المدونة

  • فيسوافا شيمبورسكا – تهريج‏

    فيسوافا شيمبورسكا – تهريج‏

    سينقضي عشقنا،‏

    ثم مائة ومائتا عام،‏

    ثم من جديد سنكون معاً:‏

    ممثل كوميدي وممثلة كوميدية،‏

    معشوقا الجماهير،‏

    سيلعبان دورنا على المسرح.‏

    مسرحية هزلية قصيرة مع كوبليهات،‏

    قليل من الرقص، كثير من الضحك،‏

    سكتش اجتماعي متقن‏

    وتصفيق.‏

    ستكون مضحكاً بلا مقاومة‏

    في هذا المقطع، بتلك الغيرة،‏

    في ربطة العنق تلك.‏

    رأسي الذي يدور،‏

    قلبي والإكليل،‏

    قلب غبي منفطر‏

    وإكليل متساقط.‏

    سنلتقي ونفترق، ضحك في القاعة،‏

    سبعة أنهار، سبعة جبال‏

    سنختلقها فيما بيننا‏

    ثم وكأنها تنقصنا الانهزامات والعذابات،‏

    سنستنزف أنفسنا بالكلمات‏

    وبعدها سننحني‏

    وسيكون هذا خاتمة الهزلية.‏

    سيذهب المتفرجون للنوم‏

    ضاحكين حتى الدموع.‏

    سيعيشون مستمتعين،‏

    سيروضون الحب،‏

    النمر سوف يأكل من أيديهم.‏

    ونحن سنبقى أبدا كما نحن‏

    بقبعات ذات أجراس،‏

    وسط رنينها، ببربرية‏

    يصغى إلينا‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: نداء إلى ييتا “‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – الظل‏

    فيسوافا شيمبورسكا – الظل‏

    ظلي مثل مهرج يتبع ملكة‏

    عندما تنهض الملكة عن الكرسي‏

    يتأهب المهرج على الحائط‏

    ويصدم رأسه الغبي بالسقف‏

    ربما يكون هذا مؤلماً بطريقة ما‏

    في العالم ثنائي الأبعاد‏

    ربما لا تروق الحياة للمهرج في قصري‏

    ويود أن يلعب دوراً آخر‏

    تطل الملكة من النافذة‏

    فيقفز المهرج من النافذة إلى أسفل‏

    هكذا تقاسما كل الأعمال‏

    ولكن ليس مناصفة‏

    هذا الساذج أخذ على عاتقه المبادرات،‏

    والتنميقات بكل عارها،‏

    وكل شيء لا أقوى عليه،‏

    التاج، الصولجان، البردة الملكية‏

    سوف ـ آه ـ أكون خفيفة بحركة يدي‏

    آه خفيفة في التفاتة رأسي‏

    نحو الملك في محطة القطار‏

    في حين لأجل الملك‏

    لأجل الملك يستلقي المهرج على السكة‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – لحظة في طروادة

    فيسوافا شيمبورسكا – لحظة في طروادة

    بنيات صغيرات‏

    نحيفات بشكل لا يصدق‏

    حتى أن النمش يغيب في خدودهن‏

    لا يلفتن انتباه أحد‏

    يتنقلن في جنبات العالم‏

    يشبهن الأب والأم‏

    مرعوبات لهذا حقاً‏

    من فوق الصحن‏

    من فوق الكتاب‏

    من أمام المرآة‏

    يحدث أن يُخطفن إلى طروادة‏

    للمح البصر عند علاقات الملابس الكبيرة‏

    يتخيلن أنفسهن هيلينات جميلات‏

    يبرزن على الأدراج الملكية‏

    وسط تمتمات الإعجاب‏

    وخفيف ذيول الأثواب الطويلة‏

    يشعرن بالخفة‏

    يدركن أن الجمال راحة‏

    أن الكلام يلبس معنى على الشفاه‏

    أن اللفتات الجميلة‏

    تُوحى لا إرادياً‏

    وجوههن الجديرة بمرافعة برلمانية‏

    بخيلاء تبرز على أعناقهن‏

    الجديرة بالتطويق‏

    كستنائيو الشعر من الأفلام‏

    أخوة الصديقات‏

    مدرس الرسم‏

    كلهم يخضعون لهن‏

    بنيات صغيرات‏

    من برج الضحك‏

    ينظرن إلى الكارثة‏

    بنيات صغيرات‏

    يوزعن التحيات‏

    في احتفال نفاق ماجن‏

    بنيات صغيرات‏

    خلف الخراب‏

    وسط إكليل المدينة المحترقة‏

    بأقراط التفجع المالئ الأسماع‏

    شاحبات وبدون دمعة واحدة‏

    مفعمات بالمنظر‏

    منتشيات بالنصر‏

    يحزنهن فقط‏

    أنه يجب العودة‏

    بنيات صغيرات‏

    عائدات‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: الملح”‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – الرؤية من أعلى

    فيسوافا شيمبورسكا – الرؤية من أعلى

    على الطريق الحقلية يضطجع جعل ميت‏

    ثلاثة أزواج من الأرجل الصغيرة، نضدها بإتقان على بطنه‏

    موت مرتب منظم، بدلاً من الموت العشوائي‏

    فظاعة هذا المنظر طبيعية‏

    المجال الجغرافي محصور جداً، من عرق النجيل إلى عود النعناع‏

    لا أحد يتبادل الحزن هاهنا‏

    السماء صافية‏

    من أجل هدوئنا ـ بموت كأنه أكثر سطحية ـ‏

    لا تموت الحيوانات بل تفطس‏

    تفقد ـ نريد أن نصدق ذلك ـ أحاسيسَ وعالماً أقل‏

    تنزل ـ كما نظن ـ عن خشبة المسرح بمأساوية أقل‏

    أرواحها الحميمة لا ترعبنا ليلا‏

    تحترم حدها‏

    تعرف ما هو التهذيب.‏

    وهاهو على الطريق جعل ميت‏

    في حالة ليست مفجعة، يلمع نحو الشمس‏

    يكفي أن نفكر به كما نراه:‏

    لا يبدو أن شيئاً مهما حدث له‏

    الأشياء المهمة على ما يبدو، ترتبط بنا نحن فقط‏

    الحياة تخصنا نحن فقط، الموت لنا نحن فقط‏

    الموت ذو الأولوية القسرية‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان الرقم الكبير “‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – نشرة دعائية

    فيسوافا شيمبورسكا – نشرة دعائية

    أنا حبة مسكن‏

    أعمل في الشقة‏

    أثمر في الدائرة‏

    أجلس في الامتحان‏

    أقف في المرافعة‏

    بتمعن أرمم الأواني المكسورة‏

    لا تستعمل إلاي‏

    ذوبني تحت لسانك‏

    فقط ابتلعني‏

    إشرب الماء بعدي‏

    أعرف ما أفعله مع التعاسة‏

    أعرف كيف يمكن تحمل الأقاويل‏

    أعرف كيف أقلل من الظلم‏

    كيف أوضح غياب الإله‏

    كيف أختار قبعة جنائزية تناسب الوجه‏

    ماذا تنتظر؟‏

    ثق بالرحمة الكيمائية‏

    لا زلت صغيراً (صغيرة)‏

    لا بد لكَ (لكِ) من التماسك بطريقة ما‏

    من قال:‏

    إن الحياة يجب أن تعاش بشجاعة؟‏

    سلمني انهيارك‏

    وسوف أبدده بالنوم‏

    ستكون ممتناً (ممتنة) لي‏

    لسقوطك على القوائم الأربع‏

    بعني روحك‏

    لن تجد مشترياً آخر‏

    لم يعد يوجد شيطان آخر.‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان كل الأحوال”‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – محاولة‏

