المدونة

  • فيديريكو غارثيا لوركا – رقصة

    فيديريكو غارثيا لوركا – رقصة

    ترقص كارمن ،

    في شوارع إشبيلية.

    شعرها أبيض،

    وبؤبؤ عينيها براق.

    يا طفلات،

    أسدلن الستائر!

    تلتف حول رأسها

    أفعى صفراء،

    وتمضي حالمة بالرقص،

    مع عشاق لأيام مضت.

    يا طفلات ،

    أسدلن الستائر!

    الشوارع مقفرة،

    وفي أعماقها نتبين

    قلوباً أندلسية،

    باحثة عن أشواك عتيقة.

    يا طفلات،

    أسدلن الستائر!

    *

    ترجمة: ناديا ظافر شعبان

  • فيديريكو غارثيا لوركا – شجيرة يابسة

    فيديريكو غارثيا لوركا – شجيرة يابسة

    شجيرة ، شجيرة

    يابسة وخضراء.

    الطفلة الجميلة الوجه

    تقطف زيتوناً

    الريح ـ عاشقة الأبراج ـ

    أمسكت بها من الخصر.

    مر فرسان أربعة،

    يمتطون مهوراً أندلسية،

    يرتدون أزياء زرقاء وخضراء،

    ومعاطف طويلة عتمة.

    “ـ تعالي إلى غرناطة يا صبية “

    لا تستمع إليهم الطفلة.

    مر ثلاث مصارعي ثيران شباب،

    هيف الخصور،

    يرتدون أزياء بلون الليمون،

    ويحملون سيوفاً من فضة عتيقة.

    “ـ تعالي إلى إشبيلية، يا صبية”

    لا تستمع إليهم الطفلة.

    عندما أصبحت العشية

    بنفسجية، وضوءها مبهم،

    مر فتى كان يحمل

    وروداً وريحان قمر

    ” ـ تعالي إلى غرناطة يا صبية”

    لا تستمع إليه الطفلة.

    ظلت الطفلة الجميلة الوجه

    تقطف زيتوناً

    والذراع الرمادي للريح،

    يزنرها من الخصر

    شجيرة، شجيرة

    يابسة وخضراء.

    *

    ترجمة: ناديا ظافر شعبان

  • فيديريكو غارثيا لوركا – القيثارة

    فيديريكو غارثيا لوركا – القيثارة

    يبدأ بكاء

    القيثارة.

    تتكسر أقداح

    الفجر.

    يبدأ بكاء

    القيثارة

    غير مجد

    أن نسكتها.

    تبكي رتيبة،

    كما تبكي المياه،

    كما تبكي الريح،

    فوق الثلج المتساقط ،

    من المستحيل

    أن نسكتها.

    تبكي أشياء

    بعيدة.

    رمل الجنوب الساخن ،

    متعطش لكاميليا بيضاء .

    تبكي سهماً بلا هدف،

    عشية بلا غد

    والعصفور الأول الميت

    فوق الغصن.

    أوه! يا قيثارة!

    يا قلباً جريحاً حتى الموت،

    بخمس سيوف.

    *

    ترجمة : ناديا ظافر شعبان

  • فيديريكو غارثيا لوركا – ثلاث مدن مالقية

    فيديريكو غارثيا لوركا – ثلاث مدن مالقية

    يدخل الموت

    ويخرج،

    من الخمارة.

    تمر أحصنة سوداء،

    وناس مشؤومون،

    عبر الدروب الغامضة

    للقيثارة.

    وهناك رائحة ملح،

    ودم لأنثى!

    في السنابل المحمومة،

    لشاطئ هذا البحر.

    الموت

    يدخل ويخرج،

    ويخرج ويدخل

    موت

    الخمارة.

    *

    ترجمة: ناديا ظافر شعبان

  • فيديريكو غارثيا لوركا – حي من قرطبة

    فيديريكو غارثيا لوركا – حي من قرطبة

    قولي ليلي

    يحتمون في البيت،

    من النجوم.

    ينهار الليل.

    في الداخل، هناك طفلة ميتة،

    و وردة حمراء، مخبأة في شعرها.

    يبكيها ست بلابل،

    في الشباك الحديدي.

    يتنهد الناس،

    وقيثاراتهم ناحبة.

    *

    ترجمة: ناديا ظافر شعبان

  • فيديريكو غارثيا لوركا – غرة الصباح

    فيديريكو غارثيا لوركا – غرة الصباح

    وكمثل الحب

    فالرماة عميان

    في الليل الأخضر

    آثار السهام الدافئات زنابق

    ****

    سفينة القمر

    تحيل السحاب مزقا

    والكنانات ملؤها الندى

    آه ، كمثل الحب

    الرماة عميان

    *

    ترجمة: على المك

  • فيديريكو غارثيا لوركا – تضريعات

    فيديريكو غارثيا لوركا – تضريعات

    مياه الهواء ساكنة

    تحت غصن الصدى

    مياه المياه ساكنة

    تحت سعف النجوم

    مياه ثغرك ساكنة

    وتحتها من القبلات أجمة

    *

    ترجمة: على المك

  • فيديريكو غارثيا لوركا – أغنية المسافر

    فيديريكو غارثيا لوركا – أغنية المسافر

    قرطبة

    نائية وحيدة

    مهر أسود ، قمر ضخم

    وفي خرج السرج الزيتون

    ****

    ورغم أني أعرف الطريق

    فلا سبيل أبلغ قرطبة

    عبر السهل ، عبر الريح

    سهر أسود ، قمر أحمر

    والردى إلى ناظر

    من على قلاع قرطبة

    ****

    آه ألا ما أطول الطريق

    آه ، أيا مهري الشجاع

    آه ، فذلك الموت ينتظر

    قبل بلوغ غرطبة

    ****

    قرطبة

    نائية وحيدة

    *

    ترجمة: على المك

  • فيديريكو غارثيا لوركا – حقيقة الأمر

    فيديريكو غارثيا لوركا – حقيقة الأمر

    ما أعظمه من جهد

    أن أهواك كما أهواك

    ****

    بسبب هواك

    تعذبني الأنسام وقلبي

    تؤلمني قبعتي

    ****

    من مني يبتاع وشاحي هذا

    وحزني ذاك وقد صيغ من الكتان الأبيض

    كيما يجعله مناديل

    ****

    ما أعظمه من جهد

    أن أهواك كما أهواك

    *

    ترجمة: على المك

  • فيديريكو غارثيا لوركا – أغنية ماء البحر

    فيديريكو غارثيا لوركا – أغنية ماء البحر

    البحر من بعيد يبتسم

    أسنانه زبد

    والشفاه من سماء

    ****

    وأنت يا فتاة كدرة المزاج

    نهداك صوب الريح

    ما بضاعتك ؟

    سيدي :

    أني أبيع ماء البحر

    ****

    وأنت أيها الأسمر الفتى

    ما الذي لديك بالدماء يمتزج ؟

    سيدي

    ذاك ماء البحر

    ****

    وأنت يا أماه

    من أين تأتي دموع الملح ؟

    سيدي

    أنما أبكي بماء البحر

    ويا قلب وانت،ثم هذا القبر

    من أين ينبع الأسى ؟

    أجاج ماء البحر

    ****

    البحر من بعيد يبتسم

    أسنانه زبد

    والشفاه من سماء

    *

    ترجمة: على المك

  • فيديريكو غارثيا لوركا – أوجع من مطر خفيف

    فيديريكو غارثيا لوركا – أوجع من مطر خفيف

    لا أحد يفهم

    عطر زهرة الماغنوليا الداكنة في أحشائك

    ولا أحد يعرف

    كم عصفوراً عاشقا تُعذّبُ بين أسنانك.

    ألف مهرة فارسية تنام

    في ساحة جبينك المقمرة

    بينما أعانق لأربع ليال متتالية حزامك:

    حزامك، عدوّ الثلج.

    بين الجبس والياسمين

    نظرتك غصن بذور شاحب،

    وطويلاً نقّبتُ في صدري

    عن حروف العاج التي تقول “الى الأبد”

    كي أعطيكها.

    “الى الأبد، إلى الأبد”: بستان احتضاري

    هو جسدك الهارب أبداً

    خذ دماء عروقك التي في فمي

    واعطني فمك الذي بلا ضوء

    من اجل موتي.

    ***

    أشتهي قلبك الحار فقط

    ولا شيء آخر.

    جنّتي حقل بلا عندليب ولا كنّارة

    بنهر كتوم ونبع صغير

    بلا مهماز الريح على الأوراق

    ولا النجمة التي تحلم أن تصير وريقة.

    ضوءٌ هائل جنّتي

    في حقل من النظرات المتكسّرة

    سكونٌ صاف حيث قبلاتنا

    مثل شامات الصدى الرنّانة

    قد تتفتّح بعيداً بعيداً.

    قلبك الحارّ

    أشتهي

    ولا شيء آخر.

    ***

    ألفظ اسمك في الليالي المعتمة

    عندما تجيء الكواكب لترتوي من القمر

    وتنام أغصان الأوراق الخفيّة.

    ألفظ اسمك وأشعر أني خالٍ

    من الشغف والموسيقى:

    ساعة مجنونة تغنّي

    أوقاتاً قديمة ميتة.

    ألفظ اسمك في هذه الليلة المعتمة

    ويرنّ اسمك فيّ أبعد مما كان يوماً:

    أبعد من كل النجمات

    وأوجع من مطر خفيف.

    أتراني إذاً لم أزل أحبّك

    مثلما ذات يوم احببتكَ؟

    أي ذنب اقترفه قلبي

    وأي هوى آخر ينتظرني حين ينقشع الضباب؟

    أتراه يكون هادئاً ونقيّا؟

    آه لو كان في وسع أصابعي

    قطف بتلات القمر! .

    *

    ترجمة جمانة حدّاد

  • فيديريكو غارثيا لوركا – قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة

    فيديريكو غارثيا لوركا – قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة

    انريكو

    اميليو

    لورنزو.

    الثلاثة تجمدوا جليداً.

    انريكو في عالمِ الأسِرَّةِ

    اميليو في عالمٍ من العيونِ وجراح الأيدي

    لورنزو في عالم الجامعةِ منْ دون سقف.

    لورنزو

    اميليو

    انريكو.

    كان الثلاثة محترقين.

    لورنزو في عالم الأغصان وكرات البليارد

    إيميليو في عالم الدم والإبر البيض

    أنريكو في عالم الأموات والصحف المهملة.

    لورنزو

    اميليو

    انريكو.

    الثلاثة تم دفنهم

    لورنزو في ثديٍ لفلورا

    إيميليو في الجن المتجمد الذي ينساه المرء في القدح

    أنريكو في النحلة، في البحر وفي العيون الفارغة للطيور.

    لورنزو

    اميليو

    انريكو.

    كان الثلاثة في يديّ

    ثلاثة جبال صينية

    ثلاثة ظلال لخيول

    ثلاثة حقول من الثلج وسقيفة من الزنبق

    في برج الحمام حيث القمر يستوي تحت الديك.

    واحداً

    فواحداً

    فواحداً.

    تحنط الثلاثة

    سويةً مع بعوض الشتاء

    سويةً مع المحبرة حيث الكلابُ تتبول وتُبعد الفرشاة

    سوية مع الريح التي تجمد قلوب الأمهات كلها

    في خرائب جوبيتر البيض حيث السكارى يأكلون الموت وجبة خفيفة.

    ثلاثة

    فاثنان

    فواحد.

    رأيتهم يضيعون باكين ومغنين

    في بيض دجاجة

    في الليل الذي عرض جمجمته التبغية

    في ألمي المليء بالوجوه والشظايا الحادة

    في فرحي على عجلة مسننة وسياط

    في صدري الذي أربكه الحَمام

    في موتي المقدر مع جوّال وحيد تائه.

    لقد قتلتُ القمرَ الخامسَ

    و المراوح اليدوية والتصفيق شربتْ الماءَ من الينابيع.

    حليب فاتر محبوس في الولادات تواً

    مخفوق بين الزهور بألم طويل أبيض.

    انريكو

    اميليو

    لورنزو.

    ديانا قاسية

    لكنَّ ثدييها أحياناً ضبابيان.

    الصخرة البيضاء تستطيع أنْ تتسمرَ في دم الأيل

    والأيل يستطيع أن يحلم خلال عيون حصان.

    حين غاصت الأشكال النظيفة

    تحت نشيدِ ياقات الكهنة

    فهمتُ أنهم قتلوني.

    داروا في المقاهي ومدافن الكنائس.

    فتحوا البراميل والدواليب.

    هشموا ثلاث جماجم كي يقلعوا أسنانها الذهبية.

    لكنهم لم يجدوني.

    ألم يجدوني؟

    كلا، كلا، لم يجدوني.

    لكنّ المرء قد عرف أنَّ القمر السادس ارتفع عالياً كي يشع

    وأن البحر تذكر فجأة

    أسماءَ غرقاه كلها.

    ____________

    * عن ترجمة ماريكا غيدين السويدية

    *

    ترجمة: عبد الستار نورعلي

  • فيديريكو غارثيا لوركا – الفجـر

    فيديريكو غارثيا لوركا – الفجـر

    للفجر في نيويورك

    أربعة أعمدةٍ منْ وحلٍ

    وإعصارٌ منْ حمامٍ أسود

    منتشر في الماء العفن.

    الفجرُ في نيويوركَ يتأوهُ

    على امتداد الطوابق اللانهائية

    ويبحث بين الخطوط

    عن زنابق من اكتئابٍ مرسوم.

    الفجر يبزغ ولا أحدَ يستقبله في فمهِ

    لأنه لا يوجد صباحٌ ولا أيُّ أملٍ محتمل.

    أحياناً يُخترَقُ ويُؤكلُ ويُشربُ أطفالٌ مشردون

    منْ سيل العملات المعدنية المنهالة.

    الأوائل الذين يخرجون يفهمون حتى النخاع

    بأنه لن يصبح هذا لا فردوساً ولا حباً مُحرَّماً.

    هم يعرفون بانهم سيتحولون إلى وحلٍ من الأرقام والقوانين

    إلى لعبةٍ بلا شكل، وإلى مجهوداتٍ غير مجدية.

    النور مدفون بين السلاسل والضجيج

    في تحدٍ صفيق من عِلمِ بلا جذور.

    في الحي أناسٌ يترنحون من الأرق

    كما لو أنهم قد عاشوا تواً حالة جلطة دموية.

    __________

    * عن ترجمة ماريكا غيدين السويدية لمجموعة (شاعر في نيويورك)

    *

    ترجمة: عبد الستار نورعلي

  • فيديريكو غارثيا لوركا – بانوراما عمياء فوق نيويورك

    فيديريكو غارثيا لوركا – بانوراما عمياء فوق نيويورك

    إذا لم تكنْ هي الطيور

    مغطاة بالرماد

    إذا لم تكنْ التأوهاتِ التي تقرعُ نافذةَ العُرس

    فهذه هي مخلوقاتُ الهواء الرقيقة

    التي تجعل الدمَ الجديد يفيض في الظلام اللانهائي.

    لكنْ لا، ليست هذه طيوراً

    لأنَّ الطيورَ ستصبح حالاً ثيراناً.

    بمساعدة القمر يمكنُ لها أنْ تصبحَ مرتفعاتٍ بيضاً

    وهي دائماً صبيانٌ مصابون

    منْ قبل أنْ يرتقيَ القضاةُ المنصة.

    الكلُ يشعرُ بالألم المتوحد مع الموت

    لكنَّ الألمَ الحقيقيَ ليسَ حاضراً في النفس.

    ليس موجوداً في الهواء، ولا في حياتنا

    ولا في هذه الشرفات المليئة بالدخان.

    الألم الحقيقي هو الذي يُبقي الأشياءَ يقظةً

    هو جرح الحريق الصغير المؤلم اللانهائي

    في العيون البريئة لأنظمة الشمس الأخرى.

    بدلةٌ مهجورة تضيق على الأكتاف لدرجة

    أنَّ السماء غالباً ما تجمع البدلات في أكداس غير مستوية،

    والذين يموتون حين يولدون، يعرفون في اللحظة الأخيرة

    بأنَّ كلَ الأصوات تتحجَّرُ وكلُ الآثار تصبحُ نبضاتِ قلوبٍ

    نحن لا ندري بأنَّ الأفكارَ لها ضواحٍ

    حيث الفيلسوفُ يؤكلُ ويُشربُ

    من الصينين وعبيد الفراشات

    وفي المطابخ عدد من الأطفال الأغبياء

    عثروا على طيورٍ من السنونو بعكازاتٍ

    وهي التي عرفت كيف ينطق الانسان كلمةَ: حب.

    لا، لا، ليست هي الطيور.

    ليس طائراً يُعبِّرُ عن الحمى الشديدة للبحيرة المتصلة بالبحر

    أو الاشتياق الى قتلٍ يُثقلُ كاهلنا كلَ لحظةٍ

    أو ضجة الانتحار المعدني التي تمنحنا القوةَ كلَ فجر

    إنها كبسولة بالهواء حيث كلُ العالم يتألمُ في داخلنا

    إنهُ فراغٌ قليل حيٌّ في التناغم المجنون مع الضوء

    إنه طابقٌ صعبٌ تحديده حيث الغيوم والزهور تنسى

    الصراخ الصيني الذي يغلي عند مكان الدم الزائد.

    لقد تهتُ عدة مراتٍ

    حين رغبتُ في أنْ أجدَ الجرحَ الذي يُبقي الأشياء يقظةً

    لكنني وجدت فقط بحارةً معلقين على الأسيجة

    ومخلوقات صغيرة من السماء، مدفونةً تحت الثلج.

    لكن الألم الحقيقي كان موجوداً على الساحة الثانية

    حيث الأسماكُ الكريستالية قد ماتتْ بين سيقان الأشجار

    ساحة السماء الغريبة تحمل التماثيل الهَرِمة السليمة

    وجوار البراكين المؤلم.

    لا ألمَ في الصوت، هنا توجد الكرة الأرضيةُ فقط.

    الكرة الأرضية ببواباتها الأبدية

    التي تقود باتجاهِ احمرار الثِمار.

    ___________

    * عن ترجمة ماريكا غيدين السويدية لمجموعة (شاعر في نيويورك)

    *

    ترجمة: عبد الستار نورعلي

  • فيديريكو غارثيا لوركا – الزوجة الخائنـة

    فيديريكو غارثيا لوركا – الزوجة الخائنـة

    إلى ليديا كابريرا وزنجيتها الصغيرة

    *

    ومضيت بها إلى النهر

    معتقدا أنها صبية

    لكنها متزوجة.

    كان ذاك ليلة ” سانتياغو “

    وكأنه اتفاق.

    انطفأت الفوانيس

    وعلا غناء الصراصبر.

    عند الزاوية الأخيرة

    لمست نهديها الناعسين،

    فاشرأبا فجأة

    كسيقان السنابل.

    كان لنشا ثوبها الداخلي

    حفيف في أذني

    كقطعة حرير

    مزقتا سكاكين عشرة.

    طالت الأشجار بلا نور فضي

    في أعلاها

    وأفق كلاب

    بعيدا عن النهر

    ينبح.

    تجاوزنا العوسج،

    و الأسل،

    و الشوكيات.

    تحت خصلة شعرها

    حفرت في الوجه حفرة.

    نزعت ربطتي.

    خلعت ثوبها.

    تخلصت من حزامي

    والمسدس.

    فكت صدريتها.

    ليس للناردين

    ولا للحلزونات

    بشرة بهذي النعومة،

    ولا للمرايا أمام القمر

    هذا التألق.

    كان فخذاها ينزلقان تحتي

    كأسماك مذعورة.

    نصفها

    ممتليء نارا،

    نصفها

    ممتليء بردا.

    عدوت تلك الليلة

    في أحسن الطرقات

    ممتطيا

    مهرة من صدف

    بلا لجام

    ولا ركاب.

    لا أريد ، كرجل،

    أن أعيد ما قالت لي من الأشياء

    عقلي هذبني.

    معفرة كانت

    بقبلات ورمل.

    حملتها بعيدا

    عن النهر.

    كانت سيوف الزنابق

    تهتز مع الهواء.

    تصرفت بتلقائية

    كغجري أصيل.

    أهديتها علبة كبيرة

    للخياطة

    من نسيج تبني اللون،

    ولم أرد أن أعشقها

    لأنها متزوجة.

    قالت إنها صبية

    حين حملتها إلى النهر.

    *

    ترجمها إلى العربية: عبد السلام مصباح

  • فيديريكو غارثيا لوركا – ياشجرة .. ياشجرة ..

    فيديريكو غارثيا لوركا – ياشجرة .. ياشجرة ..

    ياشجرة.. ياشجرة

    يابسةً خضراء.

    .

    الفتاة ذاتُ الوجه الجميل

    ذهبت تجمعُ الزيتونْ.

    الريح – التي تحف بالأبراج –

    طوقتْ خصرها.

    أربعة فرسان مروا

    على خيولٍ أندلسية

    ملابسهم خضراء ولازوردية

    وعباءاتهم سوداء.

    ” تعالي إلى قرطبة .. يافتاة”

    ولكن الفتاة لم تعرهم اهتماماً.

    ثلاثةٌ من مصارعي الثيرانِ مرّوا

    خصورهم رشيقة

    ملابسهم برتقالية اللون

    سيوفهم من الفضة المتجورة

    ” تعالي إلى إشبيلية .. يافتاة”

    ولكن الفتاة لم تعرهم اهتماماً.

    عندما تحول المساء

    بنفسجياً- وسط الضوء الهارب-

    شابٌ مرّ حاملاً

    ورود الآسِ من القمر

    ” تعالي إلى غرناطة .. يافتاة”

    ولكن الفتاة لم تعرهُ اهتماما.ً

    الفتاة ذاتُ الوجه الجميل

    لا تزال تجمع الزيتون

    وذراع الريح الممطرة

    تطوق خصرها

    .

    ياشجرة ياشجرة

    يابسةً خضراء.

    *

    ترجمة / عدي الحربش

  • فيديريكو غارثيا لوركا – قد مات عندَ الفجر

    فيديريكو غارثيا لوركا – قد مات عندَ الفجر

    ليلٌ بأربعةِ أقمار

    وشجرةٍ وحيدة

    بظلٍ مفردٍ وحيد

    وطائرٍ وحيد

    .

    أبحث في جسدي

    عن آثارَ شفتيكِ

    الينبوعُ يقبلُ الرياح

    دونِ أن يلمسها

    .

    أحمل اللا التي أهديتنيها

    في راحةِ يدي

    كليمونة شمعٍ

    أصبحت بيضاء

    .

    ليلٌ بأربعةِ أقمار

    وشجرةٍ وحيدة

    على طرف إبرةٍ

    غزلتي حبي !

    *

    ترجمة / عدي الحربش

  • فيديريكو غارثيا لوركا – قصيدة الموت الأسود

    فيديريكو غارثيا لوركا – قصيدة الموت الأسود

    أريدُ أن أغفوَ غفوةَ التفاحْ

    أريدُ أن أبتعدَ عن زحمةِ القبورْ.

    أريدُ أن أنام نومةَ طفلٍ

    أرادَ شقَ قلبِه بعيداً في البحور.

    .

    لا أريدُ أن يخبرونني مرة ثانية كيف تحتفظ الجثة بدمِها

    كيفَ أن الفمَ المتفتتَ يظل ينشد جرعةَ ماء.

    لا أريدُ أن أسمع عن فصولِ التعذيبِ التي أعدها العشب

    ولا عن القمر الذي أتم أعماله قبل الفجر

    وأنفه الأشبه بالثعبان.

    .

    أريد أن أنامَ نصفَ ثانية

    ثانيةً .. دقيقةً .. دهراً

    لكنني أريدهم أن يعلموا بأنني مازلت حياً

    أنني أمتلك معلفاً ذهبياً مابينَ شفتي

    أنني مازلت الرفيقَ الصغيرَ للريحِ الغربية

    أننّي أنا الظل الهائلُ لدموعي.

    .

    عندما يحلّ الفجرُ ارمِ فوقي شيئاً من ثيابْ

    لأنني أعلم أن الفجرَ سيذرّ النملَ عليّ.

    واسكب قليلاً من الماء على حذائي

    كي تخطئني -عندما يأتي- مخالبُ عقربِ الفجر.

    .

    لأنني أريدُ أن أغفوَ غفوةَ التفاحْ

    وأتعلم أغنيةَ نوحٍ تغسلني من كل الأرض

    لأنني أريد أن أحيا مع ذاك الطفل الذي

    أرادَ شقَ قلبه بعيداً في البحور.

    *

    ترجمة / عدي الحربش

  • فيديريكو غارثيا لوركا – بكائية إجناسيو سانشيز ميجاس

    فيديريكو غارثيا لوركا – بكائية إجناسيو سانشيز ميجاس

    1. الطعنة والموت

    في الخامسة بعد الظهر

    كانت تمامَ الخامسة بعد الظهر

    فتىً أتى بملاءةٍ بيضاء

    في الخامسة بعد الظهر

    و سلة الليمونٍ جُهزت

    في الخامسة بعد الظهر

    لم يبقَ غيرُ الموتِ، والموتُ فقط

    في الخامسة بعد الظهر

    الريحُ دفعت كومةَ القطن

    في الخامسة بعد الظهر

    الأكسيد فرق النيكل والبلور

    في الخامسة بعد الظهر

    حمامة تعاركت مع أسد

    في الخامسة بعد الظهر

    وفخذ عانق قرناً موحشاً

    في الخامسة بعد الظهر

    وترُ الكمانِ أطلق اللحن

    في الخامسة بعد الظهر

    أجراس الزرنيخ والدخان

    في الخامسة بعد الظهر

    جماعات صمتٍ تملأ الأركان

    في الخامسة بعد الظهر

    الثور منفردٌ مع قلبٍ نبيل

    في الخامسة بعد الظهر

    عندما كان الثلج ينزّ العرق

    في الخامسة بعد الظهر

    عندما كانت الحلبة مغطاة باليود

    في الخامسة بعد الظهر

    الموت ألقى بيضه على الجُرُح

    في الخامسة بعد الظهر

    في الخامسة بعد الظهر

    كانت تمامَ الخامسة بعد الظهر

    كفنٌ بأربع عجلاتٍ كان فراشه

    في الخامسة بعد الظهر

    صوت العظام والنايات يتردد في آذانه

    في الخامسة بعد الظهر

    خوار الثور دوى وسط جبينه

    في الخامسة بعد الظهر

    الغرفة كانت تشع بالألم

    في الخامسة بعد الظهر

    من بعيد أتتْ الغرغرينا

    في الخامسة بعد الظهر

    قرن الليلك يخترق الإلية الخضراء

    في الخامسة بعد الظهر

    الجراح كانت تحترق كالشموس

    في الخامسة بعد الظهر

    والجموع كانت تحطم الشرفات

    في الخامسة بعد الظهر

    في الخامسة بعد الظهر

    إهٍ من تلك اللحظة القاتلة بعد الظهر

    كانت الخامسة في كل الساعات

    كانت الخامسة في ظلالِ الظهر

    2. الدم المراق

    أنا لن أراه!

    قل للقمر أن يأتي

    لأني لا أريد أن أرى دم إجناسيو

    على الرمال

    أنا لن أراه!

    القمر مشرع الأبواب

    حصان الغيوم الراكدة

    وحلبة الثور الرمادي مع الأحلام

    وأشجار الصفصاف في البريرا

    أنا لن أراه!

    أشعلْ شمعة ذكراي!

    أدفئ ياسمينَ

    ذاك البياضِ الدقيق!

    أنا لن أراه!

    بقرة العالم العتيق

    لعقت بلسانها

    خرطوم الدم

    المراقِِ على الرملِ

    وثيران جويساندو

    نصفها ميت، ونصفها حجر

    أطلقت خوارها كفيلقين رومانيين

    عاثا في الأرض فساداً

    لا..

    أنا لا أريد أن أراه!

    أنا لن أراه!

    إجناسيو صعد عالياً وحلق

    رغم ثقل الموت على كتفيه

    حلقَ قاصداً الفجر

    ولكن الفجر لمن يكن هناك

    هو يبحث عن صورته الواثقة

    ولكن الحلم فاجأه

    هو بحث عن جسده الجميل

    ولكنه لاقى دمه المراق

    أنا لن أراه!

    أنا لا أريد أن أسمعه ينزف

    وأسمع الصوت يخفّ ببطء

    ذاك النزيف الذي يضيء

    كراسي الحشود، ويتدفق

    على الجلود المدبوغة والأقمشة المضلعة

    للحشود العشطى

    التي تدعوني الى الاقتراب!

    لا تطلبوا مني أن أراه!

    عيناه لم تغمضان

    عندما رأى القرون تقرتب

    ولكن الأمهات المرعبات

    رفعن رؤسهن

    وعبر الحقول

    ريحُ أصواتٍ سريّةٍ ارتفعت

    صارخةَ بالثيران السماوية

    – رعاةِ الضبابِ الشاحب-

    أنه لا يوجد أميرٌ في أشبيلية

    يمكن أن يُقارنَ به

    ولا يوجد سيفٌ كسيفه

    ولا قلبٌ كقلبِه.

    كنهرٍ من الليوث

    كانت شجاعتُه الباهرة

    وكتمثالِ رخام

    كان اعتدالُه الصلب

    هواء روما الأندلسية

    طلى له رأسه

    حيث كانت ابتسامته نرديناً

    من الذكاء والظرف

    ياله من مصارعٍ رائعٍ في الحلبة!

    ياله من مزارع ماهرٍ في الجبال!

    يالرقته حين يحمل الحزمة!

    يالقسوته حين ينخس الحصان!

    يالنعومتهِ عند الندى!

    يالروعتهِ عند الاحتفال!

    يالضخامتهِ حين رمى

    آخرَ رماحِ الظلام!

    ولكنه الآن ينام بلا نهاية.

    الآن الطحالب والأعشاب

    تفتح بأناملَ واثقة

    زهرةَََ جمجمتِه

    والآن دمه يتدفقُ مغنياً

    مغنياً عبر الحقولِ

    والمروج

    متزحلقاً على القرونِ الباردة

    متداعياً بلا روحٍ وسط السديم

    متعثراً بين ألف حافر

    مثل لسانٍ طويلٍ أسود حزين

    ليشكلَ بركة لوعةٍ

    قربَ نجماتِ نهرِ كواديلكويفير

    آهٍ ياجدارَ أسبانيا الأبيض!

    آهٍ ياثورَ الحزنِ الأسود!

    آهٍ يادمَ أجناسيو الغالي!

    آهٍ ياكلَ عندليبٍ في وريدِه!

    لا.

    أنا لن أراه!

    لا كأسَ يمكنُ أن يحتويه

    لا سنونوَ يمكنُ أن يشربَه

    لا صقيعَ ضياء يطفيء نارَه

    لا أغنيةً لا مطراً من الليلكِ الأبيض

    لازجاجَ يغطيهِ بالفضةِ

    لا.

    أنا لن أراه!

    3. الجسد المسجى

    الصخرةُ جبهةٌ تنتحب عليها الأحلام

    دونَ مياهٍ متلاطمة وسروٍ متجمد

    الصخرةُ كتفٌ نحمل عليها الزمان

    بين أشجارٍ من الدموعِ والخيوطِ والكواكب

    أنا رأيت زخاتٍ رمادية تتحرك نحو الأمواج

    رافعةً أذرعها اللطيفة المثقبة

    لتتجنب الوقوع في يدي الصخرة الملقاة

    التي تفك أذرعها دون أن تشرب دمها

    فالصخرةُ تجمع البذورَ والغيوم

    والطيور العظمية وذئاب الظلال

    لكنها لا تصدر حساً أو كريستالاً أو ناراً

    وإنما حلباتٍ.. وحلباتٍ.. وحلباتٍ بلا جدران.

    والآن ، اجناسيو – ذو المحتدِ الشريف – يرقد فوقَ الصخرة

    كل شيءٍ انتهى. ماذا يجري؟ تأمل وجهه:

    الموت غطاه بالكبريتِ الشاحب

    وأبدل رأسه برأس مينوتور.

    كل شيءٍ انتهى. المطر يخترق ثغره.

    الهواء يغادر حانقاً صدره المتحشرج.

    والحبُ المُشرّبُ بدموع الثلج

    يتدفأ وحيداً على رأسِ القطيع.

    ماذا يقولون؟ صمتٌ عفن يطبق.

    نحنُ هنا نحمل جسده الملقى المتلاشي

    بشكلهِ النقي المليء بالعنادل

    و نراهُ يمتليء ثقوباً ليست بالعميقة.

    من يجعّدُ الكفن؟ مايقولهُ غيرُ صحيح!

    لا أحدَ يغني هنا .. لا أحدَ يبكي في الأركان

    لا أحدَ يغمزُ بالمهماز .. لا أحد يفزعُ الثعبان.

    هنا .. لا أريد شيئا سوى العيون المدورة

    سوى أن أرى جسده دون فرصةٍ للراحة.

    هنا أريد أن أرى الرجال ذوي الأصوات الصلبة.

    هؤلاء الذين يطوعون الجياد ويقهرون الأنهار

    الرجال ذوي الأجساد الجهورية الذين ينشدون

    بفمٍ مليء بالشمسِ والصوان.

    هنا أريد أن أراهم. أمام الصخرة.

    أمام هذا الجسد المقطوع اللجام.

    أريد أن أعرف منهم طريق الخلاص

    نحو هذا القبطان الذي قيده الموت.

    أريدهم أن يسمعوني بكائيةً كالنهر

    الحاملٍ للسديمِ الحلوِ والشواطيء العميقة

    لآخذ جسد إجناسيو إلى حيث يموت للأبد

    دونَ سماعِ خوارِ الثيران المتكرر.

    يموتُ للأبد في الحلبة المدورة للقمر

    الذي يقلد في صباه ثوراً حزيناً هادئاً

    يموتُ للأبد في الليل دون أغنية الأسماك

    وفي الأجمة البيضاء للدخان المتجمد.

    أنا لا أريدهم أن يغطوا وجهه بالمناديل

    لربما يعتاد على الموت الذي يحمله.

    اذهب اجناسيو .. لا تصغي للخوار الحارق

    نمْ .. طرْ .. ارتاحْ .. فحتى البحر يموت!

    4. روحٌ مفقودة

    الثور لا يعرفك .. ولا شجرة التين

    ولا الجياد .. ولا النمل في بيتك.. لا يعرفك.

    الطفل والعصر لا يعرفانكَ

    لأنك قد مت للأبد.

    ظهر الصخرة لا يعرفك

    ولا الساتان الأسود الذي تتفتت فيه.

    ذكراك الصامتة لا تعرفك

    لأنك قد مت للأبد.

    الخريف سوف يأتي والحلزونات البيضاء الصغيرة

    وعناقيد العنب الضبابية والتلال المرصوصة

    ولكن لا أحد سوف ينظر نحو عينيك

    لأنك قد مت للأبد.

    لأنك قد مت للأبد

    ككل موتى الأرض

    ككل الموتى المنسيين

    المرميين للكلاب الميتة.

    لا أحد يعرفك.. لا.. لكني أتغنى بك

    للأجيال القادمة أغني عن وجهك وجلالك

    عن نضجك الفريدِ عن فهمك المحيط.

    عن شوقك للموتِ وللطعم الذي في فمه.

    عن حزن مرحك الذي قد كان باسلا ذات مرة.

    سوف تمر دهور قبل ولادةِ – لو بالإمكان-

    أندلسيٍ نقيٍ مليء بالمغامرة

    أتغنى عن ألقهِ بكلمات تتأوه

    وأتذكر نسيماً حزيناً بين أشجارِ الزيتون.

    *

    ترجمة / عدي الحربش

  • فيديريكو غارثيا لوركا – قصيدة اليد المستحيلة

    فيديريكو غارثيا لوركا – قصيدة اليد المستحيلة

    أنا لا أتمنى غير يد،

    يد جريحة ، لو أمكن ذلك.

    أنا لا أريد غير يد،

    حتى لو قضيت ألف ليلة بلا مضجع.

    .

    ستكون زنبقاً شاحباً من كلس،

    ستكون حمامة مربوطة بقلبي،

    ستكون حارساً في ليل احتضاري،

    يمنع بتاتاً القمر من الدخول.

    .

    أنا لا أتمنى شيئاً غير هذه اليد

    للزيوت اليومية، وشرشف احتضاري الأبيض .

    أنا لا أريد غير هذه اليد،

    لتسند جناحاً من موتي.

    .

    كل ما تبقى يمر

    تورد بلا اسم، كوكب أبدي دائم.

    كل الباقي شيء آخر مختلف: رياح حزينة.

    بينما تفر الأوراق أسراباً.

    *

    ترجمة: ناديا ظافر شعبان