المدونة

  • أحمد مظهر غالى – صلاة فى الكنيسة


    صلاةٌ في الكنيسة ،
    أمر عجيب

    لم يُسئلا على البوابات :
    مَنْ أنتما ؟! ،
    ولماذا أتيتُما ؟! ،
    فُتحت لهما فوراً
    ودُقَّت الأجراس ،
    أصبحا داخل الكنيسة
    مرا سريعاً
    بين التماثيل
    الشاهدة في الممر الواسع
    على الجانبين
    أشجارٌ وقديسون
    أمامهما في منتصف المشهد مباشرةً
    على بُعد خطوات
    البوابة الرئيسية
    يعلوها تمثال ضخم
    عتيق
    أُبدِّع في تفاصيله
    ينظر إليهما مُرحباً
    مصلوباً ،
    لكنه ليس عاجزاً ،
    يفتَّح
    على مدى ذراعيه
    ليحتضن
    كي يضُم العالم أجمع ،
    نادماً
    والدماء تسيل من جسدهُ
    بغزارة
    حتى تصل لأصغر إصبع
    من أصابع قدميه ،
    يُمران في سلام
    لا أحد
    الكنيسة خالية تماماً
    خلواً عجيب ،
    وجدا فقط الأيقونات
    وكراسي الكهنة
    وطريق الشمامسة والقساوسة
    وغرفة بسيطة
    لها ستار
    بداخلها كرسيين
    يفصل بينهما
    نافذة صغيرة ..

    هنا
    سيعترفا للكاهن
    الغائب
    عن آثامهما معاً
    دون أن ينسيا
    الخطيئة
    وكل تفصيلة ..

    هكذا
    يبحثان عن أحد
    يصرخان ، يضحكان
    يستكشفان
    يتحدثان
    يتسائلان
    ويُجيبان
    يستمعان لصدى صوتهما
    خطواتهما وحركاتهما ..

    كانت لديهما
    بعض المعرفة
    كانت فكرة هزلية
    في البدء
    وأمسَّت جدية ،
    كانا سايحان ومستكشفان
    جذبهما جمال المعمار
    وقدمُه
    يبحثان عن حداثتُه ،
    يعرفان المحبة
    بطرقٍ حدسية
    تبدو بدائية
    يرشدهما التطهر
    وظهور العلامات ،
    سمعا عن صك المغفرة
    عن الراحة بعد الإعتراف
    عن الصدق في الترتيل
    عن محبة الأعداء
    عن مغفرة المجدليَّة
    عن شفاعة القديسين
    عن المياه المطهرة
    الطاهرة
    المُصلى عليها
    المباركة
    الوفيرة

    بعد خطوتين صادقتين
    في بداية الرحلة

  • عمر طلعت – رع

    عمر طلعت – رع

    1

    من الأعلى
    أرى كل شئ
    كإلهٍ ربما
    أو كطائرٍ
    الأمواج لم تملّ بعد
    والصخر مازال يحتمل
    وأضواء الإنارة تعلن غياب الشمس
    وبعد قليل تُحدث الشمس الانقلاب الأبديّ
    صباح الجمعة هادئٌ دائمًا
    غاب الساهرون والكادحون واستراحوا
    هنا, أستيقظ
    أرى الأرض على فطرتها
    كأن تحديد النسل قانونٌ سنّه القدماء
    فَقَلّ عدد الخلق
    ماذا سيحدث لو قررنا الرفض؟
    أن نوقف التناسل
    أن يصبح الواقي الذكري أهم سلعةٍ
    ونسير معًا نحو الفناء؟
    هل يرتبك الإله؟
    هل يوقف فعلنا بشكلٍ ما؟
    هل يُعجل بالقيامة؟
    ثم يبدأ رع بالظهور
    وينشر أجنحته على البحر
    فيسجد الفرعون
    يقول: أنا فلان- رع
    ابنك
    محل التجلّي
    هل تسمعني؟
    أم أنّي مخادعٌ مخدوع؟
    المصريون خاضعون لك
    وبالتالي لي
    والكهنة يقتسمون النصيب
    لا أدري هل آمن أبي بك
    أم كان نصابًا
    ولا أدري أمؤمن أنا
    أم أحمقٌ
    أم الاثنين معًا؟
    ولكنّي أقمت المعبد
    تلو المعبد
    وأمرت بصنع طريقٌ مُبلطٍ
    من الهرم إلى المعبد
    ومن قصري إلى السماء
    لأصعد وقتما أريد
    لن أحتاج سُلمًا
    فأنت موجودٌ
    والمصريون هنا
    فلماذا أحتاج سُلمًا؟

  • كتايون ريزخراتي – نَرسِيس – ترجمة أَمير أَحمدي أَريان

    كتايون ريزخراتي – نَرسِيس – ترجمة أَمير أَحمدي أَريان

    لَا الحنينُ

    ولَا مرآبٌ، حيثُ يمكِنهُ أَن يعلِّقَ نفسَهُ

    أَو امرأَةٌ تحدُّ عليهِ بعدَ وفاتهِ.
    *

    نرسيسُ، فقطْ، يعرفُ

    أَنَّهُ حينَما قبضةُ الأَراضي

    لَا شيءَ يبقَى منْ غروبِ الشَّمسِ

    لكنَّ قطراتِ الزِّئبقِ علَى الجزء السُّفليِّ منَ المرآةِ

    كأَنَّها مطرقةٌ تهبطُ لسحقِ الرَّغباتِ.

    *

    النُّدبةُ هيَ الشَّيءُ الوحيدُ الَّذي يمرُّ

    الانحناءاتُ عاريةٌ فوقَ نفسِها

    تَنحني قبلَ الجسمِ

    تخلقُ قوسًا منَ الحنينِ إِلى الوريدِ

    والرَّقبةُ هيَ الأَقربُ إِلى الوريدِ.

    *

    يعودونَ إِلى النَّومِ

    إِلى الحلقِ

    أُولئكَ الَّذينَ حَنَكُهمْ قدْ خُلعَ بسكِّينٍ ذِي حدَّينِ

    وإِلى الأَبديَّةِ،

    وامرأَةٌ تبحثُ عنِ الوقتِ

    بعدَ وفاتِها.

