المدونة

  • مها دعاس –  كل شمس ولادة

    مها دعاس – كل شمس ولادة

    ليس بهذا السوء ربما أن أتعكز على الحرف في وحشة العزلة ليس بهذا السوء أن لا أتعب من ترديد الكلمات المكلومةالتي بلاجدوى
    لابأس أن أستنهض المجازات المحشوة بالشيح
    أنا القادمة من نزق الصحراء
    الماء غواية الطريق

    في القصيدة أمشي على الماء
    أشعل شمعة للأمنيات
    لكي أنجو أرافق الكلمات
    فتلهو السناجب بين أصابعي وحبات الكستناء

    أرتجل حروف الدروب
    ترتجلني الدروب حروفا
    لست شاعرة
    تلك نافذتي لأقتل السجن والسجان

    مراكبي الورقية تبحر على الأرصفة
    تعود محملة برائحة البابونج وصوت أمي
    قرطاها عناقيد ضوء وينبوع لهفة
    قرب شامة على خدهايغني النعناع ويرقص الزعتر البري

    بين السطور أحمل صخرة سيزيف بمنتهى الخفة
    أحلق مع زوربا
    أتجلى مع الحلاج

    في الحياة كطفلة أغرق في شبر ماء ..

    تعد الكارثة بتقسيم أجسادنا
    تنبىء بآفة الإبادة
    التي تفيض بها الدروب بما استعارته من ملامحنا الموشومة بالموت والولادة

    الكآبة رصاصة الصدر التي لا تخطىء
    لانعيش بعدها ولا نموت
    لا شيء ينقذنا سوانا
    نحن الإبرة في كومة القش
    أين النجاة وأرواحنا تنسل منا كالشعرة من العجين ؟؟

    انها الحرب حشرة العث التي تأكل قلوبنا بحنكة القذائف
    تمتص دمائنا الحرة بسماجة طيارة عمياء

    انها هناك ونحن هنا
    لازلنا أحياء بمعجزة
    نخيط أكفانا لأرواحنا
    لماذا علينا أن ننتظر أن نموت ؟
    للغد دلوه ولابد أن ننتظره ليدلو به

    لنصرخ قبل أن تضيق بنا صدورنا
    لنصرخ فصوت الأرض تستغيث
    لنصرخ لنسمعنا
    لنصرخ لكي تتنحى العاصفة

    كما انه لا جسر يصل بنا سوى هذا الحلم
    أن نفكر بهذا التباين و التضاد في حركة التاريخ
    أن نرضخ لمنطق الإستمرارية
    علينا فقط أن نحاول أن نتنفس عميقا بحكمة نسر يفرد جناحيه للحياة
    أيها النسر و تحت جناحيك يختبىء الفرح

    هل تموت الأحلام وللزنابق موعد مع الفجر ..؟؟؟
    تحملنا أسماؤنا ولنا منها نصيب
    كل شمس ولادة
    القلب دليل وطريق ..

  • مها دعاس – لست شاعرة

    مها دعاس – لست شاعرة


    ليس بهذا السوء ربما أن أتعكز على الحرف في وحشة العزلة ليس بهذا السوء أن لا أتعب من ترديد الكلمات المكلومةالتي بلاجدوى
    لابأس أن أستنهض المجازات المحشوة بالشيح
    أنا القادمة من نزق الصحراء
    الماء غواية الطريق

    في القصيدة أمشي على الماء
    أشعل شمعة للأمنيات
    لكي أنجو أرافق الكلمات
    فتلهو السناجب بين أصابعي وحبات الكستناء

    أرتجل حروف الدروب
    ترتجلني الدروب حروفا
    لست شاعرة
    تلك نافذتي لأقتل السجن والسجان

    مراكبي الورقية تبحر على الأرصفة
    تعود محملة برائحة البابونج وصوت أمي
    قرطاها عناقيد ضوء وينبوع لهفة
    قرب شامة على خدهايغني النعناع ويرقص الزعتر البري

    بين السطور أحمل صخرة سيزيف بمنتهى الخفة
    أحلق مع زوربا
    أتجلى مع الحلاج

    في الحياة كطفلة أغرق في شبر ماء ..

  • هاجر سيد – نزعة ألم

    هاجر سيد – نزعة ألم


    أتنوي هزيمة الألم بقطرات القهوة المسكوبة على المنضدة؟ تلعق صراخته كما تلعق نهود (مجهولتك) المتكورة بين الرغبة والألم، لتسكُن، وتئن فقط، في حُلمك الزائف، فأنت تعلم جيدًا أن بين الصرخة والأنين عالم واهي لا يدركه سواك، كذاك العالم الذي يحتضنك بفراغه، بأذرع الحُب وتعقلن الشهوات.
    لم يفلح في شىء سوي قيادة ذاته المهترئة، كعربة مترنحة، على سيقان عشيقته، الممتدة الطويلة، التي ترمي إلى شوارع لا نهاية لها، سيقان مجازية، إلى غابته الكثيفة وكوخه المتقد بالأحلام.

  • هاجر سيد – لعبة القدر

    هاجر سيد – لعبة القدر


    الأساطير الفولاذية تخشي النوم في الهواء، لطالما كان العبث بشخصياتنا المفضلة فى الادمغة هو أقصى أكشن يجوب الخيال في فترة الطفولة، ومن ثم سخط الوجود في التمثيل بشخصياتنا نحن، من ثم جثثنا، الهزيلة العطنة، مخلفات المعاناة البشرية. مخالب الإدراك لم تعد تقاوم الهزيان، تزوجا، الهزيان يُعطي الإدراك كاسات من النبيذ بلسعات البرد في الساعات الأولى من اليوم، وفي الليل، الإدراك يضع المنوم له، ويظل طوال الليل يقيم معك معاهدات السلام، مناظرات الإيمان، حروب داخلية، خطابات الإنسانية، والوحشية والسادية والتفنن في إخراج شتي البرامج المحركة لجميع أعضاء جسدك وتوابعها. لتظهر فجأة على خشبة مسرحك المهجور بعد أن لفظك الليل ببزوغ الفجر، سيجارك الميت حرقًا، وجوربك الذي سأم الوقوف بدلًا من أعصاب قدميك، وذاتك المهترئة والإنهاك مما حدث، والصمت يدندن ترانيمه المبجلة.

  • هاجر سيد يوسف – ما الحكمة ؟

    هاجر سيد يوسف – ما الحكمة ؟


    ما الحكمة؟
    على نفس المقهي
    نُحلّل المعاني، ندحض المقابل،
    نعتز بالمضاد
    ”لا“ وأثرها الشاعري الأليم
    لا، لأي شيء تحديدًا؟ وما الوجهة؟
    الجمل الأكبر معنىً من وقعها على النفس هي
    الوليمة الأمثل لكل موعد غرام شتوي..
    لا يلبث معطفي أن يشرب ماء المطر
    فأجفف شَعرك العصامي بـ يداي العاريتان
    هذا بالكاد حظًا وافيًا لليوم
    نظراتك الثاقبة لا تمقت رغبتك فيّ
    أعلم جيدًا أنك النسخة الذكورية التي تتودد إليّ في الموعد الأول بقول “هل تقبلين الزواج بي؟”
    لا تطيق الإنتظار، في كُل شيء
    ربما هذا يلائمني، نعم، فعدوى الأوحد هو الوقت
    لذا نجلس هنا نقتله
    بأكواب القهوة
    وكاسات البحث
    عن كُل مرادفٍ للحب والحياة
    فلما كل هذا الصمت الذي يسقط منه كُل الكلام؟
    على كُل سطر..
    ها أنت تبدو كالفيلسوف مجددًا
    شخصٌ يهيئ المواجهة بين ضميره وبين رأيه
    وأنت تضمّد على يدي لتتجلى ذاتي التي تفضلها
    وتلغي ضميري للحظات بقولك الشائع: إن هذا يا هاجر يفتحكِ على العالم
    وأن تكوني صادقة،
    أن تتصرفي كما لو كان لا وجود للوقت.
    رباه!
    أتوسلك
    لقد طلبت حبيبًا وفيًا وليس كاهنًا
    هذا يتفوه بالحكمة
    كلما مر بجواره هواء الحياة
    بمعنى الكلمة
    وهذا السيجار الذي لا ينطفيء
    يجعلنا على قمة الفضول دائمًا
    ونريد المزيد
    يمثلنا،
    عندما يظل يحترق
    في إستنذافه للمعني، للمخزون
    وهو يحاول الحفاظ على ذاك الوهج
    في مقدمته
    الذي يحمله ضدد الحياة
    للدفاع
    لا للتنوير..
    هلا أصبت عقلي بالجنون؟
    وأن يكون على لسانى جملة واحدة، وإلى الأبد
    “هذة هي الحكمة”
    هل لي؟
    أما عنه، فإتركه لجحيم الوجود
    يخرجني من بيتي الدافيء البعيد
    ليجمعنا هنا، علي نفس المقهي
    نتآكل في وعيد
    أن نقرر ما هي الحياة!
    هذا عمل شاق عليّ
    لما؟ ولأين؟؟
    يظل يخبرني في الهاتف
    عزيزتي:
    يمكن قتل الأفكار لأنها شيء، ولكن لا يمكن قتل المشاعر لأنها كُل شيء..
    فأخرج، متلهفة لأهدىء من روعنا
    بإحتضان الوحدة بجواره
    علي الرصيف المظلل أبيضًا وأسود
    رأسي علي كتفه
    نبحث من جديد عن معنىً أكبر
    وأدق إلهامًا
    ونحن نردد “هذه هي الحكمة”.
    شابان يافعان حالمان مثلنا يحتضنهما المقهي والرصيف وبعض القصائد المغمورة
    لا ينفك يكرر إنني أهرب من الجامعة يوميًا لأدرس مقدار حُسن ساقيك الطويلتين
    قريبًا سأنال الدكتوراة في كيفية دفع الألم بهما في ثلاث خطوات.
    ليسأله الصوت الكامن في عقلي: أهذه هي الحكمة؟
    ليُجيبني: عزيزتي لم تصابي بنوبة حب بعد وأنتِ على متن قطار الحياة، قطارها المميز، تحاولين كلما إختنقتِ،،،ر،، من مساره الأوحد، أن تجدين مهاراتٍ للنجاة..
    وأحُبِك؛ كانت ختامًا لكُل حِكمهِ.
    رباه مجددًا ومرارًا وتكرارًا
    لماذا وهو هنا تكون الحياة سهلة المنال؟
    يقول لي في خطابته لا، ليس لدي وقتًا لأضيعه
    فأنا ناشط ثوري ومحبًا
    ليس لدي وقتًا لأضيعه
    ويظل كثيرًا يتحدث عن السياسة
    سياسته في الحصول علي الحياة
    كذراعاي اللذان جعلوه أكثرً سحرًا
    متلهفين دائمًا للحب والقبلات
    هذه هي هدنته الصغيرة
    أن يتناقش حول جسدي كأنه آخر هدنة
    وآخر رايةٍ للسلام
    هذه سياسته المضادة
    رغم أجوبتي غير الدقيقة
    وشكواه المستمرة أني أفعي
    وشاعرةٌ شريرة..
    هذه الليلة
    تخيل شيئًا كهذا
    سجائر الرجل الحديث
    ونفس الموسيقي لا تزال قائمة
    تمسك بي جيدًا
    واضعة الروچ الأحمر
    وكالعادة تقول لم أعد أصدقكِ
    كالقَدر تمامًا..
    ما يهمني هو الشعور بإني مُلاحقة
    بإني حية
    أستقل
    حتي عن ذاتي
    لا أعرف معناك
    مثل أي معنىً آخر لا أعرفه
    ولا أكف في البحث عنه
    البحث
    هو الرحلة الأعمق
    والأكثر وضوحًا من كلانا
    في كُل وقت
    لذلك لا تنتظر مني إلا أن أكون سمكة في ماء
    لا يقبض عليّ هناك البتة.
    ولكنك المتهم الوحيد
    وكل الأسئلة والأجوبة
    وحتى الأصبع المرفوع لأحدهم بالشك
    والإتهام هو لك
    فقل لي هل المكنسة الكهربائية رائجة؟
    هل تحب زبدة الفول السوداني؟
    هل تقرأني كثيرًا؟
    ما هو الإكليشيه الأكثر حزنًا وشاعرية؟
    هل تحب الشعر؟
    الرياضات الشتوية؟ أن تراني بتنانير قصيرة؟
    كيف تكون ردة فعلك عند وقوع حادث ما؟
    لو تركتك حبيبتك وذهبت لفتى أسود أكنت تمانع؟
    هل تعرف كم الفقر في الهند؟
    وما هي الشيوعية؟
    أأكون فيلمًا في مخيلتك أستعمل حبوب منع الحمل ولا وقت لدينا لممارسة الحُب؟
    تعريفك للهباء؟
    أين تسكن؟
    كم راتبك؟
    لماذا فتيان المدينة أكثر برودة من فتيان المصانع؟
    هل كنت تعلم بحرب العراق؟
    خلال أشهر قليلة بدأت أدرك معانٍ كثيرة
    أصبحت أقل موضوعية، وأكثر عبثًا
    نشاط جسدي زائد كالآلة
    وذهن خامل لا يرعي الانتباه
    لست النموذج الوطني الإجتماعي الذي من خلاله سأعكس لكم صورة عقلية جماعية، بل سأشوهها
    حتى وإن كان بغير قصد،
    اعني،
    فقدت المصداقية
    أُخدع وأتعرض للخداع
    لماذا؟
    سأخبرك
    ربما لإن كل شيء مقصود يبدأ في الإنحراف عن هدفه الحقيقي
    ربما لو كان هناك أجهزة معلقة علي الكتف
    لمراقبة السلوك
    لكُنا أكثر وضوحًا وتعاملنا على أن الحياة تسير سريعًا
    لا وقت لديك
    ولا لدي
    ولا لدينا
    كف عن إصدار الأحكام والتقييم
    أنا أحلم بهذه الثورة فى عقلى الآن
    لا أناقش أيديولوجية تعكس أعراف حاضرنا وماضينا،
    تبًا
    كان عليّ أن أكون حذرة
    فأنا عشوائية للغاية،
    وأنت جالسٌ أمامي تحتسي ملامحي ببطء
    أنقلب صحفية فاتنة، أتلو هذا عليك بـ شعري القصير الأسود
    وأنت تدخن وتنظرني كـ جرنالك فى طبعته الأولى،
    وحكمتك المطلقة،
    أما عن حكمتي
    فالنقاء ليس نابع من هذا العالم
    ولكنه من عالمنا
    كل عشر سنوات
    يسطع نوره ويضيء
    من أجل يافعان آخران
    يكملان بعدنا
    ليلهما لا نهار بعده
    وحيد ومروع
    فكما قلت لك
    ”البحث هو الرحلة الأعمق“
    ”هذه هي الحكمة“
    البحث
    والحكمة
    والحُب..

