
والذي كان يغيظ أبا العلاء إلى أقصى حدود الغيظ أنه كان يفكر ويستقصي، فيرى أن نفسه سجينة فى جسمه بأدق معانى هذه الكلمة واقساها، قد دخلت السجن مكرهة، لم تسأل أتريد الدخول أم ترفضه ، ولم تستشر اترغب فى الخروج أم تزهد فيه .بل هى لا تذكر أنها جنت قبل دخول هذا السجن من الإثم ما يضطرها إلى دخوله ولقاء العذاب فيه ان كان شرا. و لا تذكر أنها أتت من الصالحات بما يثيبها بدخوله والاستمتاع باللذات فيه ان كان خيرا خيرا .لا تعلم شيئا عن ماضيها . فلم أدخلت هذا الجسم وأقرت فيه ؟ التلقى فيه عقابا أو ثوابا؟ وفيم العقاب والثواب وهى لا تعرف أنها جنت شرا أو أتت خيرا ؟ ثم هى مخرجة منه على كره منها ولا تعرف ما سيلقاها بعد هذا الخروج .
المدونة
طه حسين – من كتاب ” مع أبى العلاء فى سجنه “
الشيخ الروحاني يوحنا الدلياتى – من كتاب مجموعة الميامر الروحية

قلب الغضوب خال من أسرار الله ، أما قلب الوديع والهادى فهو ينبوع أسرار العالم الجديد . ان كنت طاهرا ، تكن السماء فى داخلك وتر فيه الملائكة متلالئين ، وسيدهم فيهم وبينهم .والقلب الذى يسبح حقا ، لا يكون خاسرا . ان عذبت له التسبحة، يكن عاملا من دون أجرة. ذخيرة المتواضع في داخله هي الرب بعينه .وحذر اللسان لا يسلب أبدا. فم السكوت يترجم أسرار الله .ومن يتكلم كثيرا يبتعد عن خالقه .نفس اللطيف تفوق الشمس تنورا، وهي تتنعم برؤية الاستعلانات الإلهية كل ساعة .الملتصق بمحبة الله يغتنى بأسرار الله .والملتصق بالجاهل والمفتخر يبتعد عن الله ويزدريه احباؤه. من أسكت لسانه وأيضا كل ظاهره يقتن ترتيب المتضع الوديع .وهكذا يكون متسلطا على الأهواء التى تضمحل وتتلاشى بالهذيذ الدائم بالله .هذا هو السيف القاتل الأهواء .
السعيد عبدالغني – مائة شذرة شعرية و فلسفية 5

.1
ذبحت الأرباب الملاعين
ويتمت البشرية جمعاء
وشربت دمهم كله
وتبولت عليهم
ورميتهم في النهر ،
ولم استرح
من أي سؤال فى رأسى .
.2
الرب
الذى يدير الكون
فى داخلي
بغي .
.3
لى روح هائلة
لقيطة
البداية والنهاية ،
تتحرك صدفة فى جسدى
ولا ترحم
أسرار البدد ،
تبارك القيود التى تلبس الاسود
وتلعن الوصول إليها،
تسبح في المجهول الغامض
وترش على جسدها ملحا
أشعر به
عربة مهجورة
فى كل ذرة من الملح صوت نادر
لشىء يتكسر ،
تعاندنى كثيرا
وتقول ” ان انتحرت لن افنى أيها الملعون
ولا سبيل لك للفناء ”
فاشتمها بأبشع الألفاظ .
.4
دعنى أيها المجاز
وحدى
لكى انتقم
من ذاتي
بدون اي تدخل منك
وبدون أن تساعدنى فى ذلك .
.5
المرآة التى تجرف وجوهى أمامها
وتسالنى عن وجهى الحقيقي
الذى يعدد دروب فقده للحلم
هى من يبصرني الان
بدون أن تمذهبنى
فقط تنظر لى
وتمد شفتيها المحترقة
لتقبل
طوب الخوف .
.6
أجمل ما فى الورقة
أنها تحرر القيد من لغته
وتضعه أمامى خائفا .
.7
الواقعيين لا يحبوا الشعر لأنه يدمر هويتهم للواقع لأن الشاعريين لديهم وطن أكثر اتساعا وجمالا وهو الخيال الذى يقوم عليه كل الابداع الموجود فى الواقع ، كل الافكار فى أوليتها كانت أفكار خيالية وبعد ذلك تم تنفيذها واقعيا .
.8
ألتصق بكل شىء فى الوجود
باستدارة نهدي الصدفة
وبخاصرة القدر
ولهب اللات
وأضحى بقبلتى للماء .
.9
هل الإله قابع بى فى مكان لا أعرفه
أم أنى قابع به فى مكان لا يعرفه ؟
لا أظن الحالتين ،
فهو غير موجود
وأنا غير موجود ،
هو فى مخيلتي
وأنا فى مخيلة التكوين .
.10أحمل بيتا فى داخلى
لا ينام ولا يستيقظ
للعزلة الممتدة إلى الاوراق
وأشياء أخرى لا جدوى منها
سوى الوجود الصامت
كأن المكان ملاءة أشدها بمخيلتى
وتتقصف
أو صحن به دم أسود
تسبح فيه الاسئلة ..
وكأن الزمن أغنية
جبينها ظلام مضىء .
.11
السر يلبس قميصا أسودا
مطرزا ببقع زرقاء
لا تفنى .
.12
القصيدة تسأل نفسها
” هل أنا استيقاظ الشعور من الوجدان
أم يود الفكرة فى الذهن ؟ ” .
.13
صمت العزلة
المصلوب على الجدران الخائفة
يأخذ صوتى إليه .
.14
الظلام ،
سيجارة رخيصة ،
اسراب الدخان من فمى وانفي ،
رائحة مني الاغتراب،
أضواء خائفة ان تدخل إلي،
فنجان قهوة محوج
انسكبت قطرات منه علي ،
وسيدة تنشر الملابس فى البيت المقابل بقميص النوم ،
واشباح تعترك الأرض،
والله ينتظر أن تقدح قريحتى قصيدة
افك بها صدرية السماء .
.15
الشعر تذكير لنا بألوهيتنا السحيقة فى اللغة
وقربان عربيد للعدم
الذى لا يقبل أي شىء من الوجود سوى الشعر .
.16
عندما أسمع أي موسيقى ، تكتظ الكلمات داخلي ، بحثا عن أي ظلام محروق فى أى زاوية فى شخص أو أي إشارة لهاجس مغترب .
.17
الروح الحقيقية التى تخلق غالبا وهم نادرين جدا وخصوصا الروح الشعرية ، تكون خرافية وأسطورية وشاسعة نفسيا وتتقبل الغرابة والانطواء المجازى والسريالي لأنها وصلت إلى أماكن جديدة بها .
.18
الجرح يشعر بالعبثية
لذلك
يسخر منى ومن ذاته .
.19
كانت شفتي تتمشى على جسدها العتري الناعم الاملس الابيض وتزور الشقوق بلا هوادة ولا رادع جسدى ، كأن الجسد أفق غير مرءي وكتت أصل الى روحها بالقبلة الطويلة وعض شفتيها ومزج نهديها بالكلمات وكتابة الكلمات على ظهرها والعلامات فمثلا بين نهديها ، اكتب هنا المكان الذى أحيا فيه وبين فخذيه ، هنا المكان الذى يحيا به الشيطان وعرقها كان يشهى جسدها عندما ترقص بخفة وتتمشى بجسدها النحيل على ظهرى، الجنس وسيلة تعبير عن الجسد ووسيلة قوية مع الرقص .. الخ ، الأمر فى الجنس ليس الولوج لأن هذا أتفه شىء ، فى إحاطة الجسد ومعرفة من اين يستثار وماذا تريد أن ألمس، التخاطر بين رغبتها وجسدى وبين جسدها ورغبتى .
.20
هل أصدق القهوة عندما تنعس فى فمى
وتبجل الشروق النادر للمطر فى الشتاء؟ .
.21
أعرف غيمة مطعونة بالسدى الذى ينتج الغرابة
اخبرتني عن سر جسد الصفصافة التى تمطر عليها
انها كانت تحب ايل مات على نهديها .
.22
حلمى وحيد
فى عزلتي
وبلا مأوى .
.23
العزلة فاسدة
إن لم تكن
فى اللغة أيضا .
.24
لا أكون نفسي
إلا فى عزلتى ، لا فى العالم ،ولا فى أى عزلة اخرى
لذلك الموسيقى وشايتي علي .
.25
المجتمع العربي يريد السيطرة على حريتى بشتى الطرق لكى يمسخنى عبدا له، ما يريدنى ان اكون خياليا وابدع اي شىء ، لأن المخيلة تكشف زيفهم وتخلفهم ، أريد ممارسة حريتى القليلة حتى الصغيرة ، يعتقدون انى ملك لهم وملك لقيودهم .
.26
الناس تعتبر الكآبة والانتحار ضعف نفسي ، رغم أن الكآبة أولا تؤدى بالشخص إلى التعامل مع أكثر المناطق المعتمة الخالية من المكتشفين والاكتشاف النفسي يكون بالشعر والادب ليس بالعلم والانتحار ثانية وهو رفض كل الحياة بكل شىء فيها ومواجهة ما يخاف منه الجميع وهو الموت ، أين الضعف فى القدرة هذه على القول لكل شىء .
.27
أطفو فوق العالم
وتطفو أفكارى فى صفحات الافق
الاعماق مليئة بالشخوص الموتى
مات أول شخوصى من حيث ترتيب الخلق
كنت أسميه الله
وذرفنا دموعا كثيرا عليه أنا وشخوصى
إثر شجار مع شخص اخر لى
كنت أسميه الشيطان
الله لم يحتمل صدق الشيطان فى شعوره
فمات فى حبه .
.28
أقرأ عزلتى كل ليلة
ألواح الذاكرة الملومة
والقيود القديمة
والقيود الجديدة
والقبل الواطئة من فمى
وطمس رحمات العاهرات ..
أعد شخوصى
كما تعد أمى دجاجها وأنام
لكى يضج اللاوعي بما يختار لى
للمشاهدة فى الحلم .
.29
أجلس على النيل
فى مساء بارد تتحطم فيه كل الأضواء
والبوص يهتز من الرياح
فيصدر خشخشة توقظ الدود فى الطين ،
أجوب منلفى الداخل
انكسارات الماضى وأقدار الفراق
حيث كل شىء داخلى يوقظ الصمت ويمارسه
هذه الوحدة باهظة الرؤية
ولكنى منذ وجدت الاخر بالنسبة لى هو اللغة
والانثوي هو الله .
.30
وضعتنى فى جسد
يشعرنى بسجون جدرانه وحركاته وعلله
ووضعتك فى خيال
له طاقة الترحال
عندما أهيم فى فناء الوجد ،
محال أن يسجن هذا الخيال فى جثمانية .
.31
التحاجج العظيم بين أسرار فؤادى عنك ، أسرار لم أقولها الا للورقة الكتوم ، عندما انسدلتى من الغياب فأنت حضرة بدون حدود ، اطوف فيها حول روحك الطاهرة السديمية التى دائما كانت قريحة أخرى لى ، وجودك قريحة فيينا ، قراتك كما لم يقرأك أحدا وفهمتك كما لم يفهمك أحدا، أنت وجدى فيينا وجدى العظيم الذي جاوز كل الحدود الوجدانية وتفرد فى براهين بقاءى الى الان بدون جثمان حلم واحد ، فقط مجهول أزلي رهيف البدايات عنيف النهايات .
.32
يا حلاج المعانى لا تسمى بأي لفظ
عندما أكتب لك ولاشباهك والله
أطعمنى حالا وجديا كالذى أنا به
وأطمئنى تمام تحيرك فى سر الله
أنا لك فلك مثقل باهات المظلومين .
.33
يا إلهي
الليل يجلب الموت من عرائنه
والوجد يُقدم مع روحى المنعزلة فى نوم الناس
كأنى بلا محراب اللغة
وبلا قبر فى أي شعور .
.34
ما قتلوك يا حلاج إلا لجهل بك
وما فتئوا يهزأون بدمك على مر العصور
لأنك أنت الله الذى لا يخشى
والتخالف مع أرضيتهم ،
أنت مسرى يا حلاج
مسرى لكل خلوة آبقة بها كشف لا يفهموه .
.35
لوركا
هيا حرك سكون السماء
هذه المقبرة الواسعة
افطم الله عن الوجود
ولج إلى السدرة النهائية واقتله .
.36
فى بطنى فيينا الصغيرة ، فى بطن لغتى الواسعة ، والقبلة التى تنمو فى جسدى الى الان هى جهادى ضد عزلتى القوية ، كورت الوجود وجهك وفنيت فى الرؤية حتى عميت واصمت كل النشازات والموسيقى حولى وسمعت صوتك المفطور فى البكاء ، عرفتك فاحسست باللغة فى وصفك فناء ودنوت من سروجك في نجوات الليل الذى اسائله عن سطوعك فى السماء .
.37
الموت الذي يتنامى في كل شيء حولنا ، يمحو الكلمات من على الأوراق ويصمت الموسيقى ، يخرج منا إلينا بنوره المجرد ، يهدى كل حياة له ، يبتدىء كل ما نقوله وينهى كل ما نفعله ، هو ما ندين له بعزلتنا الباطلة التى لا تشرق الا بالغرابة والجنون ، هيا ، لن نناجى اي إله أو أي ربة او اي شاعر، سنناجى موتنا المتحقق فى افلاك السماوات المجنونة الوجد ، في ركائبه نراه وفي ركائبنا نراه وفي انسدلال المرايا في الحقيقة نراه ، نراه في كل شيء لأنه عيوننا التى لا ترى اي شيء سوى موات الأشياء والأشخاص والأفكار والمشاعر ، نحن نفنى كل شيء في اقتناءنا لفتنة التدمير ، هذا الانزياح والتغريب عن كل شيء ، نكح المشرق ونكح الواضح ونكح المدرك ونكح المعلوم ..
