و كان في السادسة و الثلاثين من عمره

    عندما احالت النار السماء الزرقاء

    فوق شبه الجزيرة , إلى سماء قانية

    و غمر الدم في غرناطة عبير البرتقال

    عندما انطفأت أنغام أبو الحناء المبحوح

    هذه هي نهاية لعبة طيران الحمام

    . . . . .

    هوذا أنت كما هو أنت

    و هناك تنتظرك تشيلي

    و ينمو في الحرم المغني الذي بلغ الأربعين

    – 3 –

    لا شيء ابداً يسلخ بعد الان

    الكلمة المغناة عن الشفاه

    و كل شيء يقارن بالحرية التي لا تتجزأ

    اننا نتكلم اللغة نفسها و تربطنا الأغنية نفسها

    و القفص هو القفص

    سواء كان في فرنسا أو في تشيلي

    – 4 –

    و لكن مغامرة قاسية انقّضت على تلك البلاد

    حاملة معها الديكتاتورية

    ديكتاتورية الرئيس فيدولا

    و نيرودا الذي اماط اللثام عن وجه الرئيس كان بالأمس صديقه

    فأراد الرئيس ان يزجه في ظلمات السجن

    عقاباً له

    و منذ ذلك الحين الغامض

    ما فتئت الكلاب تقتص آثاره

    من يدري أين يثوي بابلو ؟

    و مع ذلك فإننا نسمع غناءه !

    . . . . .

    – 5 –

    سواء كنت غائباً ام حاضراً

    فأنت غير مرئي و لكنك مغدور

    لكم تشبه بلادك الشقية يا نيرودا

    ان ذلك لن يستمر طويلا

    فهوذا الفجر الشاحب يطل

    ان اليونان و القدس و الصين الممزقة

    و العالم كله تحلم

    و انها لشمس عظيمة

    تلك التي تمسكها يد طفل

    *

    ترجمة أحمد سويد

  • لويس أراغون – نشيد الأناشيد

    لويس أراغون – نشيد الأناشيد

    قضيت في ذراعيك النصف الآخر من الحياة

    عندما في اليوم الأول للخليقة

    و بين أسنان آدم

    وضع الله أسماء كل شيء

    بقي أسمُك على لسانه ينتظرني

    كما ينتظر الشتاء ولادة الورد

    يا شفتي- السنونوة

    أنا كذلك الذي جاء إلى الهضبة

    و التقط صدفة بيديه حجلاً

    و هناك لا يعرف ما يفعل بحظه

    آه ما أرق الريشة و هذا الخوف الذي ينبض

    لا تكلميني عن البحر

    أنا الذي غنيتك

    لا تكلميني عن أمك

    أنا الذي حملتُك

    كل الحياة

    من حركة الشلل المقنع

    وجهك في الإتجاه الآخر

    خطوتك صوتك كل شيء موعد فاشل لي

    هذا السر المزدوج بين

    المعارف المنتصرة

    امرأتي التي ألدها بأستمرار

    في العالم و تلدني بأستمرار

    *

    ترجمة ب.ش

  • لويس أراغون – أيتها الحاضرة الجامدة

    لويس أراغون – أيتها الحاضرة الجامدة

    تركتني من كل الأبواب

    تركتني في كل الصحارى

    بحثت عنك عند الفجر وفقدتك عند الظهيرة

    لم تكوني في أي مكان أصل إليه

    من يمكن أن يقول صحارى غرفة من دونك

    جموع الأحد حيث لا يشبهك شيء

    النهار أكثر فراغاً من جسر صوب البحر

    الصمت حين أناديك ولا تجيبين

    تركتني أيتها الحاضرة الجامدة

    تركتني في كل مكان تركتني بعينيك

    بالقلب الأحلام

    تركتني كجملة ناقصة

    متاع صدفة، شيء، كرسي

    معطف في آخر الصيف

    بطاقة بريدية في درج

    سقطت كل حياتي منك لدى أدنى حركة

    لم ترني أبداً أبكي من أجل وجهك المشيح

    نظرتك في قراري

    آه كنت غائباً عنها

    هل أشفقت مرة على ظلك

    عند قدميك.

