المدونة

  • آنتجي كروغ – وطن الحزن والرحمة – ترجمة سولارا الصباح

    وطن الحزن والرحمة

    بيني وبينك كم هو يائس!
    كم هو موجوع!
    وكم هو يتوجع بؤساً بيننا!
    الكثير من الأذى من أجل الحقيقة.
    الكثير من الدمار!
    لم يبق إلا القليل جداً من أجل البقاء.
    أين نذهب من هنا!
    صوتك يتدلي في غضب؛
    على إمتداد البرد المتيبس من ماضينا!
    كم من الوقت سيستغرق الصوت ليصل إلى الآخر
    في هذا الوطن الحامل للنزيف بيننا!

    في البدء كانت الرؤية!
    رؤية لأزمنة ملأت الرأس بالرماد!
    لا هواء ولا لبلاب .
    والآن أضيف الكلام للرؤية
    والعين تغرق في جروح الغضب
    أقبض على تدفق أمواج اللغة من جمجمتها العارية الناعمة
    و أصغ..
    أه أصغ..
    الأصوات
    كل الأصوات في الأرض
    معمدة بمقاطع الدم والإنتماء!

    هذا البلد ينتمي إلى أصوات أولئك الذين يعيشون فيه
    هذا المشهد يكمن تحت أقدام نهاية قصص الزعفران والعنبر،
    النصال و الندى،
    القش والأذيّ!

    أقف بلا كلام
    من أين ستأتي الكلمات الآن!
    لنا نحن الظالمون
    المترددون
    نحن الذين شقنا مرتعشون ومرضي
    في هذا الفضاء الصامت من الماضى “الافركاني”

    ماذا سيقول أحدنا للأخر؟
    ماذا سنفعل بحق الحجيم بعار الهياكل العظيمة
    أصول الرماد والخجل؟
    ضمير الوطن يختفي كورقة في الظلام!

    نحمل الموت!
    في آلااف الأشباح المشروخة،
    متضررة ومنكوبة!
    نحمل الموت ويلتصق بفمه على قلوبنا
    يمتص ويئن!
    كيف أغرت الكراهية الضوء في بشرتنا
    والضوء يعرف أننا نحمل الموت،
    الموت الذي يشبهنا
    أحشائنا السوداء ممتلئة به!
    طيات من الحبر الأسود
    نحمل الموت الى البيوت،
    ولغة بلا رحمة،
    وفجأة كل شئ فيها تفوح منه رائحة العنف
    رسخ الموت صماماته بلا آسف في لغتنا!
    نعم، الموت الدقيق الذي لا يعرف الكلل .

  • سارا كاي – النوع – ترجمة ضي رحمي

    سارا كاي – النوع – ترجمة ضي رحمي

    الجميع بحاجة إلى مكان، على ألا يكون بداخل شخص آخر. – ريتشارد سكين

    (1)

    لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يحب الرجال النظر إليهن،
    اسمحي لهم، لكن لا تخلطي بين العيون والأيدي
    أو النوافذ
    أو المرايا
    دعيهم يروا كيف تبدو امرأة، فربما لم يروا واحدة من قبل.

    (2)

    لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يحب الرجال لمسهن،
    اسمحي لهم، أحيانًا لست ما يبحثون عنه
    ربما يبحثون عن قنينة
    أو باب
    أو شطيرة
    أو امرأة أخرى
    لكن أيديهم وجدتك أولًا، لكن لا تخلطي بينك وبين حماية
    أو متعة
    أو وعد
    أو وجبة خفيفة
    أنت امرأة، جلد وعظام، عروق وأعصاب، شعر وعرق،
    لم تخلقي من مجاز، أو اعتذارات.. أو حجج.

    (3)

    لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يحب الرجال حملهن،
    اسمحي لهم، طوال اليوم يتمرنون للحفاظ على أجسادهم قائمة-
    حتى بعد سنوات من التطور، يشعرون بالقلق، ينمون العضلات، ويزيدون الأذرع والعمود الفقري قوة.
    قليل من الرجال يرغبون في معرفة شعور الالتفاف من حولك كعلامة استفهام، معترفين أنهم لا يملكون الأجوبة، ومصدقين أنهم سيملكونها الآن؛
    بعض الرجال سيرغبون في حملك كجواب
    أنت لست الجواب
    أنت لست المشكلة
    ولا القصيدة
    ولا اللغز
    أو المزحة.

    (4)

    لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يعشقهن الرجال،
    اسمحي لهم.
    لكن اعلمي أن المحبوب غير المحب،
    حين تقعين في الحب ينكشف لك المحيط بعد سنوات من القفز في البرك.
    لا تهدري الوقت وأنت تتساءلين إذا كنت من النوع الذي يجرحه الرجال.
    من الصعب التوقف عن حب المحيط، حتى لو تركك لاهثة، مالحة.
    اغفري لنفسك القرارات التي اتخذتها، تلك التي لازلت، عندما تسترجعيها ليلًا،
    تسمينها أخطاء.
    واعلمي:
    أنتِ من النساء اللاتي يبحثن عن مكان لتسميه مكانك
    حطمي الأصنام
    كنتِ دائمًا المكان
    أنتِ امرأة تخلقه بنفسها
    أنتِ ولدتِ لتبني.

  • ثلاث قصائد للشاعر جاك بريفير

    مصارعة الملاك

    ابتعدْ عنهُ
    كلّ شيءٍ ثابتٌ سلفاً
    المباراةُ ملفّقةٌ
    وحينَ يظهرُ في الحلبةِ
    محاطاً بأنوارٍ ساطعةٍ
    سيرتّلون صاخبينَ نحمدكَ يا ربّ
    وقبل أن تنطلقَ من زاويتكَ
    سيجلجلون من أجلكَ بالجرَسِ
    سيلقون بالمِمسَحةِ المقدّسةِ
    في وجهكَ
    ولن تملكَ وقتاً لتطيرَ برِياشهِ
    فسيغطّون أسفلها بالثلجِ
    وسيضربكَ من تحتِ الحِزامِ
    وستأخذُ في العَدّ
    تمتدُّ ذراعاكَ بغباءٍ على هيئةِ صليبٍ
    في نشارةِ الخشبِ
    ولن تقدرَ من بعدُ على لعبةِ الحبِّ.

    خطابٌ عن السلام

    قُربَ آخرةِ خطابٍ هامٍ للغايةِ
    يتعثّر رجلُ الدولةِ العظيمُ
    في عبارةٍ بديعةٍ جوفاءَ
    تسقطُ عليهِ
    ثم تنحلّ في شِدقٍ مشدوهٍ
    لاهثٍ
    يَبِينُ عن أسنانهِ
    وقد تسوّسَت من برهانهِ المسالمِ
    كاشفاً عَصبَ الحربِ
    مشكلةَ الفلوسِ اللطيفةَ.

    أنا كما أنا

    أنا كما أنا
    ابتدعتُ هذه الطريقةَ
    أُحسّ أني سأضحكُ
    فأنفجرُ للتوّ
    أحبّ من يُحبني
    هذا خطئي على الأخصّ
    إن لم يكُن هو نفسهُ
    أحبّ كلّ مرةٍ
    أنا كما أنا
    ابتدعتُ هذه الطريقةَ
    ماذا تتوقّعُ أيضاً
    ماذا تتوقّعُ مني
    ابتدعتُ أن أُسعدَ
    وليسَ لي أن أتغيّرَ
    كعباي عاليان
    ظهري مَطويٌّ
    ثدياي قاسيان
    عيناي مدوّرتان
    وفوقَ هذا
    ماذا أعني لك
    أنا كما أنا
    أُسعدُ من أُسعدُ
    ماذا أعني لك
    ماذا جرى لي
    نعم أحببتهُ
    نعم أحبني أحدٌ
    كالصغارِ معَ بعضِهم بعضاً
    بوعيٍ بسيطٍ يحبون
    الحبّ، الحبّ…
    فلماذا تسألني
    إني هنا لأُسعدكَ
    وليس لي أن أتغيّرَ.

    ترجمة: محمد عيد إبراهيم

  • تشارلز بوكوفسكي – لوحة حياة

    تشارلز بوكوفسكي – لوحة حياة

    Automat
    Edward Hopper

    رفاقي

    هذا يعلمني

    أن الإنسان يعيش مع أمه

    وذاك يدعمه أب مخمور أحمر الوجه

    دماغه بحجم بعوضة.

     

    هذا يسرع بعجل تسنده تلك المرأة

    نفسها منذ أربعة عشر عاما.

    وذاك يكتب رواية كل عشرة أيام

    على الأقل تساعده في دفع الإيجار.

     

    هذا يتجول من مكان إلى آخر

    ينام على الأرائك ويحتسي الخمر ويصنع سره

    وهذا يطبع كتبه على الآلة الناسخة

    وذاك يعيش في غرفة الحمام المهجورة

    في فندق في هوليوود.

     

    و هذا يعرف كيف يمنح بعد أن يمنح،

    حياته مليئة بالاستمارات المعبأة.

    وهذا ببساطة غني ويعيش في أحسن

    الأماكن ويقرع أفضل الأبواب.

     

    وهذا يتناول فطوره مع وليم كارلوس وليامز

    وهذا يعلم.

    وذاك يعلم.

     

    وهذا يضع الكتب عن كيف تعمل الأشياء

    ويتحدث إليك بصوت شرس مسيطر

    إنهم في كل مكان

    وكل الناس كتّاب

    وكل كاتب شاعر

    شعراء ، شعراء ، شعراء ،       شعراء ، شعراء ، شعراء

    شعراء ، شعراء ، شعراء ،       شعراء ، شعراء ، شعراء

     

    في المرة التالية التي يرن فيها الهاتف

    سيكون على الخط شاعرٌ.

     

    والشخص التالي الذي سيقرع الباب

    سيكون شاعرٌ.

     

    هذا يعلمك

    وذاك يعيش مع أمه

    وذاك يكتب قصة عزرا باوند.

     

    أه ! يا إخوتي. كلنا في أقصى درجات المرض

    ونحن أسوأ سلالة تولد.

  • ثيسار باييخو – البيت – ترجمة أحمد يماني

    ثيسار باييخو – البيت – ترجمة أحمد يماني

    لم يعد أحد يعيش في البيت، تقولين لي؛ رحل الجميع. تستلقي فارغة الصالة وغرفة النوم والفِناء. لم يبق أحد، فالجميع رحلوا.

    وأنا أقول لكِ: عندما يذهب واحد، يبقى آخر. النقطة التي عبر منها إنسان، لم تعد وحيدة.

    فقط يبقى وحيداً، وحدة انسانية، المكان الذي لم يعبر منه أحد. البيوت الجديدة أكثر موتاً من القديمة، لأن جدرانها من الحجارة أو من الفولاذ، لكنها ليست من بشر.

    يولد البيت في العالم ليس عند الانتهاء من تشييده، بل عندما يبدأون بالعيش فيه. البيت يعتاش فقط على البشر، كالمقبرة. فقط يتغذى البيت على حياة البشر بينما المقبرة تتغذى على موتهم.

    لهذا فإن البيت يكون قائماً بينما المقبرة منبسطة.

    رحل الجميع عن المنزل، في الواقع، لكن الجميع بقوا حقيقة. وليست ذكراهم هي ما تبقى بل هم أنفسهم. وليس كذلك أنهم بقوا في البيت بل إنهم يواصلون عبر البيت. الوظائف والأعمال ترحل عن البيت في قطار أو طائرة أو على ظهر حصان. على الأقدام أو زحفاً. ما يواصل في البيت هو العضو، الشخص في صيغة الفاعل والدائرة. مضت الخطوات والقبلات والغفران والجرائم. ما يظل في البيت القدم والشفاه والعيون والقلب. النفي والتأكيد، الخير والشر، تفرقت مشتتة. ما يظل في البيت هو فاعل الحدث.

  • السعيد عبدالغني – مائة شذرة شعرية وفلسفية 3

    السعيد عبدالغني – مائة شذرة شعرية وفلسفية 3


    .1
    السرير يسع جسدى ولكنه لا يسع أراضى المخيلة التى تمتد فى المكان ، كل يوم أنام فى مخيلتى ، أصنع عوالما تندثر بعد ثوانى ، تكسرها دمعة ساخنة تنزل من عيونى ، أصرخ والجدران ترتعد ، أبكى والوسادة تحترق ، أمط جسدى لأصل إلى مهبل القيامة ، أنام فيه إلى أن يخرج الصباح كالعادة .
    .2

    الأمكنة النفسية بى الخالية من الشر
    هى التى بها عجز عن الألوهة .
    .3
    القصيدة تنادى علي من علالى المجهول
    وتقول
    أنا قادمة إليك فاستفق من عزلتك لأرش عليك ملح السواد .
    .4
    الأنفس الشاعرية الذاهلة الوجدان ، اللامستقرة النهاية، تمشى فى الوجود كأنها أشباح هلامية متلاشية، تشك فى وجودها نفسه ، لا تستقر على وطن لها ولا تغفر للندى انه لا يلمس شفاه المساجين ويلمس شفاه السجان .
    .5
    لا أعرف أين أنا ولا إلى أين أنا ذاهب ، قدمى تتحرك بغير ارادتى واذنى تسمع صراخا وعينى ترى ما يؤلمها ، لا افكر الا فى ما يوجد فى لاوعيي واحاول احضاره ، لا أشعر الا بلسعة روحية تاخذنى عاريا إلى هوة الوجود .
    .6
    أجلس الآن على الارض الاسمنتية فى شقة فارغة مهجورة ، المكان كله مظلم الا من بعض النور المتسرب من الأبنية الجن تظهر كأنها أشباح السماء ، بعض الخفافيش تحوم فى الأعلى، أكد أحدهم يرتطم بى ، دائما ما يزعجنى مصدر النور او اي ضوء ، والنور نفسه يتطفل بشكل بوليسى على ظلام كل شىء .
    .7
    أحب تعب الأشياء والأشخاص
    الدوائر السوداء أسفل العيون
    وترهل الطلاء على المبانى القديمة .
    .8
    الشاعر يشعر أكثر مما يفكر وأكثر كما يتخيل بسبب الرهافة المستبيحة لوجدانه، ويدفع ثمنها لأنه لا يحيا فى يوتوبيا رأسه بل فى عالم وحشي يدنس الحساسين ويذل المدد اللغوي فى سراديب الوعي .
    .9
    أفنى فناءا انثويا خفيا وجديا
    فى تفاصيل برازخ اللامرئي واللامسموع .
    .10
    أنا مفتوح هذه الأيام على شىء غامض لا أدركه بأي شىء ، ربما هو باطن لشئ لانهاءي وربما هو شىء مستقل عن الكينونة ، لا أعلم هذا يحدث لأنى أخفى الله فى وجدانى والوجود فى عقلى والعدم فى مخيلتى .
    .11
    أتطلع على المجهول المعرفي الذى داخلى وهذا يتم بخيانة كل الحواس وحذف كل شىء غير وجدانى، اصل بعدها إلى انفتاح خطابي للمتحدث باسم المجهول وهو الشعر .
    .12
    الحنين
    يشبه لطم الذاكرة على خدود اللغة
    بدون أمل فى الرجوع .
    .13
    الليل وطن
    لحزنى فقط
    ليس لاسئلتى عن الحب .
    .14

    خذينى اليك أيتها الأوراق
    إلى باطنك الراقص
    حيث صعودى على السطور مترنحا سكرانا هو صعودى للموت .
    .15
    الصراع الداخلي بين الحياة والموت هو صراع دفين منذ الطفولة ويسيطر علي كثيرا ، الحياة وحشية والموت ساذج ، لن أكسب شيئا بالحياة ولن أكسب شيئا بالموت لأنى لا اعترف بقيمة شىء ولكن هناك فرق ان فعل الموت الانتحار ، فعل خاص ، تشهد أفول الوجود بك وافول كل شىء ، عندها لا يبقى شيئا فى الذهن ، لأنى اتوحد معه لنكون فعل أفول عبثي .
    .16

    القبلة العارية
    هى القبلة التى يتلاقى فيها خيال المحبوبين
    فى صورة تلامس وجدانى يفترش الأرواح باليقين .
    .17

    النوم على الأوراق التى كتبت عليها القصائد فى اليوم الواحد عاريا
    يجعلنى ذبيحا فى جسد صامت وروح تسوف اثبات وجودها .
    .18
    أنكر كل لغة خائفة حتى ولو كانت شديدة الخلاقية، لان من المفروض على المبدع الحق أن تكون شخصيته متمردة على ما وجده من الثوابت المجتمعية والثوابت الشخصية من البيئة التى تكتنفه، لان النفس المبدعة بها حساسية خاصة للقيود .
    .19
    دائما ما تستحيل اللغة أداة انتحار أمام الوجود ، هذا ينتحر ويكتب قبلها رسالة انتحار وهذا ينتحر لأنه يكتب وهذا يرى انتحار غيره في شكل كلمات ، الانتحار الذى يترك الحروف إلينا وحشية هو الانتحار الذي يمجد الحياة .
    .20
    فرارى من طين التكوين
    يجعلنى اطحن عزلات الأقدار والصدفة
    وايمم وجودى بالشر .
    .21
    فى كل قصيدة لى عرش إله يتداعى
    وفى كل دمعة لى بحر يوقظ الغرقى
    وفى كل حلم لى يتخلق وجودا بابعاد أخرى
    وفى كل جرح لى صيحة تضج الاعالى والاسافل .
    .22
    الروح على سفر فى الفراغ
    تتهيأ كل يوم لله
    لترضع المطلق .
    .23
    حلمت البارحة أن وجهى كان على السقف بدون جسدى ، وجهى متراص هكذا على كل الجدران والسقف وجميع وجوهى تنظر لى ، وفى يدى سكين ولكنى لا أعرف ماذا أفعل به ، وقنديل موقد فى الغرفة الفارغة تماما ، وفى النهاية وقعت كل الوجوه علي ولكنها تلسع جسدى ويسقط منها دما .
    .24
    من الذى يهرب منى فى الحلم كل ليلة
    بعد أن يقطع ثمرات الرؤية
    أهو شيطان يصحبنى فى ممالك جسدى
    أم إله يصطفينى محلولا له
    ويتخلى عن نرجسيته ؟ .
    .25
    عندما أفك غموضا مغلقا مستترا فى ذاتى ، تلبس لغتى لوثة شهية تنظف نطف الكآبة فى أمشاج رحلة اللغة إلي ، اللغة تمشى إلي وأنا أمشى إليها وفى جثة صدفة نلتقى وفى حوزتنا البراءة الطفولية .
    .26
    الشعر يجعلنى أتقابل مع النفس الانسانية فى مجازاتها المفتوحة على البواطن بدون أى حجب ، لأنه لا يمكن التعبير عن النفس الانسانية بأقرب شىء منها وهو الشعر لأنها متاهة موجوعة ولأن الشعر ذاكرة لاوعي الانسان ووعيه على مر عصوره .
    .27
    فى الحلم تموت كل الجدران وتنفتح الذات على اللاوعي انفتاح غير محدود لأن الوعي قد اختفى ، لهذا فى الحلم دوما تكون المشاهد حرة من العجز بل تكون القدرة مفتوحة إلى أبعد حدودها ، مثل المخيلة فى الاستيقاظ، هناك لامحدود فى كل منهما يتسع إلى فضاءات الغيابات ، ومضةهو الحلم والتخييل، ومضة بدون تدخل القدر والصدفة، أكون فيها إله ، لذلك افكر ان الله يحيا دوما فى الحلم والتخييل لأن الحلم والتخييل يدمران الزمن والمكان .
    .28
    يا الله ، الاستلاب من الوجدان ، لحظة تذوق روحى ، حسية اللامفهوم وعمقه فى ظلامنا ،ماهية التكوين ، نشأة الحركة الانفصالية فى المجاز ، مادة ضحكتك التى تشبه اتساع اللغة بى ، عيونك الميثولوجية ، لاقصدية اناك بى ، انسجامك مع ادراكى التخييلى ، كل هذا يغري دوائر الشعر بى لكى تلف جسدى المزنر بالفضاء .
    .29
    الله طوال وجوده ووجوده فى أبعاد أخرى كان فى عزلة ، وحيدا مستقرا بين مرايا داخله ، يبصر نفسه فقط ويتامل بها ولكن لان مخيلته تشتهى خلق اشباها له ، لكى يبصر نفسه أكثر فى مكنون له القدرة على إبداعه والوصول إليه بتخييله
    بانفلاق الكينونة الإنسانية وتضاعفها وهتك الاحجبة المتتابعة فى وجوده .
    .30
    توكيد الجريمة في النفس الإنسانية ينفى الطبيعة الرمزية للكائنات المدجنة ويحرر طبيعة أخرى غير معروفة تستقصى الشر كداخل له .
    .31
    اللغة فذة أكثر من أدوات التعبير الأخرى لأنها تستطيع وصف الوجدان الشعري والخراب العقلي والجوع الجسدي والعذاب الخيالي ، لأنه لا يمكن رسم كل الأفكار والمشاعر ولكن يمكن بطريقة ما كتابة جس منهم باللغة .
    .32
    هناك معاناة فكرية ، يجب على الجميع ان يمر بها لكى يفهم بعمق نفسه وباطن الوجود ، هذه المعاناة مجانية وذاتية ولا يمكن ان يمر بها أحدا عنك فالكتب فقط تعلمك كيف تعانى ولكن كاتبها لن يعانى عنك .
    .33
    الورقة لها نفس صفات الوطن ولكنها تتقدم عليه أن لا تنبذ أحدا أبدا .
    .34

    من كثرة السجون النفسية أصبحت ميثولوجيا
    أحلم بأن الجدران تتحطم
    ويأتى البحر خائفا إلي
    ياخذنى إلى بوسيدون
    لكي اتسامر معه
    حول ملكية الشعر للماء
    أم ملكيته هو
    فالماء مخلوق شعري .
    .35
    الشعر يدرك ويعبر عن النفس الإنسانية أعمق من اي درب آخر لأنه يأتي بكميات هائلة من المعانى والمشاعر البعيدة جدا والمختبئة فى البواطن المعرفية والانسانية .
    .36
    الرغبه تلقّح القريحه
    لكى تتكاثر بالشعر
    ولكن اللامعنى المنتشر فى دم مداي
    والرابض عند رحم القريحة
    يُعطل إنجاب الكلمات .
    .37
    لم يدركنى أحدا مثلك يا الله ولم تتجسد في روحا غير روحك ، ما يعترينى من كلمات كلها ، من ما تأملت به فى مداك ، فى نظرة نصية موجزة الدلالة شديدة التعبير عن أسرار اولك واخرك ، دمعاتى المصكوكة من الالم الوجودى عليها صورتك المغبشة ، قبل وجودى كنت وبعد وجودى كنت ، وقبل صورة العدم كنت مشهودا من مخيلتك ، تتخلق فى محال يبصر عتمة متجلية من كلمات ابقة من دهشة الباطن فى اشتهاءك .
    .38
    حيث الظلام هو بداية كل شىء ، حتى الكلمة كان بدءها ظلام شفيف ، هذا الظلام يسيطر على المكان ولا يبرح ان يملأ داخلى به ، يطلى الجدران والارض والمدى ، لا شىء يعكره الا السيجارة المشتعلة وأضواء المصابيح الذابلة من الخارج ، وهذا الصمت العميق الذى لا يأفل أبدا والذى له تصاوير شديدة الرعب فى نفسي ، هذا العماء والصم يجعل كل شىء بى يتناهى عن الوجود بى ، كل شيء يريد أن يعود إلى وطنه فأنا منفى لروحى وجسدى. . الخ ، لا ملكية لى الا للمجازات الناهدة من على حجاب وعيى .
    .39
    مآقي بهما وجد الوجود
    يدفن
    خوفه فى جنبات كلماتى .
    .40
    لا يوجد وطنا يستطيع أن يحوى شساعتى النفسية وغرابتى الفلسفية وكل اوطان الاخرين هى سجون بالنسبة لى ويختلف السجن فى المساحة فقط ، لهذا لن أنتمى لسجن إضافي كفى سجن الوجود والذات واللغة والواقع ، أتشارك معكم هذه السجون .
    .41
    أحاول أن أحيا ولكن المشكلة أن الشعر لا يستوطن في طوال الوقت والكلمات حتى كائنات لزجة باردة تشبه المني ، ولدى نزعة انتحارية طوال الوقت لهذا أحيا كقطرة ماء بائسة وحيدة فى براد الوجود .
    .42
    ارتفعت
    حتى شُبه إلي
    أنى أنا بوابة الكتابة .
    .43
    عندما يلج القلم الورقة
    ترتعش الحقائق
    ويشعر الشعر بأورجازم .
    .44
    هاتان الايتان الهاويتان
    فى وجهى
    هم لصلاة متبرجة للوجود .
    .45
    أحيانا تأتى لى مشاعر الموت ، أقصد الموت ذاته وهو يأخذ كل ما فى الوجود فى الناس ، يأتي لى عندما أكتب كثيرا جدا واقتل الكثير من المشاعر والأفكار .
    .46
    الحيرة تجعل قريحتى سعيدة ، لا تقيد تملصها منى أحيانا ، عكس الطمأنينة التى تثبطها وتجعلها خاملة، أنا أحيا فى السؤال مهما كان وبالسؤال مهما كانت طرق الحياة الأخرى، افضل الحياة هكذا مضطربا عقليا ونفسيا ولكن هذا صعب بسبب الألم الشعورى .
    .47
    الله أحيانا يكون منطويا بى و أحيانا ما يكون ظاهرا ، يكون منطويا عندما اكون شفيف هادىء وظاهرا عندما اكون فى صراع مع كل شىء بدون مفارقة التأمل وما يلحقه من كتابة تترك أثرها فى ذاتى عن طريق كتابتها لأن الكتابة بالنسبة لى تدمغ الفكرة والشعور في عكس ان لم أكتبه .
    .48

    الكلمة المنصتة للداخل دائما ما تكون سوداوية لأنها تحتك بالحقائق التى هى كشف للذات المجردة ، الباطنية ، لهذا كلماتى سوداوية ، لأن باطن كل شىء كئيب ولأن الكآبة هى الاكتراث بالمعذبين ومشاركة لهم فى مشاعرهم .
    .49
    الوجد يخلق تساميا روحيا وارتفاعا عن نقائص الرغبات كلها ، مصفاة هو ، يترك الوجه خاليا من الحروف ويسوق الرهافة الشعورية والفكرية لمن يشاركه الوجد ويعلى القدرة على إدراك معاناة الآخرين بحق ، عكس المشاعر الأخرى ، الفاجعة فيه أنه كامن ويظهر مع اقل تحرش به من الاخر أو من الذات ، فيتمدد كصمت على النفس ويستمر فى تساؤل لم هذا الوجود هكذا ؟ .
    .50
    أجلس
    والوجد يتلونى منافى بدون مسميات
    ذا خصوبة هو التداخل فى الداخل
    وذا موت هو الوجود .
    .51

    أنا المنسلخ من الكينونة والحاضر فى الغياب ، وجودى منسحق مذبوح بهذا العالم الجديد ، تمسخ وتلاشى ، بعد أن وجدت أن أسرار الوجود جل مشفره، متحسر على انطباق الكآبة علي وعلى السعير الماورائي والسعير الوجودى الذى يكتنف كل أفكاري ومشاعرى، انا من خبا وانا نادب نفسي ، لا أرى أهلى فى الأرض ولا أرى أعراس الدروب التى يتحدث عنها الناس .
    .52
    العفريت يأكل نصف وجهى
    لأنه عرف أن الجنان التى ينام بها حلمى
    هى جنان وهمية .
    .53
    دائما تحدث مشاجرات بين وجدانى ومخيلتى ضد عقلى ، على الله ، وجدانى يقشعر من أي تفصيلة صغيرة تجعله يؤمن بالله ومخيلتى تراه فى كل مدى تخييلى وعقلى ينكر ذلك ويعيد ذلك إلى ضعف ماورائي ومحاولة إيجاد عزاء لهذا الألم الوجودى ، ومعالجة أن الإنسان لقيط .
    .54
    ليعتصرنى الموت الارعن الطفولي
    قبل أن أرى عينيك المشعشعة باجماع كلماتى
    انها الوجود المطلق الذى بدون أبعاد .
    .55
    دائما أحلم انى أقتل أطفالا ولا أقوم مفزوع او شىء وبعد أن أصحو،
    الله يأتي إلي من لاوعيي، يتجسد نفيا مؤطرا من الشعور .
    .56

    مبارك أيها التيه على ترك الجرح مفتوحا في آفاق الانتظار واللمعة الزرقاء لكدمات الحروف المرصوصة بجوار بعضها على جسدى الذابل .
    مبارك لأنك حرقت كل الطرق الدافئة عندى ، وكل الزهو الطفولى بقدرات مخيلتى ، وكل القبل الغامضة على رقبتي الملفوف حولها حبل الله .
    أنت يا تيه مرامى فهمى لنفسي وعزتى بما أبدى الشر لى ، انا ما توارى عنك ، وانت الوحيد من بكيتنى .
    .57
    أنا فى وجدى متناه
    أعبر من شهادة المخيلة علي
    انى غير موجود
    إلى شهادة الوجدان علي
    انى موجود باطل .
    .58
    عندما أنظر للورقة قبل أن اكتب ، دائما ما ياتينى تخييل ان دم الحلاج على الورقة ولا يفتأ يقول لى ” اكتب على ظلمتى عريك لكى انتفض فى جثمانية روح الله ” .
    .59
    لا اريد مرآة سعيدة
    تؤول وجهى كنرسيس
    أريد فقط مرآة يتجلى فيها
    وجه الموت الغريق فى قسمات وجهى .
    .60
    لم أعد أحتمل
    هذه الحوائط التى تنظر لى بازدراء طوال الوقت
    ولا هذا القلم الذى يعرى السواد المقيت بداخلى
    ولا هذه الأرض التى تجذبنى إليها
    ولا هذه الساعة التى تعد موتى فقط .
    .61
    أستطيع أن أقول بملء كينونتى
    انى خسرت كل شىء
    عندما وجدت ،
    خسرت العدم
    وخسرت أبعاد الله الوهمية .
    .62
    دائما لدى خيال أن الرسائل النصية بين عيونى وعيون الله ،
    لا تتم إلا والله هو الظلام ،
    كأن عيونه مفقوءة .
    .63
    العصافير المسجونة فى صدرى
    لا تنتفض
    إلا عندما أشعر بالحب .
    .64
    الشاعر هو الشخص الهائم فى الوجود ، الهائم فى ذاته ، الهائم فى الماوراء، ينغمس فى اللانهاءيات كلها وكل شيء يثير فيه مشاعر وتصورات وافكار ، يترتب عليها تداخل مفهومي للأشياء ومحاولة اختبار صمتها لمعرفة ماهيتها .
    .65
    من أهم سمات النفس الشاعرية هى الخرافة والخلخلة للموجود وشد المجهول للداخل ومحاولة مصاحبته وتهييئه ليكون منتجا لغويا .
    .66
    الشعر جوع إلى المطلق ومحاولة اثباته فى النفس كوحي قادر على التجلى دائما فى عزلة اليوتوبيا ، يعطينى الحلم فى اليقظة ، حلم كامل التكوين ، كامل الإرادة فى التخلق ، ان ينقذنى من وجودى وينفلت من تسلل التصورات .
    .67
    وحيدا
    أكتب طرقا بالية
    للخلاص من هذا الألم
    الذى انثره على الجدران
    بين صحو ربة ونومها
    بين طرفي زمن .
    .68
    لا أحد معى فى العزلة
    يسمع أنين بكائى الذى هو خلافة صراخ التكوين
    او يمسد دمعاتى بصوفة حلم .
    .69
    الخلوة مكان التجلى
    التقاء الروح مع الروح الكلية
    يصهلل الجسد فيها
    ويلتقى مع كمونه الأحلام
    فى صور هى رؤى
    هلاك لهلاك
    وروع لروع
    وحيرة لحيرة .
    .70
    الطريق إلى الذات
    لا يأفل أبدا
    فى الرقص .
    .71
    كنت عنفوانا آبقا من سدرة البراءة
    يوم
    أن ولدتنى أمى فى سجن جديد .
    .72
    من صلب الحلاج هو أنتم أيها العامة ، ان كان موجودا فى اي عصر آخر لكنتم صلبتوه وقتلتوا كينونة هائلة بالمعانى والطاقة العشقية الخالصة الوجدانية لمن تعبدوه، وأظن أن الله سيصلبه هو الآخر كما طرد الشيطان لأنه كان ذاته فقط .
    .73
    ان تعمقت في تأمل ذاتك بشدة وتأمل وجودك وعلله وتوابعه ستجد انك مقيد وتقيد انت أيضا اناس وستجد أن وجودك لامنطقي ، وجودك ذاته كله ، انت لا تعرف اي شيء عن بدايتك ولا تعرف اي شىء عن نهايتك ولا تعرف حتى أي شىء عن المنطقة بينهم .
    .74
    كل هذا الظلام
    لا يخفى ندبة روحية تلمع بازدراء على كل شىء.
    .75
    قبل أن أدخل الجحيم
    سأكتب قصيدة
    واستمنى وفى مخيلتى مونيكا بيلوتشى
    وابول على الملاك الحارس
    وادخن سيجارة .
    .76
    قلت لصديقى
    عندما انتحر ياتى مرة واحدة أمام قبرى
    ليبول عليه
    ويقطع كل الأوراق التى كتبت فيها
    ويدخن سيجارة ويرحل ولا يأتي ثانية .
    .77
    لم الموت ساحر بهذه الطريقة بالنسبة إلي؟ ، الا لأنه اقتناص الزهد الكامل فى الأشخاص والأشياء والالهه والأحلام، عندما لا تملك كلمة واحدة ترثى بها نفسك او ترثى بها الوجود ، حينها سياتى انتحاري، الأمر فى اللغة انها تؤجله إلى أن اعدمها لحظات متتالية وتذهب عنى أبدا .
    .78
    تعبت من المجازات الميتة التى تحتضر
    أريد مشهدية
    أيها الإله غير الحلم والتخييل .
    .79
    اثقلنى النبذ عن الاقتراب من اي احد او ترك أحد يقترب منى ، هكذا منعما وحيدا بدون اي أناس، رغبت عن كل احد وزهدت فى الصحبة والحب ، حياتى أصبحت لغوية، الكتابة فقط ، أمضى أياما لا أقول بها الا كلمة واحدة ، الصمت الذى يلبسنى عري اللغة حتى .
    .80
    فى المرآة
    أرى مكان عيونى عزلتين
    واحدة لله
    والأخرى للشيطان .
    .81
    أنا وحيد بى
    ووحيد فى عزلتى
    ووحيد فى حلمى
    ووحيد فى الوجود الواسع .
    .82
    لا أحد يهتم لكلماتى
    حتى انى اقرأها وحدى كل ليلة
    واهيم فى المعانى .
    .83
    فى فراقنا فيينا ، تصدعت كل بدعات الجدوات للوجود لدى ، صرت اتمرد على وجودى المجهول ، أشعر دوما انى خارج كل شىء وكل احد ، شعور التلاشى العميق ، حتف كل شيء ، وخصوصا حتف الوجدان بفقدك ، لا أشعر بأي شىء تجاه أي أحد، كأنى صفحة بيضاء تتجدد طوال الوقت ، كأنى أبدأ وجودى كل لحظة، هذا مؤلم جدا ، ان امشى وحيدا فى حرائقى النفسية ، ان أعض اصابعى ندما على لحظة كنا فيها معا فى غرفة مغلقة نتبادل الأحلام وعزلتى تصرخ بشدة ولا أستطيع ان اوقفها ابدا ، اكتمها لكى لا اجن ، طوال الوقت اسمع صراخا فى أذني وارى تخييلات لتجريدات للأشياء والأشخاص، انت عريت كل شىء ، عدم القدرة على حب أحد وعدم القدرة على الحياة بشكل طبيعى ومتزن، مرآة أنت للعدم الذى بى، لم أكن يوما سلاما ، كنت صراعا منذ الطفولة مع أشياء لا أفهمها فى الوجود وأريد ان افهمها، اثمى انى بخزائن أسرار تفوق قدرتى على تحملها .
    .84
    فى الحب لله يتبع العاشق المعشوق فى كل أطواره النفسية ويرغب فى تحقيق خياله عنه بكل الصور ، يدفنه فى كل قناديل عزلته ويذوب فى رؤاه حلما بدون قيود ، لا يستوحش بروحه الوجود لأنه من نسب المعبود ، يسمع اصداء الطبيعة فى البين بين ساحات هيامه، يمشى بين دمعة بلا مدد من اي إنسان ودمعة تتهاوى من ملكوته، كل حب لاخر هو شرك لوجوده نفسه .
    .85
    تقول عيناي المفقودة فى التأمل فى كل شيء
    لا ، لكل الجدران والسقوف العائدة من الماضى
    والقادمة من المستقبل .
    .86
    ابتداء التكوين كان من ظلمة ضفرتها ايادى الله
    ونهايته
    انتحار لكل موجود فى لحظة قيامية للداخل المستعر بالعدم ،
    وصل العدم إلى الكثير .
    .87
    أكون خفيفا عندما تتقافز بين سجونى الكلمات
    وأكون ثقيلا
    عندما تؤنسنى اشباح الأسرار الكونية .
    .88
    ردة الورود إلى الموت
    لا الحياة
    أشعر بها دائما عندما أرى أي وردة وحيدة فى مزهرية
    مثلى وحيدا في الوجود .
    .89
    أتحدث مع الكلمات التى أكتبها
    أسألها عن كيف هو شعوري
    ومتى تخلقت فى قريحتى
    فتخبرنى كيف انسدلت مدلاة على الورقة .
    .90
    من لدني
    اخلق لغة للكلمات نفسها
    لكى تشعر بمشاعر الانسلالات التأملية لى .
    .91
    هل انا معنى لى وجدوى وقيمة ؟ ، اسأل نفسي كثيرا ذلك ولكن الإجابة دوما لا ، لأن أنا هذه ليست محدودة بأي حدود ولأنها مجازية الكينونة فانا ( ضيق اللغة للتعبير عن ما هو فى هذا الجسد وهو جسدى ) لا أعرف اي شىء عنى والدليل الذى يظهر ذلك هو اللغة التى تخرج أشياء لانهائية .
    .92
    هناك تخييل لا يفارقنى طوال الوقت أن سواد حلزوني يتحرك فى رأسى عندما أفكر عن ماهية أي شىء لا عندما أتأمل، هذا السواد الحلزوني يمر على كل الأفكار المتراصة فى ذهنى بتشابك معقد ويلونها بالأسود ويرحل حتى ياتى هل فكرة الله ولا يقترب ويرحل .
    .93
    أفكر وأنا أدخن السيجارة قبل الأخيرة ، القيود هى التى تحمى وجودى من الانتحار ولكنى تحررت من كل القيود ولكن الحقائق يا صديقى الملعون التافه هى قيود ولكنى لا اعترف بأي حقائق، احول كل شىء إلى نفي وادمغه افعالا مدمرة للوجدان فبعد بعض الوقت يتقبل وجدانى الفكرة ويتماشى معها .
    .94
    الان أفكر ، الروح الواعية مقرونة بالانتحار اما الروح الاواعية لا تعرف الانتحار ، والفناء ليس التحول إلى عدم بل التحول إلى المادة الكلية للوجود ، ليبول علي ثعلب فى النهاية .
    .95
    اسأل الموت أسئلة عادية
    مثلا أقول له
    ” ما جدوى وجودى طالما انت موجود ”
    فيرد ” الجدوى هو الفعل الذى ادمغك به واطردك من الحياة ” .
    .96
    هناك لحظات فارقة تحولت فيها من فكرة كانت تطغى علي الى فكرة أخرى جديدة ومن شعور إلى شعور ولكنها كلها حوادث خيالية كانكسار الماوراء والمقدس فى لحظات ألم وجودى وانتهاء الرغبة فى الانغماس مع الآخر والتقشف التاملي عن الجسد والترهيب الشديد من اللاجدوى فى بدايتها والتلاشى النفسي فى الواقع والمدركات العقلية الكثيرة من التجليات والعزلة التى تصبب أسئلة ، وحكمى لها وجعلها فى يدى وسكن الشساعة فى داخلى .
    .97
    هناك لحظات أحس اللغة تأبين لى، تأبين لاواعي لكل البقايا النفسية التي لازالت تنقشع فى الكتابة ، كأنى استجمع طاقتى الضئيلة من اللغة التى تقرع كل الأبواب الباطنية للوجود نفسه بدون أمل فى الكشف ولكن بغرض الهتك الشعري للاسرار القيومية .
    .98
    الجسد فى الجنس هو برزخ لروح الاخر ، الرجل جسده برزخ للمرأة والمرأة جسدها برزخ للرجل ، فى هذا البرزخ تتكون غيابات كلية ، انكشافات ماورائية ، وسرابات تدمغ فى الأصول النفسية البدائية .
    .99
    هناك أجساد عارية ، شهوتها ظاهرة فى العيون ، ظاهرة على تثنيات الخاصرة والمجهول النرجسي فى المشية والثورات التخييلية للنهود فى الهواء والشعر الذى يتلاطم مع ذرات الهواء العبثية ، والشرود فى الداخل الذى يصطاد من يرخى الدلال .
    .100
    هذا الليل بارد
    لا ضوء يظهر وجهى للقطط الضالة فى الشارع
    ولا إله مستيقظ اتسامر معه حتى ينام
    ولا صدوع تخييلية نتأت من السماء
    لتأخذ يدى إلى احتراق الشجن .

  • مها دعاس – بلاد القاع

    مها دعاس – بلاد القاع

    المرأة التي تنام في الحديقة
    التي لا ينتبه لها أحد
    تتساقط الحرب من عينيها دفعة واحدة
    تؤرجحها الكارثة بكل اتجاهات القاع
    تتم سنوات التشرد بمثالية تامة و تنجزها على وجه البؤس و الهاوية

    المشهدية أعلى من أي تصور أيها الخيال البشري
    المأساة أكبر من أي حرف أيتها اللغة العقيمة

    أي مظلة من النايلون تقيها جبروت المطر
    بقطعة الكرتون و حيز من العشب الأرعن
    تبا لرائحة الياسمين

    تواجه حرب الأمعاء كل يوم بمايتركه الغرباء في يدها الممدودة من لقمة الذل

    ثياب البؤس لا تتكفل بعيون الوحوش المارة
    ونظراتهم النهمة لمشردة

    رائحة الخبز القادمة من البيوت المضيئة
    و دخان المدافىء المتصاعد منها في مدينة لاتوزع الحياة بالتساوي

    السقف حلمها والرغيف فقط
    لا يؤرقها من عاش و من مات
    لا تعبأ بجيفارا ولا رسائل كافكا

    لم تسمع يوما بغودو ولا تنتظر أي شيء
    من يصعد الكرسي ..من يترك الكرسي
    لم تمتلك وقتا لمفهوم وطن

    لاشيء تملكه لتخسره سوى هذه المكرمة من الحديقة

    أيحتاج شعب سببا للغضب أكثر من أن تنام امرأة
    تحت ظل شجرة مكسورة في الحديقة

    المارة يعبرون مسرعين الى يومياتهم النازفة
    يحصون ثمن الغداء بقلوب جوفاء الا من الحرمان
    وحقائب مليئة بفضائح وطن و حلم بالمغادرة .

  • جاك دريدا – مَوْتُ شَاعِرٍ – ترجمة محمد العرابي

    نَقْرَأُ فِي دِرَاسَةٍ حَوْلَ الشِّعْرِ،
    أَنَّ الشُّعَرَاءَ المُوَسْوَسِينَ بِالمَوْتِ اليَوْمَ
    يَسْتَوْحُونَ أَشْعَارَهُمْ مِنْ التَّقْلِيدِ الجِرْمَانِيِّ.
    هَذِهِ المُلَاحَظَةُ زَهْرَةٌ غَاوِيَةٌ مِنْ نِتَاجِ الثَّقَافَةِ،
    لَكِنَّ دُرُوبَ خَوْفِهِ لَمْ تَكُنْ مُشْرِقَةً،
    كَانَتْ تَتَلَوَّى حَوْلَ مَغَارَةٍ مُظْلِمَةٍ
    بِبَرْدَعَتِهَا الحَقِيرَةِ مِنْ إِنْسَانٍ وَعَظْمٍ
    وَأَبْدًا لَمْ تَأْتِهِ نَجْدَةٌ، وَلَا اِسْتِغَاثَةٌ
    مِنْ أَيِّ تَقْلِيدٍ جِرْمَانِيٍّ أَوْ سِوَاه، لَا،
    لَقَدْ اشْتَغَلَ تَحْتَ تَهْدِيدِ هِرَاوَةٍ بِدَائِيَّةٍ.
    هَكَذَا أَخَذَ مَوْتُهُ المَعْنَى العَنِيفَ لِلُّغَةِ الأَجْنَبِيَّةِ
    الَّتِي يُتَرْجِمُهَا كَيْفَمَا كَانَ حَسَبَ ذَوْقِ العَصْرِ،
    حَالِمًا أَحْيَانًا أَنْ يُخَلِّدَ اِلَهٌ عَلِيمٌ، مُرَاعَاةً لِهَذَا
    الاِحْتِضَارِ، اِسْمَهُ فِي الكُتُبِ.
    لَكِنْ مُحْتَجَزًا إِلَى جَانِبِ أَسْلَافِهِ الكَرِيهِينَ،
    جَاهِلًا بِفَنِّ النَّارِ، فِي المَغَارَةِ كَانَ الوَحِيدَ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفْسِ كَأْسِ مَوْتِ
    الكَلِمَاتِ، وَالنُّجُومِ وَالوُحُوشِ الأُسْطُورِيَّةِ.

  • فرانسيس فييليه – تأخرّ الوقتُ كثيراً

    فرانسيس فييليه – تأخرّ الوقتُ كثيراً

    تمطَّ، فالحياةُ مُنهكةٌ على جانبيْك
    – نائمةً من الفجرِ إلى المساءِ،
    جميلةً، مُتعبةً
    فلتَنمْ هي-
    أمّا أنتَ، فلتنهضْ: الحلمُ ينادي ويعبرُ
    في العتمةِ الهائلة،
    وإنْ تأخّرتَ في تصديقِ ذلك،
    لا أدري أيّ دليلٍ عساهُ يتبقّى لك
    -الحلمُ ينادي ويعبرُ
    نحو الألوهة.

    .

    تخلَّ، ولا تأخذ غيرَ زادٍ،
    ومن هذا الحبّ الذي يجعلّ كلّ خطوةٍ اثنتيْنِ،
    لا تأخذْ غيرَ الرّغبة
    عجّل!:
    الحلمُ ينادي، ويعبر،
    يعبرُ-
    ولا ينادي سوى مرّةٍ واحدة.

    .

    امشِ في الظلّمةِ، اركضْ!
    هل من هاويةٍ تخشاها؟
    فلتُعجّل!… تأخرّ الوقتُ كثيراً:
    في غفوةِ حبّها، تبسطُ الحياةُ الجميلةُ
    ذراعيْها الناعميْن اللذيْنِ يعانقانك
    – تأخّرَ الوقتُ كثيراً؛ والحلمُ ينادي ويعبر،
    ينادي عبثاً
    يعبرُ ويتمنّع…

     

  • بنينا باباً ودعونا أنفسنا للدخول- سوزينوكي كوسولا – ترجمة: شروق حمود

    بنينا باباً ودعونا أنفسنا للدخول- سوزينوكي كوسولا – ترجمة: شروق حمود

    النص الأول مقتطفات من قصيدة طويلة بعنوان :

    أحاول أن أكتب في جوفك فراشة كي يتسنى لك قتلها

    ****

    تبني ذكريات الطفولة عمق المسافات

    ونحن نزداد طولاً

    لأن قوانين الطبيعة صدّتنا

    لأننا حين أردنا أن نكون في أحد الأمكنة

    بنينا باباً

    ودعونا أنفسنا للدخول

    لكننا لم نأت حين كان يلزمُنا فعلاً ذلك

    أخطأنا

    ولم نغادر في الوقت المناسب

    فالطريقة الوحيدة للحفاظ على نظافة اليدين

    بترُهما

    فالجرح المتقيّحُ حين يضمدهُ الوقت

    يوتوبيا واقعية

    ***


    إلى أحدهم

    أحدهم ركل الدلو

    لكنه بدلاً من ذلك أصاب الليل

    ككلبٍ ضالٍ عوى و ترنح مبتعداً خلف الأفق

    ثمّ مات في الخلاء

    درب الدماء ساعةٌ شمسيّة يرسمها الضوء بالألوان

    ويسقط الضوء في موقعِ الليل العزيز الراحل

    كأجراس ماشيةٍ خرجت من يدي غيمةٍ نحيلة…

    جرت العادة أن يسمّوا الشوارع بأسماءِ الموتى

    وكنت تستحق ساحة مدينة بأكملها

    لكن المدينة لم تستطع أن تنفق عليك حصاةً واحدة…

    سأهدمُ حائطاً لأعمّر لك شارعاً

    فمدينة الموتى لا تنتهي أبداً

    وأعتذر منك

    فلست جاهزاً بعد

    لأمنحك ساحة مدينةٍ بأكملها.


    *نص: سوزينوكي كوسولا
    *ترجمة: شروق حمود


  • سارا كاي – هيروشيما – ترجمة ضي رحمي

    سارا كاي – هيروشيما – ترجمة ضي رحمي

    عندما قصفوا هيروشيما، شكّل الانفجار نجمًا صغيرًا، هكذا تحولت الكائنات كلها، من حيوانات وبشر ونباتات، كل ما تعرض بشكل مباشر لأشعته إلى رماد على الفور.

    وسرعان ما تبعتهم المدينة كلها. الأثر طويل المدى للإشعاع الذري تسبب في تحولها بأكملها إلى غبار.

    تقول أمي: حين ولدت، تطلعت حولي في غرفة المستشفى بنظرة تقول: هنا؟ كنت هنا من قبل. تقول إن لي عينًا عجوز.

    حين مات جدي جينجي، كنت في الخامسة فحسب، لكنني أخذت بيد أمي وقلت لها: “لا تقلقي، سيعود مرة أخرى كطفل رضيع.”

    مع ذلك، بالنسبة لشخص يبدو أنه فعلها من قبل، لم أستكشف كل شيء بعد.

    ركبتاي ما زالتا تتخبطان كلما أعتليت المسرح. ثقتي في نفسي يمكن تقديرها بملاعق صغيرة ممزوجة بقصائدي.. دائمًا ذات مذاق مضحك في فمي.

    لكن في هيروشيما، بعض الناس اختفوا تمامًا، لم يتركوا من أثر سوى ساعة يد أو صفحة مذكرات. لذلك، بغض النظر عن المثبطات التي تكفي لملء جيوبي كلها، أواصل المحاولة، على أمل أن يومًا ما سوف أكتب قصيدة أفتخر بها بحيث أضعها في متحف كدليل وحيد على وجودي.

    أسماني أبواي “سارة”، وهو اسم توراتي. في القصة القديمة قال الرب لسارة إن بإمكانها فعل المستحيل، فضحكت، لأن سارة الأولى لم تعرف ماذا تفعل بالمستحيل.

    أنا؟ حسنًا، أنا أيضًا مثلها، لكنني أرى المستحيل كل يوم. المستحيل هو محاولة التواصل مع هذا العالم، محاولة الابقاء على الآخرين بينما تتداعى الأشياء من حولك، أن تكون أكيدًا أنهم بينما تحدثهم لا ينتظرون دورهم فحسب، وإنما يصغون إليك. أن يشعروا تمامًا بمثل ما تشعر به في الوقت نفسه. هذا ما أتوق إليه في كل مرة أفتح فيها فمي- هذا التواصل المستحيل.

    في هيروشيما، هناك بقايا لجدار أحرقه الإشعاع تمامًا وأحاله سوادًا. لكن، أمامه، كان هناك شخصًا جالسًا، ما منع الإشعاع من الوصول إلى جزء من الحجر. الشيء الوحيد المتبقي الآن، ظل دائم لضوء قاطع. بعد القنبلة، قال متخصصون، إن الأمر يتطلب خمسة وسبعون عامًا كي تستعيد تربة هيروشيما المتضررة عافيتها من جديد.لكن، هذا الربيع، أطلت البراعم الصغيرة.

    حين التقيتك، في تلك اللحظة، لم أعد جزءً من مستقبلك، سرعان ما صرت جزءً من ماضيك. لكن في تلك اللحظة أيضًا، أصبحت أشاركك حاضرك، كما تشاركني حاضري.. وإنه لأعظم وأجمل حاضر للجميع.

