المدونة

  • قسطنطين كفافيس – في مدينة أوسرويني

    أّحْضّروا صديقنا ريمون

    في وقت متأخر الليلة الماضية،

    مصابا بجروح إثر مشادة في البار

    من خلال النافذة الواسطة المفتوحة

    أضاءّ القمر جسده الجميل وهو على السرير،

    كنٌا بجواره.. خليطا من الأصدقاء:

    سوريين، يونانيين، أرمن

    وكان ريمون واحدا منا

    الليلة الماضية، بينما كان القمر يضيء وجهه الشهواني،

    فكرنا في خارميديس، حبيب أفلاطون.

    *

    أغسطس 1916

  • قسطنطين كفافيس – عينان رماديتان

    وأنا أنظر بإعجاب إلى حّجر أجوبال شبه رمادي

    تذكرت عينين جميلتين رماديتين،

    منذ عشرين عاما بالضبط…

    ……

    كنا عاشقين لمدة شهرين

    ثم رّحّلّ من أجل العمل. إلى سميرنا على ما أتذكر

    ولم أّرّه منذّ ذلكّ الحين

    هاتان العينان الرماديتان قد شاختا الآن

    هذا إذا كان ما يزال حيٌا. وقد دّبٌ الكبر في

    ملامحه أيضا

    آه أيتها الذاكرة، احفظي هاتين العينين

    كما كانتا.

    أرجعي لي كجلٌّ ما تستطعين، أّعيدي إلى

    أيٌ شيء بإمكانك إعادته.. الليلة.

    *

    فبراير1917

  • قسطنطين كفافيس – في شهر هاتور

    أّتبين بصعوبة على هذا الحّجر القديم:

    ‘سّيٌدي يسوع المسيح’.

    وأّتبين أيضا: ‘روح’

    ‘في شهر هاتور

    رّقّدّ ليفكيوس’

    وعن عمره قرأت:

    ‘عاش.. سنوات’

    ويشير الحرفان ‘كابا’ و’زِتا’

    إلى أنه مات شابا

    وفي موضع مطموس أتهجي:

    ‘كان سكندريا’

    ثم تجيء ثلاثة سطور

    مطموسة تماما

    ولكني بالكاد أقرأ:

    ‘دموع أحزاننا’

    ثم مرة أخرى: ‘دموع’

    ثم: نحن أصدقاؤه الحزانى’

    يبدو أن ليفكيوس

    كان محبوبا للغاية

    وفي شهر هاتور

    رّقّد ليفكيوس رقاد الموت.

    *

    مارس1917

  • فيليب لاركن – البدر مكتمل هذه الليلة

    فيليب لاركن – البدر مكتمل هذه الليلة

    البدر مكتمل هذه الليلة

    يؤذي منظره العيون

    اذ هو شديد السطوع بالغ التحديد

    اتظنه سحب كل ما هنالك من طمأنينة وهدوء ويقين ذي بال ليملأ بها كأسه

    وليسك بها قمراً آخر وفردوساً؟

    لانها جميعاً قد اختفت من الارض

    *

    ترجمة: ابتسام عبد الله

  • فيليب لاركن – فحم في المدفأة

    فيليب لاركن – فحم في المدفأة

    انكش الفحم في المدفاة ودع اللهب ينطلق

    ليطرد ظلمه الظلال

    اطل من الحديث بهذه الذريعة او تلك

    حتى يسكن الليل

    ويدق جرس ناقوس من كل الساعة الثانية

    ولكن بعد ان يخطو الضيف خارجاً

    الى الشارع حيث تعصف الرياح ويذهب

    من ذا الذي يقوى على ان يجابه

    عذاب الوحدة الذي يحل فوراً

    او ان يشاهد النمو الخزين عبر الذهن

    لذلك النبات الخصيب

    الفراغ الاخرس

    *

    ترجمة: ابتسام عبد الله

  • لا طريق – فيليب لاركن – ترجمة: ابتسام عبدالله

    لا طريق – فيليب لاركن – ترجمة: ابتسام عبدالله


    منذُ أن اتفقنا على أن  نهجر الطريق الذي يصل بيننا

    وسددنا بابي حديقتينا بالقرميد

    وزرعنا أشجاراً لتحجب أحدنا عن الآخر

    وأطلقنا من عقالها جميع عوامل تعرية الزمن

    الصمت والفضاء والغرباء

    لم يكن لإهمالنا الطريق أثر يذكر

    حقاً ربما كانت أوراق الشجر الجافة قد تراكمت

    جين لم تكنسها

    والنجيل قد طال دون أن نقصه

    ولكن لا شيء غير ذلك قد تغير

    فالطريق لا يزال ماثلا واضحا لم تكتسحه الحشائش

    ولن يبدو غريباً إن مشيتِ فيه هذه الليلة

    فلا يزال ذلك مسموحاً.


    *نص: فيليب لاركن

    *ترجمة: ابتسام عبد الله

  • فيليب لاركن – نظرة اولى

    فيليب لاركن – نظرة اولى

    الخراف التي تتعلم ان تمشي في الثلج

    حين ثغاؤها يغطي الأجواء،

    لا تلقى سوى وحشة كبيرة،

    سوى نظرة قاسية غابت عنها الشمس.

    وفي تعثرها ذهابا وإيابا،

    كل ما وجدته خارج الحظيرة،

    هو البرد فحسب، برد على مد النظر.

    .

    وبينما كانت تلك الخراف تنتظر الى جانب النعجة

    المكسو صوفها الرطب بالوحل،

    كان ايضا ثمة ما ينتظر هناك

    ممددا ومختبئا حولها،

    الا وهو مفاجأة الأرض الكبيرة.

    ولما استطاعوا ان يقبضوا عليها لو عرفوا

    ما الذي سيستفيق وينمو على عجلة كبيرة

    لكنه لا يشبه الثلج اطلاقا.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • فيليب لاركن – نوافذ عالية

    فيليب لاركن – نوافذ عالية

    عندما ارى طفلين

    واحزر انه يضاجعها

    وأنها تأخذ حبوب منع الحبل

    او انها احتاطت بالواقي اللولبي،

    اعرف عندئذ ان هذه هي الجنة.

    .

    كل عجوز فينا حلم بتلك الحيوات.

    وكم من علاقة وإيماءة وضعناها جانبا

    كآلة حصاد عتيقة،

    وكل شاب يسرع متزحلقا

    نحو السعادة، الى ما لا نهاية.

    اتساءل ان كان ثمة من نظر اليّ، قبل اربعين سنة،

    وفكّر، ان هكذا ستكون الحياة.

    ما من إله بعد الآن، او ما من خوف في الظلام.

    .

    خوف من جهنم وما شابه، او اخفاء ما نفكّر به،

    عن الكاهن.

    هو وكل ما لديه سوف ينزلق الى اسفل

    كطيور حرّة وبلهاء.

    .

    وعلى الفور، وبدلا من الكلمات، تأتي الفــكرة من النـــوافذ العالية:

    الزجاج المستوعب للشمس،

    ووراءه، الجو الشديد الزرقة الذي يرينا اللاشيء،

    والذي ليس في اي مكان، والمتناهي.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • فيليب لاركن – في العشب

    فيليب لاركن – في العشب

    بالكاد تستطيع العين ان تميّزهم

    عن الظل البارد حيث يختبؤون،

    الى ان يهب الريح فيبعثر الذيل والعرف.

    ثم ان احدهم يقطع بعض العشب ويتحرك في كل اتجاه،

    بينما يبدو الآخر وكأنه ينظر الى شيء ما ـ

    ويقف، مرة اخرى، مستغربا.

    وقبل خمس عشرة سنة،

    ربما عشرات المسافات كانت تكفي

    لتخليدها في اسطورة: شفق هادىء

    وكؤوس وحواجز الخشب والسباق،

    والتي من خلالها كانت تحفر الأسماء

    في اشهر حزيران الباهتة والتقليدية، لتتساوى معها.

    .

    في البداية الحرير: في وجه السماء

    ارقام وشمسيات: في الخارج،

    كوكبة من السيارات الفارغة، وحرّ شديد،

    وعشب مبعثر: ثم الصرخة الطويلة،

    العالقة والمضطربة الى ان تهدأ

    راسية في آخر انباء الصحافة وفي الشارع.

    .

    هل الذكريات تزعج اذنيها مثل الذباب؟

    انها تنفض رؤوسها. الغروب يرسم تخوم الظلال.

    صيف بعد صيف كل شيء يختفي،

    البوابات ونقاط الإنطلاق، زحمة الناس والصراخ.

    كل شيء ما عدا المروج اللطيفة.

    مدوّنة، اسماؤها تعيش.

    .

    الأسماء وزّعت، اما هي فواقفة مسترخية،

    او ايضا تعدو فرحا ولذة،

    وما من نظارة تراها عائدة،

    كذلك ما من عدّاد يتنبّأ بأي شيء:

    فقط السائس، وابن السائس،

    هما فقط يعودون في المساء، والرسن في ايديهما.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • فيليب لاركن – الوصول

    فيليب لاركن – الوصول

    الصباح ، باب من زجاج، اضواء

    اسماء ذهبية غائبة عن المدينة

    التي شواطئها وقبابها البيضاء تسافر

    عبر السماء البطيئة، طوال النهار.

    اصل هنا فأستقرّ:

    فانفتحت كل النوافذ على مصارعها

    والستارات تطايرت كاليمامات

    وماض ما يجففه الهواء.

    .

    الآن دعيني اتمدد،

    في لامبالاة غير متناهية،

    وجوه مسطحة كالنقود المعدنية

    في اسفل الذكريات،

    تجد اصواتا مرادفة

    للغة ابواق السيارات،

    ودع تلك البيوت التي في فوضاها

    تحتفظ بحيواتها السميكة لنفسها.

    فجهلي هذا

    يبدو نوعا من البراءة.

    عاجلا جدا سوف اجرحها:

    دعني اتنــفس الى ذلـــك الحين

    اجواء جنة عدن الناصعة،

    الى ان تستأثر حياتي بها.

    هبوط بطيء. المشنقة ـ الوشاح ـ الرمادي. سرقة،

    اسلوب في الموت فحسب.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • فيسوافا شيمبورسكا – شاهدة قبر

    فيسوافا شيمبورسكا – شاهدة قبر

    هنا تضطجع كعلامة الفاصلة،

    عتيقة الطراز، مؤلفة بضعة أشعار.

    راحة أبدية،

    ارتأت الأرض أن تمنحها لها.

    ورغم أن الجثة لم تنتسب لأية جماعة أدبية،

    إلا أنه لا شيء لديها على هذا القبر،

    أفضل من هذه القوافي، ونبتة الأركيديا، وطائر البوم

    أيها العابر، أخرج من حقيبتك دماغاً إلكترونياً

    وتفكر للحظة في مصير شيمبورسكا

    فيتنام

    ما اسمكِ يا امرأة؟ لا أعرف.

    متى ولدت، من أين أنتِ؟ لا أعرف.

    لماذا حفرتِ لنفسك جحراً في الأرض؟ لا أعرف.

    منذ متى تختبئين هنا؟

    لا أعرف.

    لماذا عضضتني في إصبعي الوسطى؟

    لا أعرف.

    أتعلمين بأننا لن نؤذيكِ؟ لا أعرف.

    مع أي جانب أنتِ؟ لا أعرف.

    توجد حرب الآن، يجب أن تختاري؟ لا أعرف.

    هل لا تزال قريتكِ موجودة؟ لا أعرف.

    هل هؤلاء أطفالكِ؟

    نعم.

    *

    ت. فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – نيغاتيف

    فيسوافا شيمبورسكا – نيغاتيف

    “نيغاتيف”‏

    في السماء الرمادية‏

    الغيمة أكثر رماديةً أيضاً‏

    بحافة شمس سوداء.‏

    إلى اليسار، أي إلى اليمين‏

    غصن كرز أبيض بأزهار سوداء.‏

    على وجهكَ الداكن ظلالٌ فاتحة.‏

    جلستَ إلى الطاولة‏

    وضعتَ عليها يديك الرصاصيتين‏

    تعطي انطباع الشبح،‏

    الذي يحاول استحضار الأحياء.‏

    (لأنني لا زلت أحسب منهم،‏

    عليّ أن أظهر له وأنقر:‏

    تصبح على خير، أي نهاركَ سعيد،‏

    وداعاً، أي مرحبا‏

    وأن لا أبخل عليه بالأسئلة على اللاجواب،‏

    إن كانت تخص الحياة،‏

    أي العاصفة التي تسبق الصمت)‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – تأمل

    فيسوافا شيمبورسكا – تأمل

    لماذا في هذه الشخصية؟‏

    هذه وليس أخرى؟ وما الذي أفعله هاهنا؟‏

    في يوم هو الثلاثاء؟ في بيت وليس في عش؟‏

    بجلد لا بحراشف. بوجه وليس بورقة شجر؟‏

    لماذا لمرة واحدة شخصياً؟‏

    تحديداً على الأرض؟ بجانب نجمة صغيرة؟‏

    بعد هذه الحقب من اللاوجود؟‏

    بعد كل الأوقات وكل المواسم؟‏

    كل الأعياد وكل الآفاق؟‏

    تحديدا الآن؟ من دم وعظم؟‏

    وحيدة مع نفسي؟ لماذا؟‏

    ليس قريباً أو مائة ميل من هنا؟‏

    ليس البارحة أو قبل مائة عام؟‏

    أجلس وأنظر إلى زاوية مظلمة‏

    مثلما ينظر برأس مرفوع فجأة‏

    كائن يعوي يسمى كلبا.‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: كل الأحوال”

  • فيسوافا شيمبورسكا – تهريج‏

    فيسوافا شيمبورسكا – تهريج‏

    سينقضي عشقنا،‏

    ثم مائة ومائتا عام،‏

    ثم من جديد سنكون معاً:‏

    ممثل كوميدي وممثلة كوميدية،‏

    معشوقا الجماهير،‏

    سيلعبان دورنا على المسرح.‏

    مسرحية هزلية قصيرة مع كوبليهات،‏

    قليل من الرقص، كثير من الضحك،‏

    سكتش اجتماعي متقن‏

    وتصفيق.‏

    ستكون مضحكاً بلا مقاومة‏

    في هذا المقطع، بتلك الغيرة،‏

    في ربطة العنق تلك.‏

    رأسي الذي يدور،‏

    قلبي والإكليل،‏

    قلب غبي منفطر‏

    وإكليل متساقط.‏

    سنلتقي ونفترق، ضحك في القاعة،‏

    سبعة أنهار، سبعة جبال‏

    سنختلقها فيما بيننا‏

    ثم وكأنها تنقصنا الانهزامات والعذابات،‏

    سنستنزف أنفسنا بالكلمات‏

    وبعدها سننحني‏

    وسيكون هذا خاتمة الهزلية.‏

    سيذهب المتفرجون للنوم‏

    ضاحكين حتى الدموع.‏

    سيعيشون مستمتعين،‏

    سيروضون الحب،‏

    النمر سوف يأكل من أيديهم.‏

    ونحن سنبقى أبدا كما نحن‏

    بقبعات ذات أجراس،‏

    وسط رنينها، ببربرية‏

    يصغى إلينا‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: نداء إلى ييتا “‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – الظل‏

    فيسوافا شيمبورسكا – الظل‏

    ظلي مثل مهرج يتبع ملكة‏

    عندما تنهض الملكة عن الكرسي‏

    يتأهب المهرج على الحائط‏

    ويصدم رأسه الغبي بالسقف‏

    ربما يكون هذا مؤلماً بطريقة ما‏

    في العالم ثنائي الأبعاد‏

    ربما لا تروق الحياة للمهرج في قصري‏

    ويود أن يلعب دوراً آخر‏

    تطل الملكة من النافذة‏

    فيقفز المهرج من النافذة إلى أسفل‏

    هكذا تقاسما كل الأعمال‏

    ولكن ليس مناصفة‏

    هذا الساذج أخذ على عاتقه المبادرات،‏

    والتنميقات بكل عارها،‏

    وكل شيء لا أقوى عليه،‏

    التاج، الصولجان، البردة الملكية‏

    سوف ـ آه ـ أكون خفيفة بحركة يدي‏

    آه خفيفة في التفاتة رأسي‏

    نحو الملك في محطة القطار‏

    في حين لأجل الملك‏

    لأجل الملك يستلقي المهرج على السكة‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – لحظة في طروادة

    فيسوافا شيمبورسكا – لحظة في طروادة

    بنيات صغيرات‏

    نحيفات بشكل لا يصدق‏

    حتى أن النمش يغيب في خدودهن‏

    لا يلفتن انتباه أحد‏

    يتنقلن في جنبات العالم‏

    يشبهن الأب والأم‏

    مرعوبات لهذا حقاً‏

    من فوق الصحن‏

    من فوق الكتاب‏

    من أمام المرآة‏

    يحدث أن يُخطفن إلى طروادة‏

    للمح البصر عند علاقات الملابس الكبيرة‏

    يتخيلن أنفسهن هيلينات جميلات‏

    يبرزن على الأدراج الملكية‏

    وسط تمتمات الإعجاب‏

    وخفيف ذيول الأثواب الطويلة‏

    يشعرن بالخفة‏

    يدركن أن الجمال راحة‏

    أن الكلام يلبس معنى على الشفاه‏

    أن اللفتات الجميلة‏

    تُوحى لا إرادياً‏

    وجوههن الجديرة بمرافعة برلمانية‏

    بخيلاء تبرز على أعناقهن‏

    الجديرة بالتطويق‏

    كستنائيو الشعر من الأفلام‏

    أخوة الصديقات‏

    مدرس الرسم‏

    كلهم يخضعون لهن‏

    بنيات صغيرات‏

    من برج الضحك‏

    ينظرن إلى الكارثة‏

    بنيات صغيرات‏

    يوزعن التحيات‏

    في احتفال نفاق ماجن‏

    بنيات صغيرات‏

    خلف الخراب‏

    وسط إكليل المدينة المحترقة‏

    بأقراط التفجع المالئ الأسماع‏

    شاحبات وبدون دمعة واحدة‏

    مفعمات بالمنظر‏

    منتشيات بالنصر‏

    يحزنهن فقط‏

    أنه يجب العودة‏

    بنيات صغيرات‏

    عائدات‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: الملح”‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – الرؤية من أعلى

    فيسوافا شيمبورسكا – الرؤية من أعلى

    على الطريق الحقلية يضطجع جعل ميت‏

    ثلاثة أزواج من الأرجل الصغيرة، نضدها بإتقان على بطنه‏

    موت مرتب منظم، بدلاً من الموت العشوائي‏

    فظاعة هذا المنظر طبيعية‏

    المجال الجغرافي محصور جداً، من عرق النجيل إلى عود النعناع‏

    لا أحد يتبادل الحزن هاهنا‏

    السماء صافية‏

    من أجل هدوئنا ـ بموت كأنه أكثر سطحية ـ‏

    لا تموت الحيوانات بل تفطس‏

    تفقد ـ نريد أن نصدق ذلك ـ أحاسيسَ وعالماً أقل‏

    تنزل ـ كما نظن ـ عن خشبة المسرح بمأساوية أقل‏

    أرواحها الحميمة لا ترعبنا ليلا‏

    تحترم حدها‏

    تعرف ما هو التهذيب.‏

    وهاهو على الطريق جعل ميت‏

    في حالة ليست مفجعة، يلمع نحو الشمس‏

    يكفي أن نفكر به كما نراه:‏

    لا يبدو أن شيئاً مهما حدث له‏

    الأشياء المهمة على ما يبدو، ترتبط بنا نحن فقط‏

    الحياة تخصنا نحن فقط، الموت لنا نحن فقط‏

    الموت ذو الأولوية القسرية‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان الرقم الكبير “‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – نشرة دعائية

    فيسوافا شيمبورسكا – نشرة دعائية

    أنا حبة مسكن‏

    أعمل في الشقة‏

    أثمر في الدائرة‏

    أجلس في الامتحان‏

    أقف في المرافعة‏

    بتمعن أرمم الأواني المكسورة‏

    لا تستعمل إلاي‏

    ذوبني تحت لسانك‏

    فقط ابتلعني‏

    إشرب الماء بعدي‏

    أعرف ما أفعله مع التعاسة‏

    أعرف كيف يمكن تحمل الأقاويل‏

    أعرف كيف أقلل من الظلم‏

    كيف أوضح غياب الإله‏

    كيف أختار قبعة جنائزية تناسب الوجه‏

    ماذا تنتظر؟‏

    ثق بالرحمة الكيمائية‏

    لا زلت صغيراً (صغيرة)‏

    لا بد لكَ (لكِ) من التماسك بطريقة ما‏

    من قال:‏

    إن الحياة يجب أن تعاش بشجاعة؟‏

    سلمني انهيارك‏

    وسوف أبدده بالنوم‏

    ستكون ممتناً (ممتنة) لي‏

    لسقوطك على القوائم الأربع‏

    بعني روحك‏

    لن تجد مشترياً آخر‏

    لم يعد يوجد شيطان آخر.‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان كل الأحوال”‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – محاولة‏

    فيسوافا شيمبورسكا – محاولة‏

    أوه نعم! أنتِ تهزئين بي أيتها الأغنية‏

    فأنا مهما سموت، لن أزهر كوردةٍ‏

    مثل وردة يمكنها أن تتفتح فقط الوردة، لا شيء آخر، تعلمين ذلك‏

    حاولت امتلاك أوراق، أردت أن أنحني‏

    بنفس مقطوع ليكون ذلك أسرع‏

    انتظرت لحظة انغلاقي كوردة‏

    أيتها الأغنية، التي لا تعرف الرأفة بي‏

    لدي جسد واحد، لا يتحول إلى شيء آخر‏

    أنا وحيدة الكينونة حتى نخاع العظم‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – السماء

    فيسوافا شيمبورسكا – السماء

    من هذا كان يجب البدء: السماء.‏

    نافذة بلا إفريز، بلا إطار، بلا زجاج‏

    فجوة ليس إلا‏

    لكنها مشرعة برحابة‏

    لست ملزمة بانتظار ليلة رائقة،‏

    بأن أرفع رأسي‏

    لأجيل النظر في السماء‏

    السماء خلف ظهري، تحت يدي، على جفنيّ‏

    السماء تلفني بإحكام‏

    وتحملني من أسفل.‏

    حتى أعلى الجبال‏

    ليست أقرب إلى السماء‏

    من أعمق الوديان‏

    ليست متواجدة في مكان‏

    أكثر من مكان آخر‏

    الغيمة على حد سواء‏

    كالقبر مطمورة بالسماء‏

    الخلد مغمور‏

    كالبومة الخافقة بجناحيها‏

    الشيء الذي يسقط في الهاوية‏

    يسقط من السماء في السماء.‏

    مذرورة، سائلية، صخرية،‏

    متأججة تبخرية،‏

    رقع السماء، فتات السماء؛‏

    نفثات السماء وأكداسها‏

    السماء كلية التواجد‏

    حتى في الظلمات تحت الجلد.‏

    آكل السماء، أطرح السماء‏

    أنا مصيدة في مصيدة،‏

    ساكن مسكون،‏

    حاضن محضون،‏

    سؤال في الجواب على السؤال.‏

    التقسيم إلى أرض وسماء‏

    ليس طريقة صحيحة‏

    للتفكير في هذا الكل‏

    يسمح فقط بالعيش‏

    ضمن عنوان أكثر تحديداً،‏

    أسهل للإيجاد،‏

    إذا ما فتش أحدهم عني.‏

    علاماتي المميزة هي‏

    الدهشة والقنوط.‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: النهاية والبداية”‏