    *

    ترجمة: بول شاؤول

  • لويس أراغون – باريس

    لويس أراغون – باريس

    حيث يوجد الخير في قلب الغضب

    حيث يصفو قلب الليل

    الهواء كحول وسوء الحظ شجاعة

    إطارات النوافذ مكسورة الأمل لا يزال يشع هناك

    ومن الحوائط المهدمة ترقى الأغنيات الهواء

    .

    لم يطفأ أبداً بُعثَ من لهيبه

    هذا الوهج الخالد لوطننا

    من بوادروجور إلى بير لاشيس

    في اغسطس أحلى أشجار الورود المزهرة

    الناس في كل مكان دم باريس

    .

    لا رواء مثل باريس تحت هذا الغبار

    لا شيء في نقاء موجة جبينها المفتقة

    لا شيء في مثل هذه القوة لا النار ولا الرعد

    مثل باريسي.. مخاطرها تتحدى الشجعان

    لا شيء فاتن مثل باريس التي أملك

    .

    لا شيء من قبل جعل قلبي ينبض هكذا

    لا شيء ألف بين ضحكاتي ودموعي هكذا

    مثل هذه الصرخة لمواطني المنتصرين

    لا شيء عظيم قدر كفن ممزق منسول

    باريس، باريس حررت من نفسها

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  • لويس أراغون – سانتا اسبنيا

    لويس أراغون – سانتا اسبنيا

    إني لأتذكر نغمة تعودنا سماعها في اسبانيا

    جعلت قلبي يزداد خفقانه، ونحن كنا نعرف

    دائماً عندما اضطرم دمنا مرة أخرى

    لماذا كانت السماء الزرقاء من فوقنا زرقاء

    .

    إني لأتذكر نغمة مثل صوت البحر العاري

    مثل صيحة الطيور المهاجرة، نغمة خلّفت

    في الصمت، بعد الألحان، تنهدة مكتومة

    ثأر البحار المالحة من قاهريها

    .

    إني لأتذكر نغمة سمعت صفيرها في الليل

    في زمن لم يعرف الشمس، عصر بلا فارس أفّاق

    عندما كان الأطفال يبكون من القنابل، وفي المقابر

    كان الشرفاء من الناس يحلمون بنهاية الطغاة

    .

    حملت في اسمها العوسجات المقدسة التي خدشت

    جبين اله عندما علق على أعواد المشانق

    الأغنية التي سمعت من خلال الهواء وشعر بها اللحم

    فتحت الجرح في جنبه وأحيت حسراته

    .

    لم يجرأ أحد على الغناء للهواء الذي كان يترنمون به

    كانت جميع الكلمات ممنوعة والآن أعرف

    أن الكون دمره مرض خبيث عنيد

    لقد كان أملك وشهرك ذا أيام الآحاد. آه

    .

    عبثاً أقتفي أثر ترنيمتها الهادرة

    لكن دموع الأرض، الآن، دموع أوبرا

    ذكرى أمواهها الموشوشة المفقودة

    نداء الغدير على غدير، وفي هذه السنوات الصماء

    .

    أيتها الأشواك المقدسة، الأشواك المقدسة، ابدئي ثانية

    فلقد تعودنا أن نقف عندما كنا نسمعك منذ بعيد

    والآن لم يبق أحد ليجدد السلالة

    الغابات صامتة، المغنون ميتون في اسبانيا

    .

    أود لو أصدق أن الموسيقى لا تزال

    في قلب هذه المدينة، ولو مخبوءة تحت الأرض

    سوف ينطق الأخرس والمشلولون

    سوف يسيرون في يوم بديع إلى صوت القبِلة المنتصر

    .

    إن تاج الدم، رمز القلق والأسى

    سوف يسقط من جبين ابن الانسان في هذه الساعة

    وسوف يغني الانسان في صوت مرتفع في هذا الغد الحلو

    لجمال الحياة وشجرة الزعرور المزهرة

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  • لويس أراغون – إلزا أمام المرآة

    لويس أراغون – إلزا أمام المرآة

    في أوج مأساتنا

    كانت طوال النهار جالسة إزاء مرآتها

    تسرح شعرها الذهبي اللامع. وكان يخيل إليّ

    أن يديها الوديعتين ترتبان اللهيب

    في أوج مأساتنا

    .

