المدونة

  • سعيد العساسي –  جبل طارق أو تحولات يوسف إبن تاشفين

    سعيد العساسي – جبل طارق أو تحولات يوسف إبن تاشفين


    أحمل جبل طارق
    خطبة عصماء..
    تدوي وراء البحر المتوسط في السطور
    و جيشاً أرفع به ضيم المغلوب
    و بيارق ترفرف و رماحا وثنية
    أنثرها شذرات فترتمي الأندلس
    في ندائه قيامة من جذور..

    أحمل جبل طارق
    غصة في صدري
    و غيمة تظللني من شمس سرمدية
    أكلم التاريخ المزور
    و بيت الشعر المدور
    و أبحث عن الفردوس المفقود
    يقودني حدس الماء إلى سجني في مغارة هرقل
    فيخرج لي العقل..!
    و أبدأ الغناء ممتزجا بالعواء
    أردد وراء الليل المتهور
    ما كان
    و ما لم يكن
    و ما سوف يكون

    أيتها الأرض التي تيبست فيها دماء الغدر و الغرباء
    و جحافل التتار..
    أيتها السنابك المرتجة الأصداء
    هذا أوان الفتك و اللا انتظار..

    سليبة سبتة..
    كئيبة مليلية..
    من يوقف الزحف إلى سفح الجبل المبتلى؟
    من يقتفي أثر السفن في ماء البحر المحلى؟
    و يهتدي مثلي بالنار الأولى؟
    أيتها العدوة اﻷبية
    أيتها الجنة الشقية
    أ كتب اللقاء و الوداع علينا، كتب السؤال
    عن هذه الأرض التي تشيخ فيها الأنهار
    و تذبل فيها دموع الصغار

    قلت: لا تكترث للجنون
    و للحب المجنون
    فهذه الأرض زاهية بالمجون
    و بشتى أنواع الفنون.

    عدت إلى سبتة بعد أن خرج منها أبو العباس السبتي
    أحمل بن زياد في النعش
    و ماتبقى من أوراق إبن رشد في مخلاة حماري..
    تطاردني أفكاري و أوهام الحياة
    و تحاصرني مرافئ النجاة..

    من يوقف الزحف؟
    و كل ما نعشقه يلاقي حتفه إذا ما اشتد القصف..
    من يؤجج نار الصمت؟
    من يكتب في دفتر الماء عن ولادة الريح؟
    من يصرخ في وجه الظل؟
    و يصيح…
    ليسقط القناع
    ليسقط الجدار
    و لتسقط عصور الأنوار.

  • إياد عمو – أنا والقصيدة فى القبو

    إياد عمو – أنا والقصيدة فى القبو


    رأسي أصغر من القصيدة
    أكبر من العالم

    القصيدة في رأسي
    رأسي في القبر

    تحاورني القصيدة في أمر العالم
    أحاور العالم في أمري
    يحاور العالم الله في أمري والقصيدة

    أنا والقصيدة في القبو
    كلٌ منا يطارد الآخر
    كلٌ منا يرمي كرة النار هذه على الآخر

    “يغمض الله عينيه الدامعتين من فرط الضحك على هذا المشهد الذي يدور في ذهنه”

  • محمود عميره – هكذا يختبر الشاعر وجه أنثاه..


    ليتني كنتُ غمامةً
    لأرميّ بعض شوقي
    على نافذتكِ ..

    لأسقيّ ورد المسافةِ بيني وبينك ..

    …….

    في بلدي
    يُخْلَقُ الطفلُ ودراجتهُ
    تقودهُ لبركة دمْ ..

    في بلدي
    يتخلف العاشقُ عن موعدهِ
    تحولُ بينهُ وبين القبلة
    نونُ القنبلةِ ليصير شهيدْ..

    في بلدي
    تهاجرُ كل المخلوقات
    ولا يبقى الا الغربان ..

    في بلدي
    نَحْنُ طلاءُ الكرسي ..!!

    ……

    وفي البرد
    يبدأ قلبي برمي حطب الذكريات
    في موقد العزلة ..
    ..
    لا دفءَ هنا
    بيدّ أن كنزةً صوفيةً
    خدشت ذراعَ البال
    ثم غبنا ..

    …..

    وحين يتلبسُنا الحب
    نصبحُ رهناً للتهورِ
    نركن التعقل بعيداً
    ولا ندرك سوى أن النهايةَ تَحُفنا ،
    ” كذكرِ غزالٍ يُهرول إلى عرين أسد ؛ لأنّ بقايا شعر معشوقتهِ بالداخل ..”

    ……

    ‎وأعودُ طفلاً دون خطايا
    ‎حين أغفو على صدرك
    ‎ياه كم أني أسبحُ بالذنب
    ‎أتأرجحُ بين وساوس بنات الجان
    ‎ابتعدُ عنكِ تجبرني ذات الشعر الاحمر
    ‎ ِأن أبعد عنك
    ‎وتلك وتلك تجذبني لمصرعنا
    ‎وأنا دون قميص
    ‎انقد صدري من قبلٍ بالخوف
    ‎وانقد الظهر من التوهان

    ‎ِوجهي سالت منه ملامحك
    ‎كم أني انت
    ‎فحين يشتدُ المجن تتركني كل نساء الارض
    ‎رجلٌ بوجهين
    ‎وقلب واحد يحمل وجهك

    ‎لا وقت لدي لأضمد
    ‎هذا الجرح الكامن فيّ
    ‎لا صبر ليّ لأمسحَ
    ‎وجه الوجع عن فوضاي
    ‎ولا رؤاي
    ‎لا حيلةَ أرشو فيها
    ‎هذا الدين القاسي
    ‎عليّ لأكون مرابي
    ‎يقول الظل الذي يلازمني
    ‎لا تخف إني معك
    ‎لن أتركك
    ‎حتى في عتمتك
    ‎سأكون فيك