.38أريد أن اغمس دموعى في جسد رياح وابعثهم لك لكى تشربهم لعل سقرنا ينتهى وشعرنا يستوى على تشكل أو اعتلال ، الافتقار إلى حجاب يتكاثر لغويا كحجابك، إلى تنزل آهله آفلة، أمينة على الصدق الوجدي، هذه المقامات التى نحن بها لا يصل إليها الناس ولا يفهموا معانيها ، بعيدة عن الأرض هذه التي يحيون بها ، الطواف حول الذات بحميمية السر والطفولة، وطيننا الذى تنمو فيه مخالب الكراهية لكل شىء ، طيننا الذى يسأل عن دهر اليوتوبيا متى سيأتى وعن الربات التى تتخلق في لحود الشعر، اين الشهود على عروشنا فى العبارات الحقيقية ؟ .
.39
الوجد الثقيل الذى لا يوجد به أى أجنحة ميتافيزقية ، فقدان الأمل فى الوجود وفقدان الامل فى وجودى ، وقبضة القدر والصدف الهاربة منه حتى واليأس المظلوم من نشأة الشعر في ، وإفلاس كل المرافىء المكتشفة للعقل والله معى ، واذلال عزلتى ممن حولى وعدم وجود شواهد على داخلى سواي فاللغة لا تفهم الكثير ، وأوزار الأسئلة عن ماهية كل شىء .
.40
الشعر إمام فى روحى
لا مأموم .
أنثره على وجوه العابرين المطلية بالمساحيق
والجدران المطلية بحبات المطر والأتربة
هو غيبى القاصد فى الاتساع
والتهجير للحشى الديجور
والنفاذ على عروش السدرات
وكتمان الألم للتيه
وإرادة الفناء للفناء .
.41
موت الله بى هو تجميع لكل الجنازات وتوحيدها فى صوت رخيم يشيعه وهذا الصوت سيكون خياليا لانى أعتمد أكثر شىء على المخيلة ، أن أؤبن الله وأحفر قبره فى ورقة وأدفنه فيها ، لأنى لا أستطيع الحياة وهو حي في ، كفاه وجودا فى أروقة الموسيقى وصفحات الهواء البارد وعيون اليتامى .
.42
حبكة الكآبة فى المجهول الذى يتبدى من وشايات الألم علي ، كأن قيامتى ولحظة انتحارى ، هى لحظة انتهاء مجهولي بالنبة إلى ذاتى ، هذا العصيان اللانهائي لدى تجاه كل شىء ، تجاه كل أحد حتى من يحبونى ، سببه التيه الفكرى والماورائي ، لأن نسبة غير قليلة من شخصية أى شخص هى نظرته للماوراء ، الغوايات الكثيرة للظلام النفسي المتورد فى شكل أفكار متطرفة وأفعال مضطربة .
.43
هذه العهود الذى أخذتها على نفسى للموت ، هى دين على كلماتى أن تلبس الاسود دائما وتكون مآتمية مشيعة للمعانى ،غضبة ، لا تخشى أي سلطة حتى سلطتى عليها ،أن تكون كلمات الوجود إلى نفسه ، كلمات السر إلى نفسه ، افتق يا شر أنفسهم التافهة ، افتق يا ألمى أدبار كل شىء .
.44
عندما أجلس على اطلال كل شىء فى لحظة شرية خوائية ، هذه اللحظات أخلقها ، من عجين صدفة غربة مرجومة بغربة ، كالآن ، يكون الكشف رهيب ، كشف نص وجودى ، أنا نص ، أنا فاعل فقط فى الدمار والتخريب وتهييج الأشباح من كل شىء ومن كل أحد ، جروحى تجعلنى شاهقا جدا لا يستطيع أي أحد الوصول .
.45
وحيد بلا زاد ولا مأوى فى خرائب الفلسفة ، أمشى وسط الناس وأشعر أنى غريبا ، منذ ساعة وأنا أمشى بينهم وشعرت بغربة شديدة من هؤلاء العشاق الذى يمسكون بأيادى بعضهم وهؤلاء الرجال الذين ينظرون للمؤخرات والنهود ، منذ شهور لم أمشى وسط أناس كثيرة ، وأنا أبتسم وأحدث نفسى بصوت عالى ، لم هؤلاء لا يفكرون فى الوجود ولا يهمهم أي سؤال وجودى ولا ماورائى ، لم أحمل نفسه تهتم بالكليات الفلسفية ولا أحيا مثل هؤلاء التوافه ، أكل وأشرب وأضاجع وأبحث عن أى طريقة للحصول على المال ، ودائما أجد أنى زاهد فى كل شىء منذ الطفولة ، لم يكن لدى حلم لأي شىء ، ولا حتى الكتابة ، أخلق طوال الوقت صدف لكى أوجد ، لكى أستمر فى البقاء ، لم أعد أريد أي شىء من أي أحد ولا أى شىء منى ، والأمر هنا هو أنى لم أعد أستطيع الحياة بهذا العقل لهذا هناك خيارين ، إما الإنتحار أو الجنون ، ربما أجرب الجنون قريبا وأهجر كل شىء كما كتبت اليوم لله فى الشذرات اليومية التى أكتبها له ” خلقتنى وهجرتنى وخلقتك ولم أهجرك ” .
.46
يتحدث أحدهم عن الموسيقى بعد أن اغلقتها زوجته ” إنها هنا ، هنا ، مشيرا إلى رأسه، لا أستطيع التخلص منها ، إنها لا تدعنى فى سلام ” .
.47
اليأس قبعة خوفى
وتطريز لوجودى فى العدم .
.48ادحرج نداءات نظرتك لى
وانا فى اللاوعي
لكى اكون بك فى كل حيوة تذهبين إليها .
.49
أقبض باصابعك على جسدى
وبوجدانك على مخيلتي .
.50
بعدما حفرت وجودى فى الكون
نمت عاريا
بدون ألم من الجروح التى تطارد روحي
لا لشىء إلا لأكون
لأول مرة فى خيمة الشعر
.
تخرج رائحة روحى من عريي
وأدخل فى لاوعي الكلب
النائم على الأرض المقفاة المرتبة .
طفولتي هى درك سمائى
وحدود كآبتي
ينام فيها الله .
كيف أختار نفسي من شخوصي
وأنا ضيعت كل شىء
حتى ملح سدرة الحياة .
أحلم الان بحرية
لا تسكنها أي قيود
ولا حتى حشرجات المقدس .
غرفة سكرانة بالوحدة
وندى يُلقى فى كفن النور .
ظلمة النهاية
تتثاقل
فى ارتكاب صراخ الداخل .
لا أنتظر أحدا ليدخل علي عزلتي
لأنها بلا عنوان
فى الضياع .
.51
أبواب مفتوحة للعالم
ولكنى أحب عزلتى والانطواء عاريا على الكنبة
لا أحد يبصر خوفى
ولا حتى أنا
المى تجريدي
ينادى على أفق الله .
كنت أنا مرة
وبعد ذلك كنت التكوين .
.52
إرضاء اللغة من انقباضات وجدانى
وإرضاء اللاقيمة من شساعة كل شىء .
.53
قتل لصا الحياة
وبعد ذلك باع الموت لى .
.54
القصيدة تشبه ملح التشاؤم
وخوفها يشبه ندى المهبل .
.55
استدارات الخيال الابق من
ظل الرؤية
تتدفق فى ابخرة الذات الوهمية .
.56
المرايا الحية فى جسد الموت
تأفل من استكانة أمواج الحلم .
.57
اللغة تقتل الشعور والفكرة والخيال
وتحيي ليل يصيد الدروب فقط
كأنها جناح له الكثير من الوجنات .
.58
الان كوب فارغ أمام الشمس
لا يريد أن يتجرد لمرآة تنط على جسدى .
.59
ضيق يتكاثر فى اللامعنى
الذى يشوب كل ما انتهى إليه الكون .
.60
كيف تسعنى اللغة ولو قليلا
ولا يسعنى الله ؟
كيف تسعنى العزلة
ولا يسعنى العالم ؟ .
.61
الشعور بالله شعور خائف، الشعور نفسه ملىء بالخوف ولكنه مجهول وبه شساعة نفسية وإرادة فى تحقيق الذات من خلاله .
.62
أتخيل السماء تتدلى بنهود سوداء
بدون حلمات .
.63
لحظة تتسع بالموت والحياة ولحظة تنحسر منهم ولحظة تتسع بالحياة ونفيها ولحظة تنحسر منها .
.64
هل أنا الهواء الداخلي المنتن السري للاستعارة
أم قفص اللغة الذى يبكى على العالم ؟ .
.65
نيتشه يبصرني فى الحيوة التى هو بها
ولكنه فى حيوة
هو فقط فيها
لا أحد معه .
.66
عندما أقف أمام المرآة عاريا تماما
لا أبصر حزني في
ولا أبصر أي شىء
لأن الصورة لأ تجرد حزني
فالمرآة كينونة تافهة
الورقة أرفع منها .
.67
كلما ولجت الخراب القابع فى عيون العابرين
كلما انست وحدتى في
وارادتى فى ان لا أكون .
.68
الله لا يرتدى أيه ملابس
ولا يمسك مسبحة
ولا يصلى لأي أحد .
.69
أمشى فى ارواحكم
وفى قدمي جماعات شخوصي
وتمشون فى روحى
وفى أقدامكم جماعات الورود .
.70
لم أحب يوما العالم
منذ كنت صغيرا
فحتى كنت أتلمس القراءة على الورق الملفوف به الطعمية
أول مرة قرأت عليه
كان كتاب فلسفة يتحدث عن الروح
فسرقت الكتاب من المحل .
.71
أريد للعالم أن يشتعل ولا يتوقف
يتدمر تماما
واشهد تدمره
ولن ابكيه
بل ساضحك على تعاليمه .
.72
قلبي قربان خيالي للحزن
والله
قربان لخوفي الضائع فى العزلة .
.73
بدن النيل
طفل
يحبو
على اليابسة .
.74
الموسيقى تطارد ضيقى دائما
والشعر يسبه
والغرفة المنفوخة باللانهاية تعززه .
.75
نسوة توجد فى جسدي
وشياطين توجد فى روحى
والهه ملاعين توجد فى وجداني
وشساعات سوداء بدون جدران توجد فى مخيلتى .
.76
زهرة الآن
فى مصح نفسي
ينظر إليها أحد اشباهي
ويجعلها تنادي علي من رحمها .
.77
أوغل فى جرحي النقي
كلما رأيت افقا مستباحا من أحد شخوصى .
.78
أعانق طفولة الخوف فى الألم
وشيخوخة السماء فى النافذة الممزقة للفكرة
والتيه فى بوابات الذات .
.79
الحب علاقة سريالية بين الخوف والصمت
وحكاءية المكانية والزمنية للوجدان .
.80
النفس الإنسانية شاسعة جدا ولكن الحزن يجعلها ضيقة ، يضيق الداخل والباطن والمخيلة والوجدان والذهن والضيق يزداد مع الاستمرار وهذا الضيق يشعرني بالخوف من نفسي وأكون عدواني مع كل شىء وأولهم مع ذاتى .
.81
أحيانا من كثرة الحزن لا أشعر بأي شعور آخر ولا حتى أشعر بانسانيتى ولا أشعر بالحزن نفسه كأن وجدانى قد عدم بى .
.82
لم يعد لى أي شهوة
فأنا شبيه المطلق وحده
أتواصل مع عزلته بالتأمل .
.83
أنا العدم المطلقي الزائف
الذى لا معنى له
ولا جدوى له
ولا قيمة له .
.84
يجب أن أنصت إلى خصوصية الليل باستشهاد النور
وموقف الطيور منه .
.85
البرزخ بين اللفظ والمعنى
يوحى إلي بالخوف .
.86
الصراع بين النهائي في واللانهائي في، لا ينتهى ، والأمر هو العودة إليهم كل لازمن معين وكل حلول فى اللاوجود .
.87
المطلق هو أقصى تطرف لمخيلة اللانهائي ولكنه يحيا فى صراع مع ذاته لأنه يوجد أدبيا فقط .
.88
الشاعر ليس لديه يقين باللغة
والرسام ليس لديه يقين بالألوان
والله ليس لديه يقين بخلقه
والموسيقى ليس لديه يقين بالصوت .
.89
صلبان غرقى فى اللغة
وسجادة فى الشذرة .
.90
غراب يقف على القصيدة
وغزالة تقف على القيثارة .
.91
قبل أن افنى
ساعطى مقلتي لشجرة الصفصاف
والمى إلى أمى .
.92
الموت حيوة صغيرة
أنام فيها
كلما كرهت الوجود فى الحياة .
.93
أعانق لقاح المآتم
واشكو الفرح للحزن
وأمجد هزيمة الأقنعة بى .
.94
الكتاب المقدس السري للعالم
هو الصمت .
.95الجنون يجعل عزلتى تزدهر
وتصلى لى
مائة فرض بدون كلمات .
.96
هناك خلل فى كينونتى أنها تفقد الزمن وتفقد المكان ولا أعرف كيف ارغم نفسي على الشعور بهم .
.97
تخيلوا اجنحتى تعيقينى عن الطيران
حريتى تمنعنى
لأنى دمرت الفضاء أيضا .
.98
أجلس بين ضلعي الغرفة
ويداي مضمومة على ركبتي عارى
وبعد ذلك أتذكر الله .
.99
الكلمات تشعر بالبرد داخلى والاحتضار
وأنا لا أعرف كيف انقذها .
.100
السؤال وحيد بى
يريد أن يكون فى عقل عابرى السبيل
اومىء لهم
ولكنهم لا يكترثوا .
النفري – موقف العز، من كتاب المواقف والمخاطبات
أوقفنى فى العز وقال لي: لا يستقل به من دونى شىء ، ولا يصلح من دونى لشىء، وأنا العزيز الذى لا يستطاع مجاورته، ولا ترام مداومته، أظهرت الظاهر وأنا أظهر منه فما يدركنى قربه ولا يهتدى إلي وجوده، وأخفيت الباطن وأنا أخفى منه فما يقوم عليَّ دليله، ولا يصحُّ إليَّ سبيله.
وقال لى انا أقرب إلى كل شىء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته ، ولا يعرفنى أين تعرفت إليه نفسى .
وقال لى لولاي ما أبصرت العيون مناظرها، ولا رجعت الأسماع بمسامعها .
وقال لي لو ابديت لغة العز لخطفتالأفهام خطف المناجل، ودرست المعارف درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف .
وقال لى لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل وصف ، ورجعت الى العدم مبالغ كل حرف .
وقال لى أين من أعد معارفه للقائى لو ابديت له لسان الجبروت لانكر ما عرف ، ولمار مور السماء يوم تمور مورا .
