المدونة

  • الحصاة التي قفزت في حذائك كانت قلبي – إسراء النمر

    الحصاة التي قفزت في حذائك كانت قلبي – إسراء النمر

    شقٌّ طويلٌ

    وسط صدري
    شقٌ طويلٌ
    شقٌ مفتوحٌ
    كأنه حفرةٌ
    أو هاوية
    أداريه دائماً
    بجلدٍ شفافٍ
    جلبتهُ من سوقٍ
    شعبي
    كلما مر أحدٌ
    من أمام هذا الشق
    وقع فيه
    حتى صار صدري
    مُمتلئاً
    بالعابرين
    والشحاذين
    والتائهين
    والذين يعرفون أيضاً
    طريقهم
    ما يُخيفني
    ليس أن صدري
    لم يعد به مكان لمزيدٍ منهم
    ما يُخيفني
    هو أن يفكر أحدهم
    أن يطل برأسه
    ويباغتنى.

    ظَنَّ أني شارعٌ

    البقال
    الذي رشني بالماء
    هذا النهار
    لم يكن يقصد
    -للأمانة-
    أن يُبللني..

    ظنَّ أني شارعٌ

    وحتى
    لا أخيب ظنه
    ذبتُ تماماً
    في الوحل

    وحين مرت
    سيارة مسرعة
    من أمامه

    وجدني عالقة
    على شاربه
    وعلى ساعديه
    وبنطاله الساقط.

    قبرٌ وحيدٌ على الطريق

    أمس
    حلمت بالقصيدة
    التي أفكر في كتابتها
    حلمت بقبرٍ وحيدٍ
    على الطريق
    قبرٍ يضم جسداً
    واحداً
    قبرٍ لا يزوره
    أحدٌ
    ولا يعرف أحدٌ
    من المارة
    والعابرين
    كيف أتى إلى
    هُنا.

    ووجدتني أقول لنفسي
    في الحلم:
    ربما مشى هذا القبر
    وهو نائم
    فوجد نفسه
    هُنا،
    أو ربما طردته
    عائلته
    فلم يجد مكاناً آخر
    سوى هُنا
    ربما تعب قليلاً
    وهو يتنزه
    فأراد أن يستريح
    أو ربما جاء
    ليتشمس
    ربما كان ينتظر
    “باصاً”
    أو حبيبة
    ربما ضل الطريق إلى
    الطريق.

    ليلٌ يزحف على بطنه

    “البرطمان”
    الذي أعبئ فيه
    الليل والوحشة
    وأضعه فوق دولاب بيتنا الكبير
    دولاب بيتنا الوحيد
    سقط مني
    وأنا أحاول إنزاله
    لأضع فيه مزيداً
    منهما
    “البرطمان” تهشم
    وتناثر فتاته على
    البلاط.

    الوحشة لم تصدق نفسها
    وهرولت بعيداً،
    بينما بدأ الليل
    -يا لدمي الهارب-
    يزحف على بطنه
    باتجاهي.

    حوائط غرفتي

    .. أنا
    حوائطُ غرفتي
    كُلما حلّ الليل
    تبكي.

    يقولون إن الوحدة تأتي

    .. أرعى العنكبوت المُختبئ
    في درج مكتبي
    علبة الجبنِ انتهت صلاحيتُها
    والقطعة المُتبقية من قلبي
    تجمَّع حولها النمل
    لا شيء يُفعل
    في الليلِ
    أتمدد على جسدي
    دون خوفٍ من
    السقوط

    يقولونَ إنْ الوحدةَ تأتي
    حين يُكلّم الواحد نفسهُ
    وهو عارٍ
    أُحكمُ غلق أزرار
    بيجامتي
    أرتدي بنطلوناً
    قطنياً
    وأرفع شعري كذيل
    حِصان.

    ساعة مُعلقة على الفراغ

    أحلمُ أن أكون ساعة
    مُعلقة على الجدار
    أحلمُ أن ينهدم الجدار
    ويسقط مني الوقت
    وتهرب العقارب
    أحلمُ كثيراً أن أكون ساعة
    مُعطلة
    ومُعلقة على
    الفراغ.

    الطريق

    أريد أن يكون الطريق جسدي
    أريد أن يكون جسدي الطريق
    أريد أن يمشي الناس عليّ
    ويضلّوني.

    قلبي

    الحصاة التي قفزت في حذائك
    التي أمسكتها بأطراف أصابعك
    وألقيتها بعيداً
    كانت
    قلبي.

    على الأشياء أن تكون نفسها

    على الماضي أن يبقى ماضياً
    على الميت كذلك
    على الوردة وبراد الشاي
    على الأشياء أن تكون نفسها
    على عينيّ مثلاً ألا تفكرا
    في أن تتحولا إلى
    أذنين
    على رأسي ألا يحلم
    بالمشي
    وعلى ساقيّ ألا تطمحا
    إلى الطيران
    على أنفي أن يتقبل
    أنه خُلق هكذا
    وحيداً.

    على أصابعي العشرة
    التوقف عن المشاجرة
    واستيعاب فكرة
    أن لا واحد منها يُشبه
    الآخر.

    على ذراعيّ أن تتواضعا
    قليلاً
    لأن وجودهما
    في أعلى جسدي
    لا يميزهما في شيء

    على بطني الرضا
    بأنه مكتنز
    بعض الشيء

    على باب غرفتي
    الذي أفتحه كثيراً
    وأغلقه كثيراً
    ألا يقوم بدور أمي
    وألا يحتضني
    كُل صباح.

    حفل الميلاد الأخير

    كل الذين معي
    ذابت أعينهم
    في حفل الميلاد
    الأخير

    كل الذين معي
    تآكلت أكتافهم
    وصارت أذرعهم
    حبالاً طويلة
    كل الذين معي
    لموا قلوبهم
    وألسنتهم
    ووضعوها في أكياس
    سوداء
    كل الذين معي
    تركوا أقدامهم
    على الرف
    ومَشَتْ بهم
    ظلالهم.

    حين أفقد الشغف

    حين أفقد الشغف
    بشيء أحبهُ
    أقف أمام المرآة
    وأنظر لا إلى نفسي
    بل إليها
    وأقول لها:
    ابتلعيني أيتها
    الهاوية
    حين أفقد الشغف
    بشيء أحبهُ
    أقف على أي حافة
    تُقابلني
    وأمشي عليها
    وأتخيلها حبلاً
    علني أخاف
    فأطير.