    كانت طوال النهار جالسة أمام مرآتها

    تسرح شعرها الذهبي اللامع، كمن يعزف

    في أوج مأساتنا

    على قيثار ذهبي بلا إيمان، مقضية

    الساعات الطويلة جالسة أمام مرآتها

    .

    تسرح شعرها الذهبي اللامع، كأنها

    تضحي راضية بذكرياتها

    طوال النهار وهي جالسة أمام مرآتها

    ولا تزال تحيي ورود اللهب المبددة

    صامتة كأي شخص آخر

    قد ضحت راضية بذكرياتها

    في أوج محنتنا القاسية

    مرآتها السوداء كانت صورة العالم

    ومشطها وهو يجعّد نيران هذه الكتلة الحريرية

    أضاء أركان ذاكرتي

    .

    في أوج أيامنا القاسية

    كما أن يوم الخميس يقع في منتصف الأسبوع

    رأت وهي جالسة أمام ذاكرتها

    خلال المرآة (لكنها لم تتكلم)

    .

    رأت الذين نمدحهم في هذا العالم المظلم من يمثلون أدوار

    مأساتنا، وهم يموتون الواحد إثر الآخر

    لا حاجة لذكر أسمائهم فأنت تعرف أية ذاكرة

    تحترق فوق أتون هذه الأيام المتهرئة.

    .

    وفي شعرها الذهبي عندما تجلس هناك

    تسرحه في صمت، ينعكس اللهيب

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  • لويس جينكينز – زوجةُ حافر الآبار

    في ليالٍ قائظةٍ، كهذهِ، تخطرُ في البالِ جبالٌ، أَوْ ما إلي الآنَ، إفريزُ النّافذةِ عالياً فوقَ سريري وحيرةُ الملاءاتِ هذهِ. لا بُدَّ أنَّها باردةٌ، هناكَ، بنسيمٍ يهبُّ من النّافذة المفتوحةِ، وأبيضَ ناصعاً، مرسوماً كالثّلجِ. لا كثيرةَ بردٍ أو مطرٍ ولا شاهق

    آنئذٍ، عادَ إلي البيتِ وأمسكني؛ كسَّرَ ضلعينِ، وغرزَ رضَّةً مُروِّعةً في خدّي. الآنَ، وفي كلّ يومٍ، يتعاظمُ صوتُ الحَفْرِ خافتاً أكثرَ. ضاعَ صوتُ الجزمة التشقُّ الطّينَ، بقسوةٍ، و تنحدرُ الصخّورُ لأميالٍ، تحتي.

    *

    ترجمة: تحسين الخطيب

  • ليئا غولدبرغ – في هذا اليوم

    في هذا اليوم يقسمون الخبز

    ويجمعون الثمار في السلة

    في هذا اليوم يرجعُ الأبناءُ الى بيوتهم

    والبنات ينتظرن في العتبات

    في هذا اليوم تسافرُ الغيومُ في السماءْ

    لتبشرَّ بمطر الشكر للكرمِ والبستان

    وفي المدينةفي أزقةِ الأسواق

    تصعدُ رائحةُ الزبدة والزيت

    وتتوهجُ حراشف الأسماكْ

    ويطفحُ النبيذ

    كيفَ تذوين يا نفسي في هذا اليوم ؟

    ما دامَ جميلاً ومليئاً

    ما دامَ مفعماً وبسيطاً

    ما دامَ ضياءً ما دامَ نهاراً

    ما دامَ يوماً ككل الأيام

    كيفَ تخلدين للسكونِ

    قبلما تغرق ضوضاؤهُ

    كيف تقولين سلاماً لهُ ؟

    قبلما ينفضُّ زحامُه

    كيف تعيشين مفجوعةً ؟

    قبلما تبلى بهجتهُ

    كيف تقضين ليلك السرمدّي ؟

    قبلما تلثمين النجم البعيدْ …!

