المدونة

  • إقرار – نكي جيوفاني

    إقرار – نكي جيوفاني

    أحبك

    لأن الأرض تدور حول الشمس

    والرياح الشمالية تهب شمالًا

    أحيانًا

    لأن البابا كاثوليكي

    ومعظم الحاخامات يهود

    لأن الربيع يزيح الشتاء

    والهواء يصفو بعد العاصفة

    لأن حبي لك فقط، رغم الجاذبية،

    ما يمنعني من السقوط من فوق الأرض

    نحو بعد آخر.

    أحبك

    لأنها طبيعة الأشياء.

    أحبك

    مثل عادة النوم أثناء المحاضرات

    التي اعتدتها في الجامعة

    أو، مثل قول آسفة

    حين يستوقفني أحدهم لأنني أتحدث بسرعة.

    لأنني أشرب كأس ماء في الصباح

    ثم أواصل التدخين طوال اليوم

    لأنني أشرب قهوتي سوداء

    والحليب مع الشوكولاتة

    لأنك تبقي قدميّ دافئتين.

    أحبك

    رغم حياتي الفوضوية

    هل هناك بديل؟

    لا حيلة لي في حبك

    تغمرني السعادة

    حين أسمعك تنادي اسمي

    أتمنى لو ابقيتني في غرفة للصدى

    حيث يتردد صوتك بين الجدران الأربعة

    فيأخذني في نشوة عارمة.

    أحبك

    لأنه جميلًا جدًا كما كان

    منذ فترة طويلة

    لأنني لو لم أحبك

    لكان علي أن أولد من جديد.

    أحبك

    لأن الثلوج لا تتشابه

    ولأن بإمكانك السير على أطراف أصابعك

    بين أقواس قوس قزح.

    أحبك

    لأنني أخاف الظلام ولا يمكنني النوم

    والنور مضاء

    لأنني أفرك عيني صباحًا وأجدك

    هنا

    لأنك بكل ما تملك من قوى سحرية

    قررت أن أحبك

    لأنك لم ترغب في شيء إلا أن

    أحبك.

    أحبك

    لأنك جعلتني أحبك أكثر من

    خصوصيتي

    وحريتي

    أكثر من التزاماتي

    ومسؤولياتي

    أحبك لأنني غيرت حياتي لأجلك

    لأنك رأيتني ظهيرة يوم جمعة وقررت

    أن أحبك.

    أحبك أحبك أحبك.

    ترجمة: ضي رحمي

  • قصيدة للشاعر عاشور الطويبي

    قصيدة للشاعر عاشور الطويبي

    لم‭ ‬تخدعني‭ ‬الريحُ‭ ‬أبداً

    ولا‭ ‬أصابعي

    كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أموت‭ ‬واقفاً

    صعبٌ‭ ‬هذا‭ ‬الحنين‭.

    ****

    لنتوقف قليلًا

    لنتوقف قليلًا

    في أول الدرب

    لا يهم

    في آخر الدرب

    لا يهم

    قد نسمع

    صوتًا بداخلنا

    يفور

    أو يرقص

    قد يكون باردًا كجلد ضفدع

    خرج توًا من بياته الشتوي

    قد يكون شهيقًا في

    زوايا رئة أتعبها التبغ

    ألا ترون

    أننا معلقون بخيط عنكبوت

    على غار خوفنا

    صرنا نقسم

    أي شيء

    إلى قسمين

    وفي تخمة الوهم

    نبول على الوهم

    نغرق العالم

    بفحولة ذاكرة لا تنتصب

    وننصب خيامنا على

    صحراء لم تعد لنا

    نتوقف قليلًا

    فقط

    لندعي من نبلنا

    أن العين اليمنى

    لا ترى

    ما يسقط

    من يسقط

    في الجانب الآخر

    ألا ترون

    أن السماء خاصمت غيم الشتاء

    والفراشات لا تحلق فوق سقوف بيوتنا

    لنتوقف قليلًا

    فقط

    لنسكب نبيذهم المعتق

    في رمل عطشنا الأزلي

    ونفخر بإبلنا التي أبدًا

    ما نسيت مسالك الجوع والتيه.

    ***

    عاشور بشير الطويبي، ولد 1952 في طرابلس، ليبيا.