  • أفروديت – شذرات شعرية وفلسفية

    أفروديت – شذرات شعرية وفلسفية


    الكتابة تحرير للشر المدفون في داخلنا،من انا دائما اسأل نفسي هذا السؤال،لكن ما هي نفسي التي اسائلها،هي فسيفساء الشخوص التي لا تنتهي،انا شيطان رافض نفسه،لا تتقبله الا الكلمات،يبوح للكلمات ويقول لها انظري انا اكره كل أحد وأولهم أمي،داخلي لا يتقبل هذا لكن الكلمات الحانية تحتضن كراهيتي وتتسع لها،لكن ماذا تفعل الكلمات بكراهيتي لنفسي،هل تستطيعين يا لغة تقفي حزني،ومسح دموعي،أم انك السكين التي تمنع جرحي من الاندمال؟ .
    *
    حياناً ارى عيناي تنزلقان نحو الداخل،بحثاً عن الرحمة والشفقة،تريدان استحضار الرحمة لي من أنياب الذنب ،فالناس يموتون ونحن نتكئ على جثثهم فهل انفاسنا مسروقة من عفونة الجثث؟الرحمة ما هي الا ابتلاع للبشاعة في بطون التجاهل،ما هي الا شرخ في جوهر الوجود،يقال ان الانسان اخلاقي بطبعه،لكن لفظة الانسان سرعان ما تتقيأ ذاتها غير محتملة،صورة الملاك المشروخ .
    *
    دائما ما حفّظونا ان الله هو الحكيم العادل الرحيم،لكنك الهي شاسع جدا لا تحتمل المعايير،اليست الايجابية والحكمة هي اغتصاب لمطلقيتك،اليست اجبار اللامحدود على ابتلاع الحدود،اذن من انت الهي الا العدم متخفي بزي المطلق؟
    ان التمسك المجنون بالدين واتباع القطيع،ليس خوف من اله، بل خوف من العدم،فالهروب من الحقيقة نحو الجهل يبقينا على السواحل الامنة،فيكون الدين بمثابة المخدر للرفض .
    *
    الايمان ما هو الا تغطية للحياة باغلفة مهترئة،لاننا أجبن من أن ننظر لتجرد الحياة وعريها الصارخ باسم اللاحقيقة ،والايمان بجميع اشكاله ما هو الى محاولة فاشلة لاصطياد طائر الحقيقة
    *
    ينهش الله عظام السببية حتى لا تتتفوق اي حقيقة نسبية على حقيقة الرب الكلي،فانهار سد المغزى وفاضت مياه الحقيقة الحارة سالخة جلد الانسانية،تتراقص برداء الموت مخبأة تحتها عري الحياة رافعة وشاح العدم،فالعدم والمطلق متمازجان للحد الذي لا يمكن الفصل بينهما، ومن رحم هذا المسخ يولد البشر بمخاض السعادة الكاذبة التي لا تنظفها الا مياه الحقيقة الحارة

  • مشاعل بشير – لقيطة

    مشاعل بشير – لقيطة

    سقطتْ في جوفٍ أسودٍ، يلفها حبلٌ لا تعرف بدايةً له أو نهاية، لكنه يغير حجمها وشكلها كل حين.
    رطوبة الجوف غير مؤذية، تشعر بها دون أن تراها، ليس لها عينان… بعد.
    تسمع أصواتًا غريبة، هل هي من الخارج؟! تزعجها فترسل إنذاراً شديد الركلة.
    هي تحوم في الجوف، تكبر وتلعب بذلك الوصال وأطرافها.
    “راحة” تقول لذاتها فتسمع صوتها أول مرة، يعجبها لون الموسيقى من حولها.
    وفجأة يهتز هذا العرش، ترتعد، ترتعش، تقاوم، تبكي، تتمسك بجداره لكنه يطردها إلى ضوء شديد القوة، وأصوات مخيفة وصراخ عبر فتحة لا تكاد تسع رأسها رغم صغره!
    تنظر من حولها، تصرخ باكية ترجوهم أن يعيدوها إلى ذاك الجوف الأسود المخيف، رغم أنها كانت لوحدها، لكنها شعرت ألا أمان إلا فيه، هذا العالمُ المليءُ بالأنوار والوجوه والأصوات مرعب… لا أمان فيه.

    لا أحد يصغي، اختلط المحيطُ بصراخها، تنفست، نظرت وانتظرت.

    وظلت حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، بشعرها الأبيض وجسدها الهزيل، تصرخُ بصمتٍ “أعيدوني إلى رحم أمي”.

  • ماذا تفعل في وقت فراغك؟ – سارة عابدين

    ماذا تفعل في وقت فراغك؟ – سارة عابدين

    لم أعد أرغب بالكلام. الرسائل تناسبني أكثر، تناسب رغبتي في الانفلات من الحياة. لن أقول “بعد التحية” أو “هاللو”؛ لماذا استأثرت بكل الوحدة لنفسك، تعلم أن الحياة مرهقة جداً، بكل هذا التواصل مع البشر.

    الرسالة تتسرب من رأسي، أحاول التحرر من قيود الشعر والقصيدة، أعلم أن الثانية ظهراً ليس موعداً مناسباً للرسائل، لكني أظن أن الكتابة إليك مهرب جيد من غسل الأطباق أو نشر الملابس على أحبال الغسيل، الحرارة ستصهرني، سأقول للملابس والأطباق بحسم: “انتظروا؛ أكتب الى الله” سترتعب الملابس والأطباق من الخوف والرهبة، وأنا لن أفعل أكثر مما أفعله كل يوم، أفكر فيك عندما تنغلق كل الدوائر حولي.

    الدوائر المغلقة تربكني، للأشكال الهندسية الأخرى زوايا ترشدنا لنقاط الانطلاق.أكتب لك من عشرة أيام، لماذا لم تستجب،عندما أتوقف عن طلباتي؛ ستفقد جزءاً من مهامك، يبدو أنك ترغب في التخفف.

    أمي لا تصدق في رسائلي، تظنها تطاولا ًعليك، هي لاتتوقف عن الصلاة ولا عن النصائح، أنا لا أكف عن الملل.

    تصلي أكثر مما تحتمل حياتها الضيقة، لم أكتشف بعد ما تستغفر لأجله لكني أثق أن عندها كثير من الأسرار، تنهرني، تخبرني أن الصلاة عبادة أما الرسائل تطاول، أخبرها انني استبدلت الدعاء برسائل تخصني أنا وحدي؛ تجعلك أكثر قربا مني، سيتداولها الناس على الأرصفة بعنوان “ماذا تفعل في وقت فراغك؟”.

