المدونة

  • كوستاس كاريوتاكيس – انتحارات متخيَّلة

    كوستاس كاريوتاكيس – انتحارات متخيَّلة

    يديرون المفتاح في الباب؛ يُخرجون

    رسائلهم القديمة، المخبّأة بعناية،

    يقرأونها بصمت، ثم يجرجرون

    أقدامهم للمرة الأخيرة.

    .

    يقولون: حياتنا كانت مأساة.

    يا إلهي! كم كانت ضحكة الناس المرعبة،

    والدموع، والعرق، وحنين

    السماوات، ووحدة المشهد.

    .

    يفقون هناك عند النافذة، محدّقين في الأشجار، في الأطفال، في الطبيعة كلها،

    في عمّال البناء الذين يُعملون مطارقهم في البعيد،

    في الشمس التي تريد أن تغرب الى الأبد.

    .

    قضي الأمر. ها هي رسالة الوداع:

    موجزة كما ينبغي، عميقة، وبسيطة،

    طافحة باللامبالاة والتسامح

    حيال من سيقرأها ويبكي.

    .

    ينظرون في المرآة، ينظرون في الساعة،

    يتساءلون هل الانتحار جنونٌ ربما، أو غلطة.

    يهمسون: “قضي الأمر الآن”؛

    لكنهم طبعا، في أعماقهم، سيؤجلون التنفيذ.

    (عن لغة وسيطة: الانكليزية)

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • كوليت مانيي – حين يشتعل الجمر

    كوليت مانيي – حين يشتعل الجمر

    كنا سبعة عشر شخصاً تحت قمر صغير

    كانت المسيرة خطرة

    أرنستو تشي غيفارا

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    ثلاثون يوماً بين ريح

    السييرا و غيومها

    خلفنا البحر و السهول

    و أمامنا حقول الأرز

    الأشواك , الغبار , اللسعات

    و الريح

    ليس جلدنا إلاّ معطف الشقاء

    احرق حقول القصب

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    مضى على ذلك اثنتا عشرة سنة في مرفأ توكسبان

    كانت النيران مطفأة و من الغرانما

    كانت الصرة تخرج الى الأبدية

    عطر الورقة الكوبية

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    ثمة أراضي أخرى في هذا العالم

    تطلب بقوتي المتواضعة

    أترك لكوبا القسم الأطهر

    من آمالي في البناء

    و الأغراء من بين الكائنات

    التي أحبها

    التشريفات انها تربحني

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    إضرب اليانكي بقسوى

    يا أخي في غواتيمالا , و في كولومبيا

    في فنزويلا

    أضرب اليانكي بقسوى

    يا أخي في بوليفيا , في البرازيل

    أضرب اليانكي بقسوى

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    لا يهم المكان الذي سيفاجئناالموت فيه

    ليكن قدومه سعداً

    شرط أن يكون طلبنا مستجاباً

    في أن تمتد أياد أخرى

    لتلتقط السلاح

  • كاثي سونغ – رحيل

    “واهياوا” ما تزال

    بلدة حمراء ترابية

    حيث الرائحة اللزجة

    للأناناس المقطوف

    والمرمي في الحقول الواطئة

    تتصاعدُ لتختلطَ

    بالأوراق الشوكية

    للصبّار

    في الوادي المجاور.

    .

    عشنا هناك

    قرب الحافّة

    حيث السّحلبية تنمو عالياً

    مثل الفوانيس في الليل،

    وحيث ثمار الحبّ تنضجُ

    على الأغصان

    قبل أن يتمّ قطافها.

    .

    ترعرعنا هناك

    في المطر الراسخ

    الذي يهطل مثل ستائر بنية اللون

    تختلسُ أمّي النظرَ من خلالها:

    مساحات من الكآبة.

    كانت تُبقي الأطفال تحت أغطيتهم.

    بنينا بيوتاً داخل بيوت،

    نازعين الوسائد والشراشف

    عن سرير أهالينا،

    وشيدنا جدراناً خارج

    مجلة (ناشنال جيوغرافيك)

    التي كان والدي يتابعها منذ سنوات.

    لطالما أشبعنا جوعَنا

    على تلك الصور من كل أنحاء العالم،

    فيما كان الوحلُ ينقّط

    من النوافذ،

    فوق الأوراق الخضر الكابية

    لسعَفِ البلح

    ونحن نأكل السبانخ.