    *

    ترجمة: نمر سعدي

  • ليئا غولدبرغ – أشعـــار نهـايــة الطـريق

    الطريق أجمل ما يكون قال الفتى

    الطريق أصعب ما يكون قال الشاب

    الطريق أطول ما يكون قال الرجل

    وجلسَ الشيخُ يستريح بجانب الطريق

    صبغةٌ أغرقت شيبهُ في ذهبٍ وحُمرةٍ

    والعشبُ ساطعٌ عند قدميهِ

    بندى المساءْ

    وطيرُ أواخرِ النهار سماؤهُ تغنّي

    أتذكرُ ما جمَّل ، ما صعَّب ، ما أطال الطريق

    قلت : يومٌ يتبعُ يوماً وليلةٌ ليله

    ها قد تجيءُ الأيامُ بقلبكِ قلتْ

    وترى الأصائِل والأسحار تهجُرُ نوافذك

    وتقول : ها لا يوجد جديدٌ تحت الشمسْ

    وها أنت تجيءُ مع الأيام ، هرمت وشبتْ

    وأيامكَ معدودةٌ وغالٍ عددها سبعةَ أضعاف

    وتعلم كُلُّ يومٍ أخيرٍ تحت الشمس

    وتعلمُ ، جديدٌ كلُّ يومٍ تحت الشمسْ

    علّمني ربي تبارك وتعالى

    عن سِرّ ورقةٍ ذوت ، عن لمعانِ ثمرٍ نضج

    عن هذه الحريَّه ، أن أرى وأشعرَ

    وأتنفسَ وأعرفَ وأتأملَّ وأخطىءَ

    علَّمَ شفتيَّ الشكر وأناشيد التسبيح

    في إختلاف ليلكَ ونهاركَ

    كي لا يصبحَ يومي كأمسي

    كي لا يصبحَ عيشي إعتيادا

    أشعار حب من دفتر قديم

    ولم يكن غيرُ سناً بيننا

    ودعةُ الفجرِ في شارعٍ قرويَّ

    وبرعمةُ بستانٍ قبلَ الثمرْ

    ببياضِ نوّارهِ الجميلْ

    ومهما ضحكتُ كثيراً متباهيةً

    فكي للفجر الغضَّ كالزهر

    أقترب وأَقطفهُ للتذكار

    وأَحفظهُ بينَ صفحات دفتري

    أتذكرُ إحتوائي ذراعكَ ؟

    وإرتعاشات غصن التفاح الهوينا ؟

    وعلى رأسي هطل مطرٌ أبيضَ

    ومن ورائكَ تستيقظ القرية

    والنوافذُ تصطّكُ في الريح

    ولم يكن غيرُ سناً بيننا

    *

    ترجمة: نمر سعدي

  • لينا كوستنكو – الشعراء هم اليوم، وغداًً، أكثر فأكثر

    الشعراء هم اليوم، وغدا ً، أكثر فأكثر،

    رغم أنهم مجرد لاصقي أبيات.

    كمائن نصبوها للكلمات في كل مكان

    ويقبضون على الطريدة وأي كانت.

    .

    حين يصطاد المرء كل شيء لا على التعيين،

    ينداح زعيق وصخب ورطانة ،

    إذن في الأخير يرغب الإنسان أحيانا

    البحث عن الشعر في مناطق الصمت.

    .

    ليغيّر الجمع الملّون شعره الحيواني

    وليضجّ ،وليلقي السيّد المكرَّم خطبا…

    ايها الشاعر ! تعلمْ البحث و العثور !

    فالبيت الشعري الأجمل لايزال طليقا.

    *

    أنا أخاف من زميلاتي بعواطفهن المتهافتة،

    أخاف الوحيدين اللاغطين ،

    المحاضرين الذين تجعّد جباههم طيّات الجلد السمينة ، أنا أخاف الحكماء الأصيلين

    كما ثنائي الحدود binomial الذي إكتشفوه من جديد.

    يا رب !

    كلمات لا حاجة إليها

    تنهمر كالجريش في عينيّ

    .

    الجريش يلتصق بالشعر

    ينزل وراء الياقة ،

    يتسلل الى شقوق اللباس ،

    ينحشر حتى في الحذاء

    وبشكل لايطاق يخدش القدمين.

    .

    تجيء العصافير – الدقائق.

    تنقر في قمة رأسي ، في القلب ،

    تتقافز من كتف الى آخر .

    أخبيء رأسي في الثوب ، أحجبُ الوجه باليدين .

