المدونة

  • ميثم راضي – مثل قطة تنقل صغارها

    مثل قطة تنقل صغارها من مكان إلى آخر

    أعض كل تلك الكلمات التي أريد أن أكتبها لكِ: وأركض نحوكِ ..

    عابراً هذه الخنادق والجثث والحديد

    لكنني أفتح فمي من الرعب: فتسقط مني كلمة أو أكثر … أو أكثر .. أو أكثر

    حرب بعد أخرى …

    ثم أصل لكِ: صامتاً …

    تاركاً خلفي: كلمات عمياء سيجدها الجنود

    ويربونها داخل حكاياتهم عن الحرب …

    وبعد سنين ..

    عندما تستمعين: لإحدى تلك الحكايات …

    لا تخافي لو رأيتِ داخل الأحداث ..

    قططاً مرعبةً ومشوهةً ومحروقة، 

    تنظر نحوكِ بحب..

     

    اللوحة للشاعر والكاريكاتير ميثم راضي

  • الخلاص من شاوشانك | صراع الخوف والأمل

    الخلاص من شاوشانك | صراع الخوف والأمل

    نبذة عن فيلم Shawshank Redemption 
    سيناريو وإخراج: فرانك ديرابونت.
    إنتاج: نيكي مارفين.
    بطولة: تيم روبينز، مورجان فريمان، بوب جنتون، ويليام سادلر، جلانسي براون.
    مدة العرض: 142 دقيقة.

    مراجعة: قمر عبد الحكيم

    ملحوظة: قد يحرق المقال أحداث الفيلم، فإن لم تشاهد الفيلم من قبل فيفضل مشاهدته أولاً ثم العودة لقراءة المقال.

    “الخوف يبقيك أسيراً، أما الأمل فيحرّرك”

    لا يقترب الناس مع الأفلام التي تدور أحداثها حول «الخلاص» إلّا بحذرٍ شديد، إلا أن هناك توق مستمر لرسائل الأمل، وحين يمنح الفيلم واحدة من هذه الرسائل، تظّل قوتّها تجبر المشاهدين على الجلوس.

    عُرض “الخلاص من شاوشانك” لأول مرة في خريف 1994، وتدور أحداثه حول آندى دوفرين (تيم روبنز)، موظف البنك الذي زُج في السجن بتهمة قتل زوجته وعشيقها، وتم الحكم عليه بعقوبة السجن مدى الحياة في سجن شاوشانك، ليقابل هناك مجموعة من الأصدقاء أهمهم مهرب ممنوعات يُدعى ريد (مورغان فريمان)، الذي يقضي عقوبة سجن مدى الحياة هو الآخر. فتتحول علاقتهما إلى الخيط الدرامي الأساسي والمحرك الأهم لباقي أحداث الفيلم، بل يمكننا القول أنّ الفيلم يحكي قصة ريد أيضاً بقدر ما يحكي قصة صديقه. ثم تدور معظم أحداث الفيلم هناك، في ذلك السجن العتيد.. سجن شاوشانك.

    خلال خمس سنوات فقط أصبح الفيلم «ظاهرة» وتهافتَ الناس على اقتنائه أو تأجيره من متاجر البيع إلى أن وصل الفيلم لأعلى رتبة عند الجماهير، وتصدّر المرتبة الأولى لأعظم فيلم في تاريخ السينما ولا يزال في الصدارة إلى اليوم، وذلك حسب الموقع الإلكتروني الشهير imdb.

    الفيلم موزون ومتهمّل وعميق التفكير بقدر سرد الراوي ريد، وقد أدّى دوره الفنان «مورغان فريمان» الذي أصبح اليوم من عمالقة النجوم. تقمّصه الرائع للشخصية وصوته الهادئ أمران ليس لهما مثيل. الفنّان «تيم روبينز» يجعل من آندي رجلاً هادئاً لا يتحدث كثيراً، ويبدع في ذلك.

    يتميّز الفيلم خصّيصا باحتوائه على العديد من الحوارات الفلسفية العميقة، وتناوله لمواضيع مختلفة تمسّ كل فرد منّا، ومقولاته المؤثرة التي ما زالت تقتبس إلى اليوم. فيبدو العرض كتجربة روحية أكثر من كونه فيلماً سينمائياً. نرى العديد من اللحظات المرحة، ولكن معظم الأحداث تنطوي على الهدوء والوحدة والنقاشات الفلسفية حول الحياة.

    هذا الفيلم تقليدي جداً وأقل تشويقاً. لكنه يثير تساؤلات حول هذا الرجل، هل قام حقّاً بإقتراف جريمة قتل شخصين؟؟ لماذا نشعر بأنّه يخفي الكثير من الأسرار؟؟ كيف يستطيع التجول في باحة السجن مثل رجلٍ حر في نزهة، في حين نجد الآخرين لا تخترق عقولُهم قضبانَ السجون؟؟

    غالبا ما تعطي المقدمة انطباعاً عن الفيلم بأكمله، افتتاحية “الخلاص من شاوشانك” تعتبر من أفضل البدايات السينمائية، مختصرة ومؤطرة للحدث العام كما أن المشهد الإفتتاحي في الفيلم يرصد لنا لحظة الحكم على أندي بالسجن المؤبّد، ثم ننتقل وبشكل دائم إلى وجهة نظر تمثّل جميع نزلاء السجن، وخصوصاً السجين ريد. إنّه صوته وهو يتذكّر أول مرّة رأى فيها أندي، حيث يقول:

    «يبدو أنّ أيّة نسمة هواء في هذا المكان كفيلة بتدميره»

    ويتوقّع بشكل خاطئ أنّه لن يستطيع الصمود في السجن.