    كان الندى الناعم ينمو على شكل خواتم

    حول المغسلة

    فيما حشرات الميئنية

    تسبح عبر الأنابيب

    على أقدام كثيرة،

    والفطرُ ينمو

    حول أصابعنا الصغيرة

    جاعلاً كلّ شيءٍ

    زلِقَ الملمس.

    كنّا موسوسين وشاحبين.

    .

    ذات ليلة أتذكّر

    كيف أنّ أختي صرخت.

    كل الأضواء في المنزل

    أنيرت دفعةً واحدة.

    في السطوع المفاجئ

    اندفعنا إلى غرفتها،

    ووجدناها متكوّرة

    في الزاوية الأبعد للسرير،

    فستان نومها مشدودٌ إلى جسدها بطريقة غريبة،

    عيناها كبيرتان كعينيّ،

    تحدّقان بعيني الخفّاش

    الملتصق على الشاشة.

    .

    لكنّ أظافره القارضة

    سرعان ما انفكّت أخيراً

    ما إن لمسَ أبي فروَ جسدِه

    بعصا المكنسة.

    أجنحة مائية

    الصباحاتُ له،

    زرقاء وبيضاء،

    مثل غطاء الطّاولة عند الفطور.

    إنه سعيد في المنزل،

    وبنقرةِ ملعقةٍ

    يسحبُ العصافير

    إلى تحت كرسيه.

    يغنّي فتختفي الصحونُ.

    .

    أو حاملاً قلمَ الطباشير كشمعةٍ،

    يرسمُ دائرةً.

    إنّه يعسوبهُ رقم مائة،

    طالباً المزيد من الورق،

    وهذا اليعسوب أحمر الجناحين

    مثل الآخرين،

    يريدهُ أن يطيرَ، ببساطة،

    بالانحناءة العفويةِ لتوقيعهِ.

    .

    يسمّيها أجنحةً مائيةً،

    تلك المصاقل التي لفّها حول ذراعِه.

    أرتدي فستاناً من القلق،

    وأكنسُ عصافيرَ الصباح.

    إلى الماءِ يعودُ،

    غاطساً حيث البرودة،

    متوثباً، صارخاً في وجه الشمس.

    من هنا، يبدو الماءُ مرشوشاً بالذهب.

    .

    أراقبُ الدوائرَ

    التي يصنعُها جسدُه الصغيرُ

    تتموّجُ وتهفّ،

    ثمّ تتبعثرُ كالصّدى،

    إلى جسدِ الماءِ، والضوءِ والهواء.

    بصمتُه على الماء

    لا تُعمّرُ إلاّ قليلاً،

    مثل رجفةٍ عابرة لجناحِ يعسوب.

    .

    ذاك هو الحزن، أقولُ لنفسي،

    الصباح الذي اختاره ليتركَ جناحيه خلفه،

    ذلك أنّه لن يتذكّرَ

    بأنه هو والجمالُ صنوان،

    يعبرُ الماءَ، محمولاً على الهواء تقريباً،

    في أوّل طيران منفردٍ له.

    سوف أكتبُ: “كيف لم يكن بمقدوره

    أن يحتوي نشوتَه”.

    في الجانب الآخر،

    وفي إطار زمني آخر،

    ينتظرني ـ

    بما أنني تجاوزتُ للتوّ جسدَه،

    الذي انزلق منّي كسمكة،

    سابحاً، متحرّراً من نفسِه.

    *

    ترجمة: عابد إسماعيل

  • كاثي سونغ – أخت ضائعة

    -1-

    في الصين،

    الفلاحون أيضاً يُسَمّون أولى بناتهنّ (ملفت)ـ

    الصخرة في الحقول البعيدة

    يمكن أن ترطّب الفصلَ الجافّ

    ويمكنها أن تجعلَ الرجالَ يحرّكون جبالاً

    فالخضرةُ الشّافية للهضابِ الداخلية

    تلمعُ مثل قطعٍ من البطيخ الشتوي.

    .

    والبناتُ ممتنّات جداً:

    لم يسبق لهنّ أن غادرن المنزل.