    فيسوافا شيمبورسكا – محاولة‏

    أوه نعم! أنتِ تهزئين بي أيتها الأغنية‏

    فأنا مهما سموت، لن أزهر كوردةٍ‏

    مثل وردة يمكنها أن تتفتح فقط الوردة، لا شيء آخر، تعلمين ذلك‏

    حاولت امتلاك أوراق، أردت أن أنحني‏

    بنفس مقطوع ليكون ذلك أسرع‏

    انتظرت لحظة انغلاقي كوردة‏

    أيتها الأغنية، التي لا تعرف الرأفة بي‏

    لدي جسد واحد، لا يتحول إلى شيء آخر‏

    أنا وحيدة الكينونة حتى نخاع العظم‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – السماء

    فيسوافا شيمبورسكا – السماء

    من هذا كان يجب البدء: السماء.‏

    نافذة بلا إفريز، بلا إطار، بلا زجاج‏

    فجوة ليس إلا‏

    لكنها مشرعة برحابة‏

    لست ملزمة بانتظار ليلة رائقة،‏

    بأن أرفع رأسي‏

    لأجيل النظر في السماء‏

    السماء خلف ظهري، تحت يدي، على جفنيّ‏

    السماء تلفني بإحكام‏

    وتحملني من أسفل.‏

    حتى أعلى الجبال‏

    ليست أقرب إلى السماء‏

    من أعمق الوديان‏

    ليست متواجدة في مكان‏

    أكثر من مكان آخر‏

    الغيمة على حد سواء‏

    كالقبر مطمورة بالسماء‏

    الخلد مغمور‏

    كالبومة الخافقة بجناحيها‏

    الشيء الذي يسقط في الهاوية‏

    يسقط من السماء في السماء.‏

    مذرورة، سائلية، صخرية،‏

    متأججة تبخرية،‏

    رقع السماء، فتات السماء؛‏

    نفثات السماء وأكداسها‏

    السماء كلية التواجد‏

    حتى في الظلمات تحت الجلد.‏

    آكل السماء، أطرح السماء‏

    أنا مصيدة في مصيدة،‏

    ساكن مسكون،‏

    حاضن محضون،‏

    سؤال في الجواب على السؤال.‏

    التقسيم إلى أرض وسماء‏

    ليس طريقة صحيحة‏

    للتفكير في هذا الكل‏

    يسمح فقط بالعيش‏

    ضمن عنوان أكثر تحديداً،‏

    أسهل للإيجاد،‏

    إذا ما فتش أحدهم عني.‏

    علاماتي المميزة هي‏

    الدهشة والقنوط.‏

    *

    ت.فهد حسين العبود

    “من ديوان: النهاية والبداية”‏

  • فيسوافا شيمبورسكا – بجانب النبيذ

    فيسوافا شيمبورسكا – بجانب النبيذ

    عندما لا ينظر الي أبحث عن انعكاسي على الحائط وأرى فقط مسمارا انتزعت عنه صورة

    *

    نظر إلي, أضفى عليّ جمالا,

    فأخذته وكأنه لي.

    بسعادة, ابتلعت نجمة.

    سمحت لنفسي أن أتخيلني

    على مثال انعكاسي في عينيه

    أرقص, أرقص

    وسط رفرفة جناحين فجائيين.

    الطاولة طاولة, النبيذ نبيذ

    في كأس هي كأس

    تقف على الطاولة.

    وأنا مُتخيَّلة,

    مُتخيَّلة بشكل لا يصدق

    مُتخيَّلة حتى الدم.

    أحدّثه عما يشاء: عن النمل

    الذي يموت عشقا

    تحت كوكبة نجوم البالون

    أقسم أن الوردة البيضاء,

    المبللة بالنبيذ, تغني

    أضحك, أحني رأسي

    بحذر, وكأنني أختبر اكتشافا

    أرقص, أرقص

    في جلد مذهول,

    في محيط اختلقه لي

    حواء من الضلع, فينوس من الزبد

    مينيرفا من رأس زوس

    كنّ أكثر واقعية مني.