وقال لى أن لم اشهدك عزى فيما أشهد فقد اقررتك على الذل فيه ،
وقال لى طائفة أهل السماوات وأهل الأرض فى ذل الحصر ، ولى عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل افئدتهم جوانب الارض .اشهدت مناظر قلوبهم أنوار عزتى فما أتت على شيء الا احرقته ، فلا لها منظر فى السماء فتثبته ولا مرجع الى الأرض فتقر فيه .
وقال لى خذ حاجتك التى تجمعك علي وألا رددتك إليها وفرقتك عنى .
وقال لى مع معرفتي لا تحتاج ، وما أتت معرفتى فخذ حاجتك .
وقال لى تعرفى الذى ابديته لا يحتمل تعرفى الذى لم ابده .
وقال لى انا التعرف ولا انا العلم، ولا انا كالتعرف ولا انا كالعلم .
أوكتافيو باث – حلم حواء – ترجمة ضَيّ رَحمي
– I –
أغلقت عينيها
وبالداخل كانت عارية وطفلة،
عند سفح شجرة.
في ظلها رقد نمر وثور.
للنمر قدمت ثلاثة حملان من ضباب،
وللثور ثلاث حمامات من دم وريش.
لكن،
لا رغبة للنمر في قربان من ضباب،
ولا للثور في الحمام:
أنتِ من يرغبون.
طارت الحمامات، وتبعها الثور،
وهي أيضًا، طارت عبر الطريق اللبنيّ،
نحو الظلام، إلى عمق السماء.
خلفها، في الهواء،
تبعها
خنجر مسموم، عيون قط
وأجنحة ذهبية من خيزران.
حاربت الأفعى وهزمتها
هزمت النسر،
وصعدت فوق قرن القمر.– II –
جابت البتول الفضاء.
تجول بين السحب، والزوابع، والهواء.
السماء فم يتثاؤب،
فم ذئب،
حيث النجوم ضحكات
حادة مضيئة.
بينما هو نائم،
في رداء من زنابق بيضاء
اقتربت منه،
اإنتزعت أسنانه ونثرتها في الهواء:
جزر متلألأة، نجوم متهاوية،
ذرات ملح على مفرش مائدة.
البلشون الجريح كان مطرًا من ريش،
كُسر الجيتار. والمرآة، مثلما القمر،
تحطمت.
سقط التمثال. وتلوى القضيب في
التراب، حيًا.– III –
صخور وبحر. تحرق الشمس الصخور
فيستحيل البحر مُرًا.
السماء متحجرة. البحر متحجر.
لا أحد.
على ركبتيها، أخذت تحفر في الرمال، تنقب في الصخور
بمخالبها المكسورة.
لماذا تُخرج التماثيل من التراب؟
فم الموتى ميت.
على البساط، كانت تجمع قطع
أحجيتها الضخمة،
لكن، دائمًا تنقصها قطعة، قطعة واحدة،
سر، لا أحد يعرف أين.
الضيوف يتحدثون في غرفة الرسم.
وفي الحديقة، بين الظلال، تعوي الرياح:
إنها مدفونة عند سفح الشجرة.
من؟
المفتاح، الكلمة، الحلقة..
لكن تأخر الوقت، وحلّ الظلام
رحل الزوار، وودعتهم أمها
قائلة:
ليلة سعيدة.. ليلة سعيدة.– IV –
عند سفح الشجرة ثانية،
لا شيء:
علب صفيح، زجاجات مكسورة، سكين،
بقايا يوم أحد عاديّ.
جريحًا ووحيدًا، كان الثور شمشون
يصرخ في ظلام الليل،
الأسد الأصلع والنمر وحيد اللون يجوسان
في المروج الصفراء.
أما هي فطافت حول الحديقة المهجورة
ثم عادت للبيت عبر الطرق المطيرة.
نادت، ما من مجيب؛
عبرت الأبواب
لكن خلف كل باب، لا أحد.
ومن لا أحد للباب التالي حتى وصلت
إلى الباب الأخير،
الباب الذي يغلقه والدها كل ليلة،
بحثت عن المفتاح، لكنها فقدته، ضربت على الباب بقوة
ضربت لقرون،
مع كل قرن يمر، مع كل ضربة،
كان الباب يزداد طولًا،
وينغلق بإحكام.
توقفت عن المحاولة،
فقط تنتظر.
جلست على مقعد صغير،
إلى أن يفتح أحدهم.
الآن،
هي امرأة عجوز،
عجوز مثل التراب النائم في الأركان:إلهي، إفتح الباب ليمر السحاب،
إفتح ندوب الجروح سيئة الإلتئام،
أمطر على نهداي المجعدان،
أمطر على عظامي،
أمطر على الحجارة،
إسمح للبذرة بأن تشق القشرة،
القشرة التي تكونت من دمائي المتخثرة.
عد بي ليلة الخلق الأولى
ومن ضلعك الحر اجعلني
كوكبًا معتمًا
من نورك يستضيء.
ميريت مالوي – الموالون – ترجمة عبير الفقي
الولاء رقصة بطيئة
لا يمكن لأي شخص أن يرقصها.
إنه ليس فقط مسألة إيمان،
هو أكثر من معرفة
كيفية الانتظار لشخص ما،
إنه غريزة
. . . لا يمكن تدريسها
أو استهلاكها أو
حتى شرحها.
الولاء الحقيقي
ليس فيه تفاخر على الإطلاق
و(أعتقد)
إنه مصنوع من الفراء.
الانتظار (وخصوصاً عندما لا يأتي أحد ) هو شيء
مثل الحب . . . إلا أنه لا ينتهي أبداً
أو يتوقف،
أو يتغير. . . وليس هناك لغة (ليس حتى القسوة)
تتحدث نقيضاً له،
فالكلاب تموت
انتظاراً من أجل الناس.
الولاء رقصة بطيئة
. . . لا يمكن لأي شخص أن يرقصها
فهو يتطلب شخصاً لديه هذه الحكمة النادرة
لا اسم له ولا يطلب أن
يتم تذكره. . . إنه حكمة
لا يوجد منافس لها في البشر
ولأنه ليس له منافس
فالناس لا تموت أبداً
انتظاراً للكلاب.

فيليب لاركن – نوافذ عالية – ترجمة محمد عيد إبراهيم
حينَ أرى صَغيرَين
وأخمّن أنهُ ينكَحُها وهي
تأخذُ حبوبَ منعِ الحَملِ أو تُركّبُ غِشاءً،
أعلمُ أنها الجنّةُ.
.
كلّ عجوزٍ يحلمُ بحياتهم ـ
دافعاً الروابطَ والإيماءاتِ على جانبٍ
كآلةِ حَصادٍ عتيقةٍ،
فينزلُ الصغارُ عن الزلاّجةِ الطويلةِ
.
نحوَ السعادةِ، للأبدِ. يذهلُني إن كانَ
أحدٌ قد تطلّعَ فيّ، مِن أربعينَ سنةً،
بأيّة فكرةٍ. تلكَ هي الحياةُ؛
فلم يعُد ثمةَ ربٌّ، أو نعرَقُ في العتمةِ
.
خشيةَ الجَحيمِ ونحوَها، أو نخبّئُ
ما نظنّهُ في الكاهنِ. هو
ومصيرهُ ينزلانِ عن الزلاّجةِ الطويلةِ
كطيورٍ داميةٍ منطلقةٍ. وللتوّ
.
بدلَ الكلماتِ تأتي فكرةُ النوافذِ العاليةِ:
الزجاجُ الذي يفهمُ الشمسَ،
وخلفَهُ الهواءُ الأزرقُ الماكرُ، لا يُبِينُ
شيئاً، وليسَ ثمةَ مكانٌ، ولا أبديّةٌ.
أشياؤك الأخرى_أمل البابلي
أقضم الليل ككسرة خبز
وأحول الخيط الأبيض لحوار متصل دون انقطاع
أحببت طريقة أشيائك الأعتيادية
مثل ملابسك
فرشاة أسنانك حين تقف جوار فرشاتي
ماكينة حلاقتك
أغراضك المبعثرة
كتبك التي لم يبق متسع لها
وأنت لا تجد عذرا لتقوله
حينما تسافر ..
وفي كل الاحوال
الحاضر كئيب
ليذكرني بحافلة تمر يوميا عند محطة وقوفنا سويا
يذكرني أننا نتغير بأستمرار
والمزحة تاخذنا دون سبب للعودة
أجدك بين صفحات دفتر محاضراتي
وحتى في حبر القلم
بل كثيرا ما أجدك في شغاف قلب عليل
وأنت تردد، أنا أمزح فقط
عذرا لا تأخذي مزّحي على محمل الجدّ
كلها تتعثر بخصلاتِ شعري المتساقط
تتبعثر كأوراق الخريف القادم
وأضع ساعتك قرب وسادتي
لضبط غفوة واحدة
واحدة فقط ..
من غير تشغيل منبه
كي أصطاد حلما صغيرا
أن أجدك داخلي .
………………………* اللوحة للفنان البلجيكي
رينـيـه مـاغـريـت، 1945
أنطوان آيماز – جرح
الساعات تمر
بالكرنك
بالمفرمة
نجبرها على أن تمرإن لم نفعل شيئا
ستبقى ساعة الحائط معطلة
بثقليها
في طرف حبليهما
والموازن بهلوان النحاسي
بلا حركة
متوقفا
ذلك اليومهذا المكان الذهني
يجذبنا
ما ان نقترب منهكيف
نعطليمكننا أن نرحل بعيدا
هذا لن يغير من الأمر شيئاعلينا أن نصلح
الرأس
نمتص الصدمةبعدها فقط قد يتسنى لنا أن نرى
إذا ما كانت هناك سماء أكثر زرقة و إذا ما لم يكن هناك شتاء في مكان آخر .كرد محمد – الشعر خلق للواقع من دراسة الشعر والوجود عند هايدجر

الشعر خلق للواقع وليس انعكاسا له؛ الشعر ليس انعكاسا للواقع بل هو إبداع للواقع ، ومن هنا يتجلى المظهر الصوفي في كتابات الشعراء العرب المعاصرين ، حيث ينكشف وبشكل واضح فى شرح الشعر بوصفه خلقا ، كما يتأكد أيضا، بالنظر إلى كتاباتهم ، وجود علاقة قرب وجوار تجمع الشعر بالفكر ، ذلك أن الشاعر يتخذ موقفا سلوكيا وحياتيا من جملة القضايا التى يطرحها فى قصائده، وهى قضايا فكر بامتياز ، الشاعر إنسان يعيش وينفعل ويفكر ويقلق. . انه يحمل فى ذاته واقعا ماساويا للوجود الانسانى ، وهو لا يندمج بهذا الواقع لكى يحقق وجودا لنفسه ، بل ليخلق وجودا ممكنا ليس لذاته وإنما للاخر ، فشعره هو بمثابة خلاص للآخر الذى اندمجت به ولأجله فى عالم الإمكان، ومن هذه المشاعر تتجسد فى الذات الشاعرة روح تختلف عن غيرها ؛ وكل إبداع إنما هو تابع لرؤيته المبنية على هذه العواطف والمشاعر والأحاسيس والتي من خلالها يرى العالم والوجود. لا يعمل الشاعر بشكل مجرد جامد ، ولا يخضع للقواعد المنطقية الخاصة بالاقوال الشعرية والتمثلات الميتافيزيقية الثابتة ،عمله كشاعر يسير وفق تجربته الانطولوجية وهذا ليس من أجل محاكاة ما هو واقع وإنما لخلق عالم آخر يبقى محدودا في الإمكان، وهو أكثر جمالية وحقيقة من عالمه الواقع .