    ‎والليل يؤنبني
    ‎والضحك يهجرني
    ‎والموسيقى تقتص مني
    ‎والشعر ليس ملاذاً
    ‎من قال بأن الوجع ملاذ ؟

    ‎حظ العاثرين قلبي
    ‎ناديتُ مرةً سحابة
    ‎دنت مني
    ‎كدتُ اتبعها وأحلق
    ‎لولا أني لحقتُ جديلة
    ‎راودني الحب
    ‎تعلقت
    ‎عشقت
    ‎تمزقت
    ‎تشردت
    ‎جهلت
    ‎بت مشبكاً في عمق جديلة
    ‎أخشى النظر الى السحاب

    ‎ السماء فراغٌ منطقي” ، يرعبني ، يرهبني”
    ‎لا أقوى على النظر اليها
    ‎وأنا جاحدٌ بأبنتها الغيمة
    ‎كيف أرتقُ هذا العداء ؟!
    ‎كيف أخفي هذا الصدع ؟!
    ‎كيف لأمٍ تشفعُ
    ‎لمن كسر بخاطر فلذتها ؟
    ‎أغمض عيني
    ‎أدحرج كل الأفكار من البال
    ‎ليظللني آخر الليل نور
    ‎نهار يديك
    ‎ثم أعدو نحوك
    ‎لأعود طفلاً دون خطايا
    ‎حين أغفو على صدرك ..

    …….

    ﻻﺯﺍﻝَ ﻟﻮﻥُ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀِ ﺃﺯﺭﻕ ..
    ﻭﺿﺤﻜﺘﻲَّ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻃﻮﻋُﻬﺎ
    ﻛﻴﻔﻤﺎ ﺷﺎﺀَ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪُ
    ﻟﻢ ﺗﺨﻨﻲّ ﺑﻌﺪ ..
    ﻭﺃﺻﺎﺑﻌﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓُ ﻛﻌﺎﺩﺗِﻬﺎ
    ﺗﻤﺴﺢُ ﻣﺎ ﺗُﺴﻘِﻄﻪُ ﻋﻴﻨﻲّ
    ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ..
    ﻻ ﺯﻟﺖُ ﺍﺑﻦَ ﺍﻟﺸﻌﺮِ ﺍﻟﻌﺎﻕ
    ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺣﻀﺮﺕُ ﻣﻮﻣﺴﺎً ﻟﻠﻘﺼﻴﺪﺓِ
    ﺑﺎﺗﺖ ﻗﺪﻳﺴﺔ ..
    ﻟﻢ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﺑﻲ ﺳﻮﻯَ
    ﻟﺴﺎﻧﻲ
    ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﻜﻔﺮُ ﺑﺎﻟﺤﻨﻴﻦِ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺷﺘﻌﻞ ..!

    …….

    كأن تناغي الغيم
    وتمشي خفيفآ
    على خيط عطرها
    وتخفي عينك الممتلئة
    بها …
    هذا مايحدثه فعل الحب !!
    ……

    يوبِخُني طَيفكِ
    عندما تَمرُ أنثى
    غيركِ بالقصيدةِ
    حينها فقط
    أجدني بلا أصابع
    تأخُذها ملائكةُ
    شمال قلبكِ
    لتدون لي
    هذا الذنبَ الفادحَ
    علهُ يُمحى ..!

    …….

    كمن يضعُ ضمادةً على قلبهِ
    ليواري أيّ خدشٍ
    وينساها
    ثم ينتزعها على عجالةٍ من أمرهِ
    ، صرخةُ الألم تلك تشبهنيّ ، تشّبهُ آخر تنهيدةٍ تَسبِقُ كل وداع ..
    مع اﻻكتراثِ لاختلاف اللون بين المنطقتين بالضرورة ؛ فأنا أصغي ببراعةٍ للوجع ..

    ……

    أنا لمّ أخرِقُ الوزن ..
    كُل ما في الأمرِ
    أنني حينَ وضعتُ
    اسمكِ
    في صدرِ البيت
    جذبَهُ العجز
    وحين استقرَ في العجزِ
    تفتتَ الصدر ..
    اسمكِ هذا بحروفهِ
    الكثيرة
    أدى إلى
    التواء في
    كاحلِ القصيدة ..!!

    ……..

    أنا ﺭﻗﺼﺔُ ﺍﻟﺒﻄﺮﻳﻖ ﻓﻲ ذهنِ ﺍﻟﻤُﻘﻌَﺪّ ، ﻭﺍﻝ” ﺑﻴﺒﻲ ﺑﻠﻮ ” ﻓﻲ خيالِ ﺍلأﻋﻤﻰ
    ﻭﺻﺪﻯ ﺃﺣﺒﻚ ﻓﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍلأﺻﻢْ ..

    ……

    كم مرةً فتنني خلخالٌ واشتريته لكِ
    وردة حمراء ، كتابٌ تنتظرين نزولهُ
    عطرٌ آخاذ والكثيرُ من الشوكولاتة
    اليوم شعرتُ بالبرد فأخذتُ وشاحاً أزرق كعينيكِ
    من أولِ محلٍ صادفتهُ في طريقيّ
    ..
    عدتُ لغرفتيّ لأضعهُ بالقربِ من أخوته / هداياكِ التي لم تصلْ ..

    ……..

    وكلما إشتقتُ إليّ
    أذهبُ لصورها
    ” زوووم إن ، زوووم إن ”
    إلى أن أجدني في أصغر مساماتها..

    ……

    يحدقُ في البحر
    ويعزفُ آخرَ نوتة
    خلقتها أنفاسها ..

    هكذا يختبرُ الشاعرُ
    وجهَ أنثاه ..
    قبل أن يغرق
    في مرآةٍ تشفُ عن اﻷبد..!