  • سهير رجب الشرقاوي – أنطوان

    سهير رجب الشرقاوي – أنطوان

    خرج أنطوان من دار القضاء مصابًا برعشٍة في جميع أطرافه. رعشات خبيثة تنتاب جسده أحدها تلي الأخري. غير معلوم مدي جديتها، وسببها غير مفهوم. تارة يقول البرد يطحن عظامي وأخرى ينادي بصوت مسموع إنهم البشر من يفعلون هذا بي. الأشياء تبدو علي عادتها. شاب وسيم يصطحب فتاة حمقاء، يرتدي علي رأسه كتلة من الصوف لتقيه من البرد، غير أنه وفي حقيقة الأمر يغطيها بعيدًا عن أعين أنطوان. تجعله يبدو وسيمًا، وللحظة يتخيله عقله مع الفتاة في غرفة مغلقة. الآن يبدو حقيقياً كالجميع. بلا غطاء رأس أو غطاء روح. التعبيرات الحقيقية الوحيدة التي يُفصَح بها عن وجهكم يا قوم هي حين تمارسون الجنس. لا يقوي التصنع علي إذلال النشوة. أنطوان مجنونةٌ قدماه. من الشمال إلي اليمين يجيء ويذهب. حينًا ينظران إلى وجه فتاة وحينًا آخري إلى فتى. عينا أنطوان محمرتان، تقطران مياهًا من حين إلي حين ولكن (بتؤدة و تمهل مبكي. “أستطيع الاستغناء عن جميع أحضان وقُبَل العالم فداءً لدفء الشمس” يسود الهواء بجوار أنطوان وكذلك السماء يكسوها “القتوم”. لكن أنطوان لازال يبحث، ولازالت قدماه تعرجان علي كل منعطف يراه، أو حتي يشتم ريحه إثر وجود بائع متجول فيه. أنطوان لا يملك من الأمر شيئًا، غير أنه يرتدي بزة استعارها من مجنون المكان الذي يسكن فيه، مجنون يطلق علي نفسه فنان. الحق أن الجميع مجانين وليس فقط الفنانون. حتي الجنون عملة مستهلكة. أنطوان دخل دار القضاء رغبة في شيء ما هو يجهله كما يجهله الجميع. أنا، أنتم وكل من مر من هنا ورأي أو لم يرَ ولم يمر. داخل القفص يمكث شخص ما، يطلقون عليه المتهم. ذاك المتهم يا سادة كان قد زخرف مبنى قديم بألوان من الماء فصار حيًا. هذه كانت التهمة، هل يرتعش جسد أنطوان من التهمة؟! قدما انطوان لا زالتا تبحثان، وعيناه تخترقان الكتل الصوفية فوق الرءوس. هو يبحث عن الشمس، ويري أنها دواء لارتعاش جسده. أنطوان هذا يري الشمس شفاءً من الناس كما هي شفاءٌ من البرد. جسده لازال يرتعش وقدماه تبحثان.

  • مها دعاس – تأخرنا عن موعد الحياة

    مها دعاس – تأخرنا عن موعد الحياة

    لايد لنا في الحكاية

    نحن الذين نمر كخاطرة

    نحن لسنا نحن في الرواية ،

    أبناء المدن المجازية التي تقول ما تقوله بفوهة بندقية

    مدينة نعرفها ونعشق رائحتها

    رائحة الشمس فيها وتراتيل الصباح

    يشعل الليل فيها قناديل الحظ والفرح التي كان من الممكن أن تكون سماء تزدحم بالموسيقا

    كان يمكن للمذبحة أن لا تكون بيتا للقصيدة

    كان على الوحي أن يحضر لقصيدة العشق

    هكذا لا مكان للأمان في الحكاية

    لا أحد في الطرقات ولا أحد في الشوارع المرثية

    لن نستطيع أن نصدق أن هناك بساتين وورود

    مهما بذلنا من محاولات ليصدق الشجر مأوى المجاز في صوت القصب الذي صار نايا حزينا

    لو أن قافة من الشهداء لم تكن

    لو أن حامي البلاد لم يكن حراميها

    لو لم ننج من مجزرة لنشهد أننا رأينا ،لنكتب مارأينا

    ما كانت تلك المجازات الزجاجية الخائفة من الانكسار

    تلك شجرة المشمش تمشي نحو المجهول وحيدة كآخر النساء ورثت حزن الأرض

    تدور حول البحيرة كلما دارت تركت خلفها عاصفة

    على كاهلها أعباء الشجر و حلم وردة بالحياة

    تلك شجرة الزيزفون تربط شعرها بشريطة سوداء

    تنام بين قوس النصر و بقايا قميص لشهيد

    بين ظلين وباب مفتوح على الرحيل

    بين الرثاء والهجاء

    تقلد فارسا مر من هناك بسبعة خيول وليل حزين أخذنا إلى الأرض الحافية العارية

    لا قبرات لا أعشاش

    لا عصافير تغني عند أبواب دمشق التي تنام وحيدة الا من فزاعة الظلام

    لا حمام يجتهد ليرفرف في حقول السلام

    نحن أبناء الخطيئة الأبدية الذين خيبنا ظن الأرض

    تأخرنا عن موعد الحياة حينما تقمصنا درو الضحية

  • لطفي العبيدي – يرى صوتي عاريًا

    لطفي العبيدي – يرى صوتي عاريًا

    للمكان الذي يتألّم
    حجر كثير
    و كلام خفيّ يتحتحتُ صباحاً
    اتعثّر بالطريق على أثر الصدفة
    و انا ايضا اتألّم
    لا أجد سريرا بسيطا هناك في متعة الاسئلة و الهزائم
    .

    قدْ ينهارُ جسدٌ
    من فوق بناية الشهوة
    حينها تراه يرتفع بلا خجل
    ,,,

    يرى صوتي عاريًا
    مثلَ إبرة في حنجرة الماء
    ارفض انا ان اغنّي
    ان أغنّي للضوء الذي يأكل اعصابي
    و يفْشي سرّ السواد
    ,,
    ملامح تعود اليّ
    منذ كان القمرُ في يدي
    لن اقبل هذا الوجه المقنّع
    الذي يشبه حارس الخشبة و الستارة
    لا يقول شيئًا
    سوى ان يخنقَ رئة المشهد المتدّلى من سجن المأساة,,,
    .
    .
    يكفي للعالم ان يصفّق
    بـيد واحدةِ
    ليصبحَ مبلّلاً بالصراخ و بالرياح
    يكفي للعالم ان ينام ايضًا
    في احتمالات موت النهار ,,

  • ناظم حكمت – أغرب مخلوق على الأرض – ترجمة علي صاحب

    Bad night
    Francisco Goya

    أنتَ كالعقرب، يا أخي
    تعيش بجبنٍ في الظلام
    كالعقرب
    انت كالعصفور، يا أخي
    دائماً ترتعش كالعصفور
    انت كالقوقعة يا أخي
    موصدٌ كالقوقعة وقانع
    وانت مُفزِعٌ، يا أخي
    كفوهة بركان نائم
    لستَ واحداً
    لست خمسة
    للاسف، عددك بالملايين
    انت كالخروف يا أخي
    حينما يرفع الراعي عصاه
    فسرعان ما تلحق بالقطيع
    وتجري, مزهوا تقريباً، الى المسلخ
    اعني انك أغرب مخلوق على الارض
    اغربَ حتى من السمك
    الذي لم يقوَ على رؤية المحيط بسبب المياه
    اما الظلم في هذا العالم
    فبفضلك
    واذا كنا جائعين ومتعبين وملطّخين بالدم
    ونُعصر كما العنب من اجل نبيذنا
    فالذنب ذنبُك
    لا أكاد اقوى على نطقِها
    لكن معظم الذنب، يا أخي العزيز، هو ذنبُك.

  • قراءة للشاعر عباس رحيمة فى ديوان ” أفول الماهية الكبرى ” للشاعر سعيد عبدالغني

    أفول الماهية الكبرى

    هنا أطرق رأسي بمطرقة الوجود وأنا اقرأ مجموعة شعر عبارة عن قصيدة واحدة من الصراخ ورفض الوجود؛ البحث عن ماهية الوجود ما يعني الحياة والموت، وما الغاية من خلقنا إذا كانت هناك نهاية حتمية لوجودنا هل هو نوع من العبث أم هناك غاية أترك الشاعر الذي لم ينصفه ناقد. وكان كلّ يخاف أن يطرق بابه للخوض في أعماق الشاعر العابث بالمفردة وجرئ جداً على تحدي الأنظمة وقواعد الكتابة. الغور في أعماق الوجود وطرح الأسئلة الجريئة غير المبطنة عن الله والإيمان والعدم في مجتمع يقدسه وحدانية الرب ويحذر من المماس بذات الإله. عندما بدأت بقراءة مجموعة شعر سعيد. كنت أظن بأنني أمّر عليها مرورًا سريعاً لكن الذي شدني إليها وجعلني أبحر بين السطور. كإغريق في بحر من الكلمات المتمردة على الواقع. تشبث أحياناً بقشة وأحياناً أدع نفسي تتحرر من القيود الاجتماعية والدين. ركض بين سطور لعلي أعثر على أجوبة لنفسي أنا الكائن الملتزم. الشاعر يمسك بمعول ويهدم الجدار الرتيب الذي بناه الشاعر العربي على الشاعر ألا يتجاوز ويخدش حياء وذائقة القارئ. ألا يتجاوز على القيم والعادات التي تربينا عليها. أن تكون لغة قالب جاهز يرضي أذواقنا والأغلبية المؤمنة. أن تكون القصيدة قاموس مقدس يمجد ذات الاله والحاكم لكن سعيد عبد الغني يتحدى الكلّ ويصرخ عالياً بأعلى صوته ويخرج من المعطف المقدس ويقول

    تهربين مني لأني أحكم القبضة على وجدانك الذي يتوهج عندما أفهمه

    ألم أعضائك في كتاباتي

    عيوني على قلمي

    ونهدك على الورقة

    ومهبلك في فمي

    فتح باب التمرد وخرج من قفص الشاعر المهذب الذي يكتب عن الأمسيات وتمجيد الحاكم معطر الوراقة بماء الورد. سعيد يمسك الفرشة ويشطب الكلمات المهذبة، يصرخ بوجه الوجود يتمرد على ذات الاله ويعتنق إله الشعر، ويدعي أنه الابن المقدس الذي خرج من رحم الشعر

    من لغة عذراء

    أنا أتكون في بطنك

    نفخني الشعر بك

    ولكن الجنين أبدي

    لن يهبط من جدرانك

    كأنه يقول إني المقدس الازلي

    الذي هبط من الأعلى

    الى أرض اليباب

    أيها الشعراء المهذبين ها أنا سعيد عبد الغني أخرج عاريًا من قاموس اللغة المقدسة، ويسأل سؤال المحير الذي يطرق جدران وجودنا وكأنه يذر الرمال، عن الخلق والعدم. عن الحياة والموت،

    أثبت الفوضى بداية

    لكي أزيل السطو الأول عليّ ممن خلقني سواء كان إله أم مادة

    وكونه سيسطو عليّ ثانية في موتي

    فالله لدية نرجسية عابثا يتشبث بالوجود

    وأغلب الأحيان يرجع إلى ثوب العبث،

    ويبرهن على إن الغاية من وجودنا ما هي لا حب تلذذ بعذاب الأخر، او نرجسية من الله لأنه خلق الانسان على صورته كما يقول الكتاب المقدس، لكن كصابي مدلل وجميل عندما يرى خدش في خده الجميل يكسر المرآة غضباً. سعيد يخرج الطائر من قفصة النرجسي ويطلقه حراً في كل وجود إله مسجون في العدم الملحق به لماذا نتثبت بالعدم الأجل البقاء إذا كانت نهايتنا حتمية، ما لغاية من وجدونا إذا كنا مرآة بيد الله النرجسي مثلما يقول لأنه يرى صورته بنا شاعر يتلذذ بفاكهة الوجود ويعلن الى ملا انه القاتل ويعترف

    قلت لطيفك وشخوص والله

    أنا القاتل

    اعتراف مع سبق الإصرار مرفوق بالشتيمة يعلن عن غضبة أمام صمت الاخرين عن مهزلة الوجود فيخاطبنا أيها المنبوذون من ثمار العالم

    والمخنثون في أذواقكم

    هيا نرتقي شجرة الحياة التي طالما دخلتم في دبرها

    الصعود الى الياس كمن يصعد سلماً من الضباب الى المجهول سعيد يحاول ـن يذرّ الرمال بوجه القارئ يأخذ منه عصى الأمل يتركه يتكئ على الوهم؛ ليخطو خارج رحم الشعر إلى الفضاء الموحش إلى فوضى الطفولة: إنه يحاول أن يجعل من الورقة بساط للحلم يفرشه وينام عليه حالما بالقصيدة حبيبته أمه الذي أرضعته مأساة العالم ليشبّ شاعرًا غارقًا بالماسات، ينحت صخرة الوجع لكي يكتب شعرًا عن الوجود عن الإنسان كما هو على فطرته.

    سأفرد الورق الذي أكتب عليه لكِ

             للأنام عليه عارياً تماماً

    هناك يريد أن يكون حرًّا ويتحدى الوجود المحتشم

    نحن جداران عظيمان نتوج الحرية

    أرفض كل شيء الله الوجود الشعر

    يتمرد على الشعر الذي هو أوكسجينه وغذاءه اليومي، كقس متمرد على ذاته، ويقول لنا المتفرجون والمثلون الفاشلين أن الحياة زائلة لا معنى لوجودنا في هذا المسرح فيقول

    تشبهين المسرحي الذي أعصيه

    ولكن أدفع تماثيله في القرابين

    والتي أقدمها كل يوم للعدم

    عبد الغني يرسم لنا لوحة مضطربة بالألوان السوداء المشوشة كاتمة وجوة تضحك لعدم وآخر تبكي فرحة بالبقاء وعيون تتلصص في كل زاوية من الوجود

    فيقول حرية الحياة في الواقع فشلت فشلًا ذريعاً

    الغرفة مليئة بالعيون

    الوساوس تجعل كل شكل أو لون ألا بشيء،

    حياتي أنا فقط أسبح في المتاهة

    يا ألهى لعنة ابدية تلبس الشاعر في الرفض والاستمرار بدأت اشعر بأنفاسي تضطرب من الخوف ما يحل به في المقطع الأخير من المجموعة؛ بعد هذا الوساوس ووجع وشك بكل شيء مرة

    حلمت أن أبي يغتصبني بوحشية

    ما قسوة الحياة عليه تخاطب الطمأنينة لعله يهدى او يهتدي الى برِّ الأمان

    تعالي أيتها الطمأنينة المختلسة في سلامي

    لتري كل ما أكتب عن مخازن الضياع في الوحدة

    هل وجود الشاعر حقيقي أم عدم؟ هل هو حي أم ماذا بعد كل هذا الكم من الوجع وصراع؟ أسئلة محيرة لكن سعيد عبد الغني يجيب عليها بدلًا عني أنا القارئ المتشتت الفكر. مصاب بالفزع والذهول عما أرى أو أقرأ من كلمات وكأنها سوط يجلد جسدي باللعنة الوجود أتفاعل مع الشاعر وأقاسمه الحيرة والوجع والشرود وأخرج من معطفي أنا الهادي الطيب المومن بالقضاء والقدر وأكتب شعرًا وأنا عاريًا تماما مثلما يرثيني صديقي هل هي من حولي حقا الا أظن أيضا هل أفرح لهم أم أبكي عليهم هل أرثيهم أرتدي روح المفردة يا عبد الغني دعها تلبس ثوبها الأرستقراطي وخرج من معطف الحزن وعانق الحياة، الفرح لكن أنا خائف من دعوتي هذه له حائرا هل يكتب بهذه الحيوية والنشاط إذا عانقه الفرح وخلع لباس التشاؤم؟ بل أقول له أبقَي كما أنت تمرد على الوجود وعلمنا كيف نتمرد ونكتب بحرية؛ لا ترفع راية الاستسلام والاعتراف بالعدل والوجود لكن أشمّ هنا نوعًا من تردد وعلى وشك رفع راية الاستسلام حيث يقول وكأنه يلبس جبة مولانا الحلاج

    لم أكن خائفا منك يا ألهى بعزتك

    من الموت

    أن كون إنجيلًا حاملًا 

    من أعماقي التي بها إرادة الخلق

    والمستمر هل مثلما يدعي الشاعر هنا حسب رؤيته من خلال الصراع المرير مع الوجود والنفي مع الشك واليقين بأن الله، الشعر أتى من صلبه هنا إشارة الى النص المقدس بأن الله اتى من رح امرأة عذراء لينقذ العالم من الظلال. في القصيدة الى الله أجد خيط وشيك ورفيع جدا لتصوف حيث يصور صورته الله؛ وان الله يحل في جسد الشاعر

    أيهما أنت؟ أنا أم أنت؟

    إن أبديت وصفتك لاعترف ببعدك

    هل خلقتني أم خلقتك؟

    الشاعر لدية رغبة بالتمرد لا توحد في ذات الله الخيرة بل يبحث عن عذابة المستمر كي يكتب ويكتب ويقول معاتبتا الله

    أنا المسجون في جسد الله

    لمَ سجنتني في إرادة واحدة

    وأنا لدي شخوصًا كثيرة برغبات اللامحدودة

    وأخيرا وليست الأخيرة يخاطب المحبوب الأزلي الذي يجثم على نفوسنا سواء شئنا أم أبينا إنه الكائن الوجود القائم بذواتنا الجميلة عند الصفاء.

    أيها المحب لتسقط هواي في لعنتي عنوة

    وألبسني هذا الياس ولأخرين

    لمعارف جسدك في نفحات التكوين

    أشتهيك

    دعوة الى النقاء يخاطب الإله بقلب شاعر أو أقول صوفي

    يا إلهي تحمّ في كلماتي

    ونشف نفسك بغوطة المعنى

    كفا انكسار مغمض بالحب

    أن لا تضع حدود لوجودك وأن لا يكون مستدل عليك بالملموس بل بالكلمة تعلن وجودك أحيانا وتدمرها أحيانا فهذا لانشطار بالذات وتشبث بالعدم وهذا ديدان سعيد ما يريده ويرغب فعلا أن يجعل الكلمة ذات وذوات والاله عادل وقاسي في نفس الوقت الحب لديه يعني الشعر. والموت يعني الانقطاع عن تدفق الكلمات لتصبح في نهر عذب ومرٍّ في أغلب الأحيان من الشعر الحب كالموت يسبقنا دائما

    فتحركي أيتها الظلال الموزونة

    وكوني منفى شهي لهما

    الله بلا وطن

    وأنتم أيضا فيقول الله: الأوطان منافي الالهة

    دعوة أخرى ولا تنتهي دعواته لنا سعيد نحن عشاق الشعر أن نتعرى من قوالب الشعر الرتيب ونخرج عراة الى سماء الورقة لنكتب شعر تركض به الكلمات الخارجة من الحياء لم يحمر خدها عندما تلامس نهديها شفرات القلم يكتب ويصرخ ويشتم الوجود

    أنت من عذب قدرتي في الكتابة

    عن استحالة وجود يسرق خطانا

    ونضع دائرة عزلاتنا على بعضنا

    ويتسعوا كل قبلة في سحيق شهواتنا

    رؤية سعيد الى الرب ليست كما نراه نحن الشعراء المنابر المهروسين بالتخمة والترف إنه جميل وشاعر رومانسي يمشط شعرة ويعدل ربطة عنقه ويعلق وردة على باقة القميص بل لدى سعيد قصاب ماهر يحمل سكين باطشة عندما

    يذبحني الله

    ألون كل عرشه بالدم

    تحدي جرئ وعفوي فهو يكتب عن عذاب مستمر لرفض الوجود وتعلق بالعدم ما دام المصير هو نهاية. سعيد لم يكتفِ أبدا بالشكِّ بل يزيد إصرارا على سرقة أفكار نتشة لعلة يجد يقول (دخلت المكتبة هناك بعض الكتب نتشة سآخذ بعضها وأجري) الى أين يأخذنا هذه المر بعد أن سرقة الكتاب الى السطوح مع ابنا العم حيث يقول

    أنا وأبناء عمومي ربما نتبول من أعلى السطح

    السماء تشبه مقبرة الآن

    بها الإله الحي

    وأخيرًا وجدت من يفرح سعيد هو الشتاء بعد كل هذا الهدير من الوجع الى كلمات تفاؤل حيث يقول

    أنا وأخي فكل شيء يفرح في الشتاء

    نرى فلاحا يحمل غمر البرسيم على عربته

    والجاموس والبقر الذي يمشي وراء العربة

    ويرقص بدون وعي

    لكن لن يطيل التفاؤل حيث يرجع الى لباسة الأول وهو رفض. حيث يهجر قسوة الله الى الشيطان الرحيم مثلما يدعي ويصاحب الشيطان على تحدي الإثبات والوجود

    أيها الشيطان بيني وبينك برزخ واحد هو الله

    يتصاحب الشاعر مع الشيطان ليشتم الوجود ويطرد من رحمة السماء منفي بصحبة الشيطان الى أرض اليباب لن أبعث قرابينا لك بل سأبول عليهم لن يعتذر وكأنه يحب الكدح مثل أبينا آدم ويقول (أنا أنت لأني نرجسي مثلك) بعد كل الإبحار في الشك واليقين بعد كل هذا التمرد والجنون، هنا يشارف الشاعر على نهاية التشاؤم ويتسلم هل حقا استسلم مثلما انام دعي لا اظن فهو عنيد ما دام يغور في عماق الرفض الوجود أن يؤمن بان هناك صراع بين الخير والشر وهناك من يشغل هذا الحيز من الفراغ وهناك غاية من وجودنا إنه شاعر نصفه مجنون ونصفه الآخر نبي

    أنا أشتهيك يا إلهي إلها

    بل مطلقا

    يصبو أهليتي في البقاء والكيان

    لأني لا أرى مماثلة لي في الخلق

    وفي الحقيقة أنا الحقيقة

     

  • محمود عميرة – على قلق كأن الريح تحتي

    محمود عميرة – على قلق كأن الريح تحتي

    ‎أمشي في شوارع المدينة وحيدا لا أحمل معي اﻻ غيابك
    ‎غيابك القشة التي قسمت قلبي ،
    ‎قلبي الكهل الرضيع ..
    ..
    ‎الغروب يتشقق ،
    ‎ويصبح للموسيقى طعم لا يوصف حين أردد أو حتى أكتب حروف اسمك..
    ..
    ‎عادة ما أكون حزينا
    ‎اظن الحزن بات عادة
    ‎غيابك حزن وحضورك حزن أكبر حيث أحمل أعصابي قدر عال من التفكير ، ترى متى ستأتي مجددا ؟!
    ‎الحزن مضارع مستمر حضر بالماضي ليظل ..
    ..
    ‎ساعتي لا تسكنها عقارب
    ‎أحسب دقائقي بعدد رمشات القلب
    ‎وقلبي يرمش بعدد المرات التي قال بها الشعراء كلمة ” قهوة ” وعبارة ” شغاف القلب “

  • ميمونة العمودي – أنظر إلى وجهي في المرآة فلا أرَ غير قلبي

    ميمونة العمودي – أنظر إلى وجهي في المرآة فلا أرَ غير قلبي

    أنظر إلى وجهي في المرآة فلا أرَ غير قلبي
    وجهي مازال مجهولًا
    انه عالق في مكان ما داخل جسد أمي
    ربما،
    هذا الذي تظهر عليه ملامح الحزن
    جزء من وجه أمي
    قلب أبي المعطوب
    أحلام أخي وأختي الصغرى
    ساقي العرجاء
    تجرّ الجميع إلى الخارج
    خارج الغرفة
    بيتنا الغرفة الكبيرة
    التي لا تجمعنا داخلها غيرَ
    طاولة الطعام.
    وحده قلبي يظل معلقًا أعلى ساقي
    بينما تنهمر دموع الجميع
    لكن ياقة قميصي تظل جافة
    وقاسية مثل جرح.

  • ميمونة العمودي – قبلتك


    قبلتك مطبوعة على خدي الأيسر
    اشعر بها كلحمي
    اعرف انك ملتصق بي ،تعيش في قلبي
    غيابك جرح عذب
    امص أصابع الذكرى
    أقبّل ثغرك في رجاء
    حبيبي
    روحك مرتبطة بروحي
    فما لي أراك راحلا فلا ارحل عنك
    ولا يرجع بك العشق؟
    وخز الصبابة يؤرق جفني
    وتلهو انت في البراري
    روحي مصهورة في حبك
    ذهب خالص
    لكن
    لا رجاء لي من البكاء
    ولا ارجو رجوعك لأني ارقبه.

  • رنيم نزار – سادية الموحش .. الحزن


    لا ادنى حياء
    اقبل فم الوحدة ثانية
    وبلا مقاومة تفك ازرار قميصي الاحمر ولا تقاوم محاولة تحرش علنية تحت اضواء القمر..

    بلا مبادرة مني تبدأ كل محاولات
    السلام
    ويبارك الحزن جسدي
    المثقل بالتعب
    يتصبب الحزن قطرة قطرة
    جسد تلون بالانتظار
    زيارات معدومة للفرح
    يمارس بكامل شراسته
    الحزن معي
    رجولته..

    تترك بكامل عنفك الوحدة تلعب معي الحب بالصراع مع جسدي على سرير يكسوه الشوق لصهيلك..

    وحيدة اراقب قميص نوم الهنا يلبسه الليل
    وتلبس اناملك
    النساء واحدة واحدة الراحة
    وتهجر حصنك
    وانا عارية اهرب من وجه الناس
    ادفن نفسي في موقد النار
    احطب اغصان الانوثة
    ناضجة
    التهب تعباً
    انتظر ان تحل محل ثوب الضجر
    والبسك…
    اقبل ان اكون حبة دواء لعلة وجع رأسك ” البنادول” تبلعها تلمس شفاهك كريشة ناعمة
    ثم بكامل حجمها الضئيل تداوي حاجتك
    دواء لشغف الرجولة
    بكامل شراستك
    تهاجم دوائك..

    ثم اعود الى فم الوحدة ، انام تحت انياب الهجر والخداع ، ويطحنني الليل ، امارس عادتي بالشوق
    بخفة تضطهد انوثتي بخيال مرهون بثوان
    وتهرب..

    احاول ان افتح قيد الحب
    واهجرك
    تعود تقفل على قلبي
    بكلمة
    احبك
    وتقص اجنحة الحرية
    احاول الركض خلف ابواب النجاة
    كل الابواب طريقها الى غابة ملكها ثور
    هائج
    يحمل رأسك..

  • رنيم نزار – على أتمِّ استعداد للوحدة

    1-

    على اتم استعداد للوحدة
    اقبل فم الملعقة
    التي اشرب فيها التعب
    احضر اغراض التنظيف
    صابون كثير الرغوة ،
    معجون اسنان ،
    شفرة حلاقة نسائية
    وكريم لوجه الصبية المجعد
    ليخبأ ملامح الهجر
    وماء يغلي ليطمس برد جسد
    وحيد
    وعارٍ كما لو انه سقط للتو من
    رحم الوجع
    احضر الحزن على طبق يغلي
    على نار هادئة في مطبخ قلبي الذي تملؤه الرتابه

    2-
    اغلق فمي بعد الملعقة الرابعة من حساء التعب
    العق اصابعي التي تنقط الاجابة
    عن كل اسئلة هذا الجسد
    اجمع التعب
    اطبخه على مهل
    في صدر محشو بالفيروسات
    وانفلونزا زرعت نفسها عنوة منذ اسبوع
    بعيون منتفخة ووجه مكدس فوقه
    ملح الدمع الغزير
    تتجمع الآهات تحت جلدي جفاف الفم وزيادة البقع البيضاء وطفح من مرض الشوق الي يعبر

    3-
    بيت بجدران تملك آلسنه تصرخ كل ضجيج الكون في اذناي ولا تكف عن النداء
    بصوتك..

    4-
    اراقب على المرآة وجه الشيخوخة يكبر
    وجه اليتم بعد حب لا ريب فيه

    5-
    وحدي اعد كتير من النوم على مائدة الأرق الزائد هنا لا مكان لي
    احمل وجهي الذي ربما لا يعجبك
    واجلس على مائدة الغياب
    عيوني التي ليست زرقاء
    شعري الخروبي الذي لا تحب
    ووجهي الضعيف الذي تفضل لو ان يمتلأ
    وفمي المنفوخ الذي تفضل لو ان كان كرزي
    وهيئتي التي لم تراها قط
    وجسدي الذي اسير فيه
    شيخوخة القمح هذه
    تتيبس اطرافي
    لا شيء لا شيء
    ينقذ كل هذا الا مطرك
    انقذ ارضك القاحلة
    ولهيب جسدي
    بحضرتك

    6-

    انا كاملة اليوم احاول الانطواء
    اطفأ وهجي
    انا بدر .. بدر
    لا يريد ان يكون في غيابك
    الا … محاق

  • هاجر سيد – منفاكِ

    هاجر سيد – منفاكِ

    نتحدث بالصمتِ
    أو بوح الأنفاس
    ضبطا للنفس
    في حضرة إله الجمال
    شطآن الفناء مزينةٌ
    بقاربٍ أبيض
    وعلى الضفة العلوية
    رجال من نور، رجال بلا نساء
    يصطفون شرفا لعزف ألحان الخلود
    وتحذيرنا ألا نكون آدم وحواء من جديد
    لا اقتراب من أشجار الشيطان
    لا تفاحة إلا فمك
    مرسانا خلف أشجار الزيتون
    بالتأكيد
    خلف عيناك الواسعتين، الواسعتين
    وسلالم الملائكة فى منزل الإله تحمل
    إصيصًا من القبلات
    وحور العين خاصتي جعلتُ من
    شعورهن لجسدك كِساء
    فلما الشرود؟
    لماذا لا تنتبهين
    عند اعتناقكِ
    لا ارتداد
    لا ثواب لا عقاب
    لا منتهى
    فقط عقيدتك والعناق.

  • نورا دكروني – أعلم أن بداخلي شيئًا ما

    نورا دكروني – أعلم أن بداخلي شيئًا ما

    أنا أعلم أن بداخلي شيء، أعلم بأن هناك شيئاً لو أخرجته سيبهر الجميع، لا أعلم ماهيته حتي الأن ولكني أعلم أنه موجود، موجود ولا يخرج أبدًا، ربما لو جلست مع نفسي قليلاً وحاولت التواصل مع ما بالداخل يمكني التعرف عليه، ها انا جالسة مع نفسي محاولة إكتشاف الأمر، انا مللت الجلوس وحدي الأن، أشعر بالملل بالرغم من أنني شخصاً غير ملول، تهتز فكرة إني بداخلي ما سيبهر الجميع واحدة واحدة، إنها تهرُب مني بالتدريج،إنها تتلاشى، أنا أشعر بالفراغ الآن.

    هل بالغ مَن حولي في تقديري؟ هل أعطوا لي ثقة لم أستحقها كي لا أصاب بالإحباط مثلاً؟

    ولكن الاصطدام بحقيقة أنني فارغة هو أشد حدة من الإحباط الذي كانوا سيصيبونني به، هل دفع شخص نحو الهاوية مُقنعاً إياه بأنه يستطيع التحليق أعلى و أعلى وهو لا يملك أجنحة هو شيئٌ أسهل من المواجهة بالحقيقة؟

    أوليست هذه جريمة قتل!؟

    أنا أدرك حقيقة الأمر الآن، أنا لستُ مميزة كما كنتُ أظن، لن يتوقف العالم لي ولو لثلاث ثواني كي يقول *واو* ثم يكمل، انا فقيرة، ليس الفقر المتعارف عليه فأنا معي بعض الأموال التى قد تكفي الأسبوع القادم التي أعطاني اياها والداي، ولكن ماذا إذا لم يعطوني اياها؟انا لستُ احب مجالاً ما لدرجة العمل به فترة طويلة، بالإضافة إلى انني منعدمة المواهب مما يجعلني سهلة الاستبدال في أي مكان عمل لأنهم وجدوا من هو أكفأ و موهوباً أكثر وما إلى ذلك، و لستُ مميزة دراسياً فأنا دائماً اسير في المنتصف لا يميناً ولا يساراً فقط المنتصف، حتي حينما كانت اختي تكلم مدرس الفلسفة علي انها والدتي لتعتذر له علي غيابي فأكملت دور الأم المتعارف عليه وسألته عن مستوايا اجابها قائلًا : “انا حقاً لا أعلم إذا كانت نورا مجتهدة ام لا فهي حصصاً تكون من أشد الطلاب ذكائاً ومنتبهة لكل ما يُقال وحصصاً أخري تكون غير مبالية علي الإطلاق اتمني ان تأخذ الدراسة بشكلٍ أكثر جدية “، هل انا باهتة إلى هذه الدرجة!
    أنا باهتة ورمادية وفارغة وفقيرة ومع كل أسف لن أستطيع إبهاركم اليوم أو غداً أو بعد غد.

  • حواجز – فروغ فرخزاد – ترجمة قمر عبد الحكيم

    حواجز – فروغ فرخزاد – ترجمة قمر عبد الحكيم


    اليوم، مرة أخرى

    في سكون الليل

    جدران، وأسوار حديدية

    كما النباتات المتشابكة

    لذا يمكنني ائتمانها على حبي.

    اليوم، مرة أخرى

    شياطين المدينة تتهامس

    مثل كوكبة من الأسماك

    هاربةُ من الظلام، المتكدس في أطرافي.

    اليوم، مرة أخرى

    النوافذ تعيد اكتشاف ذواتها

    منتشية بعبق العطور المتناثرة

    والأشجار، وسط البساتين الفقيرة

    ملقية لحاءها.

    والأرض، آلاف الخلجان

    يستنشقون أضواء القمر المشوش.

    اليوم،

    اقترب مني

    أنصت، إلى إيقاعات حبي الحزينة

    كوقع أنغام الطبول الإفريقية.

    أشعر

    أعرف

    أي لحظة هي الأنسب للصلاة.

    النجمات الآن

    هن العاشقات.

    من مكنون الليل

    من النسائم الأعمق، أتيت.

    من مكنون الليل

    بضفائري الكثيرة

    وبطريقة جنونية

    تعثرت

    في راحة يديك، ومن ثم

    قدمت لك الزهور الاستوائية.

    تعال معي

    تعال إلى هذا النجم معي

    قرون مضت فوق تلك الأرض المتحجرة

    والمقاييس عديمة الجدوى.

    هناك، لا أحد يخاف الضوء.

    فوق الجزر العائمة، أتنفس

    أبحث عن حصتي من السماء

    تلك المُتسمة بوهم العظمة

    وأتفادى تفاقم الأفكار الشريرة.

    ارجع معي

    ارجع معي

    إلى أصل الوجود

    إلى المركز المقدس

    والأصل الوحيد

    إلى اللحظة التي خُلقتُ فيها منكَ،

    أنا لم أكتمل منك.

    الآن

    على قمم نهدَيّ

    الحمائم تطير.

    الآن

    على شرنقة شفتَيّ

    فراشات القُبَل

    يغمرها حلم الطيران.

    الآن

    محراب جسدي مستعد لعبادة الحب.

    ارجع معي

    أنا عاجزة عن الكلام

    لأنني… أحبك

    لأن “أحبك” كلمة

    من عالم عقيم، قديم، ومكرر.

    ارجع معي

    أنا عاجزة عن الكلام.

    في مكنون الليالي،

    دعني أهب حبي للقمر.

    اسمح لي أن أمتلئ

    بحبيبات المطر الضئيلة.

    بقلب بدائي

    في حجم شيء لم يولد بعد

    اسمح لي أن أمتلئ.

    قد يكون حبي لكَ

    مهد ولادة لمسيح جديد.

  • منى سالم المعولية – بوح

    منى سالم المعولية – بوح

    جئت إليهم بدفاتر الوجع
    أقلب بين الورق عن ذاتي

    عدت وأنا أسأل أكثر
    هل عدت ممزقة!
    هل ضاعت الصفحات مني
    هل تأكسد الورق
    هل انتحرت النصوص
    هل خذلتني السطور
    هل انكسرت الحروف
    هل أعدمت دفتري
    هل ماتت كتاباتي؟؟؟!!

    وفي جنح الظلام أتعثر بجمجمتي
    جسدي غدا هيكلا
    و أصابعي ذابت
    و سالت أحداقي على قلمي
    وتلطخ بي السرد
    وبانت هواياتي

    قفز قرد الزمن على سردي
    فهل تقادم الحبر؟
    هل تحللت الريشة؟
    هل جف نبع البوح؟
    هل ثكلتني خاطرتي؟
    هل بادت حكاياتي؟

    أم مازالت رواياتي تتنفس!
    وما زال العمر بيدي
    وقرص الشمس يلحن وتري
    وتداعب النجمة أبياتي

    بقى القمر يهمس باسمي
    وكائنات الليل تتمتم بي
    ومذنب عابر يرسم حرفي
    والثريا تُعلق صورتي على نبرة
    وتشدو تخوم الكون كلماتي

    يا قاطعا عباب البحر إحذر
    نزق الريح
    مزقة شراع
    ثورة الموج
    زلة النص في رمح محبرتي
    وإنكسار رمح القلم
    بين أسنان مبراتي

    إن شئت إختصرت القول فعلاً
    وإن شئت أسهب قولي
    فلا كثير الكلام يغلبني
    ولا حتى اختصاراتي

    على موسيقا الشوق أرقص
    وعلى وجد اللقاء أغني
    على العود
    على الناي
    على الكمان الحزين
    أوزع ابتهالاتي

  • هاجر سيد – هل توجد الروح فى المجتمع الحديث ؟

    هاجر سيد – هل توجد الروح فى المجتمع الحديث ؟


    جسدي كالمدينة
    منظم منمق تكعيبي
    وأجدب،
    بلا روح
    أشتهي طلة فتاة الريف
    تكدس السذاجة في زقاقها
    وإبتسامتها الفجة كقرص الشمس
    تراكمها في المشي قبل إعادة تدويرها
    في وظائف المدن وآرق ليالي الحضارة
    خطواتها الراقصة وحيوية النظر للماضي
    وهي تلتف له بأعين المستقبل
    غير آبهه بالمفاهيم الغليظة التي تطبع في الكتب الدراسية أو تلقى على الطلاب أو تقرأ في المناظرات
    لا تتخشب فالترحال بسبب حذاء
    أو تزوي عمق الأيام في نظراتها من نافذة عربة
    بعد الثامنة مساء علي طريق يعج بفتات بقايا طعام
    الرأسماليين
    أو فواتير فتيات الجامعات
    وتذاكر المترو والترام
    ما أجمله الإفتقار
    اللعنة على الروبوت
    القابع بي
    لم أعد مادة خام
    ربما شاعرة فظة
    وحيدة ومروعة وعابرةٌ كـ ليل
    لم يمتد نسبي لهتلر
    لم أنعم بالجبروت
    لأضعه كسلاح في وجه لعبة القدر
    أنا أُم مريضة
    أما لخمسة أطفال وقط
    أقف في وضح النهار
    عيني تنخر تراب الأرض
    بحثًا عن أمل مختبيء
    في الطفولة لم أكن بطلًا في قصة
    ولا لي هيئة الدُمَى
    وفي شبابي
    مكتهلة
    معوجة كعصا
    أحكي حربًا
    بعد ثورة
    نزالٌ من كرات دمي
    ونسقط جميعنا قتلى
    ودائمًا لا يكون هناك
    من يرفع العلم.

  • هاجر سيد – مراوضات تبوء بالفشل

    هاجر سيد – مراوضات تبوء بالفشل


    ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺃﺻﺪﺍﻑ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ
    ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺭﻭﻣﺎﻧﻲ ﻋﺘﻴﻖ
    ﻫﺬﺍ ﺣﺘﻲ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ
    ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ
    ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺪﻧﻲء
    ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺃﻋﺒﺚ ﻫﻨﺎ ﻓﻘﻂ
    ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺎﺕ
    ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﻑ
    ﻭﺣﺘﻲ ﺑﺎﻟﺘﺸﻜﻴﻞ
    ﺑﺎﻟﻜﺴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺸﺪﺓ ﻭﺍﻟﻀﻢ ﻋﻠﻲ ﻧﻬﺪ
    ﺍﻷﻧﺎ
    ﺇﺳﺘﺮﺟﺎﻋﺎ ﻟﻌﻬﺪ ﺃﻣﺠﺎﺩﻱ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺎﻟﻴﻖ
    ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺮﺡ
    ..ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻋﺒﺚ ﻛﻤﺎ ﺷﺌﺖ
    ﺃﻥ ﺃﺯﭼﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩ ﻭﺍﻟﺴﻴﻦ
    ﺃﻥ ﺃﺯﭺ ﺑﺎﻟﻜﺎﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺪ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ
    ﻛﻴﻒ ﻭﻛﻢ“ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﻼﻣﺼﻴﺮ”
    ﺃﻥ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺑﻐﺘﺔ ﻟﺘﺮﻗﺺ ﻟﻲ
    ﻓﻲ ﺣﺎﻧﺎﺕ ﻭﺭﻗﻲ
    ﻭﺃﺭﺗﺸﻒ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻣﻦ ﻛﺆﻭﺱ ﺍﻟﻬﻤﺰﺍﺕ
    ﺃﻥ ﺃﻫﺪﻱ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺍﻷﻟﻒ ﻭﺍﻟﻼﻡ ﻗﻼﺋﺪ،
    ﺗﻜﺮﻳﻤﺎ لتصديرنا ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﺳﺎﺋﻞ
    ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ
    ﺃﻧﺎ ﺃﻋﺘﺬﺭ، ﻟﻦ ﺃﺫﻛﺮﻙ
    ﻭﻧﺮﻣﻲ ﺍﻟﻠﻌﻨﺎﺕ ﻭﻓﻀﻼﺗﻨﺎ ﻭﺣﺠﺠﻨﺎ
    ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﺔ ﺷﺄﻧﻨﺎ
    ﻋﻠﻲ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﺪﺍﻝ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ
    “ﺩﻣﺘﻲ ﺟﻨﺘﻲ”
    ﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺇﺑﻦ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺫﻭ ﺭﺗﺐ
    ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎء
    ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﻏﻄﺎء ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺣﺘﻲ ﺃﻏﺘﺎﺏ
    ﺃﻋﺘﺎﺑﻨﺎ ﺭﺻﺎﺹ ﻳﺪﻋﻲ ﻧﺎﻫﺶ ﻗﻠﻮﺏ
    ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮﻳﻦ
    ﻭﻗﻠﺒﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ
    ﻭﺧﺠﻞ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﻥ ﺗﺤﺮﻗﻨﻲ ﺣﻴﻨﻬﺎ
    ﺷﻔﻘﺔ
    ﺇﺳﺘﺪﺍﺭﺕ ﻟﻲ ﺑﺮﺩﺍ ﻭﺳﻼﻣﺎ
    ﻓﺎﻕ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻋﺸﺮﺓ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻟﻲ
    ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻵﻣﺪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ
    ..ﻓﻘﻂ ﺃﻗﻒ
    ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻏﻞ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ
    ﺛﻤﺎﺭ ﺍﻟﺨﺬﻻﻥ ﻓﻮﻗﻲ ﺗﻀﺮﺏ ﺭﺃﺳﻲ
    ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻣﺪ
    ﻭﺧﺸﺨﺸﺔ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﺸﺠﺮ ﻳﺪﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ
    ﻣﻦ ﺧﻮﺍء ﺍﻟﻌﻘﻞ
    ﻭﺣﻄﺐ ﺍﻷﻣﻞ ﺍﻟﻤﺸﺘعل
    يشتد، ﻳﺤﺘﺪﻡ
    ﻭﻭﻗﻮﺩﻫﻢ ﺩﻣﻌﻲ
    ﺣﺘﻲ ﺍﻟﺤﻴﻦ.

  • هاجر سيد – ما تفعله المحبة

    هاجر سيد – ما تفعله المحبة


    مرةً كنت جالون ماء
    وجوارحي أسماك
    تهرول القطط الضالة خلفي
    كنت أنسكب وأنا أسير،
    وعادًة أجف،
    كان يبزغني الليل الحالك لأكون
    في الصباح ندي
    على جسد كل إكليل
    أو نقطة باهتة في مَدمعك
    كانت تتدلي أعضائي بيأس
    كنت حالات المادة الثلاثة
    صلبة حين هجرتني
    وسائلة حين لمستني
    وغازية أرفرف فالسماء حين
    عانق فمك فمي
    كنت شفافة،
    بلا لون
    كنت حين أغضب تسيل أصابعي
    فلا أستطيع أن أكسر كوبًا
    أو أفتح نافذة
    وفي أشد ليالي الشتاء قسوة
    نمت في غيمة
    ساعتين أهطل مطرًا فوق سطح منزلك
    وسبع ساعات في حنفية الماء منتظرة عَطشك
    تلهفت التدفق داخلك من جديد
    ولكن الطامة عرقلت حظي
    فأخبرني صديقي الهواء
    أن أتبخر
    لإنك بطريقة ما لن تشربني
    وأن صنبورك مُغلق!
    فتحولت بخار ماء وترنحت إلى
    السماء من ضمن رسائلي للرب.
    ترجمة ؟

  • سعيد العساسي – جراح ماء

    سعيد العساسي – جراح ماء

    ركب هارب يخطف وردتك
    يسرق منك أماسيك
    يفتت وحدتك نصفين
    في إغماءة صباح و حلمين
    ……..
    تذكر
    إن تك إلى جانبي
    أن تضيع حقيبة رسائلي
    تذكر أنك رؤياي التي تفزعني
    عبارتي التي لا تتسع لي..
    ………
    قدرك كأي نخلة
    لاحت للعابر صحراء الوقت
    في نهار لا يشبه زمن الهارب
    ……….

    قدرك أن تشرب فراغك المعتق بالإيحاء
    أن ترى القصيدة في سراب
    مثخن بجراح ماء..
    …………
    ارتد العشب عن ديانة الرعوي
    وافتتن المعدن بالماء
    و الهواء هو الهواء : رائحة دم مغدور
    يغسل المكان من وصايا الغرباء..
    كأن الزمان قد من حجر
    كأن ظلك على الباب انكسر..
    ………..
    عما قريب تحدثك الجسور
    عن مياه تشيب..
    وعن موج يذوب فوق هاوية العبور..
    ……….