    لكنها تحشر مناقيرها بين الأصابع ،

    تخزني في قمة الرأس ، في المخ ، في مؤخر الرأس.

    تتخطر على الظهر. تتناطح فيما بينها منفوشة الأجنحة

    وتتناقر بحدة.

    وفي الأخير تطير ثقيلة شبعانة بالكلمات

    وببطء يصبح طيرانها أفقيا.

    لكن فوقي يتطاير لأمد طويل

    في عاصفة الجريش زغبُ العصافير.

    .

    وفي الليل تأتيني الكوابيس.

    كما لو أنها تأتي بين صفين من الأكياس المنتفخة

    وبالكاد ألمسُ بالأصبع أحدها

    ومن الثقوب ينهال الجريش ،

    الجريش ،

    الجريش!

    وها أنه يصل الكعبين ، الركبتين ، الساعدين.

    ليس هناك من هواء أتنفسه.

    .

    وفي الأعلى على الأغصان

    تربض

    عنقاء الزمن الخالدة

    و في الرمل الدقيق للجريش تذرف هي الدموع.

    من هذا الجريش يمكن طهي حساء

    وسلقه للحم.

    لكن لا يمكن بذره في الأرض ،

    فهو هناك لن يلوّح للظلمة

    بسيفه الأخضر ، سيف النماء.

    *

    تدفق الليل مثل دم مظلم

    في عروق أزقة المدينة الصغيرة.

    رنّت النجوم في الظلام مثل الزنابير

    و البطيخ برؤوسه الكبيرة

    إنضفرت سويقاته

    و في صمت تعلقت بالسور…

    تركتُ المحطة.

    يدي عانت من الحقيبة.

    على حجارة الطريق كان الزجاج يخشخش

    تحت مصباح طريق نصف مهشم.

    .

    و ليس هناك من حيّ ، و لا من كلب أعرج .

    كما لو أن المدينة الصغيرة قد ماتت.

    وعلى الفور خرج من الركن إنسان.

    ضخم البنية

    كأنه ظلام متخثر ،

    لم يخرج بل دنا

    حذاؤه يضرب بقوة حجارة الطريق / رؤوس القطط

    كان يلهث كالمريض أو السكير.

    و شعرتُ ببخار الكحول

    و سكين مظلمة ظهرت لي من أعلى الحذاء الطويل.

    واصلتُ السير وأنا أرمش بعينيّ – ليكن ما سيكون –

    أخذ يقترب مني.

    بدا معلقا مثل غيمة.

    إحتك بي بكوعه.

    وقف. بدا أكثر تجهما.

    قرّب وجهه من وجهي.

    صرخ فجأة وكله غضب :

    ليفنى شيطاننا.

    ثم مضى.

    .

    و أنا مضيت أيضا متدفئة بإبتسامة.

    و في أسفل الحديقة العامة الصغيرة

    إستلقت هيئة الفندق الرمادية

    كأنها جرس مصهور.

    و الحارس الليلي الغافي أطلق سعلة صماء

    وهو يتململ في معطفه الذي كان بلا حواف ، معطفه المصنوع من جلد الخروف.

    ومن مكان ما في الحلم إنبعث أنين ذاك الطير ( أبو زريق )…

    .

    أبحر الليل مثل سفينة بخارية مظلمة

    تتلامع بالنجوم.

    و النائمون في كابيناتها

    كانوا ناسا متعبين ، أنيسين… وإمتلكتني الرغبة في أن أقول لهم عبر مكبّر الصوت الفضي للصباح :

    ليفنى شيطاننا ، يا ناس !

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • كيم أدونيزيو – عمليّات جراحية

    كيم أدونيزيو – عمليّات جراحية

    أثناء غلي الماء لصنع الشاي، سكرانة بالويسكي،

    قرّرتْ أن تهاتف زوجها السابق الذي لم تهاتفه

    منذ سنة وشهرين وثلاثة أيام، من دون حسبان كلّ

    الاتصالات لسماع صوته على المجيب الآلي أو لإقفال السماعة

    في حال أجاب.