    أن يتحرّكن بحرية فذلك بذخٌ

    سُرِقَ منهنّ منذ الولادة.

    هنّ يجمعن الصَبر، عوضاً عن ذلك،

    ويتعلّمن المشي بأحذيةٍ

    لها حجمُ فناجين الشاي

    ومن دون كسر ـ

    قوسُ تحرّكاتهن هاجعٌ مثل صفصافةٍ راسخةٍ،

    فائضٌ عن الحاجة مثل دجاجاتِ المزرعة.

    لكنهنّ يوغلن بعيداً

    في فنّ العيش،

    ويتعلّمن كيف يفرشن أرز العائلة

    ويخرسن الجنّ

    والمعد الخاوية.

    ـ2 ـ

    ثمة أخت

    عبر المحيط،

    تخلّت عن اسمِها

    مخفّفةً الأخضرَ الغامقَ

    بزرقةِ المحيط الهادي.

    فوق مدّ من الجراد

    سبحت مع الأخريات

    لتغمرَ شاطئاً آخر.

    في أميركا ثمة دروبٌ كثيرة

    ويمكن للنساء أن يتنزّهن مع الرجال.

    .

    ولكن في برّيةٍ أخرى،

    الاحتمالات،

    الوحدة،

    يمكن أن تلتفّ

    وتخنقَ المرءَ مثل علّيق الغابة.

    اكتشفتِ أنكِ تحتاجين للصّين:

    هويتُكِ الوحيدةُ الهشّةُ،

    مثل حلقةٍ زرقاء

    مقفلةٍ كالقيد حول معصمِك.

    تتذكّرينَ أمّكِ

    التي مشت لقرونٍ طويلة،

    بلا قدمين ـ

    وهاأنتِ، مثلها، لا تتركينَ آثارَ أقدامٍ

    فقط لأنّ محيطاً بأسره يفصلُ بينكما ـ

    ذاك الفضاء المتواصلُ لتمرّدكِ.

    *

    ترجمة: عابد إسماعيل

  • كارلوس درموند دي آندرادي – البحث عن الشِعر

    لا تكتب شِعراً عمّا يحدث.

    ما من شيء، في حضرة الشِعر، يولدُ أو يموت.

    مقارنةً به، ما الحياة إلاّ شمس خامدة

    لا دفء فيها ولا نور.

    الصداقات، أعياد الميلاد، الأمور الشخصيّة، لا تهمّ.

    لا تكتب شِعراً بالجسد،

    فذلك الجسد الممتاز، الكامل، المنعَّم يعترض على السيَلان الغنائي.

    غضبك، تشنّجات لذّاتك أو ألملك في الظلام، لا تعني شيئاً.

    لا تتبجّح بإظهار أحاسيسك

    التي تستفيد من الإلتباس وتقوم برحلة طويلة.

    ما تفكر أو تشعر به، لم يقارب أن يكون شعراً بعد.

    .

    لا تغنِّ مفاتن مدينتك، دعها وشأنها.

    الأغنية ليست حركة الآلات، أو سرّ البيوت.

    إنّها ليست موسيقى سُمعت بشكل عابر،

    ولا ضجيج البحر في الشوارع التي تحاذي حواف الزبَد.

    الأغنية ليست الطبيعة

    أو بشراً في مجتمع.

    لا المطر ولا الليل يعنيان لها شيئاً،

    أو التعب أو الأمل.

    فالشِعر: إنّك لا تناله من الأشياء،

    يحذف كلا الموضوع والمادة.

    .

    لا تفعل الدراما، لا تستثر،

    لا تتحرَّ. لا تضيّع الوقت في قول الأكاذيب.

    لا تقلق.

    إنّ يختك العاجيّ، حذاءكَ الماسيّ،

    ترّهاتك وتطيّراتك، وهياكل العائلة العظمية

    تختفي كلّها في منعطف الزمان، فهي لا تسوى شيئاً.

    .

    لا تبتعث

    طفولتك المدفونة المليئة بالشجن.

    لا تتأرجح بين المرآة

    وذاكرتك المتلاشية.

    ما يتلاشى لم يكن شِعراً

    ما ينكسر، لم يكن من البلّور.

    .

    إخترق، خفيةً، ملكوت الكلمات.

    هنا تضطجع القصائد بانتظار أن تُكتب.