  • السعيد عبدالغني – قصة قصيرة بعنوان “مأتم سريالي “


    أنا وأمى لدينا جنون نادر ومتواصل مع بعض ، أحكى لها كل شىء وتحكى لى كل شىء ، كانت تحدثنى كيف كان يضاجعها أبى وما كان يفعله عندما يرى النساء فى السوق وتضحك بشدة لذلك فجاء الحديث عن مأتمها ودمعت عيناها لأنها مريضة جدا ، كيف سيكون أكثر الناس نفاقا وبذاءة وشرا هم المتصدرين ، كيف أن الجميع سيضحك وأنى فقط من أبكى والدموع ستنسدل للداخل ، ووالدى الذى سيفرح كثيرا ليتزوج من المرأة التى يحبها بعد أن أخذ كل شىء من أمى وأفنت حياتها فى خدمته ومراعاة حاجاته ، وأخذ الباقى الله ، كانت تضحك وهى تبكى وتقول ” لو كان الله غير موجود كل من مات سيأخذ خازوق طويل ولكنى أريده أن يكون موجودا لكى يعلق أباك من قضيبه ” ، اتفقنا على أن أدفنها وحدى فى مقبرة بعيدة عن مقابر القرية لأنها لا تريد أن تؤنس أحدا من أهل القرية فى أي شىء ولا تريد أن يلمسها أبى وهى ميتة ولا يراها وهى جثة ، أخوالى سرقوا حقها من أبيها وأمها وأبى سرق عمرها لهذا هى لا تحب أى أحد فى الوجود غيرى وأنا لا أحب أي أحد فى الوجود غيرها .
    كنت فى المأتم ، أجلس وأضحك على هؤلاء القادمين لكى يعزوا والدى ،يجلسون ويبتسمون ويستمعون إلى القرآن الكريم ويتحدثوا عن ما حدث فى القرية وأخبارها ومن يأخذون الخاطر هم أكثر الناس سرقة وتفاهة وأكثرهم سلطة ونفوذ ، يخاف الناس منهم وهم يعرفون أنهم يكذبوا والناس تعرف أنهم يكذبوا والجميع يكب على بعضه ويمثلون ، كانت مسرحية هزلية ولم أكن أحتمل ذلك ، أن أفكر أن قضيب ابى انتصب فى المأتم لأنه جلس هائما يفكر فى زوجته المستقبلية بالتأكيد ، وظل يضحك ويبتسم مع الناس ويمزح معهم من كبار القرية ، كنت أعرف ذلك قبل أن أحضر وتوقعت كل شىء لهذا وضعت للشيخ حبة هلوسة فى الينسون الذى يشربه ، بعد الربع الأول وقفت سلمت على كل من أتى وتحسست اياديهم الخشنة للفلاحين والناعمة للاثرياء والممتلئة لأصحاب النفوذ والعيون التافهة ، ولا أحد يكترث إلى لذكرى أمى ولا بأنها ماتت وأنا أفتقدها ، يجلسون يضعون يدهم فى اليد الأخرى وحضر بعض الناس لا لشىء إلا لكى يتناولوا القهوة ويرحلوا فقط ، هناك مجموعة من الناس واقفين فى بداية المآتم يفردون أيديهم للقادم ويقولون تفضلوا ، كان هم من ليس لهم مكانة إجتماعية ويريدون النفاق .
    أمى قبل أن تموت فى المشفى ، اتفقنا على كل شىء ، وعلى كل ما سيحدث ، أنى أخذها إلى مقابر فى قرية مجاورة بدون أن يعرف أحدا وأن أحضر المأتم كما العادة وأتماهى مع أبى .
    بعد نهاية الربع الأول ، كان الغيظ يأكلنى من كل هذا النفاق والإدعاء فى أكثر الأمور حساسية وهو الموت ، وخصوصا هذا الشيخ الذى أخذ مالا كثيرا ليقرأ بعض القرآن وأتى به أبى لكى يتفاخر ولكى يكون له شأنا بين أهل القرية ، فالتفاخر فى هذا الأمر فى سعة المأتم والشيخ ، فغالبية أهل القرية فقراء ومساكين ولا يوجد معهم مالا وهو يحب أن يمجده الناس ويمدحوا فيه وفى كرمه ، من الطبيعى أن يتزوج فهذا هو كل شىء عن الرجل ، ما أثارنى هو أنى سمعت أحدا صديق أبى يقول لآخر ، أنه يريد أن يتزوج فلم يعاشرها ( أمى ) من سنتين وفقط متعبة وتأخذ الكثير من المال للعلاج ولا تفعل أي شىء سوى الشكوى والتألم وهو مل من ذلك وارتاح من أن أنها ماتت وتركته وحيدا يفعل ما يشاء فهو لم يكن يستطيع أن يتزوج وهى حية لأن الأمر سيكون عيبا فى القرية وهو لا يهتم بذلك بل بمركزه وسمعته بين الناس ، هذا كل ما يهمه فقط ، لكى لا تنظر له الناس نظرة سيئة فيها نوع من التقليل من الشأن ، وجوده فى المجتمع .
    من كان صاحب الكهرباء فى المأتم فقلت له أن لا يخفض الصوت أبدا وودنى بذلك ، والشيخ طبعا سيسرد الكثير عن أهل القرية من الكبار والأثرياء وأصحاب النفوذ ، بدأ الشيخ بالهلوسة وقام انلاس ليبعدوه عن المايك ولكن لم أحد يقدر على ذلك وسرد الكثير عنهم من تخزين لاوعيه وسرد الكثير عن نفاقه وكيف أنه يأخذ مالا كثيرا جدا وأن جميع من حضر كذابين أتوا ليس للميت بل لكى يظهروا فى اجتماعيات القرية .
    عندما ماتت أمى فى المشفى ، لم أكن أعلم ماذا أفعل ولكنى حدثت أبى بعد أن دفنتها ورحلت بالاسعاف وفى النعش جثة حمار ميت ، اتفقت مع صاحب الإسعاف وأعطيت له مالا كثيرا ولم يمانع فكل شىء يمكن شرائه بالمال حتى الموت والذكرى وأقصد بالذكرى أن ابى أعطى مالا لأناس لكى يذكروه بعد أن يموت فى القرية بالخير وما فعله فى وجوده ، وضعت النعش فى المسجد وكنت أبكى على هذا المجتمع وصلوا عليه وفى داخله حمار ميت ومشوا ورائه وهم يقولون الله أكبر ، الله يرحمها والطريق طويل ، لم يكتشفوا إلا وهم يفتحوا النعش لينزلوا الجثة للقبر ، عندها ابتعد الجميع وسقط النعش واختفيت أنا بعيدا ولم أعد ثانية إلى البيت .

  • حتى اختفيت – سارة عابدين

    حتى اختفيت – سارة عابدين

    في المرة الأخيرة نظرت كثيراً في المرآة حتى اختفيت.كررت كل الكلمات حتى أصبحت بلا معنى وتناثرت الأحرف وطارت في الهواء، الأحرف تدفعني لأسفل، لا ترغب في صحبتي، أسقط على السيراميك البارد فينصهر من حرارتي المرتفعة ويشمئز من سعالي المستمر.