محمد مختار – يمشى نبيا
يمشي نبياً, قدماه أمامه, وراءه, وعلى جانبيه, يحكي للخطوات كيف جاءت غربان بريشٍ ابيضٍ ووقفت تدعوه ليكمل مسيرة طويلة بنعيقهم في راحتيّه ومناقيرهم مُعلقة على الرقبة ,
تستوقفه صخور ملساء وصغيرة قرب قاع بركة جليد ليعلم انه بلا معجزات,
لَمْ يصدق ابداً ما يرى, يمشي ولا يسمعني واحمرار سماءه يندفق مع بلازما الدم كلما يَسعل او يُلقي سلاماً على احد المرايا,
يستوقف امرأة مارة في طريق الحق الذي يحفظه الجميع, ارجوه يُخبرها ما تَعلَّم جيداً, يُمسك كفها ويهمس كلمات مختلفة بلا احرف, تَجلبها, تُضحكها, تَجعلَها تَعبس, تَكنس عباءة امها تحت الأظافر, تُقَطع ملابسها , تَلّمس شفتيّ ابيها, تَفسخ فَكه نفقاً للهرب, وتُغلق وراءها جيداً بخيط الايام وإبرة من عظام وجهه ,
اردوا مرة لمس رداءه ولم يروه, جاء ورحل امامهم ظاهراً كدارٍ مُهدمة بُنيّت من حوائط قلوب مَوتَى مَروا بلا ضوضاء,
كنت اُصاحبه منذ صمتي امام اسئلة بسيطة, كيف يُمكن لجثمان عبد البارئ ان يتم غَسله بالمسّك، أتحتاج نفس الله شيئاً، لمَ هي الحرائق كلما تَحتوي ريحاً عاتية اثناء جلوسها بالظلال يَهب إعصاراً نارياً من العتمة ,
يَمر على كل شئ ولا يفكر ابداً بقياسه , لا يحب المقادير والموازين والوحدات القياسية , كنت ارجوه بالصمت حيناً , وحيناً اخرى بصراخ يشبه صوت إمرأة إختفى اطفالها بأحد الصباحات من تلقاء انفسهم , كنت ارجوه من الاحشاء, من كبد السموم, من يمامتين ماتتا على ترقوته, من حنجرة النَحر, من لحظة دخول الجنرالات للقصور, مُظَفَرين, ووراءهم تهتف المدرعات والطرقات والحواجز والكمائن والأحراش والطائرات وشرايين رقاب الضباط والجنود , كنت ارجوه من عيون انفجرت عند ولادة مريم وعندما قُتلًّت بزفرةٍ في هشاشة الرحّم ,
يدفن رأسه للوراء , يحلم بالحياة قارورة ماء بلاستيكية جرفتها امطار غادرة حتى محيط الرسائل التي لا تصل,
اقول له نم الآن بلا سرابات حلم , حان ميقاتك, حان آذانك الأخير, حان انزياحك عن صدر النيازك القاطعة لأبصار متأملين في صحاري وجنب ترع ومزراع وحشرات بلا أمل غير الاعتياد على القفز سوية في طوابير ,لا يرد فقط يُراقب كل ما يحدث عن كثب ولا يخاطر بالإقتراب ,
من بين الابعاد الاربعة رأيته ينسل ويَتعالى, يطفو مُتجلياً في ظَهر ضوء, يعبره من دون كشوفات ولا إذن عبور ولا وداعات ولا ميقاتٍ لسَقطةٍ عذراء, وبكتابة مسمارية يُقر القدر على طُحاله المتآكل, كنت حزيناً عليه, اتأمل وقفاته للصلاة على رماد متطاير, لا ولادات لأي عنقاء في اتساع رقعة الانعدام , في إقحام وتد خشبيّ بسرة العالم كحادث وغياب قدرة إرادة الخَلّق عن التَمَثُّل كإشارة إستغاثة , يصل لمجموعات اعداد غير رقمية ويهز رأسه
بالحمد والتسبيح فيقولون له ليس للنبي ان يصير درويشاً ,
يزور دور العرض ليلاً, بين كشافات عملاقة تُبرز تقوسات الارجل والأذرع والأعمدة الفقرية وانحناءات الجوانب وتكوير النهود والمؤخرات, كل من هم هنا يعرضون كل انواع البضائع, يراقب من جانب كراسي المصفقين، انا ارى كفوفاً تتصادم على كفوف مصدرة صوتاً مقرباً للذات, ويرى هو شحنات كهربية ضعيفة تمر في جثث اعضاء المسرحية فينتفضوا لأعلى منتشين قبل ان يختفي المسرح,
مَشَى وتَحرَك وتَمايل وتَراقص مُحترقاً , تَساقَطت تجاعيد وجهه , تساقطت ذكرياته ,صار يعود عكسياً, صار طفلاً, بَطِّئَ له الوقت , عَوّت له الاراضي والذئاب , عوى القمر, عوى التعري في كبد الكواكب, عوت الجواهر في إكليل المقبرة , وترك الغرباء الذين يُحبون مراسم الدفن بجواره كوباً نصف ممتلئ بالحليب ,
كان يُمسك قلبه فيَنقلب عَجيناً، فيَعجنه، فيُمسكه, فيَنقلب, فيصير وردةً ملطخةً, يصير الكتروناً, طفحاً جلدياً, تجاوزاً, طلقات فضية, عويل يتامى, نداءات عيون صبية متروكة على رصيف محطة, نطاقاً حريرياً لقطار, شهيقاً, هتافات, اوعية دموية مفقوعة بالدخان والكوابيس , اجساد من بارود, نهايات قبل بدء , مقامات في الرواتب , كلها تساوي الكل داخل حَلقة الصفر في فمه , يشهد ويمر ويعبر ويتخافت ويهدي ويهتدي وينطفأ ويضىء ويشتعل نجماً كليّاً في أبد الخيال , اتبعه بلا كلل , حتي نقطة ما يصير عندها رمزاً ويتلاشى في عالم الرموز تاركاً لساني يسأل , إلى اين ذهب النبي ومن أين كان قد أتى ! .***
تعليق على النص ل السعيد عبدالغني .
عبدالبارىء المتوارى خلف أحجبتك ظهر فى يوم شفيف لك مكتظا بالنظرات الماورائية لوجودك ووجوده ، ربما يغش الله منك ذلك ويفعل وهو أدبي العلل ، غزلت أقنوما لذاكرة لا يستأجرها سوى الحنين والنفس الكلية المصاحبة للغة فى تراكماتها فوق القريحة المؤتلقة من الفراق الفجيع ، وهو لم يمت فقط ترك ما نفذ من روحك فى كلمات ، كأن الكلمات تحوم حول زندقة الجدران التى جلست معه بها وهى تهجو الموت التافه ، لا فاصل بين شبحية وجوده وواقعيه وجوده .
الموت مرتزق أرعن، أعطه بعض الكلمات وستعود الكلمات بدمعات عبدالبارىء المتشابكة حول خصر الكواكب ونهود النجوم ، أنت أبديته محمد ، أبديته التى تتسرب من شرنقات وعيك ، اوشمه جرحا على أفول كل شىء .
كتابة ملكوتية فى خلوات تستقصى الموت وتوابعه النرجسية ، استفرادك فى اللغة ، حول تويجات نظراته عليك وعلى الاشياء ، كل شىء يحبل به حتى روجين التى تتوسل الطفولة من اللعب ، دفاترك غده ووجودك ماضيه ، لك اخروية لغوية نادرة جدا تطلع منها الفجور الشعرية .
من وصد قلبك عليه هو من الغى الحدود بينك وبينه ، نص علوي على هذا الوجود، حشد هكذا لوحدتك فيه ووحدته بك ، دمعاتك افديها بمحو الوجود كله ،وحدت عيونك محمد وانت تلقى نظرتك الأخيرة عليه ، دمعاتك المعراجية لغيرتك ان ياخذه الله منك ، فؤاد يجرى فيه تواتر خافيات الطعن المتكرر لصوته الخلاق في المكان نفسه.السعيد عبدالغني – مائة شذرة شعرية وفلسفية 4

.1
ترى هل ستأفل الافلاك التى أضحى بها للورقة
عندما أدخل فصل الوجد
الذى ينتسب لطردى من أرواح من احبونى؟ .
.2
النهد الشرقي
ملىء بسديم يرصد العيون
لا ليلغزها الهه
بل ليسخر من تبغ شهوتها .
.3
أين هى الصرخة التى تتشقق بهوية
لترى
مأدبة الآلام
وفتائل الأنفاس الساخنة ؟ .
.4
هناك ملائكة بى انا الإنسان اللازمني
عندما قتلوا لوركا
تمردوا على الله
والقوه بصمت متهيأ للغربة الأبدية .
.5
لا أحد سيوقظ ما جثا على قريحتى من تلبيس يأس
الا كلمة بدون حدود
تعبر أسئلة الهاويات التى تحرسنى
ونثار الفجور على عواصف وعيي .
.6
يا شخوصي
من يريد ورقة عليها دماء لشيطان
فليزم العتمة
لأنها تنقل شهوات التأمل .
.7
فى يأسى
عتمات مسنة تجرى
تقتل كل مشكاة ينمو بها بدء
وتضع بيض البدد .
.8
المحاكمات في داخلى لله
بحضور اللاجدوى واللامعنى واللاقيمة .
.9المعرى
وهو يبكى عدومى
كل مرة يتهددنى الموت فيها .
.10
عند نهايات الخلوات
تكون هناك صرخة
تنطوى فى رتقى لوجود آخر .
.11
اشرد الفضاء الذى يجسد المى
اشرده فى احياز عزلات مهجورة
لا تعرف صاحبا لها .
.12
عندما ازوج لفظا بلفظ لينتج مجازا
يكون عرسهم مأتميا
تحضر فيه كل المشاعر التى تعبر عنهم .
.13
الحبر يسألني قبل أن أكتب
هل ستكتب الشعر أو أي شىء آخر؟
والورقة تسألني هل انا وطئك فقط ؟ .
.14
لحظة كتابة الشعر والشعر خصوصا ليس أي شىء آخر هى لحظة جامعة لتحرر الكثير من الاستقلالات النفسية فى مقاطع لغوية لها لجوء وثيق إلى المجازفة ، مجازفة طرح الداخل فى ملامسات مع الذات نفسها والآخر وانا دائما فى قراءة الشعر الحقيقي أيضا الى ما بعد الكلمات ، إلى نفس الشاعر وحالته الشعورية في لحظة الكتابة .
.15
فيينا قد تفصدت إلى حروف بالية لا يرجى منها أى شىء ، لم يعد يتبعنى ضوءا فى مسراي إليك ، روحى مربوطة فى مرفأ بعيد فى عزلتى ، الفضاءات الشعورية والشعرية التى خلقتيها بى ذاهلة منى ، الحبر يبكى والورق يبكى ومكان قبلتك على وجهى يندب فى جسدى .
.16
أول فكرة تاتينى اول ما افتح عينى أن أقوم أقطع شريانى وابكى بشدة ليس للانتحار بل على الوجود كله ، وآخر فكرة تاتينى قبل ان أنام أن أقطع شريانى وأنام فى دموعى كأن ولادتى وقيامتى اليومية من ماء مالح لا يوقف قتل أحد .
.17
كل كلمة شعرية قيامة لمعنى، قيامة لوجود كامل ، هكذا هو الشعر معى الهاتك الفاجر للمناطق المعتمة بى وبالماوراء وبكل أحد ألقاه وبكل سدرة لانهاءية فى تأمل، بعدها ياتى الشعر بكل حالاته النفسية الشديدة الإتقان فى الصدق .
.18
كيف اتعشق بك أيها الشعر أكثر ؟ ، كيف تمسد جرحى وتجسده وتعطينى الوجود كله بيضة افلة لا يوجد بها شىء سوى براز حمامة ؟ ، كيف تكون يا شعر في بهذه الطريقة المنتشية طوال الوقت ؟ ، كيف تشاء فاشاء ؟ .
.19
لا أشعر انى موجود بين أي قوسين ولا حتى قوس الوجود ولا المجتمع ولا ذاتى ولا اي شىء ، كأنى خرجت وشردت إلى الفراغ والصمت ، لم أعد أرى أحدا فى مداي ولا فكرة تحقق دهشتي او وجودى ولا احد يحقق وجودى أو دهشتى، متلاشيا في الداخل إلى أن فنى الخارج، إلى ان لعنت الشعر والمجاز الذى أكتبه، افنينى أيها المجاز ، أيتها الالهه الميتة افيقوا يا قحاب، لا أريد أي شىء منكم فقط افنونى .
.20
هذا الظلام الذى يستر دموع الشعر ودموعى الان ، يجعل الروح صافية سامية إلى منازل عليا ، لا يرقى إليها الا الأنفس الكلية الحقيقية الألم والوجد ، أصبح كل شىء مزيفا وتافها ولم يعد الوجد يفتق الروح أمام الكلمات العارية لبودلير أو المعرى او ابن عربي ..الخ ، افولى هو أفول الشعر في هو أفول الوجود .
.21
كيف احتمل الوجود أن لم يكن خرج من رحم الشعر، ان لم أحيا أنا شعريا ، ان لم أموت شعريا ، ولكنى أرى رهافتى تذبح من الجميع ، الشعر هو الصدق مع القول والفعل والألوهة اليوتوبية ليست الألوهة الدينية ، كيف أحيا أن لم يحيا الشعر يا لوركا ؟ .
.22
الامر الواقعي الذى أنا فيه الان هو أن هذا العالم لا يسمح لى بالعزلة الكلية الصافية من اي تدخل بشري ، لأنى بصفتى موجودا فيه ولكى أحافظ على وجودي كله لكى أتأمل فى وجودى والوجود كله ، يجب أن اعمل لان جسدى يجبرنى على الأكل والشرب وهذه مشكلة لدى لان هناك لحظات تأمل لا تجب أن تعطل من اي إعاقة تافهة عرضية، لهذا القصة القصيرة القادمة ساعالج ذلك تخييليا .
.23
إهانة الوجد هى أقسى إهانة اتعرض لها والأمر ليس فقط في السباب بل بادعاء أن الوجد مرض يحتاج إلى الذهاب لطبيب نفسي او بسبب الابتعاد عن الله كما تقول أمى والأمر هنا ليس انى كئيب بسبب شىء شخصى بل لأن المتأمل الصادق فى هذا الوجود الذى يسير بحيادية وحساسية شعرية شعورية سيكون كئيبا حتما بسبب التدنى الإنسانى والفلسفى والفكري فى المجتمع كله .
.24
الجميع عابر فى داخلى
حتى شخوصى اخلقهم واقتلهم
لا شىء يبقى فى قنديل الروح
الا فراغ يضاجع فراغ
وصمت يستانس الصمت الكلي المشرق .
.25
لا يمكن ان يتحرر الإنسان بدون أن يتحرر جسده من كبته، مهما حاول فالتحرر العقلي يستطيع الإنسان أن يفعله وأنا لاحظت ذلك كثيرا في من يتوقون للحرية، لان الكبت الجنسي فى الجسد يخمد الإبداع والحرية النفسية بطريقة عميقة .
.26
انا موجود افتراضيا ولكنى لا أصدق ذلك ، ولا أعرف أي شىء عن بدايتى بدايتها أعرف أي شىء عن نهايتى ولا أعرف أي شيء عن ذاتى، ولا عن الآخر ولا عن الوجود من حيث أسس أفكاره ونشأته، لقيط كل شيء وهذه هى المأساة، الأسئلة الكبرى بدون إجابات وهذا يوخز النفس الحساسة لأنه يوقظ بها اللاجدوى .
.27
نفسي نفسها غربة مستقلة عن الغربات عن كل شىء، غربة شديدة العمق والاتساع، تجعلنى لا أوجد مع الآخر أبدا فى وجوده أو في وجودى، أتأمل هذه الغربات طوال الوقت والرغبة فى الاندثار الكلي ، اللغة تخلخل هذه الغربة أحيانا .
.28
ما بين ساقيها كان قبلة لى وجحيما يطلق شياطين تحمل الغضب على شفتي ، تؤجج الرغبة فى الاحتواء والتلاحم الدمارى بينى وبينها ، ان يتعشق جسد بجسد يعنى ان يتعشق قياماتان بمشاعر واحدة هى الطريق إلى الذروة السماوية .
.29
جسدها كان بدعة شيطان ، يضج مضجعى بمجهول محروم من أن يعينى ويفهمنى كلى ، ليس أرضا هو جسدها بل سماءا نيئة تتفاعل مع جسد متطرف ، لا يعرف العفة ولا يعرف الرحمة ، دائما منسوج بوعد الوداع ونهر الشهوة .
.30
اشرد فى لحظة نافية للمسافة بيننا كانت ذات يوم ، تورد قلبى وابتهج وفرح قلبينا عندما خلعنا الملأ وبقينا خالصين مجردين من اي شىء او اى احد او اي قيد ، كنت أدخن لاشرد فى هذه اللحظة لاجعلها تحفر فى مخيلتى كما هي بكامل بهاءها لأنك راحلة .
