المدونة

  • فرناندو بيسوا – ضريح مجهول

    فرناندو بيسوا – ضريح مجهول

    ضريح مجهول

    المزيد من الارواح

    تمعن في التجوال بطيفها الرحب،

    عادت إليك، بيتها السابق،

    من أعماق الشعور، يا الله، وهي ترقد

    في الاحضان التي يشكل حبها غاية الوجود.

    (1929)

    *

    ترجمة: نزار آغري

  • فرناندو بيسوا – حسنا، الآن حيث انا وحيد وأستطيع ان ارى

    فرناندو بيسوا – حسنا، الآن حيث انا وحيد وأستطيع ان ارى

    حسنا، الآن حيث انا وحيد وأستطيع ان ارى

    من خلل طاقة القلب على النفاذ،

    كم أنا لست، كم لا أستطيع ان أكون،

    كم لو أصبحت، لما جاوزت العبث

    الآن، اعترف، أريد ان أشعر

    مرة واحدة والى الابد بأني لا أحد

    وأن أعتزل نفسي بفخر

    لأني لم أتصرف بما يليق بي.

    فشلت في كل شيء، مع أني لم أبذل جهدا،

    كنت لا شيء، لم أجرؤ على شيء، لم أفعل شيئا

    ولم اقطف من اشواك عمري

    زهرة السعادة المزعومة

    ولكن تبقى هناك دوماً، لأنه مهما

    كان المرء فقيرا فهو غني في شيء ما، اذا ما نظر المرء جيدا،

    اللامبالاة الكبيرة التي تبقى من نصيبي.

    أقول ذلك لأتذكر من دون عائق.

    (1931)

    *

    ترجمة: نزار آغري

  • فرناندو بيسوا – أرى القوارب تمخر عباب البحر

    فرناندو بيسوا – أرى القوارب تمخر عباب البحر

    أرى القوارب تمخر عباب البحر

    سواريها، كأجنحة ما أرى، تخلق عندي

    رغبة غامضة وحميمة لأغدو ثانية

    ما كنته حينذاك، مع أني لا أعرف

    ما كان ذاك بالضبط وهكذا فكل شيء

    يعيدني الى ما كنته

    واذ أتذكر هذا فما هو أنا ليس أكثر من ألم.

    (1932)

    *

    ترجمة: نزار آغري

  • فرناندو بيسوا – لا، ليس في تلك البحيرة بين الصخور

    فرناندو بيسوا – لا، ليس في تلك البحيرة بين الصخور

    لا، ليس في تلك البحيرة بين الصخور

    ولا على ذاك الشاطئ الواسع، المزبد

    ولا في الغابة المثلى المكتظة بالمخاوف

    أراقب نفسي وأمضي للتأمل

    انه هنا، في غرفة هذا البيت

    هنا بين جدران مغلقة

    ارى الرومانسية جناح ما أجهد عن نفسي

    وهي تشرع في التحليق.

    في داخلنا تقوم البحار والغابات كلها

    اذا ما نظرنا بإمعان في ما نحن عليه

    وليس مرد ذلك ان الأمواج قد تتحطم

    على الحواف الخضراء الصارمة.

    *

    ترجمة: نزار آغري

  • فرناندوا بيسوا – يقولون إني أزعم او أكذب

    فرناندوا بيسوا – يقولون إني أزعم او أكذب

    يقولون إني أزعم او أكذب

    في كل ما أدوّنه.

    لا. أنا ببساطة أحس

    من خلل الخيال

    ولا استعمل القلب

    كل ما أعايشه او أحلم به

    كل ما يعوزني او ينتهي

    مثل مصطبة

    على شيء آخر

    هذا هو الشيء الجميل

    ذاك هو السبب في أني أكتب في وسط

    ما ليس قريبا

    حرا من هياجي نفسه

    جادا في ما هو غير قائم

    أحس؟ دع القارئ يحس.