    يقذفني من الشباك المستعد للاستغناء عني دائماًالسحب تتكاثف لتمطر فوقي، وملابسي الثقيلة تقيم عرضاً للأزياء على حافة نافذتي بدوني.“وااو”، يقولها البالطو للفستان وهو يتمشى متبختراً فارغاً مني، الجينز يبدو متأنقاً دون جسدي المنتفخ، حتى الحذاء الرياضي خفيفاً بدون خطواتي الثقيلة.هل ترى كل تلك الأحرف التي تغادرني، ترفض أن تكون جزءاً من رسائلي إليك، الصغيرة في داخلي التي ترفض أن تحررني منها الآن.المناديل الورقية المتكومة حولي.النغمات التي تهرول لتخترق أذني دون رغبة مني.أنا أنسحق تماماً مثل دودة أسفل إصبع ضخم، هل تراني، أم أنا كائن خلق فقط للتجاهل؟

  • الشعراء ليسوا كأمي – سارة عابدين

    الشعراء ليسوا كأمي – سارة عابدين

    صباح الخير ..

    كل عام وأنت بخير. منذ سنوات لم يعد ثمة ما أندم عليه. أعيش هكذا بلا أخطاء تذكر سوى كتابة الشعر، يبدو أنك لا تحب الشعر، وأنا لا أهتم لذلك. قرأت أمس إحدى رسائلي إليك دون قلق من مضمونها، في الحقيقة لم أكن أهتم أن تصلك أنت في هذه المرة، حاولت تجاوز ثأثأتي وارتعاشات يدي لأقرأ الشعر الذي لا تحبه في شكل رسالة اليك، كم أنا مستغلة، اممممم ؛ الشعراء ليسوا كأمي التي لا تكسر القواعد أبداً. في ليلة العيد كان النوم يثقلني وأجبرتني على الصحو لأحرس الخروف حتى لا تفوتها صلاة العيد بالرغم من أنه كان مجرد (خروف) وليس كبشاً أقرن كما تقول، النوم كان يثقل رأسي فتنزلق للخلف وتتمدد رقبتي كحبل يتدلى من نافذة أم محمود جارتنا التي لا تتوقف عن الطلبات؛ جاءت لتطلب فراء الخروف ورأسه؛ قالت إنها تريد الفراء لتلصقه فوق رأس زوجها الأصلع لأن أسراب القمل لم تجد ما تختبئ بداخله، أما الرأس ستركبه لابنها محمود الذي فقد رأسه في مشاجرة سابقة، ولم يعد يملك فماً يدخن به الحشيش ولا أذناً يتنصت بها على وقع أقدام المخبر الذي يراقبه.

    الخروف همس في أذني أن نعجته كانت تضع له حبوب الأستروجين في الطعام فأصبح بلا قرون وتوقف عن متابعة مباريات كرة القدم والتحرش بالنعجات الأخريات، لذلك هو لا يحتاج للاغتسال قبل الذبح يكفيه شرب القليل من الماء وبعدها يصبح جاهزاً لمشاهدة الفيلم كاملاً دون تذمر من القاعات المزدحمة أو الجدران الملطخة بالدماء. أوصاني أن أحتفظ بفرائه الناعم لأبو محمود لأن زوجته ملّت من انتصابه الصباحي ولم تعد تطيق المعاشرة اليومية، تنهض كل يوم في الصباح لترص الجرائد على (الفرشة) وتدعوك أن تبتليه بمصيبة، يبدو أنك ابتليته بالقمل في رأسه الأصلع وهي لم يعجبها هذا الابتلاء، أرجوك أن تقرأ رسالتها إليك من جديد .

  • إلى مروة أبوضيف –  سارة عابدين

    إلى مروة أبوضيف – سارة عابدين

    بعد أن أترك نظرة أخيرة بين الأعمدة الرفيعة للسرير الصغير، وأطوي الذكريات الرقيقة في دولاب الزمن، وأخفي بعضها بين أغطية الشتاء الثقيلة قبل أن تفر من الذاكرة، على أنغام الموسيقى القديمة ورائحة المطر، تخزن المرآة ذكرياتي رغماً عني لتقذفها في وجهي وقتما ترغب هي في ذلك.

    المرآة الطيبة التي أرى فيها نفسي، القلقلة تخبرني أن الذكريات ستنتظرني في نهاية شارع العمر المقفر، لتذكرني أنه لم يكن مقفراً تماماً.

    شجرة اللافندر الصغيرة التي أزهرت من زجاجة زيت الأطفال في درج الكومدينو المجاور تطغى رائحتها على رائحة الزمن العجوز، على فروعها تنبت ثمار النوم، لكنها دائماً ثمار غير ناضجة كثمرة مانجو تحتاج بعض الوقت لتطيب، أحتاج أنا أيضاً كثيراً من الوقت لأنجو وأواصل نومي وأكمل أحلامي المبتورة.

    بناية قديمة بشبابيك مرتفعة تطل على منور رطب.

    شارع مرصوف، الأشجار تصطف على جوانبه ومحل دونتس صغير في نهاية الشارع مع أعمدة إضاءة بلمبات صفراء و…ومطر.

    نافذة مشرعة على حياة قديمة وامرأة تلضم الخرز الملون للاشيء.

    ألا ترى أن سيناريوهات أحلامي محكمة، وخسارة كبيرة أن أفقدها دون أن تكتمل، أحلامي التي تتقاطع الآن مع بكاء الصغيرة لينتهي الحلم قبل مشهده الختامي.

    أحاول حبس الحلم وألتقط له صورة مشوشة تضمني مع صغيراتي، لكنني لا أتوقف عن التفكير في النهاية.

    أنا من أولئك الذين لا يسعهم أن يستمتعوا بمشهد النهاية، ياصديقتي لا توجد نهايات سعيدة، والكادرات الحميمة في الصور غالباً، تخفي وراءها دموع وغضب ومصور مجهول يأمرنا بإمالة رأسنا لليمين قليلاً مع ضبط مساحة الابتسامة.

    صدقيني، ليس هناك كثير من الوقت قبل النهاية، لذلك أضع رأسي بداخل الوسادة وأحاول نسيان كل الفرص الضائعة وتجاهل بكاء الصغيرة.

    آه، أعلم أن رسائلي الأخيرة لم تخصك وحدك، أرجو أن لا يغضبك هذا؛ أنت لا تحب الشركاء، لكن مروة ترد على رسائلي أسرع منك.

  • ألغاز ديزني – سارة عابدين

    ألغاز ديزني – سارة عابدين

    لماذا لا تخبرنا بالإجابات في نهاية الصفحة كألغاز أبطال ديزني..

    إصرارك على الغموض يجعل الحياة أكثر إرباكا؛ مع طفلة صغيرة تصر على إجابات مقنعة.

    عذراً.. لا تفيد معها المصطلحات المتافيزيقية ولا حتى “ليس كمثله شيء”.

    ـ كبير كالصحراء، كالبحر، كالسماء، كبير مثل كوكب

    كبير مثل أي شيء!!

    ـ هناك ماما التي يعرفها الناس وماما التي تعرف نفسها..

    كلما اقتربتِ أكثر، تعرفين ماما أفضل

    ـ ـ أفضل ماما التي يعرفها الناس، احتفظي بماما الأخرى لنفسك

    لا أرغب في التعرف أكثر

    أفضل عليك أميرات ديزني …

  • قاسم حداد – أين يبدأ الشعر وأين ينتهي؟

    قاسم حداد – أين يبدأ الشعر وأين ينتهي؟

    أين يبدأ الشعر وأين ينتهي؟
    هل يمكن معرفة ذلك؟
    لكن أيضا هل يمكن أن نعرف حدود الأفق، أين يبدأ الأفق وأين ينتهي.
    أنت ترى الأفق هناك، تمشي إليه وتمشي ولكنك لا تصل. إنه أفق، والأفق لا يبدأ ولا ينتهي. انه أفق فحسب,
    وهكذا الشعر. يقال بأن الشعر قد بدأ مع الإنسان وأكاد أشك في ذلك. ولكنني أخشى أن أقع في الفهم المثالي. أفهم ،مثالياً من نافذة: ( في البدء كانت الكلمة).
    لأن الشعر الذي أعنيه هو الفعالية/ وليست الكلمة الواقفة لفي المطلق.
    أقول أشك في بدئية الشعر مع الإنسان. ولكن الأكيد أن النثر قد جاء بعد الشعر. الشعر أولاً، وبعده جاء النثر وكل ما هو ليس شعراً هو نثر. وضمن النثر يتكون نقد الشعر. والقارئ/ كل قارئ هو مشروع ناقد، وفي القارئ تستطيع أن تعرف هل استمر الشعر هنا أم توقف/ هل تمكن القارئ أن يصير شعراً من خلال قراءته؟ ومن هذه الشرفة تلمس الإمكانية المتوفرة لدى القارئ ليصير مشروعاً نقدياً، وأحيانا كثيرة من حيث لا يدري. وعندي، أفضل النقد الذي يأتي من حيث لا يدري القارئ. لأن الحساسية الشعرية أمراً لا يمكن تفسيره. ولكن يمكن اكتشافه فقط. أحياناً كثيرة يتوقف الشعر قليلاً عند الشاعر لكي يبدأ النثر.

  • أدونيس – شذرات

    يقول بعضهم: هناك في الكتابة حدود لا يجوز اختراقها. أو هناك «ثوابت» لا يجوز المساس بها.

    ومعنى ذلك أن على الكتابة العربية، فكراً وأدباً، أن تظل دائماً داخل هذه الحدود.

    لكن، هل تقدر مثل هذه الكتابة أن تقدم للقارئ إلا مزيداً من البعد عن الحقيقة، وعن الواقع؟

    وهل يمكن الكتابة المطوّقة بمثل هذه الحدود أن تكون عظيمة؟ أو أن تضيف شيئاً جديداً؟

    و «تحديد» الكتابة أو «أسرُها» – ألن يكون أسراً للغة، وأسراً للإنسان؟

    *

    إفراط

    الإفراط في فرض اتجاه فكري على المجتمع لا يؤدي إلا الى الإفراط في التمرد عليه.

    والأفكار التي تُفرض بالقوة، وتعمم بالقوة، لا تكون موضوع إيمان، بالنسبة الى معظم العاملين في حقول الفكر والأدب بقدر ما تكون موضوع خوف.

    هكذا تُهيمن شكلياً، وسطحياً. وتفقد فاعليتها ومعناها. الأفكار الخلاقة الفعالة هي التي تولد حرة، ويستجيب لها الناس بحرية، من دون ترغيب ومن دون ترهيب.

    *

    ابتذال

    الأفكار الشائعة، المبتذلة، تبــــدو فـــي الظاهـــر كلية الحضور، غير أنها في الحقيقة كلية الغياب.

    الأمثلة في الحياة العربية كثيرة جداً. نرتطم بها أينما توجهنا.

    *

    فروقات

    هناك فرقٌ أساسيٌ بين العمل النهضوي العربي في القرن التاسع عشر، والعمل النهضوي (الثوري) في النصف الثاني من القرن العشرين. يتمثل هذا الفرق في أن الأول كان يدور، بعامة، على تحرير اللغة، العلامة الأولى على الهوية، مما يمتلكها، وممن يمتلكها بوصفها «إرثاً» خاصاً. بينما دار الثاني ويدور، على العكس، حول تملكها بوصفها «مُلكاً» خاصاً.

    ولقد استحوذ النظام السياسي العربي في هذا العمل الثاني على كل ما هو خارج اللغة، فيما يُصارع لكي يستحوذ على اللغة نفسها – فلا شيء، اليوم، خارج سلطة هذا النظام إلا اللغة، جزئياً.

    هنا تكمن أهمية اللغة الفنية، الشعرية خصوصاً، في وجهها التجريبي. ففي هذا الوجه ما يجعل اللغة متحركة، حرة، عصية على التملك، سواء كان سياسياً أو ايديولوجياً.

    ويؤسفني أن أقول إن هذه اللغة شبه غائبة.

    *

    صحيح أننا لا نجد في الذائقة العربية السائدة، فكراً وأدباً وفناً، ما ينفتح على طاقات التجريب، أو يشجعها، ذلك أن التجريب يُضمر «المغامرة» و «الاضطراب، و «الخطر». فهو «حربٌ» باللغة على سُبات الأشياء والأفكار، تزعزعها، مخرجة إياها من مدارها «الهادئ»، «اليقيني». وهو كذلك» حربٌ» داخل اللغة نفسها. وهذه الذائقة تميل، على العكس، الى الهدوء، والطمأنينة، والتعقل. إنها ذائقة «حدود» ثابتة، و «قواعد» راسخة.

    ألهذا لا نجد في العالم، اليوم، ثقافة موقنة، واثقة، كمثل الثقافة العربية؟

    وهي ظاهرة ليست، في أية حالٍ، علامة قوة أو صحة.

    *

    سلطان الزمن

    لا سلطان للزمن إلا على اسمه. لا سلطان للزمن إلا على النوم. كلا، لن أروّض رغباتي. سأقتحم هذه الأعالي، حتى لو كان إيكاروس وأشلاؤه طريقي إليها.

    إنها الصخرة لا تزال صُلبة، وفي أوجها.

    إنه سيزيف لا يزال يُدحرج موته الكريم.

    ضُميني إليه، أيتها الكرة المنوَّرة، يا أحشائي.

    *

    امرأة

    قلبها سابح في الفضاء، وقلبه مركبٌ جانح.

    نطفةٌ من محيطها تكفي لكي تكون شراعاً آخر. هيّا، أيها المركب، انطلق.

    *

    قارئ/ قراءة

    هل تُريد، حقاً، أيها القارئ، أن تنتهي القصيدة بين شفتيك فُقاعة في كأس، أو قشة في بحيرة؟ إذاً، أحتاج الى ما يفصل بين وجهك وبيني – سماء للنزهة، مثلاً، أو جنة – خزانة لثياب حواء الداخلية. وداعاً، مع انني لا أعرف أين أتجه (الأصل يجهل الأصل، فمن أين للظل أن يعرف الظل؟).

    لكن، أعرف تماماً طريقي.

