المدونة

  • كاميلو سباربارو – انتظركَ عند منعطف كل درب

    كاميلو سباربارو – انتظركَ عند منعطف كل درب

    انتظركَ عند منعطف كل درب

    يا هلاكي.

    أبحث عنك في عيون العابرات

    وأترصّدك في أكشاك الاحتفالات الشعبية

    بين ساحرة الثعابين

    والطفلة التي تطير…

    .

    آه يا للذّة أن نمنح كل شيء من أجل لا شيء

    وأن نزدري هذه الحياة وهي كلّ ما نملك!

    فتلك التي حظي بها الجميع

    التي ضحكتها سهلة ولا تفقه شيئاً

    و بدلال كتفيها وتمايل ردفيها

    تجعلني أضمحلّ في عالمي

    تلك الجديرة بالاحتقار الجاهلة سلطانها

    والتي أتوق أن تخترقني دروبها،

    .

    لأجلها، كمثل شحاذ يقصد ضفّة النهر

    ويرمي بهزء قرشه الوحيد

    لأجلها

    ضاحكاً

    قد أرمي حياتي كلّها.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • كاميلو سباربارو – هل تعرف كيف كانت حياتي

    كاميلو سباربارو – هل تعرف كيف كانت حياتي

    هل تعرف كيف كانت حياتي

    أيها الحبّ

    قبل أن ألتقيك؟

    .

    كانت الأرض صحراء

    والعالم صورةً ضبابية ترتجف حيناً

    وحيناً وجهاً أليفاً من خيالات أحلامي.

    نهاري لم يكن مختلفاً عن ليلي

    ولا رقادي عن اليقظة.

    كنتُ رجلاً ترعبه الساحات العامة

    يروعه الفراغ،

    وكم من المرّات كنت أشمئز في نومي

    من نهار يرغمني عليه جفناي.

    .

    كانت المدينة تنهكني

    بلهاثها الشبيه بنهرٍ لا يعثر على مصبّ.

    كانت تخيفني بضخامتها،

    تلك العملاقة المطفأة النظرات.

    .

    وفجأة، كمثل صورة غامضة

    يحاول طفل رسمها بأحجار النرد

    فتستضيء بالحجر الذي كان ينقصها،

    أتيتَ أيها الحب فانتظم الصخب

    هدأ اللهاث

    وسكن النهر في البحر

    أمام اثنين يتعانقان في الظلّ.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • كاميلو سباربارو – اصمتي يا روحي !

    كاميلو سباربارو – اصمتي يا روحي !

    اصمتي يا روحي !

    ها قد حلّت الأيام الكئيبة التي تعاش بلا رغبات

    أيام الانتظار اليائس.

    .

    وعلى غرار الشجرة العارية التي عند منتصف الشتاء

    تذرف حزنها في الساحات المقفرة

    لا أظنني سأورق بعد الآن

    وأشك في أني قد أورقت يوماً.

    .

    وإذ أهيم في الشوارع وحيداً وحيداً

    بين أناسٍ يرتطمون بي ولا يرونني

    أشعر كأني غائب حتى عن نفسي.

    أسارع الخطى إلى حيث الحشود

    وأرصد الواجهات بخيبة.

    أستدير لحفيف كلّ تنورة،

    لصوت حكواتي أعمى

    أو لعنقٍ تبرق على حين غرّة،

    فتنهمر من عيني دموع حمقاء

    وتشتعل فيهما المطامع.

    .

    في هاتين العينين حياتي

    وكلّ ما يحدث يحفر فيهما

    مثلما تحفر نسمة هواء في المياه الراقدة.

    .

    كمثل مرآة مطيعة

    أعكس كل ما يعبر أمامي

    لكني لا أنظر في ذاتي

    لأني لن أجد فيها شيئاً.

    .

    وإذ يحلّ المساء

    أتمدد طويلاً في سريري

    كما في نعش.

    *

    *ترجمة: جمانة حدّاد

  • كريستوفر مارلو – الراعي العاشق لحبيبته

    كريستوفر مارلو – الراعي العاشق لحبيبته

    تعالي اسكني معي وكوني حبيبتي

    وسنحقق كل السرور معا

    نمارس الحب عند تلك الوديان، البساتين والتلال

    عند الحقول والغابات وعلى انحدار الجبال

    ..

    سنجلس على الصخور

    نرى الرعاة ترعى قطعانها

    عند الانهار الضحلة التي تصب من اجلها

    وطيور الحب تنشد قصائد الغزل

    ..

    ساصنع لك سريرا من الورود

    وآلاف من الباقات المعطرة

    قبعة من الزهور،

    وتنورة باوراق الاس مطرزة

    ..