    عندما لا ينظر إليّ,

    أبحث عن انعكاسي

    على الحائط. وأرى فقط

    مسماراً, انتزعت عنه صورة

    *

    ترجمها عن البولونية: فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – الظل

    فيسوافا شيمبورسكا – الظل

    ظلي مثل مهرج يتبع ملكة

    عندما تنهض الملكة عن الكرسي

    يتأهب المهرج على الحائط

    ويصدم رأسه الغبي بالسقف

    ربما يكون هذا مؤلما بطريقة ما

    في العالم ثنائي الأبعاد

    ربما لا تروق الحياة للمهرج في قصري

    ويود أن يلعب دورا آخر

    تطل الملكة من النافذة

    فيقفز المهرج من النافذة إلى أسفل

    هكذا تقاسما كل الأعمال

    ولكن ليس مناصفة

    هذا الساذج أخذ على عاتقه المبادرات,

    والتنميقات بكل عارها

    وكل شيء لا أقوى عليه,

    التاج,الصولجان,البردة الملكية

    سوف – آه – أكون خفيفة بحركة يدي

    آه خفيفة في التفاتة رأسي

    نحو الملك في محطة القطار

    في حين لأجل الملك

    لأجل الملك يستلقي المهرج على السكة

    *

    ترجمها عن البولونية: فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – التعذيب

    فيسوافا شيمبورسكا – التعذيب

    لا شيء تغير

    الجسد يتألم,

    لا بد له أن يأكل ويشرب ويتنفس الهواء وينام

    جلده رقيق وتحت الجلد دماء

    لديه الكثير من الأسنان والأظافر

    العظام هشة,والمفاصل مطّاطة

    كل هذا يؤخذ بعين الاعتبار في التعذيب

    لاشيء تغير

    الجسد يرتجف,كما ارتجف قبلا

    قبل إنشاء روما وبعده

    في القرن العشرين, قبل وبعد الميلاد

    التعذيب كما كان,الأرض فقط صغرت

    وأي شيء يحدث هنا,كالذي يحدث خلف الجدار

    لاشيء تغير

    كثر الناس فقط.

    إضافة للذنوب القديمة ظهرت جديدة,

    واقعية,ملفقة,آنية,غير موجودة.

    لكن الصرخة التي يدفع بها الجسد الثمن,

    كانت,وهي,وسوف تبقى صرخة البراءة,

    وفق المقاييس واللوائح الأبدية

    لا شيء تغير

    ربما فقط التصرفات,الطقوس,والرقصات.

    حركة اليدين وهما تحميان الرأس

    مع ذلك بقيت على حالها

    الجسد ينكمش,يجاهد,يتمزق

    يسقط منهارا,يضم ركبتيه

    يزرق,ينتفخ,وينزف

    لاشيء تغير

    عدى جريان الأنهار,

    تعرج الغابات,السواحل,الصحاري,وأنهار الجليد

    وسط هذه المشاهد

    تدوّم الروح,

    تختفي,تعود,تقترب,تبتعد,

    غريبة عن نفسها,صعبة المنال,

    مرة مؤكدة الوجود,ومرة غير مؤكدة

    في حين يكون الجسد موجود, موجود, موجود

    ولا ملاذ يلجأ إليه

    *

    من ديوان:أناس على الجسر

    ترجمها عن البولونية:فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – تحت نجمة واحدة

    فيسوافا شيمبورسكا – تحت نجمة واحدة

    أعتذر للصدفة، لأنني أسميها الحتمية.

    أعتذر للحتمية إن كنت مع ذلك مخطئة.

    لا تغضبي أيتها السعادة، لأنني أعيشك وكأنك لي.

    لينس لي الأموات، أنهم بالكاد يومضون في الذاكرة.

    أعتذر من الوقت لكثرة ما أغفل من العالم

    في اللحظة الواحدة.

    أعتذر للحب القديم، لأنني أعتبر الجديد هو الأول.

    سامحيني أيتها الحروب البعيدة، لأنني أحمل الورود إلى البيت.

    اغفري لي أيتها الجراح المفتوحة، وخزي بإصبعي.

    أعتذر للمنادين من الهاوية، لأجل تسجيلات موسيقى الرقص.

    أعتذر من الناس في المحطات، لنومي في الخامسة صباحاً.

    اغفر لي أيها الأمل المقطوع، أنني أحياناً أضحك.

    اغفري لي أيتها الصحارى، أنني لا أسارع بملعقة ماء.

    وأنت أيها البازي، القابع من سنين، في نفس القفص،

    المحدق أبداً بلا حراك في نفس النقطة،

    سامحني حتى وإن كنت طائراً متخماً.

    أعتذر من الشجرة المقطوعة، لأرجل الطاولة الأربع.

    أعتذر من الأسئلة الكبيرة للأجوبة الصغيرة.

    أيتها الحقيقة، لا تعيريني كبير انتباه.

    أيها الوقار لا تؤاخذني.

    تحمل ياسر الوجود، حين أستل خيوط ذيل ثوبك.

    لا تحاكميني أيتها الروح، لأنني نادراً ما أمر بك.

    أعتذر لكل شيء لأنني لم أستطيع أن أكون في كل مكان.

    أعتذر لكل واحد لأنني لا أتقن أن أكون كل واحد

    وكل واحدة.

    أعرف، أنني ما دمت حية بلا شيء يشفع لي،

    لأنني بنفسي أقف عقبة في طريق نفسي

    لا تؤاخذني أيها الكلام، لأنني أستعير الكلمات الطنانة،

    ثم أضيف إليها الصعوبة، كي تبدو خفيفة.

    *

    ت. فهد حسين العبود

  • فيسوافا شيمبورسكا – سعادة الكتابة

    فيسوافا شيمبورسكا – سعادة الكتابة

    أين تمضي هذه الغزالة المكتوبة، في الغابة المكتوبة؟

    ألكي تشرب من الماء المكتوب

    الذي يعكس فمها كورق الكالك؟

    لماذا ترفع رأسها، هل تسمع شيئاً؟

    على أربعة أقدام، مستعارة من الحقيقة تقف،

    من تحت أصابعي تشنف آذانها.

    “الصمت”، هذا اللفظ أيضاً يصرصر على الورق

    ويلف

    الأغصان المنبثقة من كلمة “غابة”.

    على الورقة البيضاء تتحفز للقفز،

    الأحرف التي يمكن أن تصطف بشكل سيئ،

    الجمل المحيقة،

    التي لا منقذ منها.

    في قطرة الحبر، احتياطي كبير

    من صيادين بعين مغمضة،

    جاهزين للركض خلف قلم الحبر المنحدر،

    للإحاطة بالغزالة، للتسديد

    نسوا أن هذه ليست الحياة

    هو شيء آخر، يسوده قانون (الأسود على الأبيض)

    لمح البصر هنا سيطول كما أشاء،

    قابل للتقسيم إلى أبديات صغيرة،

    مفعمة بطلقات معلقة في الهواء.

    أبداً لن يحدث شيء هنا، إذا أمرت بذلك

    بدون إرادتي، حتى ورقة الشجر لن تسقط

    والعشب لن ينهرس تحت نقطة الحافر.

    هل يوجد إذن هكذا عالم مستقل

    أتحكم بمصيره؟

    زمن أربط حلقاته بالرموز؟

    سعادة الكتابة

    القدرة على الاستمرار

    انتقام اليد الفانية

    *

    ت. فهد حسين العبود

  • فكتور هوغو – دودة الأرض العاشقة لنجمة

    فكتور هوغو – دودة الأرض العاشقة لنجمة

    ..تهرب بلا هوادة

    نحو فضاء خالد وصاف

    نحو نور وفيّ للجميع

    تهرب نحو براءة السماء اللازوردية

    كي لا تلوث طهارتك الفخورة

    بطين وغبار دروبنا.

    كي تتمكن الغيوم والعواصف

    وكل ما يمر من فوق رؤوسنا

    المرور من تحت قدميك.

    لأنك تعرف أنك كنجمة بلا مدار

    يسير الإنسان على غير هدى.

    لأنك تعرف أن الظلم مستوطن

    في منازل الأحياء.

    وأن قلوبنا حلبة صراع

    تتجمع فيها الأهواء الطاغية

    وكل ما نحاول محاربته عبثاً

    حيث الأسود وحيث الذئاب

    وحيث النمور الجائعة

    تفترس الفضيلة والطهارة.

    *

    من مسرحية (روي بلاس)

  • فكتور هوغو – فيني فيدي فيشي

    فكتور هوغو – فيني فيدي فيشي

    كتبها بعيد وفاة ابنته ليبولدي

    *

    عشت ما فيه الكفاية، لذلك تراني متألماً

    أسير، فلا أجد مجرد ذراع إليها أتكىء

    أبتسم بالكاد للأطفال من حولي

    ولم أعد أستمتع حتى برؤية الزهور.

    .

    وفي الربيع،*

    أعيش ساعة الهروب من النهار

    لأني ويا للأسف، أشعر بتعاسة حزن دفين.

    .

    لقد هزم الأمل المشرق في نفسي

    وفي هذا الفصل الذي رائحة الورد فيه تفوح

    تريني يا ابنتي، أحلم بالظلال التي تحتها ترقدين

    لقد مات قلبي، وعشت ما فيه الكفاية.

    .

    وأنا لم أتهرب يوماً من واجبي

    فهاهو ذا أخدودي الذي شققته، وها هي ذا باقة أزهاري

    فقد عشت مبتسماً، أتعلم كل يوم من النعومة المزيد

    واقفاً بشموخ وإن كنت إلى جهة السر أميل.

    .

    وفعلت ما بوسعي، خدمت، سهرت

    وغالباً ما كنت ألاحظ أنهم يسخرون مني

    لكني لم أفهم يوماً لماذا كنت موضوع حقدهم

    وقد تألمت كثيراً من أجلهم وقدمت الكثير.

    .

    في هذا السجن الأرضي، حيث لا جناح به نطير

    أدميت ولم أشتكي، وخررت راكعاً

    حزيناً، منهكاً، وموضوع سخرية أخوتي المساجين

    لكني حملت حلقتي من السلسلة الأزلية.

    .

    وتراني اليوم وعيناي بالكاد تتفتحان

    لم أعد ألتفت حتى حين أنادى

    تملأني الدهشة ويغمرني الملل، كإنسان

    يستيقظ قبل الفجر، وفي الليل لم ينم.

    .

    لأني لم أعد أعبأ بسبب كسل التعيس

    بالرد حتى على صوت ينادي

    يا إلهي، افتح لي أبواب ليلك الداكن

    ودعني أذهب، أرجوك، دعني أتوارى.

    *

    (التأملات) فيكتور هوغو

    ترجمة أكرم أنطاكي

    * مقتطف من هذا المقطع

  • فكتور هوغو – إلى جين وحدها

    فكتور هوغو – إلى جين وحدها

    لا أهتم

    لا بالأبراح ولا بالأجراس

    ولا أدري شيئا عن ملكٍ أو ملكة

    أجهلُ ، وأقر بجهلي ،

    إن كان الكاهن يتعالى ، وإذا ما كان

    باليونانية أم باللاتينية يتلو القداس!

    أنسيل دموعا أم نمايل رقصاً؟

    وهل الأعشاش لها ثرثرة تتبادلها؟

    ماذا يتهادى في خلدي؟

    لا شيء سوى أني أعشق.

    يا جين! هل تدرين معارج أحلامي؟

    في نقلة عصفورٍ

    تتنقلها قدمكِ تلك البيضاء

    إذ تتخطين الجدول

    وتعرقلني أي الأشياء؟

    سلسلة لا مرئية

    يا جين- عبر الأفق تجرجرني

    نحو المنزلِ – أعني منزلكِ

    وتضايقني

    تلك الأجواء الباهرةُ،

    إلى مطرٍ تتحولُ ، وبحبكِ تصبحُ

    أوقات هناء في قلبي

    ما يشغلني يا جين

    أني أعشق زهرة ثوبكِ

    أكثر من كل نجوم الآفاق.

    *

    ترجمة: محمد السنباطي

  • فكتور هوغو – غداً… مع الفجر

    فكتور هوغو – غداً… مع الفجر

    ( مرت أربعة أعوام على وفاة ليوبولدين ابنة الشاعر، وهاهو هنا يستحضرها ويهمس إليها كما لو كانت تنبض بالحياة، وإنها تناديه وتنتظره ليضع على قبرها هديته المتواضعة بعد رحلة طولها 35 كيلومتراً عبر الشاطء الأيمن لنهر السين، حيث يبدأ من الهافر مع الفجر، سيرا على

    ***

    غداً…وقبيل الشروق سأمضي إليكِ

    وأعرف أنكِ تنتظرين قدومي

    وأعبرُ ذاك الجبل

    وأجتاز تلك المروجَ ولن أتأخر عنكِ كثيراً

    سأمضي أراقب ما في خيالي

    ولست أبالي بما يتراءى ولا ما يضجّ

    وحيداً غريباً ذراعاي مضمومتان ورأسي محدب

    أسيفاً… نهاري كليلي

    ولن أتطلع نحو المساء يُساقط ذهباً

    ولا للزوارق تأوي بعيداً إلى ” هارفلير”

    وحين أجيئكِ سوف أكلل قبركِ

    بالأغصن اليانعة.

    *

    ترجمة: محمد السنباطي

  • فكتور هوغو – الطفل

    فكتور هوغو – الطفل

    ما إن يشرق وجه الطفل

    حتى يصّايح أفراد العائلة الملتفون كدائرة حولَه

    تلمع كل الأعين إذ تلمع عيناه

    كل جبين جهم يتهلل له

    وسواء خضرَ”يونيو” أعتاب البيت

    أو أوقد “نوفمبر” نارا في الحجرة للدفء

    يأتي الطفل فتأتي البهجة ويهل النور

    نضحك ونصيح مراراً ونناديه

    وإذا يخطو ترتعد الأم

    نأخذ أحيانا في ثرثرة وأحاديث

    عن الوطن عن الدين عن الشعراء

    وعن روح تسمو بصلاة وتسابيح

    يتوقف كل حديث حين يهل الطفل

    فوداعا لسماءٍ ، وطنٍ ، شعراء وقديسين

    ليلاً… إذ نغفو حيث تهيم الروح بوديان الأحلام

    نسمع صوت إنين

    كصدى يتغلغل في أعواد الغاب

    يلمع فجرٌ كفنار، يوقظ أجراسا وعصافير

    يا طفل…

    أنت الفجر وروحي الوادي

    وبأجمل أزهار يتعطر إذ تستنشقهُ،

    روحي الغابة حيث الأفنان المظلمة تعج بهمس وشعاع فاتن

    لكَ أنت…

    ولأن عيونك ملآى بجمال لا يتناهى

    ولأن يديك الباسمتين

    لم تمتدا لضرر

    أو قدميك اليانعتين

    لم تتسخا بالوحل الكامن فينا

    يا رأساً قدسيا، يا طفلا أشقر

    يا ملكا ذا إكليل ذهبي

    كم هو حلو في بسمتهِ، في طيبتهِ

    في صوتٍ يتمنى أن ينطق أشياء وأشياء

    وبكاء ما أسرع أن يهدأ

    يترك نظرته تتجول في دهشة

    ويقدم روحا لحياة، وفما للقبلات

    يا رب احفظهُ

    واحفظ أحبابي، خلاني والأهل

    حتى أعدائي المنتصرين

    يا رب

    كيف أرى الصيف بلا أزهار؟

    والقفص بلا أطيار؟

    وخلية نحل ليس بها نحل؟

    والبيت بلا طفل؟

    *

    ترجمة: محمد السنباطي

  • فكتور هوغو – أغنية (3)

    فكتور هوغو – أغنية (3)

    الأنثى ؟ ماتت

    والذكرُ؟ فاز بهِ قِطٌّ

    والتهم عظامه

    من سوف يجيء إلى الأعشاش؟

    لا أحدٌ

    يا لصغار الأطيار المسكينة!

    غاب الراعي متهماً

    والكلب قضى نحبه

    والذئب يجول، يمد أحابيله

    من سوف يكون العين الساهرة على أمن حظائرَ مرتعدة؟

    لا أحدٌ

    يا لصغار الحملان المسكينة!

    في السجن الرجلُ

    وأين الأم؟

    في الملجأ…

    يرتعد المسكنُ في الريح فمن يبقى؟

    لا أحدٌ

    يا للأطفال البؤساء المنكوبين!!

    *

    ترجمة: محمد السنباطي

  • فكتور هوغو – أغنية (2)

    فكتور هوغو – أغنية (2)

    المعركة ابتدأت..كيف؟

    بتبسمها!!

    قالت: “هل

    تتكرم أن تكتب لي؟”

    – “كلمات؟”

    – “بل أشعاراً”

    – “لا أكتب شعراً قط!”

    وينساب الصمت

    بعد البسمة تأتي النظرةُ

    كم هي مزهوّة!

    وأنا ابن العشرين

    وأقول لنفسي عنها: شجرة ورد

    وبأفكارٍ بائسة لمراهق

    يتهدده الخطر الساحق

    ألزم نفسي وأفكر في الطهر وفي العفة

    والأخلاق السامية العليا

    يأخذني الصمت فهل يجعلني صمتي في عينيها

    ذا مقدرة وثبات؟

    بسمتها اللطف ونظرتها العفة

    بسمتها تلك ونظرتها

    في أعماق فؤادي تندسان

    وفجأة…

    تتغنى!! كيف أعبر عن تلك النغمات

    الآتية من الفردوس؟!

    هذا الصوت الرنان المفعم بالأشجان

    المنساب المتدرج في آهاته

    – ماهذا؟ [ أصرخُ] إنكِ شريرة

    لا يرحم سيفُكِ بؤس جراحي!

    *

    ترجمة: محمد السنباطي

  • فكتور هوغو – أغنية (1)

    فكتور هوغو – أغنية (1)

    ما كانت شغلي الشاغل… روز

    للغابة جئنا

    وتحدثنا في الأشياء المعهودة

    فيم تحدثنا؟ لا أذكر بعد

    كالمرمر كنت…برودة

    ومبالاتي مفقودة

    وأثرثر وهي بعينيها تسألني: ماذا بعد؟

    قطرات اللؤلؤ تنثرها الآفاق ندى

    والحرجاتُ علينا تلقي الظل

    وأنا…للجندب أصغي

    أما روز فتصغي للبلبل

    جاوزتُ العاشرة بستة أعوام

    نكداً كنت

    وكانت في العشرين، وتلمع عيناها

    ولها كان البلبل يشدو

    والجندب يصفر لي

    ممشوقة

    رفعت يدها البضة والمرتعدة

    تقطف وحدة من ثمر التوت

    وكأني!! لم أر يدها… تلك البيضاء!

    الماء الطازج ينساب

    يصنع فوق الطحلب شيئا كالمخملِ

    والغابات الشاسعة الساكنة تنام

    خلعت نعليها، وبأجمل أسلوب،

    وضعت في الماء الصافي قدما عاريةً

    وكأني!! لم أر تلك القدم العارية الشفافة!

    ما كان بوسعي أن أطريها

    كنا في الغابة، كانت حيناً تبتسمُ

    وحينا تتنهد

    لم أدرك روعتها، فتنتها، إلا بعد مغادرة الغاب

    قالت:لا بأس! علينا أن نمتنع عن التفكير بعودتنا ثانية

    لكني من لحظتها ما عدت أفكر إلا في هذا!!

    *

    ترجمة: محمد السنباطي