    *

    لا وحدة، إن كانت مجرد وسادة للواحد.

    *

    هل تثق، حقاً، أيها الحقل، بالغيم؟

    هل تثق، حقاً، أيها الغيمُ، بالبحر؟

    *

    في الليل، في أثناء نومي، لم أتوقف عن القتال مع حية آدم. لا لكي أقتلها، بل لكي أقنعها أنها حيةٌ وليست امرأة.

    لكن، لماذا لا أحاول أن ألهو معها، مرة ثانية، على الضفة الثانية من نهر المعنى؟

    *

    ثمة صراخٌ له وجه الموج.

    وجِّه شفتيك وعينيك الى الأمام والأعلى، أيها الكوكب. تذكّر أورفيوس.

    *

    أصغيت إليك، أيها الغبار، وأُصغي. أضم صوتي الى صوتك وأهتف. نعم، تقدر حُفنة من الغبار أن تتمرد على قبضة الكون.

    *

    امرأة – عندما أنظر إليها،

    تُقاتل يُسراي يُمناي،

    وتغار عينيّ من عيني.

  • محمد آدم – تعريفات لمعانى بطريقة شعرية

    المجاذبة : شدة انقطاع الخيط فى المخيط.
    الروع : خطفة البصر إذ تهلك البصيرة .
    التراقب : حفر المخاطرة للخواطر واضطراب الحال فى كل خاطر .
    التشتت : انخلاعك من الوقت وانخلاع الوقت منك .
    التحسس : أن تقبض على اليقين باليقين فى ساحة الجسد .
    التلون : تقلبك فى الأوقات وتقلب الأوقات فى الأنحاء وخطفة النظر للنظر والوقوف على حافة الروع بالروع.
    المحاذاة : الوقوف على الشاطىء وانغمار البحر بالزبد .
    المواساة : ابتداء الرحلة من غير ما قصد .
    المقاربة : الدخول فى اللجة والانغمار فى التخوض.
    الوسوسة : محاصرة النفس بالسؤال فى الملمة .
    التصفيق : صيرورة الحال في الحال وانخراط اللون فى اللون .
    الزبد : بعدك فى الرحلة وانكسار الحرف فيك .
    الصرخة: اخذك بالأخذ وانطباق القيد فى القيد وتلفتك فى الدخول ولا سميع لك .
    التشهى : سلالة اللذة .
    القعود : نكوص الهمة عن المواصلة .
    الجلوس : الارتكان على حائط الأبدية الضخم
    الولع : تذبذب الحالم بين الكودمون والظهور .
    الولوع : نعلق الشبيه بالشبيه .

  • وسائد طائرة – سارة عابدين

    وسائد طائرة – سارة عابدين

    الوسائد لازالت تهرب من تحتي، تهرب من رأسي المثقل بالقلق والشعر وماتبقى من الصداع. الوسائد تهمس لبعضها البعض “قريباً ستهوى السماء على الأرض؛ عندما ينتهي العالم ؛علينا أن نتخذ مخبأ آمناً”.

    أو أنا ماذا أفعل في تلك اللحظة، هل ستتركني أخرج للعالم هكذا بشعر منكوش وبطن منتفخ؛ أنا متعبة وخائفة، الوسائد تعرف أكثر مني.

    لماذا لم تخبرني كما أخبرت الوسائد أن العالم سينتهي قريباً والسماء ستهوى على الأرض، الوسائد تهرب من تحتي لتكون طائرة من الوسائد المجنحة وترفض أن تسمح لي بالركوب.

    تطلق نفسها من الأكياس وتتطاير نتف القطن لتختلط بالسحب، العصافير الصغيرة تمتطي القطن لتهرب في الطائرة، وأنا مازلت مسطحة على سريري، أبحث عن نسمات صغيرة من الهواءتخترق أنفي المغلق لتصل إلى الصغيرة بداخلي.

    العصافير لا تعرف أن ثمة طريقة آخرى للطيران غير أجنحتها، لأول مرة تجرب أن ترى السحب دون أن تكون بداخلها.

    العصافير تقفز من الطائرة لتحط من جديد على سريري. الطائرة حزينة بلا ركاب؛ تتناثر نتف القطن لتبحث عني من جديد. ربما عرفت أن النبوءة لن تتحقق والعالم باق لأيام أخرى قادمة، وأن منزلي هو المنزل الآمن.

    سأسامح الوسائد والعصافير لو تكوّم القطن أسفل ظهري ورأسي، وقذفت العصافير الهواء فيرئتي.

    بالريموت الصغير أتحكم في العالم أمامي على الشاشة، أي عالم أرغب فيه أكثر، أربت على نتف القطن والعصافير الصغيرة وأجمعها حولي في محاولات مني لإقناعها أن العالم باق؛ انظروا هاهو الممثل الوسيم يقبل الفاتنة الشقراء ويسرب أصابعه أسفل ملابسها الداخلية بنهم، الرجال في قارة بعيدة يشيدون بنايات مرتفعة لتستوعب عدداً أكبر من السكان، المزارعون في بلدة قريبة يجمعون محصولهم من الخضروات، المرأة في المسلسل الممل تشتري الخضروات وتفتح عليها الماء لتطعم أطفالها، وزراء ورؤساء يهددون بحرق العالم ..أغير القناة سريعا، لكن العصافير تستعد للطيران من جديد.. ونتف القطن تتململ من استقرارها تحتي، يبدو أن الطائرة ستقلع من جديد ومحاولاتي في إقناعهم أن العالم باق لم تفلح…

    هل ستتابع معي الحلقات الجديدة من (ذا فويس)؟ ستبدأ حالاً وتنتهي قبل أن تنفجر الطائرة القطنية من جديد.

  • السعيد عبدالغني – تحليل كادر من فيلم برسونا ( قناع الشخصية ) اخراج انجمار بيرجمان