  • السعيد عبدالغني – خمسون شذرة عن الانتحار


    .1
    الانتحار ليس عقابا للوجود على قتامته وسوداويته بل هو حرية ، حرية الهاوية الداخلية التى لا ترغب فى أن ترغب ولا تريد أن تريد ، نكر الإرادة لكى تنكر الرغبات ولكى تنكر الإرادة نفسها فهى لا تستطيع أن تنكر الإرادة بأي شىء لأن الحدود الذى وضعها التكوين بها حيث لا يستطيع أي شىء أن ينكر الإرادة إلا الإرادة .
    .2
    لا أريد أي شىء من الوجود ، أنا فقط متعب وأريد النوم للابد ، حيث العدم دافىء سيقزمنى فى نقطة مادة لا تعى والروح ستذهب لله والجسد سيذهب للمادة والوعي سيذهب للمطلق .
    .3
    فى هدوء سيتوارى وجودى ، فى هذا الصمت العميق حيث لن تلهث أي رياح لتحف فى شعرى المجعد ولن اشعر بأي جمال ، سأتحرر من الشعور بالجمال فهذا هو الشعور الوحيد المتبقى ، بعدما تخلصت من كل قيود الشعور وكل قيود الذهن ، أنتحر مجنونا لامباليا .
    .4
    الانتحار ليس فعلا عبثيا ، تقريبا هو الفعل الوحيد الذى ليس عبثا لأنه ينفى الكينونة من الأساس ، هو الفعل الوحيد الذى أفعله له هدف .
    .5
    ليس الانتحار هو فقط الدخول فى المجهول بل الولادة ايضا دخول فى المجهول ، لم ينفع أنى أعى وأدرك وأفكر وأشعر فى شىء ، لم أصل إلى أي شىء ولم أعرف أي شىء ، لم أعرف ذاتى حتى .
    .6
    لحظة الانتحار هى لحظة المبالاة الوحيدة بالذات أنها تريد الانعتاق من الجسد والقدرة ومن كل تشهية تافهة خلقها التكوين لأي شىء .
    .7
    لحظة الانتحار تجب فكرة الحلول والفناء فى أي أحد لأنها تفاهة لأن نفس المنتحر قائمة بذاتها بسبب التشسيع التخييلى الذى يجعل ما يراد أن يٌحل فيه تافها .
    .8
    الانتحار رغبة فى الإفناء ليس الموت ، ليس القتل بسبب أي ضغط وجودى أو واقعي ، بل رغبة فى أن لا يمسنى أى ماوراء بأي وعد أو الواقعي بأي وعد ، لحظة ظمأ إلى كل شىء .
    .9
    الانتحار لحظة لم حدود الوجود في ، وحدود الظلمة والنور ، اكراه الروح على الخروج من المادة ، عمى بدون معرفة معالم المجهول ، لحظة خلق الموت .
    .10
    الانتحار دائم ما يكون منعزلا فى النفس المنتحرة ، لا يجتمع مع أى فكرة أخرى ولكنه يكون فى حركة دائما ولكن لا أشاهده فى شعوري إلا فجأة عندما أستنزف فكرة أو شعور أو أستنفز جسدى ، لأنه فى الاستنزاف أي التطرف ، تلامس مع المنبت ، لأنى أعود إلى بداية الشعور أو الفكرة .
    .11
    فى لحظة الانتحار أشعر بقوة رهيبة نفسية ، قودة بدون قانون ، تصريح من ذاتى للخروج منها بدون أي ضعف أو خوف ، فقط أريد الخروج لأخذ جنسية الموت .
    .12
    لحظة الانتحار تكذيب لكل ما يعتقد الناس من جدوات أو قيم أو معانى ، شهدتها اكثر من مرة ولم يكن بينى وبين الموت أي مسافة أو تواتر شعوري ، خرق لكل جوهر وإمكان لرعب وتفريق لصدق امتناع المجهول عنى ، ليست لحظة خالدة ولكنها لحظة اطفاء الخلود من عقلى الذى يكفر الخلود ، لا أصدق الخلود إلا كطاعة لضعف ذات ليس لها مدلول معصوم في .
    .13
    العدم دليل على أنى موجود ولكنى لست موجودا بأي تعريف أو شرح ، موجود كوجود الرب ، وجود مستتر لا تفضحه أي لغة ولا ماهية ، منزه عن قبضة أى غيب قدوس .
    .14
    الانتحار يجعلنى أحيط بأول الشعور وآخره ، اي شعور ، وخصوصا شعور الوجد فى فاتحة جاه القدرة الشعرية وختامية عجز القدرة الفعلية ، لا انتهاء لسعة نشور النشأة الابطنية فى الوجود الذى لا يتكشف .
    .15
    الانتحار في قيوم ، ليس بسبب أى شعور أو افكار ، ادراك حق مما ينفذ من علل المتضادات حيث لا نفع من أى ضرورة ولا لأي حياة هى بدعة فى الذات .
    .16
    الانتحار لا يقتل فقط ملكيتى لكينونتى بل الروابط مع كل شىء ، عصيان يعلم ذاته ويجهل صفاته ، ابتدأ الأزل منه عندما انتحر المطلق الموكل إليه الإيجاد .
    .17
    الانتحار ليس خلاصا من التسليم فى اي موت ، هو مستقل وأنا فاعل فيه ، منتفع بعلمه عنى وهذه مزية أن يعلمنى أي شىء ، أنا فى جزء من الزمن ، إذا أنا فى أبدية ، لا ضعف فى نهايتها ، ولا قوة فى بدايتها ، الانتحار سيمنحنى نسيان لحظة موتى .
    .18
    نفس المنتحر لا يوجد بها اي خيوط مع أي وجود ولا حسابات مع أي أفول ، هى صرخة معمرة فى الروح ، صرخة بدون وطن ولكنها بعمق تتمشى فى ذاكرة الحياة المحصورة بين دخول سجن إلي وخروج سجن منى .
    .19
    السواد الذى يتسرب من وحدانية الخوف فى شعور من ينتحر ، يذهب ببساطة فى النفس المنتحرة لأنها تسفك مجىء الشعور وغروبه منها ، مجىء الفكرة وغروبها منها ، تعطيل كامل عن الوعي وليس دخولا فى اللاوعي .
    .20
    النفس المنتحرة بها فتنة عظيمة بالنسبة للشعر لأنها مجازية النزعة ، خائنة التحديد ، لا ترحم القدر الذى يحملها على أن تكون نحيلة الاختلاط مع جوهرها .
    .21
    كل ثانية ينتحر أي شىء بى ، وينتحر أي شىء فى الوجود ، كم هذا عظيم قتل الوجود كله بى والاستمتاع بذلك ، عندما اكون مملوءا بالخفة التى تجعلنى اطفو على وجودى وعلى الوجود كله وأتركه إلى أن يكبته الفراغ حيث سيحفظ جثتى وتظل عيونى مفتوحة على خمول المادة .
    .22
    عندما أحاول الانتحار ، أنا أقول لنفسي ، هذه الأرجوحة الرخيصة ، أعتقد العبور للظلمات بالانتحار سيجعل مخيلتى مقتولة ولا تستطيع أن تصور شيئا .
    .23
    النتحار يحتاج إلى نفس شريرة وشرها مرهف ، لأنى لا أتصور الآخر فى وجودى ابدا ، أنا فقط موجود ، لا اصدق أن أحدا معى فى الوجود أو وجودى ، قتل النفس يرفع أي شهوة فى اي شىء عكس قتل أحد آخر .
    .24
    لا يوجد شيئا في ذاكرتى الواسعة أذهب إليه يعزينى ولا يوجد شيئا خارجى، اي شىء ، يعزينى، ولا فى داخلي ، هذا الهدوء الآن مخيف جدا ، لأن هذه اللحظات هى لحظات انهيار الوجود كله بى وانهيار العوالم الخيالية بسهولة شديدة ، لا شيء ينجينى من الموت ، لا كلمات ،ولا صدف فى فخار القدر ، خربت كل شيء ، كل ما حولى وكل ما داخلي وكل ما خارجى ، خربت ذهنى وجسدى ومخيلتى ووجدانى ، كل شىء ميت ، ولا استطيع ان ابعث اي منهم لان البعث يحتاج لنفس خالقة بها طاقة وانا لا يوجد لدى اي طاقة ، لحظات الافول الان التى اتاملها بشدة بدون أن أفعل أي شىء بها او اتدخل، الذات تشهد انهيارها النفسي والماورائى ولا تصدق أي حلم آخر ، لم أعد أستطيع أن أحلم لأن في الرحلة إلى الحلم تدمير جمالي لذاتى أكثر ، انا فقط أقف على اطلالى وبعد ذلك لحظة الانفجار الأعظم، كالانفجار الكوني، السطوع الأعظم، لحظة نافية منفية عادمة معدومة ، الله يقف خلفها وجاء الي ان ممكن الله هو الزمن ، هذه اللحظة بها غبش الولادة والقيامة ، عودة الروح لوطنها فى جسد الله ، لحظة استفهامية عن نرجسية الشعر ، امتحان الأبدية كعلوية ، لحظة لا يشاركنى فيها اي احد ، لحظة الانتحار .
    .25
    لم أمر مرة من على طريق إلا وفكرت بالوقوف أمام عربة لكى تدهسنى
    ولم أقف مرة على سطح عالى إلا وفكرت فى رمى نفسى من عليه ولم أرى
    سكينة إلا وفكرت فى قطع شريانى حتى وإن لم أكن يائس فى هذة اللحظات، لدي رغبة فى الإنتحار منذ الطفولة بدون أي يأس أو أمل ،
    اليأس لم يلفق لى عزلتى وإنتحارى بل وجودى .
    .26
    أخاف من لا أن لا أعى انتحارى بمعنى أن أقع من الأعلى بدون أن
    أدرك أو أن أقطع شريانى بدون أن أدرك ، فهذا الأمر مهم جدا بالنسبة لى
    أن أعى انتحارى ، الإنتقال بين العوالم ، فعل الموت وفعل الحياة
    بما أنى لم أعى لحظة وجودى فى هذا العالم فأريد أن أعى لحظة رحيلى
    عنه وليس الأمر هو الموت بل الإنتحار ، لا أريد الموت بل الإنتحار .
    .27
    كنت افكر دوما قبل النوم في الماوراء، كنت احاول موقعته قبل زيارته ، هذا يلامس مخيلتى كما لم يلامسها اي شىء آخر ، لا ابتغاء لهوية فيه ولكن للضحك عليه ..
    .28
    الثوانى التى تسبق محاولات الانتحار تكون ثوانى قيمة جدا ، اتقيأ فيها الوجود واتقيأ فيها العدم، واتقيأ فيها اللغة وحتى الموت ، يجب أن يخرج الموت منى لكي أستطيع الانتحار
    .29
    كل انتحار لأي إنسان هو انتحار للوجود كله، خصوصا ان نفس المنتحر ليست مريضة أن كان سبب الاكتئاب هو اللاجدوى ليس أي سبب وجودى، واللاجدوى ممكن تفرزها أشياء كثيرة .
    .30
    الانتحار اصطحاب لدرب يشق كل الاحتمالات ويستقل بمن يختاره إلى لغة مربكة الذات لا تراجع وعي أي شيء ولا دلالة إجابة لأي تأويل للوجود لاثباته في .
    .31
    هناك أنواع للمنتحرين، هناك من ينتحر بسبب ألم لا ينتهى يضغط عليه ويضعه في منطقة يعدمه فيها وهناك من ينتحر بسبب فكرة اللاجدوى التى تشل كل شىء به ويشعر بها وهذه كارثة ليس لأنه سينتحر بل لان اللاجدوى هذه تشوه كل شىء بى وتعطى إباحة لفعل أي شىء وهناك من ينتحر وهو لازال حيا وهم من لا يفكرون ولا يتاملون والذين لازالوا يحيوا فى قيود المجتمع والدين وهناك من ينتحر بسبب قمع المجتمع له فى شيء معين هو تمرد عليه ..
    .32
    أريد التخلص من كل شىء بى، ليس فقط جسدى بل روحى وعقلى ووجدانى ، طوال الوقت احاول تدميرهم لكى اقف على قبة الوجود وأصرخ عاليا ” كلك هباء وتافه أيها الوجود بالهتك واناسك وانبياءك وشعراءك وفنانونك واشياءك ” ..
    .33