  • كتب لم يقرأها أحد – عباس بيضون

    كتب لم يقرأها أحد – عباس بيضون

    كتب لم تُفتح من سنين

    في الحقيقة لم يقرأها أحد

    حتّى الذين نسخوها خافوا من ان يفعلوا

    قالوا إنّهم ينقلون أسراراً لا تجوز معرفتها

    و لا طاقة على فهمها

    الذين كتبوها خافوا منها

    ورموها على قارعة الطريق

    توجّسوا من ان تخنقهم في نومهم

    لم يعرفوا كيف تصوّرت على الرقّ

    مَن وضعها على الريشة

    ومَن حرّك بها أصابعهم

    رصفوها خلف الزجاج

    وأغلقوا عليها

    قالوا الكلام يحيا مع الوقت

    وعلينا أن ننتظر أجيالاً

    بمجرّد فتحه سيبصق روحه

    وتشتعل النار في أطراف البيت

    لكنّ أحداً لا يعلم كم تحاول الكتب فتح نفسها

    ولا تجد أمامها

    سوى الغبار لتمضغه

    كم هي الأخرى أميّة

    ولا تقرأ ما في داخلها

    أميّة وعمياء ومقعدة

    ولا تقدر على الحركة

    يخطئ من يظنّ

    انّ المجلدّات الكبيرة

    تمضي وقتها

    في العاب ذهنيّة

    او أنّها مع الأيّام

    تزداد فهماً لما تحويه

    انّها في نهايات الأزمنة

    تغدو واضحة ومفسّرة

    في نهايات الأزمنة

    لن يبقى شيء منها

    سيغدو الفراغ في وسطها

    سيكون ايضاً سقفها

    ستعلو وتطول

    لكنّها لن تحكم العالم

    سيبقى لها سحرها

    بكلمة

    تحوّل بوتوغاز المطبخ الى مكتبة

    لكنّها لا تستطيع

    أن تبعد عنها

    العناكب السّامّة

    وتستمرّ، مع ذلك، في اكل الذباب

    مع العمر تبيضّ اعينها

    وتعضّ اكثر على اضراسها

    تنتأ ويغدو لها حجم

    وتروح الكلمات تأكل بعضها

    ما يتبقّى لن يكون قليلاً ويشكّل بنفسه كتباً

    قصيرة بل قزمة

    علب مصفوفه كأحكام

    وربّما كلعنات، ربّما كأسماء امراض قاتلة

    يحدث ان نستيقظ

    فنجد المجلّدات مقطوعة نصفين

    او نجدها كوماً من نشارة خشبيّة

    سحبوا خيطانها وفرموها

    بدون حنكة

    لن يبقى فيها اسرار اكثر من ورقة خريف

    لن يسقط منها مخطّط للعالم

    انّها تفور بنمال ترسم دوائر كاملة حولها

    لقد فتحت نفسها

    ابتلعت دفعة واحدة

    الفراغ و الذياب

    لم يبق أمامها ما تأكله

    سوى الجذور التي تجدها مخلوطة بالتراب

    ربّما هكذا لن تنقل ألينا امراضاً

    ولن تخنقنا في نومنا

    ■■♧■■

    عباس بيضون، شاعر لبناني ( 1945 )

  • حكمة متأخرة جدًا- سعدي يوسف

    سعدي يوسف

     

     

    لك أن تهدأ الآن

    أن تستريح إلى الشجر الشهم

    أن تستريح إلى نفسك…

    الوز يقطع تلك البحيرة

    والحِدأةُ ، اليوم ، صارت تحوم خفيضا

    ومن غرفة النوم تأتي الأغاني المسجلةُ ،

    الشمس، مثل الصبية، مثل دمي، تتوهج …

    فلأقل اليوم : لا بأس

    إني ، كما كنت تعهدُني ،

    أرتجي

    وأُتَخّمُ …

    غير أن التخومَ انتهت .

    ووكالات هذا الفضاء تحاول أرضا سوى هذه الأرض

    قد آنَ لي أن أقولَ :

    اتّئدْ

    واهدأ الآنَ

    ولْتُغمضِ العينَ عمّنْ سواكَ .

    تَقَرَّ، كما يفعلُ الطفلُ، وجهَكَ

    لا وجهَ غيرِكَ

    عبْرَ الـمرايا …

    لعلّكَ تلقى الفُجاءَةَ …

    تلك التخوم !

    ■■♧■■

    سعدي يوسف، شاعر عراقي( 1934 )

  • وثيقةٌ متسخةٌ – مريم العطار

    وثيقةٌ متسخةٌ – مريم العطار

    بإذنِ الدولةِ و الشرعِ و القانون

    يمكنُنا أن نبتسمَ أمامَ الكاميراتِ

    ثم نبصقُ على وجهِ العدالةِ

    بعدَ ضغطِ زرّ إنهاءِ التسجيلِ

    يمكننا أنْ نفكّرَ في هدنةٍ أخيرةٍ

    حينَ ننظّفُ ما تحتَ أظافرنا

    من فُتاتِ صخرةِ قبرِ اطفالِنا الرضّع

    يمكننا أنْ ندخّنَ سجائِرَ بقدرِ دموعنِا

    ثمَّ نشاهدُ الأخبارَ

    في ظهيرةِ جمعةٍ صاخبةٍ بالشعاراتِ

    يمكننا أنْ نتابعَ الحدثَ على جسدِ عاهرٍ

    يمكننا أنْ نفكّرَ بالقُبَل

    من خلفِ أقنعةِ الكيمياويّ

    يمكنُ لأمّهاتِنا أنْ ينضمنَ حبّاتِ قلادةٍ

    حولَ أعناقِنا المتورّماتِ

    بأربعٍ و عشرينَ رصاصةً خلّباً

    احتفاءً بأربعةٍ و عشرينَ عاماً

    لجثّةِ فلذّتِها الممدّدةِ

    يمكنُنا أنْ نلعنَ الساسةَ

    بأسمائِهم الثلاثيّةِ

    و لا يصلُ اللعنُ إلى باحةِ الجيرانِ

    يمكنُنا أنْ نضغطَ على بطونِنا المنفوخةِ

    نجهضُ أحلامَنا

    نضحكُ حدَّ السعالِ

    نرمي غلَّنا معَ الدمِ الحارِّ و أسنانِنا اللبنيّةِ

    في مكانٍ عامِّ

    فيه أربعةٌ و عشرونَ طفلاً

    يشنقونَ ضفادعَ حائرةً

    كشعراءِ بلدتي

    يمكننا نحنُ الفتياتُ

    أن نتأمّلَ جفنَ فراشةٍ عذراءَ

    في الدولةِ المجاورةِ

    نتأمّلُها و نقضمُ أظافرَنا

    خشيةَ رقصةِ جنيٍّ ابتلعَ الفاليومَ

    خرجَ إلى الميادينِ يطالبُ بحقوقِ الإنسانِ!

    يمكننا أنْ نهرولَ أيّاماً للقاءِ امرأةٍ عجوزٍ

    جالسةٍ فوقَ العرشِ

    تحيكُ شالاً بألوانٍ لا تشبهُ هذا الليلَ الأبديَّ

    يمكننا أنْ نفتحَ أفواهَنا الجائعةَ

    و عيونَنا الفارغةَ

    و يديْنا المرفوعتْينِ كأغصانٍ أكلَها الشتاءُ

    نرفعُها إلى السماءِ

    نبالغُ بالتوسّلِ

    نقفُ صامتينَ على الصراطِ

    نقرأُ النداءَ الأخيرَ لإنهاءِ عرضِ هذا السيركِ.

  • قلبي تفتّح كصدَفة – نسرين أكرم خوري

    يستخدم البحر

    موجة أو اثنتين

    لحلّ مشبك ثوب سباحة

    أعجبه

    *

    الطريقة التي يعالج بها الزبد الأمور

    تشبه ما أجهد لفعله في الحفلات

    هيه أنا هنا

    ثم .. لا أحد.

    *

    كتبت قصة عنوانها “البحث عن عروة”

    أحكي فيها عن رجلٍ أنقذ حياتي مرّةً

    ولمّا أزل أزعق في مناماته.

    *

    الغرق لمن لم يجرّبه بعد

    تجربة مثيرة للغاية

    تقضي عمرك بعدها

    تفتّش عن صرخةٍ نسيتها لدى رجلٍ غريب.

    *

    خلف الصّخرة التي كنت سأقفز من فوقها

    قبل أعوام

    -ربّما-

    يتبادل عاشقان القُبَل

    الآن في نصٍّ قصير

    -ربّما-

    هذا النصّ.

    *

    لا أحبّ الأعمال المنزلية عمومًا، لكنّ الجلي في مطبخٍ شبّاكه مطلٌّ على البحر ممتعٌ إلى حدٍّ يجعلني أحاول انتشال الغرقى من بين الأواني.

    *

    لأوّل مرةٍ أشاهد شخصًا يرى البحر لأول مرة في حياته. لم أكن أعرف أن هنالك أمورًا أكبر من الحب نفسه. كان قلب الطفلة ينبض ويلطم يدي التي تطوقها. صارت يدي شاطئا وقلبي تفتّح كصدَفة.

  • جون كيتس – الحبيبة الخالدة – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    جون كيتس – الحبيبة الخالدة – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    هذه اليدُ المضطرمةُ،

    هي الآنَ حانيةٌ مستطيعةٌ

    لعناقٍ جادّ، وإن كانت باردةً

    في سكونٍ ثلجيٍّ بمقبرةٍ،

    تُلازمُ أيامكِ وتهدّئ لياليكِ

    الحالماتِ، حتى وددتِ لو خلا

    قلبكِ من دمهِ، ليبُلّ

    شراييني حمراءَ ثانيةً بالحياةِ،

    وضميركِ يستنيمُ ـ فانظري،

    ذي يدي ـ أرفعُها إليكِ.

  • لا أجرؤ على الاعتراف – شادي سامي

    لا أجرؤ على الاعتراف – شادي سامي

    لا أجرؤ على الإعتراف

    بأنني لا أحب ملمس رمل البحر،

    وأنني لا أقضي وقتًا طويلًا

    أمام العجوز الأبله،

    وأنني أيضًا محملٌ بالغرقى،

    اللآلئ، وتلك الأشياء الباعثة على البلل.

    تعوزني الرفقة،

    والكثير من الأشياء

    التي لا تمنحها القصائد اللعينة،

    يا لألمي الذي لا ينتهي

    بحواسٍ ميتةٍ

    صرت أكتب عن الحياة.

    حوادثٌ جمةٌ

    حدثت أمام عينيّ.

    فارون من المقصلة

    غادروا قلبي،

    وصار الآن باستطاعتهم الضحك،

    وذلك الشيء القديم؟

    حيلتي للنسيان..

    ها أنا أمارس الإغواء

    بإتقان رجلٍ يملك رصيدًا من التجربة،

    والمفارقة التي تنجح

    بكارة الولد

    الذي يعرف كل شي عن الحب.

    يا سنوات العمر المبذولة في مطالعة النجوم

    متى تنتهين؟

    العريش- أكتوبر ٢٠١٧

    خارج الإطار الزمني

    للموت والوحدة.

    في الثانية ظهرًا

    ثمة سيارات إسعاف

    تصرخ

    فقط

    في أذني.

    في الثانية فجرًا

    ثمة هاتفٍ معطٍل

    يرن

    فقط

    في أذني.

    خارج الإطار الزمني

    للموت والوحدة،

    أُفَـضِّلْ موسيقى الJazz .

    العريش- مايو ٢٠١٧

  • سكارليت ماكول – نداء إلى لوسيفر ترجمة السعيد عبدالغني

    سكارليت ماكول – نداء إلى لوسيفر ترجمة السعيد عبدالغني

    لوسيفر ، أغثنا
    تعال من الجحيم
    وانظر مرة بتمعن على الأمكنة التى نقطن .
    كنت على حق بشدة
    عندما رفضت أن تسجد لآدم وحواء
    وحشدهم اللامحدود .
    كيف كنت ستعرف أيضا أن التفاحة التى أعطيتها
    ستكون بذورا للتلوث والدمار والإرهاب ؟
    اعتقدت أننا نستخدم المعرفة فقط فى الخير .
    أعرف أنك ستعيد الأمور كلها إلى سابقها
    إن كنت تستطيع .
    عزيزى لوقا ، نحن لسنا ملائكة مثلك .
    نحن انضممنا لثورتك
    وقريبا سنحققها .
    الآن ، اللجوء إلى الحطام
    الذى هو استجلاب نهاية العالم .
    لذلك تعال لوسيفر ، لا تتردد
    الأربع فرسان تركض ، لماذا تأخر القدر .
    بعد النهاية ، ستكون هناك بداية جديدة
    ربما بدون بشر ، سنُسحق ونغادر .

  • تشارلز سيميك – عيون مثبتة بدبابيس – ترجمة عبير الفقي

    تشارلز سيميك – عيون مثبتة بدبابيس – ترجمة عبير الفقي

    Figures with Pipes
    Carlos Merida

    كم يعمل الموت،

    لا أحد يعرف كم هو طويل

    اليوم الذي يعمل فيه. الزوجة

    الشابة دائما وحدها

    تكوي ملابس الموت.

    البنات الجميلات

    يضعن عشاء الموت على المائدة.

    الجيران يلعبون

    البيناكل في الفناء الخلفي

    أو يجلسون فقط على السلالم

    يشربون البيرة. الموت،

    في ذات الوقت، يبحث في جزء

    غريب من المدينة عن

    شخص مصاب بسعال سيء،

    لكن العنوان بطريقة ما يكون خاطئا،

    حتى الموت لا يمكنه تميزه

    من بين كل الأبواب المغلقة ..

    ومع بداية تساقط المطر.

    ليلة طويلة عاصفة آتية.

    ليس مع الموت حتى صحيفة

    يغطي بها رأسه، ولا حتى

    عشرة سنتات للاتصال بالمتلهف البعيد،

    الذي يتعرى ببطء، ناعس

    ثم يتَمَطَّئ عاريًا

    فوق جانب الموت من السرير.

    …….

  • أحتضنك أيها الغياب – مها دعاس

    أحتضنك أيها الغياب – مها دعاس

    أحتضنك أيها الغياب
    كمن يحتضن الهاوية
    بك أصل إلى خلاصي

    لا فرق بين ضحكة أو دمعة
    لا تصل بي إلى السكون
    الصمت يتعثر بالصمت
    الكلام يتعثر بالكلام

    الحروف طرية كحبة عنب
    أختبىء خلفها كي لا تهرسني طاحونة الريح
    في دوائر الفراغ
    الفراغ الذي جعلني دائرة مغلقة على العدم..

    الذاكرة تومض بلا استئذان
    تصفق للزمن الضائع ولمعنى تائه في المحاولة

    ما فات الكلمة من إيضاح
    أبواب مواربة مفتوحة على القلب
    على كلمات تبرق وترعد في سماء التيه

    قلبي الأصفر المنسي على رف الوقت
    منذورة روحي للإنتظار

    كقوس قزح تتلون كلماتي بما استعرته من الأمس
    الذي يعيد تكويني كشمس البلاد.

    أنتمي للكلمات التي سرقتها من الضوء القليل الكثير
    للمعاني بين الأجنحة
    التي لا تزال تختبىء بين السطور المتوارية في الصدى قرب
    عش مهجور
    ترقد ريشة سقطت من تلويحتي الساذجة..

  • بوب ديلان – أغنية السيد رِقْ – ترجمة أمين حمزاوي

    بوب ديلان – أغنية السيد رِقْ – ترجمة أمين حمزاوي


    يا سيد رِقْ اعزف لي أغنية
    لست نائمًا ولامكان كي أذهب إليه
    يا سيد رِق اعزف لي أغنية
    سوف أتبعك في ثرثرة النغم
    على أية حال فقد ذهبت امبراطورية الأمس إلى الرمال
    ذابت من يدي
    تاركة إياي على نحو أعمى واقفًا دون نوم
    سأمي يُبهرني، والوسم على قدمي لا أحد لدي كي أقابله
    الشوارع القديمة الفارغة ميتة للغاية كي أحلم

    يا سيد رق اعزف لي أغنية
    لست نائمًا ولامكان كي أذهب إليه
    سوف أتبعك في ثرثرة النغم
    خُذني في رحلة على متن سفينتك الرشيقة الساحرة
    حواسي انتُزعت
    لا أشعر بيدي
    أصابعي مشلولة للغاية كي أقف
    فقط أنتظر حذائي الطويل ذو الكعب كي أتسكّع
    سأذهب لأي مكان، سأختفي في مَوكبي
    ألق تعويذة رقصك في طريقي، وأعدُك بأن تصيبني
    يا سيد رق اعزف لي أغنية
    لست نائمًا ولامكان كي أذهب إليه
    سوف أتبعك في ثرثرة النغم
    على أية حال فأنت هنا تضحك، تدور، تتمايل
    بجنون حول الشمس
    ليس لأحد
    فقط لتهرب
    فقط السماء هي الحاجز
    وإذا سمعت علامات مُبهَمة تقفز في قافيتك
    فهي لمُهرج أشعث في الخلف
    لن أنتبه إليه
    إنه يلاحق الظل الذي تراه

    يا سيد رِق اعزف لي أغنية
    لست نائمًا ولامكان كي أذهب إليه
    يا سيد رق اعزف لي أغنية
    سوف أتبعك في ثرثرة النغم
    خبأني في دوائر الدخان في عقلي
    أسفل الحطام الضبابي للزمن
    أبعد كثيرًا من أوراق الشجر المتجمدة
    الأشجار المذعورة المُطارَدة
    بعيدًا عن الشاطىء العاصف
    وعن سكة السهم المُلتوي
    نعم، لأرقص تحت السماء الماسية
    بيد واحدة تلوح بحرية
    ويظللها البحر
    متحلقًا بسيرك الرمال
    مع كل الذكريات والقدر
    مغمورًا تحت الموج
    دعني أنسى اليوم حتى الغد

    يا سيد رِق اعزف لي أغنية
    لست نائمًا ولامكان كي أذهب إليه
    يا سيد رق اعزف لي أغنية
    سوف أتبعك في ثرثرة النغم.

  • النيل تحت الإسمنت – أمين حمزاوي

    النيل تحت الإسمنت – أمين حمزاوي

     

    أية أفكار تُزعجني الآن
    حول ابتلاع كَوْمَة رمال؟
    كل ماهو خلفي مُغطَى بالأحزان
    كل ماحولي مُراقَب يعتريه القلق..

    أي حواجز لديّ الآن كي أكسرها على مهل؟
    الموت في الطريق بينما العشب ينمو فوق ظهري
    قبضتي ملفوفة حول عنقي
    كم من الصدمات تكفي كي أصاب بنوبة قلبية؟

    أربط حذائي على الكورنيش
    أُراقب العوامات
    النيل مدفونٌ تحت الأسمنت
    حملوه بعد أن جف إلى قلبي..

    بين أزهار الشر وخزائن الذكريات
    بودلير يرافقني إلى المقهى
    في الطريق ألتقي صديقتي عند ورشة سيارات
    أختطف ابتسامتها ورشفة من كوب شاي
    بينما بودلير يسألها عن الشعر
    وعن باريس التي زارتها العام الماضي
    ويُرسل لها قبلة وبعض التبغ.

  • كريستينا روسيتي – ابنة حواء

    كريستينا روسيتي – ابنة حواء

    كنتُ حمقاء حين كنت أنام ظهراً
    وأستيقظ في الليل القارس
    تحت ظلال القمر البارد القلِق ؛
    وكنت حمقاء أيضاً.. حين قطفت وردتي بهذه السرعة،
    ونهشت زنبقتي
    .
    وحديقتي التي لم أخلِص لأرضها
    تلاشت وترِكت كما كلّ شيء،
    وأنا هنا.. أنتحب كما لم أنتحب من قبل..

    .
    ياااه..حين نمت كان الفصلُ صيفاً

    وها أنا أستيقظ الآن في الشتاء،
    أتحدث عما أريده من الربيع المقبل

    .

    ومن الشمس التي ذوبت السّكرَ حتى انتحب
    مجردةٌ أنا من الأمل وعارية من كل شيء
    ليس لدي ما يضحكني الآن

    ولا ما يجعلني أغني

    ببساطة.. أمارس خلوتي مع الحزن.

  • تأملها: إنها جميلة جدًا، ضحكتها ترتطم بالشاطئ – فياض خميس – ترجمة: أحمد عبداللطيف

    تأملها: إنها جميلة جدًا، ضحكتها ترتطم بالشاطئ – فياض خميس – ترجمة: أحمد عبداللطيف

    تأملها: إنها جميلة جدًا، ضحكتها ترتطم بالشاطئ،
    ضحكة مترعة بالغضب وبالزبد. لكن لا تحاول
    أن تقول ما يخطر ببالك. إنها في عالم آخر
    (وأنت لست إلا غريبًا على عينيها، غريبًا على سنها).
    قل لها، على أي حال، أنك مغرم بسردينها المقلي،
    خاصًة في أمسية تمطر السماء فيها نبيذًا أبيض لا يُنسى.
    حدّثها عن
    نار وطنك الجميلة.
    هي جلية وغامقة
    مثل المطر الذي
    يغرق مدينتها.
    وعيناها تتسمّر
    في نقطة متحركة
    بين محطة الحب وزمن مفاجئ.
    أظنك تنسى أحيانًا (للحظة، هذا مؤكد)
    وظيفتكَ ككاتب عدل، وكبشري في النهاية
    تتحدث عن السياسة بعبارات شعرية.
    أفضل ما تفعله أن تقنع نفسك
    بأن الشعر يكمّل نقصانك،
    وأن تتحقق من أنك قد عبرت حدود الرعب
    والقلق،
    وأن تكتب أنكَ ذات مساء
    تجوّلت بالمدينة الحجرية الجميلة
    لتعثر ليس على الحب
    بل على قليل من الحلم
    الذي يذكركَ بحلم كبير.


    *نص: فياض خميس
    *ترجمة: أحمد عبداللطيف

  • واضح كسكِّيرٍ وقح – أشرف الجمَّال

    واضح كسكِّيرٍ وقح – أشرف الجمَّال

    ربما كانت تلك هي المشكلة
    أنني واضحٌ كَسِكِّيرٍ وَقِح
    ولا أحبُ من يخلطُ الماءَ والخمر
    تكتبُ لي رسالةً على الخاص كعادتها
    تسألُ : كيف حالك ؟
    أجيب : الحمد لله .. بخير
    تُصدِّقُ هي دائماً أنني بخير
    وأن كل شيءٍ باتَ على ما يُرام
    لا قطيعَ ذئابٍ يمكنُ أن يجتازَ دمي
    ضوءَ سيارةٍ عابرةٍ تخمشُ حنيني
    رصاصةً طائشةً تُدمي ذاكرةَ الصمتِ في روحي
    لكن لابُدَّ أن أصغي جيداً
    هي الآن تسترسلُ في الحديث عن نفسها
    منجزاتِها الكثيرةِ ونجاحِها في الحياة
    الناسِ والمدنِ
    لصوصِ الأنظمةِ الحاكمةِ
    لا تنسى قبل أن تُغلقَ صُندوقَ رسائلِها
    أن تُلقي بعضَ النصائحِ الأمومية
    اعتنِ بنفسكَ .. تَفانَ في عملكَ .. أحببْ عملَكَ يُحببك
    أُرسلُ لها ابتسامةً عريضةً وقلباً أخضر
    كتعبيرٍ عن امتناني لمحبتها
    وأحتفظ بحقّي كاملاً في الشخبطة على وجه العالم
    بمراقبةِ عصفورِ يَمُرُّ بين جنازةٍ وحافلة
    بمطرٍ يغسلُ الأحياءَ الفقيرةَ في قلبي
    كي تهجعَ الكلابُ المتناحرةُ هنالك
    أدهسُ – واحدةً تلو أخرى – نملَ الأفكارِ الزاحفةِ على روحي
    جميلٌ أن تؤمنَ امرأةٌ حسناءُ بأنكَ بخير
    بتواطؤٍ حميم مع قلبها تُصدِقُ أنها تُحبّكَ
    تُورِّطُ كلماتِها في بحرٍ من الرمالِ الناعمةِ إلى أن تغرقَ
    ماذا لو أجبتُها مثلاً : لستُ بخير .. مِصرُ بلدٌ ملعونةٌ وعاهرةٌ
    مُهينةٌ وبلا قلب ..
    وأننا فيها مجرد موتى .. يحلمون بالحياة
    وأنني كثيراً ما لا أحب مِثاليتكِ المُفرطةِ
    ورفضَكِ الأعمى لإباحيةِ كلماتي
    ومع أن هذا لا يعني مطلقاً أنني خائنٌ للوطن
    أو لحضورها في قلبي
    ولا يُشيرُ بطريقةٍ أو بأخرى إلى أنه من السهولة بمكان
    أن تُنزَعَ محبةُ بلادي من كل نقطة في دمي
    إلا أن رَدّاً كهذا جديرٌ بأنْ يُغلقَ جميعَ أبوابِ رُوحِها في وجهي
    تطردني من قلبها كما يُطرَدُ قِطٌّ ضريرٌ من بستان فاكهة
    لن تأخذَ وقتاً طويلاً لتَقلِبَ وجهَ العُملةِ الذي يُجسِّدُني
    من المسيح إلى يهوذا
    نحنُ دائماً متورطون في حياةٍ لا تُمثِّلُنا
    نحتفظُ بها كثوبٍ قديمٍ خشيةَ أن نتعرى يوماً
    كما تحتفظُ القصورُ المهجورةُ ببعضِ الشموعِ
    وَلَاءً لموتاها
    على هذه الوتيرةِ تنسجُ الحياةُ تفاصيلَها
    عليَّ إذاً أن أُصدّقَ دائماً أنني بخير
    وأنني حققتُ المزيدَ والمزيدَ من أهدافي
    تجاوزتُ فكرةَ الخوفِ من موتي المفاجيء
    التفكيرَ في غدٍ تنتظره الشيخوخةُ والمرضُ
    ولا مالَ لي يمكنُ أن أستندَ إليه
    وأنه لا يقلقني أبداً مصيري .. ولا مستقبلُ أبنائي
    كِفاحيَ اليوميَّ من أجل لا شيء
    عليَّ أن أُصدِّقَ أن هذه المرأةَ تحبني بكل جوارحها
    أعتنقَ كل هذه الادعاءات الكاذبة بلا تَردُّدٍ
    أتمثَّلَها كما لو كانتْ حقيقةً
    أعيشَها
    كَصَلاةِ جنازةٍ اضْطُرَّ أن يؤدّيها
    – خَجلاً من المُعزِّين –
    شخصٌ ملحدٌ .

  • الكلبة التي في داخلي – كارولين كايزر – ترجمة الخضر شودار

    الكلبة التي في داخلي – كارولين كايزر – ترجمة الخضر شودار

    و الآن حين نلتقي أنا و هو بعد كل هذه الأعوام

    أقول للكلبة في داخلي، كفّي عن التكشير

    فهو لم يعد عدوانيا كسابق عهده

    مجرد صديق قديم يرفع قبعته ملوّحا بالتحيّة

    ” سرّني أن أراك”، نطقتُ

    فيما انهمكت الكلبة في نباح هستيري،

    هو ليس خصما الآن

    فأين هي لباقتك، قلت لنفسي، و أنا أقول

    “كيف حال الأولاد؟ هم حتماً كبروا”

    ردّا على مجاملة منه، كما في ماضي الأيام البعيدة

    غيّرت الكلبة من نبرة صوتها

    تريد أن تدنو أكثر منه، أن تتملّقه.

    اهدئي، يا هذه، ابتعدي

    وإلا خنقتك بطوق السلسلة

    ” أنا بخير، بخير تماما”، قلتُ له

    أخذ لعابها يسيل و انبطحت تتمرغ في تذلل على الأرض

    فأنا في النهاية سيّدتها وهي بداهة مطيعة

    هي تتذكر وحسب كيف كانت تركض

    كل مساء إليه، كلما أحسّت بوقع خطواته:

    كيف كانت ترتمي على قدمية وترنو إليه بتحبّب

    حتى وهو مستغرق في جريدته:

    أو مستنكف عن تعلقها الشديد، آمرا بأن تقبع في المطبخ

    إلى أن يرغب أخيراً في الملاعبة

    لكن ألطف لامبالاته

    حين يكون قد استمتع بيوم رائع أو شرب كأسين

    الالتفات إليها عندئذ، أهمّ

    من الفظاعات اليومية و الإهمال

    ” جميل أن أعرف أنك بخير” قلتُ

    لم يكن ممكنا أن يصطحبكِ معه:

    كنتِ استعراضيةً بشدّة، ورعناء بشدّة

    ليس كحيوانات أصدقائه الجدد، المهذّبة الأليفة

    “أبلغ زوجتك تحياتي” ، قلتُ. كنتِ تتقيّئين

    وأنا أسحبكِ من قفاك مردِّدة، “باي ، باي! لقد سعدتُ بلقائِكَ ثانية”

  • البابون أشرس أنواع القردة – دارين نور

    البابون أشرس أنواع القردة – دارين نور

    قصيدتان للشاعرة دارين نور، تتميزان بلغة تمزج بين السريالية واليومي المعاش.

    
    في سيرك "المولان روج "
    السماوي
    البابون الصغير ينشد
    أناشيد الإثم والبراءة
    بسلسلته لزوجته "الفوندان"
    ويدور الدب القطبي
    صديقه
    بزحف إعلان
    لأوتيل الهدف
    حتى دخل المهرج
    بقناعه يعمدهم
    بسائل الشموع
    في قداس
    جنائزي
    فيما الياسمية البرتقالية
    تشرق برقًا خافتً كنسيم
    أب العاصي
    وأنا وقطي على بساط
    الندى نصفق بحماسة..
    متى ينتهي العرض؟
    
    

    
    
    شطرنج
    
    1••••نصوص منفصلة
    
    بموت الموت من كوة في الغد
    
    رفرف صدرها الطيران
    
    علبتِ لسانك عن مشنقة
    
    السطر مرفوعا
    
    مولاتي في السؤال
    
    عن عنوانك
    
    ونكهة البحر بوصوصة أهداب نشوانك
    
    وشقفة لغوك بلون الذرة
    
    تبلور الليل بثرثرته المشجونة بسكونك 
    
    مع طلة كل طعنة كحول لقطرة حبر
    
    من ولادة مصلوبة على زاوية
    
      - رؤيا
    
    لن تضمر هالة نضارتك البريقة
    
    امنحك كف الزهرة.
    
     2••••
    
     يصطاد ليلا القاتل 
    
    بالقطنة 
    
    يرهن النهار بالقات
    
    يحمل وطنه في همه ،يشرب
    
    راتب التوتر علاقة ممنونه
    
    بمكمن غليونه رئته غوايات الألم
    
    الأغاني التزحلق بمصدر رزقه  لم يملك
    
    الإالتوسد بعينيها ورصاصة حبها
    
    القؤوله التي تكمن بثقب النهر ل قلبه
    
    وكلما  ظمأ الوطن
    
    حك الثقب ارتوی من ضماضة عيناها.
    
    3••••
    
    في قرية دهشه
    
    تعيش امرأة
    
    طاعنة في الحكمة كالكرمة لم ينتم العمر
    
                  لحائط  زغبها الفضي
    
    خنعت لها البؤرة
    
     ماتفعله ليس بمتسع
    
                 سوی لمسات   
    
     مشحونه ببراري البتلات لأي فتاة عذراء
    
    تمر  
    
     تمتشقها باحدي الكفين
    
    والأخری علی ذهبها المخصب
    
    فوق البرتقال الطازج علی جسد
    
    العنب الحرام 
    
               حيث تسيل
    
    البراءة حافية في مسطور البياض بينما تغتال واحه الرماد
    
    بريشة من رصاصة.
    
    4••••
    
    
    
    لاتغلق الصوت علی 
    
              إصبعك قالها المستمع
    
    الأوحد الذي كان يرتدي علقه
    
    فضلا عن خوذة الذِكر
    
    لمنشد السرادق حيث
    
    استجاب بقطع كفه. 
    
    5••••
    
    رقص الصلصة في رحم الشارع
    
    مات الشارع إجهاضا
    
    ظل كقميص وحيد فقد جسده.

    من قصائد دارين نور

  • رسائل قلب ميت – بدر الدين المهيري

    سيدي الموت
    بعد السلام والتحية، وكل ألفاظ الإجلال و التبجيل، أريد أن أخبرك أني أحس بك، أراك في كل زهرة ذابلة، وحشرة زائلة، وبهيمة نافقة، أراك في داخلي في كل نفس اتنفس و كل حركة اتحرك، أراك محيطًا بي، محاصراً سكناتي ونبضاتي، في كل خلية في جسدي أستشعر دنوك مني..
    إني أراك جاثما فوق صدور الملايين، وهم يتغافلون، يعلمون مدى قوتك، لكنهم يغضون بصرهم عن عظمتك، لا أدري لما!
    لكن وكم أردت أن أسألك، هل أنت حقا من أعطى الحياة للحياة؟ هل أنت من سقى بذرتها حتى نمت وازدهرت فأخذت تقطف ثمارها؟
    هل أنت الإله الحقيقي؟
    إن كنت كل هذا فأرجو ان تزيل حيرتي،بعد أن يبلغ جوعك ذروته وتستنفذ كل الحياة هل ستفنى أيضا؟ مالذي سيشبع جوعك؟
    أعذرني لوقاحتي، أعلم أن سؤالي الأخير استفزازي، وتهكم على جلالتك..لكن هذا يشفي الغليل نوعاً ما..
    أصدقك القول بأني أكن لك حباً كبيراً، لكن في نفس الوقت أحتقرك، لا لشيء إلا لأن قوتك رهيبة ولا حدود لها، وأنت تستخدمها ضد منافس ضعيف، منافس مثل فأر أسرته في قفص برفقة عدد من القطط، عدد لا يحصى، وكل يوم تضع قطا جديدا في القفص، فلا أحد يملك شيئا من المنطق سيقامر على نجاة فأر ميت..
    كنت أتسائل لما وجب أن تكون بمثل هذه القسوة؟ لما لم تختر أسوبا رومنسيا أكثر..
    لا تجب..
    إنها سخافة أن أنتظر إجابة يعرفها حتى طفل مقبور في بطن أمه.
    في الختام أود أن أبلغك بحبي الكريه لك، و احتقاري المبالغ فيه لك، و لي في الختام رجاء منك، أن يكون القط المسلط علي قطاً قويًا فتاكًا لا يرحمني ولا يرأف بي، فلا شرف لي بالموت تحث براثن قط رحيم رؤوف.
    والسلام عليك يا من ابتدعت السلام لترتاح الحرب من رؤياك.

  • بدر الدين المهيري – اٍسألي أشلاء قلبك المبعثرة

    بدر الدين المهيري – اٍسألي أشلاء قلبك المبعثرة


    اٍسألي أشلاء قلبك المبعثرة
    على مذبح الكنيسة البقاء…
    لملمي أسمال الزمن الممزق
    بين الخواء…و نواميس الآلهة
    حررّي روحك المقيدة بأغلال
    الرغبة الضامئة..
    حرريها من القيود حتى ترقص
    على أنغام الشرق الهادئة..
    حتى ترقص الحياة طرباً
    حتى يخف الشوق شغباً
    حتى تعانق الأرض إله السماوات…
    خلف حدود الافق..
    حتى يتزوج التراب سحباً
    —–
    عيناك منارة الخلود
    عيناك ملجأ القوارب اليائسة
    والبحر الإنثروبي الهائج
    يتربص بكل قلب شارد…
    أنت كل النجوم على اليابسة
    فكوني مرشدا للأفئدة التائهة
    الحائرة…الخائفة
    البائسة..
    —–
    كوني الزورق و الربان..
    المطر و الأقحوان.
    اغرسي قلبك في أرض المقابر
    كي تنبث من الجثث القذرة
    أرواحاً كافرة بنقابة الآلهة..
    تسقيها بدمعك..بدمك..
    بكل همسة حزن علقت بروحك
    الصافية…