    إنّها مشلولة، لكنّها غير يائسة.

    كلّ شيء هادئ وطريّ على السطح الذي لم يُلمَس.

    إنّها، هنا، وحيدة وخرساء، في حالة القاموس.

    قَبْل أنْ تكتبها، عليك أنْ تعيش مع قصائدك،

    إذا كانت غامضة، عليك باالصبر. إذا استثارتك، كن هادئ الأعصاب.

    إنتظر أن تتجسّد كلّ واحدة وتستهلك نفسها في سلطان اللغة

    وسلطان الصمت.

    لا تجبر القصيدة على الخروج من الصراط.

    لا تلتقط من الأرض القصيدة التي ضاعت.

    لا تُطْرِ القصيدة. إقبلْ بها

    كما أنّها ستقبل شكلها الخاص، نهائيّاً وثابتاً في الفضاء

    .

    إقترب وتأمّل الكلمات.

    لكلّ منها

    ألفُ وجه سرّي تحت وجهها الحيادي

    وتسألك، دون أن تأبه بالجواب

    الذي ستعطيه، سواءً كان بائساً أو مرعباً:

    هل جئتَ بالمفتاح؟

    .

    إنتبه:

    إنّ الكلمات، محرومةً من اللحن والمعنى

    قد لاذت بالليل.

    إنّها تتقلّب وهي ما زالت فاترةً ومشبّعة بالنوم

    في نهر صعب، وتستحيل إلى احتقار.

    *

    ترجمها سركون بولص

  • كارلوس درموند دي آندرادي – العالم كبير

    العالم كبير , يقف

    في هذه الشرفة على البحر

    البحر كبير , يقف

    في السرير , ينام حيث نحب بعضنا

    الحب كبير , يقف

    في فضاء القبلة الصغيرة

    *

    ترجمة إسكندر حبش

  • كارولين هارتج – إفصاح

    مرّة في العيون الدّاكنة للآخر:

    هكذا رأيناك وأنت تأتي

    في يوم رائق حلو

    يستطيع المرء أن يرى بعيدا

    تحت الأيكة من الطّيور المزغردة

    خلل الورق الباهت من العام الماضي

    ينكسر عشب طريّ

    عند المنحدر بالقرب من النّبع

    حيث لا يصل أحد

    في الجيب

    قطعة من ورق رقيق

    بخرير مفتون:

    خيط من اللآلىء العمود الفقري

    مشط منقّش القفص الصّدري

    ليمونة بشرائح

    تطرق-

    القلب

    مدفوعا من قبل

    نعم غير متوقّفة

    مرّة في العيون الدّاكنة للآخر:

    هكذا رأيناك تقبل آتيا.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • كاميلو سباربارو – انتظركَ عند منعطف كل درب

    كاميلو سباربارو – انتظركَ عند منعطف كل درب

    انتظركَ عند منعطف كل درب

    يا هلاكي.

    أبحث عنك في عيون العابرات

    وأترصّدك في أكشاك الاحتفالات الشعبية

    بين ساحرة الثعابين

    والطفلة التي تطير…

    .

    آه يا للذّة أن نمنح كل شيء من أجل لا شيء

    وأن نزدري هذه الحياة وهي كلّ ما نملك!

    فتلك التي حظي بها الجميع

    التي ضحكتها سهلة ولا تفقه شيئاً

    و بدلال كتفيها وتمايل ردفيها

    تجعلني أضمحلّ في عالمي

    تلك الجديرة بالاحتقار الجاهلة سلطانها

    والتي أتوق أن تخترقني دروبها،

    .

    لأجلها، كمثل شحاذ يقصد ضفّة النهر

    ويرمي بهزء قرشه الوحيد

    لأجلها

    ضاحكاً

    قد أرمي حياتي كلّها.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • كاميلو سباربارو – هل تعرف كيف كانت حياتي

    كاميلو سباربارو – هل تعرف كيف كانت حياتي

    هل تعرف كيف كانت حياتي

    أيها الحبّ

    قبل أن ألتقيك؟

    .

    كانت الأرض صحراء

    والعالم صورةً ضبابية ترتجف حيناً

    وحيناً وجهاً أليفاً من خيالات أحلامي.

