المدونة

  • قلبي مُترعٌ بجثث من خلتهم عشّاقاً- كاجال أحمد – ترجمة: صلاح برواري

    قلبي مُترعٌ بجثث من خلتهم عشّاقاً- كاجال أحمد – ترجمة: صلاح برواري

    عاشقةٌ أنا كحصرم

    ما أَعشَقَني… أَنا!

    كأني شَعْر فتاة

    منَدّى

    يقطر ماء

    ولا يجفّ أبداً.

    أو كأني

    شفتان مكتنزتان

    لإفريقي

    لحظة يقبّل الهواء!.

    ***

    ما أعشقني… أنا!

    منذ أمدٍّ

    تعتريني حمّى ليلية

    أقشعر منها

    وأهذي لأيام.

    ***

    تالله… قديم

    عمر حبي،

    وعشقي متجدد،

    متجدد… أبداً.

    لقد متّ

    أَلف ألف مرة

    في لقاءاتكَ،

    لكني

    أتصور دائماً

    أني أراكَ أوّل وهلة!.

    ***

    ما أولهني… أنا!

    كنتُ وحيدةً، وحدي

    حين حشرتُ رأسي

    في دار هذه الدنيا الفانية.

    يداي امتلأتا

    زعيقاً ومراثيَ

    كنت أقيمها لنفسي.

    ***

    وحيدة أَنا…

    حين أسير نحو الموت،

    يدايَ خاويتان

    وقلبي مقفر

    ورأسي خالٍ

    إلا من العشق!.

    ***

    ما أضلّني… أنا!

    أتخيّل حياتي

    حرفاً محتبساً

    بين شفتي العشق!.

    قلبي هذا…

    مترعٌ بجثث من

    خلتهم عشّاقاً،

    رغم أني لا أقتنع

    أن داخلي…

    تابوت!.

    ***

    ما أعشقني… أنا!

    كمنقار قان… لطائر

    في فم صغيره،

    أو كغيظٍ

    يتطاير من عينيّ السوداوين

    حين أغار بجنون!.

    عاشقةٌ… أنا

    كحصرمٍ

    يملأ فمكَ رضاباً

    ويندّي رموشك

    بالدمع.

    ***

    عاشقةٌ… أنا

    كالعشق ذاته

    حين يضرم النار في الروح

    ويصليها عذاباً وألماً!.

    عاشقةٌ… أنا

    كالعاشق ذاته

    حين يجنّ

    ويهيم على وجهه.

    ***

    أثمة أجمل من ذلك؟

    أأحلى منك؟

    أأرقّ منك؟

    أأقسى منك؟

    أيها العشق

    يا… أحلى مُصيبة!.

    ما أعشقني… أنا!

    ما أضلّني… أنا!.

    *

    *نص: كاجال أحمد
    *ترجمة: صلاح برواري

  • كلارا خانيس – قيس وليلى

    صورة شخصية للبطل

    *

    يدخل المجنون عاريا

    في حديقة الأزهار

    و تتوغل في روحه

    جمرة متقدة

    حيث لا وجه للجنة

    سوى وجه لي

    وجسدها كلمة حب

    و الحب هو عريه وغطاؤه

    من الجنون و السحر و المطلق و الوعي.

    .

    اعتراف الشاعر بصعوبة هدفه

    *

    أيها الساقي املأ الكأس

    لأغني عن كامل السيرة

    الذي حاز الشهرة

    العذرية

    رفض القيم

    الخروج على الشرف

    الاستسلام الكامل للحب

    حتى الجنون

    حتى الضياع

    في تيه صحراء نجد

    الممتدة بلا نهاية.

    .

    ابتهال صلاة

    *

    أنظري أيتها الروح المتجهمة إلى مدينة الحب المقدس

    المسي الحجر المتقد

    .

    و ادخلي إلى الخمر المعتق و انعكاس الضوء الأبدي

    و في البحر المجهول

    المسي المادة تسيل

    حتى لا يبقى

    سوى الجنون.

    .

    عندما انطلق المجنون إلى الصحراء

    *

    يحترق المجنون بالحب

    فتسيل الصحراء بالينابيع

    تبني الطيور في شعره أعشاشها

    و تتبعه الوحوش

    تحرس معبده لحما حيا

    و قلبه هو حجر ونار.

    .

    المجنون يناجي الجبل الذي يحسبه رفيقا فيجيبه الصدى

    *

    الجبل و الصدى يتحدثان

    مع آلامي

    أيها الصديق الوفي

    فلنجمع شفاهنا

    على الحجر الصلد

    الذي يرقب الهواء

    وخذ الألم

    يالصعوبة ساعة

    زمن الصحراء

    و يالصعوبة الابتعاد عن نجد

    حين يعبق الزهر

    الرياح

    وتسمع القطعان

    ترعى الوديان.

    .

    هنا يعلن موقفه في مواجهة الاتهامات التي يوجهها البعض إليه

    *

    عاريا

    لا يحتمل حزني

    حتى الهواء الهفيف

    هاربا من العالم

    و لا أجد مواسيا لهمومي

    سوى الوحوش

    في الصرخة

    يفتح الصوت صورا

    يحتمي فيها ألمي

    في نيران

    حارقة تطلبني حبيبتي

    و احتراقي يطلبه ألمي.

    .

    ليلى تلقي بسرها لشمعة وفراشة ليلية وسحابة

    *

    لشمعة تتمايل

    تسأل عن لون

    الحداد النابع من الدخان المتلاشي

    لا تزال تنبض بالحياة و تزاحم

    قلب المجنون

    تسأل الفراشة التي تقترب

    عن النبض الخفي

    فتفرد الأجنحة وتقدم نفسها إليها

    وترسم قلبي

    في الفضاء

    و للسحابة التي تمتص تنهداتها

    أتضرع إليها أن تبتعد عن المطر

    و تحول بقايا لهبنا إلى نار متقدة

    في شعلة واحدة

    نجم خالد

    يطوي سر حبنا

    أنا المجنون صوت ليلى

    الملتف بالصخب الذي يشف

    من جسد إلى جسد

    فتراه عيناك.