  • لطفي العبيدي – من أين يأتي كلّ هذا الموت

    إنّه الوقت ,
    الذي لم يهرب,
    و لم ينسَ ماذا بقي
    من صراخٍ و من شغف البقاء؟
    كـأنْ احفر شرخاً ايقاعيًّا في حلم الماء
    و يذوبُ الشيء في الشيء
    دون غواية أو شهوة,,
    منذ ان حررّت الفراغ من نفسي
    و سكبت ماء حارًا على اصابعي
    لم اعد هنا تمامًا
    تخيّلتُ وجهي يتلاشي مع سواد الليل بلا لون
    و نمتُ و الأغنية في صلاة,,
    اخشى من خوفٍ يمسكني
    أخشى منْ امرأةٍ تدخلُ اماءة خجولةٍ
    بلا جنونٍ
    أرى رأسًا كهيئة الأبجدية على الورق
    لم افهمني,
    لم اكن اعرف شكلَ الحقيقَة
    و لا معْنى للنار,
    ماذا احمل في صوتي؟
    و لمنْ اسمع
    ماذا احمل للنهرِ كي يُوقظ فيّ المكان؟
    و لمنْ يركضُ ظل الحِصان
    ربّما يذبَحني سقوطُ الكَلام…
    … في داخلي شجر يابس
    و جفافٌ أخضر,
    احلّق كالصدى
    انبشني كي اُخرجَ ماء السنوات الماضية
    حين كنتُ البسُ جثةً أخرى
    و لا اعرف من اين يأتي كلّ هذا الموت___

  • رنيم نزار – امرأة تسكن لحاف الخوف

    تخفيين دوما كونك امرأة منصهرة
    كونك الأكثر بوسا في حضرة كل نساء الكون
    وإن كل شي معك الاسوأ على الاطلاق

    كونك شهية الانياب الشرسة
    للألتهام
    يأكلك الليل
    كل ليلة على مهل

    كونك تهربيين كل شهر مع نزيف طمثك
    رجل
    وتزحفين نحو الأنتظار كل ليلة
    في حضرة مشنقة الحب

    لا تليق شجاعتك أبدا بالحب
    الحب الزائف
    لا يقبل ذوي القبضة المتينة على يديه

    الحب كائن ذكوري
    لا يفضل التعلق
    ولا يرضاه
    يركض خلفك طالما هربت منه
    ويركض قبلك طالما علقت فيه

    لا تخفين
    كونك
    تشربيين المطر للسماء
    وتحضنين لهيب شمس
    تمطي بجسدك الهزيل
    ارجوحة التعب
    كل ليلة على السرير تتأرجح الذكريات المحزنة
    وتنهال عليكِ
    كلها التي كنت تتمني لو كانت
    لهفة رجلك

    تبحثين عن الحب
    الطريق
    النصر
    تتلهف عظامك للهيب
    رجل ودود
    رؤوف
    وشديد القوة
    يعطف على جليد جلدك
    فتذوبي به

    تنحبين دموع نساء الكون كلهن اللواتي خسرن قلوبهن مع رجال لا يملكون الا الخبث والسوء

    تقبعيين جلد الحاجة
    وتلبسين رداء الرجفة
    تنهال قواك الخفية على شيطان يشبه رجلك
    وتنام دقات عمرك للأبد..

    في الصباح تخرج انياب القوة تلونين وجهك
    بالبهجة وتنادي الكون بقوتك

    في المساء تقلعين وجه الكبرياء
    تحت لحاف الخوف.

  • رنيم نزار – امرأة تسكن لحاف الحب

    1-
    دار العجزة
    تحت الوسادة
    ينسدل شلال
    الشيب
    و
    رأس مهاجر..

    2-

    الجرحى يسهرون
    الجناة
    في “سابع نومة”..

    3-

    صباحا الى العمل
    كومبارس
    تتزين بكامل البهاء
    حزينة تتناثر اضوائها
    بوجه القمر…

    4-

    ليل قارص
    تتدفأ
    قرب صورة على الحائط
    الانثى الوحيدة
    .. آمان.

    5-

    عارية
    بلا سقف
    بيت رجل بلا امرأة

    6-
    حافية القدمين
    تجوب طرقات الليل
    سندريلا
    تنتظر النجاة

    7-
    سندريلا
    تقيس
    احذية الهرب
    .. وتخيب.

    8-

    من يدفئ رجفة
    بائعة الكبريت
    ..
    9-

    ولادة
    يطلع الصباح
    ببسمة امرأة
    تسطع انوار الكون

    10-
    يأوي الدفئ الى
    رعشة قلبي
    تطل
    بدهاء ضحكتك ..

    11-
    هن دفء لك
    وانا اموت
    بردا..

    12-

    نسوة
    على هاتفك
    بأرقام متسلسلة
    كلنا نتشارك الشوق اليك..

    13-
    يداهمها الشوق
    شامخة
    كوردة يانعة
    الصبية الجميلة
    تذبل..

  • رنيم نزار – زي الجمال.. رجفة امرأة

    رنيم نزار – زي الجمال.. رجفة امرأة


    زي الجمال ..
    حكايات اسطورية
    لن تنقذ الحزن
    الغارق في غزل معسول

    //
    اقدام مبتورة
    اتعكز على الليل
    لينقضي العمر

    ///

    عدسة لاصقة
    تحت المجهر
    الحزن وصمة زمن
    السواد

    ////
    اذان الفجر
    على السرير
    يكبر الحزن
    حي على الأرق

    /////
    اهلا بك
    تفضل
    هنا باب الهرب

    /////
    شاعر مستقل
    على الشارع
    يسير
    شاغر لتوافق عاطفي
    في اصابعه
    مئات الخواتم
    .. ارتباط

    //////
    علاقة الملابس
    صورة حزينة
    اخر معطف
    من دفء الراحل
    .. ينسكب فوق
    رجفة امرأة..