    رداء من اجود انواع الصوف

    من حملاننا الجميلة نزعناه

    وخفٌ مخطط جميل للبرد

    بابازيم من الذهب الخالص

    ..

    وحزام من القش وبراعم اللبلاب

    بمشابك مرجانية وازرار من الكهرمان

    واذا هذه المباهج تسرّك

    تعالى ، اسكني معي وكوني حبيبتي

    ..

    الرعاة العاشقون سيرقصون ويغنون

    لتبتهجي كل صباح من ايا ر

    اذا هذه المباهج تثيراهتمامك

    حينها اسكني معي وكوني حبيبتي

    ……………

    (ترجمة / انهاء الياس سيفو)

  • كريستيان تايسل – في الزمن الرمادي

    كريستيان تايسل – في الزمن الرمادي

    في الزمن الرمادي

    يظل وجهك

    من دون ظلال

    وذكراك…

    من دون هامش

    تحت سماء منسية

    تقف صباحاً ومساءً

    في إحدى المدُن الحجرية

    الجريحة

    والتي كنت مرة ما

    غائباً عنها.

    *

    ترجمة: بدل رفو مزوري – النمسا غراتس

  • كريستيان تايسل – بورتريت لنفسه

    كريستيان تايسل – بورتريت لنفسه

    في سطورك

    المبلولة بالمطر…

    تحمل،

    الطبيعةَ المتنازل عنها

    من دون أن تغير الطرق

    تقسم المكان…

    وتخبره في الشتاء المبشر

    من دون أن تغير

    اللغة…

    تُنكر على أشجار الحَوْر

    خضارها…

    في الريح الجنوبية المضطربة.

    *

    ترجمة: بدل رفو مزوري – النمسا غراتس

  • كريستيان تايسل – ملاحظة

    كريستيان تايسل – ملاحظة

    أمكنتي

    لا تزال كما هي

    ما غيَّرتْ سوى

    اللغة…

    وأُسَطِّرُ مناظرَ طبيعية

    على وجهي…

    وسجلتُ أياماً وليالٍ

    في مخيلتي…

    شذرةُ رأسي

    تنقصها النهاية

    والمناظر المُسَطَّرَة

    ليست مسكونة،

    ومن أمكنتي

    تكونت لوحاتٍ

    وفيها خَرستُ.

    *

    ترجمة: بدل رفو مزوري – النمسا غراتس

  • كريستيان لينرت – في دائرة نور أحد النّجوم

    في دائرة نور أحد النّجوم، في الظلّ الذي

    ترميه لغتي، أركض فوق مرآة دامسة،

    غدران، برك من ماء مالح لا تستطيع الجريان،

    غير موجّهة إلى أيّة ناحية. أرى

    لا شيء يحدث، لكن تساويف… مبهمة،

    على يد الطّفل، على سبّابته،

    اسمه المكتشف: أهناك شيء في مكانه؟

    أمواج تنهار في أنفسها، يقلّد بعضها البعض،

    حيث تخترع نفسها، تعطي الذي تلقّته-

    تجاوب الفيضان الذي يصمت بشأن الضفّة. عليك

    أن تضع زجاج الكوارتز البارد على الجبين، لتفكّر

    بصفاء مثل أصداف الفينوس والطّحالب البحريّة.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • كريستينا بوستا – الصقيع

    1 ــ الصقيع

    كل الاشياء

    اصبحت براعما ,

    براعم البرد,

    قصائد الضباب,

    بغصون زجاجية..

    تدق الطريق

    الى منفى الغربان

    الابيض.

    2 ــ الجفاف

    الخط المقدس

    في حروف مشققة ,

    على منطقة ساحل

    الجفاف ….

    الرب هو الماء…

    الرب هو الخبز ….

    والكلمة غدت

    عظاما.

    3 ــ اشياء كثيرة

    اشياء كثيرة

    جمعتهن في حياتي:

    الكلمات,الصور,النباتات الشائكة,

    والاحجار….

    الاصداف,الاعواد, ومحفظات البذور..

    قطع الزجاج والمرارات…

    السكوت….

    واحدى الاشياء احببت ان

    احميها …

    طيبة الناس الرذيلة!!!!

    4 ـ الخبز والكلمة

    الخبز والكلمة ..

    اصبحتا نقودا صغيرة ..

    الاساطير والاخيلة ,

    غدت تبديدا …

    ونحن ندعو ,

    لاجل ان تدوم ,

    المزابل اليومية.

    5 ـ الاعوام الوقتية

    من كل الاعوام الوقتية ,

    تراجع الامل ,

    واستخدمت الكلمة الاولى

    منذ زمن بعيد …

    المحبة ..عظام لكلب

    والذي يحيمه ,

    لايملك الاسنان …

    من سيعيننا؟

    في توفير بعض التنفس

    للترحم الاخير

    الصمت !