    .

    من الأشياء التي يقولها العاشق عندما يسمع اسم ليلى

    أبيات شعرية تنتشر فيما هي أركان للأرض الأربعة

    *

    هرب طائر من القلب

    عندما سمع اسمها

    وهرب جسدي كله

    حتى لآخر الأفرع

    يا جبال النعمان

    التي تحتضن قبائلنا

    دعي الرياح تحمل أصداء أصواتنا

    في أعالي الأشجار

    سوف أسكن

    لأرقب ظلالها

    لأنسى ظلي.

    .

    ينتبه العاشق إلى حقيقة مشاعره والى عطشه الذي لا يرويه النبع

    *

    ابحثوا عن الماء خلف الجبال

    بعيدا عن الخيام

    بعيدا عن نيران القبيلة

    بعيدا عن الرمال وكروم النخيل

    بعيدا عن آخر الإشارة

    حيث تضيع آثار أقدام الروح العارية

    في وسط الصحراء اللانهائية

    ابحثوا عن الماء

    في نبع الطيف الذي لا يجف

    ففي هذه البئر الخفي تنبت

    متعانقة كل الأشكال.

    .

    تأملات المجنون بعد أمن يبقى وحيدا مع الوحوش

    *

    سوف أعيش في اللاشيء

    بخطوط كفي

    أرسم وجهها في الرمال

    وسرعان ما تمحوها الريح

    ويترك الأشعار في اللاشيء

    تنزع من شفتي هذا الشكل الذي يشبه الكثبان

    فيسيل في الصحراء

    يضيع في الفضاء

    و يترك في اللاشيء

    مداعبات هذه الحيوانات

    التي يمر حبها الأخرس

    بلا أثر في الروح

    ليضيع في لاشيء

    و من نفس الجحيم

    للأفق الأعمى

    الذي استسلم له

    لأعانق اللاشيء.

    .

    عن كيف استقبل العاشق مع الوحوش خبر عرس حبيبته

    *

    تزوجت ليلى

    و المجنون ينفتح على الألم

    تنبت أشجار الحزن

    في أرض صدره السوداء

    و بألمه ودموعه تملتئ الأوراق.

    .

    ما كانت تراه ليلى أمام عينيها دائما

    *

    سراب لا ينتهي

    حيث أرى الصحراء تحترق

    تحترق في نيران الحب التي تختلط بالضيق

    وبوابة أفق الأحلام

    وبعد ذلك تشتعل الرمال

    و تصبح سريرا من نار

    يطمع فيه الشوق

    لينتهي فيه

    فلا المدى المظلم

    و لا ضوء النجوم الفاتر

    يمكنه أن يطفئ الروح المشتعلة

    والمطر المفاجئ

    الذي يفتح الجداول

    في الصخر الساخن

    لا يستطيع أن يطفئ الروح.

    .

    ليلى تنظر إلى ذلك الصعلوك الذي لم يكن سوى المجنون

    *

    تحت العمامة

    عينان

    كبلحتين تعرضان لي

    وتطلبان الحياة

    فلا الموسيقى ولا الرقص

    يوقفان الصفقة

    لحظة في قلبي ذلك المشهد

    كرم من النخيل يسكن في داخلي

    يحوم في أحضان خضراء.

    .

    حين يرى القبة السماوية سجينة الظلام

    يستحضر المجنون حبيبته

    *

    يبدأ الليل منتهاي

    فتوزع أعضائي في الضباب

    أين يكون صوتي

    وفي أي مكان

    إذا كان الجسد يتحول في الليل

    ويسلم المدى وجوده

    حيث الأنجم الخرساء

    و العصافير التي يلقيها القمر كالبرد

    تصبح علامات للصمت

    آه . يا منفى اسم حبيبتي

    الذي يسمح لي أن أصل في الأثير حتى حلمها

    أصل إلى شفتيها النائمتين

    لأسرق البعث من جديد

    و الآن تبزغ الشمس

    حيث يختلط الدم و الملح

    و الرمال تختلط بقلب من نار.

    .

    يتأمل الشاعر ما وقع من أحداث حتى هذه اللحظة

    *

    ليس سرابا ذلك الجمال

    الذي يحمي الحب في الصحراء

    لو انطلقت العيون في الفراغ

    في أعماق الروح الساكنة

    كالأخضر المنعم

    الذي ينتشر

    غازيا الجسد كله

    و يفتح نبع الصفاء

    حيث يشرب الغياب

    فيتحول اللامكان المطلق

    إلى فعل.

    .

    غزل ليلى حين تصل إلى مكان المجنون

    *

    يهرب عشقي المجنون

    يهيم إليك كعاصفة من رمال

    كالأمطار الموسمية تملأ أنهار الصحراء

    عشقي المجنون

    عشقي المجنون يتعمق

    في الأرض الخراب

    ينشر فيها أزهار الآنية

    اقطفها يا مجنون

    إنها اللحظة التي نحار فيها

    إلى الأبد.

    .

    كلام المجنون

    *

    ابتعدي يا حبيبتي

    لكي لا تهرب الصورة التي أحفظها لك

    و أحميها من كل العواصف

    لتنمو في داخلي

    و بها نكون الواحد

    فلتصب عيون الجسد بالعمى

    وليخصب المطر الروح بالمياه الصافية.

    .

    حين تشعر ليلى بقرب نهايتها

    ترى نظرة المجنون أمام عينيها

    *

    نظر إلي

    فامتلأ قلبي

    و ارتفع المدى على نار الدم

    و في أعالي الليل

    رفع القمر عش البرق

    كان مدار الحب دائريا

    و كانت الشمس الخفية

    تكشف عن توهجها الأبدي.

    .

    تعترف ليلى في لحظاتها الأخيرة بأن الحب محراب للعالم الآخر

    *

    أنت أيها القلب / الجنة

    الرمال الساكنة

    حجر النار المشتعل

    إلى أين أيها البرق تقودني

    هالة من التوافق تنحني في الباب

    في نعوتها

    يأخذني الذهب و الأشعة السبعة في دورانها

    تشتعل النار الخفية

    طاوية الظلال

    و أدخل كطائر.

    .

    في الأبيض اللانهائي

    يقول المجنون القصيدة الأخيرة

    قبل أن يقضي نحبه على

    قبر محبوبته

    *

    تراب في تراب ليلى

    وفي اللاشيء ضاع بهاؤها

    أن أكون لا شيء في اللاشيء

    هو مرادي

    فطريق الموت

    يجمعنا في العوالم الخفية.

    *

    ترجمة : محمد بنيس

  • كلاوديو بوتساني – سارق النار

    أرقص

    أرقص رقصة الأفكار العبقرية

    علي أمل أن تقولي لي شيئا جديدا

    أرقص رقصة الخاسرين الضائعين

    وأنا أعرف أن كل خطواتي سدي

    أرقص رقصة السعداء الساذجين

    اعتقادا مني أن عرقي يهم أحدَ

    أرقص رقصة المستفيدين

    وسأظل أرقص حتي تدفعين

    وأرقص، أرقص، أرقص

    حتي أغلب غطرستي

    أرقص، أرقص، أرقص

    والسبب ليس ذو أهميةِ

    أرقص رقصة الملاعين

    لأن الغضب يصل إلي صدري

    أرقص رقصة المدعين

    لأن أنت أيضا مدعية إذا كنت تؤمنين بمستواي

    أرقص رقصة المرفوضين

    فقد تدربت كثيرا أمام الأبواب المغلقة

    أرقص رقصة من لا يعانون

    هل تنتقلين إلي مكان آخر لو سمحت؟

    وأرقص، أرقص، أرقص

    ما دمت أستطيع أن أقف علي قدمي

    أرقص، أرقص، أرقص

    لأنك أنت التي طلبت مني

    ابحثْ فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    (تسجل بالصوت، قفص صدري ووحدة)

    .

    ابحث فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    التهم الكون إذا لم تفهمه

    بيوت صغيرة بأسقف منحدرة

    تدمع مطرا من مزاريبها الفاسدة

    عبير الأرض والأوراق والبرك

    ومناظر حزينة من رخام أبيض

    ابحث فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    التهم الكون إذا لم تفهمه

    ديدان ترقد تحت القاع العفن

    فئران تسبح في أنهار من الصلب

    دخان ضباب، سيارات سريعة

    تتصفح قطع الأسفلت الزائلة علي الطريق

    ابحث فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    التهم الكون إذا لم تفهمه

    ظلال الطين تمشي متعبة

    تهز الرأس المخروطية لأسفل

    أشباح ملتوية مطبوعة علي الجدار

    تذكر بالفرار والجياد في فريزلاند

    يبدأ الظلام في عرض ذهنك عليك

    بينما يصبح كل شيء فائرا أخضر

    أكون

    أنا الرسول

    الذي تركوه خارج العشاء الأخير

    أنا الجندي

    الذي وصل متأخرا إلي صخرة كوارتو

    أنا مسيح

    دين لا يؤمن به أحد

    .

    أنا المستبعد، الخارج علي القانون، الملعون الذي لا يستسلم

    أنا البطل

    الذي يموت في الصفحة الأولي

    أنا القط الأعور

    الذي لا تريد أي عجوز أن تداعبه

    أنا الحيوان الخائف من رهاب الماء

    الذي يعض اليد الممدودة بالرحمة

    .

    أنا المستبعد الخارج علي القانون الملعون الذي لا عمر له

    أنا الموجة الغريبة

    التي تبتلع المناشف والراديوهات

    أنا سوء الفهم

    الذي يؤدي إلي الشجار

    أنا الشيطان

    الذي هرب محبرة لوثر

    أنا شريط الفيلم

    الذي ينقطع في ذروة الحدث

    أنا المستبعد الخارج علي القانون، مسمار في الرأس

    أنا الكرة في لعبة الفليبر

    تسقط قبل الوصول إلي الرقم القياسي مباشرة

    أنا الهدف الذي أدخله في مرماي

    في الثانية الأخيرة

    أنا الطفل الذي ينخر

    ردا علي تعنيف الأم

    أنا خوف العشب

    الذي علي وشك أن يجزوه

    أنا المستبعد، الخارج علي القانون، هذه الصفحة منزوعة.