    سَمِعَت أنه انتقل،

    وفكرت أنها ستسأله عن عنوانه الجديد فقط

    في حال احتاجت إلى الذهاب إليه في منتصف الليل

    لتحدق في النافذة المعتمة متساءلة ما إذا كان الآن مع امرأة أخرى

    وما يقوله لها حين يمارسان الحب،

    ولتتذكّر الأشياء التي كان يقولها لها خلال الجنس والتي ما

    تزال لا تصدق أنه ما عاد يقولها. يقول الآن

    إنه ما زال زوجها، قانونياً على الأقل، لأنه

    لم يستطع إنهاء الملف. لم أرد إحضاره

    يوم عيد ميلادك، قال لها. ثم كانت

    العطل ثم عيد العشاق. لم أُنهها، قال. ما زلت أحبّك، لمَ تركتني؟ قالت.

    كان وقت صعب، قال، عمليتان جراحيتان أخريان في معصمي

    وما زلت أتألم، سيكون عليهم كيّها

    وفي الأثناء أحتاج إلى الحصول على عمل؛ إنني مفلس، قال،

    وكانت تبكي وكان يقول أفكّر فيك طوال الوقت، أريد

    أن أراك وقالت تعرف ما سيحصل عندها،

    سيدمّر واحدنا الآخر ثانية وفي المطبخ

    كان الإبريق المنسيّ ينفث البخار في الهواء بصفير

    مدوّ سَمِعته أخيراً، يا إلهي عليّ أن أقفل، قالت، أحسب

    أنك لم تغيّر رقمك لكن هل لي أن أحصل

    على عنوانك الجديد؟ لم أنتقل، قال.

    *

    كيم أدونيزيو

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – ما تريد النساء؟

    كيم أدونيزيو – ما تريد النساء؟

    أُريد فستاناً أحمر.

    أريده رخيصاً ومهلهلاً،

    أريده ضيقاً جدّاً، أريد أن ألبسه

    حتى يمزّقه أحدهم عني.

    أريده بلا ظهر ولا كمّين،

    بحيث لا يضطر أي كان إلى أن يُخمّن

    ما تحته.

    أريد أن أع

    بر الشارع

    قرب (ثريفتي) ومتجر الخردوات

    مع كلّ تلك المفاتيح تلمع في الواجهة،

    قرب مقهى السيد والسيدة وونغ

    اللذين يبيعان الدونتس البائتة،

    قرب الأخوين غويرا

    اللذين يخرجان الخنازير من الشاحنة إلى الدُلية (*)

    حاملين الصغيرة منها على كتفيهما.

    أريد أن أسير كما لو أني المرأة

    الوحيدة على الأرض وأستطيع اختيار من أشاء.

    أريد ذاك الفستان الأحمر بقوة.

    أريده لأؤكّد لك أسوأ مخاوفك عنّي،

    لأريك كم ضآلة مبالاتي بك

    أو بأي شيء سوى ما أريد.

    حين أجده سأسحبه من العلاقة

    كما لو أني أختار جسداً

    يحملني إلى الأرض

    عبر صرخات الولادة

    وصرخات الحبّ أيضاً،

    وسأرتديه كالعظام،

    كالجلد،

    سيكون الفستان اللعين

    الذي سيدفنونني فيه.

    ___________

    * الدلية: شاحنة خفيضة ذات عجلات صغيرة لنقل الأثقال التي لا يمكن حملها باليد

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – لحظات مُختلَسَة

    كيم أدونيزيو – لحظات مُختلَسَة

    ما حدثَ حدثَ مرّة.

    لذا هو الآن أجمل

    في الذاكرة ـــ البرتقالة التي شرّحها: القشرة

    التي أبقاها كاملة، ثم السكين، الشفرة الباردة

    التي رُفعَت إلى فمي، وفمه، الغشاء

    الرفيع بيننا، البرتقالة الفاتنة،

    لسان، برتقالة، عريي وعريه،

    وكيف لزّني إلى البراد ــــ

    الآن أريد الإحساس بيديه ثانية، القبلة

    التي لم تدم، لكنها أرسلت وميضاً مزدوجاً

    من الأعصاب إلى عضوينا. الحب

    بلا رحمة، كيف ينتقل ويظل

    مشعّاً باستمرار. قرب المَوْقد

    أكلنا برتقالة.

    وكان ثمة أزهار قرمزيّة

    على الطاولة.

    لحظة من ساعات.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – الإناء

    كيم أدونيزيو – الإناء

    حيث السمكات الموشّاة

    تهبطُ لولبيّاً،

    حيث الأوراق المعقودة

    ترتفع إلى الشفة

    الضيقة والزهور

    الزاهية تزهر:

    ذكّرني ثانية

    كيف فتحت

    العلبة ورفعتك

    إلى نظر زوجي الجديد،

    كيف وضعناك

    بين الهدايا الأخرى.

    أتذكّر دائماً

    رجلاً يرمي ثياباً

    في حقيبة،

    امرأة

    تتأرجح واضعة

    رأسها بين ركبتيها.

    إنهما يفعلان ذلك

    باستمرار، شكلان صغيران

    خلف زجاج سميك

    يحول دون أن أصل إليهما،

    وأن أطلب إليهما الكفّ عن ذلك

    وأن يدعاني وشأني

    خفيفة ووحيدة من جديد.

    لذا أخبرني أرجوك

    كيف جرت الأمور: فتحتُ

    العلبة الضائعة

    ورفعتك. وضعناك

    على المستوقَد كشاهد.

    أخبرني مرة بعد

    قصة الزواج

    وكيف كان لنا أن نجعله رائعاً.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – فتاة صالحة

    كيم أدونيزيو – فتاة صالحة

    أُنظري إلى نفسك،

    جالسة هناك، فتاة صالحة.

    سنتان مرّتا مُذ أقلعتِ عن التدخين وما زلت (تموتين) على سيكارة.

    وأقلعت عن الخمر حتى في عطل الأسبوع،

    من كان ليصدّق ذلك؟

    ألا ترغبين الآن في الركض إلى زاوية الشارع

    لاحتساء كأس فودكا خامسة مع عصير الكرانبري

    وشرائح الحامض؟ ألن تبدو الباحة الخلفية

    التي يقرفك منظرها، أجمل؟ الباحة الصغيرة التي يعتني

    بها المالك ليل نهار ـــ السياج حديث الطلاء،

    الأسلاك الشائكة الملمّعة، الباحة المرصوفة التي نُظّفت من الأماليد الصغيرة ـــ

    ألا ترغبين في العبث فيها كلها، في أن تدوسي

    ككلبة هائجة على أحواض زهوره؟

    ألست كلبة بأية حال،

    تدبّين دائماً بحثاً عن الحب وتستعطين أن يرعاك أحدهم كحيوان أليف؟

    يجدر بك الدخول إلى المرآب ولعق صفيحة القمامة من الداخل،

    والأغطية المشحمة، والعظام المنقّاة من اللحم،

    يجدر بك أن تقودي خطمك إلى ثقل القهوة.

    آه، القهوة! لم لا تتجرّعي بعضاً منها مع أربع سكائر

    ثم تخرجين عارية إلى الشارع،

    وتثبين على أول رجل وسيم تصادفينه؟

    كلمة (خرّبني) تقولينها لرجل،

    ألم تكن محبوسة في حلقك أربعين عاماً،

    ألم يحن الوقت لأن تطلقيها في فساتين فاسقة

    وجوارب مشبّكة ممزّقة،

    لأن تتمايلي بكعبين عاليين وتكحّلي رموشك بفجور؟

    .

    آن الأوان حتماً.

    لقد كنت مركونة منذ زمن بعيد.

    أربعون، واحد وأربعون عاماً.

    في نهاية ذلك كله

    ليس هناك سوى بسكويتة واحدة رديئة وطعمها أردأ.

    لذا انطلقي.

    إسمعي: إنهم ينبحون من أجلك الآن:

    من أول الشارع إلى آخره كلاب جيرانك

    انفجرت في نباح مسعور ولن تسكت.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – الصوت

    كيم أدونيزيو – الصوت

    يقول مارك إنّ العذاب الذي لا نراه

    يصدرُ صوتاً ما ـــ ضجّة خفيفة

    ورقيقة، لا يُضاهى بالصرخات

    التي قدّ نفكّر بها ـــ أقرب إلى حفيف قبّعة

    يرفعها رجل هادئ مُتجاهلٌ إذ يفسح الطريق

    أمام امرأة جميلة يحفّ

    فستانها بمعطفه. أم أنها كشقّ

    في بناء قديم، يتّسع ببطء، الضغط

    والانزلاق اللذين لا تلاحظهما

    العائلة فوق، الإبنة الذاهبة

    في موعد غرامي، وتنهيدة أمّها المستسلمة

    حين تراها. أشبه برمي

    حجر في بحيرة، قبل أن يسقط فيها.