    الموت بالنسبة لى هو التجريد الكلي لكل شىء ، وأنا أقترب منه بشدة حيث لا وجود لنشوة ، يدخل وجودى نفسه فى المجهول ويصير وعيي مطلق فى الداخل لأن الداخل مجمع فيه منابع كل شىء ..
    .34
    المسافة بينى وبين الموت تهرب عندما أكتب ، كأن كل لفظ هو استغفار له ، أو انتحار لاقتناعى بأن موجود أو خوف لسؤال خجول يتحطم شرف .
    .35
    دائما أشعر عندما أذهب إلى المقابر بأن هناك ألم غامض في قدح وعيي يعطينى قدرة على النوم فى مقبرة فارغة وفعلتها أكثر من مرة ، كان النوم استئناف لما لم يأتي إلي من الجنون ، حسبتنى موجودا فى رجفة دود فى جمجمة ميت .
    .36
    الانتحار يطلق الذات فى الذات الكلية ، والروح فى الروح الكلية والجسد فى المادة الكلية ، بدون تعارض بينهم ، يتركهم يفرقوا نزقه ويجتمعوا فى صدع ماورائى ، فى صدفة اعتكار سؤال ” من أنا ؟ ”
    .37
    النفس المنتحرة أكثر من يبحث عن الحياة فى تفاصيل كل ما تعيه ولكنها لا تجده أبدا وهذا ينعكس على الروح بأنها لن تُثمر بقاءا ولكن فناءا يأكل الوحدة .
    .38
    روحى عندما تخرج من جسدى ، ستنقسم إلى كسرات ، كسرة ستذهب إلى كل طريق مشيت به إلى نفسى وكل عتمة كتبتها على خريف ورقة وكل سلة يأس ضاع فيها الصمت .
    .39
    ولدت فى سجن الموت
    لا كلمات تغرق عندما أكتبها
    ولا غربان
    تنقر رؤوس الأفكار السوداء .
    .40
    عندما أنتحر
    سيضحك كل شىء
    وترتشف الحجب خلوة الشعر
    المجلوة من ظلى وتتركنى أفنى .
    .41
    تركتك يا شعر وحيدا
    لم أجفف حتى دموعك
    سأذهب بعيدا عنك لأنى تحررت منك
    تحررت من أنفك الذى يشم الأسرار
    بدون أن يفتحها لى
    أنت يا شعر متغطرس
    ووحدك تفنى الموت .
    .42
    سأنتحر وأنا أقبل شفتي الله
    بدون أصوات النساء التى تنوح
    بدون الصمت فى عيونى .
    .43
    لدي رغبة شاذة قوية فى رؤية الأشياء تموت وخوف شاذ من ولادة الأشياء ، أي شىء ، أريد أن أرى الأشياء والأشخاص تنتحر أمامى كما تنتحر شخوصى كل يوم داخلى .
    .44
    تخلصت من الحب تماما ، لم يعد سوى الكراهية ، سأنتحر عندما لا أجد ما أنبذه وعندما لا أجد ما ينبذنى ، عندما لا أشعر بالكراهية لذاتى أو لأي شىء .
    .45
    نفس المنتحر تغنى، تغنى للاسافل والاعالى، تتلامس مع الفناء الذى هو خلافة الوجود هذا ، تشعر بانس رهيب مع الماء ان كان المنتحر غرقا ، أفضل الانتحار على الموت ..
    .46
    لم يكن انتحارى سوى رغبة فى الحياة ، ربما حياة أخرى يتاح لى بها أن أكون نفسى بدون أكاذيب أو زيف أو تفاهه ، العالم هذا ثقيل جدا علي ولا يسمح لى بالحلم وأشعر أنى آثم ولاانساني لمجرد الوجود فيه والوجود بى ..
    .47
    هذه النشوة الغريبة التى تأتى لى بعد قطع أي شريان فى جسدى ، فى كل قطرة دم يهبط حلم يسب الحياة ، وإله ميت متحرر من الوصف ، تخف الاينية من وعيي تدريجيا وأبصر ظلاما بدون دروب ، كأنه جسد جدار عظيم يحاوطنى من كل الجهات ..
    .48
    حاولت الانتحار مرارا وفى هذه اللحظة أكون مضيئا جدا ولدى رغبة لا أعرف ما هى لهذا أحاول الانتحار لأن ليس لدي أى رغبة فى أي شىء وبعد أن أعود للحياة ثانية تتجدد الكآبة وتستمر فى الزيادة والاتساع وتعمق ، أي وسيلة للانتحار تنادينى ، عندما أقترب من الماء يدعونى للغرق ، عندما أرى أي خيط يلتف فى خيالى مقصلة وتدعونى .. إلخ ، ولكنى ألحظ دائما صراخ بى فى هذه اللحظة ، صراخ من المطلق ، أول مرة ينفعل ، لا يقيدنى عن الانتحار ولكنه يصرخ ..
    .49
    الموت الذى يدمغ الروح بأسئلة لا تنتهى
    يمشى يديه على صمت السطوح
    ليقول لها نصاعتك فى معيتى
    ونعوتك هى أختام سهوى
    يبكى كخفاش ارتطم بمصباح
    عندما يرتطم بالشعر
    أخذ دموعه في كيس الشساعة
    واضعها على سندان الوجدان
    ليكون انهياره على عرصةالمخيلة
    أيها الموت
    أيها الألم الناعس فى توابيت السواد
    لج في ارادتى
    وطف حول سكرتى
    لسنا سياجا لأي أحد
    سوى للغة
    التى تظننى مرآتها الحكائية .
    .50
    الموت يخيم على سطح المدينة
    والله قد شنق نفسه فى عيونك
    والشعر يحتطب الأرواح فى الطرقات
    وانا جننت
    الهث وراء السراب واقول له تعال ،
    فى قاع الألم
    صوت واهن ينادى عليك
    يبدد جبابرة الأفكار العدمية
    ويشى بإمكانية دخول غابة لاوعيك،
    إنها فخاخ الذات
    التجاوبات مع أصداء ازهارك
    مع ذريات يديك من كلمات
    مع انتقامات أبنية الخراب فى خلجات فتنتك .

  • تشالرز سيميك – حجر – ترجمة عبير الفقي

    تشالرز سيميك – حجر – ترجمة عبير الفقي

    Self-Portrait in a Fur Hat
    Edwin Dickinson

    أدخل قلب حجرٍ،
    تلك ستكون طريقتي.
    أدع شخصًا أخر ليكون حمامة
    أو يصرّ بأسنان نمر.
    أما أنا فيسعدني أن أكون حجرًا

    فمن الخارج يبدو الحجر لغزاً:
    لا أحد يعرف كيف الإجابة عليه.
    مع ذلك بالداخل، عليه أن يكون باردًا وهادئاً
    حتى إن داست عليه بقرة بكل ثقلها،
    حتى وإن ألقى به طفل في النهر؛
    سيغرق الحجر ببطء، رابط الجأش
    إلى قاع النهر،
    حيث تأتي الأسماك لتطرق عليه
    وتنصت.

    لقد رأيت شررًا يتطاير خارجًا
    حين يُفرَك حجران،
    لذا لعله ليس مظلمًا بالداخل على كل حال
    ربما هناك قمر يسطع من مكان ما، كخلف تل
    فهناك فقط ما يكفي من الضوء لتُلحظ
    تلك الكتابات الغريبة ، التي ترسمها النجوم
    على الجدران الداخلية.

  • إستير رامون – خنازير بريّة سوداء – ترجمة أحمد يماني

    Composition with Three Male Nudes
    Egon Schiele

    تأتي لتأكل من الجسد المفتوح.
    في منتصف الليل
    تجتاز النار التي تقطع الطرق.
    إنها جسد الصوت،
    قطيعُه.

    ينهشون بالقرب
    من البيوت النائمة
    (والحيّة آكلة اللحم البشري
    ببطء شديد
    تنهش الحية المنعكسة)
    يغلقون الأشجار
    وينظرون إلينا من الأمام،
    من جرّاء القمر
    أو من جراء المصباح الكشاف.

    المستنقع يطلق
    غازات سامة،
    المخلاة تمتلئ،
    نصوب على الخطم
    ويشتعل الدغل.

  • إستير رامون – مرض الأحجار – ترجمة أحمد يماني

    إستير رامون – مرض الأحجار – ترجمة أحمد يماني

    Albuquerque No. 11
    Richard Diebenkorn

    لأن الريح
    ألقت إلى الأرض
    بقلم الرصاص المقصوف
    والشمعة
    جفت فجأة
    كعظمة ضائعة،
    كفرع
    مشقوق نصفين.
    كان الحقل مليئا
    بحلزونات بيضاء
    وقال لها الراعي:
    عليكِ أن تنحني
    كي تكتبي.

  • آن سكستون – الأبواب المغلقة – ترجمة ضي رحمي

    آن سكستون – الأبواب المغلقة – ترجمة ضي رحمي

    رغم هيئتهم المتغيرة دوماً،
    نترك كل ليلة
    على حافة النافذة بعض البطاطا الباردة ووعاء لبن
    للملائكة الذين يقطنون هذه المدينة.

    عادة هم يسكنون الجنّة حيث، بالمناسبة، البكاء ممنوع.
    يدفعون أمامهم بالقمر كقطعة بطاطا مسلوقة.
    بينما درب اللبانة دجاجتهم كثيرة الأبناء.
    وفي الليل، تنام الأبقار، بينما القمر، الثور الكبير، ينهض.

    لكن، هناك بالأعلى، غرفة مغلقة
    بباب حديدي لا يفتح.
    أحلامك السيئة، كلها، بداخلها هناك.
    إنها الجحيم.
    يقولون إنّ الشيطان هو من أغلق بابها من الداخل.
    يقول آخرون إن الملائكة اغلقته من الخارج.
    والناس بالداخل عطشى،
    محرومون من الماء للأبد.
    يتفتتون كالحصى.
    صامتون.
    لا يطلبون العون
    إلا داخلهم
    حيث تشرنقت قلوبهم.

    وددت لو فتحت هذا الباب.
    أدير المفتاح الصدئ
    والتقف من يسقط بين ذراعيّ.
    لكن لا أستطيع، لا يمكن.
    ليس لي إلا أن أجلس هنا على الأرض
    في مكاني أمام الطاولة.

  • ترين سوميتس – البنات السيّئات والبنات الطيّبات

    ترين سوميتس – البنات السيّئات والبنات الطيّبات

    1
    البناتُ السيّئاتُ يذهبنَ
    إلى جنّةِ البناتِ السيئّات،
    حيثُ يمكنهنَّ فعلَ أيَّ شيءٍ يرغبن.
    يَلعبنَ ما يشأن،
    يمتلكنَ ما يشأن،
    يُقبّلنَ من يشأن،
    يخلطنَ كلَّ شيءٍ.
    ما من اختلافٍ
    بين جنّةِ البناتِ السيئّاتِ والأرضِ.

    2
    البناتُ الطيّباتُ يذهبنَ
    إلى جنّةِ البناتِ الطيّباتِ
    حيثُ يمكنهنَّ فعلَ أيِّ شيءٍ يرغبنَ.
    يلعبنَ ما يشأن،
    يمتلكنَ ما يشأن،
    يُقبّلنَ من يشأن،
    يخلطنَ كلّ شيء.
    ما من اختلافٍ
    بين جنّةِ البناتِ الطيّباتِ
    وجنّةِ البناتِ السيّئاتِ.

    3
    البناتُ الطيّباتُ
    لم يولدنَ طيّباتٍ في الأساسِ،
    كنَّ سويّاتٍ،
    الى أن حدثَ شيءٌ ما.
    خائفاتٌ من مشاعرهنَّ الآنَ.
    لقد دفنّ كلَّ عاطفةٍ
    عميقاً تحتَ ابتسامتهنَّ المُسامحةِ.

    4
    البناتُ السيّئاتُ
    لمْ يولدنَ سيّئاتٍ في الأساسِ.
    كنَّ سوياتٍ،
    الى أن حدثَ شيءٌ ما.
    خائفاتٌ من مشاعرهنَّ الآن.
    لقد دفنّ كلَّ عاطفةٍ
    عميقاً تحتَ ابتسامتهنَّ الفاضحة.

    5
    البناتُ السيئّاتُ والبناتُ الطيّباتُ
    لا يُحدثنَ بعضهنَّ أبداً،
    لا يذهبنَ إلى أي مكانٍ معاً،
    لا يستطعنَ تحمُّلَ بعضهنَّ بعضاً،
    لا يستطعنَ النظرَ في أعينِ بعض.
    يعرفنَ لِمَ حصلَ ذلكَ،
    يعرفنَ أنَّ لا جوابَ شافٍ لديهنّ.

    6
    هكذا توقفنَ عن التساؤلِ.
    يذهبنَ الى الشارعِ وحسب.
    عصابةُ البناتِ السيّئاتِ،
    عصابةُ البناتِ الطيّباتِ،
    هلْ يرغبنَ في الانتقامِ؟
    يذهبنَ الى الشارعِ،
    قلوبهنَّ تخفقُ،
    أيديهنَّ المتعرّقةُ فارغةٌ.
    الرجالُ يصرخونَ ويصفرونَ.
    لا يَلتفتنَ.

    7
    يذهبنَ الى الشارعِ،
    يمشينَ حولَ الساحةِ،
    يدخلنَ ممرّاً ضيّقاً،
    مُترقِّباتٍ، لا يحتملنَ التعثرَ،
    أو النظرَ للخلفِ
    بعدَ الآن.

  • أحمد محمد إماموفيش – في العالم البهيج بالفئران والرطوبة

    أيّ نوع من الأبواب عندك
    ثبّته بمكانٍ
    لكيلا تسمع صريره، أو تراه.
    .
    أيّ نوع من الأبواب
    مهما كان طوله
    أحكِم غلقَه
    مع إمكانية فتحه بسهولةٍ،
    أغلقه بآليةٍ بسيطة
    حتى لا ينفتح أبداً.
    حتى لا تسمع كيفما تسمع
    أو ترى كيفما ترى.
    .
    أصواتُ بابكَ
    من صفيحٍ فارغٍ بغطاءِ سيلوفان منقّط.
    فلنضغط رقابنا
    بروابط عنقٍ مغسولة،
    ونرتدِ سراويلنا من التنظيف الجاف،
    لنرمِ إيصالاتِ الخدمة
    ثم نأخذ ساعاتنا نُصلحَها،
    لنغلق أبوابنا بآليةٍ محكمة
    لنمنع من معنا بالداخل
    أن يأتونا من الخارج.
    .
    أغلق بابكَ
    وطالب النجّار البدين بصنع بابٍ آخر
    أمّن على نفسكَ بأقفالٍ
    وأجهزةِ أمانٍ
    ثم نَم مع أحلامٍ لذيذة
    ألا يأتوا إليكَ، دون استئذانٍ
    لتناول الشاي والبسكوت.
    .
    انزل بنفسكَ إلى القبو
    وتعايش مع الفئران، مع الرطوبة
    في العالم البهيج بالفئران والرطوبة.
    .
    لا تدع أحداً يطرقُ بابكَ
    خلّ أمركَ للباب، دون طَرْق
    فالأبواب السميكةُ مقهورةٌ،
    قد تنقذك، هي أبوابٌ مثالية
    تُركّبها واحداً بعد آخر
    بمعدّات ثقيلةٍ مُعقّدة في الخلاء.
    .
    ضع مِطرقتك في الألواحِ السميكة
    في شِقّها المعدّ لتسليم رسالةٍ صغيرة مأمولة،
    ثم جمّع مراكبَ أولادٍ، من ورقٍ
    تحفظه للردّ على خطابات.
    جمّع مراكبَ أولادٍ
    لتمخرَ بها عُبابَ مواسيرِ المجاري
    كغوّاصات صغيرة.
    .
    عِش مع الباب، من جانبه الداخليّ
    اقضُمه. كُلْ منه واشرب
    نَزّل وزنك
    وزِدْ وزنك
    معه، ازرعْ واستدفئ
    مُرتجفاً قربَ بابكَ.
    .
    مُتْ، دون أن تُحيي ذكرياتك
    في مِصعدٍ، جاء بكَ من حيث أتيتَ.
    مثل رفيقٍ مسافر
    بعصيرٍِ من طماطم.
    .
    حتى لا يصيبكَ الجنونُ، أحياناً قليلة
    ادعُ أصحابكَ لزيارتكَ
    لكن أدخلهم من مسالك أخرى
    فهذه الأبوابُ لا تُفتَح.

    ترجمة: محمد عيد إبراهيم

  • هيلا صدّيقي – إنها خضراء ثانية – ترجمة عادل محمد

    هيلا صدّيقي – إنها خضراء ثانية – ترجمة عادل محمد

    أنا من هذه الأرض وهؤلاء هم الغرباء
    إن هذا القوم البغيض لا ينتمي إلى وطني
    هنا كسروا القلم والقانون والحرمة
    اغتصبوا الوطن بأعلام لا لون لها
    حرموا الناس من التجوال في المدينة
    سلبوا الرأي والنفس والحق بالقوة
    خدعونا ومنعونا من قراءة القصيدة
    عزفوا للناس أوتاراً وألحاناً كاذبة
    قطعوا بالفأس قلب هذا البستان
    طارت طيور الأمل من فوق الأغصان
    سرقوا النعمة من هذه الأرض المنكوبة
    ملأت الأحزان أجواء هذه الأرض الطاهرة
    لم يبق من تاريخ عظمتها إلا الأنقاض
    ومن حدائقها إلا الآفات والأمراض
    من مملكة الفلسفة والشعر والشريعة
    بقى الجهل والنفي والغضب والغفلة
    هتفنا شعارات القومية لكنهم لم يسمعونا
    وحتى أصوات الأحرار من فوق المشانق
    بالأمس وضعوا البندقية بجانب المرآة
    وأغاروا وخطفوا مئات من البراعم
    إنها الأسلحة والدم والليل واستمرار الألم
    مع الأحباء والأزهار والصفصاف المقاوم
    والمجموعة التي بقت بعيدة عن القافلة
    استولت على الغنائم بعد المعركة
    أخذوا من منزل أجدادي البندقية
    وأطلقوا في صدور أبناء العائلة
    من غزارة الدم أحمرّ وجه الأم العزيزة
    حمت الأرض من الحزن والمصيبة
    تلوث جو الوطن من رائحة الخيانة
    مع الكذب والطمع والقوة والإهانة
    لم ينظر هذه القوة الغاشمة
    إلى حريم الأشقاء بالأمانة
    سقطت أوراق الشجر من أحزان الخريف
    ونبتت الأعشاب من دماء الفتيان
    مع نسائم الربيع ستنمو مئات الأزهار
    ومئات القبلات على شفاه الأمطار
    ستنهض العنقاء بعد سنين طويلة
    وتتحرر من قفص الدم والشرارة
    تذوب الثلوج ويزول الظلم والقساوة
    غداً سيرون.. أنها خضراء ثانيةً

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هيلا صدّيقي / شاعرة إيرانية

  • نادية أنجومان – صرخة خرساء – ترجمة عاشور الطويبي

    نادية أنجومان – صرخة خرساء – ترجمة عاشور الطويبي

    صوت الخطوات الخضراء مطر
    قادمة من الطريق، الآن
    كذلك أتوا بالأرواح العطشى والتنورات الملطّخة من الصحراء
    أنفاسها تحترق، مختلطة بالسراب
    الأفواه جافّة محترقة بالغبار
    قادمة من الطريق، الآن
    الأجساد المعذّبة، بنات ترعرعن في الألم
    البهجة غادرت وجوههن
    القلوب هرمة ومشقّقة
    لا أثر لابتسامة على بحار شفاههن الكئيبة
    لا دمعة تنبع من ضفاف أعينهن الجافة
    يا الله!
    قد لا أعرف أن صيحاتهن الخرساء
    تصل السحب، قباب السموات؟
    صوت الخطوات الخضراء مطر .

  • إستير رامون – فن الشعر – ترجمة أحمد يماني

    إستير رامون – فن الشعر – ترجمة أحمد يماني

    إنها ضرباتنا
    في مخزن الأصوات
    رجال الشمس
    يتوقفون
    ويتحسسون
    حديد
    محاريثهم
    ويهدّئون
    الماشية
    التي وجدت مسامير
    في العلف.
    إنها ضرباتنا
    وليس الصمت.

  • إستير رامون – هندسة – ترجمة أحمد يماني

    Black and Violet
    Wassily Kandinsky

    أعود لأسمع،

    أصوات العصافير،

    الخبطة على النافذة،

    صمت الكمان

    في قفصه من الأقواس.

    ثقوب كأفواه برمائيات

    في نعال الريح التي تستريح،

    مع الأرجل المفتوحة.

    في كل البيوت

    تسقط أحجار

    فوق كل الرؤوس.

    بيض مدفون

    في رماد العُشّ

    يمشي حافياً

    فوق الجمرات

    أو رقصة الملح

    في الجدران

    حيث تكتب أغربة

    وبعدها تحطمه بالمنقار،

    بالقرنية.

    (صنفرة أرجلهم،

    بطنهم،

    ينحفون،

    يتوقفون عن الكلام)

    حينئدٍ يتم حساب مثلثات

    مشقوقة إلى مثلثات أكثر،

    مقسومة،

    والأيدي التي تُمحَى

    عند فتح الباب.

  • تَصدَّق بما تبقّى مني – ميريت مالوي – ترجمة عماد أبو صالح

    تَصدَّق بما تبقّى مني – ميريت مالوي – ترجمة عماد أبو صالح

    عندما أموت
    اعطِ ما تبقّى منّي
    للأطفال
    للعجائز اللائي ينتظرن الموت
    وحين تحتاج أن تبكي
    ابكِ على أخيك الذي يمشي في الشارع بجانبك
    ضع ذراعك
    حول أيّ واحد
    وامنحه
    ما كنت تودُّ أن تمنحه لي.
    أريد أن أترك لك شيئاً
    شيئاً أفضل من الكلمات
    والأصوات.
    أنت تتراءى لي
    في الناس الذين عرفتُهم
    أو أحببتُهم
    وإن لم تستطع إعطائي لهم
    دعني أعش، على الأقل، في عينيك
    لا عقلك.
    يمكنك أن تحبّني أكثر
    بالسماح
    للأيدي بلمس الأيدي
    بتحرير
    الأجساد لتلمس الأجساد
    وإطلاق سراح الأطفال
    الذين يحتاجون الحرية.
    الحب لا يموت
    فقط الناس
    لذلك، فإن كل ما تبقّى منّي
    هو الحب
    تَصدّق بي.

  • أليس ستيجر – مناجاة الحجر لنفسه – ترجمة يارا المصري

    أليس ستيجر – مناجاة الحجر لنفسه – ترجمة يارا المصري

    1. أبريل، أم الفجر

    أضعتُ ذلك المفتاحَ الذي أعطيتني إياه
    فلم أستطع فتح هذه الغرفة التي مضى عليها من الدهر ما مضى.
    حتى أنني أضعتُ ذلك الحذاء الأحمر الذي
    أهديته لي! من الأفضل أن أبقى خارج الحكاية
    وأهيم متجولة، أدور ليل نهار،
    عارية القدمين، أطأُ النهر المتجمِّد، البركان،
    وألاحق الزمن الفضي.
    تطير الكثير من الأشياء المعتمة بجانبي،
    أزيحها بخفة بحركة من يدي، ولا أُبقي لها أثراً.
    تتلصص تلك الأشياء على جراح جسدي في العتمة، تنتظر حتى ألتقط أنفاسي الأخيرة
    لتطفىء آخر مصباح،
    ثم تعلن أن الشمس مسطحة كذلك،
    إذا لم تحدث أي حكاية من قبل، على صفحة المياه تلك
    ولم تمر قوارب القراصنة من هنا من قبل
    إذن، فلِمَ أحلِّقُ أنا أيضاً بجانب نافذتك حين بزوغ الفجر قَبلاً.

    2. الحجر

    لم يسمع أحد مناجاةَ الحجرِ لنفسه.
    أمر لا يستحق الذكر، وهو بذاته، كالألم،
    مدسوساً بين جلد الحذاء ونعله.

    ما أن تنزلق قدمك، حتى تدور أوراق الشجر في الحارة المهجورة.
    كان لدينا من قبل، ولن نستطيع الحصول على المزيد
    من أكوام علامات قد انهارت بالفعل.
    رائحة العيادة القريبة. الصمت. ثم تُكمل طريقك.

    مناجاتك لذاتك، لا يسمعها أحد.
    أنت، أنت الساكن الوحيد فوق الحجر
    ولكنك تخلصت منه منذ قليل.

  • كيم أدونيزيو – ما يخافُهُ الموتى – ترجمة ماجد الحيدر

    كيم أدونيزيو – ما يخافُهُ الموتى – ترجمة ماجد الحيدر

    في ليالي الشتاء
    يرى الموتى تصاويرَهم
    تنزلقُ من النوافذِ الشفّافةِ لمحافظِ النقودِ،
    ورسائلَهم محشورةً في صندوقٍ
    مع الثيابِ المعَدَّةِ للتبرع.

    لا أحدَ يتذكرُ نكاتهم
    وعاداتِهم العصبيةَ
    وخوفَهم من الأماكنِ المغلقة.

    في هذهِ الكوابيسِ يشعر الموتى
    بالضغطِ اللطيفِ للمَماحي
    إذ تمسَحُ عظامَهم.
    يستيقظون في هلعٍ
    يقومون لأجلِ كأسٍ من حليب
    فيبصرونَ القمرَ، والثلجَ النازلَ حديثاً
    والأشجارَ العارية.
    وربما يعِدّون شطيرةً من ديكٍ رومي
    أو يتفرجونَ على التلفاز الذي
    يبثُّ شاراتِ الإرسال

    إنه حلمٌ على كلِّ حالٍ
    وفي غضون أشهر
    سيقدِّمونَ عقاربَ الساعاتِ
    وسيعرفونَ حينَ ينامون
    بأنَّ الأحياءَ
    يتوجَّعونَ لأجلهم
    ويعانونَ من وحدةٍ لا تُطاق
    ولا يبالونَ بالجَمال.
    في هذي الليالي يشعرُ الموتى
    أنهم أفضلُ حالاً.
    وحين ينهضونَ في الصباحِ
    ويبصرونَ باقاتِ الزهور
    أمامَ أسمائهِم
    يبتسمونَ كعرائسَ خَفِراتٍ
    يقولون : شكراً ، شكراً
    لماذا أتعَبتُم أنفسكم؟
    يقولونَها ولكن.. في رِقَّةٍ بالغة
    فتبدو كهفيفِ ريحٍ ..
    كشيءٍ لا يمُتُّ للبشر.

  • أمشي على حروف ميتة – ساناز داود زادة فر – ترجمة: محمد حلمي الريشة

    أمشي على حروف ميتة – ساناز داود زادة فر – ترجمة: محمد حلمي الريشة

    عندَما تأْتي؛
    ظلِّي عَلى كتفَيْكَ.
    عندَما تَذهبُ؛
    أَظلُّ بلاَ ظلٍّ.
    *
    لاَ تظنُّ أَنِّي نِمتُ فِي حضْنِ المَوتِ،
    بلْ نامَ الموتُ فِي حِضْني.
    اعتَمدْ علَى تهليلِ عيُوني لكَ!
    *
    رغمَ الكراهيةِ الَّتي أَشعرُها تجاهَكَ
    لاَ أُريدُ الموتَ لكَ؛
    أَتمنَّى أَن تصلَ سنَّ الشَّيخوخةِ
    يَا موتُ.
    *
    لستَ هُنا، ولكنْ
    كلُّ اللَّيالي يدُكَ عَلى كتفِي،
    وبينَ أَصابعِكَ سيجارةٌ مُشتعلةٌ.
    *
    كلُّ مَا أَكتبُهُ؛
    يَصيرُ سِجنًا أَو مَوتًا
    بالأَبجديَّةِ المريضةِ.
    لاَ بدَّ أَن نعيشَ الحريَّةَ بلُغةِ الإِشارةِ.
    *
    أَنا مُنعَزلةٌ..
    تريدُ دفنَ
    كلَّ الضَّجيجِ فِي هذَا الشَّارعِ العَام بداخلِي؟!
    لاَ تأْتِ بالقُربِ منِّي؛
    دَعْ صوتَ أَجنحةِ الفراشَةِ
    ليكُونَ مَسموعًا بداخِلي.
    *
    الحياةُ هيَ هكذَا
    كارثةٌ كبيرةٌ!
    لاَ أَيّ شيءٍ آخرَ
    يمكنُ أَن يكونَ كارثةً.
    *
    كبُرتَ عجُوزًا بسُرعةٍ.
    لمْ أَكُنْ أنا طفلةً صَالحةً لكَ
    فِي عُمرِكَ الشَّيخُوخيِّ.
    عارٌ عليَّ.
    يجبُ أَن تذهبَ إِلى بَيتِ التَّقاعدِ
    يَا حبُّ!
    *
    حينَ استَيْقظتُ
    وجَدتُ العالمَ قدْ رحلَ،
    فَبقيتُ وحدِي
    فِي هذَا الفضاءِ الخالِي.
    *
    بالأَمسِ؛
    فُقِدَتِ المرأَةُ فِي ورُودِ شَادرِها.
    اليومَ؛
    ظهرَتِ فِي أَزهارِ شجرةِ التُّفَّاحِ.
    *
    “الموتُ لِـ …”
    “الحياةُ لِـ …”
    سأَدعُوهما إِلى فنجانِ شايٍ؛
    أُريدُ للحياةِ أَن تعيشَ.
    *
    بُصِقْنا.
    نحنُ نَظنُّ أَنَّنا
    أُغنيةُ الَّذي اغْتيلَ مُغنِّيها.
    لقدْ بُصِقْنا.
    *
    لاَ تذمُرٌّ.
    الصَّمتُ؛
    علامةُ إِشاراتِ
    كلِّ الشَّوارعِ.
    *
    أَن أَراكَ؛
    هذهِ عَادةٌ.
    حينَ لاَ تكونُ هنَا؛
    أَراكَ أَكثرَ.
    *
    سِعرُ الموتِ
    أَكثرُ فائدةً منْ سِعرِ أَشجارِ الزَّيتونِ
    حتَّى لوْ نَمتْ شَتلاتُهُ فِي كلِّ العالمِ
    فالسَّلامُ لاَ يُمكِنهُ أَن يكونَ.
    __________
    ساناز داود زادة فر : شاعرةٌ وفنَّانةٌ تشكيليَّةُ تقيمُ في طهرانَ – إِيرانَ.

  • تشارلز بوكوفسكي – الأيّام الأخيرة لصبيّ الانتحار

    Bathers on the Lawn
    Ernst Ludwig Kirchner

    يمكنني الآن رؤية نفسي
    بعد كلّ هذه الأيام واللّيالي الانتحارية
    مدفوعا بي على الدواليب خارج إحدى تلك المنتجعات العقيمة
    (هذا طبعا إن صرت مشهورا ومحظوظا)
    من قبل ممرضة ساذجة وضَجِرَة
    هناك أجلس متصلّبا على كرسيّ متحرّك
    أعمى تقريبا، العينان تنقلبان إلى الوراء في الجزء المظلم من جمجمتي
    باحثا
    عن رحمة الموت.

    ”أليس يوما جميلا, سيّد بوكوفسكي؟”
    آه، أجل، أجل.
    يمرّ الأطفال من أمامي ولست موجودا حتّى
    ومن حذوي تمرّ إمرأة
    بأوراك كبيرة وساخنة
    وأرداف دافئة وبكلّ شيء ضيّق وساخن
    متضرّعة
    لأن تُحَبْ
    ولست موجودا حتّى.
    “إنّها أولى خيوط الشمس التي تبزغ منذ ثلاث أيام، سيّد بوكوفسكي.”
    آه، أجل، أجل.
    هناك أجلس متصلّبا على كرسيّ متحرّك.
    صرت أَبْيَضَ من صفحة هذه الورقة
    شاحب
    رحل العقل، رحل الرّهان، أنا، بوكوفسكي رحلت
    ” أليس يوما جميلا، سيّد بوكوفسكي؟”
    “آه، أجل، أجل…” متبوّلا في بيجامتي واللّعاب يسيل من فمي.
    بالجوار صبيّان من طلاب المدرسة يركضان
    ” هيه، أرأيت ذاك الرّجل العجوز؟”
    “يا إلهي، أجل، لقد أثار اشمئزازي .”
    إِذًا بعد كلّ التهديدات
    أخيرا، أحدهم قام بالانتحار من أجلي
    توقف الممرّضة الكرسيّ المتحرّك
    تقطف وردة من شُجَيْرَة بالقرب
    وتضعها في يدي
    لا أعلم بذلك حتّى.
    إنّها، قد تكون أيضا أيري
    من أجل كلّ روائعه
    التي قام بها.

  • جويس منصور – جسدك فاقد الحياة – ترجمة بشير السباعي

    جويس منصور – جسدك فاقد الحياة – ترجمة بشير السباعي

    الراقدات في الحقول، أو الباحثات في الشوارع
    عن ثمرة الحب المرة المذهبة.
    القدمان الجامدتان غير المدركتين
    للصياد العجوز المتكئ على زورقه
    تسحقان بيبوستهما المصفرة
    الأسماك النائمة على الطحالب المهدهدة
    العجوز يدخن يد طفل
    عيناه الزرقاوان المحتقنتان بالدم وبالأحلام
    تبحثان في البعيد عن الوجه المضيء
    للطفل الذي لا يعرف السباحة.
    أقدام عارية تماماً
    وجه ملطخ بالدم
    دمك سيء التجلط
    الذي لزنجي
    من شعرك يتدلى
    القط الصغير المعلق
    واقفاً على بركاني
    أنت حقيقتي.
    سأتبع دائما نعشك
    يا روحي، يا روحي
    سيكون دائماً أمام عيني
    يا روحي، يا روحي
    لن أكف عن السير في حركة إيقاعية
    خلف جسدك فاقد الحياة
    يا روحي، يا حبي.
    امرأة مستسلمة في الصقيع الكئيب
    لسن يأسها
    تفكر وهي تحبك في الحملان المصلوبة
    في ملذات المطبخ
    وفي السنوات الوسخة الطويلة
    للمجاعة الكبرى
    القادمة.

    أريد أن أرحل بلا حقائب إلى السماء
    يخنقني اشمئزازي فلساني طاهر.
    أريد أن أرحل بعيداً عن النساء ذوات الأيادي السمينة.
    اللاتي يداعبن ثديي العاريين
    واللاتي يقذفن بولهن
    في حسائي.

    أريد أن أرحل بلا صخب في الليل
    أريد أن أقضي الشتاء في ضباب النسيان
    معتمرة فأراً
    ملطومة بالريح
    ساعية إلى تصديق أكاذيب عاشقي.
    فراشك جبن
    عليه تتمخض امرأتك.
    خبز ومخاطيات
    رحم وصرخات
    عيون تبكي.
    ملصقة على الجدار، مسمرة على الفراش
    وأنت بالأرض، مكتسياً الأسود – مجمد الدم
    أيها اليهودي الميت قتيلاً
    الرضيع ينام في مهده الأسود
    أسنانه القذرة تبين بين شفتيه المشدوفتين
    وأنت تهدهدينه.

    الغرفة هادئة بالرغم من الكلب الذي يموت
    النوافذ محكمة الإغلاق لإحكام حبس الليل
    وأنت تنتظرين.
    الرضيع يستيقظ من أحلامه المعذبة
    الموت ينتظره، مرضعة رقيقة
    وأنت تبتهجين، أيتها الأم الصغيرة.
    في غرفتك المفروشة بالأمعاء المزهرة .