    بيرجمان هنا يوضح الشخصية وامتدادها فى الاخر ، كلا الشخصيتين هنا نفس الشخص ، فقط إحداهن بها تحرر كبت الآخر ورغباته ومشاعره التخييلية الدفينة فى الباطن والتى لا تظهر فى التعامل مع الاخر بل فى التعامل بين الذات ونفسها والأخرى كذلك بها بعض رغبات ليف اولمان السابقة التى حيت بها بعض الوقت ، ليف اولمان هى من اختارت الصمت من كمية البشاعة الإنسانية فى دواخل الناس والعالم وتجلى ذلك وهى تمثل فجأة فربما أدركت أن الشخصية هى واحدة وأنها لا تريد أن تمثل بعد الشخصية التخييلية بل تريد أن تكون ذاتها ولأنها مرهفة ، فالتطرفات هذه تظهر فى من هم حساسين للغاية للآلام البشرية ، من يجمعوا ألم هذا العالم فى دواخلهم وأقصد بالتطرف رفض الحديث لانه لا جدوى من اي انفعال مادي فاستمرت فى الصمت حيث هو التعبير الأمثل عن عدم قدرتها على فعل أي شىء لأي أحد يتألم أما بيبى اندرسون الممرضة كانت شخصية سابقة لليف اولمان، شخصية لم تترقى بعد لتنفيذ ما تشعر به بل التماهى مع الواقع بكل أبعاده والعمل وغيره ومحاولة عدم رؤية ذاتها والذات الكلية والذات التخييلية لها ولكنها رأت ذلك فى صمت ليف اولمان وبدأت تتحرش بهذه الكينونة التى تنظر لها باعجاب، لم تكن بيبى تافهة بل كانت تريد أحدا تعبر معه وله عن ما بها من أفكار حياتية وهذه الأفكار ليست وليدة قراءة بل تأملات فى التفاصيل بين أفعالها وافكارها ووليدة التعامل مع الأخر فى الواقع ، فى هذه الصورة يظهر بيرجمان يثبت الكادر كعادته عليهم مع استخدام يدها فى مسح الوجه الآخر وتفاعل بيبى معها فى المسح بهذه الشهقة الصامتة كأنها تكشف كل ما بها من أسئلة عن كل شيء وتعطيها بعض الإجابات ليس بالحديث ولكن بوجودها معها صدفة وعبثا ، وجوههم كانت تعبر عن الثبات الشعوري واللحظة المكتظة بالانفعلات الداخلية التى لا يمكن التعبير عنها بالوجه لانها أكثر من شعور معا والوجه لا يعبر إلا عن شعور واحد واثر بيرجمان عدم الحديث لانه لا يوجد كلام هنا فى هذا الصمت العميق ، وتُظهر هذه الشخصيات الانثوية خصيصا ما يحدث فى الذا الشاعرية والذات العملية التى تتوق إلى أن تكون شاعرية أو تخفى شاعريتها بسبب القيود الشعورية وأنها ستكون وحيدة تماما ليس فقط فى الوجود بل فى مخيلتها لأن كل شىء بها ذاتي مختلج ، لا يتبخر ، لا ينفصل عنها ، ولأن اليف اولمان ممثلة فهذا يجعلها تحيا فى مشاعر أخرى غير هذه التى تحيا بها فى الواقع وهذا صعب جدا لأنها ستزور كينونة أخرى فى داخلها وهذا شاق ولكنه الطريقة الوحيدة للبقاء حية فى هذا الوجود ، هذه الشخصية التى ارتحلت شهواتها للفناء وبقى الشعور الانسانى الذى يضغط على الوجدان بكل ما فيه من علاقات ، هذا الزهد فى كل شىء الا التأمل فى الذات وتحليل لم هى كذلك ولم الاخرين كذلك

  • هل تعرف بوسيدون؟ – سارة عابدين

    هل تعرف بوسيدون؟ – سارة عابدين

    مثل قطع بازل متناثرة أحاول ترتيب حياتي كل يوم، اللوحة الإرشادية تخبرني أن ثمة طريقة واحدة للترتيب لكني على يقين من تعدد الطرق، الأشكال تتلاشى حولي، لماذا لا تمنحني الحرية لأعيد ترتيب حياتي كما أريد، الطرق الخلفية في عقلي لايصلها الضوء، وأنفي الذي أكرهه يسطع الضوء فوق حافته، الليل أقصر من أن أقبض على نجومه من نافذتي في كل مرة أبدأ في العد، صدقني الأمر يتجاوز الحزن، الأسباب التي ترغمني أن أنسى أنفى وأضحك تلاشت، هل تفهمني؟

    الصبية النحيلة التي كانت ترتدي البحر كمعطف تكتفي الآن بمتابعة أضواء السفن في الليل؛ لتتخيل حكايات عن قباطنة ومهاجرين لم يمنعهم الخوف من التقاط صور مع ابتسامات تضيئها نجوم المساء التي تصلهم على القوارب المطاطية ولا تصل الى نافذتي، ما معنى النافذة بالنسبة لك، وهل تهتم إذا كنت أقصد بالنافذة شبّاكاً أو شرفة أو بلكونة انها بالتأكيد ليست شرفة، المساحة الفضاء من الأرض المجاورة اختفت الآن وحلت محلها بناية من أحد عشر طابقاً، مع كل طابق كنت أرى حبيبات الأسمنت عالقة في غبار الشمس وفي ملابسي المعلقة على حبال الغسيل وعلى شعيراتي البيضاء المشعثة المتناثرة في مقدمة رأسي، كنت لا أهتم بهم من قبل لكن الرابعة والثلاثين سن يجبرني على الالتفات للشعيرات البيضاء -بالرغم من قلتها – لكن مؤشراتها تربكني، ماذا لو التصقت بها حبيبات الأسمنت لأتحول إلى ميدوسا دون حتى أن امارس الجنس مع بوسيدون؟ هل تعرف بوسيدون؟ لا أظن. ربما أحكي لك حكايته في رسالة قادمة، سأذهب الآن لأحاول الابتسام أمام المرآة، أرجو أن تغمض عينيك عن محاولاتي البلهاء حتى لا أشعر بالحرج، شكراً.

  • شامة في ذراعي.. قطة تحت السيارة – سارة عابدين

    شامة في ذراعي.. قطة تحت السيارة – سارة عابدين

    The Beethoven Frieze: The Longing for Happiness. Left wall

    أهلاً ..

    كيف الأحوال؟ صغيرتي لا تنام الا بعد أن تتحسس الحسنة الناتئة في ذراعي، تجذبها وتضغط عليها بأصابعها الصغيرة، لم أكن أشعر بها من قبل، لكنها ال’ن تؤلمني أغلب الوقت، الصغيرة لم تقتنع بعد أن أصابعها الصغيرة مؤلمة ولا ترغب في استبدال حسنتي الناتئة بأذني أو أصابعي، لكنها ترغب في قطة، نعم تحلم بالقطة كل يوم.

    تحكي لي عنها حتى يغمرها النوم، القطة الصغيرة التي تنام صباحاً أسفل السيارة، وتقول دائماً “أوطة نامت”.. القطة تسكن أسفل السيارة وترى السيارة غيمة تحميها من الشمس أو الأمطار ومن برك المياة المتناثرة في الشارع الضيق، وهي تحلم بفيونكة حمراء لامعة على رأسها الأبيض الصغير، حتى تكون جديرة بالتواجد في حلم ملون لطفلة تشبه حلوى المارشميلو.

    القطة رفضت اليوم أن تتحرك من على موتور السيارة؛ كان دافئاً والأمطار كانت تخيفها، لكن السيارة لفظتها وقذفتها داخل الحفرة العميقة التي تقع أسفل باب المشفى الكئيب. في المشفى كان لها مكان في ركن الغرفة بجوار الحائط المتآكل طلاؤه.لكنها لم تجد رداءً صغيراً يناسب حجمها الضئيل. البلاط كان بارداً وصوت الرعد كان يخيفها مع اقتراب الممرضة الصخمة منها ومحاولاتها المستمرة في ركلها لتنزاح عن طريقها.

    في الركن البارد لم تستطع أن تستجمع نفسها من جديد لتأتي في الليل إلى حلم صغيرتي، التي لم تكف عن التشبث بحسنتي الناتئة ولم تسمح لي بتغير وضعية نومي طوال الليل.

    لم أستطع أن أكتب رسالة لك اليوم؛عقلي منهك وعيني تؤلمني وصغيرتي تفتقد القطة الصغيرة تماما كما أفتقدك.

    المخلصة ..سارة