    خجول، بالكاد هناك. لا يتوقّف أبداً.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – إيكو ونرسيس

    كيم أدونيزيو – إيكو ونرسيس

    إيكو المسكين المضروب بالحبّ عالقٌ بتكرار

    كل ما يقول. ربما

    ظن أنه استحق ذلك،

    أن تكون صاحبته حوريّة تكرّر

    .

    كلّ ما يقول؛ ربما

    أحبّ كيف تعكسه كمرآة،

    تقول له أنت جميل

    حين يقول لها أنت جميلة،

    .

    صاحبةٌ تحبّه أكثر من مرآتها.

    ليس أنه كان لديهم مرايا في تلك الأيّام؛

    تلك كانت المشكلة. كانت جميلة بأية حال،

    لكنه لم يكن مهتمّاً بالحوريّات.

    .

    لو كانت لديهم مرايا في تلك الأيام

    لما غرق في تلك البحيرة العاكسة،

    إذ وجد صورته أكثر روعة من الحوريّات.

    لكنه ربما كان ضرب نفسه في المرآة

    .

    وقتلها في كلّ الأحوال، ببحيرة أم من دون بحيرة.

    لم يكن من إرادة حرة في تلك الأيام، الإرادة للآلهة وحدها.

    تستطيع ضرب رأسك بقدَرك، ورغم ذلك،

    إذا كنت نرسيس، فستنتهي كزهرة بيضاء

    ملتصقة بالأرض عديمة الإرادة، تقطفها أو تدوسها الآلهة،

    وربما يقول أحدهم هذا ما كان ينبغي أن يكون،

    أن يتحوّل الجمال إلى زهرة بيضاء،

    إلى صدى مسكين، ليصير حبّ أحدهم الملتصق

    .

    بالأرض، الأرض، الأرض، الأرض.

    _____________

    * إيكو أي الصدى: وهي الحورية التي أحبت نرسيس في الأساطير اليونانية وتلاشت لصدى

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – الحظّ الحسن

    كيم أدونيزيو – الحظّ الحسن

    أنت محظوظة.

    هذا يحدثُ لهم وليس لك.

    العائلة التي علقت في النار،

    السكرتيرة التي ذُبحت في المرآب

    حاملة قهوتها والــ (إيغ ماكوفين)،

    أولئك الذين سيقوا مسمّمين إلى الطوارئ.

    محظوظة لأنك لم تلمسي كسرولة الطون

    واخترت الدجاج المشوي بدلاً منه.

    صديقتك المصابة بسرطان الثدي الذي اكتُشف متأخّراً وانبثّ

    في المفاصل والرئتين، والتي بقي أمامها بضعة أشهر.

    محظوظة إذ لم ترثي شيئاً

    من ذلك من عائلتك.

    خطيب صديقة أخرى أصيب بنوبة قلبية في السابعة والأربعين.

    تستلقين في سريرك ليلاً،

    رأسك على صدر حبيبك، وتشعرين بالامتنان.

    ابنتك المراهقة، لم تصبح، على عكس صديقاتها،

    عنيدة أو مشاكسة،

    لم تدمن الخمر أو السكائر.

    ليست الآن في الحمّام

    تضع إصبعها في حلقها لتتقيّأ.

    أنت وعائلتك بحال جيدة.

    أنت سعيدة.

    كما لو أنك تبحرين وحيدة

    في قاربك الذي لا يرشح ولا يعاكسه التيار.

    ترين القوارب الأخرى حولك تنقلب وتنجرف وتغمرها المياه.

    إذا نظرتِ إلى المياه تستطيعين رؤيتها تغرق وتبتعد ببطء.

    قريباً إن لم يحصل شيء لك،

    إذا استمرّ الحظّ الحسن،

    إذا استمرّ حقاً،

    فسينتهي بك الأمر وحيدة تماماً.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش