المدونة

  • رسائل من الأندلس_عائشة بنيس *

    رسائل من الأندلس_عائشة بنيس *

    – لم أستطع أن أمنع الموت عنكِ
    ولكني أبذلُ جهدي
    لأَحرُس أحلامكِ

    – هكذا أمضي في الليل
    مُلتحفة بالطريق
    مخافة أن تعبُر
    وأنا نائمة !!

    – كل هذه السُّيول يا أمي
    كانت فقط..
    لأنني ولدتُ في فصل الشِّتاء !!

    – طارت العصافيرُ بعدكِ يا أمِّـي
    وجفَّ النهر الذي..
    كان يجري إلى الشجرة !

    هي دمعةٌ تحجَّــرت
    على عتبةِ عينٍ
    مذهولــةٍ
    من بشاعةِ الحياة !!

    – الأصدقاء يمُوتون
    يموتون دائماً
    مع أنهم كل يومٍ
    يكتبون على جُدرانهم:
    نحنُ بخير !

    – ليست دُموعا
    ما يتساقطُ مِن عينيّْ
    وإنما هي،
    رسائلُ العالم إلـيّ

    – أنا ايضا ولدتُ
    وفي فمي مِلعقة
    مِن ألم..

    – لم يذكرني أحد
    عندما وزعوا سلال الفرح
    وحين حضر الحُزن بقامته الشاهقة
    كلهم أشاروا إليّ!!

    – كلما اقترب الموتُ مِنـهم
    نهضتُ من قبري
    لـِ ألحق بهم

    لافكرة لي
    أسندها إلى هذا الجدار
    لا جُدران لي
    أعلق عليها هذه الأفكار !

    – كل ما نمُــرُّ به..
    يبقى عالقا في الذاكرة
    بعضه أرجوحة..
    وبعضه مشنقة !!

    – كل
    مساء
    ابكي
    ورقة
    ساقطة !!

    – أكادُ أبصر جدرانه
    هذا العالم غرفة ضيقة
    تؤثثها جماجم كبيرة
    ومرايا مكسورة

    – صـلِّ لأجلـهم
    أولئك الذين عاشوا
    بقُلوبٍ ميِّـتة….

    – الصَّخرةُ لا تبوحُ بِسرِّها لأحد
    حتّى للمطر
    وهُو يُعِيدُ تكوِين وَجعها

    نافذةُ الليل مُشرعة على مصراعيها
    مَن يُواربُ دفتيْها
    ولو قليلا

    – ما بيننا ليس فرحا عابرا
    وإنما جداول حُزنٍ
    تعتق في مطامِر الأيام

    – هذا الصمتُ
    عواء
    داخلي

    – كم قصيدة حُب
    كتبتُ بِحروف اسمه
    حتى أكملتُ
    أربعون صيفا
    وسِرب حمام !!

    – روحي مربـوُطة
    بساقِ حمامة
    سافـرت إليه !

    – عكس عقارب الساعة
    أدور حول قلبك
    وأردد: لبَّــيك

    – إذا خذلـني الـغيـم
    لي ذاكرة حبلى
    وحقول من الدمع

    – بيني وبينك غيوم مُكابرة
    لن تُمطر
    أبداً

    – المساءُ المختومُ بنجمتـك
    هُو عمر كامل

    – قاب لهفتين أوْ أدنى
    وأصيرُ
    بين شفاهك لحنا

    – كل الوُجوه المُستقيمة أمامي
    أراها مائلة إلى الوراء
    وحده وجهُك يسبقُني إليّْ

    – لستُ التاء المربوطة في آخر كلِماته
    لستُ عطر قصيدته
    ولكنه سيبقى أبداً
    الضمَّةُ المرفوعةُ
    في آخر القلب

    – من هُنا مرُّوا
    تركوا رائِحةَ تبغهم
    وبعض الحنين
    وغابوا

    – حين التقيتُه
    في القطارِ الاخير
    لم أعلم
    أني بعدهُ
    لن أسكن إلا المحطات!!

    – لو يعرف القطار
    سِحر الالتفاتة
    و رِقَّة الأكف المُلوحة !

    – أستعيرُ أصابع رسَّام مُحترف
    أستعيرُ ألوانه،
    وأقفُ أمام المرآة طويلاً
    أردُّ عن ظِلالِ حُزني
    شهقة الآخرين !!

    – الغربة: أن تفتح فمك للمطر
    فتبتلع الريح صوتك!

    – هذا البابُ الكذّاب
    كم أسمعني طرقاً
    بِقبضةِ يدك !

    – وحدهُ الغريبُ
    يضعُ زهرة بنفسجٍ
    على شُـبَّاكِ بيتـِي

    – صديقتي الفراشة
    بكَـتْ على صدْر الليلِ
    فانوساً أعمى

    – الفراشةُ التي سقَطت
    في كأس الشمع
    لمْ تحترق
    ولكنها علقت
    هناك

    – وأنتَ تُمشَّطُ نيران القلب
    إحترس..
    أن تعلَـق أسنان المشط
    بين تِلال الرمَّــاد !!

    – النَّـارُ التي تَسري في شراييني
    لا تلتفت أبدا
    إلى تِلال الرَّمــاد !

    – يُولدُ الشاعر
    من الماء
    ليَـمُوت عطشاً

    – كأني أراكَ تحملُ روحي
    في حقيبةِ
    وأراني أغرسُ أظافري
    في الجُدران

    – قبل أن تمضي..
    علّق على نافذةِ الليـلِ
    مصباحاُ صبوراُ

    – كيفَ لي أن أنساك
    وقلبي كُتـلةٌ من عِشقٍ
    وحلمٍ
    وغضب ؟!

    – لي مِن اسمك تعويذة
    تقيني
    همس الليل

    – الدولابُ سيبقى هُنا
    وحدها الملابسُ
    تُضلِّلُها الحقائب

    – حين أبكي بين يديهِ
    أصيرُ نهـراً

    – حين تنكسِرُ أمواجه على قدمي
    حين أغـُوصُ في رماله
    أصيرُ لُؤلؤة

    – أعطِني يـدك
    كيْ أُغمضَ عيني
    وأتبعَـك

    – في المساء تتعرى ذاكرتي
    كأشجـارِ الخريف
    لِـتلبسك أنت وحدك

    – السَّـفر في عينيك
    يحتاجُ أشرعة عالية
    وأنا امرأةً..
    تكسِـرُني الرِّيح

    – كم مِن سفرٍ في ذمتك أيتها الريحُ
    وكم مِـن شوقٍ
    وكم من سلام !!

    – أعبرُ العُمر
    بِحُلم أعرج
    يستقيمُ في عينيك

    – ما الحياةُ إلا
    حوارُ حذاءٍ
    ورصيف !!

    – ظلّك الذي رافقني
    في الممرات البعيدة
    حين غابت الشمس
    خذلـنيِ..

    – آن لي أن ألتفِت إلى ظِلـِّي
    أتأبط ذراعه
    وأمضي..

    – مُرتبكة،
    كورقةٍ وحيدة
    معلقة في غُصن يابسٍ
    تحت سماء غائمة !!

    – يتلُو على التُّـراب حُروف جُوعهِ
    يُلـملمُ سَكينَة الأموات
    يُلملِمُ أحلامهم
    ويَعودُ إلى الأحياءِ
    مُثقلا بِحملهِ

    – يَحرُس الليل بعينِ ذئبٍ موجوع
    يُلملـِمُ سوادهُ عند البُزوغ
    يتأبّـطُ حِكمتهُ،
    ويمضي في انتظار
    ليلٍ جديد

    – وهو ينعطفُ الى شارع جانبي
    في مدينة العمر،
    الْتفت إلى الوراء
    حدّق في البعيد.. البعيــد
    وتهتم:
    كم كُنتَ وحيداُ يا قلبي
    كم كنتُ وحيدا يا أنا!!

    – هذا الطريق الذي كان لنا
    صار لغيرنا
    لوِّح لهُ
    ونحنُ نميلُ
    إلى المُنعطف الإخير

    – مُخيف هذا التصحر
    الذي بدأَ يزْحفُ عليها
    ومرعبٌ جمُودهُ
    أمام معالم الصحراء

    – لمْ ترجع الصّيف
    لن تَعرق كفّ المِنجل
    والخوابي..
    لن تُغلقَ أفواهها

    – صِرنا نلتقي فقط على هامش التقارير
    يأخُذنا الحديث عن الحروف الفخمة
    وننسى الفواصل والنقط
    ثُم تفترق مزدحمين بعلامات التعجب

    – أنا الطِّفلةُ التّي كنت تُمسك بيدها
    لِتقطع الطريق
    لماذا حين ظننتَ أني كبرْتُ
    سحبتَ يدكَ
    وتركتَ الطريق يقطعُني؟!

    – يَحضنُ كفها
    لـِ يعبُر معها الطريق
    تُمسكُ بذراعِه
    لـِ تعبُرَ به الطريق

    يمضيان معاً
    ويظلُّ بينهما الطريق!!

    – أشتاق أن أرسم بالطباشير مُربعات على الأرض،
    ثم أقفزُ عليها بقدم واحدة..
    وحين أعودُ الى البيت، أطل من نافذتي
    لأرى كيف تمحو خطوات العابرين
    آثار الطباشير !!

    – أعطوني زقاقا دافئا
    أرسم فيه بيتاً
    يُشبهُ بيت جدَّتي

    – الأزقة دفاترُ المدينة
    والخطواتُ
    حبرها

    – أعطوني خيطاً أبيض
    لأُرتّق
    جُيوب المدينة

    – تأبطتُ قدمَيْ ودخلت..
    المدينةُ التي سقطَ رأسِي فيها
    المدينةُ التي أسْقَطت رأسي فيها
    المدينةُ التي أُسقِطَ رأسي فيها،
    حين أبصرتُ سُكانها ينتعلون رؤوسهم
    انتعلتُ قدميْ وخرجت..

    – البردُ الذي يدخل من الأبوب المُواربة
    يملأ بيوتنا بوسائد ضخمة
    تبتلع رؤوسنا في المساء !!

    – بين الحب والحرب
    صحوةُ
    قلب

    – حين عاد من الحرب
    حكى قليــلاً
    وبكــى كثيراً
    قبل أن يُصبح مرثية المدينة !!

    – في الحربِ
    أحبُّك أكثـر..

    – رسائلُ الحُـب لم تصل
    وصلت
    قذائفُ الحرب !!

    – وحده القلب الذي يسكنه الشهيد
    لا ينسى تفاصيل الحرب !

    – مذهولة،
    كفردة حذاء
    سقطت من قدم طفل
    تحمله أمُّه وتركض
    هربا من الحرب !!

    – شهدُ ابنة جارِنا
    لوْ لم تمُـت في الحرب
    لكانت الآن أطول منِّي..

    – قال لها: عندما تنتهي الحرب، سأرسل أمي لخطبتك
    قال قلبها: أخشى أن ينتهي العمر قبل أن تنتهي الحرب
    أصغت الحرب لحديثهما، ومالت جهة القلب !!

    – كُنت نائمة حين اشتعلت الحرب
    مددتُ يدي لأطفئها
    فعلقت هُنـاك!!

    – عندما تنتهي الحرب
    سأُصابُ بعطبٍ في الذاكرة
    و سأبدأ حربا أخرى
    وحدي !!

    – فردةُ حذاء واحدة
    هذا كل ما تحتاجه
    طفلة نجت من الحرب !!

    – الرصاصة ليست في جيبي،
    الرصاصة
    في قلبي !!

    – يَمُـرُّ بِـه موكـبُ العابرين
    وهو مصلوبٌ على جِدع الزّمنِ
    كأنه مصيدةٌ للوقت!!

    – في طريقه إلى قِمّتـه، سقطت مِنه أشياء كثيرة
    حاول التقاطها ولم ينجح
    قبل أن يصل بقليل، سقط قلبه
    آخر ما بقي في جعبته
    مِن أعلى القمة
    كانت الريح تُدحرجُ
    هيكلا فارغاً

    – هذا كلّ ما بقي لك
    تقليم عُشـبٍ
    ينمُو على صخرة القلب

    – هذا القلبُ يغزلُ
    وتِلك الأيــامُ
    تنكث !!

    – مُتعِبٌ هذا البياض
    سأرسُمُ أرجوحة
    بيني وطني
    والوطن

    – يحتاجُ عصا
    بِـطُول ساعاتِه
    هذا النّهــارُ الأعمى

    – كان يراها الأرض
    التي لن تبخل عليه بشئ
    ذات مساء انشقت
    وابتلعته !!

    – هذا البـحرُ يَعبُرُني كل مساء
    يترُكني أجمعُ القشَّ لِلغرقى
    ويمضِي ضاحِكاً

    – هل يخافُ الأمواتُ
    في الليل،
    حين ينام اللصوص
    في المقبرة ؟؟

    – صغير هذا العالم
    بخطُوطه الدائرية
    بصمة أُصبعٍ

    – كأنني السحاب
    بعضي
    يمضي ببعضي!

    – يضع العالم
    على ذراعـِه
    بائعُ صحفٍ مُتجول !!
    ……………….

    خاص_أنطولوجي

    *كاتبة وفنانة مغربية تقيم في بلجيكا

  • عرس بعد منتصف الحزن _ أحمد المالكي

    عرس بعد منتصف الحزن _ أحمد المالكي

    كسجين لا يـملك إلا طبشور
    عتيق الكآبة

    اكتب نبـذة عـن الخارجيـن بجدار
    وصـور وتصاميـم مُرتـَبِكة الأمـل

    كسجين لا أحد يسأل عنه
    أحاول أن أسـأل عن إياي
    واكتب لي مبتكراً مشاعر وعيون
    تمضـي نـحو ما كـان

    حتـى اصافـح نفسـي
    طالباً يـدي مـن يـدي
    إنه عرس الفـراغ
    وأفـراح اللا شـيء
    تقـف فــي الزاويـة المهجورة.
    ………………………

    خاص_انطولوجي

    اللوحة من أعمال الشاعر والفنان أحمد الملكي / العراق

  • أنسى الحاج – فيروز


    فيروز صوتٌ يخترقُ دروعَ اللامبالاة، يبكّت ضميرَ الهزء، يطهّر النفس كما يطهّرها البكاء لا العقاب، محبّةُ الطفل لا مهادنة العدوّ. هذه السلطة الأخلاقيّة ليس مثلها لفلسفة ولا لتعليم. ربّما مثلها في شواهد خارقة. لا تُحبّ فيروز أن يُقال عنها «أسطورة» أو «أيقونة». كان عاصي يلقّبها بـ«البطرك» إشارة إلى المهابة ولم تضحك لهذه المداعبة. تكره التحنيط. تكره المصطلحات. تريد أن تتأكّد من حيويّة فنّها كلّ لحظة. عندما تسمع أغانيها الأولى تبتسم بتأثّر قائلة «يا الله هديك البنت!». تتعجّب لها، كما لو أنّها مغنّية أخرى. تجتاز أعمارها باضطرام وهدوء معاً، كما لو أنّها وُلدت الآن. لكنّها في الواقع غداً ستولد. الحفلة المقبلة هي الأولى. تحبّ ماضيها الفنّي ولا تتجمّد عنده. لا يوقف حلمها شيء. حلمٌ مُطْلَق. حلم بمَ؟ توقٌ إلى مَ؟ «أنا عندي حنين/ ما بعرف لمين». والجميل، المؤلم الجميل، أنْ لا تَعْرف. كل يوم ينبثق الفجر ويكتفي الزمن بدورته الرتيبة، إلّا فجر الفنّان، أمسه غير يومه ويومه غير غده. هذا المجهول هو الحبيب. هذا الخيال هو الذي يهفو إليه الشوق. هذا الجزء هو المبحوث عنه دون كَلَل. الجزء الناقص للكمال، فقط هذا، فقط بعدُ هذا، هذا هو! بلى، هو! وجدتُه! وجدتُه!

    «كأنّها» وَجَدَتْهُ. لم يكن إلّا دَرَجة أخرى في السلّم. طيّبة هذه اللحظة، شكراً للّه! شكراً أيّها اللحن، أيّها الشعر، أيّها الجمهور الحبيب! شكراً يا ربّي على نجاحي! على صوتي! على أصدقائي! يا إلهي ما أكرمك! ولكنْ، ولكنْ، لمَ أقفرت الصالة بعد الحفلة؟ أين راحوا؟ «متل الحلم راحوا». وأنا أرجع الآن إلى العزلة، الانتظار، التحرُّق على هذا اللعين الذي لا يزال ناقصاً! هَبْني يا ربّ فرصةً جديدة علّني أجده فأرتاح! أرتاح! يا إلهي!…

    ولن تَجِديه يا فيروز. حُلمكِ يحفرُ فيكِ كما يحفر النهرُ العظيم في الأرض. رُوحُكِ عَطّشها اللّه لتظلّ تضيء شموعَها الرائعة على طريق الرجاء.
    نهرٌ هادرٌ وعطشان: هذا هو عذابُ الموهبة.

  • مؤمن سمير – لاهوت غيابك


    .. وكان دخانٌ يغطي جسدكِ وكانت سماءٌ تنقعُ أنغامها في اللون الداكن . تواريخٌ وآلهةٌ في الأعالي وعجائزُ مُنْكَّبُونَ على رُقَعٍ من جلدكِ ، يثقبونها بالقداسة ويلقونها في النهر لنشربَ ونشربَ ..مع العالين الكبار ، هل تتهيئين للنزول وقنص هواءنا الخفيف الذي لايهز إلا الملابس واليقين فقط وكذا أقدارنا المقعية تحت أرجل الزلازل وبإزاء جسدكِ المتحوِّل كل عصرٍ لخريطة ؟! هل تَقَرَّرَ الأمرُ بعد سهرةٍ أرهقكم فيها لعب الورق وتفخيخ الحروب ومص النبيذِ ..قلتم نحطهم مكاننا ليذوقوا مللَ القوة وطقطقةَ الجناحات وصليلَ الحسمِ.. ثم بعدها نجرب الموت الذي دققناهُ على وَشْمِهم ..نغيبُ عن الذكريات والماضي وعن أنفسنا المثقلة ..هل ستفاجئني وأنا هنا في شقة الدور العاشر عينٌ خارقةٌ تخشُّ على ظِلِّكِ العاري اللدن ، تخمشهُ وتقول يال جَمال خِلْقتي .. أم سأعدو في الطريق بين قدمٍ هائلةٍ وهواءٍ حارٍ هو زفيرُ الحسرةِ على هناءنا الصادق بضعفنا وحيرتنا كلما طرتِ وانتقلتِ لصورةٍأخرى ، وبين ضياعهم المحزن بيقينهم وقوتهم ..كانوا قديماً يقولون خلقناهم وسِبْناهم لنتسلى ثم أطلقنا عليهم خيالهم في يومٍ ممطرٍ فقالوا بيننا وبينكم شيطانٌ هو منا ومنكم ..لكننا اليوم هَرِمنا وصارت صدورنا ضيقة لا تحتمل ثراثراتهم وأسئلتهم التي لا تخطر لنا على بال .. يالَ هواننا وهوان الآلهةِ ..مَن سيتدخل بيننا وبينهم ..هل سينحتُ الخيالُ شيطاناً جديداً وملائكةً جدد أم أنهم سيحولون أنفسهم ماءً ويعجنونا معهم في نفس الإناء ليكون النِتاجُ هيئةً جديدةًأكثر طراوةً وشبقاً .. أنزلتُ منظاري وقلتُ بديلاً عن تألقكِ في ساحات البريقِ والقتالِ سأروح أنا للموت مبكراً..فيتسسللون بسلاسةٍ ويحكون لقلوبنا ويرتاحوا .. أو تغمضون عيونكم فتسكُنَ الأرضُ وتعودَ السماءُ تنسى وتنسى والغاباتُ تتثاءبُ وتتمطى ثم تغني بصوتِكِ : هذا صباحٌ جديد ..

  • أرنالدو كالفيرا – حديقة ذات أجنحة

    أرنالدو كالفيرا – حديقة ذات أجنحة

    إنه يجهل قوانين المدينة
    حيث أخذه القدر،
    منبعٌ للأبدية المُخترَعة،
    وكاد أن يكون ظلا نقدّمه
    للسماء الأكثر وسعاً،
    سماء الحديقة.
    ينبوعٌ اصطناعي، اللحظة في دائرة،
    شكلُ الدائرة يرتفع، يرتفع ويهبط مجدداً،
    الماء في كل هذا،
    هكذا تكون المسودّة،
    ويفيض،
    هذه طريقته في ذكر حدائق الجنوب،
    تلك التي جمالها لا يكلّ.
    في هكذا مشهد، وأكثر من مرة،
    كمن يضع صدفة على أذنه
    لكي يسمع همسها،
    إلا انه في النهاية خلط بينه
    وبين إيقاع قلبه،
    ينبوع انبثق من أرض الزمن المديد،
    أبواب عندما تُفتح تذكّرنا بشذى الغابات.
    * * *
    كم من مرة، بينما كان تائها
    في أحلامه،
    رأى نفسه أمام الكثافة ذاتها،
    كثافة الغابة،
    اندفاعٌ من الصعب لجمه،
    هفوة تلغيه من النزهة،
    وتأخذه الى النور،
    عند حافة البئر
    حيث يكتسب،
    ينبوع يقظٌ،
    عدمَ الرؤية إزاء بعض الأوراق
    وقد وصل للتو، وقد يكون عائدا
    من أقاصي الأزمنة.
    يعود
    سكان أحد القبور
    المجاورة للنهر،
    والليل يجمعهم،
    يهرعون الى تفتح زهرة ،
    الى مقتل العشبة.
    أدوية قادمة من الطفولة.
    * * *
    عند الغروب، ما يتبقى من نور.
    مع انخفاض الأصوات
    يستعيد مجددا أجواء الحديقة،
    حديقة انحنت على العتبة،
    على زنبقة ،
    وهذا،
    عندما لا تكون المصابيح
    قد اُشعِلت كلها بعد
    على سقيفة الأشجار.
    هدأت موجة الرشق،
    فحصَ الغصنَ الذي
    عبره سوف يتحتم عليه
    الانحناء في عمق الليل
    ـ هي لحظته السرديةـ،
    كلماتٌ من دون مقاطع لفظية،
    مقاطع الساعة،
    وزنة صغيرة من المعنى
    تنقص في الهواء.
    الناس الذين كانوا يتحدثون يقفون،
    يتبادلون كلمة الوداع »أو روفوار«.
    * * *
    هل هو قادر على أن يخبرنا
    عما يراه؟
    نور المرآة الذي قد لا يعكس
    الأشياء المرصودة للضياع؟
    بطريقة شحيحة؟
    الشوادر التي يستعيرها من العتمة؟
    خطواته التي تمحوه والتي تمحو كل شيء؟
    آخر المارّين الذين يقتربون؟
    تلك الضحكات الغزيرة التي تصلنا
    من قمة شجرةٍ لتندثر من ثم على الفور؟
    أن نسرد يوما حكاية
    نور تلك الحديقة،
    وإن كان هذا هو الوقت،
    شعورٌ بالوقت؟
    مصابيح تعلقها يدٌ،
    تحضيرات أعياد الريف
    الأخضر دائما ولا شك،
    حكايات تتواعد في قعر الأيدي
    الموضوعة على الركبتين!
    هل هو قادر على تعداد الأشجار الكبيرة
    الواحدة تلو الأخرى،
    والمطالبة بها من أجل هذه الحفلة،
    تلك الهائلة، العائدة ؟

  • شاعرة الجهل – آن سكستون –  ترجمة: ضي رحمي  	  	  	  	   

    شاعرة الجهل – آن سكستون – ترجمة: ضي رحمي  

    ربما الأرض خدعة،
    لا أعرف.
    ربما النجوم قصاصات ورق صغيرة
    مزقها مقص عملاق،
    لا أعرف.
    والقمر، ربما هو دمعة متحجرة،
    لا أعرف.
    ربما الرب مجرد صوت عميق
    لا يسمعه إلا أصم،
    لا أعرف.

    ربما أنا لا أحد!
    الحقيقة أن لي جسدَاً
    لا يمكن الهرب منه.
    أتمنى لو طرت بعيدَاً عن رأسي،
    لكن،
    مكتوب في لوح القدر
    أن أعلق في الهيئة البشرية.


    هذه هي المسألة،
    وأود لو انتبهتم لمشكلتي.

    داخلي
    حيوان متشبث بقلبي،
    سرطان ضخم.
    أطباء بوسطن كفوا أيديهم.
    جربوا المشارط،
    والأبر،
    والغازات السامة،
    كل شيء.

    حمل ثقيل،
    أحاول أن أنساه
    أن أواصل حياتي
    أطبخ البروكلي، أفتح الكتب المغلقة
    أغسل أسناني.. أربط حذائي.
    جربت الصلاة
    لكن، كلما صليت تشبث أكثر
    وزاد الألم.

    حلمت ذات مرة،
    -ربما كان حلمًا-
    أن مرضي هو جهلي بالرب.

    لكن من أنا لأصدق الأحلام؟


    *نص: آن سكستون
    *ترجمة: ضي رحمي

  • إلا ويلر ويلكوكس – لا جديد – ترجمة رامي زكريا

    إلا ويلر ويلكوكس – لا جديد – ترجمة رامي زكريا

    ما أنا إلا مُحرِّكٌ ألبَسَتهُ يدُ الله لحماً وعَضلاً
    حتى يسارع إلى الليلِ المظلمِ الكثيف
    لا مُرشدَ له إلا نور الروح الأبيض.
    *
    كثيراً ما يتعب قلبي المجنون
    ويبغض دربهُ بغضاً مريراً
    ويتوق لأنْ يتَّبع أهواءه
    ويترك النهايةَ بيد القدر
    *
    يا أيها المحرّكُ العظيمُ مِنْ فُولاذٍ وبُخار
    يا أيها المحركُ-الإنسانُ مِنْ دمٍ وعظم
    اتبعْ شعاعَ النورِ الأبيض
    فهناك الأمان
    هناك فقط!
    *
    مسارُ الحقيقةِ الشجاعةِ ضيّقٌ
    ومُضاءٌ بنورِ عينِ الروحِ العظيمة
    وحدها ستحملك خلالَ الليل
    يا أيها القلبُ المهيّجُ بصخبِ الصِبا.

  • كرة خضراء صغيرة بعين واحدة – سارة عابدين

    كرة خضراء صغيرة بعين واحدة – سارة عابدين

    صباح الخير.

    هل تذكر قديماً، عندما كنت أسرع للنوم عند تكاثف النقاط السوداء على شاشة التلفزيون؟ كنت أغلقه بسرعة قبل أن تشفطني الشاشة ويلتهمني العدم. العدم في خيالي الطفولي كان متسعاً كالصحراء، ضيقاً بحجم التلفزيون الصغير. كنت أثق انهم يعرضون آيات القرآن لطرد الأشباح ذات العين الواحدة قبل أن تتسرب وتلتهم الصغار المشاغبين .

    طنط صفاء كانت تخبرني أن المسيح الدجال بعين واحدة تشبه العنبة الحامضة سيأتي ليبتلع كل من يتركون الصلاة، ويسحبهم إلى بئر عميق، كنت أثق أنه سيخرج لي من شاشة التلفزيون وكنت أغلق التلفزيون بسرعة قبل أن تبدأ مرحلة (الوششششش).

    كلما مرت سنة انفتحت فرجة صغيرة بين عقلي الباطن وعقلي الواعي حتى أصبحت الفرجة الصغيرة نفقاً كبيراً، واندلقت منه كل الحكايات والذكريات المرعبة لأجدها تتجسد أمامي في فيلم كرتون، حتى مسيحك الدجال وجدته هناك.

    كرة خضراء صغيرة بعين في منتصف رأس كبير. كيف لمسيحك الدجال أن يظهر في أدوار البطولة ببساطة هكذا دون أن يبتلعني ويرميني في البئر؟، يبدو أنه مازال ينتظر اللحظة المناسبة لينقض عليّ من الشاشة، سأعرّفه أولاً على شقة طنط صفاء في العمارة المقابلة ليختبئ في دولابها هو وصديقه (شلبي سولوفان) حتى يكون دورها أسفل مني في البئر السحيق لأراقب خوفها وأضحك على الكبار المرعوبين من صديقي (مارد وشوشني) الذي احتضن دمية صغيرة تشبهه وأنا نائمة .

    الآن أصبحت كبيرة لا أخاف من التلفزيون، لكني أتركه مفتوحاً حتى أخيف الأشباح التي تهيم في الغرف الفارغة لتنام على الأرائك وتخفي الملابس وأحياناً تكون جائعة فتلتهم الطعام.أفكر في مزاجها الآنى وأحاول اختيار القناة المناسبة، بالأمس كان عيد ميلاد أحد صغار الأشباح، فتركت التورتة والشموع مضاءة، وتركت دميتي المفضلة ذات العين الواحدة لتغني معهم (هابي بيرث داي تو يو).

    في الصباح وجدت السفرة ممتلئة بأطباق فارغة، والباقي من دميتي ملقى على الأرض، الأشباح التهمت مسيحك الدجال الصغير.

  • أحمد مظهر غالى – هذا هو الحل الأخير


    كانت تتأوَّه مصطنعة اللذة
    أثار هذا الشك قطعياً
    وجد نفسه مُقصراً
    تتناوله الأسئلة متلاحقة
    هل سبب التقصير يرجع إليه ؟! ،
    هل ما قام بتجربته مراراً
    كان وهماً ! ،
    هل فقد ما تمرن عليه ؟! ،
    هل امسى متحرشاً ومغتصباً
    يدفعها قسراً لذلك
    ومُلحاً
    هي لا تحتاج لكل تلك الألعاب
    التي لا تصنع فارقاً
    مهما إخترع منها
    وكرر ما يجعلها مستلذة
    كما تريد وكما تتصنَّع ،
    هل أصابها التكرار بالبرود ؟! ،
    هي تريد عُنفاً
    هذا ما طغى على تاريخها
    المقهور
    هذا هو الحل الأخير
    السادية والمازوخية المفرطة
    الإهانة في بعض الأحيان
    هذا ما يدفعها للرغبة
    هذا ما يحثها على العبودية
    وإستدعاء اللذة من القهر
    التباعية العمياء
    كما أعتادت في رعيها
    الأبويّ ،
    حيث أول تحرش جذري
    بلا إستجابة
    في إستسلام مقيت
    مجردة من انوثتها
    مشوهة
    بعلة يصعب نسيانها
    ولم تُحدث فارقاً ملحوظ
    سوى الشعور بالإذلال الزائد
    عاشت ميتة
    متجردة من كافة مشاعرها
    المشروعة
    غابت عنها طبيعتها
    إزدواج
    لم تعد هويتها كما كانت
    وكما هو أمر إعتيادي
    أزالوا منه جزءاً كبيراً
    المركز ذاته
    لذلك حين كان يجردها بعنف
    من غطاء رأسها أيضاً
    كانت ترتجف ..!

  • خمس قصائد للشاعرة الهندية مامتا ساجار

    خمس قصائد للشاعرة الهندية مامتا ساجار

    1.  
    2. 1. قصيدة نهر

    فِي النَّهرِ سَماءٌ وسحابةٌ

    وشمسٌ باردة،

    فإذا ما قبضتُ شيئًا من مائهِ

    ثُمَّ نفضتُ يديَّ،

    تناثرَ النَّهرُ قطراتٍ،

    وتبعثرَ حولي نثارُ السَّماءِ والسَّحابةِ

    والشَّمس.

    وإذا ما شربتُ النهرَ مِن كَفَّي،

    تكونُ السَّماءُ والسَّحابةُ والشَّمسُ

    قد صارتْ كلُّها داخلِي.

    أخبروني إذن،

    من يا تُرى داخلَ مَن؟!

    1. 2. المطر

    بكاءٌ!

    المطرُ ينتحبُ

    مثلما ينتحبُ وجدانٌ مكلومٌ.

    يهطلُ إجهاشةً تلوَ إجهاشة.

    تنهمرُ علينا الكآبةُ واليأسُ

    ككراتِ البَرَد.

    وتتنزلُ الأحزانُ مثلَ وابل.

    المطرُ أيضًا،

    يرتِّقُ ما تمزقَ مِن وجدانِي.

    فهاهي أغنيتي

    تغرسُ في ذلك المطرِ الذي لا ينتهي قصيدةً،

    وخيطًا لا ينقطعُ من الكلماتِ

    والكلماتِ

    والكلمات.

    المطرُ يتدفق،

    والغناءُ ينسابُ مُبلِّلًا كلَّ الأمكنة.

    وهاهم الأطفالُ تحتَ المطرِ يُفتِّشونَ عنِّي

    وهم مستغرقونَ تمامًا في أغنيتي،

    بينما السطورُ التي كتبتُها

    تبينُ كابتساماتٍ رطبةٍ على شفاهِهم.

    ..

    المطرُ ثانيةً،

    ينهمرُ ثانيةً،

    قطرةً .. قطرةً

    كلمةً .. كلمةً

    فِي سِياقِ الأغنية.

    1. 3. المطر مرةً أخرى

    أنا وهو.

    وثمةُ بللٌ يقبعُ فِي المسافةِ بينَ جسديْنا

    الملتحمَيْن.

    فأتذكَّرُ،

    تلك الغاباتِ الكثيفةَ فِي بِلاده.

    أشجارٌ عاليةٌ،

    أعشاشُ حُبٍّ على كُلِّ غُصنٍ.

    “إنها تمطرُ كهذا هُناكَ أيضًا”

    كانَ يهمسُ.

    خصلاتُ شعرِهِ السوداءِ الجَعدةِ

    تداعبُ جبهتي،

    وأنا أهمسُ:

    ” إنها تُمطرُ هكذا هُنا أيضًا”.

    وكانَ البرقُ وقتَها يملأُ الأحداقَ،

    والرغبةُ تنهمر.

    أنفاسِي الساخنةُ تلهو فوقَهُ،

    بينما ابتسامتُه تلهو علَى شفتيَّ.

    المطرُ خارجَنا،

    فيما ننتظرُ بللَنا الدفينَ الذي يبقى

    هو المطرُ الذي يتنزلُ داخلي،

    وأبقى أنا المطرُ الذي يتنزلُ داخلَ حبيبي.

    الآنَ

    ها هي ذكرياتُه تنهلُّ كالمطر.

    ومثلُ حلمٍ منسيٍّ عائدٍ يفوحُ عطرُ محبتِه،

    في حين تتقاطرُ ذاكرتِي في قلبِه.

    ..

    المطرُ يهطلُ

    هُنا وهُناك.

    1. 4. كلمة جارحة

    الكلمةُ الجارِحةُ،

    والصَّمتُ المُدبَّبُ

    كلاهما مثل سِنِّ رمحٍ تنغرسُ فِي اللحمِ

    فينبجسُ الألمُ بلونِهِ القَانِي،

    ثُم قطرةً قطرةً، تتناثرُ حباتُ عِقدِ الياقوتِ

    الذِي طالما أحببتُهُ.

    تتناثرُ كلماتٍ علَى صفحةِ الورق.

    بلمسةٍ منِّي يتوقفُ النزفُ

    إن رغبتُ،

    ترتدُّ القطراتُ حبَّاتٍ فِي العِقدِ

    الذي طالما أحببتُ.

    غير أن ذلك العقدَ باتُ غصةً فِي الحلْقِ،

    باتَ سلسلةً مزدوجةً يتعلقُ بها

    القلبُ المُدلَّى مُعذَّبًا

    تحتَ وطأةِ الثقل.

    وصارَ الأمرُ سيَّان:

    إن كان الحبيبُ هو من أعطانِيه،

    أم أنني من أخذَهُ.

    فالحقيقةُ الثابتةُ أنه قد انفرَط.

    هاهِي حبَّاتُ الياقُوتِ التِي تُشبهُ

    قطراتٍ حمراء،

    ألملِمُها واحدةً واحدةً واستنقذُها.

    نعم استنقذُها،

    رغمَ أن لَديَّ الكثيرَ مِنها.

    1. 5. الرائحة

    رائِحةُ زهرةِ السُّوراجِي،

    رائِحةُ الأرضِ بُعَيْدَ هُطُولِ المَطَر،

    رائِحةُ الكاجُو المُحمَّصِ علَى وهجِ الجَمر.

    مِن أينِ تَتَسلَّلُ تلكَ الرَّائِحة التِي اجتَاحتْنِي

    لثانِيَةٍ

    ثُمَّ اختفتْ؟

    كُلُّ لَحظةٍ لها رائِحةٌ فَرِيدةٌ.

    عندما تندلِعُ، يهبِطُ علينا الزَّمنُ المَنْسِيّْ.

    خلفَ دَرَجِ السُّلَّمِ هُناك

    حيثُ الظَّلامُ،

    يربضُ لُهاثٌ صَامِتٌ.

    ها أنَا أجلسُ علَى حاجِزِ الشُّرفةِ ساكِنًا

    أقضِي المساءَ في مواجهةِ الكآبة.

    فما تلكَ الذِّكرياتُ التِي تُشبهُ نفثاتِ رِيحٍ؟

    ما لَها تتْرَى مِرارًا وتكرارًا مثلَ

    صِوَرٍ علَى تِوالٍ،

    صِوَرٍ مَرئيَّةٍ وغيرِ مرئية،

    تمرُّ فِي تتابعِها السَّريع،

    وأغوصُ في سحابتِها.

    ثَمَّ شخصٌ ما ينادِي من مكانٍ ما.

    تُراهُ من؟ ومن أينَ يُنادي؟

    وأيُّ مزلاجٍ أحدثَ هذا الصَّرِيرَ عندما

    فتحتُ الباب؟

    ثُمَّ مائةُ سؤالٍ

    عن هذا الوقتِ الذِي هو الآن؟

    الوقتِ الذِي لا هو ماضٍ ولا هو مستقبلٌ،

    لكنهُ محضُ جسدٍ

    مليءٍ بالذكرياتِ المكرورة.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

    مامتا ساجار (Mamta Sagar)

    واحدة من أهم شاعرات الهند المعاصرات فضلًا عن كونها كاتبة مسرحية وأكاديمية مرموقة، تكتب بلغة الـ “كاناداه” وهي إحدى اللغات المحلية الموجودة بجنوب الهند، تتميز أعمالها بالغوص في الثقافة المحلية المركبة دون انفصال عن المشترك الكوني الجامع، وقد ترجمت أعمالها إلى كل لغات العالم تقريبًا، كما شاركت في العديد من المهرجانات وورش العمل حول العالم، لها العديد من الأعمال منها ” آثار أقدام الطاووس البري” ، “رطوبة النهر”، “أرجوحة الشهوة”.

  • ليبوهانق نوفا ماسانغو – أفريقيا – ترجمة سولارا الصباح

    ليبوهانق نوفا ماسانغو – أفريقيا – ترجمة سولارا الصباح

    حبي لك مرآة مكسورة!
    يجثم بثقله في تجويف صدري.
    بين الصناديق المتربة من أغاني فيلا كوتي الكاملة
    هناك تاريخ من الدماء كتبها الأسف
    بين هذه كل الحالات العصبية “الأشياء تتداعى: ، ولكن لا زلنا نرتفع!
    أفريقيا لا تعتذري لأنفاسنا المتطلعة للبقاء والسماء
    الضوء هو ما نريد ليشع خلال الاضطرابات والكوارث والأمراض
    قارة بأكملها تغفل عتها رحمة يسوع
    علينا ان نحب أنفسنا ونقول ذلك بصوت عالي
    حتى عندما لا يرأنا “العالم الأول”
    عندما نجهل السنتنا ولغاتنا
    ونضع الملح في جروح بعضنا البعض
    عندما يؤذي الشفاء
    عندما يكون طعم الحرية مألوفا كالطعام

    .

    أفريقيا
    لن أرمي باسمك مرة أخرى مثل العذر القديم
    سأقسم لاستعادة ما يشرفك
    لنكون الاصل كما كنا من دون خوف
    لن تنقطع دماءنا ولكن سنظل هنا! .

  • جاك بريفير – أوزيريس أو الهروب إلى مصر – ترجمة منجية منتصر

    Group of women
    Alexander Bazhbeuk-Melikyan

    إنها الحرب .. إنه الصيف
    إنه الصيف بعد .. والحرب مرة أخرى
    والمدينة المعزولة الحزينة
    تبتسم وتبتسم
    تبتسم وتبتسم رغم ذلك
    بنظرتها الدافئة الصيفية
    تبتسم برقة للذين يتحابون
    إنها الحرب إنه الصيف
    رجل وامراة
    يمشيان في متحف مقفر
    هذا المتحف هو اللوفر
    هذه المدينة هي باريس
    ونضارة الدنيا
    هي ذي هنا تنام ملء جفنيها
    حارس يستيقظ عند سماعه وقع الأقدام
    يضغظ على زر ويسقط من جديد في حلمه
    في حين تظهر في محرابها الحجري
    أعجوبة مصر منتصبة في ضيائها

    تمثال أوزيريس حي في الغابة الميتة
    حي لدرجة تميت من جديد .. مرة أخرى
    كل الأصنام الميتة في كنائس باريس
    والعاشقان يتعانقان
    أوزيريس تزوجهما
    ثم تعود إلى ظل
    ليلها النابض بالحياة .

  • أولاد المگاريد – محمد السويدي

    أولاد المگاريد – محمد السويدي

    على اكتظاظِ تهاني العيدِ

    في مدنٍ سحيقةٍ

    أشرقوا قبل المواليدِ

    شوارعٌ لا تفي باليُتمِ تدهسُهم

    وعندهم حسُّ أعيادٍ تراجيدي

    قالوا : بأيةِ حالٍ عدتَ يا قمرًا ؟

    لم تتركِ الحربُ شيئًا (للمكاريدِ)

    كنخبةٍ من أضاحي العيدِ

    قد وقعوا فريسةً بعد أخرى للتقاليدِ

    تفحصوا كلَّ أشجار الكُرومِ

    فلم يروا بها غيرَ ارواحِ العناقيدِ

    عادوا من البحرِ صوفيينَ

    وأتفقوا أن لا يعودوا إلى نفسِ المواجيدِ

    ونخلُهم ليس بصريًّا كعادتهِ

    فما اشتهى تمرةً منهُ الفراهيدي

    النخلُ كان لهم أمًّا وكان أبًّا

    وهُم أحبوهُ تخليدًا لصاعودِ

    يقاتِلون بموسيقًى

    فما فتئوا يسطّرونَ بطولاتٍ على العودِ

    ويلتقونَ ولا أشواقَ تخرجهم هناك

    من تحت أنقاضِ المواعيدِ

    سيطلبونَ لجوءًا هم وأنهرهُم

    إلى بلادٍ رأوها في الأناشيدِ

    يعبّرون بها عمّا بداخلهم

    ويحصلونَ على جنسية العيدِ

  • عنّا… وعن بغداد – أجود مجبل

    عنّا… وعن بغداد – أجود مجبل

    كتبْنا عنِ الغيمِ الذي لمْ يَعُدْ لنا صديقاً

    وعشبُ الأبجديّةِ يابسُ

    وعن مدُنٍ غنّتْ لمجدِ طغاتِها

    وللصيفِ أضغانٌ بها ودسائسُ

    عنِ الليلِ يَنسى ساكنيهِ بلا ضحًى

    لتغتابَهم تلك النجومُ العوانسُ

    وعن قمرٍ جاءَ اللصوصُ لنهبِه

    وليس لهُ في آخِرِ الليلِ حارسُ

    وعن مَركبٍ نُوتِيُّهُ لمْ يُحبَّهُ

    بظلمةِ بحرٍ مَوجُه مُتشارِسُ

    كتبْنا طويلاً

    عن خيولٍ ستختفي

    أحبَّتْ ولمْ يحفظْ لها الحبَّ سائسُ

    بها عطشٌ للأفْقِ مُذْ كانَ مَوعداً

    وما غَيرَ مَجدِ الريحِ كانت تُمارسُ

    تُوَثِّقُ أسرارَ البراري بدقّةٍ

    وتَنسى بلاداً فجْرُها مُتقاعسُ

    كتبْنا عنِ الأشجارِ ترحلُ فَجأةً

    وتُغلَقُ فيها للطيورِ مَدارسُ

    عنِ الزمنِ المكسورِ تحتَ جُلودِنا

    ومأتمِ نهرٍ فيه تبكي النوارسُ

    عن السيِّدِ الأمسِ المُقيمِ بقُرْبِنا

    ووحْلِ تواريخٍ به الأفْقُ غاطسُ

    وعن لَيلِ بغدادَ الذي لمْ نجِدْ له شبيهاً

    ولمْ يَحدِسْ هداياهُ حادسُ

    وبغدادُ مِلءَ الحُلْمِ أجملُ طفلةٍ

    تَزيدُ جمالاً فيهِ حِينَ تُشاكسُ

    كُشوفاتُ صُوفيٍّ وخمرُ قصائدٍ

    وفرحةُ حَصّادينَ والقمحُ مائسُ

    مَشينا إليها واثقينَ بأكؤسٍ

    يطاردُنا عُمْرٌ مِن الفقْدِ دامسُ

    كُرومٌ لنا تحتً الفؤوسِ شهيدةٌ

    لَهُنَّ قبورٌ مُهمَلاتٌ دَوارِسُ

    وبغدادُ طقْسُ الضالعينَ بوقتِهم

    كَمِ ابتسموا يا ليلُ والغدُ عابسُ

    ( ودارُ نَدامى ) أومأَتْ لابنِ هانئٍ

    فسارَ لها والماءُ للخمرِ هامسُ

    ( لِيحبِسَ ) فيها صَحْبَه في قصيدةٍ

    إلى الآنَ في أسرارِها هوَ جالسُ

    وصُبْحُ مُروجٍ تَستفيقُ بفرحةٍ

    على فَرَسٍ يشكو لها العشقَ فارسُ

    فَكَمْ علَّمتْنا الحبَّ بغدادُ واحتفتْ

    وقالت لنا : إنَّ النخيلَ عَرائسُ

    لَهُنَّ على أبوابِكم سَعَفٌ غَفا

    وفيهنَّ مِن عُنْفِ الرصاصِ هواجسُ

    على كَتِفِ الماءِ اغرِسوهُنَّ خُشَّعاً

    فَلَمْ يبْقَ للنخلِ السَّواديِّ غارسُ

    وقالتْ لنا بغدادُ وهي نَبِيَّةٌ

    مساجدُ صَلَّتْ خلْفَها وكنائسُ

    : لكُمْ وطنٌ لمْ تحفظوا أغنياتِه

    فضاعَ، كما ضاعتْ قديماً نفائسُ

    فقلْنا لها : لكنَّهُ لمْ يكُنْ لنا

    وكيف سنحميهِ ونحنُ فرائسُ ؟

    *********

    أجود مجبل/شباط/2016

  • ابتسامة – محمد بدر

    ابتسامة – محمد بدر

    ابتسمَتُ وَسقطَتْ كافةً أسنانِي، تدحرجَ بَعضُها إلى داخلِ صفيحٍ منْ معدنٍ بِفتحاتٍ صغيرةٍ يَسدُّ المجاري، جمعَتُ ما استطعْتُ منها منْ الأرضِ وَحاولَتْ إرجاعَها إلى أماكنِها مستعيناً بِالصمغِ الذي جعلَها تَتشبثُ بِصعوبةٍ داخلَ فَمي، لمْ أُرتبْها جيداً فَقدْ أصبحَ ضرسُ العقلِ في الأمامِ، وَلكنْ لمْ يَكنْ الأمرُ ذا أهميةٍ.

    ابتسمَتُ مرةً أخرى سعيداً بما حققَتُهُ لكنْ سقطَتْ مجدداً، وَهذهِ المرةَ اختفَتْ جميعُها داخلَ فتحةِ المجاري، مباشرةً دونَ ترددٍ رفعتُ صفيحةَ المعدنِ وَنزلَتُ منْ السلمِ المتسخِ، كانَتْ الرائحةُ كريهةً جدّاً.

    عندما وصلْتُ القاعُ أصبحَ الظلامُ حالكاً بِاستثناءِ النورِ الخافتِ المنبعثِ منْ الفتحةِ في الأعلى، بدأْتُ أَبحثُ بِالقربِ عنْ باقي أسنانِي، وَوجدْتُ اثنينِ أوْ ثلاثةً فقطْ فَاضطررْتُ إلى التعمقِ لِلداخل أَكثر وَأَخذتُ أَتَلمس الأَرض القَذرة لَعَلي أَجِد شَيئاً لكنني فِي النِهاية يَئستُ وَعُدتُ أَدراجي.

    ذَهبتُ لِلمنْزل واِسْتلقيتُ عَلَى السرِير، حلَمتُ أَنَّني تحَولتُ إِلَى ضرْس عقْل كبِير لهُ فمٍ، وفِي فمِه تَتَشَكل الأسْنان منِّي أَنا، أعْنِي جسَدي، وَعِنْدما ابْتسمتُ مِنْ منْظرها المضْحك سقَطتْ كافة أجْسادي عَلَى الأرْض وأَخَذتْ ترتجّ في مكانها كأَنها مصابة بالصرَع، لكنني لمْ أحَرِّك ساكنا لِأَلْتَقطها، كنْت أُشاهد أجْسادي دُون أدْنى ردَّة فعْل عدَى مشاعري الَّتي كانت مُضْطربة منْ هذا المشْهد الغرِيب.

    اسْتمر الأمْر هكَذا حتَّى ماتت أَجْسادي ثُمَّ اسْتيقظتُ مَفْزوعاً وبَدَأت أَتَحَسس أجْزاء جسَدي مُتَفحصًا ما إذا كان باقيًا أَوْ أنَّني تحَولت إِلَى ضرْس عقْل كبِير حقّاً، وَمِنْ ثمَّ تحَسستُ أَسْناني بِطَرَف لساني وَوَجَدتُها في مكانها وكِدْتُ أَنْ أبْتَسم منْ السعادة ولكنني خفْت، مُنْذ تلْك الليْلة لمَ أبْتسم إطْلاقاً.

    *نص: محمد بدر

  • ميعاد سيّء للانتحار – شادي سامي

    ميعاد سيّء للانتحار – شادي سامي

    الثامنة صباحاً

    ميعاد سيء للإنتحار.

    الأسباب لم تكتمل بعد

    السماء فقدت زرقتها التي أحب،

    الأمواج تُهَدهِد وحدتها،

    والأرض محض خراب،

    كل ما بالعالم

    يسلبني النعاس.

    خمسون أغنية أنفقت،

    أموالي كلها،

    صوتي الجميل

    هذا ولما يزل الليل متشحاً بالسواد،

    لا نجمة،

    لا قمر،

    دروب وحسب،

    هذا وقد مللت المراقبة.

    بين مساحتين عملاقتين من القلق

    تتأرجح رغبتي،

    وعلى سرير العدم

    ترقد جثة أحلامي

    تقول الغريبة:

    لم تعد الأفكار نيئة،

    وقلبه الذي كان بوسعه الحب

    صار رمادًا خالصًا..

    آه يا فتاة أحلامي

    فلتخبريها يا أمي

    حكايات القبر.

    يا فراشات الصباح،

    يا بلابلي السوداء،

    يا أوراق الزيتون التي تعرفني،

    يا بيتي الأخضر،

    ويا نجمتي العالية:

    خبئوني.. خبئوني

    من هذا البعيد.

