القلق يـُهين الوقت المرسوم بموت الدقـّة في الموعد
في حضن الخيال:
قلقٌ
وقتٌ
موتٌ
رهائن تـُرضَع من ثدي الخيال
رهانه, كرهان رابح على العدم.
أن تبتسم لحبٍّ شرّدك:
هو قلقٌ خالدٌ موسوم ببرق الإلهام
هو كرهانٍ على فناء لذيذ.
محض عبثٍ, يُزاحم الترتيب في مجازاته
على المصائر
يُغازل اختلال راحةٍ في ميزان الوقت
يملأ سلالاً للفاكهة من شجرة السمّ,
تحمله الموازين إلى القدر المنسوب إلى أبيه الهزل.
محض موتٍ, يـُعيد المصائر مزينةً بسلاسل الوقت
وحيدًا يُكابد لوعة الانتظار بثبات قدومه موعدًا
ردًا على عبث وضاء يتاجر برقِّ البحث عن الحقيقة في الوهم.
أن تحنّ لجراح الحرمان
هو أكيدٌ يزفر العبث بوهم الموت.
ما أكثر قبور قلقنا
ما أجمل هزائم وقتنا
ما أهدأ مكائد القدر في نحرها لهمومنا
وما أحن الوقت في اضطرابه لرسم الوجوه على صباحاتنا المشبعة بحلم يأسنا
أن تـُكثر من الصلاة على ليل يغادر مخدع الإلهام إلى مضجع الأنين
هو رجاء يفضي بالفراغ إلى الاسترخاء في سرير الضياع.
ما القلق إذاً:
إلا شراع سفينة تحمل وزر خياناتنا
إلا هذيان الشرود عن بهو النور في أعماقنا
إلا إهانة لاختبار الندم في حلـّه لمعضلة وقتنا.
ما الوقت إذا:
إلا غريزة نورٍ تـُعتم جسدنا , وعتمة خيالٍ تضيء أرواحنا
إلا وثناً من لهب إن لم نفهمه يقصّ أجنحة خيالنا
إلا رحلة مسترسلة في الجنون, حقيقةً تؤكـّد احترام موتنا.
ما الموت إذاً:
إلا خارطة كيان مختزل في ترجمة أنفاس وجودنا
إلا عاشقة مسبية تنتظر شبق الحرية من ثقوب الكبت في انغلاقنا
إلا مدونٌ لأحرف غيابنا عنه في حضورنا السائر إليه.
أن تتذكر أنك حيٌّ:
هو اعتراف بجميل الموت في صبر البحث عن نفينا.
أن تتذكر أنك حيٌ:
هو اعتراف بيقظة القلق في تداركنا إلى ما لا عودة إليه.
أن تتذكر أنك حيٌّ:
هو تذكرة للوقت بأنه قربان اليقظة في إشباعها لدوامة الوجود في روحنا.
كلُّ خيالٍ إله أنثى تلدُّ مواعيد تنتظر
كلُّ ذاكرةٍ حبلى بمواعيد مرّت,
المواعيد:
تموت
تذبل
تختفي
في قاع المجهول من بحر القدر
ويبقى القلق يقظاً
يُداعب على مرأىً من الموت أحياناً:
خصلات هاربة من شعر النشوة
وأخرى متنافرة من عانة اللذة في الشبق
أن تنسى هو مآلٌ إلى موعد جديد تحت ظلِّ الفجيعة
موعد محمول على متن قشّة تمرّ في نهر خمر مُهان إلى الموت
أن تنسى هو عطر من عبق الفوضى ترثها الذاكرة من الخيال
والنسيان رهان الوقت على قلعة محصّنة بعيدان عشٍّ
هو كرهان الخلود على الموت في سرِّ انتظاره
هو كرهان على العيش في الإهانة مع اعترافنا بالغباء.
المرآة الطيبة التي أرى فيها نفسي، القلقلة تخبرني أن الذكريات ستنتظرني في نهاية شارع العمر المقفر، لتذكرني أنه لم يكن مقفراً تماماً.
شجرة اللافندر الصغيرة التي أزهرت من زجاجة زيت الأطفال في درج الكومدينو المجاور تطغى رائحتها على رائحة الزمن العجوز، على فروعها تنبت ثمار النوم، لكنها دائماً ثمار غير ناضجة كثمرة مانجو تحتاج بعض الوقت لتطيب، أحتاج أنا أيضاً كثيراً من الوقت لأنجو وأواصل نومي وأكمل أحلامي المبتورة.
بناية قديمة بشبابيك مرتفعة تطل على منور رطب.
شارع مرصوف، الأشجار تصطف على جوانبه ومحل دونتس صغير في نهاية الشارع مع أعمدة إضاءة بلمبات صفراء و…ومطر.
نافذة مشرعة على حياة قديمة وامرأة تلضم الخرز الملون للاشيء.
ألا ترى أن سيناريوهات أحلامي محكمة، وخسارة كبيرة أن أفقدها دون أن تكتمل، أحلامي التي تتقاطع الآن مع بكاء الصغيرة لينتهي الحلم قبل مشهده الختامي.
أحاول حبس الحلم وألتقط له صورة مشوشة تضمني مع صغيراتي، لكنني لا أتوقف عن التفكير في النهاية.
أنا من أولئك الذين لا يسعهم أن يستمتعوا بمشهد النهاية، ياصديقتي لا توجد نهايات سعيدة، والكادرات الحميمة في الصور غالباً، تخفي وراءها دموع وغضب ومصور مجهول يأمرنا بإمالة رأسنا لليمين قليلاً مع ضبط مساحة الابتسامة.
صدقيني، ليس هناك كثير من الوقت قبل النهاية، لذلك أضع رأسي بداخل الوسادة وأحاول نسيان كل الفرص الضائعة وتجاهل بكاء الصغيرة.
آه، أعلم أن رسائلي الأخيرة لم تخصك وحدك، أرجو أن لا يغضبك هذا؛ أنت لا تحب الشركاء، لكن مروة ترد على رسائلي أسرع منك.




























