المدونة

  • ناظم حكمت – وحيدتي

    ناظم حكمت – وحيدتي

    أنت وحيدتي في العالم

    و تقولين في رسالتك الأخيرة :

    ” رأسي ينفجر , قلبي يخفق

    إذا شنقوك

    إذا فقدتك

    أموت “

    ستعيشين ! إمرأتي !

    و ذكراي كدخان أسود

    ستتبدّد في الريح.

    ستعيشين , يا أخت قلبي ذات الشعر الأشقر

    فالموتى لا يشغلون أكثر من سنة

    ناس القرن العشرين .

    يا زوجتي

    يا نحلتي ذات القلب الذهبي

    يا نحلتي ذات العينين الأكثر عذوبة من العسل

    لماذا كتبت لك أنهم يطلبون موتي.

    القضية لا تزال في بدايتها

    لا يمكن اقتلاع رأس إنسان

    كما يقتلع رأس اللفت .

    لا تهتمي

    ما هي إلا احتمالات إنسانية .

    و لا تنسي أن زوجة السجين

    ينبغي ألا تأخذها أفكار سود .

    *

    ترجمة : ب . ش

  • ناظم حكمت – العجوزُ والبحر

    ناظم حكمت – العجوزُ والبحر

    في سماءِ البحر يمرُّ السحابُ المتعدد الألوان

    على صفحةِ مياهِه

    تجري السفينةُ الفضّية

    في مياههِ تسبحُ السمكةُ الصفراء

    وفي أعماقِه يرقصُ الطحلبُ البنفسجي

    فوقَ ترابِ الشاطئ

    يتساءلُ العجوز

    ترى هل أكونُ السحابَ

    أم السفينة ؟

    ترى هل أكونُ السمكةَ َ

    أم الطحلبَ البنفسجي؟

    لا هذا ولا ذاك

    كُن البحرَ يا ولدي

    البحرَ بسحابه ِ

    وسفينتهِ

    وسمكته ِ

    وطحلبه ِ البنفسجي

    *

    ترجمة: د. محمد قصيبات

  • ناظم حكمت – أجملُ البحار

    ناظم حكمت – أجملُ البحار

    أجملُ البحار

    هو البحرُ الذي لم نذهبْ إليه بعد

    وأجملُ الأطفال

    هم الذينَ لم يكبروا بعد

    وأجملُ الأيام

    هي تلكَ التي في انتظارنا

    وأجملُ القصائد

    هي تلك التي لم أكتبها لك بعد

    …يا صغيري

    …يا صغيرتي

    *

    ترجمة: د. محمد قصيبات

  • نعومي شهاب ناي – فن التواري

    نعومي شهاب ناي – فن التواري

    عندما يستوضحون، ألا أعرفكَ؟

    قلْ لا.

    عندما يدعونكَ إلى الحفلة

    تذكّر ما تكون عليه الحفلات قبل الإجابة.

    أحدهم يخبرك بصوت صارخ أنه ذات مرة كتبَ قصيدة.

    قِطَع نقانق منقوعة بالدهن على طبق ورقي،

    حينئذٍ أجبْ.

    إذا أردفوا، لا بدّ أن نلتقي،

    قلْ لماذا؟

    ليس أنّكَ لم تعد تحبهم بعد الآن،

    إنما أنتَ تحاول تذكّر شيء بالغ الأهمية كيما يُنسى.

    الأشجار، جرس الدير عند الغروب.

    أخبرهم أنك في غمار مشروع جديد لن ينتهي إنجازه أبداً.

    عندما يتبيّنكَ أحدهم في محل للبقالة،

    أومىء برأسكَ خاطفاً، واغدُ رأس ملفوفة.

    عندما شخصٌ ما، لم تره منذ عشرة أعوام يظهر لدن الباب،

    لا تشرع بإنشاده كل أغانيكَ الجديدة،

    لن يسعكَ إدراك ما فات قط.

    اخطرْ في مشيتكَ وشعوركَ أنكَ ورقة نبات.

    اعرفْ أنكَ قد تنهار في كل لحظة.

    بعدها، قرّرْ ما ستفعله بوقتك.

    *

    ترجمة: أمال نوّار

  • نيكولاس بورن – مَخرجُ طَوارئ

    بَدِّلْ طبيبَكَ

    عندما ستتحسَّنُ حالتُكَ

    لكنْ لا تنسَ

    أنْ تتركَ لكَ جُرحاً مفتوحاً…

    *

    ت.د.شاكر مطلق

    من مجموعة “قصائد 1967-1978” الصادرة في بلدة راينبك قرب هامبورغ عن دار نشر روفولت عام 1978.

  • نيكولاس غِيّيْن – الشجرة

    الشجرةُ التي تخضرُّ

    كلَّ ربيعْ

    ليست بأسعدَ منّي

    بالاخضرارِ المزهرِ الجديد.

    سقطتِ الأوراقُ الصفرُ

    وعاد الخطّاب الهيّابون

    ليكتبوا أسماءَهم متعانقةً

    على جذعي،

    وليرسموا قلوباً

    تنفذُ منها السهام.

    قلوب تحيا بهذا الموت.

    إذا قلتُ “أحبّكِ”

    تردّدُ صوتيَ الريحُ

    وتلعبُ في تاجيَ الأعلى

    مع اسمكِ وعصفورٍ

    هو ابنُ آذارَ ونيسان.

    *

    ترجمة: علي إبراهيم الأشقر

    من ديوان “العجلة المسنّنة”

  • نيكولاي غوميليف – الحــاسة الســـادسة

    نيكولاي غوميليف – الحــاسة الســـادسة

    رائع لدينا الخمر الذي نحب

    والخبز الطيب لأجلنا يصنع في الفرنْ،

    والمرأة، التي خُلقت،

    بعد عناء، كي نهنأ نحنْ.

    ماذا نفعل نع الفجر الورديّ

    في أعلى السماوات الباردة،

    حيث الصمت وهدوء غير دنيوي،

    ماذا نفعل بالأشعار الخالدة؟

    لا تُؤكل، لا تُشرب، لا تُلْثَم.

    تهرب اللحظة من غير رجعة،

    بينما نحن، من جديد، نفرك أيدينا

    مقدر لنا السير بمحاذاة، بلا وقفة.

    كما الصبي، ألعابه وقد نسي،

    يتطلع حينا إلى حمام الصبية

    و، دون أن يعرف عن الحب أي شيء،

    راحت تعذبه رغبة غامضة.

    كتلك الحشرة الزاحفة يوماً

    على ذيل فرس أشعر،

    تشهق مدركة عجزها

    إذ تحس بالأجنحة التي لم تظهر.

    هكذا ـ أقريبا، يا رب؟، قرنا بعد قرن،

    بفعل مشرط الفن والطبيعة،

    ستصرخ الروح، والجسد يئن

    فيخلق عضو الحاسة السادسة.

    *

    ترجمة: د. إبراهيم استنبولي

  • نيكولاي غوميليف – مصـر (1921)

    نيكولاي غوميليف – مصـر (1921)

    كما اللوحة في كتاب قديم،

    تؤنس مسا آتي،

    تلك السهول الزمر دية

    و مراوح النخيل المترامي الأغصان.

    قنوات، قنوات، وقنوات،

    بمحاذاة الجدران الطينية تجري،

    وهي تروي صخور دمياط

    برذاذ زهريٍّ من الزَبَدِ.

    و تلك الجمال المُضحكة،

    بجسد السمك ورؤوس الأفاعي،

    كالعجائب القديمة، الضخمة،

    من أعماق البحار المزركشة.

    هكذا مصرَ أنت سترى

    في الساعة المقدسة ثلاثاً، حين

    تشرب الشمس نهار الإنسان

    و، كالساحر، يتبخر الماء.

    إلى أشجار الدلب المزهرة

    تأتي، كما مشى مِن قبْلك

    هنا حكيم، وهو يحاكي الأزل،

    وقد احب الطيور والنجوم إلى الأبد.

    …..

    أو الماء يضج باستسلام

    بين النواعير الثقيلة،

    أو أبيس الأبيض كالثلج يئن،

    وقد أدمته سلاسل الورد.

    هل ذاك نظرة ايسيدا الخيِّرة

    أم لمعان القمر الطالع؟

    لكن انتبه! تنهض الأهرامات

    أمامك، سوداء ومرعبة.

    جلس، يحرس المكان المقدس، أبو الهول

    وهو يرنو مع ابتسامة من علُ،

    بانتظار ضيوف من الصحراء،

    الذين لا تعرفهم أنت.

    …..

    هناك، بعد أن ترى النهر في الصحراء،

    ستصرخ أنت: ” لكن هذا حلم!

    أنا لست مكبلاً إلى قرننا،

    طالما أني أرى منذ القدم.

    أليس على مرأى مني، منفذين

    أوامر الفراعنة، العبيد العراة

    حملوا الحجارة في الصحراء،

    ليشيدوا هذه الأعمدة؟

    …..

    أليس أمامي، بعد مئات السنين،

    غنوا للتمساح أهازيج،

    حلقات الكهنة الراقصين

    وركعوا قدام أبيس؟

    و انطونيو الحبيب مُنتظرة،

    وقد رفعت عينين كبيرتين،

    راحت تحسب في النيل كليوباترا

    السفن العابرة”.

    لكن كفى! أانت تريد

    العيش للابد بين الأفراح القديمة؟

    و إنك غير سعيد بهذه الليلة

    و بأزهار اليوم غير سعيد؟

    وعلى المدرجات المكشوفة الباردة

    تنظف النسوة ذهب الجدائل،

    وتطعم صديقاتها السود العيون

    العنبر ومربى من الورود.

    والمشايخ يصلّون، عابسين، جاديّن،

    وقد وُضِع أمامهم القرآن،

    حيث الرسوم الفارسية –

    كما الفراشات من بلاد خرافية.

    ليس عبثا انه في البلاد قيل

    مثلٌ في كل العالم انتشَرَ:

    ـ من جرّب الماء من النيل،

    سيسعى دائما إلى القاهرة.

    ليكن السادة هنا ـ هم الإنكليز،

    يشربون الخمر ويلعبون الفوتبول

    والخديوي في ديوانه العالي

    لم يعد للعنف المقدس قبول!.

    ….

    إذا حط بالقرب لَقْلَقٌ تائه

    وبنى عشا في حقلك،

    اكتب رسالة بالإنكليزية

    واربطها تحت جناحه.

    في الربيع، على ورقة أوكاليبتوس،

    لو عاد اللقلق إليك،

    ستستلم تحية من مصر

    من أولاد الفلاحين المرحين.

    1918، 1921

    *

    ترجمة: د. إبراهيم استنبولي

  • نيلس هاف – دفاعا عن الشعراء

    نيلس هاف – دفاعا عن الشعراء

    استهلال/Epigram

    قد يقضي المرء عمره كاملا

    في صحبة الكلمات

    دون العثور أبدا

    على الكلمة المناسبة.

    مثل سمكة بئيسة

    ملفوفة في أوراق جريدة هنغارية

    فلا هي حية

    ولا هي تفهم الهنغارية.

    .

    كيف السبيل لتخفيف الوطء على الشعراء؟

    قست عليهم الحياة حتى صيرتهم

    بؤساء في ثياب السواد

    زرق الجلد من ثلجية عواصفهم الداخلية.

    الشعر، هدا الداء المرعب،

    داء شكوى الشعراء،

    صراخ كرائحة الثوم في الهواء

    كإشعاعات مفاعلات العصاب والجنون

    الشعر مستبد جبار

    يحبب السهر ويفكك أوصال الزوجية

    ويجر الشعراء للاعتكاف في أكواخ الخلوة في عز الشتاء

    حيث يتسامرون تحت الأوشحة الثقيلة وواقيات الآذان الصوفية.

    هل بعد هدا عذاب؟

    الشعر طاعون

    أسوء من كل داء، أسوء من الأسوء

    ما أصعب تحمل الدات حين يختارها الشعر، يا معشر الشعراء!

    الشعراء دائمو الحماس كمن يتوقع مولودين توأمين

    يصرون بأسنانهم في نومهم

    يقتاتون على في يقظتهم

    يتسكعون وسط الرياح المولولة سعيا للدهشة والاستعارة

    يوميتهم كلها أيام مقدسة.

    فضلا، قليلا من الشفقة على الشعراء

    في صممهم وعماهم

    بمساعدتهم على عبور الشارع حين يشتد بهم الترنح

    تحت ضغط الإعاقة الخفية

    حين يتوقفون الواحد تلو الآخر لينصتوا لصفارة إنذار في البعيد.

    قليلا من التقدير للشعراء.

    الشعراء إخوان الأطفال المجانين

    المتنكر لهم بدء من دوي القربى

    صلوا لهم، ادعوا لهم

    مند لحظة ولادتهم كانوا أشقياء

    رثتهم أمهاتهم

    قبل أن تهملهم درْءً لعدوى الجنون.

    قليلا من الرثاء للشعراء.

    لا خلاص لهم

    من ابتلائهم بالشعر،

    أسرى عالمهم الفنتازي

    غيتوهات رهيبة

    تعج بالجن والشياطين.

    في يوم صيفي صافي الشمس

    قد ترى شاعرا بئيسا

    خارجا متأرجحا من بيته

    تعلوه شحوبة الموت

    يشوهه التفكير

    هل خطر على بالك آنئذ مساعدته؟

    هل خطر على بالك آنئذ أن تربط خيوط حدائه وتقوده على إلى الحديقة؟

    هل خطر على بالك آنئذ مساعدته على الجلوس على كرسي تحت الشمس؟

    هل خطر على بالك آنئذ أن تغني له قليلا؟

    هل خطر على بالك آنئذ أن تقتني له أيس كريما وتحكي له حكاية؟

    هل خطر على بالك آنئذ أنه حزين للغاية،

    مفلس، محبط، منهار، مهدم، مخرب بالشعر؟

    **

    *

    ترجمها عن الإنجليزية: محمد سعيد الريحاني – المغرب

    ترجمها من الدانماركية إلى الإنجليزية

    Per Brask & Patrick Friesen

  • نيلس هاف – اصطياد السحالي في الظلام

    نيلس هاف – اصطياد السحالي في الظلام

    خلال المجازر

    نتمشى على طول البحيرات غافلين.

    تحدثت أنت عن سيمونسكي,

    وأنا أرقب غراب القيظ

    يلتقط فضلات الكلب.

    كل واحد منا منغمس في نفسه

    مطوقٌ بقوقعة جهلٍ

    تقِي أهوائنا.

    يؤمن الهيوليون**

    أن فراشة في جبال الهيمالايا

    بخفقةٍ من جناحها

    بوسعها التأثير على الطقس في القطب الجنوبي.

    قد يكون هذا صحيحاً.

    ولكن

    حيث الدبابات تزحف

    والأشلاء والدماء

    تتقاطر من الأشجار

    فليس ثمة ما يتأثر.

    البحث عن الحقيقة

    كاصطياد السحالي في الظلام.

    العنب من جنوب أفريقيا,

    الأرز من باكستان,

    البلح ينمو في إيران.

    نحن مع فكرة الحدود المفتوحة

    من أجل الفواكه والخضروات,

    لكننا مهما نلف وندور

    فالمؤخرة تظل في الخلف.

    الموتي يدفنون عميقاً في طيَّات الصحف,

    لهذا,دون أن نتأثر,

    بوسعنا الجلوس

    على مقعد في ضواحي الفردوس

    حالمين بالفراشات.

    *

    ترجمها عن الإنجليزية*: زكي شمسان / اليمن

    *ترجمها إلى الإنجليزية من الدانماركية:- P.K. Brask & Patrick Friesen

    ________________

    **Holists(Holism):- فلسفة تؤمن بأن القوة الكلية لنظام معين ( بيولوجي,كيميائي,إقتصادي,…إلخ) لايمكن تفسيرها بجمع قوي الأجزاء المكونة له وبأن النظام الكلي أكبر من مجرد ناتج لمجموع الأجزاء(المترجم)

  • محمد ديب – النائم

    محمد ديب – النائم

    كانت حيوانات ذهبية تجيء،

    تحدّق فيه، عينها في عينه

    وتمرّ.

    هو نام في ذاك البستان

    هي تابعت طريقها.

    ثم عادت، أو عاد غيرها

    ونظرت اليه.

    وهو، منظورا عينا في عين،

    ظل نائما في تلك الحديقة الكثيفة.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – إلى بلدي

    محمد ديب – إلى بلدي

    حين تعطيني وجهاً

    من انهاركَ ونيرانك

    وتكسوني بالوقت

    وتدلني على علامتي

    وتهرقني كدماء

    آنذاك سيبرق فيّ

    جليدكَ وصمته.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – الشاعر

    محمد ديب – الشاعر

    أن يجلس

    مثل رجل مجهول

    أن يضع يديه

    على الطاولة

    أن يطلب

    بعينيه فقط

    مأوى

    وإذن استخدام خبزٍ

    ونار

    لم يصنعهما بنفسه

    أن يجمع الفتات

    في الختام

    ليحمله الى العصافير

    ألا يقول من هو

    من اين اتى

    ولا لماذا

    أن يحفظ الكلام

    لأمور أخرى

    ويضع الكرسي

    امام النافذة.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – المجنون

    محمد ديب – المجنون

    هذا المجنون، قال الولد،

    هذا المجنون الذي يجول

    باحثا عني.

    أنا هنا، قال،

    هنا، وهو يبحث عني في البعيد.

    أتراه فقد نظره؟

    يبحث عني في البعيد.

    ولكن ما خطبه؟ قال الولد،

    ألا يرى أني هنا؟

    وظل الإله يبحث

    كما لو أنه لا يرى.

    كما لو أنه لا يعرف.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – ذاك الذي اسمه المشّاء

    محمد ديب – ذاك الذي اسمه المشّاء

    من ذاك الذي يصدر الأوامر

    ويترك دماءكَ تصرخ؟

    لا تسلْ.

    السكاكين تطعن في الظهر،

    تقتل من خلف،

    وأنتَ

    تذهب الى الغابة البعيدة

    بعينين مغمضتين.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – بلد

    محمد ديب – بلد

    تلحّف ببلده

    ونام، على أمل

    أن يدرك اعماقه.

    وجد الطريق أخيراً.

    بثقة تعرّف اليها.

    كل شيء هنا، قال، كل شيء.

    حتى الناس.

    تعرّف الى نفسه أيضا.

    تلحّف أكثر ببلده.

    كانت الطريق أثراً

    سوف يدرك عمقها

    وكل وجهات النظر.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • محمد ديب – الشجرة

    محمد ديب – الشجرة

    كانت الشجرة تـنتظر

    ثم هبط الظلام.

    ظلت واقفة هناك

    والولد ينظر اليها.

    قال: إنه الليل

    ثم دخل.

    هم تعشّوا وسهروا.

    والشجرة؟ قال.

    والشجرة؟ تساءل الولد

    تحت ضوء القنديل،

    الولد الذي جاءت الشجرة إليه

    وأغمضت عينيه.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • مكسيم غوركي – أغنية يغنيها من في القاع

    تطلع الشمس و تغيب

    و الظلام في سجني مقيم .

    و امام نافذتي الحراس

    لا يبرحونها ليل نهار

    احرسوا كيفما شئتم

    فلن أهرب حتى و لو لم يكن هنالك حراس

    و كيف لي ان اقطع سلاسلي

    مهما لج بي الشوق الى الحرية ؟

    إيه سلاسلي , يا سلاسلي

    !يا حراساً من حديد

    ليت لي ان احطمك تحطيماً

    و لكن … هيهات , هيهات

    !