    هكذا، لو قلتَ إنني أستطيع فعل المستحيل، غالبًا سأضحك. لا أعرف إذا ما كان بإمكاني تغيير العالم، لأنني ما زلت أجهل عنه الكثير.. كذلك لا أعرف الكثير عن التجسد من جديد. لكن، لو جعلتني أضحك كثيرًا بما يكفي، سأنسى –أحيانًا- في أي قرن أعيش.

    هذه ليست المرة الأولى لي هنا، هذه ليست المرة الأخيرة، وهذه ليست آخر كلماتي لك.. لكن في حالة ما كانت كذلك، اعلم أنني أبذل ما في وسعي لأحياها بشكل سليم.

  • جوديث رايت – السجن القديم – ترجمة ضي رحمي

    جوديث رايت – السجن القديم – ترجمة ضي رحمي

    Vivisection

    صفوف الزنازين غير المسقوفة،
    كناي في فم الريح،
    الريح المحملة بالأنفاس الثلجية
    لكهوف الجنوب الزرقاء.

    يا لهذا اليوم المظلم، العصيب:
    الريح مثل نحلة غاضبة
    تبحث عن العسل الأسود
    في تجاويف البحر الفارغ.

    بينما تغسل، موجات الظل،
    الهيكل الخاوي للصدفة،
    التي مثل عظمة تصيغ من الهواء
    أغنية مُرٌّة.

    من كدح هنا وبنى؟
    الريح والبحر يقولان
    إن عشهما البارد قد تحطم
    ورحلوا بعيدًا.

    لم يتناسلوا.. لم يعشقوا،
    كل في زنزانته وحيدًا
    ينوح كما تنوح الريح الآن
    بـ هذا الناي الحجريّ.

  • بيير ريفيردي – الشعراء – ترجمة فاطمة بوصوفة

    بيير ريفيردي – الشعراء – ترجمة فاطمة بوصوفة

    كانتْ رأسُه تَختبِئُ في خوفٍ تحتَ ظلِّ الْمِصباحِ.
    أخْضرُ اللّونِ، عيناهُ حَمراوانِ.
    ثَمّةَ عازِفٌ لا يتحرّكْ.
    إنّهُ نائِمْ؛ يداهُ الْمَقطوعتانِ تَعزفانِ على الْكمَانْ لتُنسِيَانِهِ بُؤْسَهْ.
    سُلّمٌ لا يُفضي لأيِّ مكانٍ يتسلّقُ مُحيطَ الْبيتِ.
    بَيتٌ لا أبْوابَا له ولا شَبابيكَ حَتّى.
    فَوقَ السّطحِ نرى ظِلالاَ تتدافعُ في هيجانٍ داخلَ الْفراغِ.
    تَسْقُطُ الْواحِدةُ تِلوَ اْلأُخرى دُون أنْ تُقْتَلْ.
    ثُمّ تصْعَدْ بِسُرعةٍ عَبْر السُّلَّمِ مُجَدَّدَا.
    وتُعيدُ الْكَرّةَ مَأْخُوذَةً أَبَدَا بِسِحْرِ الْمُوسِيقِيِّ الَذي يَعْزِفُ دَوْمَا على الْكَمَانْْ بِيَدَيْهِ اللّتَيْنِ لا تَسْمَعانِه..

  • ويليام ستانلي مروين – الأظافر – ترجمة عبود الجابري

    ويليام ستانلي مروين – الأظافر – ترجمة عبود الجابري

    منحتكِ حزناً كي تعلّقيه على جدارك
    مثل روزنامة بلون واحد
    أرتدي مكانا ممزقا على أكمامي
    ولم يكن بتلك البساطة
    بين لا مكاني ولا مكانك
    فكّرت أني أعرف الطريق حتى الآن
    من المبالغة في التفكير بها وحسب
    آه ٍ
    أنا أعرف
    أن ليس لدي مبرّر لأبقى عالقا
    أدور مثل مرآة على وتر
    سوى صعوبة التصديق بتغير الأشياء
    الخسارة تملك خيار اتجاهات أوسع من بقية الأشياء
    و كما لوكنت أملك جهازا
    للخلط بين الأكائيب
    أقلّبُها وحسب
    حين أكون واثقا مما أخسر
    أعرّي آثار اقدامي
    ألكزُها حتّى تفتح عيونها
    لا أحد يتذكّر ماذا كانت تشبه
    ومتى استعملتُها لآخر مرة
    هل كانت حلقةً او ضوءا
    او بِركة ًخريفية
    تلك التي تختنق وتومض
    لكنها تواصل النموّ
    أكثر برودة
    يمكن أن تكون جميعها في العقل
    وعلى أية حال لايتراءى لي مايعيدها لي
    كنت أرى يديك كشجرتين
    يحملهما الطوفان بعيدا
    المشهد ذاته يتكرر شيئا فشيئا
    ومشهد قديم هنالك تحطّم حسابه
    حتى آخر الأرقام
    ولاشيء
    سوى نهايةٍ فارغة
    الضوء يريني ندوب المستقبل
    كنت أنظر طويلا الى شخص وحيد
    كمفتاح في قفل
    بلا سبب يجعله يدور
    ليس الأمر بهذه البساطة
    الشتاء سيعاود التفكير بحصادك المشتعل
    حيث لاأعوان
    وبذرة البلاغة ستفتح جناحيها
    عندما تغادرين
    ولكن في هذه اللحظة
    عندما تقوم الأظافر
    بتقبيل تلويحة الأصابع
    ستنزف مني فرصتي الوحيدة
    عندما تكون فرصتي الأخيرة هي النزف
    وللحديث عن الحقيقة
    أو الراحة
    فليس لدي لسان أكثر من جرح.

  • في أشد اللحظات هزلية يبزغ النصر – ريكاردو روبيو – ترجمة: عاطف عبد العزيز

    في أشد اللحظات هزلية يبزغ النصر – ريكاردو روبيو – ترجمة: عاطف عبد العزيز

    أمضي قدمًا دون معرفة،

    متناسيًا كل ما أعتقده وما أتنفسه.

    أتجاهلُ البدايةَ وأسبابَ المعضلة.

    حتى حين أتحسَّبُ لمصيري بشيءٍ من الاعتدال

    تولد العوائقُ،

    وتعرقلني الأشياءُ البسيطةُ،

    تعرقلني ببساطتِها.

    .

    أقاتلُ لأجلِ الحصولِ على الصوت،

    لأجل زراعةِ الياسمينِ في الذاكرة.

    لا يشغلني التواضعُ،

    ولا يميتني السقوطُ،

    لأن رغبتي لا تعرفُ الراحة.

    .

    فاتَ وقتُ التحذيرِ من هذه الخطوة،

    فات وقتُ التآمرِ

    من أجل حجبِ النورِ الذي يشرقُ

    فيولدً الدفءُ،

    ويهمس الطفلُ،

    وأطالعُ المرأةَ التي أحبُّ.

    .

    في المنزلِ،

    كنتُ أحلمُ مع جوقةِ الفرح،

    مع النورِ الذي يشعُّ من وجهِ الحبيبة،

    مع الأطفالِ

    الذين يرفعون عقيراتهم بالأهازيج.

    أما في الشارعِ،

    فالوحشيةُ هناك لا تُغنِّي أبدًا،

    بل إنها فقط تعربدُ،

    وتخونُ،

    وتجوسُ فسادًا في العالم.

    .

    ليس هناك شيءٌ جوهريٌّ في هذا الكون،

    لذلك فالعودةُ ليست هزيمةً،

    سأودِّعُ درعي،

    سأخلع ملابسَ الحرب،

    وأروي عطشي،

    وأملأُ الليلَ بالصخب.


    *نص: ريكاردو روبيو
    * ترجمة: عاطف عبد العزيز

  • سليم بركات – يوم من حياتى


    أشعلتُ الفحمَ في جَفْنَة الشواء، المنتصبة على سيقانها الثلاث. كان وعْدُ امرأةِ الأنواء ـ العرَّافة، وهي تقلِّب أمصارَ الأرض طيَّاً بين يديها ـ يديِّ التلفاز العالِم، أن تمنحني ميثاقَ نهار مؤدَّب، غائم قليلاً بطباع الشاعر فيه، فأئتمنتُ النهارَ على شهواتي إلى الشواء. أربع عشرة ساعة مرَّغتُ أضلاعَ الضأن – ـ العظمَ المُريَّشَ باللحم في زيت زيتون من أرض كريْت، مضاعَفِ العُذريَّة، وفي نبيذ أحمر إسبانيٍّ – ـ دموعٍ من رثاء العرب ممالكَ استعادها أهلُها الفرنجةُ بعد نهب. وبين إشراق الزيت وفيض النبيذ أكرمتُ أضلاعَ الضأن بالصعتر اليابس، والثوم المطحون – ـ أبي الفصائل العَسْقوليَّة؛ والفلفل الأسود، الخشن قليلاً -ـ إذا عُضَّ اعترفَ.

    أنا الأوحد، قطعاً، من يتدبر في جليد أرض سْكُوْغُوْس -ـ الضاحيةِ شواءً. في حديقة بيتنا القرميديِّ السطح، قرب شجرة بقي اسمُها سرَّاً على استقصائيَ الأسماءَ، عقدتُ للدخان بيْعةَ الإنسان الأول منذهلاً من ذلك الائتلاف الساحر بين اللحم والنار. أشبار من الثلج تغطي الأرض بفراء قَسَمِها ـ قَسَم البياض على فكرته كَلَونٍ. فتحتُ الممرَّ، لليوم الثاني، بالمجرفةِ المعدنِ، من باب البيت إلى مدخل الحديقة، بعرض متر. تكاد الشجرةُ السرُّ أن تجثو في الغمر الأبيض. أثارَ جيراني أن أسألهم، أبداً، عن طيور سْكُوْغُوْس (الضاحيةِ الغابة الجنوب من عاصمة مملكة أسوج)، وشجر أرض سكوغوس. بدوا أنْ لم يفطنوا، من قبل، إلى مساءلة أنفسهم في أسمائها. وقد تمادت اعترافاتهم بالسَّهو عن تحصيل علوم نافلة كهذه، إذْ تماديتُ استقصاءً لسلالات الزهر البريِّ الغامرة ربيعاً وصيفاً. سألتُهم مراجعَ في الحيوان والنبات مصوَّرةً لأستحصل، بأسمائها الأسوجية، مطابِقاتها الإنكليزية مروراً إلى العربية، فأُنْجدْتُ على نحوٍ قليل. وها، في يومي هذا، قرب الشجرةِ السرِّ، وشقيقاتها من العَفْص المائل إلى زرقة أنبتُّهنَّ بنفْسِي فاستطلْنَ ثلاثة أمتار، أُهرِقُ على البياض والبرد، معاً، سَقْسَقة الفحم الممتلىء بعافية عقلِه الرماد. غير أن السماء خَذلت وعْدَ عرَّافة الأنواء، وغدرت بميثاق النهار المؤدَّب: نَثيثٌ ثبتٌ خجولٌ تسرَّب من زقِّ بياضها عليَّ، وعلى الفحم، الذي لم يلجم زفيرَه في مجادلة الشحم العارف، ذي المنطق الماجن في تصنيف اللذائذ. شحم وفحم اقتربا، تحت بصري، من عقد اتفاقهما الخالد على اقتسام الهرطقة كطعْمٍ خالد.

    لم أترك للسماء اقتحامَها خيالَ شهواتي أن يُفْسِدَ ما درَّبتُه من لحم، بشفاعة النبيذ والزيت، على الوفاء لدولة الذوق ونظام النكهة. رفعتُ مظلة بيضاءَ القماش عليها شعارُ الحلوى الموكول بالدعاوة القَدرية لبراعات الإنسان. جاري، الممثل الشيخ الأسوجي، أهداني المظلة البيضاءَ – ـ شاهدةَ حانوت الحَلْوانيِّ، الذي كانَهُ قبل عقود. وقد تخيَّرتُ حصانتَها البيضاء على حصانة مظلتي السوداء الأخرى، رِفْقاً بنقوش البياض على لوحه الأزليِّ؛ رِفقاً بثرثرات أعماقي الصامتة أنْ لا أُبدِّدها بالتذمُّر من فصاحة الطقس وركاكة سيدة الأنواء – عرَّافةِ المَعْبدِ التلفاز.

    ثرثرات أعماقي، وحدها، بذورُ اتِّزاني في تراب الظاهر. كل يوم هو مرآةُ ذاته عندي، في انتقالي صباحاً من البيت إلى عَرْصةِ الحيِّ المسقوفة بالزجاج، أتبضَّع من مغانم البشر الموفورة، بدراية القانون، ما تصلح به حالُ البقاء على مراتبه: الرفاهة، والضرورة، وما لفّ لفّهما. مشياً أقطع مسالك الغابة، إلى هناك، في ثلاث عشرة دقيقة من سَقْط الوقت أو كريمه؛ شقيِّه أو رخيِّه، بحسب مزاج السماء، ونقمة الكواكب من الكواكب بُعْدَها وقرْبَها، وتأجيل الأبراج سعيَ العناصر إلى صلحٍ، أو التعجيل بخصومةٍ: ثلاث عشرة دقيقة ريحاً عَصْفاً، أو ريحاً رُخاءً؛ هطولَ ثلج؛ مطراً؛ لفحَ جليد؛ لا يستقيم فيها تساوي العدد حساباً. هي ألف أحياناً، ولَمْحٌ أحياناً؛ ثقل أحياناً، وخفَّة أحياناً. لكنها ثلاث عشرة دقيقة من ثرثرات أعماقي الخفيضة، التي يصعد بعضُ حروفها إلى شفتي كالمُكلِّم نَفْسَه، في عبوري مسالك الغابة، المرفهة بحفْظِ جلالها الوحشيِّ، بين البيوت المتناثرة سطوراً واضحةَ الإبتهال بقرميدها للفراغ العريق: لطالما كلَّمتُ دهاقنةً من الموتى في القِدَمِ – كُتَّاباً؛ رساميْن؛ معلِّمي شرائع. جادلتُ أصدقاء لم أسمع أصواتهم منذ عقود. خاصمتُ بعض مَنْ أعرف، وصالحتُ بعضَ مَنْ لم أعرف. وحيداً، في مسالك الغابة، أغدو أكثر تدبيراً للفكاهات المُرْتَجَلة، متألِّقَ البديهة، أُنجزُ العَدْلَ للعالم في ثلاث عشرة دقيقة، ثم لا ألبث أن أعود إلى عالمي – ـ مطبخِ البيت، حيث تجري سننُ حياتي كلها هناك، وفق ظبْطٍ لا تخرج فيه برهةٌ على شقيقتها. ربما أربح نَفْسي بضلال الطهو، الذي أُتقنُه، وأخسرُها بهداية تأملاتي التائهة في شؤونٍ لا تعني أحداً. هي وحدة كالقلعة لا يدخلها إلاَّ شريكة عقدَيْ عمري الأخيريْن، سِنْدِيْ، اليونانية الفلسطينية الأصل، وابني رانْ، ربيب الأحكام في مصادفاتٍ إنفحَّةٍ جمعته على أربعٍ: دمٍ كرديٍّ، ودمٍ يوناني، ودمٍ فلسطيني، ونصف كوز من دم لبناني عن أم جدته. لولاهما لنسيت التحدث بالعربية قطعاً. لا أحد آخر هناك.

    في المطبخ، تحديداً، أضع خططاً للقيامة: قراءة في كتب مُرْهَقةٍ. قياسُ شفيرِ النحو وهاوية الصَّرْف. نَحْتُ علومٍ هاربة، تتماوج مع البخار في آنية الطبخ. إقامتي هي هنا، في مطبخٍ دولةٍ من الأفاويْهِ والتوابل تمتحنني وأمتحنها، مستطلعاً من النافذة، أبداً، دورةَ الأزل الصغير: جيران يعبرون الشارع، مُصَنَّفيْ الوجود والحقائق، بحسب قراءات لي في سطور الطرائف: لقد عمد أسلافٌ، أئمةٌ، مِنْ مُصَرِّفيْ الأعراق، إلى قياس خصائصها وفق مراتب الطهو في سيرة الطعام. فالأفريقانُ -ـ السودُ هم من مبالغات الحرارة في الإنضاج: احترقتِ القِدْرُ بمقادير العقل فيها، ببرهان بشراتهم. والصَّقالبةُ، والأَسوجُ الشقرُ هم من خمولٍ في الحرارة لم تبلغ بهم الإنضاجَ، ببرهان بشراتهم. والعُرْبُ نضيجٌ لم تخرج بهم مقاديرُ الحرارة على التقدير الواجب: خصَّصتهم القِدْرُ ببلاغة الشمس اعتدالاً لوناً، واعتدالاً عقلاً. لكنني لم أجد وصفاً للعِرق الأصفر، في سطور الطرائف عن الأئمة. بقي ساكنُ الشارع، الصينيُّ المفرط في تهذيبه، عصيَّاً على تصنيفه بخصائص الطهو. وقد غادر الحيَّ، على أية حال، فأعفانا من اللجاجة في المُشْكِل، الذي لن يُبْعد عنه شبهةَ الإنتماء إلى كَرَمٍ في محْتِدِ يأجوج ومأجوجَ – ـأَكَلَةِ الأسوار.

    منذ إحدى عشرة سنة لم أحصل على صحيفة أقرأها. في المطبخ أتسلَّى يوميَ ـ- أيَّ يومٍ ـ – بتقليب صحائف الإعلانات الأسوجية تسقط بغزارة في صندوق البريد الخشبي، عند سياج الحديقة. أبادل المكانَ الصامتَ في يومي الصامت، مشافهاتٍ يدوِّنها حبرُ الملح، حتى عودة شريكتي من عملها، وابني من المدرسة المتساهلة في تربيةٍ مفرطةِ التهذيب: لا غضب. لا توبيخ. لا قصاص. هواءٌ غير ناضج عليَّ أن أوبِّخه فأُنْضِجَه. وها أنا، في نهاري هذا، أمام جَفْنَة الفحم السيد أصنِّف النكهةَ كتصنيف الوجود بلا نوازع في مطابقاتٍ ثقافةٍ للأمكنة، أو مقارناتٍ ثقافةٍ، أو تفارقٍ ثقافةٍ. لا شأن لاختباريَ النوازعَ فيَّ بثقافاتٍ تتقاطع أو تتوازى؛ تتطاحن أو تتهادن. أزمة “الحقِّ” في وجودي تتراجع، برمَّتها، إلى “أزمة طقس”. أرتدي أقلَّ القليل تحت معطفي، في الشتاء الأقسى هنا، بحصانة القيظ صيفاً، والجفاف شتاءً توارثتُهما من الشرق حتى كرهتُ الفصولَ هناك، مبتهلاً إلى عالمٍ جليدٍ تنزف منه الأرضُ بقاءَها الأصلحَ والأردأَ. إنما أخطأتُ الحسابَ، في الأرجح: مملٌّ أن ينكسر البصرُ، أبداً، على جدران من الشجر اللفيف. معذِّبةٌ ريحُ الجليد؛ الثلج المبكر والمتأخر؛ العصفُ الدائم؛ المطرُ ربيعاً وصيفاً رطبيْنِ ضارييْنِ في رطوبتهما. كرهتُ صيف قبرص، وربيعه الحائر، وخريفَه المتَّصل بشتاءٍ جفافٍ، والمياه المقنَّنة كعبثٍ بالروح. وها أنا في حيرة أمام جَفْنَةِ الشواء، التي يعلوها شَبِكٌ تعلوه عظامُ الضأن المُريَّشةُ لحماً: مطرٌ لا يثير. شجرٌ لا يثير. جمالُ طبيعة مذهلٌ من وراء النافذة لا يثير خارجها. إنها استفاقةُ خيالي على ثُغَرِه الطاحنة. بل أنا وخيالي نغدو مؤجَّليْنِ إلى تدبيرٍ لا يحتكم فيه أحدٌ إلى شيء؛ تدبيرٍ فات أوانه.

    عصافيرُ قُرْقُفٌ تحوِّم حول البيوت الخشب الصغيرة صنعتُها بآلاتي، وعلَّقتُها إلى السياج العالي بين بيتنا وبيت الجار. قُرْقُفٌ مشدوه قليلاً بهذا الغدر اللاموصوفِ – غدرِ الشواء بالثلج، في نهارٍ يعلنُ مذهبَ الشحمِ صرْفاً بأرض أُوْدِنْ الجديدة – إله المحاربين الأسلاف، رعاة الرَّنَّةِ، والأيائل، وإوزِّ البحيرات.

    عَرَقٌ من عيار 45% كحولاً ينتظرني في الداخل. عَرَق تركيٌّ غلبني على أمري مُذْ لا أملَ في عَرَقٍ نبيلٍ من لبنان يربو على 54% قيراطاً ذَهباً أبيضَ في مزاجه. بقيةُ يومٍ ينتظرني في الداخل: قيلولة بعد الشبع. قراءة. صمتٌ كثيرٌ. تطريزٌ عائليٌّ على قماش المصادفات العائلية. كتابةٌ في المساء تتشاجر الصور والكلمات في أسطر الشعر فيها، فلا أتوسَّط لِلَجْمها. كتابة يُضرِبُ شخوصُ الرواية فيها، أحياناً، فلا يحضرون. عشاءٌ خفيف من أُمم الخضر اعتباطاً. نبيذٌ رفيقٌ، وفيلم، وربع ساعة قبل الثانية عشرة، لا أُجاوزها، مغادراً كهفَ الحياة إلى عراء النوم اليقظان.

