المدونة

  • كيم أدونيزيو – أُغنية عذراء

    كيم أدونيزيو – أُغنية عذراء

    إلى آيا في الخامسة عشرة

    نديّة الشعر من بعد الاستحمام، تكوّرين نفسك

    على الكنبة رأساً على عقب. تقرئين.

    وإحدى يديك غاطسة بكسل في وعاء

    البسكويت الذي رسم على أغلفته سمكات ذهبية تبتسم.

    أظنّ أنها أسماك تنمو وتسبح

    في الهواء لتصل إليك.

    فتاتي الصغيرة،

    معجزتي الصغيرة، السمكات تتضاعف.

    في الساعات السوداء حين أستلقي مؤرقة،

    على حافة الغرق، ثقيلة الرأس،

    وجهك هو الطُعم الساطع الذي أصبو إليه،

    صنّارة الحبّ تخزني،

    تجذبني،

    نظيفة، إلى أعلى.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – الغرفة

    كيم أدونيزيو – الغرفة

    عند الباب كلّ ضيف مثقل بأسف.

    امرأة بشال أبيض تصحب

    عائلة من الموتى. كانت في المطبخ

    حين ضربَ الزلزال، سمعت صراخ

    أولادها في الغرفة المنهارة، رأت

    أجسادهم وهي تُخرج، معفّرة، من تحت الأنقاض.

    تضع أسماءهم الواحد بعد الآخر

    على الميزان، تطويهم

    كالغسيل وتدخل.

    رجل متعب يتردد محرجاً ثم

    يضع خصيتيه وقضيبه المقطوع على الصينيّة.

    بعد ثانية يعاود سحبها بسرعة

    ويعيدها إلى جيبه. العاشقان وراءه يشبكان ذراعيهما

    ويدخلان كواحد، بعد أن زانا

    حفنة من خلايا T ..(*) ، غبار يدوّم

    خلفهما.

    أنت التالية بقلبك المحطم حديثاً.

    لكنك تقفين متردّدة.

    تستطيعين أن تري كم أنت مثيرة للشفقة،

    كيف سيستلقي قلبك هناك مقهوراً،

    قطعة لحم على الميزان (**)،

    الإبرة التي فوقه ترف عند الصفر.

    فجأة

    تشعرين بالخزي من كونك بشرية.

    تقفين هنا

    محدقة بغباوة إلى داخل الغرفة: قصص ونحيب،

    بضعة عناقات، ومقاطع من أغنيات.

    لا تستطيعين تخيل السعادة في ظروف كهذه،

    أو لمَ أنت هنا مع حزنك

    على لا شيء ـــ وجه، جسد نجحت في نسيانه

    لساعات، سيتحولان بالتدرج، في لحظة،

    تدركين ذلك، ندماً قاتماً ـــ

    واثقة من أنك لا تنتمين إلى هذا المكان، تديرين ظهرك

    للذهاب إلى البيت لتكوني وحيدة مع تلفزيونك

    وربما مع شراب قاس يقي قلبك من الأنين.

    لكن الرواق محتشد بأناس آخرين يدفعون بك إلى العتبة،

    كل منهم لا يطيق صبراً للدخول،

    لذا تفعلين الشيء الوحيد القادرة عليه:

    تضعين حملك ليزنه الملاك

    ويرجعه إليك،

    ثم تدخلين غرفة الأحياء.

    __________

    * الخلايا المساعدة في الجهاز المناعي الخلوي

    **في الأصل الوضم: خشبة غليظة يقطع عليها الجزار اللحم

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – المطلقة تتخيّل المصالحة

    كيم أدونيزيو – المطلقة تتخيّل المصالحة

    أغمض عيني.

    تقول دعينا نحاول.

    تمنحني ساعات من النوم، تملأ الزجاجات الفارغة

    بالليكور ثانية، تعاود بناء الغرفة المظلمة التي تروحُ

    بطبع الصور من تلقائها: تطفو صورك

    على بعضها في الأوعية، تحت الوميض المتوهّج للضوء،

    إنها أفضل من الجنس

    والجنس رائع إلى حد لا يصدّق.

    لا أستطيع التوقّف عن (المجيء) (*)

    أم لعلّه الذهاب.

    أطر الصور التي حطّمها

    تعاود التشكل، وتطير إلى الجدران.

    الأسماك التي في عمق الحوض تصعد إلى السطح.

    كنت أعلم أنك ستفعلها.

    علمت أنك لا تستطيع البقاء بعيداً،

    علمت أنك ستظهر ذات يوم.

    لست غاضبة حتى من أنك تأخرت كثيراً. أنظر،

    إنني أحرق كل الأوراق التي تقول

    إننا انتهينا حقاً. الرماد في كل مكان.

    لنقبّل بعضنا. أغمض عينيك.

    لسنا هنا بأية حال.

    كل شيء ممتاز، حبيبي، لم نكن مرّة

    رائعين إلى هذا الحد.

    __________

    * أي بلوغ النشوة

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – النداء الأخير

    كيم أدونيزيو – النداء الأخير

    إنها الساعة حين الجميع سكارى

    والحانة رائعة، الموسيقى

    تحلق فوق الموائد الحمراء،

    الدخان يتصاعد من السكائر المتروكة كما في كل كأس

    ينزلق الثلج ويذوب في بعضه؛

    إنها الساعة حين يكِز غريب غريباً آخر

    ويقول محدقاً في الخطوط الضبابية في مساكب الشراب،

    سمعت أنهم في فرنسا منعوا عبّ الشراب دفعة واحدة (*)

    والرجل الثاني يومئ برأسه

    ويُلقي به على سطح البار الأملس،

    غير مبال إذا مات هناك،

    راغباً في الواقع، في أن يموت هناك

    بين الأصدقاء الطيبين الذين التقاهم الليلة،

    خده بركة مبلّلة من البيرة المراقة.

    إنها الساعة حين تنهضُ المرأة عند الزاوية

    وتسير مترنّحة إلى وسط الحانة،

    تاركة كنزتها متدلية على الكرسي.

    أحدهم يدعو الجميع إلى جولة شراب أخيرة على حسابه،

    سيارات الأجرة طُلبت،

    والآلهة التي تحاول إنقاذنا من أنفسنا

    تحملنا برفق من أعناقنا

    وترمينا إلى الليل، إنها ساعة

    الأعمى والميت، ساعة الحب الضائع

    الذي جاء أخيراً مطالباً بك، مشرّعاً

    الباب الدوار، منادياً المرّة بعد الأخرى على اسم ما،

    لا بدّ من أنه اسمك.

    ___________

    * عبّ الشراب دفعة واحدة: ما يقال له بالعامية (مقفّى)

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – دفاعاً عن الخير الإلهي

    كيم أدونيزيو – دفاعاً عن الخير الإلهي

    افترضْ أننا نستطيع رؤية الشرّ بوضوح تام

    يجعلنا لا نتردّد في إخماده

    كشذرات تخرج من النار.

    أنظُر إلى أولئك الصبيان الذين يلعبون كرة السلة في المرآب،

    مراوغين بعضهم لإسقاط الكرة

    في الدائرة الحديد

    ـــ ماذا لو كنت تعرف

    سرّاً عن أحدهم؟

    بصدره العاري يقف متبخّراً

    عند نهاية خطّ متخيّل والكرة البرتقال ترتعش

    على أطراف أصابعه، وعرقه يضيء جلده ـــ

    ماذا لو أنه فعل شيئاً لا يمكن قوله، شيئاً لا أستطيع

    التحدّث عنه لكن أعرف أنك تستطيع تخيّله،

    وفعل هذا الشيء

    لأكثر من تحبّ في العالم؟

    ابنك ربما،

    أو الشخص الذي تحفظ جسمه

    إلى درجة أنك تستطيع أن تراه وأنت مغمض العينين

    ـــ ماذا لو أنه كسر ذاك الجسد؛

    هل تظن أنني إذا أعطيتك مسدّساً ستمشي

    في اتجاه الصبي اللمّاع وتستعمله؟

    ربما تفكّر أولاً أنه ربما لن يكون قادراً على مساعدة نفسه،

    ربما كان يحاول

    وهو واقف هناك مركّزاً على رميته

    أن يوقف الضجيج

    الذي تصدره آلةٌ ما في دماغه،

    الضجيج نفسه الذي تسمعه في دماغك أحياناً،

    والذي يشتدّ حتى لا تعود تميز ما هو حقيقي أو خيّر.

    افترض أن الله بدأ يواجه مثل هذه المشكلة.

    افترض أن الرجل الأول

    كان فظّاً وغبيّا، كائنٌ كرتونيّ

    يضرط ويقهقه باستمرار؛

    افترضْ أن المرأة كانت تنزعُ الشتول عن الأرض طوال اليوم

    رافضة التكلّم

    أو الامتنان على أي شيء.

    ماذا لو أنهما قررا أن يعذّبا الحيوانات الأصغر والأضعف

    وفي اللحظة التي كان الله سيصعقهما فيها حتى الموت

    والبدء من جديد التفتا إلى بعضيهما

    واكتشفا المضاجعة،

    وهمست الأفعى أنظر إليهما

    وامتلأ رأس الله بالموسيقى

    بينما الشرارات المتوحّشة خرجت

    من جسميهما لماعة

    كالنجوم الجديدة في السموات.

    *

    ترجمة: سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – ثِقَل

    كيم أدونيزيو – ثِقَل

    حاملة ابنتي إلى السرير

    أتذكّر كم كانت خفيفة في السابق،

    لا أكثر من بذرة بين ذراعي.

    كان وقت لا أستطيع إنزالها من يدي،

    كانت تبكي، كالمسعورة، إذا حاولت

    فصلها عني، لذا كنت أحملها

    ليلاً لساعات، ماشية صعوداً وهبوطاً إلى الصالون،

    منعّسة إياها.

    كانت تهدأ،

    تنكمش فيّ، مصغية

    إلى أدقّ الأصوات، التوتر في ذراعي،

    كانت تأخذ حلمتي وتحدّق فيّ،

    متعبة محاربة كلّ رعب

    ينتظرها في مهدها المعتم بعيداً عن جسدي.

    الآن باتت ثقيلة جداً بحيث إنني أترنّح تحتها،

    تنزلق بسهولة مني، وتنحدر

    إلى حلمها الخاص.

    أقف فوق سريرها،

    ثابتة هناك كنجمة ثانية أعتم،

    مع أن النجوم غير ثابتة:

    أحدهم

    مرّة

    حمل ثقل حياتي.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • كيم أدونيزيو – طفولة

    كيم أدونيزيو – طفولة

    جاء كأسانا تغطّيهما مظلّتان ورقيّتان.

    ارتدت أمي ثوب التنس الأبيض.

    ذهب أبي إلى الحانة

    كعادته دائماً.

    .

    ارتدت أمي ثوب التنس الأبيض.

    لطمني أخي بالحائط

    كعادته دائماً.

    آمنتُ بملاكي الحارس.

    .

    لطم أخي أمي بالحائط.

    سرتُ في نومي.

    آمنتُ بملاكي الحارس.

    صحوتُ بعيداً من البيت.

    .

    سرتُ في نومي.

    روت لي أمي الحكايات الخرافية وغنّت لي.

    صحوت بعيداً من البيت.

    كانت أمي عجوزاً، وأبي مات.

    .

    روت لي أمي الحكايات الخرافية وغنّت لي.

    تعارك أخي وأبي وارتطما بالباب.

    كانت أمي عجوزاً، وأبي مات

    هو وملاكي الحارس.

    .

    تعارك أخي وأبي وارتطما بالباب.

    ذهبت إلى الحانة

    أنا وملاكي الحارس

    وجاء كأسانا تغطّيهما مظلّتان ورقيّتان.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • قلبي مُترعٌ بجثث من خلتهم عشّاقاً- كاجال أحمد – ترجمة: صلاح برواري

    قلبي مُترعٌ بجثث من خلتهم عشّاقاً- كاجال أحمد – ترجمة: صلاح برواري

    عاشقةٌ أنا كحصرم

    ما أَعشَقَني… أَنا!

    كأني شَعْر فتاة

    منَدّى

    يقطر ماء

    ولا يجفّ أبداً.

    أو كأني

    شفتان مكتنزتان

    لإفريقي

    لحظة يقبّل الهواء!.

    ***

    ما أعشقني… أنا!

    منذ أمدٍّ

    تعتريني حمّى ليلية

    أقشعر منها

    وأهذي لأيام.

    ***

    تالله… قديم

    عمر حبي،

    وعشقي متجدد،

    متجدد… أبداً.

    لقد متّ

    أَلف ألف مرة

    في لقاءاتكَ،

    لكني

    أتصور دائماً

    أني أراكَ أوّل وهلة!.

    ***

    ما أولهني… أنا!

    كنتُ وحيدةً، وحدي

    حين حشرتُ رأسي

    في دار هذه الدنيا الفانية.

    يداي امتلأتا

    زعيقاً ومراثيَ

    كنت أقيمها لنفسي.

    ***

    وحيدة أَنا…

    حين أسير نحو الموت،

    يدايَ خاويتان

    وقلبي مقفر

    ورأسي خالٍ

    إلا من العشق!.

    ***

    ما أضلّني… أنا!

    أتخيّل حياتي

    حرفاً محتبساً

    بين شفتي العشق!.

    قلبي هذا…

    مترعٌ بجثث من

    خلتهم عشّاقاً،

    رغم أني لا أقتنع

    أن داخلي…

    تابوت!.

    ***

    ما أعشقني… أنا!

    كمنقار قان… لطائر

    في فم صغيره،

    أو كغيظٍ

    يتطاير من عينيّ السوداوين

    حين أغار بجنون!.

    عاشقةٌ… أنا

    كحصرمٍ

    يملأ فمكَ رضاباً

    ويندّي رموشك

    بالدمع.

    ***

    عاشقةٌ… أنا

    كالعشق ذاته

    حين يضرم النار في الروح

    ويصليها عذاباً وألماً!.

    عاشقةٌ… أنا

    كالعاشق ذاته

    حين يجنّ

    ويهيم على وجهه.

    ***

    أثمة أجمل من ذلك؟

    أأحلى منك؟

    أأرقّ منك؟

    أأقسى منك؟

    أيها العشق

    يا… أحلى مُصيبة!.

    ما أعشقني… أنا!

    ما أضلّني… أنا!.

    *

    *نص: كاجال أحمد
    *ترجمة: صلاح برواري

  • كلارا خانيس – قيس وليلى

    صورة شخصية للبطل

    *

    يدخل المجنون عاريا

    في حديقة الأزهار

    و تتوغل في روحه

    جمرة متقدة

    حيث لا وجه للجنة

    سوى وجه لي

    وجسدها كلمة حب

    و الحب هو عريه وغطاؤه

    من الجنون و السحر و المطلق و الوعي.

    .

    اعتراف الشاعر بصعوبة هدفه

    *

    أيها الساقي املأ الكأس

    لأغني عن كامل السيرة

    الذي حاز الشهرة

    العذرية

    رفض القيم

    الخروج على الشرف

    الاستسلام الكامل للحب

    حتى الجنون

    حتى الضياع

    في تيه صحراء نجد

    الممتدة بلا نهاية.

    .

    ابتهال صلاة

    *

    أنظري أيتها الروح المتجهمة إلى مدينة الحب المقدس

    المسي الحجر المتقد

    .

    و ادخلي إلى الخمر المعتق و انعكاس الضوء الأبدي

    و في البحر المجهول

    المسي المادة تسيل

    حتى لا يبقى

    سوى الجنون.

    .

    عندما انطلق المجنون إلى الصحراء

    *

    يحترق المجنون بالحب

    فتسيل الصحراء بالينابيع

    تبني الطيور في شعره أعشاشها

    و تتبعه الوحوش

    تحرس معبده لحما حيا

    و قلبه هو حجر ونار.

    .

    المجنون يناجي الجبل الذي يحسبه رفيقا فيجيبه الصدى

    *

    الجبل و الصدى يتحدثان

    مع آلامي

    أيها الصديق الوفي

    فلنجمع شفاهنا

    على الحجر الصلد

    الذي يرقب الهواء

    وخذ الألم

    يالصعوبة ساعة

    زمن الصحراء

    و يالصعوبة الابتعاد عن نجد

    حين يعبق الزهر

    الرياح

    وتسمع القطعان

    ترعى الوديان.

    .

    هنا يعلن موقفه في مواجهة الاتهامات التي يوجهها البعض إليه

    *

    عاريا

    لا يحتمل حزني

    حتى الهواء الهفيف

    هاربا من العالم

    و لا أجد مواسيا لهمومي

    سوى الوحوش

    في الصرخة

    يفتح الصوت صورا

    يحتمي فيها ألمي

    في نيران

    حارقة تطلبني حبيبتي

    و احتراقي يطلبه ألمي.

    .

    ليلى تلقي بسرها لشمعة وفراشة ليلية وسحابة

    *

    لشمعة تتمايل

    تسأل عن لون

    الحداد النابع من الدخان المتلاشي

    لا تزال تنبض بالحياة و تزاحم

    قلب المجنون

    تسأل الفراشة التي تقترب

    عن النبض الخفي

    فتفرد الأجنحة وتقدم نفسها إليها

    وترسم قلبي

    في الفضاء

    و للسحابة التي تمتص تنهداتها

    أتضرع إليها أن تبتعد عن المطر

    و تحول بقايا لهبنا إلى نار متقدة

    في شعلة واحدة

    نجم خالد

    يطوي سر حبنا

    أنا المجنون صوت ليلى

    الملتف بالصخب الذي يشف

    من جسد إلى جسد

    فتراه عيناك.

    .

    من الأشياء التي يقولها العاشق عندما يسمع اسم ليلى

    أبيات شعرية تنتشر فيما هي أركان للأرض الأربعة

    *

    هرب طائر من القلب

    عندما سمع اسمها

    وهرب جسدي كله

    حتى لآخر الأفرع

    يا جبال النعمان

    التي تحتضن قبائلنا

    دعي الرياح تحمل أصداء أصواتنا

    في أعالي الأشجار

    سوف أسكن

    لأرقب ظلالها

    لأنسى ظلي.

    .

    ينتبه العاشق إلى حقيقة مشاعره والى عطشه الذي لا يرويه النبع

    *

    ابحثوا عن الماء خلف الجبال

    بعيدا عن الخيام

    بعيدا عن نيران القبيلة

    بعيدا عن الرمال وكروم النخيل

    بعيدا عن آخر الإشارة

    حيث تضيع آثار أقدام الروح العارية

    في وسط الصحراء اللانهائية

    ابحثوا عن الماء

    في نبع الطيف الذي لا يجف

    ففي هذه البئر الخفي تنبت

    متعانقة كل الأشكال.

    .

    تأملات المجنون بعد أمن يبقى وحيدا مع الوحوش

    *

    سوف أعيش في اللاشيء

    بخطوط كفي

    أرسم وجهها في الرمال

    وسرعان ما تمحوها الريح

    ويترك الأشعار في اللاشيء

    تنزع من شفتي هذا الشكل الذي يشبه الكثبان

    فيسيل في الصحراء

    يضيع في الفضاء

    و يترك في اللاشيء

    مداعبات هذه الحيوانات

    التي يمر حبها الأخرس

    بلا أثر في الروح

    ليضيع في لاشيء

    و من نفس الجحيم

    للأفق الأعمى

    الذي استسلم له

    لأعانق اللاشيء.

    .

    عن كيف استقبل العاشق مع الوحوش خبر عرس حبيبته

    *

    تزوجت ليلى

    و المجنون ينفتح على الألم

    تنبت أشجار الحزن

    في أرض صدره السوداء

    و بألمه ودموعه تملتئ الأوراق.

    .

    ما كانت تراه ليلى أمام عينيها دائما

    *

    سراب لا ينتهي

    حيث أرى الصحراء تحترق

    تحترق في نيران الحب التي تختلط بالضيق

    وبوابة أفق الأحلام

    وبعد ذلك تشتعل الرمال

    و تصبح سريرا من نار

    يطمع فيه الشوق

    لينتهي فيه

    فلا المدى المظلم

    و لا ضوء النجوم الفاتر

    يمكنه أن يطفئ الروح المشتعلة

    والمطر المفاجئ

    الذي يفتح الجداول

    في الصخر الساخن

    لا يستطيع أن يطفئ الروح.

    .

    ليلى تنظر إلى ذلك الصعلوك الذي لم يكن سوى المجنون

    *

    تحت العمامة

    عينان

    كبلحتين تعرضان لي

    وتطلبان الحياة

    فلا الموسيقى ولا الرقص

    يوقفان الصفقة

    لحظة في قلبي ذلك المشهد

    كرم من النخيل يسكن في داخلي

    يحوم في أحضان خضراء.

    .

    حين يرى القبة السماوية سجينة الظلام

    يستحضر المجنون حبيبته

    *

    يبدأ الليل منتهاي

    فتوزع أعضائي في الضباب

    أين يكون صوتي

    وفي أي مكان

    إذا كان الجسد يتحول في الليل

    ويسلم المدى وجوده

    حيث الأنجم الخرساء

    و العصافير التي يلقيها القمر كالبرد

    تصبح علامات للصمت

    آه . يا منفى اسم حبيبتي

    الذي يسمح لي أن أصل في الأثير حتى حلمها

    أصل إلى شفتيها النائمتين

    لأسرق البعث من جديد

    و الآن تبزغ الشمس

    حيث يختلط الدم و الملح

    و الرمال تختلط بقلب من نار.

    .

    يتأمل الشاعر ما وقع من أحداث حتى هذه اللحظة

    *

    ليس سرابا ذلك الجمال

    الذي يحمي الحب في الصحراء

    لو انطلقت العيون في الفراغ

    في أعماق الروح الساكنة

    كالأخضر المنعم

    الذي ينتشر

    غازيا الجسد كله

    و يفتح نبع الصفاء

    حيث يشرب الغياب

    فيتحول اللامكان المطلق

    إلى فعل.

    .

    غزل ليلى حين تصل إلى مكان المجنون

    *

    يهرب عشقي المجنون

    يهيم إليك كعاصفة من رمال

    كالأمطار الموسمية تملأ أنهار الصحراء

    عشقي المجنون

    عشقي المجنون يتعمق

    في الأرض الخراب

    ينشر فيها أزهار الآنية

    اقطفها يا مجنون

    إنها اللحظة التي نحار فيها

    إلى الأبد.

    .

    كلام المجنون

    *

    ابتعدي يا حبيبتي

    لكي لا تهرب الصورة التي أحفظها لك

    و أحميها من كل العواصف

    لتنمو في داخلي

    و بها نكون الواحد

    فلتصب عيون الجسد بالعمى

    وليخصب المطر الروح بالمياه الصافية.

    .

    حين تشعر ليلى بقرب نهايتها

    ترى نظرة المجنون أمام عينيها

    *

    نظر إلي

    فامتلأ قلبي

    و ارتفع المدى على نار الدم

    و في أعالي الليل

    رفع القمر عش البرق

    كان مدار الحب دائريا

    و كانت الشمس الخفية

    تكشف عن توهجها الأبدي.

    .

    تعترف ليلى في لحظاتها الأخيرة بأن الحب محراب للعالم الآخر

    *

    أنت أيها القلب / الجنة

    الرمال الساكنة

    حجر النار المشتعل

    إلى أين أيها البرق تقودني

    هالة من التوافق تنحني في الباب

    في نعوتها

    يأخذني الذهب و الأشعة السبعة في دورانها

    تشتعل النار الخفية

    طاوية الظلال

    و أدخل كطائر.

    .

    في الأبيض اللانهائي

    يقول المجنون القصيدة الأخيرة

    قبل أن يقضي نحبه على

    قبر محبوبته

    *

    تراب في تراب ليلى

    وفي اللاشيء ضاع بهاؤها

    أن أكون لا شيء في اللاشيء

    هو مرادي

    فطريق الموت

    يجمعنا في العوالم الخفية.

    *

    ترجمة : محمد بنيس

  • كلاوديو بوتساني – سارق النار

    أرقص

    أرقص رقصة الأفكار العبقرية

    علي أمل أن تقولي لي شيئا جديدا

    أرقص رقصة الخاسرين الضائعين

    وأنا أعرف أن كل خطواتي سدي

    أرقص رقصة السعداء الساذجين

    اعتقادا مني أن عرقي يهم أحدَ

    أرقص رقصة المستفيدين

    وسأظل أرقص حتي تدفعين

    وأرقص، أرقص، أرقص

    حتي أغلب غطرستي

    أرقص، أرقص، أرقص

    والسبب ليس ذو أهميةِ

    أرقص رقصة الملاعين

    لأن الغضب يصل إلي صدري

    أرقص رقصة المدعين

    لأن أنت أيضا مدعية إذا كنت تؤمنين بمستواي

    أرقص رقصة المرفوضين

    فقد تدربت كثيرا أمام الأبواب المغلقة

    أرقص رقصة من لا يعانون

    هل تنتقلين إلي مكان آخر لو سمحت؟

    وأرقص، أرقص، أرقص

    ما دمت أستطيع أن أقف علي قدمي

    أرقص، أرقص، أرقص

    لأنك أنت التي طلبت مني

    ابحثْ فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    (تسجل بالصوت، قفص صدري ووحدة)

    .

    ابحث فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    التهم الكون إذا لم تفهمه

    بيوت صغيرة بأسقف منحدرة

    تدمع مطرا من مزاريبها الفاسدة

    عبير الأرض والأوراق والبرك

    ومناظر حزينة من رخام أبيض

    ابحث فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    التهم الكون إذا لم تفهمه

    ديدان ترقد تحت القاع العفن

    فئران تسبح في أنهار من الصلب

    دخان ضباب، سيارات سريعة

    تتصفح قطع الأسفلت الزائلة علي الطريق

    ابحث فيك عن الصوت الذي لا تسمعه

    التهم الكون إذا لم تفهمه

    ظلال الطين تمشي متعبة

    تهز الرأس المخروطية لأسفل

    أشباح ملتوية مطبوعة علي الجدار

    تذكر بالفرار والجياد في فريزلاند

    يبدأ الظلام في عرض ذهنك عليك

    بينما يصبح كل شيء فائرا أخضر

    أكون

    أنا الرسول

    الذي تركوه خارج العشاء الأخير

    أنا الجندي

    الذي وصل متأخرا إلي صخرة كوارتو

    أنا مسيح

    دين لا يؤمن به أحد

    .

    أنا المستبعد، الخارج علي القانون، الملعون الذي لا يستسلم

    أنا البطل

    الذي يموت في الصفحة الأولي

    أنا القط الأعور

    الذي لا تريد أي عجوز أن تداعبه

    أنا الحيوان الخائف من رهاب الماء

    الذي يعض اليد الممدودة بالرحمة

    .

    أنا المستبعد الخارج علي القانون الملعون الذي لا عمر له

    أنا الموجة الغريبة

    التي تبتلع المناشف والراديوهات

    أنا سوء الفهم

    الذي يؤدي إلي الشجار

    أنا الشيطان

    الذي هرب محبرة لوثر

    أنا شريط الفيلم

    الذي ينقطع في ذروة الحدث

    أنا المستبعد الخارج علي القانون، مسمار في الرأس

    أنا الكرة في لعبة الفليبر

    تسقط قبل الوصول إلي الرقم القياسي مباشرة

    أنا الهدف الذي أدخله في مرماي

    في الثانية الأخيرة

    أنا الطفل الذي ينخر

    ردا علي تعنيف الأم

    أنا خوف العشب

    الذي علي وشك أن يجزوه

    أنا المستبعد، الخارج علي القانون، هذه الصفحة منزوعة.

    لست أدري ما إذا كان البحر

    لست أدري ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج

    أو يتحملها

    لست أدري ما إذا

    كنت أنا

    المفكر

    أم فكرة عارضة

    وفي هذه الأيام

    حيث الملل الصيفي يغشي العين

    هناك دائما صرخة بعيدة

    تتقافز

    من صخرة إلي صخرة

    وهي تموت إلي جوار سرطان بحر

    وظهري العاصف بالريح

    ينفصل أقل وأقل

    وببطء

    عن منشفتي المالحة

    من هذا المنظور

    توجد شماسي وأشخاص

    هي أسهم عالقة

    علي الجدران الحصوية من حولي

    لها رؤوس مسمومة

    في الأقدام

    وما أزال لست أدري

    من الذي رماها نحوي

    ولماذا أخطأ التصويب

    لست أدري ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج

    أم يتحملها

    إن كان للإحساس معني

    وإذا كانت الحواس الخمسة تصنع إحساسا

    فكم مرة

    جعلتني أعود خائب الرجاء

    داخل جسدي

    أعود ثقيلا غليظا

    كأنني شاحنة ثقيلة عجلاتها مثقوبة

    ولم أكن أحس حتى بباب عيني

    ينغلق وراءي

    كم مرة

    رقصت لك طربا

    أنا و الذباب

    تحت المصباح

    كما في الصباح

    الذي لا أذهب فيه إلي المدرسة

    بسبب الأنفلونزا

    الآن تلك الرقصة

    ظلت بداخلي

    ترجف كل شيء

    القلم وقدر الحليب

    والكتب التي أقرأ

    والكتب التي أكتب

    إلام تستهدفين من جعلي أفكر

    إلا في كل ليل

    فقدت فيه النهار

    وفي هذه الشمس

    التي تعرف ماذا تعني كلمة ليل

    ولا حتي أي من تلك الظلمات الحقيقية

    التي قضيتها في فندق

    ضائعا بين الضباب والجليد

    أحاول أن تتطبع عيني

    علي رؤية صورتك

    دون مساعدة من تنهيدتك

    من عطرك

    من دقات ساعتك

    لست ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج

    أم يتحملها

    وتحت الشمس

    بعينين مغلقتين

    أفكر في الظلمة

    فكيف تزعمين أنني

    لا أفكر فيك

    عندما أكون وحدي في البيت

    أحل الرأس

    حتي أغير لمبة الأباجور

    وأفصل عني ذراعي

    حتي أعلق غطاءها

    وأضع قدمي

    مكان أذني

    حتي أسلي القط

    يمتعني جدا

    أن أسمعك تموئين

    تنظرين إلي جائعة

    عندئذ يكفي أن أفتح

    باب ثلاجتي القديمة

    أو باب بطنك

    سرطانات البحر أصبحت متعبة

    من جثث الصرخات البعيدة

    مكدسة أمام

    في أوكارها المنحدرة

    تسحبها

    غير واثقة

    في الأطفال المسلحين بأسلاك من حديد وشبكة

    قادرين علي مقاومة الشمس ساعات طويلة

    وعلي رفض وجبات الطعام والبطيخ

    فقط من أجل إخراج سرطان بحر من وكره

    وتعقبه

    واصطياده

    ورؤيته يموت

    بينما صرخة أخري بعيدة

    هي صدي لبالونات وضحكات

    لن تجد بعد أحدا

    ينقل جثمانها

    نحو مدافن الأصوات الصيفية

    تنغلق الشماسي

    كأنها قناديل بحر

    بينما أروح أجلس

    حتي أجعل ظهري

    يحاور الأفق

    أسمعه يتحدث دائما

    لكنني لا أراه أبدا

    مثلك

    إذا لم تكن هناك مرايا

    ولن أعرف أيضا

    إلي أي مدي أنت وظهري

    تتشابهان

    التعبيرات نفسها

    نفس الرغبة في البقاء قريبا مني

    ولكن علي طريقتكما

    .

    علي الصخور ترك

    الناس أفضل جزء فيهم

    قشر البطيخ

    أوراق مهملة

    أعقاب سجائر

    لست أدري ما إذا

    كان البحر

    يصنع الأمواج أم يتحملها

    أنا أيضا اليوم

    لم أفلح

    لا في إحصائها عددا

    ولا في إيقافها

    *

    ترجمها عن الإيطالية: د. حسين محمود

  • كلود إستيبان – طيران ليلي

    رحلوا كلهم.

    الجنرالات الأربعة

    أعرف ذلك الآخرون أيضا

    الذين من دون رتب

    الذين، لا يعرفون

    ان كانت ستشرق الشمس غدا.

    قروي

    صار بلا قرية، ضجة

    النمال الثابتة على الرمل.

    رحلوا كلهم. خطأ

    أم صواب. على الشاشة

    يصرخ رجل

    بدون أن يصرخ.

    قاسية هي اللغة، ألمها

    أقسى

    حين تستنفد

    على سفح الأسنان

    على الخبز

    قروي. يستمر

    في الكينونة

    عبر عيني اللتين

    بلا فضاء.

    طيران في الليل. كم

    تمتد اسبانيا حولي.

    كم الصمت.

    (26 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – أمام البحر

    أنظر، أنظر جيدا

    في حال إن.

    في حال لم تبحر الباخرة

    نحو دروب أخرى، مرافئ

    أخرى

    بلا كراكي بلا بكرة

    البحر، هنا، يقاوم

    الشمس، كل ما هو

    صلب، بسيط

    من يتكلم

    يجد هنا جوابا

    ووقارا

    من يتكلم هنا

    يعرف كيف يصارع الظل

    وأحلام باخرة غير موجودة.

    أنظر، أنظر جيدا

    جنوب يدوم، يتشبث

    في مداره.

    وأنت، بلا نظرة

    تنظر الى البعيد

    (27 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – ممرّات

    لنترك الباب مفتوحا

    خلال الليل

    كلا، من فضلكم. لا ان

    كانت الريح تتخثر

    الى حجارة ناعمة

    الى هواء لا يتنشق، في

    الرئة الرمادية.

    كلا، من المحتمل

    أن يقترب رأس

    تسريحة امرأة،

    فرضية ما.

    دعوها تأتِ، لتمر

    ولتتوه،

    ظل مسكين بلا جسد

    بين الجدران

    بين بقع الدماء

    التي بلا رائحة

    اتركوا الباب

    مفتوحا لمن يرغب

    في الذهاب والمجيء

    بين نافذتين

    من دون غد.

    (27 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – فندق سياحي

    انكليزي يقول: أأنت على ما يرام؟

    لكنني لا أهز ساكنا.

    امرأة تفقد مشطها وتبكي.

    لكنني في مكان آخر.

    عصفور أي عصفور؟

    ينتظر فتات الخبز

    لكنني لا أراه

    موجود وغير موجود. تنقصني

    الكلمات الكبيرة

    التي كانت كلمات أمير

    على سوره.

    فاسق، الوقت

    في الدانمارك

    والحفرة في أمانتها

    بارعة، مطمئنة.

    (27 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – صباح

    النهار الذي لم يكن

    يستمر في العودة

    يهبط الى الشارع

    ويتسكع

    بين السترات الجديدة والقناني

    لاحسا الواجهات

    مذهبا التماثيل

    النهار الذي لم يكن

    لا يدافع عن نفسه. ليس

    بحاجة لأن يرى. يعرف

    كل شيء.

    من سيحيا ومن سبق

    وحمل

    شارة الموت في عروته

    النهار الذي لم يكن

    لا يعرفني أبدا

    ويصطدم بي على الأرصفة

    (28 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – اسم محفور

    أعادوه الى الأرض

    كي ينسوه.

    طبعوه

    على الورق

    حفروه على الحجر الأسود.

    غطوه بالملح

    والاسمنت

    لينام وحده

    بلا هدف،

    ولكي لا يعود ويتألم بين الأحياء.

    هذا ما حصل. خلال

    يوم إضافي

    القانون بالضبط

    وهو في الأسفل، بلا

    شفتين، بلا وجنتين

    لتكشفه الشمس!

    ليرسمه النور

    بريشته الصغيرة.

    (28 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كلود إستيبان – مضيق

    التاريخ هو نفسه

    دائما ريح وقبضات.

    والصرخة

    فيما وراء البحار، حتى

    الشمس

    هنا، كما

    أنفسنا، منذ عشرة قرون

    منذ عشر سنوات، لم أعد

    أعرف.

    لحاء شجرة

    يقاوم بشكل سيئ

    ان لم يعتن به الاه

    لكن الاله رحل.

    فبقيت السيوف

    القبضات

    الرياح وجملها التي بلا معنى.

    أتوقف

    وأراك تصعد السلالم

    بلا نهاية.

    (28 ديسمبر 1986)

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

  • كورت توخولسكي – يدا الأم

    كورت توخولسكي – يدا الأم

    — أنتِ قطعتِ لنا خبز الصباح

    وحضّرت لنا القهوة

    ووزّعتِ علينا الابريق

    ونظّفتِ وحكتِ

    وحرّكتِ وعملتِ،

    كل هذا فعلتِه بيديكِ.

    .

    — أنتِ غطّيتِ الحليب،

    ودسستِ في جيوبنا حبّات الحلوى

    ووزّعتِ علينا الجرائد

    وعددت قمصاننا

    وقشّرتِ حبات البطاطا،

    كل هذا فعلتِه بيديك.

    .

    — أنتِ، في بعض الأحيان،

    عندما كنا أشقياء،

    كنتِ تصفعيننا على رؤوسنا.

    أنتِ ربّيتنا

    كنّا ثمانية،

    لم يبقَ منّا سوى ستة،

    كل هذا فعلتِه بيديكِ.

    .

    — كانت يداكِ في الدفء، وفي البرد

    انهما الآن عجوزان،

    اقتربت الآن من النهاية.

    إننا نقف الآن هنا،

    ثم نأتي إليك

    نقبّل يديك ونلمسهما.

    عيون في المدينة الكبيرة

    .

    — عندما تذهب الى عملك

    في الصباح الباكر،

    عندما تقف في محطة القطار

    برفقة أحزانك ومشاكلك:

    تريك المدينة

    بريق الإسفلت،

    وفي هذا التجمع البشري،

    ملايين الوجوه:

    عينان غريبتان، لمحة بصر سريعة،

    الحاجبان، المقلتان، الجفنان. ما كان هذا؟ ربما سعادة حياتك، لكنها تمضي وتغيب، أبدا.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • كورت توخولسكي – تمشي طوال حياتك

    كورت توخولسكي – تمشي طوال حياتك

    — تمشي طوال حياتك

    في ألوف الشوارع

    ترى في سيرك،

    كل ما نسيك.

    عين تغمز، روح تنشد.

    ووجدتَ

    لبضع ثوان فقط،

    عينين غريبين، لمحة بصر سريعة، الحاجبين، المقلتين، الجفنين.

    ما كان هذا؟ ما من إنسان يستطيع أن يعيد الوقت إلى الوراء،

    كل شيء ينتهي، يمضي، ولا يعود البتة.

    .

    — عليك أن تتسكع، في طريقك عبر المدن.

    وطالما ينبض قلبك،

    ترى هذا “الآخر” الغريب.

    قد يكون عدوا،

    قد يكون صديقاً،

    قد يكون رفيقك في القتال،

    يمر قربك ثم يمضي.

    عينان غريبتان، لمحة بصر سريعة،

    الحاجبان، المقلتان، الجفنان.

    ما كان هذا؟ قطعة صغيرة من البشرية الكبرى. كل شيء يمضي ويغيب، الى غير رجعة.

    *

    ترجمة: صباح زوين

  • كورت توخولسكي – الحلم

    كورت توخولسكي – الحلم

    — بلى، هذا ما أتمناه:

    فيللا وسط حديقة خضراء مع سطيحة كبيرة،

    قبالة بحر البلطيك، ورا ء شارع فريدريش،

    تطل على منظر جميل ريفي ومديني،

    كما اتمنى ان ارى في الحمام قمة الجبل،

    وأن تكون عند المساء صالة السينما غير بعيدة.

    كل هذا بسيط، وغاية في التواضع:

    .

    — تسع غرف، بل عشر!

    حديقة مسقوفة، حيث تنتصب عالية أشجار السنديان، راديو، تدفئة مركزية، مكنسة كهربائية،

    خدم مهذبون وصمّ

    امرأة لطيفة، متميزة ومثيرة،

    (وأخرى لنهايات الأسبوع)،

    ومكتبة وأدواتها،

    عزلة ما وطنين الدبابير.

    .

    — في الإسطبل: حصانا بوني وأربعة أحصنة أصيلة،

    ثماني سيارات، دراجة نارية، كلها تسير طبعا من تلقائها. كم قد يكون هذا مضحكا!

    وتذهب أحيانا في نزهة صيد حيوانات الغابة.

    .

    — بلى، وهذا ما كنت نسيته تماما:

    طبخٌ من الدرجة الأولى، افضل المأكولات،

    نبيذ معتق في كؤوس جميلة،

    ومع ذلك تبقى نحيفا كالأنقليس.

    والمال. وقسط من الزينة.

    ومليون آخر، ومليون آخر.

    والسفر. وحياة سعيدة ومتنوعة.

    وأطفال رائعون. وصحة دائمة.

    .

    — بلى، هذا ما أتمناه!

    لكن كيف هي الأمور في هذه الدنيا:

    أحيانا تبدو متواضعة، كما نتعلم فقط شيئا فشيئا،

    والسعادة في هذه الدنيا

    دائما تخيّبك، في أي حال، قليلا.

    إن كان لديك مال، لا يكون لديك امرأة.

    إن كانت لديك امرأة، ينقصك المال.

    إن كان لديك الغيشا، تزعجك مروحتها اليدوية:

    ثم سرعان ما نفتقر الى النبيذ، سرعان ما نفتقر الى الكأس.

    دائما ثمة شيء.

    اطمئن.

    في كل سعادة خدش صغير.

    ونرغب في الكثير: أن نملك. أن نكون.

    وان يكون كل شيء صائبا.

    لكن أن نحصل على كل شيء، فهذا أمر نادر.

    *

    ترجمة: صباح زوين