    يا هذا العالم

    ما من رثاءٍ مناسب

    لطفلك الذي كبر.

    وما من دموعٍ كافية

    لتغسل خطيئتك

    يا هذا العالم

    غرفتي مأهولة بالحزن،

    قلبي ثمل،

    والذي لا يجيء

    صمت جديد.

    هذا وقد مللت المراقبة.

    كأسٌ من النبيذ المَحليّ

    لم يكن كافياً؛

    الصقيع ينهش ذاكرتي،

    وبينما يلجأ العالم للمدفأة

    صرت أفتش عن شهوتي.

    أيار كان ميلاد الفتاة الأولى،

    ما من تفاصيلٍ عالقة،

    يا خجلي الكبير

    قد فاتتني التجربة!

    بأيلول عثرت على فكرتي،

    أرهقني التجوال في السراب

    والذي بدا متحمسًا

    يرقد الآن

    ذبيح فكرته المدهشة.

    السادسةُ مساءً،

    لم يتغير شيء قط،

    ضجيجٌ يملأ الأفق،

    أمواجٌ تصطك بالشاطئ،

    موسيقى، وأبواق سيارات،

    وكل ما بالعالم

    يفض بكارتي..

    العريش- أغسطس ٢٠١٦

  • روبندرونات طاغور – هذا الكلب – ترجمة عبير الفقي

    روبندرونات طاغور – هذا الكلب – ترجمة عبير الفقي

    I and the Village
    Marc Chagall

    كل صباح، هذا الكلب يلتصق بي جداً،
    بهدوء يبقى جالساً بالقرب من مقعدي
    حتى ألمس رأسه
    مقدراً صحبته.
    هذا التقدير يمنحه الكثير من الفرح،
    تموجات نقية فرحة خلال جسده كله.
    من بين جميع المخلوقات الغبية
    هو الكائن الحي الوحيد
    الذي رأى الإنسان كاملاً
    بعيداً عن شرٍ أو خيرٍ رآه فيه.
    من أجل حبه يمكنه التضحية بحياته،
    يمكنه أيضاً أن يحبه جداً من أجل الحب وحده،
    لأنه هو الذي يدله على الطريق
    إلى العالم الفسيح النابض بالحياة.
    عندما أرى تفانيه العميق،
    ما يعرضه من كيانه كله،
    لا أستطيع أن أفهم،
    كيف بغريزته المحضة
    اكتشف ما هي حقيقة الإنسان.
    بنظراته القلقة بشقفة صامتة
    لا يمكنه إيصال ما يفهمه،
    لكنه من بين جميع المخلوقات
    نجح أن يخبرني،
    ما هى حقيقة الإنسان.

  • بيير ألبير بيرو – إلى شاعر ناشئ

    بيير ألبير بيرو – إلى شاعر ناشئ

    لكي تكتبَ قصيدة ً

    – واعذرني على هذا اللغو –

    يكفي أن تقومَ بنزهات

    دون أن تبرح مكانَك

    انظر إلى الخارج والداخل

    انظر بكل خلاياك

    بكامل كينونتك

    وها أنت ذا قد صرتَ غنياً

    لكن لا تبحْ بذلك لأحد

    في الوقت الحالي

    لا تتصرفْ مثل شخص حديث الغنى

    لأن الثروة لا تعني شيئا ذا بال

    لمن يسيء استعمالَها

    وها أنت ذا قد صرتَ ملقَّحاً

    عليك أن تشتغل

    أنْ تُشَكلَ وتصقلَ وترتبَ

    كلَّ هذه المواد اللامادية

    والآن

    وبعد أن استقبلتَ العالمَ بداخلك

    عليك أن تَحمل العالمَ الذي سوف يولَد

    وعندئذ

    ستعشقك الكلمات والأصوات والإيقاعات

    وسوف تنتظم تلقائيا كي تحظى بإعجابك

    لكنْ كان علي أن أقول لك

    بكل بساطة:

    ينبغي أن تنسخَ وتنسخَ

    – على طريقة المتعبدين –

    الحقيقة َ التي هي أنتَ

    وعندئذ

    ستكون قد كتبتَ قصيدة

    شرط أن تكُون شاعراً .

  • استشارات زوجية – باتشيفا دوري – ترجمة: ضي رحمي.

    استشارات زوجية – باتشيفا دوري – ترجمة: ضي رحمي.

    عبدالقادر عزوز

    من الصعب التركيز على علاقتنا، بعد معرفة تكلفة الجلسة الواحدة.

    النظرية السلوكية تجعل كل شيء يبدو بسيطًا بين هذه الجدران الباردة.

    لكن كيف نتبادل الأحضان الناعمة تحت قرع الغسالة والمجفف

    بينما يجب علينا

    ان نعمل

    أن نعاجل الحساب البنكي المكشوف بغطاء نقدي

    أن نهرع ظهرًا لنعيد الولد من الحضانة

    وأن نحدد يومًا أسبوعيًا للمواعدة؟

    نحن اللذان لا طاقة لنا لارتداء الملابس والانخراط في حماس رومانتيكي

    عندما تنادينا الكتب كعشاق

    وتمسك الوسائد برأسينا الناعسين

    عند منتصف الليل.

    فات الأوان:

    تحولنا إلى معادلة من مجهولين

    في غرفة مضيئة لغريبة بابتسامة متعاطفة تنصحنا بأن:

    “ندّعي حتى نصدّق”.

    الكلمات تتحطم على أرض الصمت

    بينما تفتش في الصندوق الأسود لزواجنا عن بقايا رغبة جنسية

    على الأريكة الخضراء، جلسنا – تقريبًا – معًا

    نناول المعالجة النفسية حفنة من الأوراق النقدية الجديدة،

    كما لو أنها ستهربنا لبلد آمن.

    .

  • غزالٌ بريّ يتجوّلُ في المدينة – علي عكور

    غزالٌ بريّ يتجوّلُ في المدينة – علي عكور

    (غزالٌ بريّ يتجوّلُ في المدينة)

    كانَ في العمرِ متّسعٌ

    لأنْ تعدو صوبَ الينابيع البعيدة

    وكانَ في العمرِ متّسعٌ أيضا

    لأنْ تجرّبَ الطمأنينة بعد الهلع

    وأنْ ترى قرنيكَ يكبرانِ

    – يومًا بعد يومٍ – على صفحة الماء

    تُرى .. أكنتَ صغيرًا إلى حدّ أنْ أقطعَ كلَّ هذه الدروب

    دونَ أنْ يتشقّقَ جلدُك في حذائي ؟!

    قصائد لاهثة.

    1

    كان فصيحًا على طريقته الخاصة

    يقولُ: ” شتاء ” فتتجمّدُ شفتاه

    يقولُ: ” خريف ” فتتساقطُ كلماتُه

    أما كلمة ( الربيع )

    فلم يكن حتى ليفكر في نطقها

    كانَ يخشى أن ينطقها

    فيضعون الورود على قبره.

    2

    يستيقظُ

    قبل الجميع

    الجدارُ الذي يحملُ

    صورةَ الأم.

    3

    بسيقانه النحيلة

    قطعَ الغزال

    مسافة عشرة آلاف سنة

    ركضاً ..

    على جدار الكهف.

    4

    الأرجح

    أننا خُلقنا كالأسماك

    بأعينٍ مفتوحة على اتساعها

    ثم تعلّمنا إغماضها

    منذ جرّبنا شيئين:

    النشوة والألم.


    *نصوص: علي العكور