  • قسطنطين كفافيس – في انتظار البرابرة

    لماذا ننتظر كجلنا، هنا في الميدان؟

    لأن البرابرةّ يصلون اليوم.

    لماذا لا يحدث شيء ج في مجلس الشيوخ؟

    كيف يجلس الشيوخ ولكنهم لا يسنون القوانين؟

    لأن البرابرة يأتون اليوم.

    فما معني أن يسنّ الشيوخ القوانينّ الآن؟

    عندما يأتي البرابرة، سوف يضعون القوانين.

    لماذا صحا الإمبراطوْر مبكرا اليوم؟

    ولماذا يجلس على عرشه، مزينا بالتاج، عند البوابة الرئيسية؟

    لأن البرابرة يصلون اليوم

    والإمبراطور ينتظر ليرحب بقائدهم،

    وقد جهز كل شيء ليقدم له شهادة فخرية، مليئة بالألقاب والأسماء الهامة.

    لماذا ظهر قناصلنا وحكامنا اليوم

    في مسوحهم الحمراء الموشاة؟

    لماذا لبسوا أساور مرصعة بالجواهر، وخواتم.

    من الزمرد البراق؟

    ولماذا يمسكون فرحِين بالعصي

    المشغولة بالفضة والذهب؟

    لأن البرابرة يصلون اليوم

    ومثل هذه العصي تخلب لّبٌّ البرابرة

    أين خطباؤنا المفوهون

    ليلقوا خطبهم مثل كل يوم؟

    لأن البرابرة يأتون اليوم

    وهم يملٌونّ الخطب وتضجرهم البلاغة

    لماذا هذا الفزع والقلق الآن؟

    (ترتسم علامات الجّدِ على وجوه الناس)

    لماذا تقفر الميادين؟

    لماذا يعود الجميع إلى بيوتهم

    وقد استبد بهم الغم؟

    لأن الليل قد أقبل ولم يأت البرابرة

    ووصل بعض جنود الحدود وقالوا

    انه ما عاد للبرابرة من وجود.

    والآن؟ وبدون البرابرة، ما الذي سيحدث لنا؟

    هؤلاء البرابرة كانوا حلا من الحلول.

    *

    نوفمبر 1898

  • قسطنطين كفافيس – واحد من آلهتهم

    عندما كان واحد منهم يعبر ميدان ‘سلفكيا’

    عند هبوط الليل.

    شاب طويل القامة بالغ الوسامة يتألق في عينيه الإحساس بالخلود،

    ويلمع شعره الأسود المضّمْخ بالعطور

    كان يحدث أن يراه اثنان من المارة

    ويسأل كل منهم الآخر إن كان يعرفه،

    وعما إذا كان يونانيا من سوريا أو زائرا.

    ولكن البعض ممن كانوا أكثر ذكاء.. يتنحون جانبا،

    وحين كان يغيب عن الأنظار تحت البواكي

    بين الظلال وأضواء المساء

    متجها إلى ذلك الحيٌ الذي لا يحيا إلا في الليل

    في الشراب والملذات الحسية،

    كانوا يتساءلون: أيٌ واحد منهم

    يكون هذا الفتي، وأي الأهواء الشهوانية

    قد جاء من أجلها إلى شوارع ‘سلفكيا’

    قادما من تلك ‘الديار المقدسة’.

    *

    يونيو 1899

  • قسطنطين كفافيس – ثيرمو بيليس

    المجد لأولئك الذين كرسوا أنفسهم طوال حياتهم

    ليدافعوا عن (مدينتهم) ثيرموبيليس

    لم يتخلوا لحظة عن واجبهم،

    عادلون ومستقيمون في كل ما يفعلون،

    مفعمون بالعاطفة والرحمة.

    كرماء عندما يملكون، وعندما يصيبهم العّوز

    يعطون بطريقتهم

    يّهبون للمساعدة قدر الإمكان

    دائما صادقون،

    صادقون دائما،

    متاسمون حتى أنهم لا يكرهون الكذٌاب

    وهم جديرون بمجد أعظم

    عندما يتنبأون

    بأن إفيالتيس سوف ينتصر في النهاية،

    وأن الفرس، آخر الأمر، سوف يمرون.

    *

    يناير 1901

  • قسطنطين كفافيس – عد إلى

    عد إلى كثيرا.. وتّمّلكني

    أيها الإحساس السري، عد إلى،

    خذني وامسك بي¬ عندما يستيقظ الجسد

    وتعود شهوته المتعبة تضخ الدم مرة أخرى

    وأطراف الأصابع تتلمس، مقتربة ومبتعدة،

    على مساحة الجسد كله

    عد إلى. تملكني أثناء الليل

    عندما تعود الأجساد للحياة، ونتذكر الشفتين..