  • رنيم نزار – ملك شرس .. الحب

    رنيم نزار – ملك شرس .. الحب

    ملك شرس .. الحب:

    /
    غابة
    يسكنها ملك شرس
    لا يقبل المشاركة
    .. قلبي.

    //
    حب يندثر
    للبحر فم وأسنان
    وخبايا تلتهب

    يحلق الحب الزائف
    غرقا خلف شمس الغياب

    ///
    جارنا الذي أشرق كل صباح
    لما أفتح نوافذي في وجهه :
    شمس
    تغرب الدنيا في وجهه
    ويطلُّ الليل
    داخلَ بيته
    وجه امرأته..

    ////
    حبيبي التعيس
    ضاع وجهي منه
    في صباح جارته

    /////

    الرجال يهربون من قيود حبيباتهم
    إلى سجن الزوجية الأليم..

    //////
    حزانى يراقبون خسوف القمر
    أبناء الحي أمام شرفتك..

    //////
    نلعب في الحب الغميضة
    أنا اغطي عيون قلبي
    وأنت
    تهرب..

    ////////
    في زاوية الغرفة
    قلبي يعلن الهزيمة
    حنين
    شلعت قلبي
    وما زال يحمل
    ح ب ك ..

    /////////
    لي عيونك
    أرى فيهما كل شيء إلاك
    ظلام.

  • سمر لاشين – قصّة أخرى تدعو للضّحك

    سمر لاشين – قصّة أخرى تدعو للضّحك


    زنازين افتراضيّة بنوافذٍ زرقاء
    أسرَّةٌ بيضاءٌ وزهورٌ بنفسجيّةٌ
    هنالك وحشٌ جائعٌ
    لابدّ أن تطعمه كل يومٍ
    قصةً جديدةً
    بدماءٍ قرمزيّة
    ونبيذٍ رخيصٍ في جمجمةٍ آدميّة.

    في الزنزانةِ المقابلةِ لزنزانتي
    ثمّة عاشقٌ بلا فمٍ يحاول تقبيل حبيبته
    رسم على جداره فمًا كبيرًا
    ونام ليحلم أنه أشعل حربًا كونيّة به.

    في الزنزانة البعيدة شيخٌ صوته مبحوحٌ
    يقول ” سيمتصّكَ الخيال
    ويسرق أجزاءً منك دون أن تدري
    لا تُطلْ البقاءَ طويلًا هنا ”

    في زنزانتي ألوانٌ وسماءٌ
    ونوافذُ يطلّ منها العابرون
    و فيها مطبخ
    أطهو فيه القصائد
    ” الحزن هو النّار التي تُطّبخ عليها القصائد ”
    أحرص دائماً أن يكون عندي مخزونٌ منه
    لتكون القصائد أكثر نضجًا
    الحبّ أيضاً وقودٌ لطهو القصائد
    لكنّي أدّخره …
    لشخصٍ ذهب يبني لنا بيتًا في أعلى تلّةٍ في الحلم
    أدّخر ما يكفي لألفِ عامٍ وقُبلة !

    حتّى يعود ..
    أطبخ القصائد وأطعمها للغرباء
    القصائد المجمدة في الثلاجة
    المدفونة في قبو روحي
    المزروعة في حقلٍ بجوار نافذتي الزرقاء
    المخبّأة في خزانة ملابسي
    المهملة على الأريكة
    المجفّفة على حبل الغسيل
    المعلّقة على الجدران
    المزهرة في أحواض البنفسج
    والفاسدة في سلّة النّفايات
    سرقها عابر
    بينما كنت أطهو له قصيدةً جديدةً
    وهرب !

    قصّةٌ أخرى تدعو للضحك
    زنزانة رماديّة
    سماءٌ زرقاء
    مطبخٌ بلا قصائد
    ونوافذ لا يطل منها أحد !

  • سمر لاشين – أنام بعينين مفتوحتين


    هذه أنا
    المليئة بالطّفولة والحكايات
    وعينان مفتوحتان مُذ ولدت
    وقلبٌ يتّسع كثيرًا بالموسيقا مفتوح بابه على الفراغِ
    ينقصني حضنٌ منكَ
    أخفي فيه تجاعيد روحي
    أغمض عينيَّ وأقفل باب قلبي عليكَ
    لنمضي معًا باتجاه النهر.

    هذه أنا
    الفقيرة جداً
    الحزينة جداً
    الوحيدة جداً، والجميلة جداً.
    الوحش ليس أسفل السّرير
    الوحش ينام معي على السّرير
    يشبه حيوانًا ضخمًا
    أنفاسه حارة ولها صوت عال
    وأنا المفتوحة العينين لا أنام
    أسحب نفسي بحذرٍ من تحت ذراعه، حتّى لا أوقظه، وفي كلّ مرّة خصلة من شعري تبقى تحت إبطه.
    لابد أن أقصّ شعري كي يكون الإفلات سهلًا
    أقف على حافة السّرير أفتح بابي على الفراغ، وأتنفّس.
    أنظر باتجاه بيتك أرمي شباكك بحجرٍ كي تستيقظ
    أناديكَ بملء خوفي فلا تسمع
    يا أنتَ …
    ينقصني قبلة منكَ لأقتل الوحش!

    يناديني: فيما قيامكِ؟
    – لا شيء سيدي
    أنام جانبه بعينين مفتوحتين
    يراودني نفس الحلم
    غداً سأمضي وحيدة باتجاه النهر!

  • سمر لاشين – المدينة الباردة


    في المدينةِ الباردة
    النّساءُ وحدهن مَن يشعرن بالبردِ
    هنَّ لا يعرفنَ كيف يحتفظنَ بالشمسِ في قلوبهنَّ
    الرجالُ يشعرون بالدفء على كلّ حال.

    بين حينٍ وآخر يمرُّ بالمدينةِ شاعرٌ
    يحملُ في قصائدهِ
    الشَّمس ..
    والمدفأة
    حتَّى الحطب اللازم للتَّدفئةِ .. يحملهُ
    ويمكنه أيضاً..
    تغيير قلوب النّساء الباردة، بقلوبٍ دافئة وطازجة!

    ذاكرة المدينة تنكر مرور شعراء بِها
    لكنَّ النّساء يتذكرنَ جيداً ..
    أنه منذ شتاءاتٍ عديدة بتوقيتِ تجمد قلوبهنّ
    كانَ يجلسُ في المدينةِ شاعرُ تلتفُ حوله كلُّ النساءِ
    يبتسم لهنّ
    ويتلو عليهنَّ القصائد
    فيشعرن بالدفِء !

    كان ذاهبًا على أية حالٍ
    رجل الشّمس لا تناسبه الأماكن الباردة
    هنَّ يعرفن ذلك
    ومع ذلك بكينه بشدة في غيابه.

    كلُّ النّساء عاد شعورهنَّ بالبرد
    إلا واحدةً..
    كانت تغني دافئة !
    وحدها
    سرقت من فمه الشَّمس
    وزرعت في قلبهِ وردة ..!!

  • سمر لاشين – امرأةٌ قرويّةٌ

    بيتٌ ريفيٌ سقفه من القشِّ
    أبوابه وشبابيكه من البُوصِ
    وامرأة ريفيّة تحكم إغلاقه عليها
    كل ليلةٍ ترتدي كل الأثواب في “دولابها” الخشبي
    وتلتحف بكل أغطية السرير
    تلملم في نفسها
    هناك رجل يراقبها من سقفِ البيت،ِ ويفتح شقوقًا في الجدرانِ، ويوزّع ظلاله في كلِّ الأركان،
    وبالرغم من كل تلك الأثواب يلامس جلده جلدها
    يفتح فمها ويسكب فيه الكلام، يسرِّح شعرها ويجدل ضفائرها،
    ويعد لها الطعام
    رجلٌ إذا ما أشعل سيجارته هناك في أبعد مكانٍ في البلادِ
    وأخرج أول نفس من صدره طار السّقف وانخلعت الأبواب والشبابيك
    نفس آخر يصبح البيت بلا جدران
    ومايزال يدخن حتى يخلع عنها أثوابها ثوبًا ثوبًا فتصبح عارية تمامًا
    عبثاً تلملم في نفسها
    نفس آخر يقشر جلدها ويخلع عظامها
    ومع آخر نفس في سيجارته يمدُّ يده ليحصد كلَّ “أحبّك” الخضراء المزروعة في حقول قلبها
    في الصباح تجمع الكثير من القش، وتجدل أبوابًا جديدة وشبابيكَ من البوصِ
    وتستعير الكثير من الملابس،ِ وترمّم الشّقوق، وتملأ فمها بالكلام، وتزرع الكثير من “أحبّك” الخضراء فى حقول قلبها
    وتسأل القرويين كم يكلّف استئجار منزلٍ في المدينةِ سقفه خرساني وأبوابه من حديد ؟!

  • سارة شجرة – لن تطيق العيش معي


    لن تطيق العيش معي
    لن تطيق العيش مع فتاة تحكّ بالسكين جلدها و فروة رأسها و جراحها
    لن تطيق العيش مع فتاة تنسى كثيرا أين وضعت الأشياء،
    تبحث عن قرطها و هو في أذنها
    تبحث عن بنطالها و هو على الأرض أمامها،تدعسه ألف مرّة و هي تبحث عنه
    تبحث عنك و أنت نائم فوق كتفها
    و تبحث عن الشمس و هي بداخلها،
    تنسى أن تغلق باب البيت و باب الثلاجة و غطاء المرحاض و سمّاعة الهاتف و أزرار قميصها..
    لن تطيق العيش مع فتاة يتساقط شعرها فوق الوسادة و يتساقط عمرها فوق الطرقات
    طريق المخبزة
    طريق الجامعة
    لا أعرف غيرهما ،لذلك لا أكره غيرهما و إذا عرفت طريقا آخر فأول ما سأفعله هو أن أكرهه،
    أكره الطرقات و المسرّات و العالم و كلّ شيء يجمعني مع البشر تحت سماء واحدة،..
    لن تطيق العيش مع فتاة تحمل وحوشا داخلها،
    تئن طوال الليل،
    تهذي،
    تنادي الله بإسم لا يعرفه أحد غيرها فلا يجيبها أحد حتى الله،
    حرارتي المرتفعة ليست حمى إنها الحرائق تطفو على جلدي
    الدوخة التي أشعر بها ليست مرضا،
    إنّهم الموتى يسعلون في قبورهم فترتجّ الأرض
    إنهم الموتى يضحكون في قبورهم فترتجّ الأرض،
    لن تطيق العيش مع فتاة لا تشعر بشيء إطلاقا
    خالية من الفرح و الحزن و الشهوة و الحب، تُقبلها كأنّك تقبل صورة تحتفظ بها منذ السبعينات،
    تحتضنها كأنّك تحتضن قطرة ماء و يتلاشى ظلها في كلّ مرة تمسك به..
    ترحل دون أن تترك أي أثر،
    تجمع خصلات شعرها من الوسادة و البلاط و هي تقول
    “يا إلهي شعري يتساقط كثيرا”
    تمسح دموعها من الجدران و المرايا، و تغسل ثيابك من رائحتها،
    ثمّ تعود فيعود كل شيء كما كان
    شعرها على الوسادة و البلاط
    دموعها على الجدران و المرايا
    و رائحتها على ثيابك
    لن تطيق العيش مع فتاة رائحة حزنها لا تطاق. .

  • سارة شجرة – نافذة تبكي


    إنسللتُ من تحت جلدي العكر، و تعلقت بأول رجل غريب يعترضني
    ذهبت أنا و الغريب إلى بيته و قال لي “لا تخافي أعيش بمفردي”..
    غالبا ما تكون البيوت المليئة بالوحدة مليئة بأغراض لا يستعملها أصحابها، ذلك لأنّ الوحدة هي التي تستعمل تلك الأغراض..
    في بيته منشفتين و ملعقتين و وسادتين و نافذتين و إصيصين فارغين،
    سألته إن كان لا يفكّر في زراعة بذور في تلك الأصص،
    و قال لي “في غرفتي أصص؟! أول مرّة أراها” و ضحك
    و ضحكتُ..
    الوحيد غالبا ما لا يعرف كلّ ما يوجد في بيوته..
    في بيتي يحدث معي نفس الشيء، أشياء كثيرة لا أتفطّن لوجودها إلّا حين يسألني عنها الآخرون..
    آخر الليل لم يعد الغريب غريبا
    صرتُ أعرف عنه كلّ شيء،
    أعرف كم ندبة حرب في جسمه، وأعرف أنّه يعاني من القولون العصبي، و أنّ أمه كانت ستسميه حسن و لكن سمته أديب على إسم المطرب “أديب الدايخ”
    و قال و هو يمسك أصابعي بين يديه “غنِ لي شيئا لأديب الدايخ”..
    و شعرتُ بأنّ أصابعي تبكي بين يديه..
    عرفتُ بعد ذلك أنّ صوتي كافيا لينام، أنّ صوت أي إمرأة كافيا لينام أي رجل وحيد في العالم،
    عرفتُ بعد ذلك أنّه يتقن الرسم، قال لي أريد أن أرسمكِ، هل تسمحين بأن أرسمكِ تبكين..
    “انتظر دقيقة” قلت له
    توجهت إلى المطبخ، قطّعتُ بصلة صغيرة حتّى إمتلأت عينيّ بالدموع
    “ارسمني الآن”
    قال الغريب و هو يمسح دموعي بكمّ قميصه، لا يمكنني أن أرسم هذه الدموع
    لا أستطيع أن أرسم سوى الدموع النازلة من القلب..
    جلس الغريب يشرب البيرة الباردة و جلست أمام النافذة أحاول جاهدة أن أبكي من القلب
    في الصباح وجدتُ دمعة على النافذة
    و لم أعرف إن كانت نزلت من قلبي أو من قلب النافذة..
    حملتُ حقيبتي و قلتُ للغريب، ارسم نافذة تبكي،
    و رحلتُ..

  • مها دعاس – التماهى مع الشعر

    مها دعاس – التماهى مع الشعر


    الشعر ربما يستطيع الانتظار
    حبة توت بري
    سحر مذاقها ولونها لايزول من على اللسان

    يمرض ويصاب بالحمى
    ترتفع حرارته فيرقد في سرير الهذيان
    يدخل في سبات طويل ،في غيبوبة
    تتيبس أوراقه وتصفر

    ولأنه وفي لا يغادر
    يرتب حروفه كما ينبغي لنهر
    يهمس كدمعة تأبى الانهمار
    يوشوش القلب خجولا
    يتوارى بكمونه
    يصرخ ليحطم صمت الصمت
    ليحرر الهواء

    يمسك بيدي ويأخذني حيث الحلم
    فنملأ جيوبنا بالضوء
    أغمز لحبة كرز فريدة
    فنحمل البحر بين يدينا عناقات
    سيصيبني الجنون ان لم أتمادى كثيرا في الحلم

    المسافة كي أصل إلى القصيدة هي لحظة
    التمادي في الغرق و الذهاب إلى آخر الحنين وما يومض من دفء وانتظار

    اللحظة التي أومىء لحجرة كي ترقص
    وأشير لقطرة ندى عالقة على خد الصباح كي تبكي
    أهمس للعشب فيبحر بلا أمواج
    أوشوش لغيمة فتمطر دعسوقات ملونة تسير على ساعدي وتسافر بي إلى البحر

    لحظة النجاة من الزمن للأخيلة
    إنكار الأمكنة واللهو مع كينونة الوجود
    لحظة تقمص لأحلام ماتت قبل أن تضحك للحياة
    خلق لروحي التي ماتت كثيرا قبل أن تموت

    محاولة عبثية لهزيمة العدم كما تستطيع أن تفعل
    أغينة وزهرة ..

  • نبيهة علاية – كما تتفتّق سنبلة في البحر

    نبيهة علاية – كما تتفتّق سنبلة في البحر

    أ وليس انتحارًا…
    أن تحبّ إمرأة تنتشي ، حين تغرقك
    في مزاجيّة دمائها قصيدة ؟!
    تحلّ في النبيذ..
    رعشات النبض ضفيرة ضفيرة ،
    و أنت تعرفُ مسبقا ، أنّ قلبها مرتدّ
    كعناقيد حانة ترشح شهقاتها من عريّ الفجر .
    ككلّ البرجوازيات في هذا البلد ،
    تقيم القيامة بعربدات ثورية
    تجرّ قلبها عربة بائع بائس ،
    يجزّ بكلّ ثقله .. بضاعته بنصف صلاحيّة
    و يندب خلاجاتها.. صوته الملغوم بتبغ ،
    نفخ فيه البلل وهو يبيع صداه المهترئ للريح .
    كم تستفزّها ..نصف فتحة وقحة ،
    تشقّ عينين شلّلها نهم أحمر،
    يشتعل و ينطفئ ..،
    يتساقط حتّى شفاه أفحمها الكحول
    كأنّه ييتزوّد من غابة ضمئة في صدره !
    كم يستفزّها ..نهم أحمر !
    يتساقط.. بتساقط سروال مبتذل الشهوة ،
    و بنصف فتحة..
    يشنّ فتوحاته الذكوريّة المحمومة
    فيشد على اهتزاز الكيل بمكيالين ،
    يترائ له .. تورّد نهود
    إحترفت اقتناص الغاوين
    فيمزّق الحياء..على أجسادهنّ ،
    حتّى تستوي بين يديه ..سكّرا .
    باليد نفسها ..و بنصف فتحة
    يجز بكلّ ثقله ..حتى يطحن والأرض ،
    ظلّ طفل ..تراوغه طفولة ماجن ،
    فينتفض لنصبة الحلوى..و يتمرّغ بذوبانها ،
    من شدّة ما حفيت قدماه من الوقوف .
    باليد نفسها ..و بنصف فتحة
    يجزّ بكلّ ثقله.. كأن يستعطف بالليل ،
    حتّى يصنع شرنقته ،
    يبيح فحولته…
    يسقط كلّ شيء ،
    و تبقى شهوة مبتذلة ،
    معلقة بين خدوش صرخة باردة .
    أوليس انتحارا…
    أن تحبّ إمرأة ، و أنت تحمل
    في قلبك ..ضغينة قرفها الانساني ؟!
    تطيّع منها .. نعرات حسب لون الدم
    الذي يتعطّش إليه تراب قبيلتك ،
    ككل الغزوات ..حين تحشر .
    نحن لنا البحر ..و كذلك لنا دم
    البحر هو الجبل ..
    هو التلّة التي يرتفع بها الياسمين ،
    حين يخصّب النديّ ..في الوريد .
    البحر.. نقيس به تدرّج غلظ الدّم في الملوحة ،
    والتهاب الدمع المشفّر ..في عين الشمس .
    البحر هو العرق ..الغرق ..هو توهّج أبيض
    ما بين ”الحَرقة ” والحُرقة .
    البحر هو احتراق لا ييأس ،
    و الوريد ..شعلة جنديّ .
    ماذا لو تعرّقت ..بين أصابعي
    فتيلة ..يوم الحشر ، و أنت تتلحفّني ؟
    سقطت عربة ذاك البائس في الزلق ،
    و انفلت من التساقط الأحمر ..غضب أحمر،
    يشتعل و ينطفئ..
    يوقد االاهتزاز من رماده ..بمكيال نهدين ،
    حتى تلاشى الظلّ في بؤسه
    و اشتبك الأحمر بالأحمر.
    أ وليس انتحارا…
    أن يفرغ الأحمر من كل ايحاءاته
    و الكل يصدح بالياسمين ، و لا تخضرّ دماء ؟!
    نحن لنا بحر ..و لنا دم
    هذا كاف لنخبز وطنا ..نحترق به .
    الوطن هو فكرة ..لا يحتمل المزايدات ،
    و الفكرة.. اسفنجة نرجسيّة ، مجرّد رائحة .
    ماذا لو تهبني تلك الضغينة ؟
    أحشوها ..بشهوة حمراء ،
    تنعتق مني.. قصيدة تختلج بالاستعارات ،
    حين تتأمل التخاطر في كاسك ،
    تشكّل.. نثرا خفيفا ، حتى يشبع شغفا من ماء :
    ”على أدراج الحلم ..ترفل منا الحياة ،
    كلّما دثرتنا.. ثورة الألوان التي تتجلّى في عطركِ !”
    و تشدّ على النثر في ذاك العلو الشاهق ،
    حتى تنتفض فيه الهوية : ”محلا سرّك”’
    ستضيع حتما ..في الماهيّة ،
    كالبحر ..كالفكرة ،
    وهي تهطل في الأنفاس نبيذا أحمر:
    ” بعثرْ كلّ ما ترتدي من عطر ،
    حتّى تصدح الروح.. بالورد
    حتما ، ستشعر كم أنت حرّ كما الصدى !”
    و يسلبك التخاطر في الكاف ،
    و شغف الماء ..في الّتشكّل ،
    تنفلت الاستعارات حتى ينتصب النثر في ثورته ،
    وتبقى تشدّ.. و لا يستوعبها المجاز .
    كما تتفتّق سنبلة في البحر ..وتعتّق غيمة في السماء ،
    تتماسك القيامة في إسمها : أنا تونس الخضراء !

  • حسين صالح خلف الله – المرأة التى شقت قميصها


    المرأة التي شقت قميصها
    ضحى اليوم
    وصرخت في الناس
    يا اااا ناس
    لم تخرج من الملة
    كما تدعون
    هي امرأة من دم
    ولحم
    ألقت بها المشيئة
    في العتمة
    وقالت لها
    أضيئي
    فماذا تفعل امرأة
    من دم
    ولحم
    حين تغلق الأبواب عليها
    وعلى رجل
    كلما أضاءت له
    أعتم ؟!!

  • حسين صالح خلف الله – قلت لها


    قلت لها :
    أحبك
    ربما قلتها لنساء كثيرات قبلك
    لكنني لن أقولها لمرأة بعدك
    قالت :
    أنت شاعر
    والشعراء يتبعهم الغاوون
    وهم يقولون
    ما لا يفعلون
    فدعني أشرب قهوتي
    وأدخن آخر ما تبقى لي من السكينة
    ولا تحاسب على الطلبات
    لا أحد يدفع لي ثمن انتشائي
    برائحة البن
    الحب وجيعة
    ياسيدي
    دروب من شوك
    وأنا كما ترى حافية القدمين

  • صدام الزيدي – فى الفضاء المحموم


    بعد منتصف الليلة
    على مشارف الواحدة
    تعود منهكًا
    الحقيقة الوحيدة التي تدركها:
    لست “سوبرمان” حتى تنجز نصًا شعريًا
    بعد أن لمحتها نهار أمس الأول
    وهي تعبر الشارع ابتداءً من ضلوعك الناحلة
    حتى آخر تنهيدةٍ تقطع براري عطشك!
    وكيف أن الشعر تعطل بمجرد أن رأيت الرصيف يهتزّ!
    لست طائرًا افتراضيًا حتى ترُدّ على كل الدردشات في واتس آب
    المعلقة منذ القيامة!
    لست فتى المعجزات حتى تتلو تميمةً واحدة، تجيء بعدها بموسيقى الطوفان!
    لست نذير زلازل ولا رسول أغنيات حزينة!
    لست شيئًا يمكن لأحد المراهنة عليه
    وأنت منهك بما يكفي!
    ثمة حقيقة أخرى أنت تقترب منها:
    أن تنام “ملء شواردك”
    على أن تصحو عند الواحدة ظهرًا
    لتعيد نفس الترحال الممل الذي بات يزحف ناحية روحك ملوحًا بسكّينٍ ستضع حدًا لوسواسك القهري
    وأغنيات لراغب علامة تحتفظ بها في تلفونك، هي الأخرى، ستُذبح قربانًا للآلهة!
    بعد الواحدة الآن
    الوقت فجرًا ووجعًا
    وكل شيءًٍ يسبح في الفضاء المحموم
    حيث إلهة الحنين تتربع على عرش صدرك
    ومدن من “الكترون” تعانق أناملك
    وأشياء كثيرة يمكنك أن تطلق عليها
    “كوابيس صدام الزيدي”
    تتبع في الحال……….

  • غمكين مراد – الثالوث المرهون

    القلق يـُهين الوقت المرسوم بموت الدقـّة في الموعد
    في حضن الخيال:
    قلقٌ
    وقتٌ
    موتٌ
    رهائن تـُرضَع من ثدي الخيال
    رهانه, كرهان رابح على العدم.
    أن تبتسم لحبٍّ شرّدك:
    هو قلقٌ خالدٌ موسوم ببرق الإلهام
    هو كرهانٍ على فناء لذيذ.
    محض عبثٍ, يُزاحم الترتيب في مجازاته
    على المصائر
    يُغازل اختلال راحةٍ في ميزان الوقت
    يملأ سلالاً للفاكهة من شجرة السمّ,
    تحمله الموازين إلى القدر المنسوب إلى أبيه الهزل.
    محض موتٍ, يـُعيد المصائر مزينةً بسلاسل الوقت
    وحيدًا يُكابد لوعة الانتظار بثبات قدومه موعدًا
    ردًا على عبث وضاء يتاجر برقِّ البحث عن الحقيقة في الوهم.
    أن تحنّ لجراح الحرمان
    هو أكيدٌ يزفر العبث بوهم الموت.
    ما أكثر قبور قلقنا
    ما أجمل هزائم وقتنا
    ما أهدأ مكائد القدر في نحرها لهمومنا
    وما أحن الوقت في اضطرابه لرسم الوجوه على صباحاتنا المشبعة بحلم يأسنا
    أن تـُكثر من الصلاة على ليل يغادر مخدع الإلهام إلى مضجع الأنين
    هو رجاء يفضي بالفراغ إلى الاسترخاء في سرير الضياع.
    ما القلق إذاً:
    إلا شراع سفينة تحمل وزر خياناتنا
    إلا هذيان الشرود عن بهو النور في أعماقنا
    إلا إهانة لاختبار الندم في حلـّه لمعضلة وقتنا.
    ما الوقت إذا:
    إلا غريزة نورٍ تـُعتم جسدنا , وعتمة خيالٍ تضيء أرواحنا
    إلا وثناً من لهب إن لم نفهمه يقصّ أجنحة خيالنا
    إلا رحلة مسترسلة في الجنون, حقيقةً تؤكـّد احترام موتنا.
    ما الموت إذاً:
    إلا خارطة كيان مختزل في ترجمة أنفاس وجودنا
    إلا عاشقة مسبية تنتظر شبق الحرية من ثقوب الكبت في انغلاقنا
    إلا مدونٌ لأحرف غيابنا عنه في حضورنا السائر إليه.
    أن تتذكر أنك حيٌّ:
    هو اعتراف بجميل الموت في صبر البحث عن نفينا.
    أن تتذكر أنك حيٌ:
    هو اعتراف بيقظة القلق في تداركنا إلى ما لا عودة إليه.
    أن تتذكر أنك حيٌّ:
    هو تذكرة للوقت بأنه قربان اليقظة في إشباعها لدوامة الوجود في روحنا.
    كلُّ خيالٍ إله أنثى تلدُّ مواعيد تنتظر
    كلُّ ذاكرةٍ حبلى بمواعيد مرّت,
    المواعيد:
    تموت
    تذبل
    تختفي
    في قاع المجهول من بحر القدر
    ويبقى القلق يقظاً
    يُداعب على مرأىً من الموت أحياناً:
    خصلات هاربة من شعر النشوة
    وأخرى متنافرة من عانة اللذة في الشبق
    أن تنسى هو مآلٌ إلى موعد جديد تحت ظلِّ الفجيعة
    موعد محمول على متن قشّة تمرّ في نهر خمر مُهان إلى الموت
    أن تنسى هو عطر من عبق الفوضى ترثها الذاكرة من الخيال
    والنسيان رهان الوقت على قلعة محصّنة بعيدان عشٍّ
    هو كرهان الخلود على الموت في سرِّ انتظاره
    هو كرهان على العيش في الإهانة مع اعترافنا بالغباء.