    رُبع ساعة مؤجَّلٌ. لا أعرف لِمَ أدَّخر هذا الربعَ فلا أضع قدمي في برزخ منتصف الليل؟ ربع ساعة مؤجَّلٌ حتى الموت.

  • خبأتِ وردتكِ المُقدَّسة – قاسم حداد

    خبأتِ وردتكِ المُقدَّسة – قاسم حداد

    خبأتِ وردتكِ المُقدَّسة الندى في مُلتقى النهرين
    فارتاحي قليلاً.
    ربَّما نَجلو زوارقنا ونوقظُ شهوة القُرصان،
    هيأتِ لنا رمانةً في جنَّة الأخطاءِ
    موَّهتِ الخريطةَ واكتنزتِ شقرة الغابات
    فارتاحي قليلاً
    كي نؤنّب بَعضنا، ونضيع في ليليْن
    من لبنٍ و عاج.
    ربما.. نَهرانِ يلتقيانِ في تاجٍ،
    ووردتكِ النَديَّة مُنتَهَانا،
    والقواربُ جمَّة،
    ولديكِ وقتٌ للتكاسلِ عن رَبابنةٍ وكشَّافين
    يعتقدون بالطرقِ الوحيدة.
    كلَّما نجتاز نهراً جاء نهر.
    وردةٌ في المُنتهى
    لنضيع في الأشتات،
    فارتاحي قليلاً.
    سوف نقتلُ بَعضنا ونغضُّ طَرفاً عن ضحايانا
    لنفقد كنزكِ المَكنون،
    نامي في خبيئتكِ المُقدَّسة الندى
    نامي طويلاً. 

    *نص: قاسم حداد 

  • قاسم حداد – منذ بنات آوى


    بنات آوى الجميلات، يجلسن في خديعة البهو، يؤوين الهارب والمشرد والغريب. أطوف بوهج الشهوة وقميص الأخلاط، لتطمئن لصفاتي مليكة الليل. انتظارٌ غامضٌ في عزلة الذهب وخاتمة الأحلام، وليس لليأس أن يدرك أدواتي. فبنات آوى ضالة المفؤودين وجنة الوحيد. قيل إني مبعوث ال

    وها أنا أحصي الجراء وأداعبها متوهماً أنها انتصاراتي .

    بنات آوى المتماريات، يتقمصن العفة ويظهرن سكينةً يفزع لها القلب ،لكي يحسن المارة التدلـه بهن. بينهن وبين الحيوان شبهة الدواجن وشهية البذخ.

    أصابني ما ينتاب الذئب في حضرة المليكة :

    دهشةٌ في الشرايين،

    بهجةٌ في غرفة الذاكرة،

    واستحواذٌ مثل سحرٍ يذهب بالضحية.

    من الماكث في سرير المشبوقة وهي تذرع المسافة بين النوم والمـلاك، من الصارم باسل الجسد بهي السمت يغزو ويغتر، فيختلط على التائه ماء الأفق بزئبق السراب. وضعت أعضائي في اللذة الضارية وتبذلت للبراثن ظناً أنها الحرير. تقدمت كتيبة الفرسان كي أفوز بوردة المليكة، و

    طاردني الخالق والمخلوق، حتى وصلت منهك العضل فائض الجزع واضعاً جسدي في شرفة الشنق مكتشفاً أنني لم أذهب طول هذا الليل أبعد من حياةٍ مليئةٍ باللبونات. بنات آوى، وصيفات ذئبة الملوك، بنات آوى بهياتٌ جميلات الطلعة، يدخلن علي ويأوين عندي ويفزعنني ويفطرن قلبي مخد

    لم يكن إلا أن أصدق ليل السرد ليغمر أخلاطي في توتر القوس، أهجو مغامرة النحل مادحاً زفير العسل .

    لماذا الآن فقط تفتحون في وجهي الكتب وتندفعون نحوي، كما لو أنني القتيل الوحيد مرتداً في حضرة الدم. تتصاعد الرائحة الزكية من قرمز الروح كلما تدفق وحل المرافعات، تنصبون قضاتكم ومحاكمكم المبجلة، وأكون قد أكملت سخريتي من النطق السامي .

    لستم أقل توغلاً في الدم . أنا من أعطى جسده لبهجة الكشف، وأعلن ذلك جهراً كأنه يضاهي جنة الأوج، كنتم تنسجون الشراك في عتمة البهو، وتدفعون بأحفادي في ليلٍ مؤثثٍ بالوحشة، حيث القبر لا يتسع لأكثر من فريسةٍ واحدةٍ وجنازةٍ راكضةٍ في سريرها الأخير. فــر بي الشك م

    الآن تدركون آثار دمي وتطلقون على جثماني نشيد المذلـة.

    الآن، تسمون لكل صاريةٍ مرفأ، وترشحون أحلامي لحشراتكم النحاسية.

    الآن .

    كيف تنقذون مـأتماً بمعدن الذبيحة، تتفادون حريق السفن منتظرةً مرصودةً بكلاب البحر ، تقفز، وتحرس السواحل .

    قيل لي ذات سفرٍ : نعـلمك الغرق قبل البحر .

    وكنت أطفر في زئبق الحلم. أرى إلى البحر،

    أغادره، لأعود إليه بوهم النزهة .

    مرثاةٌ ماثلةٌ،

    لست إلا شبحاً تائهاً.

    كابرت لئلا أبدو في صورة العراف الأعمى. الآن يحلو لكم أن تطرحوا صوت الجبانات. تباهون بالكوابيس والكوارث التي تغرغر بها جسدي الليل كلـه.

    آن لكم أن تصعدوا بأبصاركم أكثر فأكثر.

    أطلع من السهوب في قطيعٍ من الوعول

    معلناً أنها انتقاماتي.

    أعتزلكم، مثل رعيةٍ تفقد مليكها دون ندم .

    معلناً أنها انتقاماتي.

    أعتزلكم، مثل رعيةٍ تفقد مليكها دون ندم .

  • فيض أحمد فيض – حبيبتي، رفيقتي – ترجمة هاني السعيد

    فيض أحمد فيض – حبيبتي، رفيقتي – ترجمة هاني السعيد

    حبيبتي، رفيقتي!

    لو أني أمتلك اليقين بأن حبي قادر

    على أن ينفي من عينيك الأسى،

    ويزيل من جوانحك العناء،

    ولوعة القلب الكسير.

    .

    لو أن عزائي إكسير يسري في أوصالك

    كي يحيي داخلك المهجور،

    ويحيق بوصمة عار

    علقت فوق جبينك،

    ويداوى سقم شبابك.

    .

    حبيبتي، رفيقتي!

    لو أني أمتلك اليقين،

    لواسيتك ليل نهار،

    ولأسمعتك أغنيات عذبة رقيقة،

    أغنيات الربيع والحدائق والشلالات،

    أغنيات القمر والنجوم وانبلاج الصباح،

    ولرويت لك حواديت العشق والجمال،

    وكيف يذوب الجسد البارد

    لجميلات أبيّه

    بحرارة حضن دافئ،

    وكيف تتغير فجأة

    ملامح الوجه الأليفة،

    فيتوهج فورًا البِلَّوْر الشَّفَّاف لعارِض الحبيب

    بالنبيذ الأرجواني،

    وكيف يميل غصن الأزهار تلقائيًا

    كي يمنح ذاته للبستاني،

    وكيف تعبق ردهة الليل بالشَّذا،

    هكذا سأغني، سأغني لك دومًا،

    وأنظم الأغنيات، أنظمها دومًا لأجلك،

    لكن أغنياتي ليست علاجًا لآلامك،

    فاللحن ليس جرَّاحًا، وإن كان سميرًا،

    والأغنية ليست مِشرَطًا، وإن كانت بلسمًا،

    فيما العلاج الوحيد لسَقَمك هو المِشرَط،

    وهذا المُخَلِّص السَّفَّاح لا أملكه،

    لا يملكه أي كائن آخر في هذا العالم

    إلاّك، إلاّك، إلاّك.

  • كلود روي – ألف موت – ترجمة منجية منتصر

    كلود روي – ألف موت – ترجمة منجية منتصر

    أنا في الشمس، أنام كسولا، مسكونا بالأفكار كما الصيف بالنحل.

    الشمس المنهمكة كليا في عملها ليست سوى نور ودفء، والشجرة بحركة واحدة ليس لها تفكير إلا في عروقها.

    العصفور الذي يحط على الشجرة هو عصفور،

    بكل أجنحته، كلها ألوان، وكلها عبير الزهرة، لا تعرف السخرية، الذكرى، الحنين، الأحاسيس الطيبة والسيئة، الزمن الذي يمر بصبر، الزمن الذي يمر كثيرا.

    كلبي الذي يحلم ويكر عند قدمي في العشب ليس سوى كلبي الذي يدرك بأنه كلب في العشب الذي ليس سوى عشب.

    ولكن أنا ماذا تريدون أن أقول لكم عني، لا أعيش سوى مرة واحدة ولكن دائما غائب، أحيا ألف حياة، أموت ألف موت، أحل ما عقدته، أفك ما يربطني، أشبه الغائب الحاضر الذي تسمونه إنسان.

    إنسان من الذي تسمونه

    آخر أنا لا أحد

    عندما اتكلم داخلي صوت آخر يرن، وعندما أصمت لا أتعرف على الصمت الذي يحدثه صمتي الطويل في

    أنا رجل ورجال كثيرون، اللحظة الراهنة تمسكني دوما متلبسا

    أحيا ألف حياة، أموت ألف موت

    لو فجأة هبت الريح جعلت أشجار الحور ترتجف طويلا .. طوفانا يسيل على الحصى البيضاء المرقطة للسماء، الريح لا تجعد إلا الأوراق

    وبرا أخضر هامسا

    لكن الريح التي تركض وتذرع أرجائي ومياديني

    الريح لا تنفك في جيئة وذهاب

    متاهات القلق

    وإشارات التفاهم

    التي يرسلها النهار لليل

    النوم شغوره الزائف

    الملل الذي ينفي مرآة مشوهة

    المصباح المطفأ للغياب

    المتعة التي أتحرر فيها

    العمل الذي أبذل فيه جهدا

    والصداقة التي بها أرتبط

    الفكرة التي أستبقها

    الكتاب الذي أعيد قراءتي فيه

    القصيد الذي يتكثف

    في الظلمات الى النصف

    من الحضور الهامس

    الذي ينكره غيابي

    الأفراح التافهة المعاناة الحقة

    الغد الذي يهدد اليوم

    لست سوى الصبر

    الذي يملكه الاحياء على أن يكونوا أحياء

    أحيا ألف حياة، أموت ألف موت .