المدونة

  • منى بدوي – صباح طاعن في العشق

    منى بدوي – صباح طاعن في العشق


    صباح طاعن في العشق
    ثمة ما يصدي عند فاصلة
    في حقاق الجلنار
    تهدل ثوبا قرمز
    ذئبا يعوي في فؤاد
    ليس خوفا قد انقبض
    …………..
    صنارة اللهفة أصابع
    ملء الوقت تحوك
    سبعين فضاء و ينوف
    آزرها وجد
    يرسي الأخضرين
    هطل الصبح غزيرا
    بصوت حبيس
    قد غار منه المدى
    ……………
    النفس ضاجة عيل صبرها
    قد عنقدت الكرمة
    و زغرد الياسمين
    الشمس آخذة على الشهيق
    شعب التنفس إن تضيقت
    خنصر الصباح يوسعها
    اشتلعت ذؤابات
    و القلب هنيىء
    …………..
    أكاد متلاشيا من ياقتي أطير
    و الشمس تعبلها
    مثلما تتوالد الكلمات
    على يدي
    غد توالد يهازلني الوداد
    فأورق هزله جدا
    يجزى المرء بقدر ما يهزل
    ……………
    أفق
    فالعمر فلقة من قمر
    يطعن عشقا
    دم في جسد النهار سرى
    ما يفعل الكون إن ناست الشمس
    و تنامت حلكة
    أ تتعمد الأرض رمادا بدد
    في مسوح الانتظار ؟!!
    —-

  • مها دعاس – اغنية ضلع قاصر


    هذا الوطن مالح جدا
    بالنسبة للحوريات التي تحصي أصداف الخيبة بين نقص العقل والدين

    مسرعات بمحاذاة الضوء
    يعلو صوت الصمت
    الصمت يدوي
    دون الرجوع لصورة رسمنها لمدينة الأحلام

    كن يحلمن بقدمين للرقص
    فسحة للغناء و أمنيات ساذجة

    بين مد وجزر
    شبهت لهن الحياة
    ربّت البلاد الخوف في قلوبهن
    موجة موجة

    هن اللا أحد المسكونات بالأوهام
    من عدم الى عدم
    يتقمصن قلب وردة
    كذريعة للنجاة
    من كارثة لكارثة
    والبينة فقط للقصيدة و محاولات للانتحار
    على مشارف الشرف ينجون من القتل
    سيان القتل والحياة

    الحيتان التي عادت منتشية بالنصر و افراغ القرى من أهلها
    ظلت تنهش لحومهن حتى مطلع الهزيمة

    انكفأن يلملمن مابقي من أشلائهن
    لينطفىء العالم من حولهن

    كن يتقيأن الحياة بينما نظفت الحيتان لحومهن العالقة بين أسنانها

    كان الوقت مناسبا للموت
    في ثلاجة الأيام جمدوهن
    قرب حلم للحرية و أغنية ضلع قاصر …
    ….

  • مها دعاس – بيض الحياة الفاسد


    تضيق بنا أكفاننا فنختنق
    نفزع فنرمي بأنفسنا على أرصفة شوارع المدن المتورمة بالحضارة والأنانية

    صبارها المتوحش كناية الزمن السيء
    بكل أشواكه و ما ابتكر من صورة للوحشة

    نسير على قدمين ونبدو طبيعين جدا
    نحمل أجهزة تنفس اصطناعية
    أجسادا آلية مضبوطة بايقاع بليد
    قلوبا تعمل بالتحكم عن بعد و عيونا زجاجية حمقاء
    لانسمع ولا نرى ولا نتكلم

    ترشقنا الحياة بالبيض الفاسد
    ثم تحشرنا مع الفئران و الحشرات الضارة
    في مختبرات التجارب …

  • مها دعاس –  صوت الثغاء

    مها دعاس – صوت الثغاء


    نحن الأغنام في سيارة مغلقة بلانافذة
    نتكدس فوق جثثنا
    الظلام يملأ المكان وقلبي يتكور حول صقيعه

    البحر والموت من أمامنا
    اليابسة والموت من خلفنا

    وجه المهرب يرعبني
    يصرخ بغضب كقنبلة مؤقتة
    ستنفجر في أي لحظة في رأسي الذي يتدحرج بين الأحذية

    لا شيء مهم
    لا علاقة للشجاعة بكل مايجري
    انه الاستسلام لكل شيء
    الآن تسقط كل الشعارات على شاطىء الهروب

    صور ..صور مبهمة
    تمر من أمامي
    أصوات تزلزلني
    أحاول التنفس

    تعتلي أحذيتنا رؤوسنا و
    أحذية العالم كلها ترقص رقصة المنتصر على رؤوسنا
    المعلقة بهاجس الجهات الأربعة المغلقة

    الدروب تنحدر نحو
    جهة خامسة مفتوحة على المجهول
    مغلقة على البلاد

    لا زلت أسمع صوت الثغاء
    أنظف رأسي من طين الأحذية
    و كل يوم أحاول كنعجة أن أتنفس …

  • أحمد مظهر غالى – حين يؤذن الديك

    أحمد مظهر غالى – حين يؤذن الديك

    أخشى السوق
    ولو كان هو المسلَّك الوحيد
    بدخوله منفرداً ،
    أخشى الصغار الحُفاة
    الباحثين عن ملجأ
    آمن
    الهاربين من النظام
    والأنظمة
    أو الذين قد لفظتهم الإستقامة
    لينحنوا كثيراً
    حاملين على كاهلهم
    ماضٍ ضائع
    ومستقبل مُبهَّم
    خلال الطين
    وسيل الدم
    ومحافل الذبح
    والمزايدة ،
    أعي فقط
    إختلافي
    حين يؤذِّن الديك
    مراراً
    مُعلناً عن موعد النكاح ،
    مُنذراً
    كي أعاود خُطايا
    سريعاً ،
    بحثاً
    عن مخرَّج ..!

  • الباب لم يوصلني إليك – سارة عابدين

    الباب لم يوصلني إليك – سارة عابدين

    Lady with Hat and Featherboa
    Gustav Klimt

    البطل في روايتي لم يتوقف عن الجري؛ يتمنى اللحاق بالجنة. يحاول أن يتخطى قلقه الدائم من الموت ليصل إلى الأزل؛ السراب يدفعه لمواصلة الجري من جديد، كذلك السراب الذي يدفعني لمواصلة الكتابة إليك.

    طيب.. أنا مت.. هل تفتقدني أنا ورسائلي؟هل لاحظت الفارق الذي كنت أصنعه في بريدك الوارد؟ ما الذي ترغب في إثباته لي عندما تتصامم عن رسائلي؟ تريد أن تقنعني بمشيئتك؟ ..عذراً.. ليست هذه وسيلة مناسبة لإقناعي.

    موتي ألهمني أسرارا سأحملها لك. أخبرني أن الحياة تحب الآيس كريم ومخفوق الكريمة وأنه أيضا يفضل مخفوق الكريمة، لكن لا أحد يقدم له شيء سوى القهوة المرة، أنا سأقدم له مشروب الشوكولاتة المثلج وأقول له: هاي أفتقدك جدا ….هيا لنحكي معاً – مع الله –

    ها أنا جئت إليك من باب متسع وأغلقته خلفي حتى لا يأتي غيري، ألن تسمح لي ببعض الوقت، أنا لن أتحدث كثيراً، فالموت ينتظرني في الخارج لم يقو على مصاحبتي إليك.

    سيذهب للبحث عن ضحية جديدة إذا تأخرت، وأنا لا أرغب في فقدان رفقته من جديد.

    أخبرني زوجي إنني سأموت وحيدة، لا أحد سيسير في جنازتي أو يحمل نعشي، سيتجاهلون خبر موتي كما أتجاهل أنا أخبار زواجهم وطلاقهم أو مرضهم، من يرغب في الصخب عند الموت، ليتركوني وحيدة بجوار جدار متهدم وأنا لن أملّ من وحدتي في الموت. هل مللت أنت من وحدتك الأبدية؟

    الباب الذي كنت أظنه متسعا لم يوصلني إليك، وموتي سيتجاهلني من جديد ويضعني في (الريسايكل بين) في انتظار أن تقبلني، حتي يعيد تحميلي من جديد في المكان الصحيح.

    وحتى تنفتح أبوابك، بطل روايتي لن يتخلص من لعنة الجري وراء السراب.

  • عالم كامل – بلال علاء

    عالم كامل – بلال علاء

    أستطيع بالطبع ، أن أبطئ حركات قدمي المتوترة، وأنت تحدثيني عن خوفي الزائد عن الحد.
    أن أمشي أكثر من خمسة كيلومترات دون أن يلحظ أحد نوبة الهلع التي تمر بي
    وأن أقول سبع نكات متتالية، في أكثر لحظاتي حزنا
    أن أخفي دهشتي تمامًا، حين يقول متذاكٍ أمامي، قصة مثيرة، لأستمتع بخيبه أمله وهي تكبر أمامي
    وأن أبدي مودة مجانية، تجاه الأشخاص اللطفاء المرتبكين
    وتعرفين أنه بوسعي، أحيانًا، أن أعبر عن عواطفي متغلبًا على كل هواجسي بخصوص الأماكن والأزمنة
    حياتي محصورة فعلًا، لكن بين المكانين اللذين أتحرك بينهما، أمشي في سبع طرق مختلفة، أكثر من خمسين عمارة وأكثر من أربعين محل، فيهم أكثر ألف شخص، أصادف في الشوارع على الأقل، ثمانين شخصًا يوميًا، وأستمتع معهم بعشرات القصص التي لا تحدث إلا في خيالي، لكنها تحدث
    أصدقائي قلائل، لكنهم أصدقائي، ويمكنني السقوط عليهم في أي لحظة، دون أن أرتطم بالأرض
    بل وحتى أستطيع أن أجعلك تكملين شكواك مني دون أن أقطعها بنكتة، على الأقل يمكنني دائمًا أن أحاول
    أستطيع أن أحفظ أسرارًا لسنوات طويلة، حتى أنساها
    وألا يدفعني الغضب لقول أي شئ، ثم أدع أنني لم أقصده أبدًا
    وأعرف بعض الأشياء، التي يمكنني ، في بعض الأوقات، أن أصنع منها حكاية ممتعة
    وأستطيع، على الدوام، أن أعترف، صادقًا، بعيوبي، دون أن يكون ذلك مجرد تكتيك لإنهاء النقاش
    في قلبك، عالم جميل جدا تحبين أن نخلقه سويًا
    وينقصني أن أؤمن، مثلك، بقدرتي على تشكيل العالم الذي أريد
    لكن، في قلبي، مثلك أيضًا، عالم جميل جدًا، مستند، بشكل كامل، على وجودك فيه.

  • دارين نور – سراويل الأرصفة بحوض مدينةثلجية

    1/ البارود
    =
    كلماإتسعت
    فوهة العزف
    زادت الموسيقا
    خطورة
    يقين قليل من الخمر
    حرام
    تقلص الوقت
    من خشية الرهافة.

    2/صيد
    =
    الكراسي متورمة
    الأقدام
    بالساعة فيما النهر مفعول
    نافق.
    إختيار الشص المؤقت
    بسترة
    فيما الجدار لقلب
    السمكة وجبة دمثة
    بطبق ليبرالي.

    3/ فيلم غير وثائقي
    =
    الجائزة محاكاة الشوط
    عن إنطفاء الفضة
    عن بداية لم تبدأ
    عن نهاية المبدأ
    عن المقعد الدفتر
    عن السهاري المزامير
    عن مذيعة التيارات بلهجة “الكوافير”
    عن فنانين الدرجة
    عن سيناريو القبعة الزرقاء الأيله
    للإلتهاب
    عن الرحم الموسيقا التصويرية
    عن تثأب الليل وقوفا
    عن مقص العين ووشوشة شاشة الرموش للتوتر المائي لنظرة جاهلية داخلية فيما
    حقل “الدوبلاج ” تخدير رفرفة قرض الكالبتوس.

    4/لغة برمودا
    =
    قالت الجدة
    تجرعت النهر بنبرة النظرة.
    بنيت الصقور الرماح والطين الورق،
    وخزت بتلات الكليمات بحقبة عرائس
    بخدرها فيما “السوبر السولار”شهقات
    إنتظار مشاعل علی الضفة “السينما”
    عينت قاضي الفضاء بمزاجش المشجب
    فيما “هيراقليطس” منزوع “الكولسترول”
    حتی “الألب” الشفاز والنعنان المهرب
    بعطور خفر المياه المحظورة لم أودعها
    بهوادة لنوم الفقية
    والآن لم أتمم مواسم سن اليأس
    بينما الرضيعة “بمونديال” الرماد
    ترتدي الجمر لم تدرس بمدرج أفلاطون
    ولم تأكل حنيذ آنا آخناتوفا.
    ياجدتي
    العمر الحائط قلم رصاص فيما تعويذة
    الكف كيف تروض شياطين “فودكا”
    التعتيق قبل العصر.

    5/ساعة طلق
    =
    مذصلب الصمت
    ونحره
    باتت التنهيدة متربصة
    الغرق
    فيما القشة
    إستشهاد الوقت.

    6/العمر
    =
    نظرة محاق
    كل ماتبقی من ضحكة.

    7/ضيقة نفس
    =
    الظل لاينام منبوذا الانبطاح
    فيما التمدد وقوفا.

    8/متی
    تبدد اللحم باللحم
    إسعافات الورق.

    9/ المستذأب إذا جاع
    يبادر بتناول أحذيته.

    10/مسلوب
    من الهدوء والشجن
    “أوك” الأرق.

    11/لغة التراب السطحية
    زعيمة الغور أرض التراجيديا.

    12/ لم يحدث بالفعل
    =
    يأخذ السلفي مستعارة
    سور الصين
    كسمسار سارق الأزمنة
    فيما
    التعويض إبتسامة دون التجاعيد.

    14/بكم القصد
    =
    حافيا يزحف
    علی سعي البيض عقرب التردد

    15/غيارات داخلية
    =
    بالتقادم تسقط روح القناع
    فقناع القناع بمرحاض الزمن.

    16/قفل مفتوح
    =
    إطلاق الحدأة من محبسها
    ليس بضغينة إنما ليستريح
    التحليق من الضعف الحبيس.

    17/خلخال الليل
    =
    بسرير دفتري
    اشذب أخبار أحلامي
    بتجريد ترتيبها
    الشاشة الخارج دون “البرامج”
    فيما رفع تقنيتها الباقية بالثلاجة
    أطياف التكاثر لبويضات
    سنوات العوز.

    18/زيل مستقيم
    =
    ؟بميكرفون سرير الدفتر
    عن أزرار مسافة
    وقف كلبا “سلوقي”
    يلهث بشبق
    ينبح بشبق
    يحك أرنبة مؤخرة بنياتة بشبق
    حتی موسوعتي منبع الشفاز أم النكهة
    الشمس
    نهش رقيها بشبق
    هذا الأجرب لايثقل تفكير بارود وخزة
    رؤية تبخترت من فك سيخ إنتقام
    “تك أوي”لطلقة هواء يرتجيها تزقزق بسحاب صدره

    19/يضيق نفسي والرئة قيد النطق بالتشغيل
    =
    بيني وبيني
    أحوال وكتب قديمة تأخذ مابي كابورتريه من الحطنة يزهره السفر
    وعلكة أيام تكبر وتتركني حسابات ومضة
    كتبت عليها عمري بعد التحريف
    وخريف ربيع زجاجات العنب المؤجلة
    الشرب وثخين نفس تغسلها
    أمي “بديتول” صبرها
    وليل يثرثر فوق النهر يأكل بموسيقا
    “الجاز” لقيمات متأججة الثلوج.
    بيني وبيني
    نهار مسلوق الأقدام
    يسرق عمره المربوط بثور “الكيروسين”
    فيما تروس “أنشتاين” بركان القلب الحبيس
    بيني وبيني
    صرخة موج تكسرت به
    ألعاب تدثرها يوما
    البحر ميت بصرخة العالم كيف البراءة
    تقاوم الغدر و ببكاء الأمهات ينصهر دليل أطلس التاريخ.

    20/عن المدينة الثلجية
    =
    عن هناك
    إنها الفزاعة ومعلبات الوقت
    المنثور أثواب متربة
    ببراءة رئة.

    عن هناك
    المنجمون أهل لتلك الأهواء
    أفلام من ذوات الريش
    فيما الحرائق يطلق قيدها
    “كلبش” ظل الدخان.

    عن هناك
    النهر الخبيئ يرتعد بجمر
    الأصابع تتلاقفه النسخة
    الأولی من صورة الألبوم
    بكنف الحائط
    كيف نحي العدم بالرماد.

    عن هناك
    الكتابة بالبخار والنجاة
    المطوقة لبنية الريشة
    وبنات لم ينجبهن ماء
    ورحم.

    عن هناك
    ثورة “إسكتش”
    لم تتفق
    فيها إلا بعرق السماء ترنو
    لتتحسس رقبة قوس قزح
    في غفلة منه تلون خرائطها
    من جلده النار
    لوحة فروته ريشتها أغاني يانسس ريستوس
    وربع تون أوتار عبير نعمة
    رؤوم التحنيط بوجع التصويت
    فالتابوت تعمده للفائف
    العسل وطوق الخبز بالملح فيما
    طي الورقة بسرير الدفتر
    لغة أقوامنا من دون بسملة
    كيف نرش
    الدم بالفردوس قبل الذبح؟

    عن هنا
    المشاء فيه
    عن المسافةالحيرة والتسويف
    عن عين النفس
    عن الفصول بعمر بتلةالساعة
    والملح النظام “ماكدونالدز” الفهرس للقند
    أول إستقبال النهضة لروح التوليب
    وأخرماجرف النهر من ذمة الطمي.
    الوصول لشفا النرد
    والحظ المصاب عليه بدبور
    الإرادة.

    21/نزيز الأبواب
    =
    زراعة الفقراء بأرض المفاتيح
    كإسقاط اللوحة بسندال المسمار
    لكل لحظة إنصهارها
    ولكل بوط معدة ينضج بها
    كوكتيل الجوع الخنوع سيولة التشتت
    سبوبة التصلق فيما هدر اللؤلؤ بعرصات
    السديم بلدان اللحم المحتلة
    سائق الحواس “بيج بن” يلعن ميلاد التأخير
    ليس للأمل سجل سوی ترجيح الديمنو
    تحت كرسي الإله
    والصمت يبني مقامه السريع
    رغم إنهمار الروح به
    كإنبعاث الموج بالغريق.

    22/
    الأمس قالت لي ما بآل مذاق العشاء
    قبل رفع المائدة
    إبتسم دافينشي القؤول
    نقتات الصبر
    فواكه الحكمة
    نتجرع الكولاجين الصعداء
    كالمتصوفة دون شيء
    الطواحين بالنفس في نفس.

  • أعمدة إنارة بملابس زرقاء – سارة عابدين

    أعمدة إنارة بملابس زرقاء – سارة عابدين

    الأطباءُ حولي مثل أعمدة إنارة تحيط بقطرة ماء صغيرة ملقاة على الطريق، أعمدة بلا وجوه أو أجساد، فقط ملابس زرقاء وكمامات تتحرك حولي بمقصات ومشارط لامعة.

    أنت تعلم أنني أخاف دائماً كلما وقفت أمام المرآة من أن أفقد وجهي لتحمل رقبتي شعراً منكوشاً بلا وجه، وها أنت ترسل لي أطباء هكذا بلا وجوه أو أجساد.

    أكتب اسمي ورقم هاتفي وعنواني على وجهي مع رسالة قصيرة أرجو فيها من يجد رأسي أن يرسله إلى العنوان المرفق.

    مكرهة على الابتسام قبلت صغيرتي التي وضتعها أكمام المعطف الأزرق بالقرب من وجهي، الصداع لمتعجبه ابتسامتي المنهكة، أندفع من جديد من الثقب الصغير الذي صنعه الطبيب أسفل عمودي الفقري ليساقر داخل رأسي صارخاً فيّ لأنام من جديد حتى يستطيع العمل في رأسي.

    الصداع مرهق من محاولاتي المستمرة للتخلص منه، يبكي في ركن بعيد من رأسي لأن بعض وظائفه لم تعد تعمل؛ يبدأ من جديد في محاولات لشحن نفسه ذاتياً من الثقب الصغير أسفل عمودي الفقري، الثقب الذي نسى الطبيب ..آه ، أقصد الذي نسى المعطف المتحرك أن يغلقه.

    المخدر يثقل ساقي والمعاطف والكمامات مازلت تتحرك أمامي، يدي لا تقوى على تحسس وجهي الذي أشعر أنني أفقده.

    الحليب يتدفق من صدري ليرسم خرائط متداخلة على ملابس المستشفى الزرقاء ليجعلها أكثر حميمية، يرسم لي وجوهاً متعددة أختار منها ما أريد، يغلق الثقب أسفل عمودي الفقري ليحبس الصداع داخل مصباحه القديم.

    الحليب يتبخر في هواء الغرفة لينحت وجوهاً ملائكية لهؤلاء الأطباء الشرسين، الحليب المتسرب من ثديي يعرفني أنك تعطيني فرصاً أخرى لأبني فراشاً افتراضياً من القبل الصغيرة لأرقد فيه دون ألم..

    على كل حال منذ فترة طويلة لم أشكرك..

    شكراً.

  • وولي سوينكا – بواكير الصباح

    وولي سوينكا – بواكير الصباح

    المِصباح الأزرق الشفاف
    ودُخان التَبغ الضبابي
    يتلوى ويَرْطب السَلُّوفان والأسطح اللامعة
    الرمادي الآخرس،
    يلتف حول إكليل ستائر المخمل،
    يُعتم دِّهْلِيز المرايا
    كأصابع خفية تمشط أعشاب البحر،
    وتربّت على أوردة االبحر الزرقاء
    وبحارة سُمر أسرى لألهة الإغراء الرطبة
    مزج الساقي ــ أسير النغمات الصاخبة ـــ الشراب الناري
    وتعلو الموسيقي!

    نادلة الحانة، سمكة فضية،
    ترقص للزبائن اللصقيين بالمقاعد
    يرتفع التصفيق فى وهن
    ويتشربك بهمس العشاق والرموش الملونة لمخنث داهية
    ترفرف النغمات مداعبة الليل النيلي المعتق من أوله

    لا مغادرة ولا غياب يرهق الحانة
    رُوَّادها معلقون بالضباب
    سُكَارَى من سَّديم الزفير كإنحسار الموج عن الشواطئ

    بُرهَةً ويستعيد الليل هدوءه
    وإلي أن يأتي الفجر
    تظل النغمات متأرجحة، مترنحة،
    مستحوذة على الساعات القليلة الباقية

    هذة الموسيقى تغفر للعالم صمته،
    والليل يغدو وطناً من نغمات العزاء والسلوى
    غُمدت فى طيات القلب الصامت المكسور .

    ترجمة: سولارا الصباح

  • كلمة إلى نفسي – لويز إردريك – ترجمة: ضي رحمي

    كلمة إلى نفسي – لويز إردريك – ترجمة: ضي رحمي

    اتركي الصحون

    دعي الكرفس يتعفن في درج الثلاجة السفلي

    والتراب يتكلس على أرضية المطبخ

    أبقي على الفتات الأسود في قاع محمصة الخبز

    ألقي الوعاء المتصدع، ولا تصلحي الفنجان

    لا تصلحي شيئًا قط

    اشتري دبابيس

    لا تخيطي زرًا حتى.

    .

    دعي الريح تشق طريقها

    ومن بعدها الأرض التي تهجم في صورة غبار

    ثم الموتى على شكل كرات رمادية

    هوشاء تحت الكنبة

    تكلمي معهم

    أخبريهم أنهم مرحب بهم.

    لا تبقي على قطع البازل الصغيرة

    ولا الأحذية الدقيقة للدمية مرتبة في أزواج،

    لا تقلقي بشأن من يستخدم فرشاة أسنان من،

    أو لو أن الوضع مرتبًا، بالأساس.

    .

    باستثناء كلمة أو أخرى، أو فكرة ما

    تتدعي الأصالة

    قرري أولًا ما الأصيل،

    ثم اتبعيه بملء قلبك،

    قلبك،

    الذي لم تفكري في تنظيفه يومًا.

    .

    الخزانة متخمة بتذكارات بالية

    لا تفصلي بين قصاصات الورق والمسامير وأسنة الأطفال اللبنية،

    أو تقلقي لو أننا تناولنا حبوب الإفطار

    على العشاء مرة أخرى،

    لا تردي على الهاتف،

    أبدًا،

    أو تبكي لأي شيء طارئ.

    .

    العفن الوردي سينمو داخل العلب المغلقة في الثلاجة

    اقبلي الأشكال الجديدة للحياة، تحدثي للموتى،

    المتسللين رغم النوافذ مسدلة الستائر، المحتشدين بصبر

    أعلى آنية الطعام والكتب.

    أعيدي تدوير رسائل البريد، لا تقرأيها، لا تقرأي شيئًا على الإطلاق،

    عدا ما يحطم

    العازل بينك وبين خبرتك

    عدا ما يهدم أو يقضي

    على تلك الخدعة التي تسمينها “ضرورة”.

    .

  • مارك ستراند – ثلاث قصائد – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    مارك ستراند – ثلاث قصائد – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    أمٌ وابن

    يدخلُ الابنُ غرفةَ الأمِ

    فيقفُ جنبَ فراشِها حيثُ ترقدُ الأمُ.

    يظنُّ الابنُ أنها تودُّ أن تُفضي إليهِ

    بما يشتاقُ أن يسمعَهُ ـ أنهُ ابنُها،

    وكان دائماً ابنَها. ينحني الابنُ ليقبّلَ

    شفتَي الأمِ، لكن شفتَيها باردتان.

    بدأَت مقبرةُ المشاعرِ. فيلمسُ

    الابنُ يدَي الأمِ لمرةٍ أخيرةٍ،

    ثم يدورُ فيرى وجهَ القمرِ وهو بَدرٌ.

    يتساقطُ ضوءٌ رماديٌّ على الأرضِ.

    لو يستطيع القمرُ النطقَ، فماذا سيقولُ؟

    لو يستطيع القمرُ النطقَ، فلن ينبس بشيءٍ.

    ***

    اسمي

    والمرجُ أخضرُ ذهبيٌّ

    والشجرُ ناهضٌ بضوئهِ القمريِّ المرمريِّ

    كنُصُبٍ تذكاريةٍ نَضِرةٍ

    في الهواءِ العَبِقِ، والريفُ كلّهُ نابضٌ

    بصريرِ الحشراتِ وطنينِها، كنتُ أرقدُ في العشبِ،

    شاعراً بمسافاتٍ بعيدةٍ تُفتَحُ فوقي، وتساءلتُ

    عما سأصيرُ وأينَ أَلقَى نفسي،

    ومع أن وجودي شبيهٌ بالعدمِ، فقد شعرتُ وهلةً

    أن السماءَ الشاسعةَ بعنقودِ النجومِ مُلكي، وسمعتُ

    اسمي كأنهُ للمرةِ الأولى، سمعتهُ بالطريقةِ التي

    يسمع بها المرءُ ريحاً أو زخّاتِ مطر، لكنهُ واهنٌ وبعيدٌ

    كمن لا يخصّني بل يخصُّ السكونَ

    الذي منهُ جاءَ وإليهِ يؤوبُ.

    ***

    حفظ النظام كله

    في حقلٍ

    أنا غيابُ الحقلِ.

    هذه الحكايةُ دائماً.

    حيثُ أكونُ

    أنا ما يُفتقَد.

    حين أسيرُ

    أَفرُقُ الهواءَ، ودائماً

    ينتقلُ الهواءُ فيّ

    لملءِ المساحاتِ

    حيثُ جسمي كانَ.

    كلٌ لديهِ أسبابهُ

    للحركةِ. أتحركُ

    لحفظِ النظامِ كلّهِ.

  • تشارلز بوكوفسكي – تحديًا للظلام – ترجمة رنا خالد

    Fatalism
    Jan Toorop

    طلقةُ نارٍ في العين

    طلقةُ نارٍ في الدماغ
    طلقةُ نارٍ في ال….
    طلقةُ نارٍ تشبه زهرةً في رقصة.

    مدهشٌ كيف يفوز الموتُ بكل سهولة
    مدهشٌ هذا الكم من الإقرار الممنوح لتقاسيم الحياة البلهاء

    عجيبٌ كيف غمر الماءُ الضحك
    عجيبٌ كيف أن الشرَّ متعاقب

    يجب أن أعلن قريبًا حربيّ الخاصة على حربهم
    لا بد من أن أتشبث بحصتي الأخيرة من التراب
    وأن أحمي الفضاءَ الضئيل الذي اصطنَعتُه إذ أَذِن لي بالحياة

    حياتي لا موتهم
    موتي لا موتهم

    نص: تشارلز بوكوفسكي

    ترجمة: رنا خالد

  • قصيدة حب – رودي فرانسيسكو – ترجمة: ضي رحمي

    قصيدة حب – رودي فرانسيسكو – ترجمة: ضي رحمي

    أريدكِ أن تعضي شفتيّ حتى أعجز عن الكلام مجددًا

    ثم اسحبي اسم حبيبتي السابقة من فمي، فقط لنكون أكيدين أنها لن تظهر ثانية في حديثنا

    سأكون صريحًا، في الواقع أنا لست محبًا للشعر

    في الحقيقة، كل مرة حاولت فيها الكتابة عن الحب تشنجت يداي..

    فقط لتبين إلى أي مدى يمكن أن يكون الحب مؤلمًا

    أحيانًا تنكسر أقلامي الرصاص، لتثبت لي دائمًا وأبدًا أن الحب بحاجة لجهد أكثر قليلًا

    مما خططت.

    سَمعتُ أن الحب أعمى، لذا أكتب قصائدي كلها بطريقة برايل

    وجميعها غير منتهية، لأن الحب الحقيقي بلا نهاية

    اعتقدت دائمًا أن الحب الصادق يشبه إلى حد ما عارضة الأزياء قبل صعودها للمسرح؛

    أصيلة وطبيعية، تمامًا كما أراد الرب.

    سأكون صريحًا، لست محبًا للشعر

    لكن لو استيقظت غدًا ورغبت حقًا في الكتابة عن الحب

    أقسم أن قصيدتي الأولى ستكون عنكِ.

    وعن كيف أحببتك بالطريقة نفسها التي تعلمت بها ركوب الدراجة:

    خائف، لكن متحمس بلا عجلات جانبية أو مصدات للمرافق، لذا بوسع ندوبي أن

    تحكي عن حقيقة شعوري نحوك.

    أترين، أنا حقًا لست شاعر حب

    لكن لو كان لي أن أكتب، لكتبت عن كيف أنني أرى وجهك في كل سحابة وانعكاسك على كل نافذة

    أترين، أكتب مثل ملايين القصائد آملًا أنك بشكل ما، ربما، تقفزين خارج

    الصفحة وتصبحين بجواري

    لأنك لو كنت هنا، الآن

    لدلكت ظهرك حتى تغني بشرتك أغنيات، شفتاك نفسهما لا تعرفان كلماتها لتغنياها.

    إلى أن تشبه دقات قلبك وقع اسمي الأخير وتبتسمين مثل المحيط الهادئ

    أحلم برشف ضوء الشمس من على بشرتك

    لو أنني شاعر حب

    لكتبت عن قدرتك على أن تكوني جميلة

    حتى في الأيام التي يكون فيها كل شيء من حولك قبيحًا

    لكنت كتبت عن رموشك وكيف أنها تشبه أوتار الكمان تعزف الموسيقى كلما رمشت.

    لو أنني شاعر حب

    لكتبت عن ذوباني أمامك كتمثال من جليد.

    في كل مرة أسمع فيها صوتك، أو أرى اسمك على شاشة الهاتف

    ينتفض قلبي داخل صدري، متسلقًا ضلوعي كقضبان قفص للقرود، فأشعر أنني طفل من جديد.

    أعرف أن هذا يبدو غريبًا، لكن في كل مرة أدعو الله أن يعيدك ثانية، بطريقة ما، أحد ضلوعي..

    فقط حتى لا أقضي مجرد يوم من دونك.

    أقسم، أنني لست شاعر حب

    لكن لو استيقظت غدًا صباحًا ورغبت حقًا في الكتابة عن الحب

    قصيدتي الأولى ستكون عنك

    أقسم أنه حين تتلامس شفاهنا أستطيع تذوق الستين عامًا القادمة من عمري.

    في بعض الأيام أفكر في ابتلاع أكوام من صورك فقط لتصبحين جزءًا مني لوقت أطول قليلًا.

    لو أستطيع للحنت ابتسامتك وتركت دقات قلبي تمسك الإيقاع،

    ولخلقنا معًا أعظم أغنية حب على مر الزمان.

    وإن سألني أصدقائي لو أنك حبيبتي

    سأقول: لا

    إنها عازفة

    وأنا.. أنا أغنيتها المفضلة.


    *نص: رودي فرانسيسكو
    *ترجمة: ضي رحمي

  • برنار نويل – الاسم نفسه – ترجمة محمد بنيس

    برنار نويل – الاسم نفسه – ترجمة محمد بنيس

    من أجل بْرِينْو رْوَا

    اسمٌ واحدٌ للحياة والموت: اسمُنا

    اِدْمون جَابيسْ

    ـ أنا خائفٌ، قال وهو يُظْهِرُ كتابَه،

    هناك اسمي الذي يريد قتلي.

    ـ لا تخفْ، قلتُ، إنكَ ميّت سلفا.

    ـ الخوفُ من الاسم

    ـ أجل، الخوفُ من لا شيء.

    سوف تصبح اسما.إنك اسمٌ من يرى عمل الموت؟ الاسم ليس وجها. إنه حفرةٌ بيضاء. ثُقبَةٌ مليئة باللاشيء.

    ما يتخفّى

    ما هو لغةُ اللغة

    وداعُ المعنى:

    جسدي.

    يسمحُ الاسمُ بما لا يحدّده الموت.

    أكتبُ

    أنتقلُ إلى الطرف الآخر من اسمي

    ما هو بعدُ وما هو أكثر

    يختلطان

    أكتبُ

    أحقّق موتي

    لقد ابتُذلَ البلَى

    مع ذلك، هنا بالذات، هي ذي الواقعة:

    سيظلّ على الدوام يبتذلُه

    فكرةُ الموت هاربةٌ

    كما هو الممكن.

    أكتبُ لأبدّدَ نفسي في اسمي.

    ما يلغيني هو أيضا ما يجعلني حرا. الاسم هو المنحدر الذي، بغيابه، أعود ثانيةً لا مفكرا وبالتالي حرا. ريح الحظِّ تهبّ خلفَ الاسم.

    الحظ يمحو.

    الاسمُ الذي يمضي لا ينتظر أبدا.

    من الواقع انبثقَ حتّى ينغمسَ فيه

    محقّقا.

    إنه ظلّ الممكن.

    ليس الاسمُ جوارًا: إنه به يتشبّه.

    يعلِّمُ الاسمُ الموتَ. هذا التعلّم يفرض عليّ تحقيق موتي، إذن أنا أكتبُ بكتابتي تكبُرُ إمكانية موتي، وأصبح، أنا، مستحيلي الشخصيَّ، كذلك حظي، لأن موقفا كهذا يضعني خارجَ كلِّ قياس. والحدُّ المحتمل هو عتبةُ اللامحدود.

    يجعلك الاسمُ وحيدا

    اللامسمى، هو الماءُ في الماء.

    الوعيُ بالموت يجعلك وحيدا.

    يختزلُ الحيوان.

    تُحرّر التسميةُ النهاية

    ـ ألنْ تنساني؟

    ـ أنسى جسدَكَ كلما نطقتُ باسمكَ.

    ـ لتكنْ لغتُكَ في فمِ الحيوان

    الذي يأكلُ اسمي.

    ممكنا يجعلُ الاسمُ ما كانَ

    يفضح الاسمُ هذه الإمكانيةَ

    لن يستعيدَها فيه.

    الوعيُ بالحضور يجعلك وحيدا. يتحوّل الفكر حركةً محسوسةً ـ كما هي استحالةُ إمكانية موتي. يظهر القلقُ، ينتشرُ، ينتصرُ. القلقُ ذكيّ يفتح الفمَ الأسودَ ليطردَ منه الخوفَ. عندئذٍ تأتي الحريةُ خفيفةً: حريّةُ أنْ تموتَ. والاسمُ يمرُّ.

    يُنادى الاسمُ على الاسمِ.

    كيف يفعل؟

    يتخيّل الاسمُ.

    يستلزم التخيّلَ، لكنْ بغاية أنْ

    يتحداه.

    بسخريةٍ ينقلب الاسم، لأنه الذي لا يتملّك، يحيا بلعبة التملك.

    وظِلُّ الاسمِ أبيضُ.

    صفحةُ ظلٍّ.

    مكانُ الدلّة.

    اللامسمّى: هو ما لم يعد موجودا.

    الأصل

    الاسمُ: عتبةٌ لا يمرّ منها ثانيةً نحوَ الحيوانية.

    في اسمي، جدارٌ شفّافٌ يفصلني عن نفسي.

    كنّا كلمات متصارعةً

    ثمّ كان دخانٌ

    أبيضُ

    فيه الجسدُ فقدَ

    واقعَهُ

    بالدخّان إذنْ كنّا مجلّلينَ

    فيما الكلماتُ كانتْ

    في عيوننا تنبتُ

    لا متناهين كنّا

    ثمّ الآن مُختزليْنَ

    إلى ثُمالة المقروء

    يضع الاسمُ حدودَ الواقع. يخلقُ خارجا منه يهدّده. أكتب لأفتحَ واقعي على هذا التهديد.

    يدخل الاسم السالب.

    لو لم يكن لي اسمٌ، ما كان باستطاعتي أنْ أكونَ خائنا لنفسي. ما كان باستطاعتي المخاطرة بالموت، ولا حبُّ الليل.

    اسمٌ

    الاسمُ الأخيرُ

    الأخيرُ

    إنكارٌ

    لتملكّي

    من بحبّ الاسم خرقَ حضورَه الشخصي، ذلك الشخص لا يقدر بعد أن يعيش حقا، أي أنْ ينسى شقاوته.

    الكتابةُ ولعٌ يتغذّى بالنظامِ الذي تكسِّرُهُ. إنْ هي لم تكن مباشرةً إلى الموت تذهبُ فهي ظلٌّ من الموت يحيا، ففي القبول ذاته بالحياة يعرفُ الكاتبُ تفكّكَ حياته.

    الكتابةُ هي هذه الثّنيّةُ على حدِّ الموت الحقيقية والموت الوهمية: إنها تمنع من أ، تكون تحقيقا للكائن.

    للتسمية أصلٌ معتمُ

    هذه العتمةُ هي ما يعذّبها.

    تبحث عن الشفاء منه بالضوء.

    يُظْهِرُ الضوءُ الجُرْحَ وحدَهُ.

    لا يقدر النهار على إضاءةِ الليل:

    إنه يلغيه.

    كلُّ شيء أو لا شيء.

    هناك عيْبُهُ.

    يريد الاسمُ أن يكون كلَّ شيء ولا شيء.

    يُخْفقُ.

    ولكنّه في مسار إخفاقه يتحقّقُ.

    كلُّ إلاهٍ مسمّى لا يمكن أن يكون إلا غائبا

    من لا اسم له لا يدّعي سوى نفسه ويرفض ما

    ليس هو: إنه الحجابُ الحلول.

    من له اسمٌ يصبحُ شفّافا لنفسه، يخترق ذاته.

    ولكنه عندئذ بليلِ الآخر يلتقي.

    ليس لي لا ـ اسمٌ.

    لا فمَ للا ـ اسم.

    ـ أتعلَمُ في أي شيء كلُّ الأشياء تتشابَه؟

    ـ كيف لي أنْ أعْلمَهُ؟

    ـ هل بمقدوركَ أنْ تعلَمَ ما لا تعلمَه بتاتا؟

    ـ كيف أنطق به؟

    ـ ألا تنطق باسمك أبدا؟

    وعندها، في كلّ اسم هناك حقيقةٌ

    ثابتةٌ، نعم ـ لا.

    حلمتُ أنّي كنتُ ميّتا. أناسٌ كانوا ينطقون باسمي. حركةَ شفاههم كنتُ أشاهد. واسمي من شفة لأخرى كان يطير. لم يكن اسمي يعرفُ من أنا، لم يكن اسمي يعرف أنه اسمي.

    بيضاءَ كانت الشفاه.

    ـ لا نفلتُ من مشهد الاسمِ

    ـ ما الأشدُّ رعبا في ذلك؟

    ـ إنه لا يعني شيئا.

    ـ ما يهمُّ، إذنْ، ذاكَ أو غيرُهُ…

    ـ لا علم لي من أين أتى ولكنه مع ذلك فهو

    الآن يعلنُ عن نهايتي

    ـ ما الذي تخفيه عنّي؟

    ـ أنا، بالعكس، أهبُكَ وجهي.

    ـ شكرا، لقد سبق وكان لي من قبلُ وجْهٌ.

    يَزْعُمُ اسمي أن يكون أنا.

    كلّما فضحتُه كلّما به آمنوا وليس بي

    يؤمنون.

    ” كلُّ الناس يعرفون منفعة النافع، ولكنهم معرفةَ غير النافع لا يعرفون “.

    يضعُ الاسمُ اختلافَنا مكانَ هُويّتنا، لأنه ثابتُ ـ

    كما هو سطحُ الوهم كلّه ثابتٌ.

    على الاسم أن يبرزَ الهوَ هوَ، لكن الهو هو يخوننا ويأخذ مكاننا.

    الاسم يفتّتُ الوجهَ: تعيد السماتُ تركيبَ

    نفسِها في حروف ـ وحده نشيدُ الأدلّة يبقى.

    لو كنتُ حاضرا في اسمي، لما كان لاسمي

    معنى.

    لم أعد بعدُ شخصا. أنا اسمي.

    تفترض التسميةُ أن نكون قادرين على تحمّل

    فقدان ما نسميه ـ الفقدان الذي لا مفرّ منه

    للإبداع.

    تَفْرزُ الطبيعةُ.

    والاسمُ مضادٌّ للطبيعة.

    لا، تقول الموتُ، التي تنطق بالاسم على الدوام.

    جسدي هو ما يفلت فس اسمي أردتُ أن أكتبَ

    في الاتجاه المعاكس، أكتب لأسلِّمَ جسدي.

    بوُدّي أن نرى دُفعةً واحدةً: الاسمَ، العُريَ المهدّدَ، العذابَ، الجُثّة.

    أنْ نسحبَ الضمانةَ معناه أن نبدّل الاسمَ.

    يكبتُ المعنى اللامعنى.

    نُوِيلْ يكبتُ ليُون.

    ليُونْ يخفّف من غلْوَاء نُويلْ.

    نُوِيلْ بُهتانُ ليُونْ.

    ليُونْ هو الثّقْبُ الخفيّ بنُويلْ.

    حيث يتبدّى اللا ـ مقُولُ،

    يُصْرَعُ الجنسُ

    حتى الموت.

  • هنري ميشو – رجل تائه – ترجمة منجية منتصر

    هنري ميشو – رجل تائه – ترجمة منجية منتصر

    بخروجي، تهت.
    في الحين كان الأوان قد فات لأتراجع.
    وجدتني وسط سهل.
    و في كل مكان كانت تتحرك عجلات كبيرة.
    حجمها كان تماما بقدر حجمي مائة مرة.
    وعجلات أخرى كانت أكبر بكثير.
    في ما يخصني، و حتى دون أن أنظر إليها، كنت أهمس عند اقترابها مني،
    برفق، كما لو كنت أكلم نفسي:
    ” أيتها العجلة، لا تدوسيني…
    أيتها العجلة، أتوسل إليك، لا تدوسيني…
    أيتها العجلة، رحمتك، لا تدوسيني.”

    كانت تأتي، تقتلع ريحًا عاتية،

    ثم تمضي.

    كنت أترنح.
    هكذا منذ أشهر:
    ” أيتها العجلة، لا تدوسيني…
    أيتها العجلة، هذه المرة أيضًا، لا تدوسيني.”
    وما من أحد يتدخل !
    وما من شيء يمكنه أن يوقف هذا!

    سأبقى هنا إلى حين موتي.

  • تيد هيوز – طيور بائسة

    تيد هيوز – طيور بائسة

    في الغابة الموحلة

    يدسّ الظلام الأزرق في جماجمها

    أقطابا” من النجوم

    فتنشب مخالبها البلهاء

    بالأغصان المبتلّة ،طوال اللّيل

    كانت تحلم بماكينات السماء

    العارية

    المفترسة

    وتفرّ بزغبها المحموم

    صوب الحقل ،طوال النهار

    وكانت تحاول أن تحظى بنوم وفير

    دون أن تضيع مشهد العشب

    الذّعر يطوّح بها

    من جحيم إلى جحيم

    فتبحث أينما حلّت

    عن السلام

    الذي ينام حيثما كان

    في الوجوه العابسة

    الصخور.

  • ليندا باستان – ما سر كآبة قصائدك؟ ترجمة ضي رحمي

    ليندا باستان – ما سر كآبة قصائدك؟ ترجمة ضي رحمي

    Portrait of Hassel Smith
    David Park

    أليس القمر،
    في معظم الأحيان،
    معتما ؟

    والصفحات البيضاء،
    ألا تبدو ناقصة،
    من دون بقع الأبجدية السوداء؟

    حين ساق الله النور،
    لم يطرد الظلام،
    بل أتى بالأبنوس
    والغربان
    والشامة الصغيرة
    على خدّك الأيسر
    أيضًا.

    أم أنكَ تقصد
    “لماذا أنتِ حزينة”؟

    سل القمر،
    سله عما كان شاهدًا عليه.

  • كاتلين سيال – البداية – ترجمة ضي رحمي

    كاتلين سيال – البداية – ترجمة ضي رحمي

    ابدئي بسحبه من النار،
    على أمل أنه سينسى الرائحة.
    كان من المفترض أن يكون ملاكًا
    لكنهم أخذوه من ذلك الضوء وحولوه لشيء جائع،
    شيء يجهل ماذا يفعل بيديه عندما لا ترتعشان.
    سيخسر الكثير، وستشهدين حدوث الأمر كله،
    ذلك لأنه كان أولًا لكِ.
    ستتركين رقبة العالم تنكسر، لو أن هذا يعني الإبقاء عليه.
    ابدئي بمسح الدم عن ذقنه وادّعي الفهم،
    رددي بينك وبين نفسك:
    “لن أتخلى عنكَ، لن أتخلى عنكَ” حتى تقعي في النوم،
    وتحلمين بمكان خال من الأحمر.

    متى لا يكون الوحش وحشًا؟
    عندما تحبينه.
    عندما تغنين له لينام.
    امنحيه يديك المبسوطتين وانظري كيف يصلي وكأنه يتعلم أولى كلماته.
    ابدئي بسحبه من جحيم آخر،
    وأعيديه كاملًا بالقطع التي وجدتها على الأرض.
    هناك الكثير ليُغفر، لكنك عاجزة عن النسيان.
    متى لا يكون الوحش وحشًا؟
    عندما تكونين السبب في كونه مشوهًا جدًا.

    هاك عرضك المتواضع،
    الاحتجاب والانقطاع في فم تلك الكنيسة المهجورة.
    لقد عاد ليمنع العالم من أن يتغير،
    وأنت تحبينه،
    تحبينه حقًا.
    لذا لن تسمحي له،
    قولي له أنك لن تعرفي – قط – ما هو أفضل،
    وتظاهري بأنك تفهمين السبب.

  • ليندا باستان – أتعلم التخلي عن العالم

    ليندا باستان – أتعلم التخلي عن العالم

    Man Shot Down 1
    Gerhard Richter

    أتعلم التخلي عن العالم

    قبل أن يتخلى عني.

    بالفعل، تخليت عن القمر والثلوج،

    ونأيت بظلالي بعيدًا عن إدعاءات الأبيض

    بينما أخذ العالم أبي، وأصدقائي.

    .

    تخليت عن التعاريج المنغمة للتلال،

    انتقلت لشقة، مساحة خالية من النغم.

    كل ليلة، أتخلى عن جسدي

    عضوًا إثر عضو، أبدأ من الأسفل عبر العظام،

    صعودًا إلى القلب.

    لكن الصباح يرجىء اتمام المهمة بالقليل

    من القهوة وبعض أغانٍ للعصافير.

    .

    الشجرة خلف النافذة

    التي كانت، منذ لحظات، مجرد ظل،

    تسترجع أوراقها والفروع.

    وبينما أستعيد جسدي

    تلقي الشمس بوسادتها الدافئة على حجري،

    كما لو أنها ترضية ما.