    في أول وجبة جماعية في السجن وجد آندي دودة في السلطة، فعرض عليه النزيل المسن بروكس بأن يأخذها، فأعطاها له بلطف، تبع ذلك سلسلة من التصرفات مع أصدقائه، جعلتهم متعاونين معه، ومؤمنين به للغاية، آندي كان محبوباً ومحاطاً بالأصدقاء الذين كان لهم دوراً كبيراً في دعمه.

    يدخل ريد في بداية الفيلم للجلسة الأولى وهو يحاول أن يقنع مجلس إعادة التأهيل بأنّه أصلح من نفسه ليطلقوا صراحه، وفي الجلسة الثانية بعد عشر سنين يحاول ريد مرة أخرى، وفي الجلسة الثالثة بعد عشر سنين أخرى يستنكر المفهوم العام لإعادة التأهيل، وبشكلٍ ما تتحرر روحُه. بمجرد مشاهدة المشاهد الثلاثة الموزعة على طول الفيلم والمتشابهة تقريباً بنفس طريقة الدخول والخروج هناك مغزى مهم ومفارقة جميلة مستخلصة: تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.

    يقول ريد

    «حين تسحقنا هذه القضبان، عندئذٍ نعرف أنّ كل هذا حقيقي. الحياة القديمة تسير في غمضة عين، ولا شيء يبقى سوى «وقت العالم كلّه» للتفكير بهذا الأمر».

    يقضي آندي أيامه محاولاً استيعاب حقيقة أنه لم يعد رجلاً حُرّاً وأن حياته السابقة ذهبت في طرفة عين حسب تعبيره، حيث رسم المخرج دارابونت شخصية آندي وهي تحمل بداخلها بذور خلاصها، شخصية مستقيمة ومتزنة نفسياً ونستطيع أن نعرف ذلك منذ مشاهدتنا لردة فعله في بداية الفيلم نحو خيانة زوجته.

    نتعلّم من أندي أن نكون صادقين مع انفسنا وألّا نفقد الأمل ونقدّر الوقت، وأن نبحث عن الفرصة المناسبة لتحقيق الهدف.

    في احدى الأيام يجلب ريد لـ آندي مطرقة للتسلية فيتمكن من صنع قطع شطرنج صخرية، ثم جلب له ملصقًا كبيرًا يحوي صورة ريتا هيوارث ثم بعد سنوات صور لمارلين مونرو ثم راكيل ويلش، كان آندي يعمل في مغسلة السجن، حيث تم مهاجمته باستمرار من قِبل عصابة شواذ وقائدهم باجز.

    في عام 1954م تم إطلاق سراح صديقهم العجوز بروكس الذي لم يستطع التأقلم مع العالم الخارجي بعد أن قضى خمسين عامًا في السجن، فما كان منه إلا أن قتل نفسه شنقًا، وأخيرًا تلقى آندي إمدادات للمكتبة تضمنت مقطوعة موسيقية، وقام آندي بتشغيلها على المذياع العام مما أودى به إلى السجن الانفرادي، وبعد خروجه منه برر فعلته بأن سيظل متشبثًا بالأمل وهو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع السجن أن يسلبه إياه .
    في 1965م تم سجن تومي ويليامز بتهمة السرقة، وانضم إلى دائرة أصدقاء آندي وريد وساعده آندي في اجتياز اختبارات محو الأمية، وذات يوم بعد أن سمع تومي تفاصيل قضية آندي صرح تومي أن شريكه في الغرفة في سجن سابق أخبره بشأن هذه القضية، واعترف أنه قاتل الزوجة وعشيقها، مما يثبت براءة آندي .
    نقل آندي هذه المعلومات لحاكم السجن نورتون، الذي رفض الاستماع وأودع آندي في السجن الإنفرادي، ثم أمر بقتل تومي، فرفض آندي الاستمرار في عملية غسيل الأموال لكن نورتون هدده بتدمير المكتبة وحرمان آندي من الحماية ضد عصابة الشواذ.

    وفي اليوم التالي وجدوا زنزانة آندي فارغة، فاشتاط نورتون غضبًا ملقيًا إحدى صخور آندي على ملصق راكيل ويلش المعلق على الحائط، فاخترقت الصخرة الملصق كاشفة عن النفق الذي حفره آندي بمطرقته خلال العشرين عامًا المنقضية، حيث هرب آندي في الليلة السابقة، خلال النفق ثم ماسورة الصرف الصحي الخاصة بالسجن حاملًا دفتر حسابات نورتون، الذي يحوي تفاصيل الأموال المغسولة، وفي الصباح التالي قام آندي باستخدام الاسم المستعار راندال ستيفنز وسحب كل الأموال المغسولة من البنوك .

    بالطبع لا يمكن تجاهل الأمل، هناك مشاهد كاملة تتحدث فيها الشخصيات الرئيسية عن هذا الشعور السحري والطاغي في وجدان آندي، إن الأمل هو الذي كان يصبّره لاجتياز يوم بائس آخر، الأمل هو ما كان يجعله يحتمل نحت أحجار الشطرنج، وغلاظة المأمور، والأشغال الشاقة، والمعاملة الرديئة، والوجوه الجافة، والإحساس المهوّل بالقهر.

    في مفارقة مذهلة يقول «ريد» لـ «أندي»:

    «الأمل شيءٌ خطير.. الأمل يقود الرجل إلى الجنون»

    ولاحقاً «أندي» يقول لـ «ريد»:

    «تذكّر يا ريد أنّ الأمل هو شيءٌ عظيم، وقد يكون أعظم الأشياء، والأشياء العظيمة لا تموت أبداً».

    آندي وبعد 19 عاماً، من الأمل والبراعة والموهبة والشيطنة، يخرج حراً طليقاً ويغرق نفسه تحت وابل المطر، في مشهد آسر استحق دموع المشاهدين وتصفيقهم أيضاً، إنه فيلم The Shawshank Redemption الذي اتفقت عليه الأذواق التي تختلف في العادة، والفيلم الذي يمثل بجدارة أحد أشكال السينما حيث السحر الذي لا يخفت.

    ومن خلفيات الفيلم المهمّة التي تميّز بها، حديثه عن قضية “المأسسة”، وهي أن تصبح بعد فترة من الزمان، منتمياً لمكان معين بصورة لا تستطيع فراقه أو حتى تخيل فراقه (بعد أن كنت ربما تكرهه!)، أي ببساطة أن تصبح جزءاً من المؤسسة التي أنت فيها. وهو أمر نستطيع إسقاطه حقيقة على حياتنا بشكل واضح وقصورنا الذاتي واعتيادنا على المحدّدات والمقيّدات المحيطة بنا والتي تمنعنا إلى أن تشلّنا بعد فترة من الزمن عن اكتشاف أنفسنا الحقيقية وقدراتنا وإيماننا بأنفسنا واختياراتنا وحرّيتنا الواسعة. وقد بقي أندي عصيّا على هذه المأسسة وحالما آملاً بالحرية مقاوماً طوال الوقت، حتى في أشدّ الظروف حلكة.

    إذاً لا بأس من المسايرة والادعاء أحياناً، وعموماً هذه نقطة تُحسب لهوليوود وللسينما الأجنبية عموماً، وهو أن البطل خليط من الشر والخير، حسب سياق الفيلم يغلب أحد الجانبين على الآخر بطريقة طبيعية ومتسقة مع الواقع، لا تجافيه ولا تتعالى عليه.

    آندي لم يكن ملاكاً خالصاً، كان يعرف متى يكون متلاعباً إذا كان ذلك يخدم منفعته، فقد كان يعرف أن المدير يختلس أموالاً ولكنه ساعده في ذلك، وقد قال ذلك بصراحة في أحد المشاهد وكيف أنه كان خارج السجن مستقيماً كالسهم ولكنه تغيّر عندما دخل “شاوشنك”، وبسبب هذه الشيطنة استطاع آندي تعويض نفسه بنفسه عندما أخذ الملايين وهرب بها ليجاور البحر والسماء.

    لم يتحدث الفيلم فقط عن الأمل وإن كان هذا موضوعه الرئيسي ربّما. الفيلم تحدّث عن كثير من المواضيع، ووضعنا في ميادين وأفكار ومشاعر وصراعات كثيرة، منها الحرّية والصّداقة والظلم والعدل والتّصميم والإرادة واليأس والحبّ والخيانة والفرح والنّدم والشّوق والإحباط والإنسانيّة والحزن والسعادة والخير والشرّ والجمال .. والأمل.. وغيرها أيضا. هذا هو أجمل شيء في شاوشانك، بساطته مع تناوله لكلّ هذه القيم والأفكار والمشاعر دفعةً واحدة.. هو سهل ممتنع!

    ينفي المخرج فرانك أن يكون الفيلم مجرد فيلم سجون بل يقول :

    “ما السجن سوى استعارة للحياة بأكملها فالناس يعيشون سجناء لذواتهم، لأحلامهم في حياة يسودها اليأس والروتين. يبتعدون عن أحلامهم، وأهدافهم. موضوع الفيلم هو عن الصداقة وعن نقطة انعطاف سجينين الى رمزين للثقة، الصداقة، والأمل”

    وكتب روجر إيبرت

    “عندما شاهدت الفيلم للمرة الثانية، زاد أعجابي به أكثر، فأحياناً حبنا لفيلم ينمو ويزداد من خلال الألفة، كما هي الحال مع الموسيقى. والبعض يقولون أن الحياة عبارة عن سجن، فأن كان كذلك فنحن (ريد)، و(آندي) هو مخلصنا”

  • لانغستون هيوز – خمس قصائد

    لانغستون هيوز – خمس قصائد

    (1)

    الزنجي يتكلم عن الأنهار

    (إلى و. ي. ب. دوبوا)

    لقد عرفت الأنهار

    لقد عرفت الأنهار القديمة قدم العالم والأقدم من جريان

    دم البشر بعروق البشر.

    .

    وغدت روحي مثل الأنهار عميقة.

    .

    اغتسلت بالفرات عندما كان الفجر فتيا

    بنيت كوخي قرب الكونغو فهدهدني كي أنام

    أطللت على النيل وشيدت الأهرامات عليه

    سمعت نشيد المسيسبي عند رحيل أيب لنكولن إلى نيو

    اورليانز، ورأيت صدرها المكسو بالوحل يستحيل ذهبيا كله في الغروب.

    .

    لقد عرفت الأنهار

    الأنهار الغسقية القديمة،

    .

    وغدت روحي مثل الأنهار عميقة.

    (2)

    أغان

    جلستُ هناك أغني

    أغانيها في الظلمة.

    .

    قالت

    لا أفهم

    هذي الكلمات.

    .

    قلت

    ليس هنالك

    كلمات.

    (3)

    شـــــر

    يبدو ما يدفعني نحو جنوني

    ليس له تأثير فيك—

    لكني سأواصله

    حتى يدفعك نحو جنونك أيضا.

    (4)

    مناصفة

    قالت إني وحيدة في هذا العالم

    لا أحد يشاركني فراشي

    لا أحد يمسك بيدي—

    حقيقة الأمر هي

    إنني ليس لدي رجل.

    .

    فتح الولد الكبير فمه وقال

    مشكلتك انك ليس لديك رأس!

    فلو كان لديك رأس واستعملت عقلك

    تستطيعين أن تتخذيني أنا رفيقا

    دائما.

    .

    قالت ماذا عليّ أن أفعل يا حبيبي؟

    .

    قال دعي أحدا يشاركك فراشك—

    ونقودك أيضا.

    (5)

    أنا أيضا

    أنا أيضا أغني لأميركا

    .

    أنا الأخ الأسمر .

    يرسلونني كي أتناول طعامي في المطبخ

    عندما يأتي الضيوف

    لكنني أضحك

    وآكل جيدا

    وأصبح قويا.

    .

    غدا

    سوف أجلس على المائدة

    عندما يأتي الضيوف

    لن يجرؤ أحد أن يقول لي

    “كل في المطبخ”

    حينها.

    .

    علاوة على ذلك

    سيرون كم أنا جميل

    وسيشعرون بالخجل –-

    أنا أيضا أميركا.

    *

    ترجمة : د. عادل صالح الزبيدي

    **

  • لانغستون هيوز – إلى لينين

    لانغستون هيوز – إلى لينين

    أيها الرفيق … لينين

    في علا قبرك الرخامي

    أعطني يا رفيق لينين

    مكانا الى جوارك

    أنا إيفان الفلاح

    لقد حاربت معك يا رفيق لينين

    و ها قد انتهت اعمالي

    …..

    افسح لي يا رفيق لينين

    و اترك لي مكانا بجوارك

    انا شانج من معامل الصهر

    اضربت في شوارع شنغهاي

    و لأجل الثورة

    احارب , و أجوع و أموت

    *

    – 1974

  • لانغستون هيوز – الزنجي يتحدث عن الأنهار

    لانغستون هيوز – الزنجي يتحدث عن الأنهار

    أعرف أنهاراً:

    أعرف أنهاراً عتيقة عتق الأرض وأقدم من

    تدفق دم انساني في العروق البشرية

    روحي غارت عميقاً كالأنهار.

    اغتسلت في الفرات في بواكير الضحى.

    أقمت كوخي على ضفة الكونغو وهدهدني لأنام.

    أشرفت على النيل وأعليت فوقه الأهرام.

    سمعت غناء الميسيسبي عندما حط إيب لنكولن

    في نيو أورلينز، ورأيت حضنه

    الموحل يغدو ذهبياً مع غياب الشمس.

    أعرف أنهاراً:

    أنهاراً عتيقة، داكنة.

    روحي غارت عميقاً كالأنهار.

    *

    ترجمة: موفق إسماعيل

  • لانغستون هيوز – حلم مؤجل

    لانغستون هيوز – حلم مؤجل

    ماذا يحدث لحلم مؤجل؟

    أيجف

    مثل زبيب تحت الشمس

    أم يتقرّح مثل ورم

    ثم يتفزر؟

    أيتعفن مثل لحم فاسد؟

    أم يتغطى بقشرة ويكتسي

    مثل قطعة حلوى؟

    لعله فقط يتدلى

    مثل حمل ثقيل.

    أو يتفجر؟

    *

    ترجمة: موفق إسماعيل

  • لانغستون هيوز – حارس الحلم

    لانغستون هيوز – حارس الحلم

    قدموا لي كل أحلامكم

    أيها الحالمون،

    قدّموا لي كل

    ألحان أفئدتكم

    لعلي ألفها

    في ثوب غيمي أزرق

    بعيداً عن أصابع

    العالم الخشنة.

    *

    ترجمة: موفق إسماعيل

  • لوراند غاسبار – أجسادنا مدن ونحن الليل

    لوراند غاسبار – أجسادنا مدن ونحن الليل

    معرفة الضوء

    .

    اشتعلت جداولنا!

    وعصفورٌ يصقل الضوء أحيانا –

    تأخر الوقت هنا.

    سنمضي الى الطرف الآخر للأشياء

    نستكشف الواجهة المضيئة من الليل –

    اعرف صباحات مجنونة باتساع

    الصحراء والبحر –

    حافز يعيد تشكيل الوجوه

    يستبدل علاماتها.

    دير حياة من لهب رئوي

    في كثافة الظهيرة المتصاعدة الدخان

    نعلّم الطحالب، والأسماك

    لون الهواء وتاريخ الإنسان

    لنضحكها عند المساء في الحبر القاتم

    للإخطبوط المذعور

    هذا الصباح الذي يجيء ليحط نديا في عينيك

    لا يزال ممتلئا تماما بالخزف الهش

    اليوم المسامي

    قبلته الطويلة من صوف

    كل هذا الجسد الباقي ظل في مكان ما طوال الليل.

    يمرح الضوء في الأجساد الضيقة للطيور

    حركات هواء مختصرة حيث تتلوى الأصوات

    وتكتشف البشرة وعيون النساء

    .

    رجال مثقلون بالموت، والنعاس،

    في ظهرهم ليل محدودب، يشهدون

    هذه الدوائر على الماء يمزقها اللاشيء

    وهناك بالتأكيد زجاج نوافذ مشتعل –

    جدران بيضاء من طيور مسترخية

    حفريات بالمصادفة في طبقات اليوم

    مياه مرسومة من دروبنا

    والأعماق لا تزال ترتجف –

    أرجحات أجنحة

    دوامات متسارعة تحت الجلد

    تنحني على شواطىء تنفث الدخان

    والوجنات محترقة

    .

    طبقات ناعمة من فولاذ رمادي

    وأيادينا المشذبة على منحدرات

    هذا الضوء –

    وتضحك أصابعنا

    عجلات هائلة خفيفة

    في منزل الحياة الدفين

    حيث يأتي شخص ما

    فولاذ

    صمت

    تعرجات.

  • جورج غوردون بايرون – تتمشّى في جمالٍ

    تتمشّى في جمالٍ، مثـلَ لـيل

    سَمواتٍ تتلألأ فيها النجوم ولا غيوم ،

    وأحسنُ ما في الظّلام وما في الإشراق

    يلتـقي كلّـُه في طلعـتها وفي عيـنيها؛

    .

    لذا أيْـنَعَ إلى ذلك الضِّياءِ الرقيق

    الذي تَحرِمُ السّماءُ النهارَ المُبَهْرَجَ منه..

    ظِلّ ٌ واحد أكثرُ، وشعاعٌ واحد أقلّ، ,

    أضعفا التألّقَ غيرَ المسمّى

    الذي يتموّج في كلّ خُصلةٍ غُرابيّةٍ سوداءَ

    .

    إلى نصـفه،

    أو يتـألّـقُ برقَّـةٍ فـوقَ مُحَـيّـاها؛

    حيث تُفصِحُ أفـكارٌ بعُـذوبةٍ رائقة

    كمْ هو نقيّ، كمْ هو غالٍ موقعُها.

    وعلى تلك الوجنةِ، وفوق ذاك الجَّبين،

    ناعمةٌ جدّاً، هادئةٌ جدّا، بلْ وذكيّـةٌ،

    البسَماتُ التي تنتصر، والتّظاليلُ التي تتوهَّجُ،

    ولكنْ تُخبِـرُ عن أيام انقضتْ في هناء،

    فِـكـرٌ هادئ مع كلِّ شيء دونَه،

    قلبٌ حبّـُه بـرئ!

    *

    ترجمة: د.بهجت عباس

    **

    ترجمة أخرى:

    **

    تخطر في الجمال

    *

    كتب بايرون هذه القصيدة إثر عودته من حفل راقص.

    ومن بين الحاضرين كانت زوج ابن عم له،

    كانت ترتدي ثياب الحداد. غير أن ثوبها الأسود كانت تزينه

    زخارف براقة فضية وذهبية.

    **

    تخطر في الجمال كليل

    أجواؤه صافية، سماؤه نيّرة،

    وأحسن ما في ظلام العتمة

    مع أحسن ما في ضوء النور

    في منظرها وملامحها وعينيها يلتقيان،

    وبلدونة وطراوة يندمجان

    في نور رقيق خفيف

    تأباه السماء على النهار البهج.

    .

    لو هناك من الظل أكثر قليلاً،

    ومن الشعاع أقل قليلاً،

    لما شوّها إلا يسيرا من ذلك الحسن الرائع

    المتماوج في كل من خصلها الفاحمة،

    والمضيء المنير برقة ونعومة من على محياها،

    حيث الأفكار العذبة برصانة ووقار

    تعبر عن قيمة ونقاء المكان

    الذي فيه

    تجثم وتقيم

    .

    وعلى وجنتيها ومن فوق جبينها

    تطل ناعمة هادئة في افصاح موحِ

    بسمات أخاذة آسرة،

    وألوان خفيفة متقدة،

    تخبر عن أيام قضتها في طيبة وصلاح،

    وذهن رزين مسالم،

    وقلب بريء المحبة نقيّ.

    *

    ترجمة: توفيق اليازجي

    **

  • لويز غليك – والغزلان

    لويز غليك – والغزلان

    كم هي بديعة،

    كأنّ أجسادها لا تعترض سبيلها.

    تنزلق خفيفة في العراء

    تعبر أشعة الشمس ذات الألواح البرونزية.

    .

    ما الذي يجعلها تقف ساكنة هكذا

    إذا لم تكن تنتظر؟

    لابثة بلا حراك، حتى تصدأ أقفاصها،

    والشجيرات ترتعش في الريح

    جالسة القرفصاء، عارية من الأوراق.

    .

    ليس عليكَ سوي أن تترك الأمر يحدث:

    تلك الصرخة ــ (أطلقها، أطلقها) ــ مثل القمر

    الذي غضّنته الأرض فصعدَ

    ممتلئاً بدائرة سهامه

    .

    هكذا حتى تجدهم أمامكَ

    مثل أشياء ميّتة، الأجساد صهواتها

    وأنتَ تعتليها، جريحاً وقاهراً.

    *

    ترجمة: صبحي حديدي

  • لويز غليك – تبارَكَتْ

    لويز غليك – تبارَكَتْ

    المشهد يستجمع أشتاته الآن أيضاً.

    التلال تزداد عتمة. والثيران

    تغفو في أطواقها الزرقاء،

    الآن إذْ الحقول حُصدت

    والحِزَم

    مرصوفة مكدّسة علي حوافّ الطريق

    بين العشب خماسيّ الأوراق،

    آنَ يصعد القمر المسنّن.

    .

    هذا هو الغثاء،

    غثاء الحصيد أو الوباء

    والمرأة التي تطلّ برأسها من النافذة،

    والبذور

    لامعة، ذهبية، صائحة:

    تعالي هنا

    تعالي هنا، أيتها الصغيرة.

    .

    وأمّا الروح فإنها تدبّ بطيئة، زاحفة من الشجرة.

    *

    ترجمة: صبحي حديدي

  • لويز غليك – أغنية بينيلوب

    أيتها الروح الصغيرة، الصغيرة المتجرّدة أبداً

    افعلي الآن ما أرجوك أن تفعليه، تسلّقي

    أغصان شجرة الصنوبر الشبيهة بالرفوف،

    انتظري في الأعلى، متنبهة، مثل

    حَرَس أو رقيب. لن يطول الوقت حتى يعود إلي بيته

    يتعيّن عليكِ أن تكوني

    كريمة. أنتِ لم تكوني

    كاملة الأوصاف، بجسدكِ المُرْبِكِ

    فعلتِ أشياء ما كان ينبغي

    أن تناقشها القصائد.

    ولهذا

    نادي عليه من خلال المياه المفتوحة

    والمياه اللامعة

    بأغنيتكِ المظلمة، الطامعة،

    أغنيتكِ غير المألوفة، الجيّاشة

    مثل ماريا كالاس.

    مَن الذي لن يشتهيكِ؟

    وهل يمكن أن تفشلي

    في تلبية أيّة شهيّة شيطانية؟

    سرعان ما سيعود من حيث يذهب،

    مُسْمَرّ البشرة من فرط الغياب، توّاقاً

    إلي دجاجاته المشوية. آه، ينبغي أن تُحَيّيهِ

    ينبغي أن تهزّي أغصان الشجرة

    لكي تلفتي انتباهه،

    بحذر مع ذلك، بحذر، لئلا

    يتشوّه وجهه الجميل

    بالكثير من الإبر الساقطة.

    *

    ترجمة: صبحي حديدي

  • لويز غليك – قصيدة حبّ

    لويز غليك – قصيدة حبّ

    ثمة على الدوام شيء يُصنع من الألم

    أمُّكَ منكبّة على الحياكة

    تحوّل الشالات إلي تلاوين الأحمر كلّها

    كانت برسم عيد الميلاد، وكانت تدفئكَ

    وهي تنتقل من زيجة إلي زيجة، تصطحبكَ

    معها. كيف تمكّنتْ من هذا

    حين خزّنَتْ قلبها المترمّل طيلة هذه السنين

    تماماً كما يؤوب الموتى؟

    لا عجبَ أنكَ كما أنت اليوم،

    تخاف الدمّ، ونساؤكَ

    يتعاقبنَ مثل أحجار الجدار، واحدة تلو الأخرى.

    *

    ترجمة: صبحي حديدي

  • لويز أستون – إلى النِّسـاء

    لويز أستون – إلى النِّسـاء

    أنتم تضعون قواعدَ للأخلاق شديدةً

    يا فَـيـم * التـقـاليدِ المقـدّسةَ،

    وترمون المحظـورَ على رأسي!

    هلاّ ترمـونَ شمـوعَـكم على الأرض

    وتلطمون على صدوركم،

    بـتُـقـى غـامـرٍ:

    إني أشعـر من أعمـاق قلـبي،

    أنَّ خطايايَ وعَـفـافَـكم سِـيّـانِ!

    .

    ربما تتفـتّح زنـابق البراءةِ حوالـيكمْ،

    وتَـتألـقُ حُـمـرةُ الحياء على وَجنـاتكمْ،

    وكما يـتأرجح الـوزّ ُ على مياه الفيضانات الراكدة،

    تسري عواطـفكمْ خلالَ أرواحـكمْ بهدوء

    وكالفَراشاتِ المُـداعبة التي تُرفرف بين الزّهور،

    تمـرّ ُ أمنياتُ الحبِّ فيـكم.

    .

    إذا سَـبّـبتْ عاطـفة مُـتَـوهِّـجة جامحـة

    لكم ألمـاً،

    ربّـما تتخـلَـوْنَ عنـها

    بفخر وإحساس نبـيل،

    ربّـما تأكل شبابَـكم المُتـأجِّج بصمت،

    تشـنّـونَ الحـربَ المُقَـدّسـةَ ببسـالة،

    وبمـرسوم الهيمنة الشرعيـة لطهارتـكمْ

    وبالمـوتِ والنّـار تنـالون النّـصـرَ.

    .

    غيـرَ أنّـي لا آبَـه لطهـارتـكم،

    َوأنـبـذُ محكمَـتَـكم المُـقَـدَّسـةَ!

    كونـوا مَـفـزَعَ**القانـون،

    مُنتَـقمـينَ من مُـنـتـهِـكي الآداب،

    ومَلاكَ الحراسـةِ المُخـلصَ

    للـرأي السّـديـد!

    إنَّ روحاً مُـقَـدّسـةً تحيـا

    أيضاً في الآثِـم.

    الحـرّ يأثـمُ، لأنّـه يجب أنْ يأثـمَ!

    .

    الحيـاةُ أيضاً تتشوّق بلهـفـة عارمة إلى حقـها،

    وتتـرك خلفَـها العـبدَ المـيّتَ

    للعهـد المُـتـزَمَّـت؛

    من الـوهج النبـيل جرَتْ خَطـايـاي،

    ومن العاطفـة المُتَـأجِّـجة نبضان قـلبي،

    وهـنا أيضاً أستطيع أنْ أجـدَ

    غُـفرانـاً لذنـوبي،

    التي هي شهـود طُهـري وقـوَّتـي.

    .

    هَجْـرُ الدّنيا هـو فخـر الرّاهـبة وكبرياؤها،

    قـُدسـيّـةُ المـرأة في مسرَّتِـها،

    تُريدون بعَنـاء أنْ تُـدركوا سـرَّ الخلـود،

    أنا أراه يبتسم لي في كلِّ رمشـةِ عـين؛

    تريدون أنْ تجـدوا السَّعـادةَ في عَـفـافكمْ،

    إنّي أجد عَـفـافي فقط في السّعـادة.

    .

    عندما تنتـشر نيـران الحبِّ

    سـاخنـةً حـولي،

    أريد أنْ أحتـرقَ تمـاماً في

    نار موتـها المُـقَـدّس،

    ولكـنّي من الرّمـاد المُـتَّـقِد

    أنهضُ مولودةً من جـديـد،

    كما ينهض طائـرُ الفيـنـيـق

    طائراً من تحت الرّمـاد،

    معـافى يصـير جسمي-

    ليس مفقـوداً،

    يتجـدّد،

    لسعـادة الحبِّ المُقدّس يرجع شبابي.

    ____________

    * فَـيم Fehm محكمة العدل السِّرية الملكية

    في فيستـفـالـيا ( مقاطعة في ألمانيا ).

    ** ملجأ

    *

    ترجمة : د. بهجت عباس

  • لويس أراغون – عيون إلزا

    لويس أراغون – عيون إلزا

    عيناك من شدة عمقهما رأيت فيهما وأنا أنحني لأشرب

    كل الشموس تنعكس

    كل اليائسين يلقون فيها بأنفسهم حتى الموت

    عيناك من شدة عمقهما.. أني أضعت فيهما ذاكرتي

    .

    في ظل الطيور يوجد المحيط المضطرب

    ثم فجأة يشرق الطقس الجميل وتتغير عيناك

    الصيف يطوق الطبيعة العارية بمئزر الملائكة

    السماء لم تكن أبداً زرقاء كما هي فوق القمح

    .

    الرياح تذرو بلا طائل أحزان الزرقة

    عيناك أكثر صفاء منها عندما تتألق فيهما دمعة

    عيناك تجعل السماء التي تعقب المطر غيورة

    الزجاج لا يكون أبداً أشد زرقة إلا عند تحطمه

    .

    أم لسبعة أحزان يا أيتها الضياء المبتلة

    سبعة سيوف اخترقت مخروط الألوان

    النهار أشد حسرة وهو يبزغ بين الدموع

    قوس قزح يثقبه سواد أشد زرقة من أن يكلل بالحزن

    .

    عيناك في الحزن تفتحان شقاً مزدوجاً

    عن طريقه تقع معجزة الملوك

    عندما رأوا ثلاثتهم بقلب خفاق

    رداء مريم معلقاً في الحظيرة*

    .

    فم واحد يكفي في شهر مايو كلمات

    لكل الأغاني وكل الحسرات

    قليلة جداً رقعة السماوات لملايين الأنجم

    كانت تلزمهما عيناك وسحرهما التوأمان

    .

    الطفل الذي تسيطر عليه الصور الجميلة

    يحدق بعينيه باتزان غير كثير

    وعندما تحدقين بعينيك لا أدري إذا كنت تكذبين

    كأن المطر الغزير قد فتح أزهاراً برية

    أتخفيان بروقاً في هذا العشب العطري حيث*

    تضرم حشرات حبها العنيف

    لقد سقطت في شباك النجوم الطائرة

    كصياد يموت في البحر في أوج شهر اغسطس

    .

    لقد استخرجت هذا الراديوم من طبقات المعدن

    وحرقت أصابعي في هذه النار المحرمة

    أيها الفردوس الموجود المفقود مائة مرة

    عيناك هما (بيرو) التي لي و (جولكوند) وجزر الهند

    .

    حدث ذات مساء جميل أن تهشم الكون

    على صخور الشاطئ التي أشعلها القراصنة

    أنا قد رأيت تتألق فوق البحر

    عينا إلزا عينا الزا عينا الزا

    ___________

    * الحظيرة ( cr’eche) هنا يقصد بها الشاعر المكان الذي ولدت فيه مريم المسيح.

    ** العشب العطري كتبه الشاعر (Lavande) وهو ما يعرف بماء اللاوند الذي يتعطرون به كما يستخدم في حفظ الثياب من الحشرات.

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  • لويس أراغون – شكوى بابلو نيرودا

    لويس أراغون – شكوى بابلو نيرودا

    – 1 –

    سأقص الأسطورة

    أسطورة ذاك الذي هرب

    و حمل طيور الاند

    على الصمت في قلب الليل

    عندما سمعناه أوّل الأمر

    كان الهواء عميقاً رخياً

    و كانت آلة موسيقية مجهولة

    تطلق ألحانها من مكان لا ندري أين هو

    – 2 –

    لقد كان قنصلاً في مدريد

    و كان في السادسة و الثلاثين من عمره

    عندما احالت النار السماء الزرقاء

    فوق شبه الجزيرة , إلى سماء قانية

    و غمر الدم في غرناطة عبير البرتقال

    عندما انطفأت أنغام أبو الحناء المبحوح

    هذه هي نهاية لعبة طيران الحمام

    . . . . .

    هوذا أنت كما هو أنت

    و هناك تنتظرك تشيلي

    و ينمو في الحرم المغني الذي بلغ الأربعين

    – 3 –

    لا شيء ابداً يسلخ بعد الان

    الكلمة المغناة عن الشفاه

    و كل شيء يقارن بالحرية التي لا تتجزأ

    اننا نتكلم اللغة نفسها و تربطنا الأغنية نفسها

    و القفص هو القفص

    سواء كان في فرنسا أو في تشيلي

    – 4 –

    و لكن مغامرة قاسية انقّضت على تلك البلاد

    حاملة معها الديكتاتورية

    ديكتاتورية الرئيس فيدولا

    و نيرودا الذي اماط اللثام عن وجه الرئيس كان بالأمس صديقه

    فأراد الرئيس ان يزجه في ظلمات السجن

    عقاباً له

    و منذ ذلك الحين الغامض

    ما فتئت الكلاب تقتص آثاره

    من يدري أين يثوي بابلو ؟

    و مع ذلك فإننا نسمع غناءه !

    . . . . .

    – 5 –

    سواء كنت غائباً ام حاضراً

    فأنت غير مرئي و لكنك مغدور

    لكم تشبه بلادك الشقية يا نيرودا

    ان ذلك لن يستمر طويلا

    فهوذا الفجر الشاحب يطل

    ان اليونان و القدس و الصين الممزقة

    و العالم كله تحلم

    و انها لشمس عظيمة

    تلك التي تمسكها يد طفل

    *

    ترجمة أحمد سويد

  • لويس أراغون – نشيد الأناشيد

    لويس أراغون – نشيد الأناشيد

    قضيت في ذراعيك النصف الآخر من الحياة

    عندما في اليوم الأول للخليقة

    و بين أسنان آدم

    وضع الله أسماء كل شيء

    بقي أسمُك على لسانه ينتظرني

    كما ينتظر الشتاء ولادة الورد

    يا شفتي- السنونوة

    أنا كذلك الذي جاء إلى الهضبة

    و التقط صدفة بيديه حجلاً

    و هناك لا يعرف ما يفعل بحظه

    آه ما أرق الريشة و هذا الخوف الذي ينبض

    لا تكلميني عن البحر

    أنا الذي غنيتك

    لا تكلميني عن أمك

    أنا الذي حملتُك

    كل الحياة

    من حركة الشلل المقنع

    وجهك في الإتجاه الآخر

    خطوتك صوتك كل شيء موعد فاشل لي

    هذا السر المزدوج بين

    المعارف المنتصرة

    امرأتي التي ألدها بأستمرار

    في العالم و تلدني بأستمرار

    *

    ترجمة ب.ش

  • لويس أراغون – أيتها الحاضرة الجامدة

    لويس أراغون – أيتها الحاضرة الجامدة

    تركتني من كل الأبواب

    تركتني في كل الصحارى

    بحثت عنك عند الفجر وفقدتك عند الظهيرة

    لم تكوني في أي مكان أصل إليه

    من يمكن أن يقول صحارى غرفة من دونك

    جموع الأحد حيث لا يشبهك شيء

    النهار أكثر فراغاً من جسر صوب البحر

    الصمت حين أناديك ولا تجيبين

    تركتني أيتها الحاضرة الجامدة

    تركتني في كل مكان تركتني بعينيك

    بالقلب الأحلام

    تركتني كجملة ناقصة

    متاع صدفة، شيء، كرسي

    معطف في آخر الصيف

    بطاقة بريدية في درج

    سقطت كل حياتي منك لدى أدنى حركة

    لم ترني أبداً أبكي من أجل وجهك المشيح

    نظرتك في قراري

    آه كنت غائباً عنها

    هل أشفقت مرة على ظلك

    عند قدميك.

    *

    ترجمة: بول شاؤول

  • لويس أراغون – باريس

    لويس أراغون – باريس

    حيث يوجد الخير في قلب الغضب

    حيث يصفو قلب الليل

    الهواء كحول وسوء الحظ شجاعة

    إطارات النوافذ مكسورة الأمل لا يزال يشع هناك

    ومن الحوائط المهدمة ترقى الأغنيات الهواء

    .

    لم يطفأ أبداً بُعثَ من لهيبه

    هذا الوهج الخالد لوطننا

    من بوادروجور إلى بير لاشيس

    في اغسطس أحلى أشجار الورود المزهرة

    الناس في كل مكان دم باريس

    .

    لا رواء مثل باريس تحت هذا الغبار

    لا شيء في نقاء موجة جبينها المفتقة

    لا شيء في مثل هذه القوة لا النار ولا الرعد

    مثل باريسي.. مخاطرها تتحدى الشجعان

    لا شيء فاتن مثل باريس التي أملك

    .

    لا شيء من قبل جعل قلبي ينبض هكذا

    لا شيء ألف بين ضحكاتي ودموعي هكذا

    مثل هذه الصرخة لمواطني المنتصرين

    لا شيء عظيم قدر كفن ممزق منسول

    باريس، باريس حررت من نفسها

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  • لويس أراغون – سانتا اسبنيا

    لويس أراغون – سانتا اسبنيا

    إني لأتذكر نغمة تعودنا سماعها في اسبانيا

    جعلت قلبي يزداد خفقانه، ونحن كنا نعرف

    دائماً عندما اضطرم دمنا مرة أخرى

    لماذا كانت السماء الزرقاء من فوقنا زرقاء

    .

    إني لأتذكر نغمة مثل صوت البحر العاري

    مثل صيحة الطيور المهاجرة، نغمة خلّفت

    في الصمت، بعد الألحان، تنهدة مكتومة

    ثأر البحار المالحة من قاهريها

    .

    إني لأتذكر نغمة سمعت صفيرها في الليل

    في زمن لم يعرف الشمس، عصر بلا فارس أفّاق

    عندما كان الأطفال يبكون من القنابل، وفي المقابر

    كان الشرفاء من الناس يحلمون بنهاية الطغاة

    .

    حملت في اسمها العوسجات المقدسة التي خدشت

    جبين اله عندما علق على أعواد المشانق

    الأغنية التي سمعت من خلال الهواء وشعر بها اللحم

    فتحت الجرح في جنبه وأحيت حسراته

    .

    لم يجرأ أحد على الغناء للهواء الذي كان يترنمون به

    كانت جميع الكلمات ممنوعة والآن أعرف

    أن الكون دمره مرض خبيث عنيد

    لقد كان أملك وشهرك ذا أيام الآحاد. آه

    .

    عبثاً أقتفي أثر ترنيمتها الهادرة

    لكن دموع الأرض، الآن، دموع أوبرا

    ذكرى أمواهها الموشوشة المفقودة

    نداء الغدير على غدير، وفي هذه السنوات الصماء

    .

    أيتها الأشواك المقدسة، الأشواك المقدسة، ابدئي ثانية

    فلقد تعودنا أن نقف عندما كنا نسمعك منذ بعيد

    والآن لم يبق أحد ليجدد السلالة

    الغابات صامتة، المغنون ميتون في اسبانيا

    .

    أود لو أصدق أن الموسيقى لا تزال

    في قلب هذه المدينة، ولو مخبوءة تحت الأرض

    سوف ينطق الأخرس والمشلولون

    سوف يسيرون في يوم بديع إلى صوت القبِلة المنتصر

    .

    إن تاج الدم، رمز القلق والأسى

    سوف يسقط من جبين ابن الانسان في هذه الساعة

    وسوف يغني الانسان في صوت مرتفع في هذا الغد الحلو

    لجمال الحياة وشجرة الزعرور المزهرة

    *

    ترجمة: عبد الوهاب البياتي وأحمد مرسي

    عن كتاب: أراغون شاعر المقاومة- الطبعة الثانية 1994

    المؤسسة العربية للدراسات والنشر