المدونة

  • رنيم نزار – حقيقة قابلة للنقاش

    أبي الذي وجدته مرة ضائع في نص عن الحزن

    ورجلي ضائع في غرفة مومس

    لا تعرف معنى للحب الا السرير

    وامي المغناة في اغاني الصباح التي تصدح بالشجن

    وحبيبي الضائع في لباس

    مركون بين فخذي امرأة بلا روح

    وصديقاتي الغائبات المكدسات حقد

    في قلب ساحرة لا تعرف للرآفة عنوان

    وجاراتنا اللواتي يحاولن العبث في حياة الجيران

    من على شرفاتهن الممتلئة ببقايا البزر

    ودماء النساء اللواتي اكلن لحومهن ذات صباح

    برموت كونترول يسمى الحقد،

    والعصافير على الفيسبوك المنشورة من مناقيرهن

    في صفحات نساء غبيات يتناقلن الصباحات الكاذبة

    على مرآى من متابعين قلة

    أحبك الضائعة من شفاة امرأة

    قالتها لرجل بقلب حقير

    واطفال الشوارع الخلفية الذين كانوا بيلعبون معي

    في حجله واحدة

    ثم صار كل واحد منهم يلعب على سرير زوجيته

    ليصير من طفولته نسخ كثيرة

    وانا التي اخترت ان اكون بلا عنوان

    بلا نسخ مني

    يتناقلون جينات العبث

    انا التي اخترت أن اكون هنا

    بلا اي دليل لحياة اعبرها غير هذا النص الذي لا اعرف كيف اكتب نقطة نهايته

    ولا اعرف كيف يصنف

    سمعت ان احبك

    التي مللت من سماعها بصوتي

    صارت نشيدك الصباحي ترويها لكل اناث الأرض

    وتنسى كبس زر “وأنا كمان”!

    حبيب بلا قلب يسكن قلب الغبية

    وغبية لا تعرف الا مداعبات الغفران

    التي تصير بعدها قطة وديعة

    في حضن الثعلب لرجل بقلب حقير..

    تحبي

    آه تحبني كالذي عائد الى مأتمة!

  • رنيم نزار – عطب فني ابدي .. هذا قلبي

    رنيم نزار – عطب فني ابدي .. هذا قلبي

    في الأصل انا بلا 
    روح 
    لا أعرف متى اخر مرة 
    كان لدي صديقة 
    مأمن اسراري 
    الحزينة 
    ولا متى اخر مرة استطعمت بها 
    بطعم الارز 
    الذي لا تسمح لي معدتي المعطوبة 
    بلمسه
    ولا عن الحب مثلا 
    واخر مرة قال لي رجل بكل صدق 
    “عيونك داري”
    حتى صرت اظن اني دار عجزة 
    مات كل القاطنين بها وما ظل 
    الا امراضهم 
    تسكنني 
    متى سيفور العمر مرة واحدة واتذوق طعم الحب 
    من يد رجل 
    او من فمة 
    ومتى سيعثر الحظ على بيتي 
    ويركن سيارته أمامه
    ومتى ستؤول احلامي التي اختارتني 
    بالكندرة التي البسها 
    وتؤولها أمي 
    “مبروك ، عريس”
    وعن عدد المكالمات غير الطارئة منها 
    التي استقبلها هاتفي المفصول 
    منذ شهور لا تحصى 
    الا المكالمات التي تحمل خبر تعيس 
    يقتحم حياتي كمدفع
    ولا متى اخر مرة تحدثت بشغف مع أحدهم
    ومتى اخر حضن ذابت فيه احزاني 
    ولا متى اخر تحديث للفرح الذي كتبته الله لي 
    حتى ايقنت ان الميزان الذي وزع فيه الفرح على الكون لم يكن اسمي مذكور فيه 
    “رنيم” رنيمة قلبي 
    رسالة جديدة 
    قلبي يقهقه ضاحكا
    بداية 
    لسيناريو فيلم 
    الرعب!

  • سالي س. علي – أشجار الفقد

    كنت أود أن أصرخ وفمي مغلق:

    مثل رصاصة مكتومة.

    أن أبكي بصوت خفيض.

    أن أبحث عن هرة:

    أغني لها بحزن على الأقل؛

    واضعة وجهي في حضن كفي،

    واهتز: للأمام. للخلف. للأمام. للخلف.

    مثل أم فقدت ابنتها فجأة.

    . الوداع فكرة.

    شجيرة شر تنمو.

    تحسبها وردة؛

    وتخبر نفسك:

    تستكبر قليلا..

    لتظل مشرقة معي, للأبد.

    . شمس مقابل شمس.

    وردة مقابل وردة.

    أغنية مقابل أغنية.

    قلب مقابل قلب.

    بكاء مقابل عناق.

    ابتسامة مقابل عثرة.

    . لكن لأشجار الفقد أصابع سوداء طويلة.

    في البداية:

    تمس أصابعك بلطف –

    كأنها بداية عناق،

    أو قبلة على المعصم –

    ثم تتشابك الأصابع،

    كعاشقين سيمشيان إلى حدود البحر.

    . وتدريجيا..

    يتوهج كل شيء،

    واحدا تلو الآخر..

    لتجلس وحدك.

    وجها لوجه؛

    تتأمل مرآة النار.

    إلى أن تصبحا رمادا.

  • رنيم نزار – هلوسات امرأة قبيحة

    رنيم نزار – هلوسات امرأة قبيحة

    قبيحة 
    بندوب كثيرة تزين جسدي 
    بصدر ينتفخ بالاغراء 
    ومعدة ممسوحة 
    وجهي المنتفخ بالتعب 
    والملون بالهجران 
    شعري الاملس 
    المبلل بالدمع 
    واصابعي المطلية بلون الحداد 
    وافخاذي الناعمة التي يسكنها 
    الليل 
    الشمس هنا لا تزور وجهي
    تسكن عينيّ الغيوم الضجرة 
    الانهار التي لا تعرف طريقها 
    لا تعرف الطريقة الاسهل لتجف
    ولينقطع منبعها ابدا
    اعرف جيدا الطعم الحميمي للهجران 
    ولذاعة الوحدة في حنجرة لم يعبرها
    طعم رجل قط.

    في بطني تسكن شعوب كاملة 
    اطفال لم يخلقوا بعد 
    واجنة مفقودة لعائلات اكل فراشهم العقم.

    في وجهي قرأ الجميع عنوانا واحد 
    قالوا انني اشبه الحرب.

    تقول جدتي الراحلة انّ بنات نعش 
    نساء قتل اخاهن ولحقن فيه 
    وجعا لفقده 
    واحدة تلو الاخرى 
    احداهن كانت حبلى 
    وصار جنينها نجمة ضئيلة 
    تبيت للأبد في حجرها
    فتزينت السماء بعائلة الحب.

    جدتي الراحلة قالت 
    عندما تري الحب في عيون رجل لا يعرفه 
    اشعلي النار في قلبك 
    واهربي.

    النساء آلات لإنجاب شرعي ،
    وشاغر لسرير الزواج الباهظة خسائره 
    هذا ما يشغل فكري الآن
    انا آلة من، ومن سيشغل هذا الفراغ في سريري!

    النساء قبور واسعة 
    تحاصر الموت في قلوبهن
    وتعاندن الحياة 
    ببسمة ربما
    في الليل افتش بين الصور 
    أشاهد فيلما حصريا للحرب التي لا تنتهي فيّ
    اطوي نفسي 
    واقول :
    الله مع قلبي.

    في قلبي النار 
    احترق 
    كلمة واحدة تتجمر 
    مثل جمرة
    وتتلون بالنار 
    عالقة 
    ..أحبك.

  • السعيد عبدالغني – الانتحار

    السعيد عبدالغني – الانتحار


    القلم أعزل على الأرض مليء بالدم وطفي السجائر
    والورقة بجواره نائمة مليئة بلطخات الدم من فمى
    بجوارها بعض الكتب التى لا أتذكر أسمائها ،
    يرتج وعيي الذابل الان
    من باكورة النهاية يتكشف العبث
    من البداية الأولى ،
    أفيض بأقاصيّ وكلمات غير مفهومة تحتفظ بلحظاتى الاخيرة
    التى تُخضع كل جنبات العذرية والفضائحية ،
    من الذى يحتضر الان ، إنه أنا ؟
    الذى احتضر طوال حياته التافهة
    أتحسس قلبي
    النبضات تقل وصوتها يخفت
    أحاول الصراخ فيخرج رذاذ دماء على الأرض المنكوبة المنكودة
    وعلى وجهى
    تتزاحم فيّ النواحات من المعاني التى تلبس الأسود ،
    فى غرام هى الآن وفى استحسان مع الرحيل
    والتطواف حول اللاشىء
    بسطت ذراعي على الأرض
    وحاولت أشعل سيجارة ملىء تبغها بدمى فلم توقد
    أريد أن أحرق دمى هذا
    هذا الدم الملىء بدياجير مواد كثيرة مخدرة
    أريد أن أقوم ، مسكت القلم وأسندت يدي عليه وضغطت فانكسر
    ما هذا الذى يجفف مادتي ويحف بها ؟
    انا الان فى خريف المادة وفى ربيع اللامادة
    فى نكبة معتراة بسعادة ومرح نضير ،
    لا توجد أي يد داخلي أو خارجي تشد السكين من يدي
    لا أعرف أين أنا وماذا فعلت ،
    انا خطر على ذاتي منذ ولدت
    وخطر على من حولي منذ مسني الاكتئاب
    رأسي المحتوية على خلايا الموت ستنفجر
    احس ان الخلايا كلها مستنفرة
    ووجهى ملىء بالاورام وعيوني حمراء وجسدي هزيل جدا
    يضايقني وجهى بهذه الطريقة
    أريد أن أقطع أذني وانفي،
    اذهب بين الصور بشكل سريع ومتقلب
    لا أعرف هل الامر عضوي أم لا ؟
    رعشة شديدة فى كل جسدي
    وفزع وقلق واضطراب شديد فى النوم
    دائخ جدا
    ولكنى لم أتناول أي مخدرات أو أي كحول
    أو عقاقير لانتشي
    اوقعت الماء الساخن على قدمي،
    أرى لوحة كياني كله أمامي
    بكل المشهديات المحورية الزمنية بداخلي أو بواقعي
    روحى أشعر أن أيادي سوداء تشدها
    تقتلعها ولكنها لا تريد أن تخرج
    متشنجة
    لا ليست أيادي أنها أنياب حادة سوداء تشبه الكماشات،
    صدرى فرغ منه الهواء
    وأصبح يخرج من فمى دخان اسود
    ودخلت فى دوامة شديدة الغرابة
    حلمت احلام قاسية ومفزعة بأني احترق أمامي
    وان امي يغتصبها كائن غريب
    وعمي الميت بالسرطان جسده ينفجر،
    كيف لا أقطع كل شراييني الآن
    لا شىء يبقيني فى هذا العالم
    ممكن أفعل أي شيء في اي احد
    ممكن أقتل من كثرة اللامعنى الداخلي
    من كثرة الألم لم أعد أشعر اني موجود تماما
    لا اعرف كيف أعبر عن هذه الفكرة بالذات
    ولا اعرف كيف اعبر عن اي فكرة ،
    انه سرد الوعي الاني
    وما يلتقطه من التشابكات الداخلية والمتشابهات لكى يخلق أي علاقة بينهم
    عقلي انمسخ
    لا يوجد أي مخدرات تنفع
    ولا مهدئات ولا منومات
    حلمت بثعابين تخرج من فمي
    وعناكب على جسدي تقيدني بخيوطها وانا مشلول تماما
    الطبيب النفسي قال أن هذه أول مرة يرى حالة بهذه الطريقة العنيفة
    لأنى اغذى التخييلات بأفكار عقلية متقدمة من عدم وجود معنى
    والرغبة الباطنية في الجنون
    وقدرتي على التفلسف في أقصى رفض للحياة
    ليتني كنت تافه لكى أحيا .
    ما أراه الآن هو سجون كثيرة
    بها انا على مدى زمني كله ،
    ومستقبلي كله :
    السجن الأول : انا طفل صغير بجسد صغير وعيناي المبددة على هول ما رأيته من مرض وسقم روحي فى من حولي والجنازات التشييعية .
    السجن الثاني : وأنا فى سن الخامسة عشر حولى الزواني واللوطيون وجبال صغيرة من التراب الأبيض الهيروين وأعضاء بشرية منخلعة من أماكنها مهابل ودبور وشقوق معلقة على القضبان وأنا فى الداخل امسك ورقة عليها دماء البكارة المفضوضة بي أو بابهام صاحبيها، انه الداخل هو الجحيم الحقيقي .
    السجن الثالث : شرنقة بيضاء شفافة منطوي بها بلا مؤنس .
    السجن الرابع : شيخ احاول المشي فاقع دوما ، مجنون ، أحاول الطيران على هذا المسرح الكبير الذى يسمى الكيان .
    هذه انواتي بسجون مختارة
    أصلية زاهية واهية فى الأفق
    كلها سجون انا الزماني
    بعد قفر الشعر
    ذهبت إلى الصورة
    وخشيت من حياتي فى المرئي الذى يطعم العين فقط .
    لا قوانين فى داخلي
    فى مخيلتي ومرئيي ومجردي وموجودي
    إنها الفوضى المظلمة المفتوحة التى تواري كل شىء
    ولا يمكن الخروج منها
    هنا الظلمة الملعونة التى تملىء المتالمين
    ويخسرون فوزهم بالحياة البائسة
    إنها أرض بلا صليب ولا إله .
    انا الوحيد السائر فى الزمن ،
    كل اللحظات فزعت وتوقفت .
    وجهي مطفأة نضارته
    ذهب الشباب منه ولونه الأفول
    سودته أفكاري وشتته المعاني التائهة
    والمرئيات الداخلية التخيلية
    الانتحار رغبة فى العماء المطلق
    والصم المطلق
    واللاادراك المطلق
    واللاوعي المطلق
    رغبة فى العدم ليس الموت ،
    عيونى الآن
    لا أعلم ماذا ترى
    ولكنها ليست فى دارها المعلوم من الموجود
    وليست خائفة من هذه الصور الغريبة التى تقدم ،
    اشم رائحة غريبة كأنها رائحة سؤال عريق معرق
    الأسئلة لها روائح فى الانتحار
    لم أكن أظن أننى سيبقى بى أي شىء فى هذه اللحظة الكسيرة المتكسرة
    الناسكة فى الميلانكوليا ،
    ذوبت كيفي وأيني وزمني فى العدم
    لا أتذكر أى أحد الآن
    لا قريب ولا غريب
    لا عابر ولا مقيم
    لا طيف ولا جثمانية
    إنها رفات الضفاف الخالية من كل شىء
    رفات ضفاف الغور الذى كتب بلاهوادة كل هذه الظلمة
    اول مرة اشعر بتكبيل وتنكيل علل الأين الشعري المستطار الجبار
    فى سرد الزمن لى ولنفسه .
    أخيرا أخرجت الموت من غسقي
    وأفديت كياني بالزوال
    فهو الخفيف العباب الحرفي ،
    لا يهاب أى تهجين من هيام العنف .
    غربان كثيرة بأجنحة سودء وبيضاء عظيمة
    ورؤوسها بها ضفائر يشربون من دمي
    كثيرون يمسكون ريشات ويرسموا على الجدران أشكال من باطني
    وأشواك تنمو وتخرج ،
    ما هذا العبوس فى البعيد
    الذى يشبه المثلث وأنا فى زاويته الحادة ، فى قعرها ؟
    ما هذه العراءات التى ادخل بها ؟
    إنها أينياتى السابقة التخيلية
    وهناك أينيات جديدة قلقة أرضها .
    لا دمع فى عينى المشتعلة ،
    لا جلد على جسد السراب
    أول مرة أراه عاريا من قشوره وشكله
    إنه وحش به جروح كثيرة
    كأنه إله مازوخي متقاعد مزق نفسه
    وارتدى أي غيمة ورحل يغوى التائقين .

  • عبير الكردي – شذرات شعرية

    عبير الكردي – شذرات شعرية


    قد سيطرت تمامآ على معتقداتي
    تمامآ حتى آخر أنفاسي …
    فلا تقل لا…
    لإحساسٍ منطقيّ.
    *
    الهروب نصف الحب
    ونصفه الآخر …
    *
    نكره الأوراق المألوفة و نحاول تقليد أنفسنا بالكتابة عليها…!
    *
    نرتدي أصواتهم …
    قماش ناعم.
    *
    نطارد العيون أينما ذهبت ..
    ولا تطاردنا العيون.
    *
    إبر مخدرة و دواء ملوّن
    غيمة شائكة و شحّ مُدوّن…
    *
    لن تلاحظ مدى اقترابي من جُملك الفعلية …
    فأنا عبير..

  • رنيم نزار – النساء تحت دلف العرق “عيد العمال”


    في المطبخ تصيح أمي صباحا
    والعرق يهدر من ينابيع العطاء
    تطهو الحب في وجبة دسمة
    لا لا لا لتوريث المناصب.
    ‏…
    عيد العمال
    السيدة العاملة
    لا يكفي يوم لشقائها
    في البيت نكبة عمل لا تنتهي.


    الأمهات في عيد العمال
    يوم أخر للمشاركة الغائبة!


    العشاق عمال بارعيين
    في الشوق
    اسماؤهم ممحيه من كتاب العمل!


    الضحايا عمال اوفياء
    في قوائم اسماء العمال
    الشهداء
    سراب في طوابير هذا العيد!

    عملي الشاق
    قربان الأحزان
    من يكرم تعبي!

  • رنيم نزار – ولائم الحب


    أنا يا أمي
    أنا طفلتك
    وابنتك
    العاطلة عن العمل
    الغائبة عنها ولائم الحب
    العالقة في فك الأرق!

    منكوب هذا البيت
    بالتعب
    ملطخ بذنوب بلاد
    القهر التي نسكنها
    هذه البلاد المعلقة في عنقها
    سلاسل العهر!

    مصقول قلبي بليل دائم
    لا صبح ينضج فيه
    مأكول قمره

    مذبوح صدري بالحزن
    من ينقذه !

    أنا يا أمي المسكونة بالوجع
    والمعبأ صدري بماء دموعك
    أنا المهموم جسدي
    بعضال أبي
    ومرض قلبك الشغوف
    بسكناه
    أنا المخذولة
    بالحب والآلم!

    نحنُ في البلاد النبيلة
    جوعى للفرح
    للحب
    نرقص فوق قبور أحلامنا
    وننكِّسُ رايات النصر

    منكوبةٌ أحلامنا
    ببلادٍ ينبلجُ فيها
    الليلُ من الليل.

    أنا الجانيةُ بالقسوة
    يا أمي
    أفتتُ من جسدي المرتجف
    صحته
    وأمارسُ الحزن على أكمل
    وجه
    وأنجبُ من الحزن
    أسى يكبر
    هذه البلاد
    البلاد
    الطاغية
    تفرح
    بآهاتنا!

    أنا يا أمي التي
    أهرسُ حزني
    وأصبُّ الملح
    على راحةِ قلبي
    بوجعك!

    الحقودة على التعب
    المعلق فوق
    “عقال” البلاد!