    نهاري لم يكن مختلفاً عن ليلي

    ولا رقادي عن اليقظة.

    كنتُ رجلاً ترعبه الساحات العامة

    يروعه الفراغ،

    وكم من المرّات كنت أشمئز في نومي

    من نهار يرغمني عليه جفناي.

    .

    كانت المدينة تنهكني

    بلهاثها الشبيه بنهرٍ لا يعثر على مصبّ.

    كانت تخيفني بضخامتها،

    تلك العملاقة المطفأة النظرات.

    .

    وفجأة، كمثل صورة غامضة

    يحاول طفل رسمها بأحجار النرد

    فتستضيء بالحجر الذي كان ينقصها،

    أتيتَ أيها الحب فانتظم الصخب

    هدأ اللهاث

    وسكن النهر في البحر

    أمام اثنين يتعانقان في الظلّ.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • كاميلو سباربارو – اصمتي يا روحي !

    كاميلو سباربارو – اصمتي يا روحي !

    اصمتي يا روحي !

    ها قد حلّت الأيام الكئيبة التي تعاش بلا رغبات

    أيام الانتظار اليائس.

    .

    وعلى غرار الشجرة العارية التي عند منتصف الشتاء

    تذرف حزنها في الساحات المقفرة

    لا أظنني سأورق بعد الآن

    وأشك في أني قد أورقت يوماً.

    .

    وإذ أهيم في الشوارع وحيداً وحيداً

    بين أناسٍ يرتطمون بي ولا يرونني

    أشعر كأني غائب حتى عن نفسي.

    أسارع الخطى إلى حيث الحشود

    وأرصد الواجهات بخيبة.

    أستدير لحفيف كلّ تنورة،

    لصوت حكواتي أعمى

    أو لعنقٍ تبرق على حين غرّة،

    فتنهمر من عيني دموع حمقاء

    وتشتعل فيهما المطامع.

    .

    في هاتين العينين حياتي

    وكلّ ما يحدث يحفر فيهما

    مثلما تحفر نسمة هواء في المياه الراقدة.

    .

    كمثل مرآة مطيعة

    أعكس كل ما يعبر أمامي

    لكني لا أنظر في ذاتي

    لأني لن أجد فيها شيئاً.

    .

    وإذ يحلّ المساء

    أتمدد طويلاً في سريري

    كما في نعش.

    *

    *ترجمة: جمانة حدّاد

  • كريستوفر مارلو – الراعي العاشق لحبيبته

    كريستوفر مارلو – الراعي العاشق لحبيبته

    تعالي اسكني معي وكوني حبيبتي

    وسنحقق كل السرور معا

    نمارس الحب عند تلك الوديان، البساتين والتلال

    عند الحقول والغابات وعلى انحدار الجبال

    ..

    سنجلس على الصخور

    نرى الرعاة ترعى قطعانها

    عند الانهار الضحلة التي تصب من اجلها

    وطيور الحب تنشد قصائد الغزل

    ..

    ساصنع لك سريرا من الورود

    وآلاف من الباقات المعطرة

    قبعة من الزهور،

    وتنورة باوراق الاس مطرزة

    ..

    رداء من اجود انواع الصوف

    من حملاننا الجميلة نزعناه

    وخفٌ مخطط جميل للبرد

    بابازيم من الذهب الخالص

    ..

    وحزام من القش وبراعم اللبلاب

    بمشابك مرجانية وازرار من الكهرمان

    واذا هذه المباهج تسرّك

    تعالى ، اسكني معي وكوني حبيبتي

    ..

    الرعاة العاشقون سيرقصون ويغنون

    لتبتهجي كل صباح من ايا ر

    اذا هذه المباهج تثيراهتمامك

    حينها اسكني معي وكوني حبيبتي

    ……………

    (ترجمة / انهاء الياس سيفو)

  • كريستيان تايسل – في الزمن الرمادي

    كريستيان تايسل – في الزمن الرمادي

    في الزمن الرمادي

    يظل وجهك

    من دون ظلال

    وذكراك…

    من دون هامش

    تحت سماء منسية

    تقف صباحاً ومساءً

    في إحدى المدُن الحجرية

    الجريحة

    والتي كنت مرة ما

    غائباً عنها.

