المدونة

  • جبريل زكريا صَالْ – سَويتُو سَتٌصْبحٌ حُرة – ترجمة الحاج ولد ابراهيم

    Daphne
    Ossip Zadkine

    أنا إنسانُ كلِّ الألوان
    كُلِّ الأوجاع
    كُلِّ المعاناة
    كُلِّ الشّقَاءِ
    أنا إنسانٌ مِنْ كُلِّ الجهاتْ
    غليظُ الشّفاهِ…مَفْتولُ العَضَلاَتْ
    يَا طَالَمَا كَدحْتُ فِي فِلاَحَةِ الأرْضِ بِسَاعِدَيّ
    بِمِعْوَلِي فَضَضْتُ بَكَارَة الحَقْل
    وَنَفَذْتُ إلى أعمَاقِ الأرْضِ
    لِأَنثُرَ بُذُورَ الإخاء في جَدَاولَ مِن أمَلْ
    جُبْتُ تُخومَ الأرضَ مُعَانِدا كُلَّ الأحقاد
    يا إلهي! كَمْ أنا مُنْهكٌ
    سأبوحُ لكَ أيَّهُا الإنسَان
    على قبري سأنقش اقتباسِيَ الأخير
    مِنْ وَخْز الجُوعِ والظَّمَإ والألم والخوف
    تَصَلَّبَتْ أصَابعي
    صِدْقًا لَسْتُ بِكَاتِب
    يكفيني فقط أن تعلموا أني نجوتُ
    من قسوة الألمْ..من ذُلِّ الهزيمة…ومن مرارة الظلم
    والنشوةِ السَّادية للْأعْدَاء
    أولئك الذين يَضيرُهمْ وُجُودي وإرادتي
    يكفينِي فقط أنْ تعْلمُوا
    أنّيَ حَارَبْتُ الخَفِيَّ واللاَّمُدْرَك
    رَغمَ تواطؤ الزَّمِنِ الهُلاَمِيّ
    وأنّي شَهدْتُ ظِلّيَ يُوَارَى الثَّرَى

    .

    أنا إنسانُ كلِّ الألوان
    كلِّ الأوجاع
    كلِّ الصرخاتْ..كلِّ الآهَاتْ
    أنَا بنُ الصَّبَا الهادئِ فِي رِيَاح الشَّرْق
    والنّسيمِ العليلِ في رياحِ الغَرْب
    أنا بنُ الحَرُورِ العَاصِفِ في رياح الشَّمَال
    والسَّمُومِ النَّافِحِ في رياح الجنوب
    وُلدْتُ تَحتَ زَخِّ المَطَر
    تَحتَ لَهِيبِ الشَّمْسِ وصَرِيرِ الرّياح وصَقِيع البَرْد
    وُلدْتُ في غَياهبِ الظُّلْمِ
    حيْث يُشيّدُ الأبارتايْد قلاعا للطّاعُون
    كأنَّ نُورَ القمرِ المُنْثَالَ عَلَى جَبْهَتي
    أذْكَى في القَلْبِ توْقًا الى استعادة ما سلب الظلامُ
    مِن بَريق وَجهيَ الشَّاحِبْ
    أقسِمُ بالله
    وبِاسْمِ كل القدِّيسين
    أقسِمُ بِاسْمِ أبِي
    أقسِمُ بِاسْمِ أُمِّي
    أنْ أنتزعَ لنفسي مَوْطأَ قَدمِ فِي هَذا الوجُود
    أقسِمُ أَنْ أبْقَى نَاسِكًا حَتَّى آخِرِ نَفَسْ
    عن استباحة حُرْمَةِ إنسَان
    أقسِمُ بالله
    أنْ أبْقَى كَمَا أنَا فِي جَوْهرِي البَشريِّ
    وَفِيًّا لِإخْوَتي فِي الأرْضِ
    أقسِمُ أنْ أقُولَ: لاَ!
    أنْ أقُولَ لا لكل ما يحطُّ مِنْ جَوهرِي البَشريِّ
    إذْ أنَا الوُجُودُ المَنفيّ
    والرُّعْبُ الألِيفُ
    حَتى آخرِ فَصْلٍ في المأساة

    .

    أنا إنسانُ كلِّ الألوان
    أنا بنُ الطَّاعَةِ
    أنا بنُ الامتثال
    أنا بنُ كُلّ الأعْرَاق
    وُلِدْتُ تحت صَهَدِ الشّمس الحارقة
    وُلِدْتُ تحت لهيب جحيمٍ
    في لَمَعَانِ ألْفِ سَرَاب..
    حيثُ الأرْضُ عطشى
    واللظى لفحُ جحيم
    والسّرابُ مَدُّ البَصَرْ
    حيث لهيب الرَّمضاء يَفُتُّ الصَّخْرَ ويُذِيبُ الحَصَى..
    يمتصّ العَرَقَ ويشرب الدّماءْ
    فِي جنان مِنْ بِدْعِ الخَيَالْ
    في جنان مِنْ نَسْجِ الأَمَلْ
    أتُوقُ لاسْتكشافِ مَوْطنِ الإنْسَان
    لأَرْمُقَ بفُضولٍ سَفْسَطةَ القلق
    والانْحلاَلِ
    والإعْيَاء
    والهَلْوَسَة
    ضَحِكتُ مُرَائياً فِي حُزْنٍ وخَيْبَةِ أمَلْ
    سَمِعْتُ صَلِيلَ السَّلاَسِلِ وحَشْرجةَ الآلام الصادرةَ من أعماق أحزاني

    .

    أنا إنسانُ كُلِّ المُعَاناة
    مُبْعَدٌ عِندَ مُفترَقِ طُرُق
    مثقلٌ بالهُمُومِ والأحْزَان
    فِي هذِهِ الأمكنةِ المُكتظَّةِ بِالبَشَرْ
    أنَا إنسَانٌ مُتَوَرّطٌ..مجروحٌ..ومَغْدُور
    يَبْهرُنِي اللاَّمَعْقُول… بِكَلِمَات مُتَلَعْثمَة
    يُنَادِينِي الوَاقِع
    لَسْتُ نَادِمًا علَى أيِّ شَيْء
    عِشْتُ عُهْرَ حياتي مِثلَ الآخرين في “الغيتوهات”
    مُدَوّرًا حَبَّاتِ سبُحَاتِى فِي التَّعفّنِ والعُبُودِيَّة
    تَحمَّلْتُ السِّياطَ وكَدَحْتُ بِمَشقّةٍ دُونَ تَوقَّف
    فِي الأَخِيرِ خَدَّرُونِي لِيُهِدّؤوا أعْصَابِي
    وصَادَرُوا كلِمَاتِي
    هَاُهمْ أؤلاَءِ مَنْ صَادَرُوا تَفْكِيرِي
    هَاُهمْ أؤلاَءِ جَرّاحُوا ضميري
    محتفلين مُسْبقًا بِمَوْتي عَلَى وَقْعِ نَاقُوسِ انْحِطاطِهِم

    .

    أنا إنسانُ كلِّ الألوان
    كُلِّ المُعَانَاة…كُلِّ الجِرَاح
    أنا إنسانُ كُلِّ الآفاق
    البَحْرُ مَلاَذِي
    أصْلُ المَاءِ المَالِحِ عَرَقِي
    تحَدّبَاتٌ لاَ مُتَنَاهِيَةٌ لِلأمْوَاجِ في صَوْلاَتِها عَلَى البَرِّ
    طَّحَالِبُ وَخَليطُ أعْشَابِ البَحْر فِي مَمْلَكةِ القنافذِ
    تجّمعُ الأبرامِيس وأسماكِ القِرْش
    تَصْفيقُ عُجُولِ البَحْر ذاتِ المناخِيرِ كالبَرَاكِينِ المُتَفَجّرة
    وَهَا أنَا ذَا مِن جديد أخطبوطًا بأذرُعِ مُبَعْثرَة المِمَصَّات
    أنَا عَيْنُ “السِّيكْلُوبْ” أَمَامَ عَظَمَة العَدَم
    يبْتلِعُ الـمُـحِـيطُ الشَّمـْسَ ويَلْفِظُ الظَّلاَم
    أنا المُتَطَفّل
    وهَا هَوَ ذَا اللَّيْل
    هَاهي ذِي الرَّاحَة
    وَغَدًا يَبْدَأ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ جَدِيد
    عبثٌ..عدَمٌ هِي الحيَاةُ
    مِنْ حَوْلِي رَعْشَةُ رَذَاذٍ وَهَبّةُ نَسِيم
    صُيَاحُ دِيكٍ وَصُفَّارَاتُ إِنْذَار
    ابْتِسَامَاتٌ وَغثيَان
    مَعْركةٌ مِنَ الصَّبَاحِ حَتَّى المَسَاء
    مَعْركةُ الإنْسَانِيَة
    مَعْركةُ يَوْمِ الحِسَاب
    لكِنْ قَبْلَ يَوْمِ الحِسَاب
    قَبْلَ هذه الاسْترَاحَةِ الأخِيرَة
    لَدَيَّ مُتّسَعٌ مِنَ الوَقْتِ كَيْ أكُونَ
    إنْسَانَ كُلِّ الألْوَان
    إنْسَانَ كُلِّ الأعْرَاق
    إنْسَانَ كُلِّ الظروف
    عَبْرَ العَثَرَاتِ أرُيدُ تَلَمُّسَ يَدِ الرِّيَاح
    كَيْ تُدَاعِبَ شَعْرِيَ المُجَعَّدَ
    نَعَمْ أَقْسَمْتُ بالإخْلاَصِ لِأَرْضِي
    آهِ! لَوْ بِاسْتطاعتِي تَقْطِيعُ الزَّمَنِ الرَّاكِد
    فِي البِلاَدِ البَعِيدَةِ لِلْأحْلاَمِ المَجْهُولة
    آهِ! لَوْ بِاسْتِطَاعَتِي التّنَازُلُ فِي أوْج العَاصِفَة
    لَوْ بِاسْتِطَاعَتِي تَلَقّي الرَّكَلَاتِ بِصَمْتْ
    لكنّي سَأَخْتَارُ تَمْزِيقَ المَرَاسِيمِ وانْتِهَاكَ الإِمْلاَءَات
    سَأَخْتارُ أَنْ أَحْيَا حُرّا

    .

    أنَا إنْسَانُ كُلِّ الآلاَم
    كُلِّ المَوَاكِب…كُلِّ الدّيَانَات
    إنْسَانُ كُلِّ الاضْطهَادِ…إنْسَانُ كُلِّ الإكْرَاهَات

    أريدُ إيقَافَ مستغلّي النَّاس
    أريدُ شِفَــاءَ جِــرَاحَ النَّاس
    أريدُ قَتْلَ قَتَلَةِ النَّاس
    أريدُ إيقَافَ العَرْبَدَةِ وَمَنْعَ بَهجةِ مَصّاصِي الدّمَاء
    أريدُ مَنْعَ مُتْعَةِ مُغْتصِبي الضّمِير
    أريدُ الدِّفاعَ عَنْ إخْوَتِي المُسْتغَلّينَ
    حَتّى آخِرِ رَمَق
    لاَ!…للرّقَابَةِ المُتَنكّرَةِ فِي زِيِّ التَّحَرُّرِ
    لاَ أريدُ أنْ أكونَ أضْحَوكة الحرّية
    فِي الإلْغَاءِ المُوجِع
    والاسْتِلاَبِ المُتَوَاطئ لِهُويتِي
    غَدًا سَيكَونُ يوْمًا عَظيمًا
    غَدًا ستكُفُّ الأجْسَادُ النَّائِمَةُ
    والقلُوبُ المَجْروحَة عنِ الصّراخِ
    والتّأوّه فِي البؤسِ
    غَدًا سَينْبعِثُ الفرحُ مِنْ رَمَاد الرّعْب
    غَدًا سَينْبعِثُ الفرحُ مِنْ رَمَادِ الكَرَاهية…مِنْ رَمَادِ احْتِقارِ الإنْسَان

    .

    أنَا إنْسَانُ كُلِّ الآلاَم
    أخٌ لِكُلِّ البَشَر
    صَديقٌ لِكُلِّ البَشَر
    أنَا مُلْتَقَى كُلِّ الأفكَارِ المُثْلَى
    مُنْذُ أوَّلِ الخَلْقِ وَحَتّى نِهَايَةِ المُعجِزَة
    عِنْدَ مُلْتقَى المُفَارَقاتِ المُرَّةِ والمَلْعُونَة
    عِنْدَ مُلْتَقَى النَّوَائِحِ المُنتَهَكة
    تَحْتَ سُور العِفّة
    أريدُ أنْ أسُدّ فُوهَة البُرْكَان بِراحَة يَدِي
    لكيْ أوقِفَ الشرّ
    أريدُ أنْ أفتحَ السُّجُونَ وأحِرّرَ المَحْكُومِينَ بِالْإِعدَام
    لأنْهِيَ عَمَلَ السّيافِين
    أريدُ أنْ أضْرِمَ النّارَ فِي السِّلاَح وأعلنَ مِيلاَدَ المُسَاوَاة
    لكيْ يُزهرَ الفَرَح
    وينْبثقَ الحُبُّ مِنْ جَدِيد
    أريدُ أنْ أختِمَ بالشّمْع الأحْمَر أبْوابَ السّجون
    أريدً أنْ أكسّر اللّيْل لِيولَدَ النَّهارُ قبْل أوَانِه
    أريدُ أنْ أستأصلَ مِن الوُجود كلّ الشُّرُور
    أريدُ أنْ أبْعَثَ ستيفْ بِيكُو حيًّا في سَوِيتُّو الحُرّة
    وسطَ الرَّصَاص البَارِد للأبَارْتايْد المُحْتضَر
    فِي أفياَء الحِكْمة الضّامنة لإفريقيا الأصَيلَة
    فِي ظِلاَلِ شَجَرِ “الْكَايْلِيسَدْرَا”..فِي ظِلاَل الأيْكِ
    وَفِي ظِلاَلِ شَجَرِ الدّومِ المُعمّرِ
    غدًا..غدًا سويتو سَتُصْبحُ حُرّة .

  • سهير رجب الشرقاوى – العبد لا يفهم الثورة


    كانوا في الميدان بينما كنت أنا في غرفة المعيشة, التي هي غرفة النوم كذلك. أتناول طعامي وقت العشاء و أمي و أبي و ما كنت أملك من أخوة و أخوات بجواري. منذ كنت طفلة يشعرني شيء ما أن هناك خلل، و أن ثمة ظلم واقع من كل جهة و جانب، و أن حياة بمثل هذا الشكل و التكوين لابد و أن يأتي لها يوم و تزول، لأنها و ببساطة شديدة لا تكفي, كنت أؤمن بهذا علي كل مستوي، حياتي الضيقة و حياتنا الكبري، البلدة و البلد، لذا كنت سعيدة، فتوقعي علي مستوي البلد برمتها يتحول لحقيقة، لما لا يتحقق علي المستويات الأدني!، علمت أن التغيير آت لا محالة، جاهدت لأخرج و حلمت بالخروح و ترأست رأسي فكرة أنني أناضل بينما في الحقيقة كنت أحيانا أشعر أن القضية لا تمت لي بصلة، رفاقي في الكلية يصنعون مسرح متحرك، فتاة الحضر “حسناء” التي باتت صديقتي تقوم بتأدية المسرحية معهم في منتصف الكلية، الجميع يهتف من أجل طالب آخر، “علي”.. “مدرج علي”.. “علي” قد مات.
    و أنا أنظر كأن سور ملتف حولي، يمنعني من التفاعل و لا يمنعني من الرؤية، أمي و أبي أصابهم الحذر، و أنا لا أعلم سر فزعهما، كأن ذلك كله يدور في دولة أخري، أو أنني لازالت في البلدة، ألف جسدي بغطاء و أنام بينما هم في الميدان، لا أعلم لما عاصرت هذا، لما شعرت به!، أي شيء حكم علي عقلي بالصمت، و أية كذبة ألفتها رأسي لنظل بعيدا، لماذا لم يكسوني الإنتماء لأيا من كان، لا الملتحي و لا المتبرجة، حتي أنني لم أحاول صنع تياري الخاص!، لماذا صممت علي البقاء داخل رأسي و أفصحت عن رغباتي علي هيئة أكاذيب، كانت الحقيقة سهله بيًنة و رومانسية للغاية.
    نموت و تحيا الثورة، لا بل نحيا و نكمل الثورة، بل نموت أو نحيا المهم أن تكون الثورة ثورة.
    هنا .. إتخذ الأمر منحي آخر، إنتهت الأمور و أنا أبحث بشكل غير معلن عن أحدهم يخبرني بما حدث، تكون داخلي إيمان أن كل من يتحدث كاذب. و أن كل من يصمت جاهل. و قد كنت من الفئة الأخيرة، لا أعلم أي وضع كان جيد بالنسبة لي، الجهل أم الكذب!، و لكنني أدنت كليهما، لذا حاولت البحث عن أحدهم يسرد لي الحدث، لا أحد يقول ما يقنعني، لا أحد يقنعني و ظل جهلي كما هو. من كان علي حق؟ لا أعلم و لكنني علمت أن بطبيعة الحال يهزم الحق، لذا فقد كان الميدان هو الحق.
    آلمتني الهزيمة التي لم أشارك في حربها و لو بفكرة أو شعور غير التوتر، غرقت في حزني الذي و للحق قد زال سريعا، و زالت معه الفكرة من رأسي،و بقي الطلل. لذا بدأت في البحث عن قيد ،فقد أفلت قيدي في الطريق, رجل يقيدني و يعطيني المسكنات، ما يدعي ب “الأمور بخير” ربما أصبت بالمازوخية في مقتل فأصبحت أعشق الألم أيا كان مصدره أو الطريقة التي يأتي بها، فأحببت أحدهم و صغت الوهم في قصة،كان لابد من إيمان فآمنت بسهولة أنه كان لي منذ بدأ الخليقة و قد أسعدني هذا الإيمان كثيرا فقد حل محل إيماني الآخر الذي تبدد، الوقت مر و أحب أخري و رحل بإيمانه و بقت الفكرة، وجدتني متروكة مجددا في وحدة مع أطلال إيمان و أطلال أفكار, و مع أول يد مدت رحلت عني معها، خديعة أخري حولتني لأنثي ريفية ساذجة بالكامل، رجل سيئ و مستقبل عادي، مرت الأيام و رحل و أخذ معه كل ما ترسب، ظننت أنني عدت من جديد، كانت “سماح” في ظهري، عرفت من العالم ما أدهشني و كل معني قد رحل و القليل فقط منهم هو ما تبقي، الآن أنا أعلم الحقيقة من الزيف و لكن ليس كل الحقيقة، مختلفة و أحيانا متوترة, شرقا أم غربا هي وجهتي!،فقد كان كل ما كسبته أني عدت لأول طريق كنت بالفعل قد سلكت نصفه، أنا سعيدة بما وجدت، مخذولة في الإيمان و الله و الحب و الخير و الثورة، مهانة كلما تذكرت أنهم كانوا في الميدان و كنت أنا في غرفة المعيشة التي هي غرفة النوم كذلك.

  • بيانكا ستون – قصص

    بيانكا ستون – قصص

    حشد مُضطرب تَجمع تحت شمس الصباح

    وأنا علي ان أعيش أكتر قليلا كل يوم

    العلامات علي ذراعي

    تظهر في البرد

    في السقيفة الخلفية,

    علي كرسي كبير

    هناك كتاب مفتوح عن الدماغ

    علي حضني ,يكفي عن العقول

    أقول في ذهني.

    اضغط Enter

    واصنع حُبًّا قويا

    حتي تشعر بأنك أقل ضخامة وأكثر إنسانية.

    لو كان عندي ساحة لوضعت بها غسالات ملابس

    ثم أستمع الي تلك الأغنية

    التي تنال مني في وقت متأخر من الليل.

    قصائد أصدقائي تحلق رأسي

    كقطيع من العصافير الصفراء

    أنا أؤمن بدفن الحيوانات الأليفة

    في أشجار الصنوبر

    هل تعرف قصصا مرعبة؟

    كل ليلة أنا أخبر الرب قصة جديدة

    مثل شهرزاد، ولهذا السبب هو يُؤجل موتي .

  • جاك بريفير – أبانا – ترجمة منجية منتصر

    جاك بريفير – أبانا – ترجمة منجية منتصر

    أبانا الذي في السموات
    ابق حيث انت
    و سنبقى نحن على الارض
    التي هي جميلة جدا أحيانا
    بأسرارها من نيويورك
    و أسرارها من باريس
    التي تضاهي سر الثالوث
    بقنال الأورك الصغير
    و سور الصين العظيم
    و نهر المورلاي
    و حلوى حماقات كومبري
    بمحيطها الهادئ
    و حوضيها في التويلري
    بأطفالها الطيبين و مواطنيها الاشرار
    بكل أعاجيب الدنيا
    التي هي هنا
    ببساطة على الأرض
    متاحة لكل الناس
    منتشرة
    مندهشة هي ذاتها من كونها هكذا أعاجيب
    و لا تجرؤ أن تبوح بذلك لنفسها
    كصبية عارية لا تجرؤ على إظهار نفسها
    بكل أحزان العالم المرعبة
    التي هي فيالق
    بجنودها
    و جلاديها
    بأسياد هذا العالم
    الأسياد بكهانهم
    و خونتهم
    و مرتزقتهم
    بالفصول
    بالسنوات
    بالفتيات الجميلات و بالأوغاد
    بتبن البؤس المتعفن
    في فولاذ المدافع .

  • تشيكا ساغاوا – أحلام لا شكل لها

    تشيكا ساغاوا – أحلام لا شكل لها

    1. دُبُر

    يأكل الليل اللّونَ،

    وباقاتُ الزّهرِ تفقدُ زُخرفَها الباطلَ.

    ومثلَ سمكةٍ دُرّيةٍ يسقطُ في الأوراقِ النّهارُ

    ويكافحُ، كالحمَأِ الصّاغرِ،

    الأحلامَ التي لا شكلَ لها والأشجارَ

    التي نمتْ خارجَ هذا اليأسِ الذابلِ الذي يسخرُ.

    والفضاءُ الذي تَهرَّمَ

    يداعبُ الأعشابَ هناكَ بقدميهِ.

    والأصابعُ الملطّخةُ بقطرانِ السجائرِ

    تمسّدُ العتمةَ المتلوّية.

    ثمّ يتحرّكُ الناسُ.

    2. ظهيرة

    كبتلاتِ الزّهرِ ينهملُ المطرُ.

    تهبطُ الحشراتُ ظلَّ الشجرةِ وقد ضربها ثِقَلٌ ثقيل.

    محتشدةً عندَ ساريةِ الجدارِ، تتعقّبُ نسيمًا كليلًا-

    الأصواتُ قتلتها الشمسُ، الأمواجُ.

    يضعُ هيكلي العظميُّ زهورًا بيضاءَ فوقَهُ.

    والسمكةُ تصعـدُ المنحـدرَ وقـد عطّلتهـا الأفكـارُ.

    3. فَمٌ: يأكلُ اللّون

    تُبدّلُ الفصولُ قفّازاتها

    السّاعةُ الثّالثةُ

    أثرُ الشّمسِ

    أثرُ بتلاتِ زهرٍ تقبرُ الرصيفَ

    ستارةٌ بيضاءُ وسوداءُ

    عيونٌ غطّتها الغيومُ

    ومساءٌ يغيبُ على بعضِ يومٍ لا يَعِدُ.

    4. نشيد معتم

    على البساطِ المتفتّحِ كلّهِ

    بهدوءٍ وعلى مَهَلٍ

    عربةٌ يجرّها حمارانِ.

    وعلى الشارعِ حيث تحترقُ بتلاتُ الزهرةِ المختالةِ

    ريشٌ مِن حريرٍ خضّبهُ غبارُ الطّلعِ.

    وحيثُ أصابعُ قدميها تلمسُ

    قوسُ قزحٍ أبيضُ يُرسَمُ.

    5. ملاك المحيط

    عاليًا يرنُّ المهدُ.

    ويصبأُ أُملودُ،

    كأنّهُ يشلحُ الرّيشَ.

    أنتظرُ عودةَ النّائمينَ.

    والموسيقى تسمُ الساعةَ البرّاقةَ.

    أحاولُ الاحتجاجَ، رافعةً صوتي-

    تجيءُ الأمواجُ فتمحوهُ منَ الخلفِ.

    لقد كنتُ مهجورةً في المحيطِ.

    6. سكّين صدئة

    شفقٌ سديميٌّ أزرقُ يرتقي النافذةَ.

    مصباحٌ يتدلّى كعنقِ امرأةٍ.

    هواءٌ مُسْوَدٌ يتغلغلُ في الغرفةِ-ودثارٌ ينتشرُ.

    الكتبُ، والحبرُ، والسكّينُ الصدئةٌ تلوحُ كأنها سوفَ تسرقُ الحياةَ بالتّدريجِ منّي.

    وآنَ نخرَ كلُّ شيءٍ،

    كانَ الليلُ للتوِّ في يدي.

    7. محيط الذاكرة

    بشعرٍ أشعث، وصدرٍ منتفخ، تهيمُ امرأةٌ مجنونةٌ على وجهها.

    حشدٌ من كلماتٍ بيضاءَ يتكسّرُ على المحيطِ الغسقيِّ.

    أكورديون مهشمٌّ،

    وحصانٌ أبيضُ وحصانٌ أسودُ يندفعانِ مهتاجينِ فوقَهُ، ويزبدانِ

  • ريتا الحكيم – عَن مَرايانا المشروخةِ أتحدَّثُ..

    أنا امرأةٌ تقتاتُ من كتفيِّ الحُبِّ وتنكرُ على نفسِها عواصفَ القلبِ وأمطارَ الشَّوقِ.
    تخشى ولوجَ المرايا لأنَّها لا ترى فيها سوى الكوابيسِ
    ترتبكُ حين تعجزُ عن إعادةِ تشغيلِ ذاكرتِها المُعطَّلةِ..
    وإن أفلحتْ.. تقتطع أجزاءً منها بالأبيضِ والأسودِ
    وتخبِّئها في ألبومِ خسائرِها
    *
    أبكي حين يجبُ أن أضحكَ
    وأصحو حين يجبُ أن أخلدَ للنَّومِ
    أفصِّلُ أثوابًا للحكايا
    وأرتديها مُرغمةً
    لا تستهويني الرِّواياتُ الطَّويلةُ.. لكنَّني أقرؤُها على مَضَضٍ
    وأتخيَّلُ نفسي إحدى ضحايا المؤلفِ
    فأغرقُ بدمائي على هوامشِها
    *
    أحبُّ ارتداءَ أثوابِ الدَّانتيل الأسودِ ولا أستطيعُ اقتناءَها،
    ستائرُ بيتِنا القديمِ تفي بالغرضِ لكنَّ أمي أقسمتْ لي أنَّها لن تُفرِّطَ بها لأنَّ أبي لا يزالُ مُختبئًا خلفَها منذُ أن سمعَ نداءَ الموتِ من كوَّةِ مَرَضهِ
    لديَّ الكثير من القُبَّعاتٍ لأُخفيَ تحت حوافِّها لهفتي إليكَ
    والكثير مِن حقائبِ اليدِ لأبحثَ في محتوياتِها عن اسمكَ الذي ضاعتْ حروفَهُ حينَ ناديتُكَ بهِ.
    *
    أنا المختلفةُ حتى معَ نفسي.. أبحثُ عن شبيهٍ لي
    ولا أجدهُ إلا في المَرايا المشروخةِ.
    لا وجودَ لمرايا مصقولةٍ إلا في الخيالِ
    الحقيقةُ مرَّة كقهوةِ صباحاتي الموجعةِ
    النهوضُ محاولةٌ فاشلةٌ لسقوطيَ المُتكرِّرِ
    في كلِّ سقطةٍ أفقدُ بعضًا منِّي، إلا أنَّني ألملمُ أشلائي
    وأعيدُ تركيبَها لأبدوَ أكثرَ اختلافًا
    ويزدادُ يقيني أنَّ الاختلافَ جريمةٌ لا تُغتَفر
    *
    كان على أمِّي أن تُخفيَني تحت إبطِها حين رحلتْ وتركتْ ليَ بابَ الحياةِ مُواربًا.
    كان عليها أن تجنِّبَني هذه الوحدةَ التي أتقاسمُها مع خوفي بَدَلًا من رَغيفِ خبزي.
    الوجودُ وهمٌ لا جِدالَ فيه
    ونحنُ أطيافٌ عابرةٌ لا مُستَقرَّ لها
    نتهجَّى لغةَ الحياةِ
    ولا نُفلحُ في قراءَةِ أسمائِنا على صفحاتِها

  • ريتا الحكيم – لكلِّ مِحرقةٍ نيرون جديدٌ


    كنتُ أحاولُ أن أبدوَ عاشقًا ولم أفلح في إقناعِكِ
    إلَّا لحظةَ افترقنا.
    كنتُ أحاولُ أن أنحرَ قصائدي على نهدَيكِ
    وأبترَ أصابعي على شفتيْكِ لأكفِّرَ عن صمتِ الأكوانِ
    وهي ترمقُني بتشفٍّ.
    لم أنجح في الكلامِ
    ولا في الصَّمتِ
    عَلِقتُ بينهما كحرفٍ ناقصٍ في كلمةٍ
    لا أنا تقوَّهتُ بها
    ولا أنتِ قرأتِها

    لا مجالَ هُنا لليقينِ
    فنحنُ نُشبِهُ مَرايانا في مُخاتلتِها
    حين لا تبدو صورُنا فيها كما نريدُ لها أن تكون
    وحين نُمعِنُ في كآبتِنا على أطُرِها المكسورةِ

    لا يُصلحُ السِّلمُ ما أفسدتهُ الحربُ
    حاولتُ مِرارًا أن أخرجَ من قميصِ الحربِ سليمًا دونَ
    رضوضٍ أو كدماتٍ تشي بنوايا الحياةِ السيَّئةِ في قراءةِ جسديَ الملطَّخِ على مشارفِها.. وفي كلِّ مرَّةٍ ينتفخُ جُرحي كبالونٍ باهتةٍ ألوانهُ، ينفجرُ مع كلِّ اقترابٍ من سَعيرِ اللغةِ حينَ تجودُ بأبلغ المعاني في وصفِ الرَّغبات.
    أكتبُ على الهامشِ:
    لكلِّ رغبةٍ محرقةٌ
    ولكلِّ مِحرقةٍ نيرون جديدٌ
    يتكفَّلُ بإشهارِها على الملأ

    يحدثُ أن أرتِّبَ النِّزاعاتِ بيننا بحسبِ تسلسلِها الأبجديِّ؛ فلا أجدُ مبرِّرًا لقطعِ أعناقِها، ولا لإراقةِ دمائِها على الورقِ.
    أتركُ للأفكارِ الميتةِ حرِّيةَ المكوثِ في الزَّوايا المُعتمةِ لأسلِّطَ عليها الضَّوء بين حرفٍ وآخرَ.
    أختبئُ وراءَ الضَّوءِ
    ألملمُ حروفَ اسمكِ فراشةً فراشة
    وأضمِّدُ بهِا جُرحِيَ في القادمِ مِنَ الأيَّامِ

  • ريتا الحكيم – أنتَ نصٌّ لا يخضعُ للتَّأويلِ

    ريتا الحكيم – أنتَ نصٌّ لا يخضعُ للتَّأويلِ

    Harald Kreutzberg /Atelier Geiringe and Horovitz /sc
    Portraits of an age (Exp. 2005)

    عليكَ أن تُلغِّمَ النَّصَّ بكلِّ الاستعاراتِ المُمكنةِ وتسيِّجَهُ بصورٍ بلاغيَّةٍ فاقعةِ المعنى.. هكذا لن يكونَ لي أيَّ ذريعةٍ لعدمِ اقتحامِ أسوارِكَ.
    لجسدِكَ المنزلقِ بتؤدَّةٍ على السُّطورِ رائحةٌ لا تُخطئُها قصيدةٌ نذرتْ نفسَها قدِّيسةً في محرابِ المُحرَّماتِ
    النصُّ روحٌ تعرَّتْ من ثوبِها الرَّثِ
    واستنشقتْ أنفاسَ شهوتِكَ لتَحيا

    لا ضيرَ من بعضِ جنونٍ على عتبةِ النَّصِّ
    أو رقصةٍ على متنهِ
    المكوثُ الطَّويلُ في القفلةِ ثقيلٌ على القارئِ
    أنا واحدةٌ من أولئكَ الذينَ يحبُّونَ عبورَ النَّصِّ بسلامٍ
    رغمَ ثقلِ الكلماتِ وفداحةِ الخسائرِ عندَ كلِّ عبورٍ

    أتعاملُ مع لغةِ النَّص كأنَّها رغيفُ خبزٍ نقرتْهُ سنونواتٌ هاجرتْ من قلبي إلى دفءِ الكلمةِ
    لا أملكُ سلاحًا ولا ذخيرة لأنسفَ بها تعرُّجاتِ الكلمةِ وانكساراتِها
    لم يَعُدِ النَّصُّ آمنًا
    أبحثُ له عن منفىً
    تُخشخشُ فيهِ الأصواتُ البعيدةُ
    ولا تتوانى عن إفرادِ مساحةٍ واسعةٍ في رأسي
    لتستقرَّ فيهِ وتقيمَ حفلاتِ نحيبٍ صاخبةٍ

    أُشعِلُ أصابعَ اللغةِ العشرة
    ومن نقطةِ الصِّفر، أبدأُ بكتابتِكَ
    نصًّا لا يمكنُ تقشيرَهُ أو تشذيبَهُ
    ثمَّ أدقُّ آخِرَ مسمارٍ في نعشِ الكلامِ
    وأتلو عليه صلاة الصَّمتِ

  • مها دعاس – لا شمس تأتي من الشرق

    مها دعاس – لا شمس تأتي من الشرق


    السمكة في الحوض المنزلي
    تسبح بعيون مغلقة والبحر كذبتها الكبرى

    العصفورة داخل القفص
    أجنحتها فائضة عن الحاجة
    لاتعرف سماء غير سقف القفص

    تجلس بالقرب منها امرأة مطوية بأناقة فاخرة كمنديل
    مطرز بخيوط ذهبية
    في جيوب النسيان والأمنيات المهملة

    القطار قادم من بعيد
    مليء بالغرباء الأنيقين كزهرة بلاستيكية

    الأصدقاء يرحلون دون رفاهية الوداع
    في الوقت الذي يناسبهم

    لا رائحة بارود ولا أصوات رصاص هنا
    لاشمس تأتي من الشرق

    أنا عالقة هنا بينما ترقص امرأة على رؤوس اصابعها في حانة على البحر تملأ الأمكنة بالحياة ..

  • جان كلود بيروت – لن تعرف أبدا من أكون – ترجمة منجية منتصر

    جان كلود بيروت – لن تعرف أبدا من أكون – ترجمة منجية منتصر

    لن تعرف أبدا من أكون
    قال الطفل أمر في طريقي
    أذهب نحو البراري البعيدة
    حيث يغني العشب عند منتصف الليل قرب الصفصاف
    الذي يبكي إذ هكذا
    تنفتح لقلبي الموسيقى الوفية
    و هكذا يبدأ العالم أخيرا بالحياة
    و أبدأ أنا بالموت
    لن تراني أكبر
    و لن تتعرف على خيالي
    المتكئ الى الحدر حيث يختفي
    الممر الأسود في فوضى الأشواك
    و نجوم الصحابة البيض

    .

    مهما نظرت باستمرار وراءك
    كما لو كنت تخاف العاصفة
    و أنت تسرع و البرق يلاحقك
    أبدا لن تفاجئ ابتسامتي
    القاسية بحنان كابتسامة قاتل حزين
    ..

  • ميشيل بوتور – دم الأرقام – ترجمة منجية منتصر

    ميشيل بوتور – دم الأرقام – ترجمة منجية منتصر

    Portrait of a Philosopher
    Lyubov Popova

    نتصور
    في الكثير من الأحيان أن الأرقام
    بيضاء و باردة
    مثل بلورات ثلج
    و أن الرياضيين
    يتزلجون على مرتفعاتها
    و هم يتنفسون أنقى الهواء
    نتصور
    أنها الملاذ الأفضل
    من أوجاع أمعائنا
    تلوث أدمغتنا
    تمزقات عائلاتنا
    الأحقاد بين الأعراق و الأمم
    انتفاضات الهمجية
    و هو فعلا صحيح أنها تقدر أن تكون كذلك
    لو أن الرياضي يستحقه
    أي لو أنه فهم جيدا
    بأنها في كثير من الأحيان شيء آخر تماما
    و أن ما لا يحصى من الجثث
    يتعفن مسمرا فوق الأرقام
    الإحصائيات و أرقام التسجيل
    هناك أرقام مطمئنة
    و أخرى مهددة بالانفجار
    هناك أرقام بسيطة جدا
    و أخرى مليئة بزوايا
    ظلمات اختلاجات
    صرير و رؤى
    دوي سقوط
    إنها العمليات الحسابية التي تسمح
    بعمليات القصف عمليات الاستغلال
    و كذلك بعمليات التحليق وعمليات الخلاص
    عمليات الاستكشاف و عمليات الشفاء
    هناك أرقام تحرق
    و أخرى تسجننا
    متقاطرة بأحزاننا

    في متاهة الأرقام
    هناك حدائق و أبراج
    شواطئ مسرات و تنكيل
    أنهار حمم و دم
    لتستقطر إكسيرا لنبع الفتوة
    الذي منه سوف نشرب
    حياة الآلهة .

  • لالي ميلدور – بيروت والمطر – ترجمة خالد النجار

    Lines
    Rudolf Bauer

    1. بيروت الحديثة، حكايةيترك لي قيدا ومفتاحا
    سجين من السامرية، كنت جئت أنت جارّا قواربك.
    عندما كانت الأنهار جافّة، جئت سائرا عبر أسرّة الانهار
    بعدها رأيتك أنا
    رأيتك بين الساسافراس أعشاب البوسيدان
    لقد جعل منك الألم كتلة ضخمة
    أما أنا فلا أحد يبحث عن مشاكستي. لم تعد لي أسئلة
    منذ زمن بعيد أضعت الأجوبة. وفي ذاك اليوم
    وبين السافران أعشاب البوسيدان لمحتك
    حاملا أصفادا في يديك ومفتاحا***2. سرير المطرلقد غزوت أنت الحقل كما الأعشاب الطفيلية… ولدى وصولك
    أحاطت غيمة بخار بالزهور … أنت لا ترى الصّمت
    الذي يعبر من فوقنا مثل موجة خضراء…
    ومع ذلك المتوحشة الحقيقية هي أنا المحاصرة باللغات
    و التي لا يمكن أن يكون لها صدى…
    عندما تصفق الباب أثر ماء يختفي في الأوّل
    إثرها تحاصرني اللغات…
    دون أن أنبس بكلمة أنظر إلى
    البقع البنفسجيّة التي ترتسم على الجدرانورقة دقيقة و طويلة تمتدّ نحوه و أقول لك
    لا تخش شيئا فنسيجي من زجاج
    وأنا كنت ميّتة… وها أنا حيّة من جديد…
    في داخلي ليس ثمّة سوى عويل… وطحالب…
    والغرف التي تحت البحر ليست سوى سرير من الأمطار .

  • آسيا تستيقظ _*علي سردار جعفري _ترجمة:- تميم صائب

    آسيا تستيقظ _*علي سردار جعفري _ترجمة:- تميم صائب

    هي ذي آسيا
    مهْدُ سطوع الحضارة
    وأرض الثقافة
    هنا، كانت الشمس
    تفتح عيونها
    هنا، كان الفجر الأول للبشرية
    لا يُغطّى بهاؤه
    هنا، كانت العصور الغابرة
    تضيء مصابيح علمها وحكمتها
    هنا، كانت الفيدا(1) تغني
    أغنياتها السعيدة
    ومن هنا، أعطى بوذا
    دروسَ المساواة
    من هنا، غنى مازداك(2)
    أغنياته في الحب والعدالة
    رياحُ تاريخنا
    سمعت كلمات المسيح
    وشمسنا أشرقت
    على رأس محمّد
    هذا هو التراب
    الذي أنجب حُزَم الحبوب
    إنه قديمٌ قِدَم الجنس البشري
    إنه مهيبٌ مثل قمم جبال هيمالايا السامقة
    جميلٌ مثل حوريّات الأجانتا
    وافرٌ مثل المياه اللطيفة لنهريَ الغانج والنيل
    هذا الحضن الخصيب
    يعجّ بالأطفال والزهور
    تراثنا ممتدّ من موهنجودارا
    إلى السور العظيم في الصين
    وتاريخنا ينتشر من تاج(3)
    إلى أهرامات الجيزة
    ثرواتنا من بابل إلى نينوى
    ومنذ طفولتنا
    قبّلت الفصاحةُ شِفاهَنا
    والقصيدُ يهدْهِدُنا حتى ننام
    ألسنتنا تعلمت
    الفيدا والإنجيل والقرآن
    خيالُنا لامس تماماً
    تلك الشواهق السامقة
    حيث تشعّ شموس الفردوسي(4)
    وسعدي(5) ونظامي(6) والخيّام(7) وحافظ(8)
    الشواهق…
    حيث سيطرة إدراك فالميكي(9)
    وتولسي المبجّل
    وكبير(10) وسورداس(11)
    الشواهق…
    حيث يتردّد صوت مِزهر إقبال(12)
    وأغنيات طاغور(13)
    ** * **
    هي ذي آسيا
    مهد سطوع الحضارة
    وأرض الثقافة
    بفلاّحها ذي اليدين الهَرمتين
    المتشقّقتين من أثر المحراث
    وعمّالها المُعدَمين بأعينهم المتوهّجة المتعبة
    هي ذي آسيا
    مراكبُ وملاحون
    أغنياتٌ وعواصف
    خزّافون وحدادون
    عاملات ملبَنٍ مبلّلاتٌ بالحليب
    رواة القصص القديمة
    وهم يتحلّقون حول النار
    وجوهٌ بريئةٌ لأطفال صغار
    آمنين في أحضان أمّهاتهم
    حقولُ محاصيل ناضجة
    أبقارٌ وجواميس موقِّعةٌ نغماتِها
    في حقول خضراء
    بخلاخيل زجاجية رنّانة
    صحارى موحشةٌ
    ساكنةٌ وعميقةٌ كعمق الشعراء المُلهَمين
    ضفائر منسدلةٌ لأشجار نخيل
    أزهار أشجار الرمان، وبراعم المانجو
    مخازن الحنطة، وأكوام من أقراص روث الأبقار
    عذراواتٌ راقصاتٌ في مُنعطفات طُرق
    أنهارٌ ممتدّة وفاتنة
    تقبِّل بأمواجها
    شفاه ضِفافها المرتعشة
    شلالات لطيفة
    على الخصور الهيفاء
    لوديانٍ مكلّلةٍ جميلة
    كراتٌ زرقاء في أغصان الغار الوافرة
    انعكاس نجومٍ في مرايا بحيرة
    أذرع عاشقةٌ
    لنهرَي الغانج والجامونا
    تحيط عنقَ جبال الهيمالايا
    شالُ ثلجٍ أزرق
    يكلّل رأسَ العواصف العاتية
    هي ذي آسيا
    في طور الشباب
    عذبةٌ وخصيبة
    والتي يُلدَغ أطفالُها الفقراء
    الذين لا يملكون شروى نقير
    بلدغة أفعى الجوع السامة
    أولئك الذين لم تذُق شفاهُهم طعم الحليب
    منذ أن فُصلوا عن أثداء أمّهاتهم
    والذين لم تذقْ ألسنتُهم قَطّ
    خبز الحنطة
    وأقفيتُهم ما شعرت أبداً
    بلمسة الملابس البيضاء النظيفة
    وأياديهم لم تحمل أبداً كتاباً
    وأقدامهم لا تعرف شيئاً
    عن الأحذية والشباشب
    ورؤوسهم غريبة عن البهجة التي
    تمنحها نعومةُ الوسادة
    إنّهم يبجّلون جوعهم
    تلكم المخلوقات الفريدة
    لا توجد إلا في فردوس آسيا
    وتبقى بنظر الحضارة الإمبريالية
    مجرّد حيوانات
    حتى بعد ثلاثة قرون
    فأين أنت يا حامل مشعل الحضارة؟
    تعال وراقب مشهدَ حضارتك!
    لن ترى في أي مكان آخر
    مثل هذه الوجوه الهزيلة
    لقد ملأتَ كلّ زاويةٍ من هذه الأرض
    بتذكاراتك الفخمة
    هنا شيّدتَ قوسَ نصر
    على أعمدة غطرستك
    هنا وزّعتَ خيول البرونز
    عند النُصُب الصخرية
    ولكن تلك الأشياء
    لا تمثّل ثقافتك وحضارتك
    فاستدعِ نحّاتيك ورسّاميك
    ليزيّنوا متاحفك
    بتلك الوجوه الهزيلة
    كآخر تذكار لمآثرك العظيمة
    ** * **
    الآن…
    لدينا في آسيا
    غابةٌ من الأيدي
    لدينا
    قبضاتٌ من الرخام الأبيض
    والغرانيت الداكن
    آهٍ يا عروس فجر الربيع!
    نحن ننتظر
    أن نزيّنك بحفنةٍ
    من صِباغ الشفق القرمزي
    وبزهور القمر والنجوم
    وبأحمر الشفاه المصنوع
    من خيوط الشمس الحمراء.
    ** * **
    …………………………………
    الهوامش

    * علي سردار جعفري شاعر هندي يكتب بالأوردية من مواليد عام 1913.
    بدأ بنشر نتاجه الشعري بديوان (خيط دم) عام 1949 في بومباي، ثم توالت مجموعاته الشعرية فنشر عام 1950 مجموعته (آسيا تستيقظ) التي يتحدث فيها عن عظمة الهند وآسيا وينتقد الحضارة المزعومة للمحتل البريطاني، ثم مجموعة (جُدر صخرية) عام 1953، ثم (حلم واحد آخر) عام 1965، ثم (ثوب الجواهر)
    عام 1966، ثم (نداءات الدم) عام 1978، ثم توالت كتاباته حتى عام 1997. وقد نقل مختارات من قصائده إلى الإنجليزية (بايدار باخت) و(كاثلين جرانت جايجر) بعنوان (رحلتي). ومن مجموعة (آسيا تستيقظ) هذه القصيدة التي سنلاحظ فيها ذكر النيل وأهرامات الجيزة رغم أنهما في أفريقيا، وهذا إما يدل على جهل الشاعر بالجغرافيا؛ أو أنه اعتبر الشرق الأوسط كله في آسيا؛ أو لوقوع مصر آنذاك تحت الاحتلال البريطاني الذي يخاطبه الشاعر في هذه القصيدة كمحتل
    لبلاده “الهند”:

    (1) الفيدا: كتب الهندوس المقدّسة.
    (2) مازداك: زعيم ديني فارسي، مؤسس الديانة المزدكية في القرن الخامس الميلادي.
    (3) تاج: هو تاج محل: صرحٌ عظيمٌ من الفسيفساء والرخام، بناه شاه جاهان الأمير الهندي المسلم لزوجته ممتاز محل في مدينة أجرا في الهند.
    (4) الفردوسي (935- 1020م): شاعر فارسي، مؤلف ملحمة الشاهناما.
    (5) سعدي: هو سعدي الشيرازي (1213- 1292م): شاعر فارسي، من أكثر شعراء الفرس شعبية.
    (6) نظامي: شاعر فارسي.
    (7) الخيّام: عمر الخيّام (1048- 1122م): شاعر ورياضي وعالم فلك فارسي، من أشهر كتاباته (الرباعيات).
    (8) حافظ: شمس الدين محمد (1325- 1390م): شاعر فارسي غنائي.
    (9) فالميكي: مهارشي فالميكي: شاعر شعراء الهند، والذي أعطى العالم الملحمة الخالدة (رامايانا).
    (10) كبير (1440- 1518م): شاعر متصوّف هندي، حاول التوفيق بين الفكر الإسلامي والفكر الهندوسي.
    (11) سورداس: شخصية لها أهمية كبيرة في التاريخ الهندي، كان شاعراً قدّيساً وموسيقاراً عظيماً.
    (12) إقبال: محمد إقبال (1877- 1938م) شاعر وفيلسوف هندي مسلم، كان أول من دعا إلى إنشاء دولة باكستان.
    (13) طاغور: رابندرانات طاغور (1861- 1941م) من أعظم شعراء الهند، نال جائزة نوبل في الآداب عام 1913.

  • ظل واحد لكل هذه الأجساد – خمس قصائد لأمل البابلي

    ظل واحد لكل هذه الأجساد – خمس قصائد لأمل البابلي

    -1-
    الرسام يجلس بين مباني عظامه
    يرسم جدران قصيدته الأزليه
    الغرفة التي كُدِست فيها ذخائر الألم
    الألم المستمر
    مثل آثار اقدامه على الكرسي
    والرفوف المغبرة
    الوانه قيد العمل الدائم
    تحاول استخدام طريقة نظراته في ثقب المجرة
    كأنها وسيلة أخرى للتحقيق
    الألم ان تتحمل عبارات وجوههم الباردة
    تعيد تسوية ملامحهم بالفرشاة
    دون رضوخ لمزاجيته …
    او ان يشرح لنا ما تحمله اللوحة
    الألم ان تكون كالبنايات المتهالكة
    نسيت نفسها وهي تعبر عن الجزع بطريقتها الخاصة من دون صراخ
    فيأخذ ظُلمتها عُمر يومض
    وآخر يخفت
    كأنه قطعة قماش مطلية بالسواد
    تعبيرا عن الضجر مما يحدث به.

    -2-
    كنا نقضم القمر كقطعة بسكويت
    معلقا في غرفة كأنها رحم ألأم
    يتأرجح وسطها كجنين مشاكس
    كنا نخيط الستائر لنصنع حلما من فساتينها
    واغماضة عينيّ الجدّة مثل كوكب دُرّي … كنا .. وكنا ..
    لم ندرك بعد أن الحلم أينما كان
    هو دوامة من خلطة سحرية
    بكاء وفرح…
    وسط غصات من الألم
    تُحلق دون تفسير
    وخديعة الحياة تعلق النار
    تراقص الأرواح كجذوة لا تنطفئ
    بتكرار الصمت بين شفاه الأجيال
    وغضب المارّة

    -3-
    عشت كجذع مصلوب في العراء !
    أكلته الغبراء والوحدة
    كشجرة وحيدة جفت اغصانها
    الآن وقد ولدت قربي شجيرات أُخرى
    وولد حطابون أيضاً اكثر من اي وقت مضى
    أشعر بالعزلة
    اشعر باللاشيء

    -4-
    حينما يترك رسائله على الشباك
    مثل باب من الحرائق
    او شيء مناقض لها
    قُبلة شمس ..
    كلما حاول الهروب امسكته خيوطي
    كأنها شرنقة تحاول الخروج للفضاء الدامي
    رسائله المتكررة أبواب..
    باب مفتوح وآخر موصد
    يحمل أقفالها بشفرة لا يعرفها سواه
    كانها طلاسم مطمورة في الطين بحضارات منسية
    كأنها ظل واحد لكل هذه الأجساد .

    -5-
    (حرف على شفاهٍ متيبسة)

    ‏وحين يهيلون على وجهي التراب
    تعانقه أبتسامتي المتيبسة
    ساخرة من تلك الدموع
    بعدها …
    انثر فوق قبري فتات الخبز
    تتهافت عليه العصافير،
    فأسمع صوتها،
    ولا أشعر أني وحيدة
    أتحتفي بي الحشود
    وسط العتمة ام النور ؟!
    لا أدري ..
    بل دعني أرقد بسلام
    تتراكم فوقي الثلوج بياضات مندفعة
    تحتضن الجسد
    ووسادتي تنطلق في وحشة الليل
    كأنها غيوم حبلى
    وكتل هائلة لأجساد عارية
    هنا في الأسفل لا شيء سوى الوحدة
    ورطوبة هزيلة ورائحة مختنقة
    شجيرات جرداء
    وأنا …
    يختبئ في ثغري حرف بائس
    كنت أود قوله بفرح عارم
    …………………………………………………………

    خاص_ أنطولوجي
    * اللوحة للفنان التشكيلي السوري سعد يكن
    .
    .

  • ديناصور صغير مزعج – سارة عابدين

    ديناصور صغير مزعج – سارة عابدين

    أنا عالقة هنا في منتصف الشق الضيق بين الديناصور الصغير الذي لا يحسن الصياح، لكنه لا يتوقف ظنًا منه أنه ديك ـ هو لا يعرف كنه الصباح لكنه يستمر في المحاولة ـ وبين أضواء السفن التي تتهادى ببطء على سطح البحر وتجذب ذاكرتي معها بخيوط لا مرئية، حادة تقطع رأسي كلما حاولت الانفلات.البحر كما هو، لا يفتقدني كما أفتقده؛ قاس ومتسع لا ينتظر أحداً إلا ليبتلعه كلما كان جائعاً لروح ما ترفّه عنه وتكسر ملل وحدته.الصباح يبدو كنهر ضيق على خريطة متسعة وأنا تائهة في صحراء الخريطة ولا أجيد حساب مقياس الرسم ولا اتجاهات البوصلة المشوشة بفعل القطع الممغنطة الملقاة حولي، السماء بيضاء..نعم لا أنكر ذلك.. بيضاء، لامعة ومطرزة بخيوط براقة ملونة، لكنها بعيدة، بعيدة جدا؛لا أستطيع أن أعلق بها بالوني، الخيوط تتشابك في رأسي وفرص الحرية تقل كلما أصبح الشق أضيق.أرجوك لا تحاسبني على تخيلاتي البلهاء عنك، ولا على الديناصور الذي لا يتوقف عن الصياح ويسبب لك الإزعاج.الخريطة لم أرسمها، أنا فقط وضعت ورقة الكلك الشفافة فوقها لأحفظ لنفسي الطريق، الخريطة رابضة هنا منذ زمن بعيد بنفس النهر الشائخ الذي لا يكف عن محاولاته الساذجة لاستعادة شبابه عن طريق الاستمرار في المباعدة بين ساقي الحياة أو الاستمناء في فمها.في الحانة القديمة اندلق النهر ولم يستطع الجلوس على الكرسي، بينما الحياة مستمرة في شرب الويسكي وهي تراقب انسكاب النهر وسيولة عظامه بعد أن أصابته الهشاشة منذ زمن، الحياة تداوم على شرب علبة من الحليب كل ليلة لتحمي نفسها من هشاشة العظام وتبطن جدار معدتها قبل أن تسكب كوؤس الويسكي في حلقها.هو ليس صباحا جيداً، على كل حال .. صباح الخير.

  • أقوى جثة على كوكب الأرض_ آريان علي

    أقوى جثة على كوكب الأرض_ آريان علي

    ها أنا ذا بعنوان طفولي وقوة متعالية ..
    أملك اللاشيء بكل جسدي ..
    بألف حنجرة وصمت ..
    بعشرين تلويحة للسراب ..
    بقدمين وسجن ، بقبلة وحمى …
    لا أجد وجهي في هوامش البلور ..
    ها أنا ذا …
    أقدم ضعفي كاملا
    وبلا مسؤولية حقيقية..
    أعري الخطيئة من بلاغتها الخادعة ..
    سأقف ضاحكا حين تموتون وأبكي على ندبة ياسمينة ..
    سألوح بقضيبي للمارة فأرفض كل هذا الهراء والفوضى ..
    أنا الدنيء اللامرئي ..أقبل كل هذا الركل ببرودة مخيفة …
    ها أنا ذا ..
    اقدم ضعفي بكل قوة ..
    أتعرى من الملكوت .. وأنقل عرشي
    إلى وسط هذه الشوارع الوحيدة …
    ها أنا ذا …..
    مجنونكم على ما تعتقدون ..
    أقوى جثة على هذه الأرض
    …………………………..

    خاص _أنطولوجي

    * اللوجة… للتشكيلي السوري خالد خاني

  • حانة الهباء – مهند الخيكاني

    ما نصنعه في الهباء
    من بيوتات وموسيقا
    من اعشاش وشجيرات تنفرد بالشموخ
    من تربةٍ تمحو خاطر اللحظات الصعبة
    والارتحال الى السماوات عبر
    الانكسار
    لابد أن يصبح في يوم ما
    حقيقة من رماد !
    هكذا اخبرنا المجانين
    في الحانة
    حانة الهباء
    حتى قرر أحدنا أنه سيحفر في جسده
    ما يقول
    فلم يجد سوى الرمل
    يطغى
    ولم يبقَ من المحاولة
    سوى الجهد
    فعلى ماذا سيتكئ الآخرون للمواصلة ؟!
    لكنه مرة اخرى
    قرر ان يكون بكل مافيه
    مجرد علامة
    لا تشير الى شيء
    فقلنا له : بل انت تشير الى شيء
    حتى وان قلت عكس ذلك !
    فضحك
    وضحكنا
    ولم نتوقف عن صنع الهباء
    منذ تلك اللحظة
    فالخبز الذي نأكله
    والشرب الذي نشربه
    موجود في النظرة
    واللمسة
    والاحتياج
    لكنه بلا طعم يا أصدقائي !
    فقلت : إذن علينا أن نشرب الماء فقط
    نعتاش على ما يشبهنا
    في غيابه
    ولا مرئيته الكثيفة
    فليس هناك ما هو أثوب من أنفسنا
    نهديها
    الى عمنا الوجود
    قبل أن يحرمنا من الهباء ايضا
    ونعود الى الواقع …
    لم يكترث احد لما قلت
    وها نحن الآن
    لا نضحك ولا نبكي
    لا نعشق ولا نكره
    لا نفعل شيئا سوى الامتعاظ
    ثم نشرب الويسكي
    فنتحدث عن السعادة بطلاقة
    وعن النساء
    فتقتسم وجوهنا الحيرة
    والتعب
    عن الحدائق
    فنصمت !
    لماذا نتجول في العالم
    ونكتشف الأشياء
    بينما نحن
    محنطون خلف الزجاج ؟
    يزورنا السيّاح كل يوم
    كل يوم
    كل يوم
    حتى اننا نفتقدُ أن يبقى احدنا سرًا
    نتباهى به
    أمام المجهول .
    …………

    خاص_انطولوجي

  • جابرييلا ميسترال – النهر غريب كرغباتي الخفية

    جابرييلا ميسترال – النهر غريب كرغباتي الخفية

    1.خجل

    عندما تنظر إليَّ
    أصير رائعة
    مثل العشب الذي مسّه قطر الندى
    وحتماً ستجهل وجهي المنتصر
    والقصب المتعالي عندما نزلت النهر.

    أنا خجلة من فمي الحزين
    من صوتي المنكسر وركبتيّ الخشنتين
    ما أن نظرت إليَّ
    بقدومك ـ الآن ـ
    حتى وجدتني جرداء وانتفض عارية.

    لا حجارة في الطريق
    أكثر عرياً من ضوء الفجر
    وهذه المرأة التي ركزت نظري فيها
    ما أن سمعتها تغنّي.

    سأصمت لأن الذين لا يدركون ما يجري لي
    – أولئك الذين يمرون في الحقل –
    من التماع جبهتي المتغضنة
    ومن تلويحات يدي.

    هو الليل، وقطر الندى يهبط على العشب
    أنظرْ إليَّ طويلاً؛
    وحدّثني برقة
    فما أن أنزل النهر صباحاً
    سأبرز روعتي لقبلاتك.

    2.حركة
    البحر
    ألوفٌ من أمواجه
    تهزّ إلهي
    أسمعك بحار العشق
    تؤرجحين صغيري.

    الريح المجنونة في الليل
    تهزّ سنابلي
    أسمعك رياح العشق
    تؤرجحين صغيري.

    الإله
    ألوفٌ من عوالمه
    تهتز بلا ضوضاء
    تستريح يده فوق قبعتي

    فتؤرجحين صغيري.

    3.النوم
    رغبة الصراخ في السهل
    تخنقها الأيائل عند حد الغابة
    بينما أسير في وجهتي التي بلا نهاية.

    النهر غريب كرغباتي الخفية
    لا يمنحني الفراغ المناسب
    ولا القدرة على التجديف
    بينما يهدر كل لحظاته الغزيرة.

    العودة مثل سهم لا يقتل
    العودة مثل كمان بلا شجن
    العودة نوم طويل.

    ماذا يجري عند حدي والحد الآخر،
    لا نعاس ولا حلم
    سوى النوم.

    4.بلا عزلة
    الليل المهجور
    بجبال تسير حتى البحر
    لكني أنا التي…
    لا عزلة لي.

    الغيم المهجور
    والقمر الساقط في اليم
    لكني أنا التي…
    لا عزلة لي.

    العالم المهجور
    شهوته المخزونة رحلت
    لكني أنا التي ظلمتك
    لا عزلة لي .

  • ورسان شري – قبيحة – ترجمة: ستيفاني دالال.

    ورسان شري – قبيحة – ترجمة: ستيفاني دالال.

    At the water’s edge
    Ossip Zadkine

    ابنتكِ قبيحة.
    تعرف الخسارة بشكل وثيق،
    تحمل مدناً بأكملها في بطنها.
    عندما كانت طفلة، لم يحملها الأقارب
    كانت خشباً مُشظًّى و مياه بحر.
    قالوا إنها ذكرتهم بالحرب.
    في عيد ميلادها الخامس عشر علمْتِها
    كيفية ربط شعرها مثل حبل
    وتدخينه على اللبان المحترق.
    جعلتِها تغرغر ماء الورد
    وعندما كانت تسعل، قلتِ:
    لا ينبغي للفتيات اللطيفات مثلك أن تنبعث منهن
    رائحة الوحدة و الفراغ.
    أنتِ والدتها.
    لمَ لم تحذريها؟
    لم تحمليها كقارب متعفن
    و تخبريها بأن الرجال لن يحبوها
    إن كانت مغطاة بالقارات،
    إن كانت أسنانها مستعمرات صغيرة،
    إن كان بطنها جزيرة،
    إن كان فخذاها حدودا؟
    أي رجل يرغب بأن يستلقي
    ويشاهد العالم يحترق
    في غرفة نومه؟
    وجه ابنتكِ عصيان صغير،
    يداها حرب أهلية،
    مخيم للاجئين خلف كل أذن،
    جسد مكسو بأشياء قبيحة.
    لكن يا إلهي،
    ألا تلبس
    العالم بشكل جيد؟

  • حلم في برشلونة – ميريت أوبنهايم – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    حلم في برشلونة – ميريت أوبنهايم – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    أرقدُ مع رجلٍ في سريرٍ على الطرفِ البعيدِ من غرفةٍ كبيرةٍ.

    على طولِ الحوائطِ تسري راحةٌ يونانيةٌ،

    كأني في مبنى البارثينون.

    عبرَ بابٍ صغيرٍ لدى الطرفِ الآخرِ من الغرفةِ يأتي امرؤٌ،

    نحتٌ مذعورٌ (شبيهٌ بأشكالِ سلفادور دالي)،

    لكنه يتّخذُ نِسَباً هائلةً بمجرّدِ أن يدلُفَ من البابِ،

    فيملأُ الغرفةِ حتى السقفِ.

    عمرانٌ غيرُ منظَّمٍ،

    ينتهي في مكانٍ واحدٍ كحذاءِ امرأةٍ؛

    عمرانٌ سائرٌ على الحذاءِ بذلكَ الطرفِ عندَ نقطةٍ تشبهُ الأنفَ.

    أقولُ للرجلِ إني راقدةٌ معَ مَن لم أَعُد أحبهُ.

    فيقولُ: “اتّخذي أحدَ أولئكَ اليونانيين!”

    فأنهضُ،

    أسيرُ إلى الحائطِ، وأشدّ ساقَ أحدِ أولئكَ الشبّانِ الرخاميين.

    يهبطُ من الحائطِ.

    نرحلُ معاً،

    نسيرُ على طولِ ريفٍ ما.

    يصبحُ الرجلُ الذي أسيرُ معهُ فجأةً أبي.

    جنباً لجنبٍ نسيرُ في مشهدٍ.

    تحتنا بعضُ شجرِ التنّوبِ

    لكنّا لا نرى غير أعاليها.

    يشيرُ أبي نحوَ عنقودٍ

    من أعالي شجرِ التنّوبِ (في المنحدرِ الجنوبيّ) ابتعدَ عنها،

    ويقولُ: “هناكَ عرفتُ أمكِ”. فأقولُ: “هناكَ قاتلي!”


    أنزلُ المنحدرَ،

    أظنّه الوجهَ الشماليّ،

    عندَ أقدامِ شجرِ التنّوبِ.

    رجلٌ هَرِمٌ، يتّكئُ إلى جذعِ شجرةٍ،

    مرتدياً زيّاً رياضياً،

    مع سترةٍ صوفيةٍ بلونٍ صدئ،

    شعرهُ الأشهبُ قصيرٌ.

    يسحبُ سكّيناً عليّ.

    بطرفِ إصبعي السبّابةِ،

    ألمسُ طرفَ الشَفرةِ،

    وبإصبعي السبّابةِ أُديرُ السكّينَ

    وأنا أستعدُّ لطعنِ الرجل

    حينما قالَ أبي، وهو جنبي: “لا يجوز”.

    أطعنُ عندئذٍ الرجلَ،

    يسقطُ على المنحدرِ.

    ملتفّاً على نفسهِ، يلمسُ جبهتَهُ بإصبعهِ السبّابةِ،

    شبيهاً بحيّةٍ ملتفّةٍ تعضُّ ذيلَها.