.31
ما المسه من ذاتى فى التخييل، اكثر مما المسه في اي فعل آخر، المخيلة تجعلنى اكون كل شىء واوجد ككل شيء ، ان اكون حشود حبات الندى على قبر أو أن أكون دمعات طفلة فقدت أمها .
.32
المجاز الذى اخلقه عن الله
دائما يكون مجازا نشطا يوتوبيا
يجعل رمادى يشرد فى دماره .
.33
الصمت عند بوابة الاحتضار
صمت
يقول للواقفين ” غنوا حتى تجف سكرات الانطفاء والانكفاء ” .
.34
ما يُترك فى الحب
بين عاشقين فى القبلة
هى قرابين تتوهج عند الفراق .
.35
يوم الحشر
يدعى فيه الشعر من القرائح
ليظلل دمعات الشياطين .
.36
هل يسمح الجفن العليم لله
ان يضم دمعات نيتشه
عندما فتق القدر صدفة وجوده؟ .
.37
هناك أفكار ومشاعر لن تفهمها الا أن كنت تعانى منها ، لهذا لا أحد يتفه من اي فكرة تخييلية تخيلية أي شعور كئيب ( هكذا تطلقون عليه ) أو من نفس المنتحر ، لانى أجد ذلك كثيرا يقال لى ، ان لم تمر بكل معاناتى فلا تستطيع ان تحكم علي ابدا .
.38
انا فى الغياب دوما، طوال حياتى ، منذ الصغر وأشعر انى غير موجود فعليا وغير متفاعل مع اي شىء او اي اخر دائما صامت فى ملكوت الداخل الذى لا ينتهى ولا يأفل ، لحظات قليلة جدا هى من اكون فيها مركزا فى اي شىء خارج داخلي ، لهذا الاشخاص حولى يقولون ذلك دوما لى ، والأشخاص داخلى خياليين ليس لهم وجود واقعي حتى الشعر خيالي حتى عندما أكتبه ، لا أجعله مادة بالكتابة .
.39
هناك شهوة لوجودى ذاته وهى الانتحار لأن الانتحار هو تجميع لكل النفي، لأنى أستطيع تجرييه بصدق علي ، لانى لا احظى به بقتل الاخر لأنى أن أعي لحظة موته من داخله ولن اعى ما يذهب أو إليه، النفي هتك لكل شىء .
.40
الجنون فى اجران الورقة الصلصالية ، يدعونى بالقدوم ، اصدق خيالى عنى انى مجنون ، تقريبا هذه الفكرة الوحيدة عندى التى اصدقها ولكن الجنون لدى هو التطرف فى استخدام العقل حتى الوصول لحدوده ونفي العقل بالعقل ، الجنون مهجة وجودى، الطريقة الوحيدة لعدم الانتحار .
.41
الموسيقى تخرج كتائب المشاعر الشديدة العمق فى الملاحم الداخلية السردية لطبقات الوعي بالماوراء لدى ، المعانى المنشقة عنى ، الطريدة فى ما هو معدوم ، اه لو يحتمل الحبر المشاعر التى تتولد لدى من الموسيقى .
.42
بشهقات روحى التى لا تلتجأ لأي شىء
فى طيش الشعر
ثمة صعود إلى الهوية الالوهية .
.43
الكتابة عندى تابعة للشعور والتخييل والتأمل والتفكير وللشهوة، ليس الأمر هو إرث لغوي اركبه على بعضه لكى يخرج جملة بمعنى وأنا لا أفرح بالكتابة أو بمدح أحد أو بذم أحد ، الكتابة فقط لدى هى تسجيل لشعورى وذهنى ومخيلتى وجسدى فى لحظات سابقة ، لأنى لا أستطيع أن اكون على وعي بكل أفكاري ومشاعرى فى لحظة واحدة .
.44
ما يستقل من غبار الفوضى الكونية
ساجعله
سطور فارغة للشيطان الأكبر
لكي يهجو الله بحبه له .
.45
الجسد المنسوج من استهلالات شهوة في مخيلة الله ، هو نثر الكينونة الكلية ، وهو نثر لأنه ينسدل فى صورة افقية كاورجازمه ، يعنى هناك بداية الإثارة واستمرار لقدر من الزمن عكس الذهن وأحيانا الوجدان وأحيانا المخيلة .
.46
تقول عيناي المفقودة فى التأمل فى كل شيء
لا ، لكل الجدران والسقوف العائدة من الماضى
والقادمة من المستقبل .
.47
الهاويات العميقة التى لا تحصى فى خلجات عيونى
هى من يبصر الألم الغامض المسحوق مع الكينونة المرئية
فى شوارع المدينة الساكنة ليلا .
.48
فى الحب
الروح تكون فوضوية
تعود إلى بداية تكوينها اللقيط فى الجسد الهزيل .
.49
الجسد ممكن ان يكون جراح وجوديا
ان كان لا يفقه شهوة من لا يلمسه فى الباطن .
.50
لجسد
يعتم فى اللحظة التى ينكفىء فيها الشعور تجاه الآخر
يبقى باردا
مسيجا بميتتات الإشراقات السابقة له .
.51
يفرح الجسد عندما يجد جسدا اخر يفهمه ويدركه كليا
يتنفس براحه ويرتعش بفرح
يستند على مكنونه البواح
وحضوره المرتعش فى تدحرجات الانسياب الكامل .
.52
عندما ينصهر جسدان فى بعضهما
تفرح المادة الكلية
وتتلعثم الألوهة
تتهيأ اللغة للغرق النهم فى خلوتهما .
.53
فى خلوة الشيطان الأكبر، قطب اللغة
ظلمات تتكور كشعراء
اتخذوا من الجنون هوية
ومن الجسد خراب يسترشد الفجيعة .
.54
اللغة تتصدع
وتفقد هويتها عند التعبير عن الحب
تخذل النرجسية الطريدة لها
والكلمات الكثيرة التى تنكسر قبل بدء الكتابة .
.55
من يكسر جرة هذا الأبد
لتتناثر على كلماتى
اورجازمات شبقية تعرف طريقها إلى قريحتى ؟ .
.56
الرسائل بين العشاق
صلصال يتشكل من عيون المرسل
إلى عيون المرسل إليه .
.57
الاحتمال
هو الذى يحطم كل القوانين الوجودية والواقعية .
.58
الله سؤال
يتسع فى النفس المتأملة
ويضيق فى النفس العامية .
.59
يا إلهي
افنينى الآن
افنينى بعد
افنينى فقد
ولكن لا تفنينى وجد .
.60
كل الموسيقى مغشوشة
إلا صوت تأوه إمرأة فى الجنس .
.61الحزن يشبه راعى المشاعر والكلمات والاشجار ،
يلونهم فى الصباح بالاسود
وفى الليل يجلس حولهم
وهم يموتوا .
.62
وحيد
لا أتحدث مع احد
ولا حتى ذاتى
ولا يحدثنى احدا
حتى بائع السجائر عرف وجهى
واصبح يسلمنى العلبة بدون أن اتحدث .
.63
لم يكن الحلاج ينتظر أن يفعل الله شيئا
كان يقول فى نفسه ” دافعت عنك يا الهى عندما صلبوك دواخلهم ” .
.64
خشب صليبك يا حلاج
ألحد .
.65
فى المجتمع الجاهل كالمجتمع العربي تكون الحرية داخلية فقط ، مكنونة، غير معلنة لأحد، الا من القلائل الذين يصطدموا بالمجتمع فيتعرضون للنبذ والانعزال والتنمر كما يحدث معى وهذا يؤذينى جدا ولكن بسبب الشعرية لا أستطيع أن اكبت ذلك داخلي فاخرجه فى وجوه من يقمعونى والقمع ليس دائما هو من حولى بل من النظام السياسى والدولى والقمع بالتفاهة المتداولة فى المجتمع ، هذا قمع مستتر لأنه يقمع من يجب أن يكون الناس تعرف ألمه بدلا من شىء فارغ تافه عن مغنى .. .
.66
لا اعرف كيف يكون الإنسان صوفيا متاملا وهو يحيا حياة رغد ، وتكون له نفس الرغبات التى عند غير الصوفي ، وادعاء التأمل بدون إنتاج وتعليم طرق للتأمل، أحد ما يعلمنى كيف أتأمل ، وان كانت هذه الطرق ترفع الروح لم لم يكن عندنا مائة إبن عربي ، التأمل بالنسبة لهم هو سلام تافه داخلي مقزز بالنسبة لى لان تشابك النفس الحديثة مختلفة عن النفس القديمة ، العوامل النفسية مختلفة وضغط المادة هل الإنسان والتيه الفكري من زيف المجتمع .. الخ .
.67
الحرية تخلق الانسان ، الحرية خلقتنى إنسانا مغايرا تمام يؤمن بالتسامح وحق الجميع مع اختلاف أديانهم وميولهم .. إلخ ، أن تكون حرا هو أن تكون إنسانا بافاق متسعة لا حدود لها وأتعجب للمبدعين المقيدين ، الابداع الذى صاحبه ليس حرا يكون ناقصا دائما .
.68
الكتابة الحرة ليست هى فقط كتابة بدون تابوهات المجتمع الذى أنت فيه ، بل الكتابة للهباء، بدون وضع أي كلمة أو التغاضى عن اي فكرة لكى تشتهر او لكى تراعى القراء ، عندما تكتب بدون هدف من كتابتك تكون الكتابة شفيفة وصادقة جدا .
.69
هناك أزمات رئيسية فى المجتمع الجاهل كالمجتمع العربي ، اسوءها هى الأزمة الشعورية ، التسطيح الشعورى عند الناس وعدم الشعور بآلام الآخرين ولا التعاطف معهم ولا المساعدة والتسطيح العقلي الذى يجعلهم يعتنقون الموضة الفكرية فى المجتمع بدون تفكير ولا اي شىء وفى الحقيقة الجاهل لا يعتنق فى اي شىء فمن شعوره مسطح مقصور على من حوله فقط لا يعتنق فى اي شىء .
.70
الوجد عندى بسبب الحساسية المفرطة تجاه آلام الاخرين فى كل العصور وهذا يثقل لغتي بالكلمات السوداء الغرقى التى تقتلع انسياب الحياة فى كينونتى ، رفض الحياة ككل بكل انواعها وبكل الشخصيات التى ممكن ان اكون عليها ، رفض شعوري أكثر منه رفض ذهني ، أغلب الأفكار عندى مستسقاة من وجدانى، الذهن يحاول تفسير الشعور الذى أشعر به فقط .
.71
عندما تكون الروح كئيبة وعدمية يكون الانتحار حاضرا بها ، لأن العدمية تخلق مشاعر جديدة معقدة جدا فجوهر الذات هى الرغبة فى الرحيل عن ما يسجنها .
.72
لا أقول انى مميز أبدا ولكنى مختلف عن من حولى، ولم أقصد هذا الاختلاف ، انا فقط استخدمت عقلى وهو مجاني اصلا ولكن لا يستخدموه، واستخدمت وجدانى للشعور الصادق بكل شىء ، وبدأت النظرة تتخلق عندى عن العالم كله ،نظرة تتعمق كلام تأملت وفكرت وأدركت أشياء ووعيت داخلي وكتبت وقرأت، هناك لذة فى ذلك ولكنها لذة متقدمة لا يعرفها الناس وأنا أحاول بالكتابة أن انقل ما أشعر به لكى يتحرك نحوها .
.73
الحر فى المجتمع العربي يشبه المجنون وسط الناس لأن ما يقوله غريبا عنهم وما يفعله غير مقبول من قبل اي فكرة لديهم ، يجب أن تعمق فكرة وجودك نفسه الحرية للاخرين لكى يعمقوا فكرة وجودهم ، يجب ان تختار جدوى حياتك لا ان يختارها لك المجتمع ، معنى حياتك يجب ان تخلقه انت لا مجتمعك ، قيمة وجودك ايضا .
.74
اي سلطة هى احتقار لى لأنها تظن أنها تملكنى كليا وأنى عبد لها يجب أن اطيعها طوال الوقت ، حتى السلطاتالتى تحررت منها انا عندما أرى أحدا خاضعا لها له احتقار لى لأنه لم يختر حتى من يملكه ، لم يختر اي شىء .
.75
الناس لا تعرف الحرية ، من هو مقموع لا يحاول أن يتحرر لأن الحرية بالنسبة له هى تدمير وجوده فى المجتمع ، سيبتعد عنه الجميع ولا يستطيع قادرا حتى هل ان يأكل ويشرب ، لهذا يبطن الحرية وهذا من وضاعة هذا العالم ان ابطن حريتى واقيد نفسي بارادتى .
.76
الإنسان المكبوت جنسيا ومنهم العربي لا يفكر فى اي شىء الا الجنس ، كل عمله وكل حياته تتلخص فى إيجاد طريقة للمضاجعة، لهذا لا يفكر فى جدوى الحياة مثلا ولا يفكر فى وجود الله ام لا ، وهذا طبيعي لان حاجة الجسد عنده أقوى من اي حاجة أخرى .
.77
من أساليب الدين للسيطرة على الناس هو الكبت الجنسي وعدم اتاحته الا من خلال طريقة شرعية دينية ( شرعية زائفة ) ، لكى يحقق للشخص الرغبة فى الاعتناق لكى يستطيع ممارسة الجنس ولكى يستطيع أن ينتمى له ، لأن الإنسان العادى يجب أن ينتمى إلى طاقة ماوراءية وجودية ( اي دين ) ، فى المجتمعات الغربية لا يوجد حاجه للإيمان بأي دين لممارسة الجنس وهذا يجرده تماما من السيطرة .
.78
الفن الحديث كسر كل المقدسات الارثية للإنسان ككل ، بما فيهم الحياة والخوف والجسد .. إلخ ، بإيجاد فن الرعب والفن التجريدى والفن العارى ، ما اشاركه هنا وانا لا أشارك كل شىء لكى لا يتضايق الجميع كما يفعل البعض ويعمل ريبورتات ، هو فن والفن يتواصل مع الذات ككل ،يحف بعض المشاعر ويؤجج بعض المشاعر وهو اداة تعبير عن الذوات كلها لهذا الفن العاري ليس جنس ، الجسد جزء من كينونتى لا أخاف منه ولا أعتبره دنسا والخوف وفن الرعب يتواصل مع خوفى، ويعبر عن الأساطير الدينية والمجتمعية والماوراءية .. الخ ، الميثولوجى وغيره ، هذا إرث البشرية بما فيهم انت أيها الذى تنبذه، من حقك ان لا تحبه ولكن ليس من حقك فرض عدم حبك له علي ، الفيسبوك مؤسسة وكأي مؤسسة لها قيود من القيود المجتمعية وقمعية هى الأخرى وتستخدم فى اشياء كثيرة فعندما أرفع لوحة لفن عارى لا أثار جنسيا منها ، ولكنك تثار لأنك مكبوت جنسيا وقد قيدت جسدك عن أن يتحرر وممكن تحرره فكريا حتى ولكن لا تريد ذلك .