    *

    ترجمة: بدل رفو مزوري – النمسا غراتس

  • كريستيان تايسل – بورتريت لنفسه

    كريستيان تايسل – بورتريت لنفسه

    في سطورك

    المبلولة بالمطر…

    تحمل،

    الطبيعةَ المتنازل عنها

    من دون أن تغير الطرق

    تقسم المكان…

    وتخبره في الشتاء المبشر

    من دون أن تغير

    اللغة…

    تُنكر على أشجار الحَوْر

    خضارها…

    في الريح الجنوبية المضطربة.

    *

    ترجمة: بدل رفو مزوري – النمسا غراتس

  • كريستيان تايسل – ملاحظة

    كريستيان تايسل – ملاحظة

    أمكنتي

    لا تزال كما هي

    ما غيَّرتْ سوى

    اللغة…

    وأُسَطِّرُ مناظرَ طبيعية

    على وجهي…

    وسجلتُ أياماً وليالٍ

    في مخيلتي…

    شذرةُ رأسي

    تنقصها النهاية

    والمناظر المُسَطَّرَة

    ليست مسكونة،

    ومن أمكنتي

    تكونت لوحاتٍ

    وفيها خَرستُ.

    *

    ترجمة: بدل رفو مزوري – النمسا غراتس

  • كريستيان لينرت – في دائرة نور أحد النّجوم

    في دائرة نور أحد النّجوم، في الظلّ الذي

    ترميه لغتي، أركض فوق مرآة دامسة،

    غدران، برك من ماء مالح لا تستطيع الجريان،

    غير موجّهة إلى أيّة ناحية. أرى

    لا شيء يحدث، لكن تساويف… مبهمة،

    على يد الطّفل، على سبّابته،

    اسمه المكتشف: أهناك شيء في مكانه؟

    أمواج تنهار في أنفسها، يقلّد بعضها البعض،

    حيث تخترع نفسها، تعطي الذي تلقّته-

    تجاوب الفيضان الذي يصمت بشأن الضفّة. عليك

    أن تضع زجاج الكوارتز البارد على الجبين، لتفكّر

    بصفاء مثل أصداف الفينوس والطّحالب البحريّة.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • كريستينا بوستا – الصقيع

    1 ــ الصقيع

    كل الاشياء

    اصبحت براعما ,

    براعم البرد,

    قصائد الضباب,

    بغصون زجاجية..

    تدق الطريق

    الى منفى الغربان

    الابيض.

    2 ــ الجفاف

    الخط المقدس

    في حروف مشققة ,

    على منطقة ساحل

    الجفاف ….

    الرب هو الماء…

    الرب هو الخبز ….

    والكلمة غدت

    عظاما.

    3 ــ اشياء كثيرة

    اشياء كثيرة

    جمعتهن في حياتي:

    الكلمات,الصور,النباتات الشائكة,

    والاحجار….

    الاصداف,الاعواد, ومحفظات البذور..

    قطع الزجاج والمرارات…

    السكوت….

    واحدى الاشياء احببت ان

    احميها …

    طيبة الناس الرذيلة!!!!

    4 ـ الخبز والكلمة

    الخبز والكلمة ..

    اصبحتا نقودا صغيرة ..

    الاساطير والاخيلة ,

    غدت تبديدا …

    ونحن ندعو ,

    لاجل ان تدوم ,

    المزابل اليومية.

    5 ـ الاعوام الوقتية

    من كل الاعوام الوقتية ,

    تراجع الامل ,

    واستخدمت الكلمة الاولى

    منذ زمن بعيد …

    المحبة ..عظام لكلب

    والذي يحيمه ,

    لايملك الاسنان …

    من سيعيننا؟

    في توفير بعض التنفس

    للترحم الاخير

    الصمت !

  • قسطنطين كفافيس – في انتظار البرابرة

    لماذا ننتظر كجلنا، هنا في الميدان؟

    لأن البرابرةّ يصلون اليوم.

    لماذا لا يحدث شيء ج في مجلس الشيوخ؟

    كيف يجلس الشيوخ ولكنهم لا يسنون القوانين؟

    لأن البرابرة يأتون اليوم.

    فما معني أن يسنّ الشيوخ القوانينّ الآن؟

    عندما يأتي البرابرة، سوف يضعون القوانين.