    لست أدري ما إذا كان البحر

    لست أدري ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج

    أو يتحملها

    لست أدري ما إذا

    كنت أنا

    المفكر

    أم فكرة عارضة

    وفي هذه الأيام

    حيث الملل الصيفي يغشي العين

    هناك دائما صرخة بعيدة

    تتقافز

    من صخرة إلي صخرة

    وهي تموت إلي جوار سرطان بحر

    وظهري العاصف بالريح

    ينفصل أقل وأقل

    وببطء

    عن منشفتي المالحة

    من هذا المنظور

    توجد شماسي وأشخاص

    هي أسهم عالقة

    علي الجدران الحصوية من حولي

    لها رؤوس مسمومة

    في الأقدام

    وما أزال لست أدري

    من الذي رماها نحوي

    ولماذا أخطأ التصويب

    لست أدري ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج

    أم يتحملها

    إن كان للإحساس معني

    وإذا كانت الحواس الخمسة تصنع إحساسا

    فكم مرة

    جعلتني أعود خائب الرجاء

    داخل جسدي

    أعود ثقيلا غليظا

    كأنني شاحنة ثقيلة عجلاتها مثقوبة

    ولم أكن أحس حتى بباب عيني

    ينغلق وراءي

    كم مرة

    رقصت لك طربا

    أنا و الذباب

    تحت المصباح

    كما في الصباح

    الذي لا أذهب فيه إلي المدرسة

    بسبب الأنفلونزا

    الآن تلك الرقصة

    ظلت بداخلي

    ترجف كل شيء

    القلم وقدر الحليب

    والكتب التي أقرأ

    والكتب التي أكتب

    إلام تستهدفين من جعلي أفكر

    إلا في كل ليل

    فقدت فيه النهار

    وفي هذه الشمس

    التي تعرف ماذا تعني كلمة ليل

    ولا حتي أي من تلك الظلمات الحقيقية

    التي قضيتها في فندق

    ضائعا بين الضباب والجليد

    أحاول أن تتطبع عيني

    علي رؤية صورتك

    دون مساعدة من تنهيدتك

    من عطرك

    من دقات ساعتك

    لست ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج

    أم يتحملها

    وتحت الشمس

    بعينين مغلقتين

    أفكر في الظلمة

    فكيف تزعمين أنني

    لا أفكر فيك

    عندما أكون وحدي في البيت

    أحل الرأس

    حتي أغير لمبة الأباجور

    وأفصل عني ذراعي

    حتي أعلق غطاءها

    وأضع قدمي

    مكان أذني

    حتي أسلي القط

    يمتعني جدا

    أن أسمعك تموئين

    تنظرين إلي جائعة

    عندئذ يكفي أن أفتح

    باب ثلاجتي القديمة

    أو باب بطنك

    سرطانات البحر أصبحت متعبة

    من جثث الصرخات البعيدة

    مكدسة أمام

    في أوكارها المنحدرة

    تسحبها

    غير واثقة

    في الأطفال المسلحين بأسلاك من حديد وشبكة

    قادرين علي مقاومة الشمس ساعات طويلة

    وعلي رفض وجبات الطعام والبطيخ

    فقط من أجل إخراج سرطان بحر من وكره

    وتعقبه

    واصطياده

    ورؤيته يموت

    بينما صرخة أخري بعيدة

    هي صدي لبالونات وضحكات

    لن تجد بعد أحدا

    ينقل جثمانها

    نحو مدافن الأصوات الصيفية

    تنغلق الشماسي

    كأنها قناديل بحر

    بينما أروح أجلس

    حتي أجعل ظهري

    يحاور الأفق

    أسمعه يتحدث دائما

    لكنني لا أراه أبدا

    مثلك

    إذا لم تكن هناك مرايا

    ولن أعرف أيضا

    إلي أي مدي أنت وظهري

    تتشابهان

    التعبيرات نفسها

    نفس الرغبة في البقاء قريبا مني

    ولكن علي طريقتكما

    .

    علي الصخور ترك

    الناس أفضل جزء فيهم

    قشر البطيخ

    أوراق مهملة

    أعقاب سجائر

    لست أدري ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج أم يتحملها

    أنا أيضا اليوم

    لم أفلح

    لا في إحصائها عددا

    ولا في إيقافها

    *

    ترجمها عن الإيطالية: د. حسين محمود

  • كلود إستيبان – طيران ليلي

    رحلوا كلهم.

    الجنرالات الأربعة

    أعرف ذلك الآخرون أيضا

    الذين من دون رتب

    الذين، لا يعرفون

    ان كانت ستشرق الشمس غدا.

    قروي

    صار بلا قرية، ضجة

    النمال الثابتة على الرمل.

    رحلوا كلهم. خطأ

    أم صواب. على الشاشة

    يصرخ رجل

    بدون أن يصرخ.

    قاسية هي اللغة، ألمها

    أقسى

    حين تستنفد

    على سفح الأسنان

    على الخبز

    قروي. يستمر

    في الكينونة

    عبر عيني اللتين

    بلا فضاء.

    طيران في الليل. كم

    تمتد اسبانيا حولي.

    كم الصمت.

    (26 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – أمام البحر

    أنظر، أنظر جيدا

    في حال إن.

    في حال لم تبحر الباخرة

    نحو دروب أخرى، مرافئ

    أخرى

    بلا كراكي بلا بكرة

    البحر، هنا، يقاوم

    الشمس، كل ما هو

    صلب، بسيط

    من يتكلم

    يجد هنا جوابا

    ووقارا

    من يتكلم هنا

    يعرف كيف يصارع الظل

    وأحلام باخرة غير موجودة.

    أنظر، أنظر جيدا

    جنوب يدوم، يتشبث

    في مداره.

    وأنت، بلا نظرة

    تنظر الى البعيد

    (27 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – ممرّات

    لنترك الباب مفتوحا

    خلال الليل

    كلا، من فضلكم. لا ان

    كانت الريح تتخثر

    الى حجارة ناعمة

    الى هواء لا يتنشق، في

    الرئة الرمادية.

    كلا، من المحتمل

    أن يقترب رأس

    تسريحة امرأة،

    فرضية ما.

    دعوها تأتِ، لتمر

    ولتتوه،

    ظل مسكين بلا جسد

    بين الجدران

    بين بقع الدماء

    التي بلا رائحة

    اتركوا الباب

    مفتوحا لمن يرغب

    في الذهاب والمجيء

    بين نافذتين

    من دون غد.

    (27 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – فندق سياحي

    انكليزي يقول: أأنت على ما يرام؟

    لكنني لا أهز ساكنا.

    امرأة تفقد مشطها وتبكي.

    لكنني في مكان آخر.

    عصفور أي عصفور؟

    ينتظر فتات الخبز

    لكنني لا أراه

    موجود وغير موجود. تنقصني

    الكلمات الكبيرة

    التي كانت كلمات أمير

    على سوره.

    فاسق، الوقت

    في الدانمارك

    والحفرة في أمانتها

    بارعة، مطمئنة.

    (27 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – صباح

    النهار الذي لم يكن

    يستمر في العودة

    يهبط الى الشارع

    ويتسكع

    بين السترات الجديدة والقناني

    لاحسا الواجهات

    مذهبا التماثيل

    النهار الذي لم يكن

    لا يدافع عن نفسه. ليس

    بحاجة لأن يرى. يعرف

    كل شيء.

    من سيحيا ومن سبق

    وحمل

    شارة الموت في عروته

    النهار الذي لم يكن

    لا يعرفني أبدا

    ويصطدم بي على الأرصفة

    (28 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – اسم محفور

    أعادوه الى الأرض

    كي ينسوه.

    طبعوه

    على الورق

    حفروه على الحجر الأسود.

    غطوه بالملح

    والاسمنت

    لينام وحده

    بلا هدف،

    ولكي لا يعود ويتألم بين الأحياء.

    هذا ما حصل. خلال

    يوم إضافي

    القانون بالضبط

    وهو في الأسفل، بلا

    شفتين، بلا وجنتين

    لتكشفه الشمس!

    ليرسمه النور

    بريشته الصغيرة.

    (28 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – مضيق

    التاريخ هو نفسه

    دائما ريح وقبضات.

    والصرخة

    فيما وراء البحار، حتى

    الشمس

    هنا، كما

    أنفسنا، منذ عشرة قرون

    منذ عشر سنوات، لم أعد

    أعرف.

    لحاء شجرة

    يقاوم بشكل سيئ

    ان لم يعتن به الاه

    لكن الاله رحل.

    فبقيت السيوف

    القبضات

    الرياح وجملها التي بلا معنى.

    أتوقف

    وأراك تصعد السلالم

    بلا نهاية.

    (28 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كورت توخولسكي – يدا الأم

    كورت توخولسكي – يدا الأم

    — أنتِ قطعتِ لنا خبز الصباح

    وحضّرت لنا القهوة

    ووزّعتِ علينا الابريق

    ونظّفتِ وحكتِ

    وحرّكتِ وعملتِ،

    كل هذا فعلتِه بيديكِ.

    .

    — أنتِ غطّيتِ الحليب،

    ودسستِ في جيوبنا حبّات الحلوى

    ووزّعتِ علينا الجرائد

    وعددت قمصاننا

    وقشّرتِ حبات البطاطا،

    كل هذا فعلتِه بيديك.

    .

    — أنتِ، في بعض الأحيان،

    عندما كنا أشقياء،

    كنتِ تصفعيننا على رؤوسنا.

    أنتِ ربّيتنا

    كنّا ثمانية،

    لم يبقَ منّا سوى ستة،

    كل هذا فعلتِه بيديكِ.

    .

    — كانت يداكِ في الدفء، وفي البرد

    انهما الآن عجوزان،

    اقتربت الآن من النهاية.

    إننا نقف الآن هنا،

    ثم نأتي إليك

    نقبّل يديك ونلمسهما.

    عيون في المدينة الكبيرة

    .

    — عندما تذهب الى عملك

    في الصباح الباكر،

    عندما تقف في محطة القطار

    برفقة أحزانك ومشاكلك:

    تريك المدينة

    بريق الإسفلت،

    وفي هذا التجمع البشري،

    ملايين الوجوه:

    عينان غريبتان، لمحة بصر سريعة،

    الحاجبان، المقلتان، الجفنان. ما كان هذا؟ ربما سعادة حياتك، لكنها تمضي وتغيب، أبدا.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • كورت توخولسكي – تمشي طوال حياتك

    كورت توخولسكي – تمشي طوال حياتك

    — تمشي طوال حياتك

    في ألوف الشوارع

    ترى في سيرك،

    كل ما نسيك.

    عين تغمز، روح تنشد.

    ووجدتَ

    لبضع ثوان فقط،

    عينين غريبين، لمحة بصر سريعة، الحاجبين، المقلتين، الجفنين.

    ما كان هذا؟ ما من إنسان يستطيع أن يعيد الوقت إلى الوراء،

    كل شيء ينتهي، يمضي، ولا يعود البتة.

    .

    — عليك أن تتسكع، في طريقك عبر المدن.

    وطالما ينبض قلبك،

    ترى هذا “الآخر” الغريب.

    قد يكون عدوا،

    قد يكون صديقاً،

    قد يكون رفيقك في القتال،

    يمر قربك ثم يمضي.

    عينان غريبتان، لمحة بصر سريعة،

    الحاجبان، المقلتان، الجفنان.

    ما كان هذا؟ قطعة صغيرة من البشرية الكبرى. كل شيء يمضي ويغيب، الى غير رجعة.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • كورت توخولسكي – الحلم

    كورت توخولسكي – الحلم

    — بلى، هذا ما أتمناه:

    فيللا وسط حديقة خضراء مع سطيحة كبيرة،

    قبالة بحر البلطيك، ورا ء شارع فريدريش،

    تطل على منظر جميل ريفي ومديني،

    كما اتمنى ان ارى في الحمام قمة الجبل،

    وأن تكون عند المساء صالة السينما غير بعيدة.

    كل هذا بسيط، وغاية في التواضع:

    .

    — تسع غرف، بل عشر!

    حديقة مسقوفة، حيث تنتصب عالية أشجار السنديان، راديو، تدفئة مركزية، مكنسة كهربائية،

    خدم مهذبون وصمّ

    امرأة لطيفة، متميزة ومثيرة،

    (وأخرى لنهايات الأسبوع)،

    ومكتبة وأدواتها،

    عزلة ما وطنين الدبابير.

    .

    — في الإسطبل: حصانا بوني وأربعة أحصنة أصيلة،

    ثماني سيارات، دراجة نارية، كلها تسير طبعا من تلقائها. كم قد يكون هذا مضحكا!

    وتذهب أحيانا في نزهة صيد حيوانات الغابة.

    .

    — بلى، وهذا ما كنت نسيته تماما:

    طبخٌ من الدرجة الأولى، افضل المأكولات،

    نبيذ معتق في كؤوس جميلة،

    ومع ذلك تبقى نحيفا كالأنقليس.

    والمال. وقسط من الزينة.

    ومليون آخر، ومليون آخر.

    والسفر. وحياة سعيدة ومتنوعة.

    وأطفال رائعون. وصحة دائمة.

    .

    — بلى، هذا ما أتمناه!

    لكن كيف هي الأمور في هذه الدنيا:

    أحيانا تبدو متواضعة، كما نتعلم فقط شيئا فشيئا،

    والسعادة في هذه الدنيا

    دائما تخيّبك، في أي حال، قليلا.

    إن كان لديك مال، لا يكون لديك امرأة.

    إن كانت لديك امرأة، ينقصك المال.

    إن كان لديك الغيشا، تزعجك مروحتها اليدوية:

    ثم سرعان ما نفتقر الى النبيذ، سرعان ما نفتقر الى الكأس.

    دائما ثمة شيء.

    اطمئن.

    في كل سعادة خدش صغير.

    ونرغب في الكثير: أن نملك. أن نكون.

    وان يكون كل شيء صائبا.

    لكن أن نحصل على كل شيء، فهذا أمر نادر.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • كوستاس كاريوتاكيس – انتحارات متخيَّلة

    كوستاس كاريوتاكيس – انتحارات متخيَّلة

    يديرون المفتاح في الباب؛ يُخرجون

    رسائلهم القديمة، المخبّأة بعناية،

    يقرأونها بصمت، ثم يجرجرون

    أقدامهم للمرة الأخيرة.

    .

    يقولون: حياتنا كانت مأساة.

    يا إلهي! كم كانت ضحكة الناس المرعبة،

    والدموع، والعرق، وحنين

    السماوات، ووحدة المشهد.

    .

    يفقون هناك عند النافذة، محدّقين في الأشجار، في الأطفال، في الطبيعة كلها،

    في عمّال البناء الذين يُعملون مطارقهم في البعيد،

    في الشمس التي تريد أن تغرب الى الأبد.

    .

    قضي الأمر. ها هي رسالة الوداع:

    موجزة كما ينبغي، عميقة، وبسيطة،

    طافحة باللامبالاة والتسامح

    حيال من سيقرأها ويبكي.

    .

    ينظرون في المرآة، ينظرون في الساعة،

    يتساءلون هل الانتحار جنونٌ ربما، أو غلطة.

    يهمسون: “قضي الأمر الآن”؛

    لكنهم طبعا، في أعماقهم، سيؤجلون التنفيذ.

    (عن لغة وسيطة: الانكليزية)

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • كوليت مانيي – حين يشتعل الجمر

    كوليت مانيي – حين يشتعل الجمر

    كنا سبعة عشر شخصاً تحت قمر صغير

    كانت المسيرة خطرة

    أرنستو تشي غيفارا

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    ثلاثون يوماً بين ريح

    السييرا و غيومها

    خلفنا البحر و السهول

    و أمامنا حقول الأرز

    الأشواك , الغبار , اللسعات

    و الريح

    ليس جلدنا إلاّ معطف الشقاء

    احرق حقول القصب

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    مضى على ذلك اثنتا عشرة سنة في مرفأ توكسبان

    كانت النيران مطفأة و من الغرانما

    كانت الصرة تخرج الى الأبدية

    عطر الورقة الكوبية

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    ثمة أراضي أخرى في هذا العالم

    تطلب بقوتي المتواضعة

    أترك لكوبا القسم الأطهر

    من آمالي في البناء

    و الأغراء من بين الكائنات

    التي أحبها

    التشريفات انها تربحني

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    إضرب اليانكي بقسوى

    يا أخي في غواتيمالا , و في كولومبيا

    في فنزويلا

    أضرب اليانكي بقسوى

    يا أخي في بوليفيا , في البرازيل

    أضرب اليانكي بقسوى

    حين يشتعل الجمر

    علينا الاّ نرى سوى الضوء

    أرنستو تشي غيفارا

    لا يهم المكان الذي سيفاجئناالموت فيه

    ليكن قدومه سعداً

    شرط أن يكون طلبنا مستجاباً

    في أن تمتد أياد أخرى

    لتلتقط السلاح

  • كاثي سونغ – رحيل

    “واهياوا” ما تزال

    بلدة حمراء ترابية

    حيث الرائحة اللزجة

    للأناناس المقطوف

    والمرمي في الحقول الواطئة

    تتصاعدُ لتختلطَ

    بالأوراق الشوكية

    للصبّار

    في الوادي المجاور.

    .

    عشنا هناك

    قرب الحافّة

    حيث السّحلبية تنمو عالياً

    مثل الفوانيس في الليل،

    وحيث ثمار الحبّ تنضجُ

    على الأغصان

    قبل أن يتمّ قطافها.

    .

    ترعرعنا هناك

    في المطر الراسخ

    الذي يهطل مثل ستائر بنية اللون

    تختلسُ أمّي النظرَ من خلالها:

    مساحات من الكآبة.

    كانت تُبقي الأطفال تحت أغطيتهم.

    بنينا بيوتاً داخل بيوت،

    نازعين الوسائد والشراشف

    عن سرير أهالينا،

    وشيدنا جدراناً خارج

    مجلة (ناشنال جيوغرافيك)

    التي كان والدي يتابعها منذ سنوات.

    لطالما أشبعنا جوعَنا

    على تلك الصور من كل أنحاء العالم،

    فيما كان الوحلُ ينقّط

    من النوافذ،

    فوق الأوراق الخضر الكابية

    لسعَفِ البلح

    ونحن نأكل السبانخ.

    كان الندى الناعم ينمو على شكل خواتم

    حول المغسلة

    فيما حشرات الميئنية

    تسبح عبر الأنابيب

    على أقدام كثيرة،

    والفطرُ ينمو

    حول أصابعنا الصغيرة

    جاعلاً كلّ شيءٍ

    زلِقَ الملمس.

    كنّا موسوسين وشاحبين.

    .

    ذات ليلة أتذكّر

    كيف أنّ أختي صرخت.

    كل الأضواء في المنزل

    أنيرت دفعةً واحدة.

    في السطوع المفاجئ

    اندفعنا إلى غرفتها،

    ووجدناها متكوّرة

    في الزاوية الأبعد للسرير،

    فستان نومها مشدودٌ إلى جسدها بطريقة غريبة،

    عيناها كبيرتان كعينيّ،

    تحدّقان بعيني الخفّاش

    الملتصق على الشاشة.

    .

    لكنّ أظافره القارضة

    سرعان ما انفكّت أخيراً

    ما إن لمسَ أبي فروَ جسدِه

    بعصا المكنسة.

    أجنحة مائية

    الصباحاتُ له،

    زرقاء وبيضاء،

    مثل غطاء الطّاولة عند الفطور.

    إنه سعيد في المنزل،

    وبنقرةِ ملعقةٍ

    يسحبُ العصافير

    إلى تحت كرسيه.

    يغنّي فتختفي الصحونُ.

    .

    أو حاملاً قلمَ الطباشير كشمعةٍ،

    يرسمُ دائرةً.

    إنّه يعسوبهُ رقم مائة،

    طالباً المزيد من الورق،

    وهذا اليعسوب أحمر الجناحين

    مثل الآخرين،

    يريدهُ أن يطيرَ، ببساطة،

    بالانحناءة العفويةِ لتوقيعهِ.

    .

    يسمّيها أجنحةً مائيةً،

    تلك المصاقل التي لفّها حول ذراعِه.

    أرتدي فستاناً من القلق،

    وأكنسُ عصافيرَ الصباح.

    إلى الماءِ يعودُ،

    غاطساً حيث البرودة،

    متوثباً، صارخاً في وجه الشمس.

    من هنا، يبدو الماءُ مرشوشاً بالذهب.

    .

    أراقبُ الدوائرَ

    التي يصنعُها جسدُه الصغيرُ

    تتموّجُ وتهفّ،

    ثمّ تتبعثرُ كالصّدى،

    إلى جسدِ الماءِ، والضوءِ والهواء.

    بصمتُه على الماء

    لا تُعمّرُ إلاّ قليلاً،

    مثل رجفةٍ عابرة لجناحِ يعسوب.

    .

    ذاك هو الحزن، أقولُ لنفسي،

    الصباح الذي اختاره ليتركَ جناحيه خلفه،

    ذلك أنّه لن يتذكّرَ

    بأنه هو والجمالُ صنوان،

    يعبرُ الماءَ، محمولاً على الهواء تقريباً،

    في أوّل طيران منفردٍ له.

    سوف أكتبُ: “كيف لم يكن بمقدوره

    أن يحتوي نشوتَه”.

    في الجانب الآخر،

    وفي إطار زمني آخر،

    ينتظرني ـ

    بما أنني تجاوزتُ للتوّ جسدَه،

    الذي انزلق منّي كسمكة،

    سابحاً، متحرّراً من نفسِه.

    *

    ترجمة: عابد إسماعيل

  • كاثي سونغ – أخت ضائعة

    -1-

    في الصين،

    الفلاحون أيضاً يُسَمّون أولى بناتهنّ (ملفت)ـ

    الصخرة في الحقول البعيدة

    يمكن أن ترطّب الفصلَ الجافّ

    ويمكنها أن تجعلَ الرجالَ يحرّكون جبالاً

    فالخضرةُ الشّافية للهضابِ الداخلية

    تلمعُ مثل قطعٍ من البطيخ الشتوي.

    .

    والبناتُ ممتنّات جداً:

    لم يسبق لهنّ أن غادرن المنزل.

    أن يتحرّكن بحرية فذلك بذخٌ

    سُرِقَ منهنّ منذ الولادة.

    هنّ يجمعن الصَبر، عوضاً عن ذلك،

    ويتعلّمن المشي بأحذيةٍ

    لها حجمُ فناجين الشاي

    ومن دون كسر ـ

    قوسُ تحرّكاتهن هاجعٌ مثل صفصافةٍ راسخةٍ،

    فائضٌ عن الحاجة مثل دجاجاتِ المزرعة.

    لكنهنّ يوغلن بعيداً

    في فنّ العيش،

    ويتعلّمن كيف يفرشن أرز العائلة

    ويخرسن الجنّ

    والمعد الخاوية.

    ـ2 ـ

    ثمة أخت

    عبر المحيط،

    تخلّت عن اسمِها

    مخفّفةً الأخضرَ الغامقَ

    بزرقةِ المحيط الهادي.

    فوق مدّ من الجراد

    سبحت مع الأخريات

    لتغمرَ شاطئاً آخر.

    في أميركا ثمة دروبٌ كثيرة

    ويمكن للنساء أن يتنزّهن مع الرجال.

    .