    *

    يونيو 1904

  • قسطنطين كفافيس – ذات ليلة

    كانت الغرفة فقيرة رخيصة،

    منزوية في الخفاء فوق الحانة المشبوهة

    بإمكانك، من النافذة، أن تري الحارة الضيقة القذرة

    وتسمع أصوات العمال وهم يشربون بسعادة

    ويلعبون الورق في الطابق الأرضي

    هناك، على السرير العادي الرخيص

    امتلكت جسد الحبيب،

    وتلك الشفاه الشهوانية الحمراء.

    والآن، وأنا أكتب بعد كل هذه السنين،

    وحيدا في بيتي هذا، أشعر أنني ثمل

    بنبيذِ الرغبة مرة أخرى.

    *

    1905

  • قسطنطين كفافيس – أيام 1903

    لم أجدها ثانية، ذهبت بسرعة..

    العينان الشاعرتان، وذلك الوجه الشاحب..

    في الشارع المظلم..

    لم أّجدها ثانية¬ تلك العينان التي ظفرت

    بهما صدفة،

    ثم لم أعد اكترث بهما

    عينان شاعريتان، وجه شاحب،

    هاتان الشفتان¬ كل هذا فقدته إلى الأبد

    *

    مارس1909

  • قسطنطين كفافيس – رأيت جّمّالا كثيرا

    لقد رأيت جّمّالا كثيرا

    وارتوي منه بصري

    جسد متناسق. شفاه حمراء. أعضاء شهوانية

    شّعر منسق كما في التماثيل اليونانية

    يظل جميلا حتى بعد أن تعبث به

    فتسقط خصلات منه على جبهة شاحبة

    صور للحب، كما اشتهتها قصائدي

    تتقابل سِرا في الليالي

    *

    أكتوبر 1911

  • قسطنطين كفافيس – منذ زمن بعيد

    أتذكر…

    ذكريات ضبابية لم يبق منها إلا القليل¬

    أتذكر منذ زمن بعيد.. أيام مراهقتي

    بّشْرّة مثل الياسمين..

    وأمسيات شهر أغسطس¬ أغسطس؟

    أتذكر بالكاد العينين: زرقاوين على ما أظن…

    نعم، زرقاوان، في لون الياقوت.

    *

    مارس1914

  • قسطنطين كفافيس – عند باب المقهى

    هّمسات بالقربِ مني جّعّلتني ألتفت

    نحو الباب

    ذلك الجسد الجميل كان يقف هناك،

    كأن ‘إيروس’ نفسه قد خلق هذا الجسد،

    وصاغ هذه الأطراف الواعدة باللذة

    ورسم الملامح الجميلة

    بلمساتي من أصابعه

    تاركا أثرا محسوسا على الجبهة والعينين

    والشفتين

    *

    ربيع 1915

  • قسطنطين كفافيس – ساعة موت نيرون

    لم ينزعج نيرون عندما سمع نبوءة العرٌاف في معبد ‘دلفي’:

    ‘احذر العامّ الثالث والسبعين’

    إن أمام نيرون، وهو الآن في الثلاثين من عمره،

    زمنا طويلا ليحيا ملهاته

    والعهد الذي منحه له الإله يضمن له حياة طويلة

    ووقتا كافيا لمخاوف المستقبل

    والآن، وهو يحس بالملل، لسبب غامض، سوف

    يعود إلى روما،

    مجهدا بعد هذه الرحلة التي لم يكن فيها سوي الملذات

    بين الحدائق، والمسارح، والملاعب..

    مجدن اليونان ولياليها…

    وبالأخصٌ متع الأجساد المتوهجة بالرغبة

    هاهو نيرون و’جالبا’ في أسبانيا يحشد قواته ويدربها

    ‘جالبا’ ذلك العجوز الذي كان في الثالثة والسبعين.

    *

    ديسمبر 1915

  • قسطنطين كفافيس – تّذكٌر أّيٌها الجّسّد

    تّذكٌر، أّيٌها الجّسّد، ليس فقط كم كنتّ محبوبا

    أو الأّسِرة التي نِمتّ عليها

    لكن أيضا الرغبة الصارخة

    التي كانت تشع في تلك العيون من أجلك،

    وترتعش في تلك الأصوات

    أحيانا بلا جدوى.

    والآن وقد غرقت كلها في الماضي

    يبدو أنك قد استسلمت لتلك الرغبات

    تذكر كيف تلتمع في تلك العيون من أجلك،

    وترتعش تلك الأصوات

    تذكر أيها الجسد.

    *

    مايو 1916