  • سهير رجب الشرقاوي – أن تكون إنسانا

    سهير رجب الشرقاوي – أن تكون إنسانا


    بشكل ما, بوضوح. او بغير وضوح تام. و في اغلب الاحيان, و مع غالبية من التقيت, كان هناك ذلك النموذج و الاب الروحي, و هذا مفهوم تماما بالطبع,لكن ما لم يكن مفهوم بالنسبة لي يوما هو أن بعضهم وجده داخل عائلته, أخ, أب, أو حتي ام و خالة أو خال, فمنذ كنت طفلة, لم يخطر لي قط علي بال أن ابحث داخل عائلتي عن نموذجي المنشود, بل تركت الأمر للصدفة التي غالبا لم تاتي, فخرجت خاوية اليدين من أي نموذج خاص, قد يلهمني أو يصحبني في طريق أنا فيه بأمس الحاجة لصورة عما هو صالح, أو بالأحري بصورة عما يربطني بالصلاح.
    أتذكر يوما بالتحديد. كنت في الثانوية العامة تقريبا, يومها كنت ساهرة للمذاكرة, و تقريبا في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل, دخلت أمي حجرتي و جلست فوق سريري, الذي صنعوه من سرير جدي القديم, و الذي كان في الأصل مغسلة للموتي, يمددون الميت فوقه لتغسيله قبل الدفن, هذا ما أعرفه أو ربما أمي من كانت تدعوه بذلك, تلك الليلة كان يظهر علي وجه أمي البؤوس و الحنان في الآن نفسه, آتية لتحدثني في شأن يخصني أنا لا يخصها هي, بكل هذا الحنان و البؤوس المغري, الأمر الذي جعلني أشعر أنني إنسانة كاملة للمرة الأولي و أن لي كيان و رأي و ربما فعل و تأثير, قالت و هي تبكي بعد أن جلست, “ربما ستكون هذه صدمتك الأولي في الحياة”, و أن الحياة كذلك ستكون مليئة بالصدمات التي ستتلقيها يوما بعد آخر, و أنني مؤكد قوية بما يكفي للسير قدما دون أي تخلخل, أفزعني الحديث و أخذ عقلي ينقل سير الأحداث الطبيعي, في الغالب سيطلقها أبي, و سيتزوج من أخري, أو أنه في أبسط الأحيان سيطلقها و فقط.
    لم تدمع عيناي و لم يتحرك لي جفن, فقط إنتظرت بصبر لا أعلم من أين أتيت به, قالتها أخيرا, “عمك يحيي إتوفي”, لا أعلم. حاولت أن أجلب الدموع, أن أشعر بالحزن, أن يحدث أي شيء يدل علي تعاستي و سوء حظي و نكبتي, و لكنه لم يأتي أبدا, و أخيرا, إضطررت لإدعاءه, لأعطي لأمي ما تتوقعه, بأعين تحاول أن تُسقط بضع قطرات, سألتها, أسئلة منطقية للغاية, هي كل ما جاد به عقلي, متي و كيف و ما العمل الأن؟, و لا أعلم لماذا شعرت أنني أدينهم, أنني أكن كره دفين تجاههم, و أن هذا الشأن هو ذنبهم في الأول و في الأخير, و كأنها جريمة قتل حضرها عقلي و صاغها في صورة كاملة.
    طوال الطريق لم يحركني شيء سوي شغفي بالسفر, تجولت عيني هنا و هناك و أنا أراقبهم يأكلون و يشربون, و أقول في نفسي رغم جوعي و عطشي, أن هذا إكمال لجريمة, و أن عليهم أن يتوقفوا عن فعل دنيئ كهذا, إختروني للذهاب معهم دونا عن الجميع, و كانت أمي تقول بفخر, أنني أحبه بشدة لذا وجب أن آتي لأحضر العزاء بنفسي.
    الطريق كانت عملة جيدة أشتري بها الذكريات و يفيض منها, تذكرت خلاله لحظاتي معه, في مرات, كنت أنام علي كتفه, و في مرات كنت أستمع لحديث أمي عنه و عن كيف أنه يختلف عن بقية العائلة, و في مرات عن قصة حبه لزوجته التي أبعدته عنا كيلومترات يلزم لها ساعات و عمر لقطعها, و مرات أخري أشاهد نقاشه الهادئ أمام أبي و عمي, و أمام غطرسة الجميع و تكبرهم, و مرات أخري و هي الأهم, شاهدته ككائن آخر, مخلوق لم نسميه بعد في بلدتنا, هو أسمي من الأنسان الذي أعرفه مخلوق علي شاكلتي و شاكلة البقية ممن هم حولي, كائن يحافظ علي إنسانيته كل يوم, كل يوم يصحو و يأخذ مهمة الحفاظ علي كونه إنسان كمهمة كونية_ كما يحب صديقي أن يصف أحد المقربين_, مهمة يتوقف عليها سير الكواكب و ظهور الشمس و القمر و غناء الطيور.
    رأيته مرة, مرة وحيدة يطلب شيء واحد لنفسه, يطلب عائلة, هذا ما قاله, طلب منهم أن يكونوا بجواره خلال حدث ما, و رفضوا!, وقتها تماما, عرفت أن هذا الكيان الذي يصعب علي فهمه, هو هدف صعب لمن هي مثلي, صعب أن تقترب منه لأنها مؤكدا ستصيبه بالخيبة كعادتها.
    في الجنازة التي كانت تشبه إحتفال غربي ما, أؤلفه أنا الأن, و أصيغ أركانه, (حيث يصمت الجميع و يتناولون الطعام طوال الوقت, و بين حين و أخر يصرخ أحدهم علي خلفية صراخ مستمر من بطل الحفل وهو العائلة القريبة), شاهدت ما يعنيه الزيف, كنت حينها أُعُرف المصطلحات بأشخاص و كيانات, فالرضا مثلا يمكنني أن أقول أنه كان فيل وردي اللون, بينما الزيف, كان في أغلب الحضور و ربما في أنا نفسي.
    رحلت و ليس لدي ما أسرده أنا فقط تقمصت الدور كما كان ينبغي أن يكون, و ربما بين لحظة و أخري صحبني الصدق, عندما سرد لنا شخص ما سبب موته, شعرت كم أنا غريبة عنه, أو أنهم في الأساس كانوا يتحدثون عن شخص ما غيره, شخص ما كان لأحد أن يعرفه, ما كان لأحد أن يمسك بخياله, و ما كان بخياله أن يستجيب لأحد, لقد كان مريض قلب, و قد فسر هذا لي كيف أنه حرك رأسي بعض الشيء عن صدره خلال مراته الأخيرة في المنزل, و عندما رفعتها تماما أصر علي أن أعيدها و أن كل شيء بخير, سقط في السوق و لم يرفع ظهره مرة أخري, و كتب له ألا يكمل رحلة ربما خلق لأجلها في الأساس,لماذا؟ حقا لا أعرف.
    يصعب علي أمثالي فهم ذلك, كل ما حدث منذ ذاك الحين و في هذا الشأن تحديدا كان بعيد كل بعد عما كانت ستفعله أناي التي أنا عليها, فأنا لم أتخذ منه مادة خام للحزن أبدا, فكرت بضعة مرات أنه علمني بعض أشياء فقط, مثل أن البشر يجب أن يتلامسوا من حين لآخر, و مثل أن هناك معني و مصطلح جديد, يفسر به الإنسان, إنسان غير كل ما أعرفه عنهم, و حتي و خلال رؤيتي المطولة لأفراد يتخذون أعمام و خيلان و أباء كنماذج, فأنا لم أفكر فيه علي هذا النحو قط, فقط فكرت أن لماذا ظهرت أنا كفرع شيطاني في أرض تلك العائلة, و ما الذي يجعلني مختلفة كل هذا الإختلاف عنهم, و لماذا أكون في غرابة الأطوار تلك و أبي و أمي من طين أرض بلدتنا و من مآئها؟!, و ربما في بضعة مرات بحثت لي عن جذر كأي أنسان, خاصة إن كان يؤمن بالجذور و الصلابة ككل أهل الريف, و قط لم أجد, فقط أديت شعور يخلصني من البحث, كأن أتوهم أن هناك في البعض من أسرتي بعض الأمور غير المألوفة, و ربما أنا تشكيلة من هذا كله.
    في مرتي الأخيرة في منزل عمي يحيي, تماما قبل إلتحاقي بسيلاس بأيام, تذكرت إبنته ألبومات صورهم معه, الصور التي جمعتهم به, أو جمعت فيها فترة كان يؤنس هو فيها وحدتهم, جلس الجميع لمشاهدة الألبومات بينما لم أفعل أنا و بررت هذا لنفسي بأنني بالفعل لا أفهم مغزي الناس من إلتقاط الصور أو من إعادة مشاهدتها من جديدة, و أنه أمر ممل كأقصي ما يكون الملل, حتي سمعت أحد الحضور يتساءل عن صورة فتاة صغيرة غير مألوفة, تمسك بمخروط من البسكويت ممتلئ بالجيلاتي, و تضحك و كل براءة تجمعت في ضحكتها, كأن الله كشف لها الغيب و علمت أنها لن تشقي يوما خلال حياتها القادمة,أجابت زوجة عمي عن التساؤل و قالت أنها طفلة ما رأها عمي أثناء تواجدهم بالمكان و كانت جميلة, ممتلئة الجسم تأكل الأيس كريم و تبتسم فسألها أن يلتقط لها صورة و وافقت و ها هي, تحي بعد مماته كأول أهمية للصور و التصوير الذي لم أدرك له ميزة واحدة مذ عرفته.
    مرت دقائق و أتت إبنة عمي بمجموعة من العملات المعدنية و الورقية, مجموعة مميزة للغاية في الحقيقة و بالطبع كان عمي هو من ينفذ هوايته تلك بكل حب و بكل إصرار, وقتها و حينها فقط, شعرت أنه مات, أنه رحل عن الكون قبل أن يتسني لي معرفته بحق, أنني فقدته, و أنني الأن سأعاني جراء فقده هذا, سأعاني كل صدمات عمري بنفسي و بلا ساند أو مساعدة, و أنني و لأول مرة قد أبكيه أمام الجميع و أنطق بإسمه و صفته كنموذجي الوحيد, نموذج لم يتثني له أن يعلمني تفاصيل الحياة, و إكتفي بإهدائي إنتماء تجاه شخصه, و جملة, جملة تقول أن الحرب الوحيدة التي تستحق, هي محاربتك للعالم الذي ينتزع منك كل ما تملك, ينتزع منك كيف تكون إنسان كل يوم, كل دقيقة و خلال عمر بأكمله.

  • محمد أحمد فارس إمرلي – حلم عكازه الضباب

    محمد أحمد فارس إمرلي – حلم عكازه الضباب


    يفكر مثلنا نحن القتلى
    يخترع مجدا من ورق
    كيف ننقذ أحلامنا من معاول اليقظة ؟
    كيف نهرب إلى القصيدة والعطش يستغرق حقول
    القافية … يضحك ساخرا من قلق الايقاع
    في الضباب …
    نعم في الضباب ،،،الضباب جدا
    التمثال الذي نحن جميعا صورة منه
    ينزع كبرياءه ثم يسقط وحيدا
    وحيدا
    يسقط …. والعطش يستغرق طويلا
    مثل حلم قادم عكازه الضباب

  • رنيم نزار – أنثى شاغرة من مشيمة الحزن الجوزاء

    في الليل النساء الوحيدات منكوبات،

    منكوبات بالحزن ..

    الليل الطويل يحلق بأجنحته،

    لا صباح جديد قبل “صباح الخير يا سيدة النساء”..

    في السابعة صباحًا،

    غابَ الصباحُ عن هذه المدينة،

    لم يقل العاشق البار “صباح الخير يا سيدة النساء”! ..

    فريسة في فك الحزن .. قلبي..

    تصادفنا منذ عام، وربطَنَا الحبُّ

    عقدًا في عنقه هناك تركناه، ومشينا مع الأيام..

    رَجُلِي الظالم، طال ليلي جدًا

    قل صباحك سكر! ..

    ومن يشاركني كأسَ الوحدةِ الذي يفور! ..

    بكامل عذريتي يقبِّلُ فم قلبي الأرقُ..

    بكامل عذريتي، لا أعرفُ طعمَ القبلةِ إلا من فمِ الحزن..

    الشعرُ عقيم، عقيمٌ لا يُنجبك..

    الحياةُ أقصرُ من حبِّ شاعر..

    أتطفلُ ليلاً،

    أقولُ أحبكَ في الرسائل،

    تُلبسُها لقلبِ امرأةٍ أخرى..

    لم يحبني سوى القهرُ،

    وحبيبٌ بقلبِ جيشٍ كاملٍ من الطغاةِ،

    و ا لـ ـنـ د م ..

    رنيم نزار

  • رنيم نزار – ضيعة الأرامل

    رنيم نزار – ضيعة الأرامل


    بقبلاتك
    تخبرهن جميعن
    كم تشتاق لجلدي
    بعطفك
    تقول :
    آه كم افتقدك!

    الحرية ان أرقص تانغو في بهو الجنة..

    في الصباح
    البس طوق الخيبة
    واقلع
    قميص نوم الهنا الذي لا اعرفه
    واستخدم خاتم ارتباطي
    بحبك
    هذا هو الفرح الذي لا يأتي ..

    إنه الليل اشد الظالمين بقلوبنا عبثا.

    دموع الاله لا تشربها الأرض
    لا تعرف طريقها
    تصير بحر

    بقبلاتي معطرة
    صورتك الزرقاء
    هذا الصباح

    في البلاد المنكوبة
    الشعر قضية شرف
    الحب زنى لا براءة منه
    الشاعر جاني
    اسفة
    هذه البلاد المخذولة
    لا تعترف بالانتصار.

    انا اسفة يا صغيرة الحب
    النائمة
    في العادة
    نحن النساء لا نقرر مجيئكن
    الرجولة فخ
    وارحامنا المصيدة

    في السرير اراقب الربيع
    وانذهل
    لمن تنضجين يا حبات الخوخ !

    املك شفاه ناضجة وجسد منحوت وعيون ذابله ، ووجه يملؤه الضجر.

    انا انمو بداخلك لا تضيق المكان علي ..

    لا تعطي هذا الناي لأحد
    انه لك أنت صنعته
    كل ثقب لك فيه مخرجا
    انه قلبي لك ..

    النواح النغم الوحيد
    المسموح به
    البكاء حل آخر
    في ضيعة الأرامل..

  • يمسك الآن بيدي، لأتجاوزه – فرح أبو صبيح

    يمسك الآن بيدي، لأتجاوزه – فرح أبو صبيح


    يمسك الآن بيدي، لأتجاوزه، يحاول القطع بي إلى الضفة الاخرى، حيث لا “نحن” هناك، وكأن حبي يحتوي إشعاعات ستضر المجرة، يعيش دور القائد صديق البيئة، و يقول بأنه بجانبي لإبقاء المودة، أعلم، ولكن…
    لو أنه يسمح لي بأن أكون الليدر، سيجدني ليدر جيدة بالتأكيد، جيدة بجودة صوته، صوته الذي يجعل من عمّان مدينة هادئة، وقوارب الاسكندرية تطفو فوق قلبي، يجعلني اتصدع ، أسيل فرحا، فأكتب نصوصًا جميلة، لست قوية فعلا لكنها أحد الأدوار التي أؤديها ببراعة، أن لا أجعل ذاتي أمامه – أبذل جهدي – خائفة أو غير واثقه أو كثيرة القلق أو غارقة في الحب.
    أنه لطيف. بل الأكثر لطفًا من أي شخص أعرفه.
    اذ يمنحني صباحات تشبه مهرجان كان.
    عدة أمنيات امتلكتها بشأنه في مراهقتي، كالبكاء أمامه – إذ أنه من الصعب على مثلي إظهار الدموع أمام كائن حي- هكذا فقط إزداد تميزاً ، و أن أصيغ النكات فيضحك، ان اصرخ على سائق غبي بوجوده، وأن يوقن كل اليقين بأنني أحبه .
    وأشياء أخرى ستحدث حتماً.
    هذه الأيام ، تشعرني بأنني لم أكن يوماً أناجي ﷲ من أجل شخص خطأ، بصرف النظر عن انني فقط أؤمن بالبدايات و بالحدس الذي لا أجد غيره يقودني، أغض البصر عن ألم نهاية ما يحدث، أتغاضى عن إنقباضات صدري المتتالية من خوف ضياعه وأستمر بالطريق الخاطئ ذاته، ثم سأسقط فألعن حماقتي ، حتى أنني أنهيت – توًا – نصًا اجلد فيه ذاتي، مسبقاً .
    منذ عدة سنين- ليست قليلة بالنسبة لفتاة بلا أمل – كانت الكتابة له من العادات التي لا أتخلى عنها إلا نادرًا، وما أجمل الحب الذي يجعل منك شخصآ موهوبًا -هذا مجاز- اذ جعل نصوصي أطول، لأنني أملك احاديث أكثر وذكريات أكثر وأمل أحمق اكبر، لازلت أتغير ، ولا تتغير الأمور، هناك بقعة في عمق قلبي ستظل دائما تحبه….

  • المسافة السحرية – كارل ماركس إلى زوجته جيني

    المسافة السحرية – كارل ماركس إلى زوجته جيني

    ها أنذا أكتبُ لكِ ثانيةً، لأنني وحيد. 

    ولأنه يزعجني أن أناقشك في رأسي، من دون أن تعرفي عن هذا النقاش شيئًا أو حتى تتمكني من الحديث معي. 

    يبدو أن الغياب المؤقت جيد، فالتعود على الأشياء من حولنا يجعلُ الأشياء تتشابه، ويصعبُ التفريق بينها. 

    فالقُربُ يُقزّم حتى الأبراج، بينما توافه الأمور والمألوف منها إذا ما نظرنا لها عن قرب تبدو كبيرةً وذات أهمية. والعادات السيئة، التي قد تزعجنا جسديًا وقد تتحول إلى صيغة عاطفية، تختفي عندما تذهب مسبباتها من أمام أعيننا. أما المشاعرُ العظيمة، تلك التي تأخذ من خلال القُرب قالب الأمور الصغيرة الروتينية، تكبر وتنمو وتأخذ بُعدها الطبيعي على حساب المسافة السحرية بينها وبين الأشياء. 

    https://www.youtube.com/watch?v=YE0UCIfao90&ab_channel=%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A

    هكذا هي الأمور مع حبّي الخاص، لقد خُطفتِ مني فيما يشبه الحلم، وها أنا أعرف بأن الوقت يقوم بما تقوم به الشمس والمطر للنباتات من أجل أن تنمو. 

    ففي لحظات غيابك، يظهر حبي لكِ على حقيقته، كعملاق يجمع فيه كل طاقتي الروحية وكل خصائص قلبي. فهو يعيد شعوري بإنسانيتي لي مجددًا، لأني أستطيع الآن أن أشعر بهذا الشغف الجم. وذلك الافتراق الروحي الذي يوقعنا في شراكه البحث العلمي المعاصر، وهذه الشكوكية التي تجبرنا على إيجاد العيوب في كل انطباعاتنا الشخصية والموضوعية؛ كلُّ هذا مُصمَّم ليجعلنا صغارًا خائري القوى كثيري الأنين. 

    لكن هو الحب، ليس ذاك الحب على أسلوب فيورباخ، وليس من أجل الاستمرار في هذه الحياة عن طريق تلك التغيرات الحيوية، وليس من أجل نساء هذا العالم، واللاتي بعضهن، نعم، يتحلين بالكثير من الجمال. لكن، أنّى لي أن أجد وجهًا كل خواصه، كل تجاعيده، هو عبارة عن تذكار لأجمل وأعظم لحظات حياتي؟ 

    حتى آلامي المبرحة اللامنتهية، وخسائر حياتي الفادحة التي لا تعوض، أراها في محيّاك الجميل. إني أقبل الألم قبلة الوداع؛ إذا قبّلتك.

    إلى اللقاء عزيزتي. 

    أقبّلك وأقبّل الأطفال ألف مرة.

    كارل الذي تملكين.




    *نص: كارل ماركس

  • لو شاء الله أن ينسى إنني دُمية – جوني ولش

    لو شاء الله أن ينسى إنني دُمية – جوني ولش

    لو شاء الله أن ينسى إنني دمية وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى،
    فإنني سوف أستثمرها بكل قواي، ربما لن أقول كل ما أفكر به لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله….
    سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه …
    سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور …
    سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام …
    لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً …
    سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق …
    للطفل سوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التّحليق وحده …
    وللكهول سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان …
    لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر … تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سرّ السعادة تكمن في تسلقه …
    تعلّمت أن المولود الجديد حين يشد على أصبع أبيه للمرّة الأولى فذلك يعني أنه أمسك بها إلى الأبد …
    تعلّمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الآخر فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف …
    تعلمت منكم أشياء كثيرة … لكن، قلة منها ستفيدني، لأنها عندما ستوضب في حقيبتي أكون أودع الحياة …
    قل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه …
    لو كنت أعرف أنها المرة الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة لكنت ضممتك بشدة بين ذراعيّ ولتضرعت إلى الله أن يجعلني حارساً لروحك …
    لو كنت أعرف أنها الدقائق الأخيرة التي أراك فيها، لقلت ” أحبك” ولتجاهلت، بخجل، أنك تعرفين ذلك …
    هناك دوماً يوم الغد، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، وأنني لن أنساك أبداً …
    لأن الغد ليس مضموناً لا للشاب ولا للمسن … ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي ترى فيها أولئك الذين تحبهم … فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد قد لا يأتي ولا بد أن تندم على اليوم الذي لم تجد فيه الوقت من أجل ابتسامة، أو عناق، أو قبلة، أو أنك كنت مشغولاً … كي ترسل لهم أمنية أخيرة …
    حافظ بقربك على من تحب، أهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم، أحببهم واعتني بهم، وخذ ما يكفي من الوقت لتقول لهم عبارات مثل: أفهمك، سامحني، من فضلك، شكراً، وكل كلمات الحب التي تعرفها …
    لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها، وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم مهمين لديك.

  • بروكلي بالليمون – خالد صدقة

    بروكلي بالليمون – خالد صدقة

    تدخلين إلى غرفتك الآن / أدخل غرفتي

    تفكين أزرار معطفك وتعلقينه وراء الباب
    / أخلع قميصي وأعلقه في الهواء .
    تدخلين المطبخ /
    أدخل المطبخ /
    تفتحين الثلاجة /
    أفتح الثلاجة

    تعدين وجبة العشاء :
    200 غرام من شرائح السلمون وردي اللون ونصف النيئ
    البروكلي المسلوق، شريحة ليمون واحدة.
    / أتناول نفسي على العشاء، آكل نفسي في العتمة.

    تضعين الطعام لقطتك /
    أضع طعاما لعصفوري الميت
    أنت متعبة، تغوصين في أريكتك
    / أتوغل أنا داخل غابة قلبي السوداء
    الجو بارد في غرفتك / الجو بارد في غرفتي
    تفركين أصابعك من شدة البرد / أعض على أصابعي العشرة.

    تنهضين / أنهض

    تضعين رأسك على الوسادة / أضع رأسي على زجاج النافذة.

    تقومين بجولتك اليومية السريعة في الفيس بوك / أتجول أنا في صفحتك.
    تدندنين بأغنية فرنسية / بينما أقوم أنا بكتابة هذا النص

    تمرين على المنشور، تفتحين فمك.
    أمر على صورتك، أفتح حزني كمظلة.

    أنت تعبّرين عن إعجابك بضغطة صغيرة / وأنا أضغط بقلبي على صورتك.

    تنامين في سريرك /
    وبنفس وضعيتك،
    بنفس الوضعية،
    أنام أنا في يأسي.

    …..

  • حين ينتهي الوقت – سامي سعد

    حين ينتهي الوقت – سامي سعد

    El Grito n 3 1983 – Oswaldo Guayasamin

    لم أولد قرب ” فيزوف” ،
    ولا علي قمة جبل إيفرست ..
    مذ ولدت
    وأنا أبصر الجاروف في يدي
    عامل في مزرعة الله…
    لأسوي مكاناً لي علي الأرض
    يتسع لبدني المهدود ..
    ورغم هذا :
    لاأعرف لماذا تتبعني البراكين؟
    تتعلق في قدمي الزلازل…
    وكلما نبتت لي عشبة
    قامت حرب جديده……!!!!!!

    أسفل سماوات عمومية
    حططت متاعي…
    علي مشجب من رمال
    علقت أسمالي..
    حفرت خندقاً بيني وبين المدائن
    ساعدني الله
    إذ أحاط بيتي الفقير بالمياه…
    ورغم هذا :
    مامن ضبع لم يعبر خندقي
    ولاماء الله
    منع الكواسح من أقتحام البيت…
    فيما قبل
    ذهب أبي للنوم في الفردوس
    وسرعان مالحق به الأهل…
    لم يبق حارساً للخراب سواي……

    في يدي فسيلة
    والقيامة تتأهب للقدوم
    لاينقصني ياالله
    غير توفير شبر من الأرض
    لأغرس فيه عذابي…..

    حين ينتهي الوقت
    سيوجد وقت
    يكفي أن أقول :
    وُجدت علي هذه الأرض
    لا كي أحوز الممالك
    ولاللعمل أجيراً في بلاط الملوك
    كانت مهنتي أن أحلم
    وكان عملي أن أتعلم الحب……..

  • أسماك نائمة – جويس منصور

    أسماك نائمة – جويس منصور

    الراقدات في الحقول، أو الباحثات في الشوارع
    عن ثمرة الحب المرة المذهبة.
    القدمان الجامدتان غير المدركتين
    للصياد العجوز المتكئ على زورقه
    تسحقان بيبوستهما المصفرة
    الأسماك النائمة على الطحالب المهدهدة
    العجوز يدخن يد طفل
    عيناه الزرقاوان المحتقنتان بالدم وبالأحلام
    تبحثان في البعيد عن الوجه المضيء
    للطفل الذي لا يعرف السباحة.
    أقدام عارية تماماً
    وجه ملطخ بالدم
    دمك سيء التجلط
    الذي لزنجي
    من شعرك يتدلى
    القط الصغير المعلق
    واقفاً على بركاني
    أنت حقيقتي.
    سأتبع دائما نعشك
    يا روحي، يا روحي
    سيكون دائماً أمام عيني
    يا روحي، يا روحي
    لن أكف عن السير في حركة إيقاعية
    خلف جسدك فاقد الحياة
    يا روحي، يا حبي.
    امرأة مستسلمة في الصقيع الكئيب
    لسن يأسها
    تفكر وهي تحبك في الحملان المصلوبة
    في ملذات المطبخ
    وفي السنوات الوسخة الطويلة
    للمجاعة الكبرى
    القادمة.