    (1930 1933)

    *

    ترجمة: نزار آغري

  • فرنسوا تشنج – من الأرض الفانية

    فرنسوا تشنج – من الأرض الفانية

    من الأرض الفانية

    ماذا يمكنك أن تهاب

    أنت النيزك

    الذي نجا

    من الانفجار الأول

    من السقوط

    الذي لا نهاية له…

    ماذا يمكنك أن تهاب

    سوى لغزك الخاص؟

    *

    ترجمة: أنطوان جوكي

  • فرنسوا تشنج – أحياناً تنبت شجرة سرو فيك

    فرنسوا تشنج – أحياناً تنبت شجرة سرو فيك

    أحياناً تنبت شجرة سرو فيك

    راضياً

    تحمل ثماراً

    مصعوقاً

    تصبح مشعلاً

    لو تغطس في نفسك

    – أوراق وأغصان ملتبسة

    وراء كل نسيان

    يتحوّل

    الهواء

    إلى غناء

    *

    ترجمة: أنطوان جوكي

  • فرنسوا تشنج – جوعٌ وعطشٌ ينقلاننا

    فرنسوا تشنج – جوعٌ وعطشٌ ينقلاننا

    جوعٌ وعطشٌ ينقلاننا

    إلى الشاطئ المهجور.

    لا شيء سوى رماد مخلوط

    بحجارة محروقة

    وقصب منحنٍ

    تحت نسيم النسيان.

    وحدها زنبقة توقّع الضفة الأخرى.

    *

    ترجمة: أنطوان جوكي

  • فرنسوا تشنج – أن نتأمّل حتى الساعة الأخيرة

    فرنسوا تشنج – أن نتأمّل حتى الساعة الأخيرة

    أن نتأمّل حتى الساعة الأخيرة

    حتى الاشمئزاز، حتى

    التململ. عضلات محروقة،

    عظام مشقوقة. خيط من دم

    يعيد خطّ وعد

    الليلة الأولى حين

    انبثقت الشعلة المستحيلة

    *

    ترجمة: أنطوان جوكي

  • فرنسوا تشنج – من الماء تولد الشعلة

    فرنسوا تشنج – من الماء تولد الشعلة

    من الماء تولد الشعلة

    من الشعلة الهواء

    هواء الحلم الأعلى

    المُعاد إلى النفَس الصافي

    لظبية نائمة

    *

    ترجمة: أنطوان جوكي

  • فرنسوا تشنج – الذي ينام في جوار الليل

    فرنسوا تشنج – الذي ينام في جوار الليل

    الذي ينام في جوار الليل

    يلمس حرارة الجذور العفنة

    يستنشق طيران الخفّاش

    يرد على نداء الذئب السماوي

    ينذر روحه وجسده لجمود الزمن

    ويتحوّل ندى من دمٍ

    كي لا يتوه أبداً مع الفجر

    *

    ترجمة: أنطوان جوكي

  • فريدا هيوز – تلملم الحجارة

    فريدا هيوز – تلملم الحجارة

    تلملم الحجارة

    مجوّفة، مقوّسة

    وكأن وترها

    مشدود تماماً.

    لكنها في الواقع

    تلملم الحجارة من الوحل

    إلى حقيبة ظهرها.

    في داخلها طائرها (طائر القطرس) الميّت

    صليبها، اختيارها

    في داخلها تكمن كل أسلحتها.

    كل كرة من الصوّان

    أو حجر متآكل بهواء البحر

    حمل يعادل خطيئتك،

    لا مجال للربح.

    تناديك لتقترب

    لكنها لا تسمح لك بالدخول

    فقط، من أجل غاية أسمى.

    *

    ترجمة: سوزان عليوان

  • فريدا هيوز – الجرح

    فريدا هيوز – الجرح

    تحملُ جرحها

    المتخفّي بعناية شديدة

    تحت ملابسها الداخلية.

    ما زال ينزف.

    إنها غلطة أمها،

    حين تصوّرت

    أن طفلتها

    لن تخطئ.

    إنها غلطة أبيها،

    لأنه لا يملك ثقباً كثقبها

    تالياً، لا يفهم.

    إنها غلطة زوجها،

    إذ يريد

    إيقاف ألمها

    إيقاف الألم.

    إنها غلطة أختها،

    التي تلقبّها بالجاهلة

    فيما ألمها علّمها الكثير.

    تستلقي بألمها.

    هو سيف في سريرها

    بين عشّاقها وبينها،

    بين صديقاتها وأختها وبينها،

    بين أبيها وأمها.

    كلّ يوم تسنّه.

    السيّدة “ميم”

    ذهب ذهبُها. كبُرت

    سقطت داخل قفصها الأبيض، القاسي

    متدلّية العظام، بصرير مفاصلها

    التجاعيد تقطّع ملامحها والابتسامات

    التهمت أمّي، خدعتني بالحب

    ناشفة مثل يقطينة مفتوحة

    تلقاني كإحدى قريباتها، مثل عشيق حتّى

    لكن وجهها رسم ستارته الشاحبة

    على حفر يغوص في مستنقعها

    وعيناها مغلقتان

    فحمهما الأسود يلوّن نظرة دميتها الفارغة

    هي نفسها رحلت.

    سمكة السلمون

    وقف الولد، مراهق

    وسط نهر الحصى

    قابضاً على سمكته الميّتة

    عيناها الغائمتان

    تتوسلان إليه

    وعينه كذلك

    غرق تدريجياً

    كاحلاه اختفيا شيئاً فشيئاً

    فيما السمكة مستلقية، باردة، في راحتيه

    كانت الحصى ترتطم بجلده الأبيض الناعم

    وتُدحرج مئات الأجنة من مخابئها

    فيما الغريق قابض بإحكام على الأمّ

    على جثّتها.

    آمي الأخرى

    تكتمُ سراً

    ترعاه منذ سنوات طويلة

    كبُر في داخلها

    كشجرة

    كل فرع

    امتدّ الى عروقها

    كأنه يغذّيها

    لكنها في الواقع، هي التي تغذّيه

    كل صباح

    كنبتة خاضعة

    يصله الماء

    كل صباح

    تكرّر على سمعه أفكارها

    بصمت، تبني خريطة جذورها

    لسنوات طويلة

    إصبعاً إثر إصبع

    لو علموا بسرّها

    لأغلق وجوههم المفتوحة

    كأبواب.

    *

    ترجمة: سوزان عليوان

  • فريدا هيوز – بائع متجوّل

    فريدا هيوز – بائع متجوّل

    ثيابه ممزّقة

    متدلّية كخرق

    على امتداد ساقيه

    مربوطة بحبل

    كي يبقى في داخلها

    كومة

    كيس ملابس متناثرة، متّسخة

    تتصاعد وتهبط أثناء نومه

    وتحت المطر

    أطرافه المنسولة

    تتصارع من اجل الهروب من أربطتها والخيوط

    الرجل الذي في داخلها

    حشرة خادرة.

    حوار مع الموت

    جاء الموت

    يُلقي نظرة أخيرة

    على إنجازه

    جالساً بالقرب من تابوت أبي

    أصابعه على ركبتيه

    مثل أي طبيب

    ابتسم

    قلت له:

    “أخذته مبكراً”

    قال:

    “لم يكن ذلك سهلاً.

    في كل مرة، كنت أجد حيلة أستقطبه بها

    كان يفلت مني.

    هذه أول مرة، أكون فيها متأكداً

    أن الخلايا التي اخترتها

    ستقوم بالمهمة كاملة.

    سقيت كل بذرة مباركة.

    كنت أزوره يومياً.

    براعمي أزهرت

    لكني أيقنت

    أنه يستطيع اقتلاعها بفكرة صغيرة.

    كل يوم كان يسرق مني

    حتى أنى قبضتُ على قلبه

    محاولاً إبطال النبض

    بيدين سريعتين، محكمتين

    لكنه كان يتسلّق فضاءه البطيء

    وينتزع أصابعي واحدة واحدة.

    احتججتُ قائلة:

    “كان في إمكانك أن تتركه يعيش مدة أطول”

    تجهّم الموت وقال:

    “لا شرف لي

    في أخذ روح ضعيفة

    دهستها سيارة على حافة طريق

    أو أصابتها رصاصة وطيّرت في الهواء ساقها،

    ذلك أمر سهل وبسيط

    لكن أن آخذ روحاً كبيرة

    صارعتني ببراعة متراكمة

    ولسنوات طويلة،

    ذلك هو فنّي العظيم

    كان في إمكاني أن آخذه وهو في الثلاثين

    كنت أريده حينها

    كنت أريده دائماً

    إن قلت لكِ أني كنت على وشك اختطافه من قطار

    حين كان في الثانية والأربعين أو الثالثة والأربعين

    وأن لحظة صمت عابرة في إيقاعي

    كانت ستنهي مطاردتي له،

    ألا ترين

    كم أنت محظوظة

    ببقائه معك كل هذا الوقت؟

    لقد تركته ينضج على شجرته

    كثمرة ثقيلة

    ولكن أن أنتظر انكسار ساقه

    ببلوغه الثمانين او التسعين

    أن انتظر تدحرجه إلى حضني كتينة ناشفة

    ذلك عاري ودارى

    أن آخذه في مجده

    في لحظة هروبه الأشد ذكاء

    ذلك مجدي”

    *

    ترجمة: سوزان عليوان

  • فريدريك شيلر – نشيد الفرح

    كفى يا أخواني هذا الأنين

    ورافقوا الصوت باللحن السعيد

    فشعلة السعادة لاتطفأها السنون

    كم هو جد سعيد

    من استطاع كسب صديق

    هؤلاء الذين من أ حبوا مخلصين

    ليأتوا إ لينا سعداء

    أما الذين بخلوا بقلوبهم

    اليوم عنا يعميهم البكاء

    لنعش كالطبيعة مبتهجين

    ولنسرع الخطى عبر الطريق

    كالجنود البواسل ا لظافرين .

    أ ن فوق هذا النجم المتأ لق

    أله الخلق أ جمعين .

    ___________

    . ترجمة: هادي الحسيني

    . نشيد الفرح لشيللر الذي يغنى في الحركة الاخيرة من السمفونية التاسعة لبيتهوفن

  • فريدريك شيلر – شكوى الفـتاة

    تتـجمَّـع السّـُحـُب سريعـاً،

    يهفهف شـجر البلّـوط في الغابة،

    وجـنبَ الشاطئ الأخضر،

    حيث تتكسّـر الموجة بعنف وبعنف،

    تجلس فـتاة صـغيرة

    وتتـنهّـد في الليل المعـتكـر،

    والعينُ مكـدّرة من الدّموع.

    .

    ” القـلبُ مـات،

    والدّنـيا خالـية،

    ولا تعطي شيئاً لتحقـيق أيًّ أمنية بعد هذا،

    أيّها المُـقدَّس، أرجـِعْ طفـلـَك إلـيك،

    لقد ذقتُ سـعادةَ الدّنـيا،

    فلقد عشتُ وعشقتُ! “

    .

    تجري الدّمـوع مدراراً دون جدوى،

    والنّـُواحُ، لا يوقـظ المـوتى،

    ولو عرفتُ شيئاً ما يعـزّي القلبَ ويَشـفيه،

    بعـد اختـفاءِ مُـتـعةِ الحبِّ اللذيـذ،

    سوف لا آبـى هِـبَـةَ السَّمـاء.

    .

    ” دع ِ الدّمـوعَ تجـري من غير طـائل،

    لا يستطيع النّـُواح أنْ يُـوقظَ المـوتى،

    السَّعادة الأشـدّ ُ حـلاوةً للقلب الحـزين،

    بعـد زوال مُـتعـةِ الحبِّ الجميـل،

    هي النّـُواحُ والآلامُ التي يُـخلِّـفها الحبّ ُ.”

    ***

    (( وهذه ترجمة القصيدة شعراً مقفّى)):

    *

    عنـدما تكسو سماءَ الكونِ في الدّجْـنة طَيّاتُ الغيوم ِ

    وتنـاغي شجرَ البلـّوط في الغـابة هبّـاتُ النسيم ِ

    جنبَ ذاك الشاطئ الأخضرِ في الأعماق من ليلٍ بهيم ِ

    تجلس الحسناءُ والآهـاتُ منها عبَـراتٍ تـتـفجَّرْ

    عينـُها ملأى بدمـع لا ترى المـوجَ بعنفٍ يتكسَّرْ

    ” ياإلهـي مات قلبي وخلتْ دنـيايَ إلاّ من همـوم ِ

    .

    وأمـانيَّ الـتـي عـشتُ لهـا أحـلـمُ دَهـرا

    ذهبـتْ مـثـلَ سـرابٍ وانقضتْ دنياي هَـدرا

    فلَـقَـد عشـتُ وأحببتُ وكـان العـمرُ زهـرا

    أيّـُها الأقـدسُ أَرجِـعْ طفـلَـكَ الغـالي إليـْكا

    وخُـذِ القـلبَ الذي ذاب هـُيامـاً فـي يَـديـْكا

    إنّني أُبصِـر دنيـايَ ظلاماً مُـدلَهِمّـاً مكفهـرّا “

    .

    ودموعي فوق خدّيَّ كنهرٍ ليس يـُطفي أيَّ جَمـرِ

    ونُواحي ليس يُجدي المَيْتَ أنْ يُوقَظَ من أعماقِ قبرِ

    لو عرفتُ الذي يشفي القلبَ مـنْ وَصْـبٍ وهَـجرِ

    بـعدما يـذهـبُ سِـحـرُ الحبِّ كالطيفِ الجميلِ

    بـعدما يخـبـو لهيبُ الـوجـدِ في روح الأصيلِ

    لَرَشفتُ الحبَّ والمُـتعـةَ دوماً دون تفكـيرٍ بأمري

    .

    ” فدعِ الدَّمعَ على الوجْـنـاتِ يجـري دون طـائلْ

    إنَّ هذا النَوحَ لا يُوقظُ موتى غادروا شمسَ الأصائلْ

    إنَّ أحلى ما يُـزيلُ الكَرْبَ عنْ قلبٍ أصابته الغوائلْ

    بـعدَ عيـشٍ كان حُـلواً صار كالـعلـقـم مُـرّا

    إذ ذَوتْ وردةُ روضٍ نشـرتْ بالأمـس عـطـرا

    هو ما خلَّـفَه الحبّ ُ نُواحـاً وعذابـاً غيرَ زائـلْ “

    *

    ترجمة: د. بهجت عباس

    **

  • فريدرش هولدرلين – خبز وخمر “المقطوعة التاسعة”

    نعم! يقولون بحق ، إنّه يوفّق بين النّهار والليل ،

    يُسَيِّـرُ نجـومَ السَّماء عالياً وسافلاً إلى الأبد ،

    جذلٌ دوماً كأوراق شجرة الصّنوبر دائمة الاخضرار ،

    التي يُحبّـها ، والإكليلُ ، الذي اختاره ، من اللبلاب ،

    لأنّـه يدوم و يجلب أثرَ الآلهة الهاربيـن

    إلى الجاحديـن إلى أسفلَ تحت الظّلام.

    وما تنبّـأتْ أغاني القدماء لأطفال الإلـه ،

    انظرْ! نحن هـو، نحـنُ ؛ إنّـه فاكـهة هيسبيريـا*

    مدهشٌ وبدقّـة تحقّـق تماماً كما للبشر.

    اِعتقـدَ به مَـنْ اختبـرَه ! ولكنْ كثـيرٌ يحدث ،

    لا شيءَ يفعل فعلَه ، لأنّـنا ظِلالٌ ، لا قلـوبَ لنـا ، إلى أنْ

    يجعلـَنا أبونـا الأثـيرُ معروفين ويخصَّـنا كلَّـنا.

    ولكنْ في غضون ذلك ، يأتي كفتيلة قنديل ابن الذات الأعلى،

    السّـوريّ ، إلى أسفلَ بين الظِّلال.

    سعيداً يراه الحكماءُ ؛ تشعّ بسمة في الروح السّجينة ،

    ولكنَّ عينَـها لا تزال تذوب من الضّياء .

    تحلم برقّـة أكثـرَ وتنام بين أذرع أرض الجبابرة ،

    حتّى ذلك الحاسد ُ، سَـربَـرَسْ ** ذاتُـه ، يشربُ وينـامُ .

    ____________________

    * هيسبيريا Hesperia في الإنكليزية، Hesperien في الألمانية: هي واحدة من هيسبيرايدس Hesperidesفي الميثولوجيا الإغريقية وتعني حوريات الغابات أو الماء اللائي تـرعيْـن الحديقة المباركة في أقصى الغرب من الدنيا. وهناك مدن أمريكية سُمِّـيتْ بها .

    ** سَـربَـرَسْ Cerberus هو كلب هادس Hades إله العالم السفلي ، وهو بثلاثة رؤوس ، يحرس الباب التي تؤدّي إلى هادس ليتأكد من أنَّ أرواح الموتى تدخل ولا تخرج ، كما يمنع أيَّ حيٍّ أنْ يأتي إلى هادس.

    *

    ترجمة : بهجت عباس

  • فريدريك نيتشه – الأغنيـة الثَّـمِلَـة

    أه أيها الإنسان! انتـبِـه!

    ما الذي يقـول مُنتـصَـفُ الـلـيل العميق ؟

    ” أنا نِـمْـتُ، أنا نِـمْـتُ-،

    من حُـلم عميـق أفـقـتُ،-

    الدّ ُنـيا عمـيقـة،

    وأعمـقُ من النّـهـار الذي تخـيّـلت.

    عميـق هـو ألَـمُـها-،

    المـرح- أعمقُ من معـاناة القـلـب:

    يقـول الألـم: تـلاشَ!

    ولكنَّ كـلَّ مـرح ٍيـريد خـلـوداً-،

    عمـيقاً، خـلـوداً عمـيـقاً !”

    *

    ترجمة : د. بهجت عباس

  • فريدريك نيتشه – مُـعـتَـزِل

    تَـنعِـق الغِـربانُ

    وتَعـطِـفُ بـدوران سـريع صَـوبَ المديـنة:

    سيتسـاقط الـثَّـلـجُ حـالاً.-

    سعـيدٌ ذلك الـذي لا يـزال- لـه وطـن!

    .

    الآنَ تـقـفُ أنتَ مُـتَخشَّـباً،

    تـنـظـرُ إلى الوراء، آه! كم من الـوقت مضى عليك!

    ماذا؟ هـل أنتَ أحـمـقُ

    هـربتَ مـن الشِّـتاء إلى الدّ ُنـيا؟

    .

    الدّ ُنـيا – مَنـفـذٌ

    إلى ألـفِ صحـراءَ خـرساءَ وبـاردةٍ!

    الذي خسَـرَ

    مـا خَسَرتَ، لا يَحُـطّ ُالرِّحالَ

    في أيِّ مكانٍ.

    .

    الآنَ تَـقِـفُ شـاحـباً،

    تطاردك لعنـةُ رِحْـلةِ الشِّتـاء،

    مـثـلَ الدُّخـانِ،

    الذي يبحث دومـاً عن سمـاواتٍ أكثـرَ بُـرُودَةً.

    .

    حَـلِّـقْ، يـا طـيرُ، مقَـعـقِـعـاً

    أُغنـيـتُـكَ في نَغـماتِ طَـيْـرِ الصَّحارى!-

    أَخْـفِ، يـا مجـنونُ،

    قـلـبَـكَ الدّامـيَ في ثلـجٍ وازدراء!

    .

    الغِـربانُ تَـنـعِـقُ

    وتَعـطِـفُ بدوران سـريـعٍ صّـوْبَ المديـنة:

    وسيتَسـاقـط الثّـلـجُ حـالاً،-

    الويـلُ لمـن لا وطـنَ لـه!

    *

    ترجمة : د. بهجت عباس

  • فيديريكو غارثيا لوركا – الفجر

    فيديريكو غارثيا لوركا – الفجر

    ترجمة :نوف مفرج الجري

    فؤادي قد ظلم وأشعر ُ بقرب ِ الصباح …

    فألم ُ حُبكِ وحلمي أخذة المدى …

    ونور وجهُك ِ حمل غرس الشجون والحنين …

    وحزن ُ تلك َ العينين مازال في صميم القلب …

    والليل ُ الأسود الحزين رُفعت عنة الأستار …

    وانتثرت فيه الأجرام …..

    ماذا عساي أن أفعل بين الحقول في النهار ؟

    هل أقطُف الأغصان وأرتدي وشاح الفجر !!!

    بليلة امتلئ القلب ُ فيها …

    ماذا عساي أن أفعل بتلك َ العينين ؟

    التي ذبحها الضياء الواضح …

    ولا تشعر بوجودي مع حرارة النظرة …

    لماذا فقدتًك ِ للأبد ؟

    في مساء ٍ كُنت ِ واضحة …

    فاليوم قد جفت أحاسيسه

    وغبت ِ مثل نجمة انطفأت …..

    مع بزوغ الفجر .

    من كتاب مراكب العشق .

    ترجمة :نوف مفرج الجري