    ولكن في برّيةٍ أخرى،

    الاحتمالات،

    الوحدة،

    يمكن أن تلتفّ

    وتخنقَ المرءَ مثل علّيق الغابة.

    اكتشفتِ أنكِ تحتاجين للصّين:

    هويتُكِ الوحيدةُ الهشّةُ،

    مثل حلقةٍ زرقاء

    مقفلةٍ كالقيد حول معصمِك.

    تتذكّرينَ أمّكِ

    التي مشت لقرونٍ طويلة،

    بلا قدمين ـ

    وهاأنتِ، مثلها، لا تتركينَ آثارَ أقدامٍ

    فقط لأنّ محيطاً بأسره يفصلُ بينكما ـ

    ذاك الفضاء المتواصلُ لتمرّدكِ.

    *

    ترجمة: عابد إسماعيل

  • كارلوس درموند دي آندرادي – البحث عن الشِعر

    لا تكتب شِعراً عمّا يحدث.

    ما من شيء، في حضرة الشِعر، يولدُ أو يموت.

    مقارنةً به، ما الحياة إلاّ شمس خامدة

    لا دفء فيها ولا نور.

    الصداقات، أعياد الميلاد، الأمور الشخصيّة، لا تهمّ.

    لا تكتب شِعراً بالجسد،

    فذلك الجسد الممتاز، الكامل، المنعَّم يعترض على السيَلان الغنائي.

    غضبك، تشنّجات لذّاتك أو ألملك في الظلام، لا تعني شيئاً.

    لا تتبجّح بإظهار أحاسيسك

    التي تستفيد من الإلتباس وتقوم برحلة طويلة.

    ما تفكر أو تشعر به، لم يقارب أن يكون شعراً بعد.

    .

    لا تغنِّ مفاتن مدينتك، دعها وشأنها.

    الأغنية ليست حركة الآلات، أو سرّ البيوت.

    إنّها ليست موسيقى سُمعت بشكل عابر،

    ولا ضجيج البحر في الشوارع التي تحاذي حواف الزبَد.

    الأغنية ليست الطبيعة

    أو بشراً في مجتمع.

    لا المطر ولا الليل يعنيان لها شيئاً،

    أو التعب أو الأمل.

    فالشِعر: إنّك لا تناله من الأشياء،

    يحذف كلا الموضوع والمادة.

    .

    لا تفعل الدراما، لا تستثر،

    لا تتحرَّ. لا تضيّع الوقت في قول الأكاذيب.

    لا تقلق.

    إنّ يختك العاجيّ، حذاءكَ الماسيّ،

    ترّهاتك وتطيّراتك، وهياكل العائلة العظمية

    تختفي كلّها في منعطف الزمان، فهي لا تسوى شيئاً.

    .

    لا تبتعث

    طفولتك المدفونة المليئة بالشجن.

    لا تتأرجح بين المرآة

    وذاكرتك المتلاشية.

    ما يتلاشى لم يكن شِعراً

    ما ينكسر، لم يكن من البلّور.

    .

    إخترق، خفيةً، ملكوت الكلمات.

    هنا تضطجع القصائد بانتظار أن تُكتب.

    إنّها مشلولة، لكنّها غير يائسة.

    كلّ شيء هادئ وطريّ على السطح الذي لم يُلمَس.

    إنّها، هنا، وحيدة وخرساء، في حالة القاموس.

    قَبْل أنْ تكتبها، عليك أنْ تعيش مع قصائدك،

    إذا كانت غامضة، عليك باالصبر. إذا استثارتك، كن هادئ الأعصاب.

    إنتظر أن تتجسّد كلّ واحدة وتستهلك نفسها في سلطان اللغة

    وسلطان الصمت.

    لا تجبر القصيدة على الخروج من الصراط.

    لا تلتقط من الأرض القصيدة التي ضاعت.

    لا تُطْرِ القصيدة. إقبلْ بها

    كما أنّها ستقبل شكلها الخاص، نهائيّاً وثابتاً في الفضاء

    .

    إقترب وتأمّل الكلمات.

    لكلّ منها

    ألفُ وجه سرّي تحت وجهها الحيادي

    وتسألك، دون أن تأبه بالجواب

    الذي ستعطيه، سواءً كان بائساً أو مرعباً:

    هل جئتَ بالمفتاح؟

    .

    إنتبه:

    إنّ الكلمات، محرومةً من اللحن والمعنى

    قد لاذت بالليل.

    إنّها تتقلّب وهي ما زالت فاترةً ومشبّعة بالنوم

    في نهر صعب، وتستحيل إلى احتقار.

    *

    ترجمها سركون بولص

  • كارلوس درموند دي آندرادي – العالم كبير

    العالم كبير , يقف

    في هذه الشرفة على البحر

    البحر كبير , يقف

    في السرير , ينام حيث نحب بعضنا

    الحب كبير , يقف

    في فضاء القبلة الصغيرة

    *

    ترجمة إسكندر حبش

  • كارولين هارتج – إفصاح

    مرّة في العيون الدّاكنة للآخر:

    هكذا رأيناك وأنت تأتي

    في يوم رائق حلو

    يستطيع المرء أن يرى بعيدا

    تحت الأيكة من الطّيور المزغردة

    خلل الورق الباهت من العام الماضي

    ينكسر عشب طريّ

    عند المنحدر بالقرب من النّبع

    حيث لا يصل أحد

    في الجيب

    قطعة من ورق رقيق

    بخرير مفتون:

    خيط من اللآلىء العمود الفقري

    مشط منقّش القفص الصّدري

    ليمونة بشرائح

    تطرق-

    القلب

    مدفوعا من قبل

    نعم غير متوقّفة

    مرّة في العيون الدّاكنة للآخر:

    هكذا رأيناك تقبل آتيا.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف