المدونة

  • مليكة فهيم – خيوط من شغف

    بمحطة سانت لازار
    في المساء الأخير
    من شهر نيسان
    يأخذني الوقت المتسارع
    وانا في الهنا أقرفص
    أتأمل العربة وهذا الركام
    أملأ ثقوب الساعة
    وأمضي…
    .
    في آخر الشارع
    رجل يقفز من فجوة الفراغ
    يغادر وخيوط الشعاع
    ترسم طريقا ثالثا
    كنغم نشاز
    كسحابة ملونة
    تعزف لغة الكون.
    .
    وأنا وظلي مركونان هناك
    نروض بالخيال فزعنا،
    فاصهل أيها الحرف المملوء بالشغف
    لتستعيد الحناء كفها المخضب.
    أحشو دميتي غيما
    أمتطيه،
    لينهمر موسم الكرز
    لكن ..
    هذا الصمت يعلن
    التمدد داخلي
    أنام في هذا الخلاء المكتظ
    أعيد النظر في تكوين الأشياء المحتملة.
    .
    وفي المشهد الأكثر جنونا
    أرى المرأة .. تلك المرأة
    تخرج من غيمة العطر
    ترتب الجزء الأسود من الدونتيل
    ضجرة..
    تتعقب الرجل الذي
    قفز من فجوة الفراغ
    تبحث في سلال من قش
    عن خيط يرتق المسافة
    عن هسيس قلب
    عن دراع تدفئ هذا الحب المكابر
    تغزل الدقائق مع بعضها
    تذيبها في فنجان قهوة الصباح
    لتستعيدها ألوان قزح.
    وبشعور غير مألوف
    يضيف للوجود نكهته القصوى
    تسمع صوتها المنسكب
    ألم يعد في حديقتي ما يغريه ؟
    .
    في فندق سانت لازار
    لم يكن الزمن واضحا
    غير أن الرجل تسلل
    الغرفة المجاورة
    أسمع صوت الخطوات
    هل ذلك الصوت الآتي من هناك
    صوتي؟
    أم صوت المرأة
    تتعقب الرجل الذي
    خرج من فجوة الفراغ ؟
    أم هي الكلمات
    تخيطني معطفا من دخان
    وأنا لا شيء غير
    البياض يغريني
    لا شيء غير الكلمات
    تصنع جحيما
    يليق بي.

  • آلاء فودة – فشل

    آلاء فودة – فشل

    الحائطُ المقابلُ لا يتسع لكتابةِ كلمة “فشل”مرتين ،علينا شق المسافة بين الكلمتين، لربما ينشع ضوء طفيف من جرح الجدار يسمح بالتباعد، ولربما نحتفظ بكلمة “فشل” كبيرة تغني عن كلمتين متلاصقتين ،وكامرأةٍ تجيد تخزين الأرز والدقيق وعلب الصلصة الفارغة في جيوب البيت الصغير أستطيع أن أخزن المزيد من “الفشل” على حوائط الغرفة .

    تقريبًا توقفت عن ملاحقة التواريخ ، وكلما تعثرت في تذكر كم عمري الآن عددت تكرار كلمة “فشل” على الحائط ، ألضمُ الكلماتِ في خيطٍ واحدٍ وأصنع منها كل ليلةٍ قصيدة (قصيدةُ الكلمة الواحدة ).

    أنا فاشلةٌ تماما ، أتيقن منها حين تستيقظ ابنتي في جوف الليل وتطلب مني أن أطمئنها فأبكي ، أبكي لأني في حاجةٍ لجيشٍ كاملٍ يجلس تحت سريري ليطمئنني أو أحتاج لأمي وحدها .

    أنا اسفنجةُ أمي المطيعة ، تضعني على خدها لأمتص الدموع والصفعات ، تثبتني بين فقرات عمودها الفقري فتستقيم انحناءة ظهرها ،تعلقني في شحمة أذنيها لأستخلص لها الأصوات التي تحبها ،تقول أمي أنا أنجبت علبة طباشير ، أنتِ طبشور يا آلاء عليكِ أن تُعيدي رسم الخطوط في سبورة الحياة ،سترفعين كل الخطوط وتعدلي ميلها ، سيقف الله بجوارنا _أنا وأنتِ_هو يعلم جيدًا كيف كان حائطنا القديم .

    أمي ترطب جفاف القلب بالأغنيات ، وترسم على حوائط البيت بؤرةً صغيرة وعلى بلاط الغرفة بؤرةً كبيرة ، تُشير لي هنا ستنبت الشمس الصغيرة في نهاية فبراير وهنا ستنمو الشمس الكبيرة في بداية ابريل، وبين الاثنتين سيمرح زهر البرتقال، أمي لا تعرف الآن أن جدران بيتي لا تتسع لشموسها وأن اصبع الطابشور الذي أنجبته تآكل كثيرًا من تكرار كتابة كلماتٍ بسيطة ك “فشل”.

  • علياء سروجي – في مشيب الليل

    علياء سروجي – في مشيب الليل

    الموسيقى التي جرحها وتر
    حضني لثواني الجنون
    تحيطك بغرامي
    الزهور النائمة فوق أعناقها
    لهفات السنونو لأرض بعيدة
    أدغال الموج الغاضبة والحنونة
    تحيطك بغرامي
    القمر المستدير وسط الظلمات
    الكلمات التي تشبه وجوه الأطفال
    السنين التي لن نعرفها أبدا
    تحيطك بغرامي
    حبة العنب الثائرة على فردوسها
    وردة غفا القدر فوق ساعدها
    تحيطك بغرامي
    الريح التي تكنز الأسرار
    البريء في ترددات الصدى
    رائحة الفجر
    تحيطك بغرامي
    الخطيئة التي اقترفها النهار
    الصمت بعد لذة العيون
    انكسار الحرمان في مشيب الليل
    تحيطك بغرامي
    الصُدَفْ التي تباغتُ القلب
    عيناي المغروستان بالغابات
    مياه الجنين التي شكلت الوجود
    تحيطك بغرامي
    وغرامي
    ضحكة الأمهات العائدات من المجهول
    وآخر يوم من يوميات بريء
    للعودة إلى العزلة .

  • أمية العيد – المسرح يتسع

    أمية العيد – المسرح يتسع

    المسرح يتسع
    الزمن لا يتوقف خلف الكواليس
    .
    المسرح يتسع
    تنفرد العين بانفلات الظلال
    .
    الأضواء لانزياح الرؤى
    ماذا لو سقط البطل ؟
    .
    المسرح يتسع مقاعده الأمامية
    هفوة الظل
    من شرب الهواء وغادر الى صورته
    .
    المسرح يتسع
    البطل دونما اسم يبحث عن عين
    .
    المسرح يتسع
    متفرج أو أكثر
    يرتجل غيابه
    .
    كل لحظة هي عبور للضوء
    نرجسية عزلة
    .
    إنها تبرق
    المسرح يتسع
    أين مفتاح السعادة
    .
    الجميع أبطال
    الخشبة ترتعد
    .
    المسرح يتسع
    من علق المشهد
    وأهدر دم الريح
    .
    المسرح يتسع
    من صفق لطبقة الصوت المسحوقة بين كفين
    .
    ارفع صوتك
    أريد أن أسمعني
    .
    المطر يتساقط
    من استظل بالستائر
    وسرق دور الجثة
    .
    الوجوه شديدة الوضوح
    القناع سيد نفسه
    .
    المسرح يتسع
    السؤال ينافس احتمالاته في تقوس الخشبة
    .
    زهرة واحدة
    قوس قزح أسطورة الماء
    .
    الصمت
    بحر يغرق
    .
    المسرح يتسع
    يطل على اللاشيء الجميل الممتع
    أيها الفسيح ما أجملك !

     

    اللوحة

    ليجيا ماكوفي – تصوير شخصي

  • ليجيا ماكوفي – تصوير شخصي

    Date: 1943
    Style: Expressionism
    Genre: self-portrait
  • دوريان لوكس – تقبيل – ترجمة : ضي رحمي

    دوريان لوكس – تقبيل – ترجمة : ضي رحمي

    يتبادلون قبلة، 
    على مقعد الحديقة
    على حافة سرير قديم
    عند مدخل الكنيسة أو بداخلها.

    .

    يتبادلون قبلة
    بينما تضج الشوارع بالبالونات أو الجنود، 
    بالجراد أو القصاصات الملونة،
    بالماء أو النار أو الغبار.

    .

    يتبادلون قبلة، 
    على مدار قرون
    تحت الشمس أو النجوم
    أسفل شجرة ميتة
    أو في رحاب مظلة بين الأطلال.

    .

    يتبادلون قبلة، 
    بينما يحمل المسيح صليبه
    ويلقي غاندي خطاباته، كرصاصة تشق طريقها 
    في الهواء صوب قلب طيب لطفل.

    .

    يتبادلون قبلة، ممتدة، عميقة
    قبلة رحبة، تستكشف
    صمت اللسان، وسكون الحلق، 
    قبلة تتوق لجسد حي.

    .

    قبلة لا تتوقف أبدًا، 
    لا لحوادث السيارات
    ولا لسقوط القنابل
    لا لبكاء المواليد حال اصطدامهم بالهواء الأبيض
    ولا لانحناء موتسارت فوق صحن الحساء
    أو ستالين لزهور حديقته.

    .

    يتبادلون قبلة ليبدأ العالم من جديد.
    يتبادلون قبلة، حتى تتورم شفاههم، 
    حتى تغدو ألسنتهم الغليظة
    براعم رقيقة تمتص الرحيق الحلو.

    .

    أود لو صدقت أنهم يتبادلونها إنقاذًا للعالم،
    لكنهم لا يفعلون.
    كل ما يعرفونه إلحاح الرغبة، والحاجة، 
    ييشتبكون، يلتصقون كزهور
    تنغلق على نفسها وتنفتح، تتلاصق أسنانهم، 
    يفعلون ما ينبغي عليهم فعله للإفلات مما هو
    أسوأ، يحبسون الكلمات القاسية بالداخل، يشتهون
    خطايانا.

    .

    في هذا العالم المتصدع،
    يمارس العشاق هذا الفعل البسيط الفريد الكامل
    يتشبثون ببعضهم
    يتبادلون قبلة.

    .

  • ياروسلاف سيفرت – مدينة آثمة

    مدينة مالكي المصانع، والملاكمين، والمليونيرات،

    مدينة المخترعين والمهندسين

    مدينة الجنرالات، التجّار، والشعراء الوطنيين

    مدينة الآثام السوداء التي فاقت حدود سخط الله:

    حتى غضب الله.

    مئات المرّات هدّد المدينة بالانتقام،

    مطر من الكبريت، والنار، والصواعق النازلة،

    ومئات المرّات جنح الله إلي الشفقة.

    ذلك لأنه كان يتذكّر دائماً ما سبق أن وعد به:

    أنه كرمي لاثنَين من الرجال العادلين، لن يدمّر مدينته

    وينبغي الحفاظ علي قوّة الوعد الطيّب:

    .

    ففي تلك الساعة عبَر الحديقةَ عاشقان

    وتنشّقا ضوع الزهر في شجيرات الزعرور.

    *

    ترجمة: صبحي حديدي

    The Poetry of Jaroslav Seifert.” Trans from the Czech by Ewald Osers, edited with prose translations by George Gibian

    Catbird Press, North Heaven .1998

  • يانيس ريتسوس – الرجل ذو القرنفلة الحمراء

    في 30-3-1952 نفذت الفاشية العسكرية اليونانية حكم الاعدام بالقائد العمالي “نيكوس بيلويانيس” وثلاثة من رفاقه بعد محاكمة استمرت من 19- 10- الى 16- 11-1951 .

    اثناء المحاكمة اهدى احد المتهمين الى رفيقه بيلويانيس قرنفلة حمراء اخذها هذا والابتسامة تعلو وجهه وظلت القرنفلة ملازمة له طوال ايام المحاكمة. خلد “بيكاسو ” بيلو يانيس وقرنفلته الحمراء بعمل فني كما كتب الكثير من شعراء وادباء العالم عن الموضوع نفسه. من روائع

    **

    المعسكر صامت هذا اليوم

    الشمس ترتعش على سور الصمت

    وترفرف كسترة القتيل في الاسلاك الشائكة.

    .

    جرس كبير انزل وها هو يجثم

    على الارض يخفق في نحاسه قلب السلام.

    انصتوا: اسمعوا هذا الجرس

    اصغوا : الشعوب تمر حاملة على اكتافها

    النعش العظيم- بيلويانيس.

    .

    القتلة يتسترون وراء خناجرهم

    تنحوا يا قتلة‘ تنحوا جانبا..

    فالشعوب تمر حاملة على اكتافها النعش العظيم‘

    نعش بيلويانيس.

    .

    رموهم بالرصاص‘قتلوهم

    نسمة ريح مرت خلال نفق الصمت الاسود

    جاءتنا بالخبر: قتلوهم رميا بالرصاص.

    .

    مصباحان منسيان يفقدان البصر

    عند بوابة النهار…

    رموهم بالرصاص.

    “بتروس” الذي كان في الفناء

    يحلق ذقنه امام مرآة جيب

    تسمر ويداه في الهواء

    امسك بآلة الحلاقة كما لوكان يمسك باصبعيه

    يد العالم يجس نبضه

    و”فانجيليس ” الذي كان يتناول فطوره

    غص بالخبز كما لو كان ابتلع حجرا

    وطعم الشاي كان مرا هذا اليوم.

    .

    سمعنا ضجيج عربة كبيرة توقفت..

    في الشارع‘ عجلة اصطدمت بصخرة

    لعلها كانت عجلة التاريخ.

    العجوز التي كانت تنظف بدلة يوم الاحد

    في شرفة بيتها

    بقيت كالمتحجرة‘ وكأنها ادركت

    بأن هناك ما هو اكثر سوادا من اللون الاسود‘

    ظلت مذهولة وكأنها ابصرت راية سوداء

    مرفوعة على سارية الزمان.

    .

    لعلها كانت عجلة التاريخ

    رموهم بالرصاص

    فمادت الارض وارتجت اركان السماء

    وتحركت دعامة السقف واهتزت

    المصابيح المدلاة منه..

    كالحنجرة في بلعوم من غص بعبراته.

    .

    رموهم بالرصاص

    اي حدث فذ ان يرى المرء

    العجول والخراف معلقة في دكان..

    الجزارساكنة لاتبدي حراكا..

    وبدت كما لو كانت تنكس رؤوسها قليلا

    لتنصت الى نهر عميق في جوف الارض

    انصتوا!اسكتوا! لقد قتلوهم.

    .

    عددنا على الاصابع: بعد غد

    نعم بعد غد سيحل شهر نيسان

    وظننا: اننا سنجد كثيرا من الابر الذهبية

    ولفائف الخيوط في سلة الربيع..

    نرتق بها ضحكة الطفل ونزيل تجاعيد الام

    ونرمم ساقا مكسورة وجمجمة مهشمة.

    هكذا كان املنا

    .

    قلب مشتت- هنا الخبز والقبلة وهناك الواجب-

    لمن واحدا سيصبح ذاك القلب. هكذا اعتقدنا‘

    فبعد غد سيحل نيسان

    وتحت اشجار السلام سيتبادل الناس التحية

    خلال خيوط اشعة الشمس

    ولسوف يسد النور براحة يده المبسوطة..

    فوهة البندقية المنتصبة لتنخفض صوب ..

    الارض ترسم دائرة صغيرة كالنقطة

    تحيطها خطوط كثيرة-خطوط اشعة الشمس-

    كالتي يرسمها الاطفال على الرمال

    .

    عددنا على الاصابع

    بعد غد سيحل نيسان وعيد الفصح

    ويتبادل الناس قبلات الحب

    ام هم فقد رموهم بالرصاص .

    .

    لعلها كانت عجلة التاريخ‘

    رموهم بالرصاص

    فمادت الارض وارتجت اركان السماء

    وتحركت دعامة السقف واهتزت

    المصابيح المدلاة منه

    مثل الحنجرة في بلعوم من غص بعبراته.

    .

    رموهم بالرصاص!

    اي حدث ان يرى المرء

    العجول والخراف معروضت في دكان..

    الجزار لا تبدي حراكا..

    بدت كما لو كانت منكسة رؤوسها قليلا

    لتنصت الى نهر عميق في جوف الارض.

    انصتوا‘ اسكتوا! لقد قتلوهم.

    *

    ترجمة ممتاز كريدي

  • يانيس ريتسوس – آه مساء شهواني

    آه مساء شهواني

    القمر داخل الغرفة

    القمر فوق السرير

    على الجسد العاري-

    في القبو بالأسفل

    خبطات معدنية

    الحدّاد يسمّر

    حديدا كله ذهب

    على حصان أبيض

    الحصان المجنّح

    و أنت لا تكترثين حتى لمعرفة

    إن كان بحديد ثقيل كهذا

    سيتمكّن من الطيران مرة أخرى

    أثينا 7.11.80

    *

    ترجمة هشام فهمي

  • يانيس ريتسوس – أصابع اليد

    أصابع اليد

    أصابع القدم

    قضبان

    بين الأصابع الخمسة

    أربعة فروج

    عشرون و ستّة عشر-

    قبل أن تتوصّل

    إلى القيام بالجمع

    منيّـك يرشّ

    شفاه التمثال

    أثينا 8.11.80

    *

    ترجمة هشام فهمي

  • يانيس ريتسوس – يدك

    يدك

    أو فقط

    أصابعك الثلاث

    التي تحمل الفنجان

    تظهر

    كل جسدك

    عاريا

    أقفل العينين

    كي لا ترينه

    كي لا ترحلي

    زوالا يمرّ المبرّد

    بالحي

    سأردّ له

    السكاكين الاثني عشر

    أثينا 11.11.80

    *

    ترجمة هشام فهمي

  • يانيس ريتسوس – العينان مغمضتان

    العينان مغمضتان

    عارية تماما

    على السّجاد الأحمر

    تنتظر

    أن ينزع حذاءيها

    و جوربيها

    ليدلك صدرها

    بقوة بقوة أكبر

    بقدميه العريضتين

    أثينا 22.1.80

    *

    ترجمة هشام فهمي

  • يفغيني الكساندروفيتش يفتوشينكو – هنيئاً لكِ النصر

    يفغيني الكساندروفيتش يفتوشينكو – هنيئاً لكِ النصر

    لما كانت “زيم” العجوز

    ترفو الراية الملفوحة بلهب المعارك،

    والمحروقة في كل شبر منها

    كانت شفاهها اليابسة المرتعشة بتثاقل

    تنادي النصر – نصرها والشعب

    كما تنادي صغيرتها.

    لما كانت عاملات النسيج في معمل “ترويخ غوركا”

    يقفن أمام المكنات لم ينسين،

    لم كان وضعاً عصيباً

    ذاك الذي عشناه ذات يوم.

    كي يحكمن ذلك القميص

    الذي أتيت به إلى فيتنام

    أيها النصر.

    عندما كانت البروليتاريا تسير في الشوارع

    صارمة وجادة،

    ناشرة الرعب في قلوب الكلاب المدللة،

    كان عامل المرافئ و “الطورنجي”

    يحملان النصر – طفلهم في اللافتات،

    كما لو أنه في المهد.

    لما كان الطالب الجسور

    يحرق في “نيوجرسي” بطاقة استدعائه للجيش

    شعّ من تلك الشرارة – اللهب

    نورٌ ساطعٌ بهيج

    كان النصر معفر الخدين بالرماد

    مرتديا بنطاله الممزق “الكاوبوي”

    واقفاً بقربه كأخت.

    ان نسيم الجبهة لعاملي

    فهنيئاً لكِ النصر يا فيتنام!

    يا شرق – ويا غرب !

    هنيئاً لكَ النصر يا بيكاسو!

    هنيئاَ لك النصر يا جين فوندا!

    هنيئاً لك النصر يا بني “بيننكا” *

    هنيئاً لك النصر يا دكتور “سبوك”

    لقد نموت في ذلك البلد

    هناك، حيث يعرفون ما تعني لعنة الحروب.

    يسعدني كروسيّ

    بأن – شعري- ربما – ولو بالقليل القليل

    ولو ببيت واحد

    ساعد على النصر.

    ______________

    • طبيب أطفال أمريكي. كان من المناهضين لحرب فيتنام. أدخلته السلطات الامريكية السجن، وأكثر من مرة. له كتاب عن أمراض الأطفال يقال أنه الثاني بعد الانجيل تواجدا في البيوت الامريكية.

    *

    ترجمة: ابراهيم الجرادي

  • يهودا عميحاي – البحر والشاطئ

    يهودا عميحاي – البحر والشاطئ

    البحرُ والشاطئ متجاوران , كلاهما

    يريدُ تعلَّمَ الكلام , تعلَّمَ قولَ كلمةٍ واحدةٍ فقط

    .

    البحر يريدُ أن يقولَ “شاطئ”

    والشاطئُ يريدُ أن يقولَ “بحر”

    هما يقتربان منذ ملايين السنين ِ من الكلام ,

    من قول الكلمة الواحدة

    حين يقولُ البحرُ “شاطئ”

    وحينَ يقولُ الشاطئ “بحر”

    سيأتي الخلاصُ إلى العالم

    يعودُ العالمُ إلى الفوضى

    *

    ترجمة : نمر سعدي

  • يوسف فايهيبر – هم .. مغنو الشعب

    يوسف فايهيبر – هم .. مغنو الشعب

    هناك دائما…

    حيث تبدأ ألصباحات،

    يكون ألخبز وقدح الشراب

    ويهدأ السوط من ألأعماق،

    فالنهار يريد أن يؤخذ…

    هذه الشوارع

    والحقول

    والمدن

    والضيق القوي في كل ساعة!!!

    هم يغنون ويصورون السلسلة

    وينكرون الليل

    والموت.

    **** *****

    أجل،

    يقال بوجه بسيط،

    ماتدور من ألأشياء

    ويسكن.

    ولكن كبير،وجميل

    وكأن في ألشعر

    ألانسان،

    ودمه المعُاني…

    كيف يرتجفون ، أن يكونوا

    روحا،

    وكيف يرجمون القلب

    من ألأيام الخوالي

    بكبرياء العبد.

    **** ****

    لا ألانسان…

    فقط العامل والفلاح،

    هنا شجرة وهناك حقل

    ودار،

    أكلُ ،ألمُ ، بدون حزن..

    ويقولونه بصراحة

    لا أحد ُ منهم كان يعاشر المحراث

    ولكن يقلدون خطوة الحارث

    برحب،

    زروع صفراء

    مرئية من القطار،

    وتدخل في اصوات الزمن.

    **** *****

    شعب..

    الذي اجتهد كالبطل

    وياخذ السنبلة والابريق

    كأنهما له…

    شوق،حلم،جود

    كانوا كل شئ

    وكانوا كفاية.

    ولكنه يجوع في طرف الحقول

    ويكلل موادح الخبز

    بينما ينزفون البواعث

    الهادئة

    على عمود ألأوامر.

    *

    ترجمة : بدل رفو – النمسا ـ غراتس

  • يوهان فولفغانغ فون غوته – لا طائلَ! لا جدوى!

    وضعتُ أمري على لاشيءَ.

    يا للفرحة!

    لذا أشعر بسعادة في دنياي..

    ومن أراد رفقتي..

    ليقرع الكأس معي ويغني

    بهذا نشرب الخمر حتّى الثّـمالةَ.

    وضعتُ هـمّي في المال والممتلكات.

    يا للفرحة!

    وبهذا أضعتُ السّعادةَ والإقـدامَ.

    وا ألمي!

    تداولَـتِ النقـودُ هنـا وهنـاكَ،

    فما كسبتُـه من مكان،

    هرب إلى مكان آخرَ.

    وضعتُ الآن جهدي في النِّـساء.

    يا للبهجة!

    من هنا أتَـتْـني المتاعب.

    وا ألمي!

    أخذت المرأةُ الخائنة تفتّـش عن رفيق آخَـرَ،

    والمُخلصةُ أصابنـي الملـلُ منها،

    وأحسنُهنَّ لم تكن لِـتُبـاعَ.

    .

    وضعتُ همّي في السَّـفر والتَّرحال.

    يا للسعادة!

    وخلفتُ ورائي عاداتِ وطن الآباء.

    يا للألم!

    ولم أكن مسروراً حقّـاً في أيِّ مكان قطّ ُ.

    كان الطّعام غريباً لديَّ، والفراشُ غيرَ مُريح ،

    لم يفهمني أيّ ُ واحدٍ أبداً.

    جعلتُ همّي في الشّهـرة والشرف.

    يا للابتهاج!

    وانظُـرْ! وجدتُ أحدَهم يملك أكثـرَ منّي:

    وا ألمي!

    وحالما تمايزتُ عنهم،

    نظر الناس إليَّ بحسد،

    وأيّـاً فعلتُ لم يكنْ صحيحاً لأيٍّ منهم.

    وضعتُ همّي في القتال والحرب.

    يا للابتهاج!

    ولنا تسنّى النصـرُ غالباً،

    يا للفرحة!

    وزحفنا داخلين إلى أرض العـدوّ

    ولكنَّ الأمورَ ليست أحسنَ يا أصدقائي،

    وقد فقدتُ ساقـاً .

    والآنَ وضعتُ همّي في لا شيءَ.

    يا للابتهاج!

    وأصبحت الدنيا كلّـُها تعـود إليَّ .

    يا للفرحة !

    الآن أشرفَ الغناءُ و الوليمـة على النهاية .

    فآتوا كلُّكم على الخمر في كؤوسكم ؛

    يجب أنْ تـذهبَ آخـِرُ قطرةٍ منه !

    *

    ترجمة: د. بهجت عباس

    **

  • هارولدو دي كامبوس – الشـعر نقيّ؟

    بل الشعر فقير

    بائس

    عندما تكون البطون فارغة.

    الشعر في زمن الجوع

    كالجوع في زمن الشعر.

    الشعر في زمن الجوع

    يحلّ مكان الانسان

    كالإسم الأول حين يحلّ مكان إسم العائلة

    كالانسان عندما يصير تعويضا عن الشعر

    كإسم العائلة عندما يصبح بديلا من الإسم الأول.

    الشعر في زمن الجوع

    يصلح

    فقط

    لتسمية الاشياء بأسمائها:

    لذلك أسمّي الشيء

    أسمّي الإسم

    أسمّي الإنسان

    مضمرا جوعه في كلماتي.

    وأسمّي الجوع

    وأسمّي الجوع.

    ***

    أوّل وصولي الى هنا أيتها الحياة

    لم أفهم شيئا من شعركِ القاسي المحسـوس

    لكنّي تعلّمتُ سريعا أن أسمّيكِ واقعاً

    لأنّك النقيض ونقيضه

    وتعلّمتُ أن أسمّيكِ الشـعر

    عندما رأيتُ شعراءكِ يولدون

    بين أيدي غاباتكِ

    ومن آلهة أمطاركِ.

    ***

    كيف هو الشعر؟

    إبر من الأشعّة الكونية.

    كيف هو الشعر؟

    نقوش صخرية على رأس اللسان

    هواء يُنفخ من الفم الى الفم

    حتى تجويفة الرئة الأخيرة

    كي لا نختنق.

    كيف هو؟ (الشعر)

    (هو) كالنار

    نار

    هو (الشعر)

    نار.

    *

    ترجمة جمانة حداد

  • هانس ماغنوس إنتزنسبيرغر – صورةٌ ذاتيَّةٌ في مَتْجرٍ كبيرٍ

    في إحدى نوافذِ المَتجرِ الكبيرِ الزُّجاجيِّةِ

    أَتوجَّهُ نحو ذاتي

    لأَراني كما أكونُ.

    اللَّطمةُ التي أصابتْ

    لمْ تكنْ اللَّطمةَ المُنتَظرةَ

    ولكنَّ اللَّطمةَ –أصابتني- رُغمَ ذلكَ.

    أتابعُ سيري حتى أجدَ نفسي

    أمامَ حائطٍ –واقفاً-

    لا أدري سبيلاً.

    مِن هناكَ

    سوفَ يَجلبُني أحدُهم بالتَّأكيدِ

    في وقتٍ لاحقٍ.

    *

    ت.د.شاكر مطلق

    القصيدة من مجموعة “شتْاندْ فوتوز” –صورٌ ساكنةٌ- الصادرة عن دار نشر روفولت في بلدة راينبِك قرب هامبورغ عام 1980.

  • هاينرش هاينه – للتهدئـة

    هاينرش هاينه – للتهدئـة

    ننام تماماً، كما نام بروتس

    ولكنه أفاق وأغمد سكّينَـه

    الباردة عميقاً في قلب قيصر!

    كان الرومان مفترسـي طغـاةٍ.

    لسنا رومانـاً، إنّـنا ندخن التبغ.

    كلّ ُ شعبٍ لـه ذوقـُه،

    كلّ ُ شعبٍ له عظَـمـتُه ؛

    .

    في شـفابن* يطبخ المرء

    أحسن المعجنات..

    .

    نحن ألمان، لطافٌ ومسالمون،

    .

    ننام أصحّاءَ وكنوم النباتات،

    وعندما نستيقظ، نكون

    عادة عَطاشى ,

    ولكن ليس إلى دماء أ ُمرائنا.

    .

    إنّنا جدّ أوفياء كخشب البلّوط،

    وكخشب الزيزفون أيضاً،,

    وإننا بهذا لفخورون ؛;

    حيث في بلد البلّوط والزيزفون،

    لا يمكن أبداً أن يوجدَ بروتس

    .

    وإذا حدث أن يكون بيـننا بروتس،

    ,

    فلنْ يستطيعَ أنْ يجدَ القيصرَ أبداً

    ولسوف يبحث عن القيصر دون طائل

    .

    عندنا كعـك مُـتـبّـل جيـّد.

    .

    عندنا ستّة وثلاثون سيِّـداً

    ( إنّه ليس كثيراً!)،

    وكلّ ُ واحد منهم يحمل

    نجمـة على صـدره تحميه،,

    ولن يكون بحاجة للخوف

    من فكرة الثورة..

    .

    إنّنا ندعوهم آباءً، وأرض الآباء

    نسمّي الأرض التي يرث

    مِـلكيَّـتَها الأمراء؛;

    نحبّ أيضاً الكُـرنبَ

    المـُخلـَّلَ مع النقـانق..

    .

    وعندما يقوم أبونا بنزهة، ,

    نـرفع قـُبّعاتـِنا إجـلالاً؛;

    فألمانيا، ,

    بيتُ الحضانة الطّاهر،

    .

    ليست مخدعَ قتلٍ رومانيّـاً. .

    _________

    * منطقة تقع جنوب غرب ألمانيا

    *

    ترجمة : د. بهجت عباس

    **

  • هنري ميشو: المستنقع

    هنري ميشو: المستنقع

    أعطه رجلاً وبعضَ الوقتِ فيجعلَ منه جثة،
    ثم يرميه على ضفافه
    ينفخه بالهواء ثم يرميه
    وهو يبقى
    وضعت المقاعد حوله لنتمكن من الجلوس
    كان المتعبون يأتون بالقرب منه ليدخنوا الغلايين الطويلة
    وبُني قصر قبالته
    كان المستوحدون والأيتام والعاطلون عن العمل بإرادتهم يقتربون منه وهو لا يفعل شيئاً،
    والحزانى يبوحون له بأحزانهم، بعضهم يقول، لو أني غرقت لو كنت جثة، لكنت ربما أكثر سعادة، ويفكرون.
    وآخرون كانوا يرمونه بكتل من التراب ليلونوا سطحه.
    كان يجعل الأوراق الساقطة تتعفن شيئاً فشيئاً.
    لكنه لا يلح في طلب الأوراق التي لا تزال على الشجرة
    لم يكن ذا فائدة تذكر بسبب بعده، وتمنوا لو يقربوه من القرية
    ولكن من صاحب العربة الذي سيتكفل بالأمر؟
    واستمر في بقائه
    كان هنا، ولم يذهب لأي إنسان، ولم يحاول إطلاقاً أن يعدو، أو ينفخ، اص، اص.. مثل ماء النهر الذي يتقدم فوق الحصى، ولا يبحث عن أسماك غير التي فيه.
    والتعساء الذين ألقوا بأنفسهم فيه يندمون في اللحظة نفسها، ويرتفعون بواسطة الفكر للمرة الأخيرة فوق المياه، ويصلون إلى منازلهم ويجلسون فوق كراسيهم.. زرعت بسببه الصلبان الترابية، خمسة عشر صليبا.
    وهو باق
    حاول حلزون منذ ولادته أن يدور حوله. وها هو في سن البلوغ يتم دورته مع أفراد عائلته.
    وعند احتضاره أورثهم رغبته تلك، لكنهم كانوا ينظرون إلى ورقة خضراء يانعة وهو باق.
    تتغذى النباتات منه على هواها منذ ألفي عام بنوع معين من الحشرات التي تركض فوقه.
    أبا عن جد دون أن تبتل قوائمها.
    يتأمل الطفل المستنقع، يدخل إصبعه في أنفه ويفكر
    يحلم بأن المستنقع سوف ينهض، ويرى المستنقع وهو ينهض، ينهض المستنقع ويقول:
    “أنا لم أعد ميتا”، ويمضي المستنقع تاركاً حفرته شاسعة وعميقة.
    ويمضي على الطرقات، منحنياً مثل رجل ضخم الجثة، وشامخ مثل كاتدرائية، وشفاف على الرغم من بعض النمل الأسود أو البني الذي يلطخه بين حين وآخر ويمضي مجمعاً حوله قطراته التي قطعتها الحجارة الصغيرة، يمضي وهو يصدر ضجة الخرير..
    إنه مجرد حلم.
    المستنقع هنا في حفرته باق.
    في النهار يغدو فم المستنقع على مستوى الأرض بسبب لمعانه.
    لكن في المساء.. ذات مساء كان راكب دراجة يتوجه مسرعاً نحو بيته، حيث تنتظره عاداته، فوقع الرجل في فم المستنقع الذي تبلغ مساحته حجم ساحة كبيرة. وفي الغد عثر على السائق ودراجته، لكنهما كانا قد سقطا عميقاً جداً، وما عاد الرجل يحيا حياة إنسان. ولم تعد الدراجة تحيا حياة الدراجات.
    وهو باق.
    إنه لا يشعر بالمركب، ولا يتعرف على قبطانه من بين كل الرجال،
    لأنه يفقد الذكريات، لأن الريح تبعدها سريعا
    ولا شك أيضاً أنه يجهل آكلي المستنقعات، الشمس التي تكتشفه ثم تقلصه، الضفدع الذي يأخذ معه فوق جلده قطرات الماء حين يقفز إلى الأرض الصلبة.
    لا شك أنه لا يأبه للعصفور الذي حط على صحن أخضر من ورق النيلوفر وبدأ يشربه بجرعات صغيرة، ولا يأبه كذلك للغيم أو لماء المطر الذي يغذيه.
    ولا يعبر نفسه بانتباه محاولاً إحصاء أسماك الشبوط أو الغجوم الموجودة فيه.
    حتما ليست له روح
    أنا والطفل فقط أعطيناه روحا، وهو يجهل هذا الأمر ولا يستفيد منه.
    أعطيناه روحا ليغدو جميلا: لقد غدا المستنقع الذي أعرفه جميلا مذ أعطيته روحا ونوايا.
    يسعى بكل ثقله إلى الأعماق، ينتظر أن تتعمق حفرته في الليل، بالقرب من مركز جاذبيته المستنقعات جميعاً.
    كان يجلس في حفرة وينتظر
    يرمونه بالحجارة فيبتلعها
    ويبقى كما الليل والنهار
    أطول من حياة جاموس
    أطول من حياة أرزة
    أطول من المزامير التي تنشدها أشجار الأرز المقطوعة
    ينتظر دائماً ويتقلص، حتى يغدو في النهاية ظلاً لنفسه.

    هنري ميشو (1899-1984)

    ترجمة: د. ميساء السيوفي

    من ديوان: ( عن بُعد ) صدرَ عام 1997