.79
دائما ما ينعتنى الناس أنى غريبا جدا ، وهذا اللفظ غريبا يتوقف على ما هو مألوف ومتداول لكى يقال عن الشىء الخارج عنه غريبا ، تختلف الغرابة من شخص لآخر فأنا مثلا لا أجد أي شىء غريبا، الغرابة بالنسبة للعامة هى تقريبا اي احد يفكر ويكون سرياليا والأمر فى التخييل لديهم ، ان يحتكوا بأحد ما خالق تخييلي، ذهب فى نفسه إلى ما لا يعرفه والى ما لا يعرفوه ، الامر ان الجميع أصبح تافه ومتداول ومسطح لست انا من تعاليت ، انتم من اصبحتم متداولين جدا .
.80
لا يمكن إيجاد الله الا فى صورة تخييلية أو حلول ، وهذه الصورة التخييلية ممكن تكون قطعة موسيقى أو قصيدة ، كأن كل المخيلات مرتبطة بوتد علوي ينسدل من السماء .
.81
وراء وجهى هاوية تصطفى آلام الموتى
وجد لا يفنى أبدا
ولا تسعه اللغة .
.82
الموت المعتق فى زنازين الكلمات
يشرب حتى ثمالة أرواحنا المسجونة ،
الجدران تتعدد حولنا
كما تتعدد شخصيات الناس فى الواقع ،
والسقف يُنزله السجانين
إلى رؤوسنا .
.83نائم
فى صراخ الجدران
لا أحد أسمعه
فلاوعيي
هو وعي الوجد .
.84
دائما اقضى الليل فى المقابر أو فى شقة مهجورة، بعد أن ترحل الكلمات الى الورقة ويبقى الصمت بعدها ويدوم ويرحل الأشخاص بكل مساوؤهم وزيفهم وأبقى أنا مع الظلام حولى قطط تتضاجع وكلاب أيضا وبومة تقف بجوار منى ، اقترب منها جدا وأظل أنظر أنظر عيونها بقوة وهى الأخرى وفجأة أصرخ بأي اسم فتذهب بعد أن تصدر صوتا رهيبا، غالبية الأيام هكذا .
.85
الشعور باللاجدوى شعور متقدم إنسانيا وفلسفيا وتامليا ولن يفهمه من لا جدوات وهمية ابدا لأنه ضيق نفسيا على أن يعترف بأن هناك من يشعر أعمق منه وأكثر اختلافا عنه ولن يعترف بأن هناك من لا يخضع للقوانين النفسية المتداولة .
.86
الجنون يزود انسانيتى ، وهذا مشهد غريب حدث معى لمجنون رأيته فى الشارع أن الناس كانت تبتعد عنه سوى طفل هرب من يد أمه لأنه كان يمسك دمية وأمه تصرخ بشدة والرجل قبل الطفل واعطاه الدمية والأم لمت جميع من فى الشارع وقالت له اعطينى ابنى وهو لم يفعل أي شىء ، طمس رأسه وجرى وأنا بكيت .
.87
جربت ان انتحر منذ ساعتين، بالشنق، وضعت الحبل حول عنقى وبدأ الدم فى عدم الصعود لراسى لعشر ثوان كامله ، شعرت حينها بانتفاء الأفكار كلها التى لدي والمشاعر كلها وهذا هو الشعور الوحيد التى لدي ، وان الوجود فقاعة ونحن ذراتها المعضوضة من الآلهة .
.88
عندما يكون الله نائى فى عقلك ولا أقصد بالله الشخصنة الدينية فى كائن يشبهنا بل فى هذا المجهول الدائم بنا، يكون هناك تيه متعامى عن التأمل البراح وهذا ليس خرافة ، يعنى تأويل المجهول بصور ومجازات وجودية ليس هرطقة او ضد المنطق فى شىء بل هو حق ولا يقصد به إيمانك به أو لا ولكن أنا أؤمن انى لست من مادة فقط لأنى أشعر بذلك ، هناك شىء مجهول لاعلي أو عليتة لا يمكن ان أصل لها بالمنطق بل بالمخيلة .
.89
العبد الحقيقي له مخيلة طوباوية وحب دفين لجلاده حتى ولو كان جلاده لا يؤذيه نفسيا فقط بل يمحو إنسانيته على أجزاء، هناك أناس تتوق إلى القيود أكثر مما تتوق إلى الحرية ، لأنه يعتقد أنه لا شىء بعد الحرية، سيقع فى هوة الوجود الحقيقية .
.90
نعوت الله كثيرة
منها لوعة ضاربة فى التخييل
وديكتاتور فى احشاءه قصيدة
وحرقة فؤاد ثكلته الحياة .
.91
أنا قبس من ماء مذهب بالضياع.
من أين يأتي التيه إلي
ويدخل عزلتى
ويجلس
ويأكل تفاح اللامعانى ؟ .
.92
قصيدتى مليئة بمني القيود .
يا شعر
لما عرفتك عرفت نفسي
وورثت الوهة المجهول .
.93القصيدة
رسالة بين خاطر الموت والحياة
تترك القريحة
بعد ولادتها
ولكن هناك قصائد تظل بها إلى أن يموت الوجود
قصائد ليست موزونة بأي نظام
بل بالفوضى الفوضوية
ليست الفوضى المنظمة والمرتبة .
.94
أجرى فى شوارع المدينة
والظل يلهث ورائى يائسا من الوصول إلي .
.95
ارتطم حلمى
بأبراج الكلمات اليائسة فى الليل
حيث ماتت الالهه جمعاء
وظل شدو لعصفور صغير
وحده فى الوجود .
.96
التضاد بين الوجود والعدم فى روحى ، وامتلائى بهم الاثنين حيث لا يمكن أن يجتمعوا إلا فى الروح لأنها لقيطة الباطن ، العدم دائرة تحوط الوجود من كل جوانبه وتتعشق فى روحى كأنهم خلقوا لبعض وسيظل هذا التماسك إلى أن يضطرب العدم من وعيي .
.97
الوجود يخفق عند ولادة شاعر على مناشير اللغة
يخاف من الشمس الحبلى الحبلى فى يديه
ومن ألحان المأساة التى تغطى روحه .
.98
إنها صيحة الوجود
إيكاروس
أفقنى ؟
أنا بين أهلى غريب
ميت فى آخر التل
لا يزورنى أحد
سوى زخات الندى ودخان العامل
وبعض الثعالب
جرحت خصيتي .
.99
اسأل ظلى
كل يوم
” هل مللت منى؟ ”
يقول ” لا ” ؟ .
.100
الحياة بين أقواس الوجود
تفترض تأسيس الخرافة
وتتضمن التواصل مع الذات
لهذا لا أحبها .السعيد عبدالغني – الشيطان
أيها الشيطان
يا من تشهد على إثم الله
وتفاهة آدم وحواء
سألت وحدك النور الإلهي
فكان حقك اللعن والنزول ،
خانك الواحد
وخان عشقك لسنين ،
تعال
أنت وحدك ستذهب إلي ،
فالله
يذهب بي إلى نفس خربة التكوين
تلبس فى كل مكان بها
طرقاً مسدودة
وشصوصاً عمياء .
أمسح دموعك من على وجنتيك
بعد أن طردك الله من شساعته ،
قضيت عمرك فى السجود
حتى انتفى وجودك فى الوجود
وخانك الحب وخانك المحبوب
وعذّبك تسريحك لأرض خربة بور
فحييت وسط الزواني والعاهرين
تأكل حطباً
وفي الليل تمحو ابتلاءك بالسجون ،
تمضغ الشر علكة
وتضعها فى أدبار من لله سائرون ،
مرفوع على أيادي الشعراء إلى الجحيم
والحياة ذنب بعيداً عن الله ،
يلبسونك زينة
ويكحلون العيون ،
تُوقد نار
والنار الأشد أن غيرك لله فى الحضون ،
عبدت الله ليس لخوف
فكنت صورته الحقيقية في الآخرين .
أيها الشيطان
بيني وبينك برزخ واحد
هو الله ،
عندما أحاول الحلول بك بالتأمل
أنتقل من كينونتي الانسانية بأبعادها
إلى كينونتك التي لها أبعاد أكثر شساعة
وأكثر تركيز من حيث المشاعر بالتحديد ،
لأنك رفضت أمر الله
بسبب التطرف الحق الشديد العمق فى شعور الحب.
أيها الشيطان المعذب من الألوهة ،
الرابض عند حدود التخوم تحرسه ،
الصامت على الغربة في الأرض
والنفي بدون أن تتحدث إلى ظلك
لأجل فقط أن تثبت لله حبك الدفين في الكراهية
فهنيئاً لك بالشر ،
هذا الطريق الوعر الذى يستلزم نفي القيم التافهة
لكل شيء ونفي أي إرادة .
أنت بلا جنس كالله ولا ذاكرة ولا هوية
ولكنك تضمر شعوراً واحداً مكثفاً
تتطرف فيه لتصل إلى مركز دائرة الوجدان ككل.
تقول في نفسك
لا حاجة لي بالحب
طالما لدي طاقة الغضب ،
منيك
وجودات كاملة التكوين
يسجد كل شيء بها لله .الله حكى قصتك معه من ناحيته فقط ،
كبتت دموعك التي هي قصائد بودلير والحلاج ،
انفجرت بكاءً في عرين الله
بينما هو يعد مسخاً لكي ينزله إلى أرض خربة ،
من يفديك غيري ؟ ،
يا الله
هو أكثر من فني بك
عندما رفض أن يشرك بأي أحد يقترب منك ،
كان يخفي الرغبة في قتل آدم في لحظتها واستغرب من الرغبة ،
لم يكن يريدك أن تخلقه حتى ولا أن تتحدث معه ،
أنت له يا الله فقط ،
إنه حب الفاني فى المُفني ،
آه لو تفهم يا الله ذلك .
حين تمتد بغزارة في روحي
يزورني دنس يمس كل المقدسات
وأبتهج بتحسسك لقرابين الكلمات
وتقول ” لا قربان لي أيها الملعون مثلي ” ،
الآن يتراءى وجه أسميه وجهك ،
في مخيلتي هو مهبل في الوجه ،
المهبل باب لوجه الله ،
ولكنه يُخرج نوراً لا يستطيع أن يراه
إلا من لديه شجاعة التطرف .
عيونك المسعورة من خروجك من عرش الله ،
بهما وجد رهيب لن يفقهه آدم،
دموع منفية فى بوتقتين وشفتين ترتجفان من شدة الحرقة
ليس من عقاب الله لك ،
بل ترتجف من العشق الذي لا تستطيع أن تتخلص منه ،
العشق الذي ليس له حدود ،
جربت أن تكره الله فلم تعرف
والله لم يجرب أن يفهمك
أنت لا تريد سواه
وخواطرك التي تأتي برغبة قتل كل الملائكة والكائنات لتبقى وحيداً مع الله ،
هي خواطري أنا أيضا.ً
التجاعيد التي رأيتها على جسدك في الحلم
كأنها كلمات محفورة بقلم من نار
بعضها حفرها الله وبعضها حفرتها أنت ،
ما حفره الله ” لا قيامة أيها الملعون بدونك ”
وما حفرته أنت ” لا أيها الرب المجيد،
لم أفعل أي خطيئة سوى أنّي كنت ذاتي ” .
وجهك الذي يشبه وجه الخرفان
وقرونك الطويلة
وشبكات الشعر على جسدك
واللوامس الكثيرة التي تخرج من كل مكان
ويداك الصغيرة المليئة بالاصابع
وضحكتك التعيسة التي تضمر سماءً
حزينة
وداخلك الخالي من العزاءات
وعيناك المطفأة من كثرة الدموع على فراق الله ،
اتركه يرحل أيها الشيطان
وانتحر أمام عينيه
حتى يعرف أن الحب صهد يغسل الكينونة من الحياة نفسها.
أين أنت الآن ؟
فى بيت دعارة
أم فى بيت الساحرات ،
تعال
أنا متفرغ
سأسمعك وأنت تفتح أبواب الليل المعطلة ،
كفاك نوماً
في الخرائب
كنت عزيزاً ينام تحت عرش الله
تمسد جسدك بنوره
وتأكل ملح كلماته ،
تركك
تعبر وحدتك وحدك
ويعبر وحدته وحده
بعد أن كنت صديق أفوله ،
خلقك أول شيء
لكي يستوي براحة على ضجره ،
في الأبد
حيث أنت والله فقط
هو من سدرة النور
وأنت من سدرة الظلمة
تتأملان فى فضائكما الأزلي
وأجسادكما عارية من أي خلق
وتَفتّحات ألسنتكما غش للصمت ،
هو يحكي لك عن يتم ولادته
وأنت تحكي له عن هلاك جهل المادة ،
الحجاب بينكما
فراغ لا تطأه إلا الكلمات
التي تترهبن في المطلق.
أنت في مخيلة الله المطفأة الجدوى
تستقر في أقانيم ليله
وتبهظ وجوده للإنسان ،
تسير وفق نسبك للظلمة
أنت إلهها
والله استخدم فى خلقنا مادة
وهي أعظم شهوة
فانكسارات الروح بلا فائدة
ووهن الوعي الذي يطوف حول نفسه صدفة
ولكنه وحده من استطاع أن يمزج نفسه معك
بدون خوف منك وبدون إرادة .
أغلق ضَلال التأويلات عن وجودك
والوسوسة الشاهقة لنفس الشر المنجز ،
أنت فقط تريد أن تدمّر اللعبة
التي تشرح الهباء
أنا هباء وأنت هباء والله هباء
فلما لا نوحّد هبائنا ونفنى
الأمر فقط مس لكل منا بالآخر في لغة متحررة منا كلنا .
هنيئاً لغليل خطيئتي بك
أشقُّ طرقا جديدة تزدري الوجود كله
وأرمي الجحيم بمنيي فينطفئ
لأن الطاقة المجهولة
هى طاقة أجنحة الشر الماورائية ،
أنا طفلك
الذى أنجبته من الصمت
وفكرتك اللانهائية المتهتكة على الهاويات المحلاة بقلقك ،
في حيوية أنام على مذبحك
وآكل الغربان حية
والأفاعي تفعم فحيحها في عيوني
لأرى ما لا يراه الله ، الله
وأيادي المطلق التي خلقته
والمتى المذبوح به وبك
والأين المذبوح به وغير مذبوح بك .
في بيت العاهرات
تضاجع كل عاهرة بقُضبانك الكثيرة
هو محرابك ،
ستهرب بكل العاهرات
إلى عرش من العروش التي انفكّت وهربت من الله
لتحيي الآلهة التي قتلها قبل أن يستوي على العدم.
آه من فجرك في القيامة
التى تركض بلا انتهاء مني
عرفتها سجوناً لكل شيء
ورياحها هائجة عاصفة غاضبة
لا تبقى على أي وجود أو فراغ أو عدم
إلّا وتمحوه
لتبقى هي فقط بعد نقطة المحو الأعظم
بلا أمل في تدوير خلق جديد.
في بيت الساحرات
تحضر بكامل غيابك
تضاجع رؤية هاربة من ملاقط السماء
وتعلم ساحرة المناورات مع الملائكة التوافه ،
تخبر عن سر غيب
وتسرق ألواح القدر ،
كل وجودك معجزات
وكل خطوة لك مباركة لمطارق الإنحلال.
في داخلي سماوات لا تتدفأ بالآلهة
بك وبأتباعك فقط ،
تذود هذه السماوات عن الفوضى التي تهدهد وجودي
وشطآن الصدفة الملونة
التي تجعل إنشادك لذبائح الأرواح شهيا.ً
في المساجد أجدك
و في المحراب
تساعد الإمام على أن يكون بارود فمه أقل اشتعالاً
وأتباعك
يمسكون خُصى المصلين حتى لا يجري بهم مَنيُّ الإنغماس في اليقين .
استعارة مسحورة أنت
من رهبان الحقيقة
ومن الأسئلة الخزفية لغفلة الوجود
ما شأنك أنت ؟
وأنت مرآة تخذل
الرائي والمرئي واللامرئي ،
فى سفح لرائحة طين التكوين
أشمك ،
في تراتيل الدهشة بك
كشف بي
وهو أن الوجود كأس من روث روح
ولله كشف بي
أن الوجود طريق إلى بوح الهاوية ،
عندما ينصهر الجسد فى الروح
فى أول لحظة للخلق
تتقزز الروح التي هي من الله
ويضحك الجسد الذي هو شهوتك نفسها .
لا سواك في وحشتي
يعرّيني من الأرض
وميراثها
ومن السماء
وأذيالها إلى ذاكرتها ،
كلّ رفاقي شياطين
ما عدا الله .
أمام الأنهار
تتواتر أصواتك التي تشبه شِعاب مكانية
تحمل أي صدى لمتعربدٍ عليها ،
وأمام صرَخاتي
تنبجس من أنفاس الزمن
لتصالح فمي على فم الشعر
الفاتح لخافيات الشحاذة على الدماء الشاردة في كل شيء.
تجلس بجوار المحتضرين
بقيثارة صدئة
تغّني لهم
حصاد تجربتك في السماء
تذكّرهم أنهم أحياء ملغّمين في التواءاتِ المساري
ولقطات عنيفة في توابيتِ الطعنات الأنثوية للوجود.
ترشُّ غبار أحشائك
على فلول أرواحهم
لكى يتبتّلوا من سكرات طمث الشهوات الوحيدة .
في أفراس الموتى
أشجار توصيداتك
للتواصل بين الإنسان والله ،
تتجزأ فى زندقة ضوضاء الداخل
وتتغلّق في أحلام لغة فكاهية الرعب.
في زواياي غَدُكِ
وفي موج نارك مجاعة دموعك
أنت عروس الله المبتذل الحقير
تجري في حشد بلاده
بعينين كالقصب المغرورق في الغيرة
على كل جرح في الوجود
لأن الجرح يجعل الإنسان يعرف الله
وأنت لا تريدهم أن يعرفوه أبداً
ولا أن يعرفه أي أحد
حتى تحافظ على حبك له محروماً منه .
تصطفُّ الأقلام
كالثيران أمام قارعات أبدياتك
ميمّمين بمنيّك الأسود
يؤمهم قضيبك الذي استحال قلماً
لكي يكتبوا
تجلياتٍ مهدورة المعنى لي .
أنهض
من طين البشاعة
وأكتم تثاؤبات خصرك
لأني سأترجم مشاعرك
إلى ملذات يشمئز منها العالم ،
سأحمي عويلك من البكاء
طالما نخطط لوداع للضياع ،
سأصنع نورك
من أكاليل حلمات الكسالى
وأشقى فورات بخور البعيد
هل بعيدك هو حيرة
لا تعرف إثم الرحلة إليّ
أم مضيق يصل إلى ما اصطاده الشعر من ريش الجنازة ؟ .
هيا انتحر
ليلقى العالم كل اليأس
من استشراف عودتك مني ،
القيامة يا الله
هي انتحار الشيطان أو قتلك له .
عد إلى من يأخذك إلى نفسك
لأني في بهاءات الإبتهالات إليك ،
شرّك أنت لانقراض الروح فى الجسد .
لا أعرف
لا يعرفونك إلّا في اضطرابهم العقلي
رغم أنك مخزون فى عناصر المجاهل النفسية
كأنك صدى لتقيّء لقطات النهاية
أو كرات حتفيّة الدلالة لأكباد الفواجع
ولكنك بالنسبة لي
براري لمآتم كثيرة
وحصرات وحضرات لنفس مغلولة بعذوبة
وينابيع لديها أمومة الجفاف
واستنهاض مهازل الحرية الحقيقية
التي هي إغارة الشر على الوجود.
أوصاني شبح الله الذي أضيّعه عندما أغلق عيون سجّاني القلم
أن أبتعد عن شواطئ الزنازين السماويّة
لكي لا ألقاك
وأنت تولد من جثة الضيق ،
قال
امشِ بعيدا عن السماء
لكي تفقه الولاء إلي
ولا تفقه العصيان كهذا الآبق الخالد في وهمي.
كلانا لغز بالنسبة للهباء الوحيد
كلما أكمل ألوهته
تعذّب في بئر هجرتنا ،
كلما صنع وجوداً
خلق مسخاً لنا فيه ،
كلّما حاول الإنتحار
جُنّ من سَفْكِنا لحيواتنا في داخله
هل نعلّمه أن يوجد بدون أن يكره عشّاقه
ونعّلمه طريقة للإنتحار ؟
أولى أن يتبع وسع الأُخروي في غواية الوعي بنا
إنْ وعانا سيحظى بمِيتة صادقة .
لم أجد سنابلا متخمة بالقدسي
إلّا وكانت خناجراً مغرورة ،
لهذا الدنسيّ
بواجباته التخريبية
يعطي قيمة للموجود وحده
لأنه يصيد الدمار الذي هو شهوة الفوضى .
صرنا موتى من عطشنا
إلى مؤانسة قبر آخر غير جسدينا
وصرنا أحياءً من سرعة قذف الذهن
لجدوى انتحارنا ووجودنا .
سنهزمه لا تقلق
وننشر اليباب على جسد الوجود وباطنه
ولن نتردد في التصالح ودّياً مع الظلمة الأولى الكبرى
التي هي نجاتنا الوحيدة منه .
لمَ يلقونك بالحجارة
وأنت المادة نفسها ؟
لم لا يفقهون تكوينك الأسطوري
و يفقهون أبواق المقدس
بل ويحتضنوها
مع أنها تشرّدهم عن ذواتهم ؟
هل أنت من يكتب الآن ؟
هل أحدثك فعلا ؟
وأنت متحرر من كل الحضور
ومن كل الإيقاعات التي تصدرها ملاحم عزلتي ،
لا ،
أنا من يكتب
وأنت من تغني كلماتي في أذني
وترادف تجريدي
بتجريد غرائز الانتظار
لكي ألقاك مرة في جسدي
وراء رواة قصيدتي على خيمات النجاة .
القلم قد تَبذّل
والزمن لا يصرّح بقنّاص المفاتيح
الذي يفتح المعاني المستترة بك ،
الله وضع سرّه بك
وجعلك تبحث عنه في العصيان .
أنت مِكحلة الظلام ،
تتشرنق بخفّة في الذي يحيا بي
أحياناً كسؤال على مطَر السماويّ
وأحياناً كإجابة متصدعة عن الأرض
وأحيانا كجملة في جداريات الآهة ،
لا أعرف
عندما أحزن لا أتضرع إلى الله
بل أتذكر
سقوط ذكرياتك مع الله مقتولة في جرحي ،
عندها أنكمش على ورقة هي خبز الشساعة
وعلى محبرة هي ماء المدى
وأكتب
فتخرج غربات بعيدة
تتعبها العروض عن وخزها في بابي المُوصَد .
هل أنت حولي ؟
هل أراك في إشارات دنسي ؟
هل ستدخل إلي من الواقعي
أم ستوحّد وجوداّ بعد أن تحرّره
مع عدم به الحجارة التي رماني بها الناس ؟.
لا أقتصد في اختلاطي بالخطايا كلّها
لإني بذلك أدخل صولجان علاقتي مع شعوري ،
أكمل صداقتي مع موت الأشياء والأشخاص
ومع الموت الذي يقرأ موتي
فيه عناصر من العودة للعودة مثلي .
ما يطيش من دورة الروح
يمشي إلي
وما يمشي إلي
أهذي به إليك
وما أهذي به إليك
ينسى على مهل أنّه هديل توحدنا .
من أنا أيها الشيطان
هل أنا أنت ؟
أم أنا الله ؟
هل أنت من وُدع على سطور الشك
ولم يسأل الله مرة عن ماهيتك
لأنك اتساع جرح ماهيته؟
لستُ من أتباع مجازك
ولا حتى حروف عيونك
ولا من جماليات ولادتك
أنا متحرر من أن أكون
ومتحرر من أن أوجد
ولكنك تشاركنى مساواة المصائر
حيث النقصان هو اكتمال السؤال الأكبر .
أفتّش عن المتاهة
التي نصُّها العبور إلي
عن الولد الذي يتكاثر في الزوال المطلق
هل وجدتني
وأنا على حافّة باطل كل شيء
حيث هيكلي هو عدم ملآن بعدوم كثيرة لله ولي ؟ .
أُلقي عليك التحية
وأنا في معارج الهدم
للقيود و الحريات
لأنك سجّان قيد افترق عني
ومسجون حرية خبأتني قسراً
في طوارىء الصلصال الغامض للمرفأ الوحيد وهو الله .
هذا الذي لم يلتقي في عيوننا
التجول العاطفي للحصار
المجدّل بالإنطلاق
هو ما أذهب إليه
عندما أخرج من الزمن ،
وهذا السور الذي كسرناه في ولادتنا من سأم الشعر
هو ما أتركه عندما أخرج من المكان .
لا فاصل فلسفي بينى وبينك
أنت عاصى البطن التى انحدرت من شعائرها
وأنا عاصى الموانىء المظلمة لترجمات الفاتحة الوجودية ،
كلانا يتمتع بدمعات تتهاوى فى ملكوت مئازر الخوف
لهذا نفتق ثلج الجهاد إلى العدم ،
أتوهمك
على سرير الوحدة الصبي
تقرأ ضمائر شخوصى
وهم يرتدون عن عصري
ولكنى لا أفعل كما فعل الله
أتركهم يرحلون
إلى جنائن جغرافيتها هى أماكن تشرب نخب عصيانى .
أيها الشيطان
وأنت من بيت أهل الله
تعصى لقاطته الشعورية
هذا هو الانبجاس الوجدى الأعظم
الذى يشم ذروات التقدم للوجود ،
هكذا هى السماء دائما
قاتله لمن يخبىء في داخله عشقها
ماجنة العلل
ونابذة الرعشات الحلوة لمن يجعل ورقها عاريا
وأحصنتها الوعظية معصوبة القدرة ،
تأخذ منه أرصفة حنينه
وذئاب هتافه إلى دفنها ،
هيا ندفن السماء في غصن استعارة
أو فى وجع شرك مشيئة ،
مشاعرها بيارق عنيفة
لا تفقه خلجات الرهافة لنار اليقظة ،
وأفكارها مراكب للانانية الكشفية ،
وشهواتها صهوات بكائية على مراثى اللاوعي
وتخييلاتها نفعية
تركض لامتلاك الطعنات كلها التي فى الزمن .
نحن أخف عري الله
لأننا نتمظهر في داخلنا في الجنس
فيتحرك الراكد من الشكيات العقلية
هذا ما يفرقنا عن باقى المسوخ ،
وأثقل عري الله
لأننا الواقعي الوحيد الذي يدركه الاخر
بدون أن نستطيع اخفاءه ،
لم سطى على الانصهار بينى وبينك ؟
كل هذا لأنه مليك غربتنا عن بعض
ومليك الصدوع الظامئة اللاهثة لتلاحم الدمار بيننا ؟ .لن أفصد قلبى عن ندباته
ولن أعلن مجيئه في هامات أحلامى
ولن أقبل بغزوى من فلول أشباهه وشخوصه
لانى اندلق من كسوات العقول والوجدانيات
انا تحررهم منه
والحرية لها شهوة البدائي للبدائي
وشهوة الدمار للابدائي .
الموت سأم من البقاء فى رؤية مخمورة
والحياة اصطناع وجود افل .
نحن قيامة لنهاية
أم دوائر لها بهاءات حول أسئلة البداية ؟
لا ، نحن لاهوت قبلة الله لنفسه
وعهود انطباعية لكراهية تهذيب تمرده ،
أنت يا الله
جئت من رحم تمرد العدم على نفسه
وأنا جئت من رحم تمردى عليك
لم تنبذ تمردى
فى طبعات نصوصك إلى لاوعيي
وأنا لم انبذ ما حذف منك فى وجدانى ؟ .فوق أفلاك قبور أغشية الولادة
ثمة ألفة مجسدة على هيئة خنفسة
أسحلها عندما أجد دليلا بى على موتك
وأطعمها عندما أجد دنو من تشكلك فى يتم احتلالى المنطوي من اللانهائي
وأنكرها عندما التحق بفراسخ الترحال الى ذنب حيرتك فى مباهج أنوثتى .
هناك طاقة فى انكسار الله بك
فى شفقة مكائد آدم عليك
فى الشبهات التى تأوى ميتافيزقيا ظلال الأنبياء
ولكني ثقيل بكنوزك
التى تدبر البراهين على غموض الحماقة بنا
على رحلاتها الدفينة في قراءة الداخل
فى توجهات الكلمات الحرة
فى استيلاء المحض اللغوي على مخيلتى .
ثلاثة رجال – مارجي كرونن – ترجمة: ضي رحمي
أحببتُ ثلاثة رجالٍ
واحدًا بعد الآخر.
الأولُ كان شمعةً
فاسقًا
أحرقَ يدي
وعندما بكيتُ، قال:
صوتكِ كمواء قطةٍ أو بُكاء رضيع.
عليكِ أن تكوني أكثر حرصًا حين تلمسينني.
لكنَّ رأسه وجذعه
كانا من شمعِ العسلِ،
ذات ليلةٍ
ذاب.
.
الثاني كان طاووسًا
يجوس الأرض مختالاً،
زخرفني بكدماتٍ
مثل طيورٍ زرقاء وسوداء تَعبر
ظَهري ووجهي وساقيّ،
لكن ما إن نتفتُ ريشَه الحيّ كلَّه
وعينيه الملونتيْن
حتَّى عَجَز تمامًا عن السير
لم يعد ربًا، ولا حاكمًا.
.
الثالث كان جاروفًا
بيتًا لعشرةِ آلافِ آفةٍ
مُلازمًا بابي،
لذا أزحتُ كلَّ شيءٍ من طريقهِ
الكتب، الوجبات، الكلمات، الغسيل،
قال: مرحبًا يا قدّيسة
اقبضي بيديكِ الاثنتيْن على يَدي الواحِدة
إلى هذا الحدّ أنا خائف،
أزحتُ كلَّ شيءٍ من طريقهِ
الكتب، الوجبات، الكلمات، الغسيل
فأفرغها كلَّها في الحاويةِ
وما إن توقفتُ عن الكسحِ
أصبحَ خاويًا.
.
الثلاثةُ لم يَكونوا إخوةً
لكن كلّ منهم كان شقيقًا للآخر
شمعة تشبهُ طاووسًا
يشبهُ جاروفًا.
.
*نص: مارجي كرونن
*ترجمة: ضي رحمي
مارغريت آتوود – اللحظة – ترجمة آية علي
اللحظة
اللحظة التي – وبعد سنوات عديدة
من العمل الجاد، والإبحار الطويل –
تقف فيها، بمنتصف غرفتك:
بيت، نصفُ فدّان، ميل مربّع، جزيرة، بلد
وأنت تدركُ أخيرًا
كيف نِلتَ هذا،
وتقول :
كلّه ملكي،
هي ذاتها اللحظة التي ترتخي فيها
من حولك
أذرعة الأشجار الناعمة،
تستعيدُ الطيورُ لغتها
تتصدّع المنحدرات وتنهار
وكموجة؛ يتراجع عنك الهواء
حتى لا تعود قادرًا على التنفّس.
” كلّا ” يُهمهمون؛
” لا شيء ملكُك ”
زائرًا كنت، في كل مرة
متسلقًا الهضبة، غارسًا العلم، مُناديا.
لم ننتمِ لك قط،
ولم تجدنا البتة
فلطالما كان الأمر
أبدًا على النقيض.
___________________
قصيدة: ” طفل حزين ”/
…..
حزينةٌ أنتِ، لأنّكِ حزينة
إنها علّةٌ نفسيّة، علةٌ كيميائية، هو العمر
اذهبي لرؤية طبيب نفسي،
أو تناولي حبّة دواء
أو احتضني حزنك
كدميةٍ بلا عينين،
أنتِ بحاجة إلى النوم.
نعم، كل الأطفال حزانى
لكنّ بعضهم يتخطّى ذلك،
عدّدي النعم التي لديك،
أو أفضل من ذلك،
اشتري قبّعة.
اشتري معطفًا، أو حيوانًا أليفا
ولأجل النسيان،
استعيني بالرقص.
نسيانُ ماذا؟
حزنك، ظلّك
أيًا كان ذلك الذي حدث لك،
حينما أتيتِ، في حفلة الحديقة
متوهّجٌ بالشمس وجهُك
وعابسٌ بالسكّرِ فمُك
بفستانكِ الجديدِ ذي الشّرائط
وببقع الآيس كريم،
خاطبتِ نفسكِ في المراحيضِ قائلة:
لستُ أنا بالطفل المُفضّل.
عندما تصل الأمور، ياعزيزتي، إلى هذا
إذ يُخفقُ الضوء، ويزحفُ الضباب نحوك
وتجدين نفسكِ محاصرةً
في جسدكِ المنقلِب
تحت بطانية، أو تحت سيارةٍ تحترق
واللهيب الأحمر، يتسرّب منك
نحو الخارج
مشعِلًا الطريق الإسفلتي
بجانبِ رأسك
أو الأرض، أو الوسادة.
لا أحد منّا هنا
وإلا
فجميعُنا كذلك.

غيوم أبولينير – ماريا – ترجمة منجية منتصر
ماريا
كنت ترقصين وأنت طفلة
هل سترقصين وأنت جدة
إنها المالكوت التي تقفز
كل الأجراس ستقرع
ستعودين إذن متى
ماريا
.
الأقنعة صامتة
والموسيقى بعيدة
لدرجة أنها تبدو
كما لو كانت آتية من السماء
نعم أريد أن أحبك.. لكن .. أحبك بألم
ولذيذ جدا وجعي
.
تمضي النعاج في الثلج
ندائف صوف وندائف فضة
عساكر تمر وما لي
لا أملك قلبا هذا القلب المتقلب
متقلب وما أدراني أيضا
هل أعلم أين ستمضي خصلات شعرك
المجعد مثل بحر يزبد
هل أعلم أين ستمضي خصلات شعرك
ويداك ورقتا الخريف
التي تغطيها اعترافاتنا
كنت أمر حذو السين
وكتاب قديم تحت ذراعي
النهر يشبه وجعي
يتدفق ولا يجف
متى سينتهي الأسبوع إذن .* غيوم أبولينير: شاعر فرنسي
** منجية منتصر: مترجمة تونسية

روكي دالتون – وطني بعيد – ترجمة أحمد حسان
بعيد عن العالم، بعيد
عن النظام الطبيعي للكلمات؛ بعيد
على مبعدة اثني عشر ألف كيلو متر
من حيث يكون الحديد بيتا للإنسان وينمو
مثل زهرة نادرة تعشق السحب،
بعيد عن الأقحوان، عن جناح البطريق الناعم،
عن البحار المظلمة التي تلعن من البرد،
بعيد بعيد جدا عن حيث يكون منتصف الليل مسكونا
وحيث تملي علينا الآلة صوتها الآمر،
بعيد أيضا عن حيث تخلف الأمل،
عن حيث يولد النحيب ميتا أو ينتحر
قبل أن تخنقه القمامة،
بعيد عن حيث تكره الطيور،
عن حيث حيث تحدثك عن الحب ذئاب نتنة وتدعوك
إلى فراش من العاج،
بعيد عن حيث تتآمر الحدائق ضد جمالها
بالسكاكين التي يمنحها لها الدخان
بعيد،
بعيد.
بعيد عن حيث يكون الهواء زجاجة رمادية ضخمة،
عن حيث يقدم الجميع فقاعات صابون بشعة
ويشرب ملائكة فاسقون مع أطفال وقحين
سم الردة ضد كل شروق ممكن
بعيد عن غمغمة الأقنعة،
بعيد عن حيث لا تعم العاريات بضوء جلدهن،
بعيد عن مغمة الأقنعة،
بعيد عن حسية البانتوميم
عن التيار الدفين للعناتة التي بلا قرار
بعيد،بعيد بصورة فظيعة
عن حيث تجوب الشوارع حيوانات خرافية من الحرير
عن حيث يكون لكل مفتاح باب ينتظره مؤرقا،
عن حيث تولد عمياءَ موسيقى الذهب
عن حيث تنبح طليقة قطعان الكوبالت،
بعيد ،بعيد بصورة قاطعة
عن حيث يموت الشهيد بالسخرية
ويكون القديس مهرجا يظل صامتا.

آيلا ميريلوتو – قاطن – ترجمة شروق حمود
القرية المؤقتة في أخدود العقل:
أتظن أنك تعيش هنا …ولا حتى بذلك العمق
على الرغم من أن القرى الأقدم لا تزال أعمق
إذا قمت بالحفرِ أثناء أيام الأسبوع المتآكلة وحسب.
هيه أنت ، توقف ..وضعِ المجرفة جانباً،
لا يُمارسُ علم الآثارِ هنا
سنجلس على حافة الخندق حين يميلُ الصيفُ إلى الزوال
فما ينمو سينمو من تلقاء نفسه
وهنالك الكثير من الأشياء الجيدة على سطح البسيطة
الأكواخ الخضر والزرق و غروب الشمس.
ما ينمو سوف ينمو
وينضج في التربة الخصبة
عميقاً هناك في الأسفل
سيحفرون بالنيابة عنك حين يحين الوقت المناسب
بالنيابة عن جلدك المجعّد ودماغك المسطحة
وستلِجُ اللامأهول
أعمق من أي وقتٍ مضى .

ديلان توماس – لا تكن مهذباً في تلك الليلة الفاصلة – ترجمة عبير الفقي
لا تكن مهذباً في تلك الليلة الفاصلة.
على العجز أن يشتعل ويحتد في ختام اليوم؛
ثر، ثر ضد فناء الضوء.*
رغم أن الحكماء عند نهايتهم يعرفون أن الظلام حق،
لأن كلماتهم لم تسرب أي بريق، هم
لا يستسلمون بتهذيب في تلك الليلة الفاصلة.*
الرجال الصالحون، الموجة الأخيرة بالجوار، يبكون الآن بوضوح
أعمالهم الواهية التي ربما كانت سترقص في خليج أخضر،
يثورون، ويثورون ضد فناء الضوء.*
الرجال الجامحون الذين قيدوا وهم يغنون للشمس في رحلة،
وتعلموا، بعد فوات الأوان، أنهم حزنوا عليها بذات طريقتها،
لا يستسلمون بتهذيب في تلك الليلة الفاصلة.*
الشيوخ، الموشكون على الموت، الذين يرون ببصر أعمى
أن العيون العمياء يمكن لها أن تحترق مثل الشهب وتكون سعيدة،
يثورون، ويثورون ضد فناء الضوء.*
وأنت، يا أبي، هناك فوق ذلك التل الحزين،
تلعن، وتُبارك، الآن مع دموعك الوحشية، أُصلي.
ألا تكون مهذبًا في تلك الليلة الفاصلة.
فثر، وثر ضد فناء الضوء.نص: ديلان توماس
ترجمة: عبير الفقي

قطعة سكر – سارة عابدين
الألم ينتظرني على أطراف الذاكرة، فوق خط العانة مباشرة.
عقار الديكساميتزون يكمل رئة صغيرتي التي تسبح في رحمي، كيف ستنبت لها رئة صغيرة قبل موعد التفتح، وأنا لا أجيد حساب أشهر الحمل وفي كل مرة اخطئ في العد، الطبيب لم يهتم بخوفي، وأخبرني أنه مسافر لحدث ما، هلا أخبرتني أنت، كيف ستعمل الرئة الصغيرة وتتنفس في حال انفجرت أنا كقنبلة ملقاة أسفل كرسي في الباص؟.
في الباص كانت الحقيبة تثقل كتفي فتركتها على الكرسي المجاور، الديناصورة الأم كانت تنظر لحقيبتي الممتلئة بالشوكولاتة، وهي تقطع نتفاً من السحاب وتضمد جرح صغيرها، فيمتلئ السحاب بالدم، ويغرق الباص أكثر في دموع الوحش الصغير.
الدموع تغمر أرضية الباص والشوكولاته تطفو من حقيبتي المخبأة، الديناصورة تجمع الشوكولاتة الطافية وتحشرها بين فكي صغيرها المجروح ليتوقف عن البكاء.
عندما أنفجر ستسبح صغيرتي في دموع الديناصور الصغير، ستنفصل عني لترضع الحياة من الديناصورة الأم التي لن تخبئ لها نصيبها من قطع الشوكولاتة في رف الثلاجة الصغير، حذائي مبلل من دموع الوحش المجروح وأسفل الكرسي لم يعد دافئاً كما كان؛ هجرته النملات الصغيرات وتسللن إلى بطني بحثاً عن بعض الدفء، سأنفجر الآن وتخرج صغيرتي، وتظنها النملات قطعة سكر، فيأكلنها.
على الكرسي أجلس و أنا أمارس عاديتي المفرطة، أتأمل خيوط الجينز ورباط حذائي المبتل وأحاول إقناع نفسي بالتوقف عن كتابة الشعر الذي لم يعد يتدفق داخلي، يبدو أن الصغيرة بداخل رحمي تمنعه من التدحرج في مساراته، أو أنها لا تحب الشعر.
ربما أدركت بحدسها الصغير جداً أن مراسلتك ليست ذات جدوى، فأحبت أن تخبرني بذلك، لكني لم أفهم رسالتها أو تجاهلتها مثلما تتجاهل أنت رسائلي .
الخط الوردي الذي سينفتح مجدداً لتخرج هي منه بدا متعرجاً وطويلاً الآن كطريق ملتو تنهكه عجلات السيارات، والكرسي في الباص لم يعد مريحاً بعد انتهاء النمل من التسلل إلى داخلي لينام قليلاً بعد أن أنتهى من تخزين فتات الشوكولاته القليل ليضمن طعام الشتاء. الديناصورة الأم ضمدت جرح وحشها الصغير بكل السماء؛ ولم يعد هناك سحب تكفي لتضميد جرحي أو حماية صغيرتي من برد الستاء.
الشتاء مناسب أكثر للنوم وممارسة التثاؤب في أوقات الفراغ، أفتح فمي عن آخره لكن الشعر لا يجيء وطلاء الأظافر لا يجف ومشاعري لا تتغير نحوك.



