  • نوافذ مفتوحة – آية النملي

    نوافذ مفتوحة – آية النملي

    1 / 1 – Portrait – Bui Xuan Phai.jpg

    أعيش في الأيام الأخيرة حالات غريبة من الديجا فو.
    أسمع رنين هاتف المنزل دون أن يرنّ، ضجيج القادمين رغم أن لا أحد هنا، وأرى وجهك في كلّ زاويةٍ أعبر.
    يحاصرني جدارٌ متهالك ينتظر لحظة سقوطه.
    تصيبني فكرة السقوط بالأرق، أريدُ أن أكون صاحياً لترتيب المكان.
    أفكّر في السنواتِ الماضية، وتبدو كلّ وجبةٍ كنت قد كرهتها يوماً أشهى ما يمكن أن أحصل عليه الآن.
    ثمّة شيءٌ غريبٌ في هذا المكان.

    بدت تلك الأيّام لامتناهية، كانت السماء فيها أشدّ زرقةً وكأنّ الجنّة منها على بعد غيمة.
    وكان الموتُ صديقاً، يمرّ ضيفاً عابراً، لا يصحب في طريقهِ إلا من رغب.
    كُنّا نترك نوافذنا مفتوحة، مشرّعة لاستقبال الحياة التي تنتظرنا. وكانت الستائر ثوباً يغطّي الليل.
    كان الطريقُ نحو كلّ شيءِ مألوفاً. لكلّ حجرً عنوان. ولكلّ شجرةٍ اسم.

    أستيقظُ في هذا المكان. صباح الغد، كما اليوم، كما الأمس. أتفقّد ملامحَ وجهي مرّةً أخرى. بدأتُ أتلاشى، عمّا قريب سأغدو ظلّاً آخر.
    أستيقظ وأرسمُ ملامحي كما حفظتها آخر مرّة.
    وحيثما يصادفني سؤالٌ عن العنوان، أعطيهِ بوصلةً دون عقارب.
    أنا غريبٌ هنا. وغريبٌ حيثُ أكون.
    أصلّي ألّا تجرحَ رياحُ الشتاء القاسية نوافذ المنازل التي تُركت مفتوحةً يوماً.
    وتبدو السماءُ أبعد من أن تصلَ صلاتي أيّ إله.
    لا أستطيعُ النوم. ليلُ هذا المكان عارٍ أبداً.
    ولا أحلامَ هنا إلّا ما استطاعت حقائبُ الصغارِ أن تحتوي.
    لا نوافذَ هنا. وحدهُ الموت من يحفر ثقوباً تضيء المنازل.
    والجميعُ يبتسمُ لقاءَ خدماته، متناسينَ اتّساع الثقوبِ يوماً تلو الآخر.
    وأنا لا أستطيع لومهم.
    الموتُ هو النافذةُ الوحيدة لهذا المكان.

    آية النملي
    سوريا

  • قراءة في رواية وكالة عطية – خيري شلبي

    قراءة في رواية وكالة عطية – خيري شلبي

    ” إن الخيال الخلاق نقيض الأنانية؛ إذ يسمح لنا بدخول حياة الآخرين الداخلية بدلاً من البقاء منعزلين عنها في أماكننا الخاصة.” تقول إليوت

    وكالة عطية لا أثر لها على خارطة الوجود سوى في مخيلة كاتبها خيري شلبي الذي نقلنا بسحر اللغة لتتبع القصص والحكايات السرية في دهاليز مدينة دمنهور وتحديداً “وكالة عطية”. لوكالة شوادفي خصوصية سرية تضم حجراتها المتعددة مرتادين – بشوات ولصوص وقتلة ومهندسين وضباط شرطة وحشاشين- عالم من الحركة المستمرة التي لا تهدأ، عالم قائم بذاته، و حياة أخرى خارج الحياة.

    يجلس شوادفي حامي حمى الوكالة على دكة أمام البوابة يشرب الشاي ويغيث المحتاج بنصائحه أو بقرضه المال ويحكي القصص والأساطير التي حدثت على مر تاريخ الوكالة.

    الرواية جرت أحداثها على لسان راوي عليم -سأسطرد هنا في اقتباس تعريف الرواة من ايغلتون لمناسبته مع شخصية بطل رواية وكالة عطية- “الرواة واسعو المعرفة أصوات محررة من الجسد، وليسوا شخصيات تقيم في مكان معين، وفي وضعها المجهول الذي يتعذر على التحديد تتصرف تصرف عقل العمل نفسه. (….) ولا ينبغي لنا أن نفترض أنها تعبر عن أفكار المؤلف وعواطفه الحقيقية.”

    فبطل الرواية اختار أن يغوص في دهاليز الوكالة بعد أن طُرد من معهد المعلمين في دمنهور إثر اعتدائه على أحد الأساتذة بالضرب.

    فهو شاب مثقف و واعي، يرتاد الصالونات الثقافية في المدينة، فليس ابن المدينة هو إنما ابن عائلة محافظة تعيش في الريف وأتى منتقلا للدراسة والعمل. لكنه ومنذ اللحظة التي ألتقى فيها بشوادفي على دكة بوابة الوكالة قرر سبر أغوار سكان الوكالة وأسرارها وتاريخها.

    لا يمكن أن يطلق وصف متمردين على سكان الوكالة ولا ثوار ولا “بطلجية”، إنهم أناس يعيشون سعياً لكسب لقمة العيش والرضا بالمقسوم والعودة أخر النهار والنوم في سلام يلتحفون بالسماء في فناء الوكالة كيفما أتفق لهم متوسدين أذرعهم تحت حماية شوادفي حتى شروق الشمس ثم العودة من جديد لدورة الحياة وهكذا. إنهم أناس يخضعون للقانون والسلطة ويكرهون رجال الشرطة ولا يثيرون المشاكل حتى لا يقعون تحت مجهر المخبرين.

    اللغة التي اختارها خيري شلبي لسرد تلك القصص المتتالية في روايته تشعرنا بالصدق، بالمنطق واللامنطق، بالمعقول واللامعقول.

    والسؤال هل في الأدب منطق؟ لا. لا يمكن أن يكون هناك منطق يفرض على أبطال القصص، فهم يتحركون كزائبق هنا وهناك ويحدثون الفوضى في عالم لا يمكن أن يكون منطقيًا بالمرة.

    في نهاية المقال، أؤكد لكم: وكالة عطية، عملٌ أدبي رفيع.

    قراءة لرواية وكالة عطية – خيري شلبي
    بقلم: هند الحسن