    لماذا صحا الإمبراطوْر مبكرا اليوم؟

    ولماذا يجلس على عرشه، مزينا بالتاج، عند البوابة الرئيسية؟

    لأن البرابرة يصلون اليوم

    والإمبراطور ينتظر ليرحب بقائدهم،

    وقد جهز كل شيء ليقدم له شهادة فخرية، مليئة بالألقاب والأسماء الهامة.

    لماذا ظهر قناصلنا وحكامنا اليوم

    في مسوحهم الحمراء الموشاة؟

    لماذا لبسوا أساور مرصعة بالجواهر، وخواتم.

    من الزمرد البراق؟

    ولماذا يمسكون فرحِين بالعصي

    المشغولة بالفضة والذهب؟

    لأن البرابرة يصلون اليوم

    ومثل هذه العصي تخلب لّبٌّ البرابرة

    أين خطباؤنا المفوهون

    ليلقوا خطبهم مثل كل يوم؟

    لأن البرابرة يأتون اليوم

    وهم يملٌونّ الخطب وتضجرهم البلاغة

    لماذا هذا الفزع والقلق الآن؟

    (ترتسم علامات الجّدِ على وجوه الناس)

    لماذا تقفر الميادين؟

    لماذا يعود الجميع إلى بيوتهم

    وقد استبد بهم الغم؟

    لأن الليل قد أقبل ولم يأت البرابرة

    ووصل بعض جنود الحدود وقالوا

    انه ما عاد للبرابرة من وجود.

    والآن؟ وبدون البرابرة، ما الذي سيحدث لنا؟

    هؤلاء البرابرة كانوا حلا من الحلول.

    *

    نوفمبر 1898

  • قسطنطين كفافيس – واحد من آلهتهم

    عندما كان واحد منهم يعبر ميدان ‘سلفكيا’

    عند هبوط الليل.

    شاب طويل القامة بالغ الوسامة يتألق في عينيه الإحساس بالخلود،

    ويلمع شعره الأسود المضّمْخ بالعطور

    كان يحدث أن يراه اثنان من المارة

    ويسأل كل منهم الآخر إن كان يعرفه،

    وعما إذا كان يونانيا من سوريا أو زائرا.

    ولكن البعض ممن كانوا أكثر ذكاء.. يتنحون جانبا،

    وحين كان يغيب عن الأنظار تحت البواكي

    بين الظلال وأضواء المساء

    متجها إلى ذلك الحيٌ الذي لا يحيا إلا في الليل

    في الشراب والملذات الحسية،

    كانوا يتساءلون: أيٌ واحد منهم

    يكون هذا الفتي، وأي الأهواء الشهوانية

    قد جاء من أجلها إلى شوارع ‘سلفكيا’

    قادما من تلك ‘الديار المقدسة’.

    *

    يونيو 1899

  • قسطنطين كفافيس – ثيرمو بيليس

    المجد لأولئك الذين كرسوا أنفسهم طوال حياتهم

    ليدافعوا عن (مدينتهم) ثيرموبيليس

    لم يتخلوا لحظة عن واجبهم،

    عادلون ومستقيمون في كل ما يفعلون،

    مفعمون بالعاطفة والرحمة.

    كرماء عندما يملكون، وعندما يصيبهم العّوز

    يعطون بطريقتهم

    يّهبون للمساعدة قدر الإمكان

    دائما صادقون،

    صادقون دائما،

    متاسمون حتى أنهم لا يكرهون الكذٌاب

    وهم جديرون بمجد أعظم

    عندما يتنبأون

    بأن إفيالتيس سوف ينتصر في النهاية،

    وأن الفرس، آخر الأمر، سوف يمرون.

    *

    يناير 1901

  • قسطنطين كفافيس – عد إلى

    عد إلى كثيرا.. وتّمّلكني

    أيها الإحساس السري، عد إلى،

    خذني وامسك بي¬ عندما يستيقظ الجسد

    وتعود شهوته المتعبة تضخ الدم مرة أخرى

    وأطراف الأصابع تتلمس، مقتربة ومبتعدة،

    على مساحة الجسد كله

    عد إلى. تملكني أثناء الليل

    عندما تعود الأجساد للحياة، ونتذكر الشفتين..

    *

    يونيو 1904