    *

    (من مسرحية القاع1902)

    ميخائيل نعيمه – في الغربال الجديد- الطبعة الرابعة- 1988 – مؤسسة نوفل

  • قُبّة الغطّاس الزجاجيّة – موريس ماترلينك

    أيّها الغطّاس الذي لا يبارحُ قبّته الزجاجية!.

    بحرٌ برمّته من الزجاج ، دافئ مدى الدّهر !

    حياةٌ لا تتحرّكُ على الرقّاصات البطيئة الخضراء !

    ولَكَم من كائن عجيب خلَلَ الجوانبْ !

    و كلّ ملامسةٍ محظورةٌ مدى الدّهر !

    بيما ألفُ حياةٍ و حياةٍ في الماءِ الرَّيِّق خارجاً !

    .

    حذار ! ظلُّ الأشرعة العظيمة يمرُّ على أضالي الغابات في قعر البحر ؛

    و أنا ، الى حينٍ ، بظلِّ الحيتان التي تيمّمُ القطب !

    .

    في هذه الهنيهة ، أظنُّ أنّ الآخرين يفرَّغون في الميناء مراكب ملأى بالثلج !

    لقد كان لا يزالُ با قياً بين مروج تمّوز جبلٌ من جليد !

    إنّهم يسبحون القهقري في ماء الخليج الأخضر !

    يدخلون عند الظهر في كهوف دهماء !

    و نسائم العرض تمسح السُّطوح !

    حذار ! هاك ألسنة ” الغولف ستريم ” تندلعُ لهباً !

    نحِّ قبَلَها عن جوانب السّأم !

    لم يضع الناسُ من بعدُ ثلجاً على جبين من تملّكتهم الحمّى ؛

    لقد أوقد المرضى ناراً من فرح

    وهم يطرحون الزنابقَ الخضراء في اللهبِ بملأ اليدين !

    .

    ساند جبينك إلى الجنبات الأقلِّ حرارةً ،

    بانتظار القمرُ في أعالي القبّة الزجاجية ،

    وأطبق عينيك جيداً دون غابات الرقّاصات الزرقاء ، و الآحين البنفسجي ،

    فلا تصلُ الى سمعك وساوس الماءِ الدافئ .

    .

    امسح رغائبكَ التي أوهنها العرق ؛

    إتجه أولاً شطر الذين هم على وشكِ الإغماء ،

    فإنّهم و كأنّهم يُحيون عرساً في سَرَبْ ؛

    فإنّهم وكأنّهم يدخلون ظهراً في جادَّة تُضيئُها المصابيحُ في قعر نفقْ ؛

    يجتازون ، بموكب عيد ، منظراً يشبه طفولة يتيم .

    إتّجه بعدها شطر الذين هُم على وشك أن يموتوا .

    إنّهُم يفدون وكأنّهم عذارى قد أطلنَ النّزهة في الشمس بيوم صيام ؛

    إنّهم شاحبون فكأنّهم مرضى يصغون الى المطر يتساقط بهدوء على حدائق المستشفى ؛

    وهم ، وكأنّهم البقية الباقية من الأحياء الذين يتناولون غداءهم في ساحة المعركة .

    إنّهم كالمساجين الذين يعرفون أن السجّانين جميعاً يسبحون في النهر ،

    والذين يسمعون الأعشاب في حديقة السّجن تُحصدُ .

    *

    ترجمة روّاد طربيه

  • مونيكا رينك – متنزّه

    النّور الأبيض في الشّوارع

    يحزم المدينة وفي المتنزّه

    على الدّروب، حيث يُحرَق الصّيف

    تنتصب سواري الدّخان.

    نضّحي أوّلا بعفتكَ، أيّها الحبيب

    ونستلم تلقاء ذلك موهبة اللّغة

    .

    مرهقة ورخوة تستلقي الأبدان

    في ظلال الكلام.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف