المدونة

  • أن يمسَّني غبار الحياة – هدى عبد السلام

    أن يمسَّني غبار الحياة – هدى عبد السلام

    أعشق جداً إطالة النَّظَر إلَى تَفَاصِيل جَسَدِي وَهُو مُبَلَّل أمام الْمِرآة . . 

    تَسَاقُط قَطَرَات الْمَاء مِنِّي يُلْهِمَنِي أحياناً، كما إنني أُحب بَعْضُ تفاصيلي ومنحنياتي وَلَوْن بَشَرَتَي، وأتعجب من نَفسِي حِينَ أَسْمَح لهذا الْكُمّ الْهَائِل من الْبُؤْسِ بِأَن يتملكني ويصْنَع هَالَة سَلْبِيَّة مِن حَوْلِي يَصعُب اخْتِرَاقُهَا، فِي حِينِ إننِي يُمْكِنَنِي فعل شيئٍ آخَر يُحَرِّرْنِي من هذا ولَوْ لِبَعض الْوَقْت..

    مَاذَا إن فَكَّرتُ فِي بُؤْسِي وشقائي بَينَمَا يَتَمَايَل جَسَدِي ذُو التَّفَاصِيل اللَّطِيفَة عَلَى أَنْغَام الْمُوسِيقَى وَكَأَنَّه يَنْفُضُ عَنِّي غُبَارٌ الحُزنِ واليأسِ !

    مَاذَا إنْ بَكَيْت مِنْ شِدَّةِ اِنْدِماج رُوحِي مَع حَرَكَات جَسَدِي معلنة بُلُوغِهَا ذُرْوَة الِامْتِزَاج بدلاً مِنْ الْبُكَاءِ وَحْدِي فِي غُرْفَةٍ مُظْلِمَةٍ كمدًا وَغَمًّا! 

    الْحياة ليست وردِيَّةً، والوَاقِعُ في أَفْضَلِ حَالَاتِه يَعُجّ بِالنَّكَد، لا أَظُنُّ إنَّني قَادرةً على تَغيِيرِ هذا الْوَاقِعِ السَّخِيف، لا أَعتَقِدُ إنَّني أَمَلِكَ حَتَّى تَغيِير بقعتي أَنا، وَلَكِن يُمكِنَنِي سرِقَة بَعْضُ الْوَقْتِ الَّذِي يُشعرني بِأَنَّنِي مَازِلْت على قَيدِ الْحياة . 

    أُحِبُّ أَنْ أتفقد مَلامِح وَجهِي الَّذِي أَصْبَحَ شاحباً يَبْدُو عَلَيْهِ أَثَر عاداتي السيئَة، وأُمرر أَصَابِعِي بَين خُصلَات شعرِي الَّذِي يتساقَطُ كما تَتَسَاقَط أَوْرَاقِ الشَّجَرِ فِي فَصلِ الخَريفِ. 

    ومع ذلِكَ أَحَبُّ أَنْ ألتَقَط صوراً لتعبيرات هَذَا الْوَجْهِ من حِينِ لآخَر، لأتأمل حَقِيقَة أنَّنِي ذَات الْأَلْف نَظَرة والْأَلِف وِجهِةِ كما أَخْبرنِي صَدِيقِي مُنْذ فَترة. 

    كُل شَيِّ لَهُ عَلاَقَةٌ بالفن يَبْعَثُ في رُوحِي الطُّمَأْنِينَة والارتياح، وَيَأْخُذُنِي فِي رحلِة حَوْل الْعَالِم أعود مِنْهَا مُسْتَقِرَّةً سَعِيدَة هَادِئة؛ كمُشاهدة فِيلْم أَوْ سَمَاعِ مُوسِيقَى، أَو تَتَبُع تَفَاصِيل لَوْحَات مَرْسومَةٌ، قِرَاءَة كِتَاب شَيِّق وَالتَّدْقِيق فِيمَا يَحْمِلُهُ بين السُّطُورِ مِنْ مَعَانٍ، الرَّقْص عَلَى نَغَمَاتٌ الْمُوسِيقَى الشَّرقِيَّة . . 

    كل هذا يَجْعَلَنِي أَرَى أَن هناك حياة أستحقُ أن أعيشها، وهناك عوالم أخرى لم أرها بعد.

    أَنَا مُتَشككة،

    أَجِد أَنَّهُ مِنْ الْأَفْضَلِ إطلَاق الْعَنان للفرضيات، هُنَاك حَقِيقَة وحيدة أُومِن بِها وهي إنَّنِي بِالتَّأْكِيد يوماً ما ستنتهي حياتي ورُبما سيحْدُث هذا قريباً ولذاك الشُّعور مُتْعَتُه الْخَاصَّة ايضاً، إدْرَاك حَقِيقَةِ أَنَّهُ لَيس هُنَاكَ وقْت يحفز بداخلي طاقَة تَجْعَلْنِي أُرِيدُ أَنْ أَعِيش وأتخطى سريعاً..

    عِنْدَمَا تستنفذ الْحياة طاقتي وأجدٌ نَفْسِي على حَافَّةِ الانْهِيَار، كثيراً ما أسْتَسْلم لهذا ولكِنِّي أتعافى بِمِثْلِ هذه الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَرَاهَا الْبَعْض مُجَرَّد مُسكنات لَا قِيمَةَ لَهَا.

    نعم، الْمُسكن ليس علاجًا، ولكِنهُ رُبما يَنتشلني منْ أَلَمٍ فَظيع يعتصرني، وَيُعْطِي لِي فُرصة أَن ألتقط أنفاسي لأستكمل الْعِلَاج.

    ثمة حَيَاة يُمْكِنُك صُنَعَهَا بِدَاخِل الْحَيَاةِ فَلَا تترد..

  • شعرية الأشياء – مختارات من محمد خضر

    شعرية الأشياء – مختارات من محمد خضر

    الحرية


    الفراشة التي دخلت من نافذة المطبخ
    كانت تحوم لأيام في كل الغرف
    ترتطم بالسقف كلما حلمت بالهواء
    وتحك ألمها على ضوء خافت للأباجورة الأصلية
    الفراشة التي نامت كثيرا
    على صوت هسيس الأشجار في التلفزيون
    وعلى حواف الأحلام في الأغنيات الشعبية
    لم تعد تذكر لون السماء تماما
    ولا تفرق بين الجدار والفضاء
    لذا تتعرف الصباحات من حنين في القلب
    وتروض أمنياتها بالقرب من شجيرات البلاستيك
    في ركن الصالون
    الفراشة التي انتحرت مؤخرا بسعادة مفرطة
    في زجاجة خل التفاح
    المفتوحة من زمن
    على سطح الثلاجة
    التي كتب على إحدى جوانبها
    قد تكون المواد المحفوظة قابلة للفساد
    إذا ترك الباب مفتوحا


    شجرة

     
    الآن فقط صارت شجرة 
    الآن فقط صار لها بتلات وأوراق 
    وزيادة في الكلوروفيل 
    الآن تكوّنَ الجذع واللحاء..
    وحطتْ العصافير على الأغصان..
    الآن فقط صارَ الهواءُ يحركها
    مثل شَعر غجري في رقصة
    الآن تثمرُ ويتدربُ على رسمها الهواة
    الآن هسيسها الحاني مع جوقة الرياح
    يصعد ..يصعد 



    الآنَ وأنتِ تمرينَ بالقربْ



    صورة البيت القديم

     

    أبحث عن بيتنا القديم عبر قوقل ايرث
    صغير ويبدو مثل ندبة في خلية نحل 
    سيارة مركونة أظنها لأخي 
    عندما عاد من سفر طويل 
    ليخبرنا بشيء عن مفهوم الحنين..
    بيت جديد ومسجد 
    في الأرض المسورة التي كانت ملعب كرة قدم..
    المزرعة صارت سوبر ماركت كبير 
    لأن الطيور لم تعد على أشكالها تقع..
    الأسطح أكثر وضوحاً 
    حتى في الأجهزة الذكية..
    أستطيع مع كل تحديث جديد 
    وبحركة توسيع الشاشة بين الإبهام والسبابة
    أن أرى بدقة شراعي الملون 
    لايزال عالقاً في الستالايت
    أستطيع أن أطيره مجدداً بإصبعين..
    وأركض محدقاً في السماء




    آخر صورة لوحيد القرن

     

    الآن صرت وحيداً 
    وحيداً وطيباً كما كنت
    نتذكرك بفخر نحن الذين عاشوا في زمنك 
    نحكي عنك للأحفاد 
    وكيف كان يمكن رؤيتك مباشرة 
    وأنت تجلس بكل تواضع ووقار 
    في حديقة الحيوان 
    كيف كنا نتابعك في مسلسل الكرتون 
    وفي لحظات مطاردتك 
    في الأدغال والمروج..
    الآن صرت وحيداً أكثر من مجرد قرن 
    أكثر من كناية الاسم 
    أكثر من تخيل أكفنا على جلدك الذي ظننا أنه من الحديد الخام..
    الآن سنتأمل انقراضك جيداً..
    نعرف كم تسببنا في ألمك..
    كم كان توجسنا خطأً..
    وكم كان خوفنا منكَ بلا مبرر..
    كم كنت بريئا ومسالماً ووحيدا 
    الآن سنعرف…
    ونحن نحدق في شاشة التلفزيون ذاته 
    المليئة بالإنسان الوحش!

    لقاء

       
    أخيراً كان علينا أن نختصر 
    كل هذه السنوات في ركنٍ صغير..
    كان على الوقت أن يسدد نحوي طلقةَ الحياة..
    كان على الدهشةِ أن تكون على الهواء مباشرة 
    أخيرا عرفنا أن المسافةَ نسبية جداً.. 
    ..أن الطاولة التي بيننا قد تعادل أن تكوني في  آخر العالم
    لكنا هزمنا الحنين وبخدشٍ واضحٍ في الوجه.. 
    عرفتُ سر يديك ودمغتها الفارقة على الأشياء 
    كيف تلمسُ كالحواة وتخرجُ العبارة الحيّة من العبارة الميّتة..
    أخيراً – لو لاحظت-
    كانت الحياة تصفقُ لنا بصخب  وحماس 
    حتى أن النادل استدار فجأةً وكان يغبطُ فنجانَ القهوة الذي طالما كان جامداً وحيادياً 
    أخيرا نجحَ المخرجُ في أن يجمعنا مع القدر في  صورة ملونة واحدة 
    أن يبدأ القصةَ كما يجب 
    ومن زاوية حانية؛ 
    خصوصاً وأنت تتذكري كيف ابتدأنا كتابة الرسائل من درجة الصفر.. 
    كيف قاتلنا من أجلِ حفنة هواء 
    لم أكن منتبهاً تماما 
    كنت أقرصُ المسافات لأتأكد من موتها..
    أختزلُ اللحظة وأحاول جمعها في عبارة دارجة بلهجتك المحليَّة… 
    كنت هناكَ أمامَ هذه التي طالما حَفظتني عن ظهر قلب! 

    ……..…


    بكفين متشابكتين 
    نكالاً بالحياة المهدرة! 

    محمد خضر – شاعر سعودي

  • عينان من زجاج – عبد الله الباحوث

    عينان من زجاج – عبد الله الباحوث

    قيل لي بأني أحب الحياة، دائمًا نظرتي لها بهيجة، ملوّنه بأقصى درجات الألوان المبهجة، لا أبصر في الدنيا سوءً ولا خللًا، لكن الواقع إني لا أبصرُ شيئًا، عينايَ مصنوعتانِ من الزجاج، تتدحرجان في انعكاسهما بداخلي، لذلك كانت نظرتي للحياة مشعة، بهيجة، لأني كنت أسكن النهار، الشمس هي التي تأمر رؤيتي، فهي عندما تشع، تشع داخلي. 

    أنا لا أعرف القمر، ولا أيقنُ بوجودهِ، لأنه لا يبث فيني شيئًا، حين يهبط تتوقف الحياة عن الحياة، تتئد الدنيا في مشيها، بل تكاد تجزيّ ما تبقى من اليوم بصعوبة. لكم هو من البؤس الشديد أن تعيش بعينين مصنوعتين من الزجاج، لأنك إما أن تختار العيش في نورٍ دائم، أو ظلامٍ متصل.

    عبدالله الباحوث – السعودية 

  • نفخةٌ في الصّورْ – محمد علي مهدلي

    نفخةٌ في الصّورْ – محمد علي مهدلي

    تقف على السراج القديم في ممر حارتنا

    حَتَّى إذا ما عبر الناس من تحت السراجِ

    تطايرت مع الغبار وضاعتْ ..

    ولا حكاية تلتقيها في ممرات السنينْ

    هي تلك التي أوّل الوحيِ 

    كانت من بقايا الياسمينْ

    من أنا في دهاليز غربة النّفخِ ..

     في خيوط الصُّور .. إلّا البقاءْ

    ومن أنا في طوابير الوداع الأخير 

    في حقول الشهداءْ

    إلّا هواء لا يليق به المكانْ 

    يا رابيةً بها كلّ درب لا يليق ولا يقيمْ

    ولا يسافر في حكايته إلى ماضٍ تليدْ

    فما الواقف في الظل هناك 

    (ابن الوليدْ) 

    ولا مزيد من تباريح القيامة في مرابع النّخل …

    في فُرش النّساء المشتهاةْ

    هي (ال……… ) تقيم أَوَدَ الفقير المستنيرْ

    يا بنايات النجوم المستنيرةِ

     والمستديرة نحو السّماءْ

    اغيثي لهفة القلب قاب نجمين عَلا ..

    ثم هوى 

    ثمّ في فضاء الله تبدّد فرصةً 

    ثمّ ساحْ

    والسلام سبيل النجاة لمن تَبِعَ الهوى

    والسلام أمان الله في أرض الفلا ..

    ويا بنايات النجوم المستنيرةِ

     والمستديرة نحو السّماءْ

    اغيثي نِدَا الأنبياءْ

    أغيثيني لهفة لا تُضامْ

    *

    (هوميروسْ) ..

    يتأتّى في هذا الزمان إهمال عظيمْ

    يتأرجح التفسير ما بين نسيان الحُبِّ 

    وما بين الحرامْ

    يتعلق في حبل شديدٍ صوته الآتي

    من وراء الركامْ :

    (كفرت بهذا الزمانْ

    بربّ الزمانْ)

    وقانون تبّعٍ .. بأرضٍ يمانْ

    كُنْ :

    تقول هي 

    أكون لها

    أعيش أبيًّا .. أبيًّا بها

    زمانًا .. زمانْ

    الشاعر محمد علي مهدلي – جازان – السعودية
  • يشتاق لصورة عبوره للناحية الثانية – محمد حسن خليفة

    تكريمًا لذكراه الجميلة، ننشر تسجيلًا لأحدث نصوصه التي نشرها على حسابه
    ببالغ الحزن والأسى ننعي الكاتب محمد حسن خليفة، الذي توفي صباح اليوم، فقط بعد 20 ساعة من نشره لهذا الاقتباس من مجموعته القصصية: إعلان عن قلب وحيد
    إعلان عن قلب وحيد – المجموعة القصصية الصادرة عن دار الكنزي لمحمد حسن خليفة

    الفتى شاب
    يبحث عن قبلة
    أو رداءِ مَحبة
    يفتش كلّ يوم
    في قلبه
    علّ شيئًا سقط فيه
    أو عَلق به

    بشاربٍ يَخطُ الوجه
    وصوتٍ يستغربهُ
    بعيونٍ متسعة
    يبحث عن قبلة
    أو رداءٍ يَلبسهُ
    علّ فيه
    يجد المحبة

    الفتى شاب
    يوّد المغادرة
    لأيّ مكانٍ بعيد
    يترك فيه نفسه
    وينسى أمر القبلة
    وأحلام طفولته
    مكانٍ لا تتذكره
    فيه الأرصفة
    ولا المقاهي
    ويختبئ في اللغة

    الفتي شابٌ يبحث عن نفسه
    يوّد قبلة
    أو رداءً يَسكن فيه
    لَم تعد المساكن آمنه
    يشتاقُ لصورةِ
    عبوره للناحيةِ الثانية.

  • صباح سيئ لنافذة مملة – المهدي عثمان

    صباح سيئ لنافذة مملة – المهدي عثمان

    كل صباح أفتحُ النافذة على صوْت بائع الأسْماك

    يرتّب رائحة البحر على الرصيف المقابل

    ينتظر وصول المهمّشين من قطط الحيّ

    فيما تظل القطط الأرستقراطية تطلّ من شرفات البيوت

    وينادي كطبل

    ـ حوتْ… حوتْ… حوتْ…

    بائع الأسْماك الذي لم يسْأله عن السعْر رجل

    أرْسلتْه زوجته ليقارنه بأسعار البارحة، دون أن يشتري

    بائع الأسْماك الذي لمْ  تَضحك في وجْهِه أرْملة

    وهي تَمْضع “الشوينغوم” الحارّ كمُومس

    بائع الأسْماك الذي لم تنْحنِ لجُهده أيّ سمكة

    وهْي تتكئُ كامرأة الليل على فانوس كهربائيّ

    ……………………..

    بائع الأسْماك الذي لم يأتِ إليه أحد

    وهو يَصِيح كفزّاعة في حقل قمْح

    حوتْ… حوتْ… حوتْ….

    فسَحَ المجال للقطط كيْ تنطّ إلى العَرَبة

     

    المهدي عثمان – شاعر تونسي

    [email protected]

  • مصابة بالخطايا – وفاء

    عن السهد الذي يتعقب خطوات النعاس ويختبئ سريعاً تحت وسادتي، 

    عن كُلِّ أصابع الاتهام المقضومة في فمي،

    عن كومة الحطب المعطوب في صدري 

     ثم أني الرماد

    على باب قرية الظلم والنهش 

    والحصوات التي تقذفك خلسة 

    من الليل لأنك صديق،

    دون سبب آخر سوى أنك صديق.

    أضرمتَ بي النار ذات يوم 

    وجعلت الحياة تنفضني أمام الأعتاب 

    ليقتص مني الهواءُ والعابرون.

    العابرون الذين أعرفهم وتعرفهم 

    موسومةٌ وجوههم 

    من تحت أظافر الخبث ينبتون،

    خدشوا وجهك ماعدتُ أعرف له طريقًا،

    أراك متاهةً،

     وأبوابًا مُشرَعةً للخيبات 

    وظلماً مقروراً في آخر الممر

    قصب الخذلان عُنقي، 

    رأسي يطفو، 

    و أقدامي في قاع الدُنيا تبحث عن رأس 

    مصابة بالخطايا،

    أنا خطيئةُ الرأس الواحد في حين أن عربات التسوق خاصتهم مليئة بالرؤوس، 

    إنهم يبتاعون الوجوه وكلماتٍ صدئةٍ وأخرى نتنه،

    حاولو إعادة تدويرها لكن الخدعة تنبثق والرائحة تعج،

    أعرف كل هذا ولم أفعل 

    أصبح خطئي أنني أنا،

    أنني لم أتبدل، لم أستعر رأس أيٍّ منهم 

    لأكذب بشراهةٍ وأنافقَ دون سدٍّ ولا عائق عن ذلك،

    عليكم أن تعرفوا،

    أنا لستُ ملاكًا، لكنني لن أفعل

    التلطخ بذات الوحل سيغرمني نفسي 

    سأعود بدوني.

  • الأوهام – إيمان السباعي

    الأوهام – إيمان السباعي

    الأوهام : كائناتٌ عذبة

    تطرق الأبواب في موعدٍ مناسب

    بالضبط ..في الموعد الذي يسبق إقدامنا على الإنتحار للمرة الثانية

    تقنعنا بحبة منوم واحدة بدلا من عشرين حبة

    وعندما نستيقظ ,تنتظرنا على النافذة بيدها وردة حمراء

    تشعل  وجناتنا من جديد بلون الحياة

    للأوهام موسيقا سحرية تجعلنا نتعلم خطوات الرقصة

    وإن تعثرنا تمسك بنا بقوة ورقة متناغمتين كي لا نسقط

    فترتطم رؤوسنا بحافة الحقيقة

     ليس للأوهام عائلة..ليس للأوهام بيت

    توسوس للأشجار”يمكنك الطيران”

    تختبيء داخل مرآة الأرملة العجوز

    فتلون أسودها بقرنفلي مثير يحلم بعناقٍ عاصف.

     الأوهام تحب أن تقلد صوت المطر,وصوت فيروز

    وصوت الذين نحبهم ولا يحبوننا.

     الأوهام قاتلٌ محترف طيب القلب

    يشتري لضحاياه الهدايا

    ويحقق لهم عشر أمنيات كاملة

    قبل أن يرسلهم إلى الموت.

  • مختارات – إسلام نوار

    مختارات – إسلام نوار

    كنتُ في غرفتي وسمعتُ المؤذن ينادي:

    “الصلَاااااااااةُ خيرٌ من النوووووم/ الصلَاااااةُ خيرٌ من النوومْ”

    فهرعتُ إلى “رَاوْتَر” النِّتْ كي أصلِّي له.

    لو كنتُ هناك

    عند إعدام “لوركا”

    لـمّا أكنْ “لوركا”

    أو حاملي الرشاشات

    كنتُ سأصفّق لا غير

    وأمشي،

    منتظرًا لطمة

    من الحتميّة.

    أنا حي وسينما ﭘـاراديسو التي تُهدم في نهاية الفيلم بين الدموع، تقول إني حي، وكل هذه القبلات بين الممثلين في نهاية الفيلم، ، تقول إني حي، وهذه الموسيقى التصويرية الشبيهة بالثواني التي وضعت فيها التلفزيون الأبيض وأسود على شباك غرفتي، لتلاميذ الابتدائية الواقفين في البلكونة المقابلة، ليشاهدوا مصفقين قُبلة في فيلم عربي قديم، هذه الموسيقي تقول إني حي، هذا الثدي العاري يقول إن المدرس الخصوصي الكلب ذا العصا في البلكونة المقابلة ميت، وإني حي، شفاه حبيبتي المتخيلة المتشققة تقول إن أبي الكلب ميت، وإني حي، الشَعر حول قضيبي يقول إن أمي الكلبة ميتة، وإني حي، كل هذه القُبلات في نهاية الفيلم تقول إن النبي الكلب ميت، وإني حي، أيتها الضمة بين ذراعيّ حبيبتي قولي إن الرئيس الكلب ميت، وإني حي، قولي أيتها الضمة  إن الصاروخ الطائر بي للمريخ دون سلسلة من قبلات هستيرية من حبيبتي ميت، وقولي إني حي. 

  • سمعة الكائنات ونصوص أخرى – عبد الله حمدان الناصر

    سمعة الكائنات ونصوص أخرى – عبد الله حمدان الناصر

    1- سمعة الكائنات

    لديه سببٌ واحدٌ يجرّ به الأيام: سمعة الكائنات.

    يصحو كي لا تتأخر الطائرات. يصلّي كي لا يضيع الخرز. يسكنُ كي لا يهرم الطلاء. يفتحُ كي لا يتسخ المقبض. يطحنُ كي لا تُهجرَ الركوة. يطلّ كي لا تصدأ الشبابيك. يقسو كي لا يصرخ الأطفال في متحف الفن. ويغضبُ كي يتوفر التبغ والبروزاك.

    يسهرُ كي لا تدخل الجلطة للبيت. يهيمُ كي لا تضيع دمية البنت، ويصلُ كي تنبح الكلاب في وجه الغريب.

    يفتح عينه كل يومٍ كل يومٍ كي لا تمرض عاملة الكواء. كي لا ينزل سعر الصرف. كي تحصل السناجب على اللوز قبل الغروب. ويصل الأولاد قبل الأجراس.
    وينظرُ ينظرُ كي تبدو الملاعق براقةً، والكؤوس خلواً من الناس.

    يهرمُ كي يحافظ الطبيب في روايةٍ قديمةٍ على وحدته، وتستمر فتاة البيانو في العزف حتى الموت.

    يعيشُ كي يحضر البستانيّ في نيسان، وبائع الحليب في الخامسة، وشاحنة القمامة نهاية الأسبوع . وجثته بلا أخطاء.

    2- عودوا أكملوا الأخطاء

    عودوا أكملوا الأخطاء، ولا تتركوا أخطاء ناقصةً بين السماء والأرض.
    عودوا. أكملوا الفرجة الخاسرة، والأرجيلة الثقيلة، والزوج البشع، والكحول الرديء، والسهرة المملة، والوظيفة الفارغة، والأغنية الصاخبة، والصلاة السريعة، والقهوة الباردة، والرواية الباهتة، والحضن البائت، والأصدقاء الميتين.

    عودوا قدموا، ولو لمرةٍ، شيئاً كاملاً للملاك، بدلاً من وقوفكم بقية العمر كالطلاء القديم، شبه منتصرين.

    3- رسم الهواء

    لو أنني غصنٌ يميل عليك
    وأنتِ ترسمين الهواء.

    لو أنني أزيح الصحارى ليجلسَ النرد، و أكنس النوم كي أرى يدي لدى الباب.

    لو أن الموت ليس فضيحةً والموسيقى ليست مشياً في النوم.
    لو أن الحقائب أقل من العيون، والأيامَ لا تعلو على الحاجب.
    لو أن القارب في الخزانة، والنافذة في الجيب، والمديةَ في الظهر، والفقر في المرآب، والعماء في القهوة، والطريقَ يظهر فجأةً

    في حذائكِ الصغير.

    4- بلا اسم

    يشبهك الشارع الملاصق للمحطة.
    الشارع المسمى (الشارع الذي بلا اسم).
    The street with no name

    يعبرك المسافرون
    ويلتقي على كتفيك العشاق.
    ورغم كل القبلات والدموع والسجائر التي تراق عليك،

    تبقين بلا اسم.



    نص: عبد الله حمدان الناصر

  • نجوى – يارا السعد

    ‏تطل و يرن الجرس و يخرج أطفال قلبي من مدرستهم يركضون للشوارع.. و تغلق مقابر روحي أبوابها.. و يهب الضوء في حبل الإنارة.. و يرقص على غمازتيك دمعي اليتيم .. لأنك عصفوري المتهور سريع الزعل.. لا تعلم كم احبك و احب اسمك.. و احب الجلوس معك حتى لو كان على فوهه بركان.. و أحب أن نتحدث بأي شيء و بأي شكل.. أحب حاجبيك.. اصابعك.. و معصمك صوت ضحكتك.. القهقه التي تصدرها، اتمنى لو انني استطيع الاحتفاظ بها على هاتفي.. هناك حلقة خاصة من التفكير بك كل ليلة..أتذكر كيف تتظاهر بالذكاء و كيف تمل و تجوع.. و انت بالقميص الأبيض ..و بين الزحام.. و انت جالس وحدك.. مثل الشمس.. مثل الثريا.. مثل منحوته..افكر فيك دائما.

    مذ عرفتك توقف قلبي عن التسول و خسرت كل جماليات هذا العالم و اختصرتها فيك.. لا ادري متى سأعتاد على هذا البهاء و الى متى ستبقى الشمس معلقه في جبينك.. ثم اني لا أجيد وصفك علي ان أتى بك و انيرك بين معارفي و عائلتي.. تتوهج و تخرج موسيقاك.. انا لدي مطامع واضحة فيك .. و عزيمة قوية للتقرب إليك.. و خطط و بدائل لكل احتمال.. و أشياء كثيرة افاجئك فيها .. هنالك كمين محكم في كل صدفة تحدث لك.. جلست في كل الطرق و استيقظت على كل المواعيد لأصدادك .. حين انظر اليك بينما انت لا تعرف.. يتدلى منك جمال رهيب يتدلى شوقي اليك و الوجد و الشبق و الغرق.. فرشت تحت اشجارك عمري و اوقاتي و افتتاني و الصبى و فتحت فمي و انتظرتك عمرين بصبر مهول ولم تأت..

    إلهي أحببت نجوى و اردت من الدنيا نجوى لماذا لم تعطني نجوى..؟

  • ميجي روير – النجوم أجمل وهي ميتة  – ترجمة وعد العتيبي

    ميجي روير – النجوم أجمل وهي ميتة – ترجمة وعد العتيبي

    لم نعد نتحدث بعد الآن

    و عند نقطة معينة لم يعد مسموحاً لنا بالحديث

    و صمتي ابتدأ بالامتداد من فمي إلى فمك

    مثل: جديلة

    لقد كنتُ لك مثل الوعدّ 

    و أنت كنت الشيء الذي كسرته و نكثته

    و أصبحت مثل جوقة من الدماء ممتلئة بالصرخات

    لقد قفزت في الحب لمسافات بعيدة حتى سقطت منه

    فسخرية النجوم تكمنُ في أنهم أجملُ وهم ميتون 

    أجمل من كونهم أحياء

    مثل الذي يستطيعون قوله عنك و عني..

    تلاشينا و تحللنا كان مذهلاً لأنه أنقذني منك

    في الجامعة بروفيسور مادة الشعِر أثنى على القصبة الهوائية لحفاظها على التنفس و على سحقها له.

    مدح القصبة الهوائية التي حولتني منك،

    و أثنى على الحنجرة التي قامت بالغناء

     بعد أن أخرستها.

  • رنيم أبوخضير  – جثة في رحم الوحدة

    رنيم أبوخضير – جثة في رحم الوحدة

    1. لقد رعى الليل قلبي،

    الآن أستسلم للحزنِ

    قاحلاً..


    2. لقد حولني قمعُ البلادِ

    إلى ميتٍ الآن

    ومومسٍ أستقبلُ أفواجَ

    الحزن …

    3. لن أجرحك أيها الحزنُ،

    أريدُ أن أُخرِجَ من صَدركَ

    نفسي …

     4. أليسَ لليلِ أبٌ،

    أو حتى ثديُّ أمٍ؟

    لمَ أنا؟ 


    5. أنا لستُ غابةً

    لكي تسكُنُني كلُّ هذه الذئاب…

    6. تمنحني اللغةُ سكِّينًا

    ثم أشقُّ رحمَ اللغةِ؛

    فتولدُ النصوصُ ميتةً..

    لذا تنزفُ أنوثتي دمًا


    7. أوحدُ من الله

    لا ألدُ إلا الحزنَ

    ولا أولدُ إلا هو


    8. أيهما أغلى كليتي أم كلبٌ من فصيلةٍ نادرة

    أيُّها الوطنُ،

    أريدُ أن أبيع!


    9. على الكرسي

    أنتظرُ أن ينتهي العمر

    و الذاكرة عندما يسرقها قدم الغياب


    10. العجوز التي فقدت ذاكرتها

    لا يصمت خلخالُ الحزنِ من الرنين

    على شيءٍ ما لا تتذكره

    لكنه يؤلم ..

    الفقد


    11. يؤذيني الحزنُ ليلاً

    يغزو قلبي الشيب

    وكأني أمي


    12. القرضُ الذي يسكن حسابَ أبي في البنك

    عمره أطولُ من عمرِ الفرح!


    13. عناق

    تضمُ بعضُها بعضًا،

    ملابسُ في خزانةٍ مهجورة

    تتجمدُ حزنًا

    . …

    14. أنا حزينةٌ على الصباحات

    التي رفعتُ رأسي

    وأنشدتُ صباحًا

    موطني

    موطني

    إلى أن ثقل رأسي بالخيبة

    وبثقل جيب من عيشنا بعمره

    .. …

    15. أشتري خاطري بشق تمره أو أحبك هاربة من بين أسنان رجلٍ شهم!


    16. على سرير الليل النفاس لا ينتهي

    انا أم لأفواجِ الخوف

    ألبسُ عُريَ الفرحِ،

    ولا يجفُّ رحمٌ في قبضة شيطان..


    17. كلهم كلهم

    معي

    ووحدك

    وحدك بي!


    18. أيتها البلادُ أنا لستُ مقبرةً

    لا تحشري المقتولة قلوبهم بي

    أريد أن أموت

    أيضًا!


    19. هو الليل اثقل من حر الشمس


    20 البابُ الذي لا يطرقه أحدٌ

    أصابه مرضُ الزهايمر؛

    كيفَ صوتُ الحياة؟!


    21 النساءُ شريكاتٌ في حميمية العتم، كلهنَّ فقدن جزءً عظيمًا

    في تاريخ معلقةٌ فيه بطولات

    ذكورية


    22 لن ترجو سؤالك

    أنا والنخل

    لا نُطال


    23 أراقبُ الموت من على الشرفه،

    يخيبُ آمالُ الجميع ويلتهم القطة التي تسير في أمانٍ أمام رجلٍ يغرقُ بالاكتئاب

    ..

    24 العجوزُ يمسح زجاج نظارته

    تُرى

    ما زالت الوحدة رفيق!

    ..

    25 أُغمِضُ عيني عن كوني أحبك..

    لكن قلبي بلا جفون.

    ..

    26 ألبسُ طقم الحزن

    معك يلبسني

    عريُ الفرح..


    27 امرأة شهيةٌ كالورد

    أكلَها جوعُ الخريف


    28 أنا حبيبةُ الطير فوق رأسي

    حبيبة الموت

    والجار الغبي

    والرجالُ الذين يُهدرون آخر أعمارهم من حصالة الحياة

    وعشيقة أطفال في زي كُهل

    وحبيبة الحزن

    و وحيدة، 

    ولستُ حبيبتك!


    29 في أولِ ليلةٍ في القبر

    سأقولُ: هذه الليلة أعرفها جيدًا

    سبق وأن التقينا

    لكن هذا الحضن جديد

    فقدته لما كنت في رحم أمي! …

    30 توقفي عن رسم الأجنحة لاولئك

    الذين يقال انهم عشاق الملائكة رفاق الرب

    وحدة

    الحقيقة التي تشبه طعم الموت كل الرجال في الحب من صلب إبليس

    . …

    31 الحب أغبى معتقدات النساء!

    32 القمر على شرفة الاعمى

    وحيد

    كذلك انتِ في حبكِ له!

    33 الشيطان تلميذ امرأة تسكن مخيلتها

    أنثى تتوسد قلب حبيبها..

    34 الفلاح الذي لم يخش الجوع حطَب أرضه!

    35 الحب كآلام المخاض لكنه في قلبك!

    36 هي امرأة اسمها العاصمة منكوبة بالحزن طريقها الضياع ارضها مقبرة جماعية قلبها

    عليل بالعطب!

    37 تعبت

    وهو يقودني

    الحزن الفحل كل ليلة الى سريره!

    ….

    38 اشنق الذكريات بالرقص

    خصري عنقها.. …

    39 كل الرجال الذين قابلتهم قالوا لي ما لم يتجرأ حبيبي على قوله : أحبك!

    40 هذه أنا جثة أسكن رفوف الوحدة

    وطابور البطالة

    هذه أنا يا أمي في طلة وجه الحرب

    لمَ لا تتذكري نطفتك!


    41 الزهرة.

    في حقل الفلاح الأعمى ماتت عطشا!

    42 يلجك شعور اليتم

    بينما لا يبعد نظره إلى وجود والديك! …

    43 يصيبنا الأرق

    لأن السرير الذي تحول إلى شجرة

    قطع عنقه قبل أن يشبع من حضن الأرض ..

    ربما لعنة.

    44 أشعر بحزن الرجالِ العاجزين

    عن ممارسة الحب على سرير غارق بالتعب ليلا

    هكذا أعلن هزيمة افكاري! …

    45 أطبطب على وجهي

    الوجه الذي لم تطأ أرضَه قدمٌ سوى أنهار

    الدموع…

  • قراءة فى قصيدة أدونيس ” أول الكلام ” _ السعيد عبدالغني

    قراءة فى قصيدة أدونيس ” أول الكلام ” _ السعيد عبدالغني

    ذلك الطّفل الذي كنتُ, أتاني
    مرّةً
    وجهًا غريبًا.
    لم يقل شيئًا. مشينا
    وكِلانا يرمقُ الآخرَ في صمتٍ. خُطانا
    نَهَرٌ يجري غريبًا.
    جمعتْنا, باسْمِ هذا الورقِ الضّارب في الرّيح, الأصولُ
    وافترقْنا
    غابةً تكتبها الأرضُ وترْويها الفصولُ.
    أيها الطّفل الذي كنتُ, تَقَدَّمْ
    ما الذي يجمعنا, الآنَ, وماذا سنقولُ? .
    كولاج لادونيس

    يتحدث أدونيس بتخييل منزوع الزمن، عن اناه الطفولية وهو فى انا أخرى فى هذا الجسد المحطة للانوات ومشيئة المجهول المُكوِن .

    كولاج لأدونيس


    آتاه وجها غريبا لأنه فارقه ، فارقته اشياءه وشكله واهتماماته .. الخ ، فارقته مشاعره ليس بشكل مطلق ، لأن الطفولة هى النبوءة فى حياة الشاعر ، التى لا ترحل ، آثر الصمت أدونيس الطفل ومشي بجواره فى استغراب من كلاهما ، إنه أعطي لطيف فاعلية الحياة لأنه يرمقه كما يرمقه وكلاهما خطوات واحدة تفتح نهرا بتشكل غريب يسبحوا فى شساعته .

    كولاج لادونيس


    جمعه به ما كتبه، لان به دلالات كل انواته وفيه الاناه الطفولية المسيطرة عليه بعد افتراقه عن وعي الطفل ، لغته مجمعة انواته حتى أنه يكتشف فى الطفل ما لم يكن يكتشفه عندما كان طفلا بالفعل وذلك بواسطة اللغة ، افترقوا بفعل الأرض، الأرض التى تفصم بين أنواع الشخص على مدار الزمن وفصولها الكثيرة من كم المدركات الجديدة .
    انه يريد الطفل أن يتقدم بتساؤل ما الذى ظل به به؟ وما الذى رحل؟ هل لازالت الهوية هي هى ؟ وما نسبة الطفل فى أدونيس الاني عند كتابة القصيدة ؟

  • نظرات فى فيلم ” Naked ” وفى شخصية جونى الاناركي

    نظرات فى فيلم ” Naked ” وفى شخصية جونى الاناركي

    شخصية حادة مضطربة عدائية عنيفة ، مليئة بالافكار الإنكارية النافية ، ومليئة بالصراعات ، تمثُلية لكل الألم الكونى والتيه وفقدان الهوية ، هذا الألم الكوني الذى يعتبره جميع الناس ألم رفاهية وألم وهن نفسي وألم إبليسي ، وعدمية بشكل مطلق وجارف وعدميته لا تتكيف ، إنه دوما عدمي ، لا تجد معنى فى أى شىء ، استباحية إن رغبت وأرادت لأى شىء مهما كان منافى للاخلاق الإنسانية ، مستفزة لكل من حولها ومثيرة للاستغراب الشديد ، حياتها بلا دفء ، تنقل بين المنافى ، لا حنين لديها لانها لاانتمائية ولا حنين لأنها لم تشعر بضمات سابقة يكون الحنين إليها ، لا يوجد أبدا طوباوية تخييلية بها ، لا يوجد بها امل فى خلاص ما ، قارئة بشكل نهم وكائنة فى هذا الانصهار ، انصهار ما قرأته وما فكرت فيه بلا أى مواربة من خوف ، حيث تكثفت وترسبت الأفكار فيه وتمثلت فى افعاله ، إنه دوما هارب وبضراوة بعد فعل شىء منافى للقانون الإنسانى ، مهجور هاجر، لا يطاق .
    الجنس فى حياته عنيف ومضطرب ، إنه نوع من العذاب للشريكة ، ودائما ما يظهر الجنس نفسية الانسان وميوله واضطراباته الداخلية العنيفة لأنه إحدى وسائل التعبير عن الانسان ، يهرب من العاطفة إنها تخنقه وتحدده وتقيده وتعينه ومع ذلك هو غواية بغرابته والغرابة هنا بشكل مطلق لانه مضاد لكل السائد ، لكل البديهيات للشخصيات ، لكل الحاجات التى يريدها الانسان .
    إنه معتم غامض يشعر بتفاهة كل شىء حوله وتفاهته حتى ، ويريد أو لا يريد ، فقط عندما يحتك بأحد أن يعبر عن ذاته ربما لحاجة باطنية فى تدمير ما يمكن أن يستلذ به الاخر من جهل ، والأمر هنا فى مناقشات الاناركي أنه يٌصنف فقط ولا يمكن أن يٌرد عليه إلا بثوابت وجدانية لأنه إن تمت مجاراته وكان متفكرا حقيقيا لن يتماهى مع إنكاره أحدا ، وهو لا يؤمن بأية ثوابت وجدانية ولا عقلية ، إنه ينكر كل شىء وينكر ما فى ذاته وينكر ما فى الاخرين من وجود ولم يثبت فى الفيلم مايك لي أى عاطفة سوى فى انتظاره لهذه الفتاة حتى تعود ربما لنه شريك له فى الضحية لسلطة العالم، إن مهووس يكرر دوما كلمة حقيقة ونبوءة ولكن نبوءته مبنية على حقائق لا على شعرية خيالية ولكن ليس بشكل مطلق لأن النبوءة فى جنسها شعرية حتى وإن كانت علمية .
    إنه ما يحدث فى عقول المتفّكرين الفلاسفة هو ثقل العالم كله ، هو الحقائق القادمة والحقائق الماضية والحقائق الحاضرة ، إن مأساتهم أنهم يروا بدون حجب ، إنهم عورة بالنسبة للمجتمعات التى تريد الاستمرار ، بالنسبة للسلطات التى تريد الاستمرار ، بالنسبة لمعانى العالم التى تقوى بقائه ، بالنسبة للاوهام العظيمة المتقنة .
    شخصية الحارس التى تحدث عنه هى شخصية تمثل جزء كبير من الناس فى العالم ، من يعملون ولا يفعلون فى حياتهم سوى العمل وهذا بسبب سلطة الرأسمالية ، إنه عبر بذلك عن رفضه من خلال ذلك النقاش ولا يجد من يشبهه إلا من هم أبناء الشوارع لأنهم فقدوا جزء كبير من الهوية الإنسانية بدافع التشرد لا بدافع الفكر ، ولكن غريب عنهم لأنه يخلق باستمرار رفضه وقلقه وضجره من كل شىء .

  • نظرات فى فيلم ” إشراقة أبدية لعقل نظيف ” _ السعيد عبدالغني

    نظرات فى فيلم ” إشراقة أبدية لعقل نظيف ” _ السعيد عبدالغني

    الاكتئاب والاهتمام بالذات وبملكياتها والاكثار والتضخيم فى غلق الوجدان أمام الجميع ، الصمت والشرود وقلة استخدام الأعضاء التعبيرية والتعلق بالاماكن الفارغة التى يمكن أن يكون فيها الإنسان وحيدا فى هدوء تام فى رأسه وخارجه ، والاهتمام الشديد بالتفاصيل وبدلالات تغيرها ، والتحليل الشديد لكل شىء وشده بأفكار ومشاعر إلى السوداوية ولكن الصدفة الخالقة لكل شىء هى التى تضع فى عقله خيفة لأنها بلا علة ومع ذلك تؤثث فيه وقد حدثت صدفة بملاقاته بها .
    إنهم غرباء تعساء فى عالم فوضوي ملىء بالاحتمالات التى تفرق والتى تؤلف بين الناس ، هو مكتئب جدا وهذا الاكتئاب يجعله صادقا فى كل ما يريده ، فانيا بكله فيه وخصوصا معنى الوجد ذلك لان هناك معان كثيؤة قد دمرت فيه ، يبحث عن كل ما هو حقيقي بعد التقزز من الاوهام والزيف لذلك هو يتألم بشدة ولأنه مكتئب يكون حضور الأشياء الوجدانية البسيطة كوجده ذلك غازيا كل شىء به لأنه أولا بلا مشاعر علائقية كثيرة ولأنه ثانيا لا يشعر بوجد بدون ان يملئه هذا الوجد ويتشعب به بدرجة مخيفة فيكون الالم مضاعف مئات المرات ، الاحداث الوجدانية تلك تكون لها صدى واسع بداخله كونه يؤمن بأن نسبة الصدق هى فى المشاعر وهذه المشاعر المعطلة يستشعرها لأناس كثيرة ، فربما يقضى قصة حب فى رأسه وتنتهى ايضا فى رأسه فى لحظة ما . .
    عادة ينجذب المكتئبين إلى غريبى الأطوار مثل كليمنتاين لأنهم يرون فى الغريب الأطوار عدم اكتراث بالنعت الملقى عليه وبحقيقيته الشفافة ، إنهم يريدون كل شىء حقيقي ، كل شىء يمثل للحقيقة ولا يحيد عنها ولا يكترث باراء العالم ونصنيفاته .
    كون الألم هو الذاكرة ، هو الحنين غلى أحداث حدثت بينهم ، هو الحنين غلى الشعور بنفس المشاعر وبنفس أفقها ، فقدت كليمنتاين ذاكرتها مدة العلاقة وفقدها هو أيضا بعدها ولكن بعد معرفة انها فقدتها ، إن يضحى بكل ما يملك من نشوة وهى فى تذكرها رغم الألم الشدي ومعرفته أنها لم تعد تتذكر شيئا ، هنا يٌرد إلى نقطة العود الأخير للانسان لفيزيائيته التى تؤثر على معانيه ، إنه تألم أكثر لأنها لم ترد أن تتذكر هذه الأحداث والمشاعر والأفكار التى كانت بينهم لمدة سنتين كاملتين ، وبخيالية المخرج يقفز على الفيزياء ويجعل فقدهم للذاكرة أمر عادى .
    الأمر هنا هل يصلح المكتئب للحب وهو فى خضم اكتئابه ، هل يشعر بمشاعر علائقية تجاه آخر ؟ نعم إنه سيشعر بكل ما هو صادق مهما كانت هذه المشاعر ضد سوداويته وفتوره الكلي .
    المكتئب دوما شخص خيالي ، غامض ، لا يبوح كثيرا لأنه تخلى عن اللغة كمعبِر بشكل حكائي يومي ولكنه سيقترب من الكتابة وافعال التعبير ، وغريب الأطوار شخص دوما بلا خوف ، يفعل ما يريد واقعيا ليس فى رأسه .
    فى الفيلم أمل تعيس وهو لقائهم ثانية مرة أخرى بعد فقد الذاكره بالاكراه الارادي ، من خالق الصدف المجهول ، إنهما سيتحابا مهما قابلوا بعض فى أى ظرف كان ، سيتحابا ثانية وثالثا ورابعا .

  • تأملات فى بيسوا وخصوصا كتاب – اللاطمأنينة – السعيد عبدالغني

    تأملات فى بيسوا وخصوصا كتاب – اللاطمأنينة – السعيد عبدالغني

    فى نصوص بيسوا دائما وجود لعنصر الغياب والغائب ، إنه دوما يشير إلى ” اللا ” بعدها ملأ أو كلمة مطلقة ذات دلالة واسعة ، يشير إلى ما يمكن أن يتكون بميتافيزقية معنائية ومجازية ، هناك فاعلية شديد الأثر للوحدة والابتعاد عن المعانى العلائقية والافكار والمشاعر كذلك مع كثافة تخييلية وتركيز حضوره فى الوعي أكثر من الواقعي فقد خق جمهورية من الشخوص بداخله وخلق الشخوص تلك رغبة فى الحياة المفقودة فيعدد الشخوص لعلهم يكملون ويجمعون له حياة ويخلقوها ورغبته بما أنه شاعري لا ترضيه حياته الواقعية ، لذلك يرغب فى أكثر من حياة ، فى استنزاف ما يرغب فيه ، فى التعميق الادراكى لكل شىء والوصول إلى الجوهر المعنائي خلف كل شىء .
    إنه طوال الوقت فى ذاته يبحث عنها بشكل مفرط وبأنانية زمنية ضد أى فعل آخر ، إنها موضوعه الاساسي ، يرى بعمق كل شىء حوله ولا يدوره لقصة بل يأخذ خالصه ، يدقق ويحلل ليس بصرامة عقلية ولكن بمرونة شعرية فيكتب أطنان من المجازات الخفيفة المتطايرة .
    كتابة الشذرة العميقة المكثفة الموجزة تلك بدون اطالة دليل على الاضطراب المعنائي والكثرة فى المعانى ، إنه يتلفظ بما يتخيله ويكتب ما يدور بين غائبيه وكونهم ، كتابة الشذرة تخلى عن الان دوما واستغراق فى التخطى إلى الفكرة الاخرى بدلا من افتعال تطويلها .
    التأمل الدائم عند بيسوا يجعله يدرك المعنى الخفي وراء كل شىء ، يجعله كل لحظة يُكسر ذاته بطريقة مختلفة كل مرة ليرى فيها ما يراه فى المرة السابقة ، إنه مستلب مما لا يعرف وأحيانا منه وأحيانا من الحقيقة بشاعرية حقيقية تمسك كل ما فى الكون وما فى الباطن لتكتب به .
    الوحدة فى عمقها عند الخالق تعبير عن رفض شكل اى رغبة فى البقاء والتكاثر والاجتماع والعلائقية الوجدانية كلها ، إنه وحيد ويستمتع بكونه الداخلى الممتد والحر في التخييل فيه كما يشاء بدون قانونية ملزمة أو بدون مرجعيات تقول له افعل ولا تفعل .
    ادمانه على التعدد يجعله مدمن على الادراك المتخطي من مخيلته ، مدمن على التعبير بدون أن تكون سلطة عليه ، لا سلطة على المتعدد ولكن التعدد فى الرأس يزود الوحدة ويزود الوحدة مع المعانى المجردة لا الناس والتخييل فى وحدة بيسوا أنها غيرميتافيزقية دينية ، إن الأوهى بالنسبة له مجازات مركبة بمعنى آخر لا يصف الله ولا يصف اى شىء ماورائي ، إنه وجودي بشكل جديد بدون اغفال الالوهة كمتخطى .
    أتخيله فى لوحة يبتلع الكون ومن يديه تنسدل التصاوير وحقيقية التصاوير صادقة ورهيبة وجمة لأنه لا يكتتبها لتجارية بل لأنها تحدث فيها ، طوال الوقت يتزايد عدد شخوصه ويتناقصوا .
    الكئيب يقبل بكل أنواع التطرف وهو مجبر بسبب كآبته أن لا يكون منتميا لأي شىء ولا يهم مهما حاول ففى النهاية سيقتنع بكآبته وسيقتنع بإختلافه الرهيب ويوجد أحد الأشياء معه فى عزلته إما الإيروسية أو التشويه أو الله أو السخرية أو الغرابة الشديدة .. وبيسوا اختار التصاوير الخيالية الشفافة والعمق الدلالى لكل مجازاته.
    الواقع بالنسبة له كيان عارض ، المخيلة هى الاساسي لأنه لا يتحقق إلا بها ولا يشعر بأنه وجد خيطا له إلا بها مهما كانت نافية له من كل فم حوله ،مستنكَرة ، مهانة .
    الغريب فى بيسوا هى السيطرة الجمة على أفعاله بخيالتيته الفظيعة تلك ، إن الأمر يحتاج جهد كبير لكى لا يهرب جزء منها إلا افعاله وتٌكون شكل جنوني ممكن يعرضه لأي خطر .
    يقول بيسوا ” لست بأحد أنا، لا أحد.” .
    يتحدث هنا بيسوا عن شعوره بعدم الكونية ، بأنه ليس كائنا بتجريد المعنى ، يأتى ذلك من الاغتراب الشديد عن الذات من فرط العزلة الفلسفية الباطنية ، حتى انتفى الاحتمالان أن وجوده وأحديته ( ليست بالمعنى الإلهي ) ليست من الاخر الاخر الذى ليس شخصا له ، والاحتمال الثاني وهى كونيته منه نفسه ، الاولى غير متحققة بسبب العزلة والثانية غير متحققة بسبب اثار العزلة كأنه يقول ” لست بأحد أنا ولست بآخر ( خارجي ) لا أحد ( داخلي حتى ) ، والامر أن لا شىء ولا أحد يعيد له كونيته وأحديته وليس هو آخرا بالنسبة للاخر لانه ان كان آخرا سيكون أحدا .

  • نظرات فى الفيلم المصرى القصير – شوكة وسكين – عن العلاقات المحرمة للمتزوجين _ السعيد عبدالغني

    نظرات فى الفيلم المصرى القصير – شوكة وسكين – عن العلاقات المحرمة للمتزوجين _ السعيد عبدالغني

    يتحدث الفيلم عن العلاقات المحرمة بين المتزوجين ، ورغبة الرجل ( إياد نصار ) سوى فى المرأة المتزوجة ، لأنها ناضجة جنسيا كفاية ربم وربما لأنها تعطيه شعور مميز كون من يٌخان معه تكون الغواية فيه أكبر ، دلالة نفسية بالتميز كونها تخرق قانون الزواج .
    النظرة للمراة على أنها فَراشية فقط ولا يمكن أن تُشتهى لأجل اى شىء آخر وجدلية الحب والزواج وجدلية الجنس والزواج ، حاجة الرجل لتغيير من معه فى الفراش لا من معه فى الحياة وحاجة المرأة كذلك ، ليس لعدم كفاية جنسية من زوجها او زوجته ولكن لرغبة باطنية شديدة العمق والغموض فى أن تجدد اشتهائها ، تحس أنها غواية ويحس أنه غواية وكون الجنس فى المجتمع العادى ، المجتمع وليد السلطات من رأسمالية لسياسية لعرفية لمجتمعية .. إلخ ، أقصد بين الناس العادية التى لا فكر فى حياتها كونى أو كليّ ، الجنس هو الذى يُشعرهم بانهم غواية فقط لا اى شىء آخر ، كون الجسد فيهم هو الفاعل الأكبر فى تكوين النشوة لا العقل ولا الوجدان ولا المخيلة ، لعدم وجود نشوات لأجزاءه الأخرى .
    ما الذى يحدث فى الإنسان عندما يشتهيه الآخر الذى هو مصدر النشوة فى الإنسان العادى لا الوحيد ، إنه يطمئن أنه يحمل جمالية لازالت ، حتى لو لم يكن موجود هذا التلاقى والانسجام لأن التلاقى والانسجام ( ما يٌقال عادة ) يجب أن يكون مكون أولا من افكار معقدة لا الأفكار الواقعية البسيطة .
    الرجل يحتاج أن يكون عاهرا والمرأة كذلك ، الأمر هنا فى أن الإنسان يجب ان يحيا فى شق محرم فى آنه ، ومحرم أقصد به ليس بالاطلاق بل بحدود الشخص نفسه ، لأن النشوة تتجدد من هذا المحرم .
    جزء كبير من العلاقات لاحظته فى هذا الفيلم القصير وفى الواقع هو أنه لا يوجد انسجام ولكن يوجد أين مفتوح فى الآخر ، مفتوح دائما وعلى الاغلب يكون أحدهم أينا والاخر هو من يدخل والاين هذا تحدث فيه ومعه لحظات حقيقية تمس الباطن غير الممسوس من قبل وغير المحروث من قِبل الافكار الكلية الكونية وأتحدث هنا على الواقعيين ، المُسلطَوين .. والدليل على ذلك بكائها فى نهاية اللعبة وعصبيته ، لأنه كان أينا لها وهى كانت أينا له ومع يجعل هناك جوع للاين هو المحدودية فى العلاقات جدا الذى يفرضها الواقع

  • قراءة لرواية كافكا ” المسخ ” وتحليل لأثر الوحدة والتخييل _ السعيد عبدالغني

    قراءة لرواية كافكا ” المسخ ” وتحليل لأثر الوحدة والتخييل _ السعيد عبدالغني

    الوحدة لغير المتأملين الطوباويين ، تأخذ دربا دوما إلى الرعب والمشهديات والمرئيات والانسلاخات العنيفة ، وهذا ياتى من نازع وجداني لأن الوجدان هو الدافع الاول للوحيد الذى يعبر عن ذاته للخلق ، صراع بين الكابوس والرمادى التخيلي وبين الزفافي والابيض الواقعي الموهوم ، الذعر لديه يتحول إلى خيالات تبدو له حقيقية ويغذى ذلك رهافته فى الشعر ورهافته تجاه المعانى ورهافته فى تكوين المشهديات ، فهو يستطيع تدوير أى شىء إلى كابوس ، إنها لذة الوحيد ، إسدال المأساة الداخلية الواسعة على خلقه ، ولم بالذات الكابوس ؟ لأن الكابوس به جمالية عميقة عنيفة تعبر عن جوهر الوجود كله ، فالوحدة هى الحياة مع الذات مباشرة بحقيقتها وجوهرها العاري بشكل مطلق ، لذته فى التخيل ونشوته فى التخيل المرعب ولم تثار مخيلته سوى بما يعبر عن صور لرؤيته للوجود ورؤيته لذاته ، عمل المخيلة دوما يعتمد على تعميق الشعور الاساسي الاعظم فى الوجدان ، التعميق يأتى لإزالته أو لمعرفة كنهه والشعور الأساسي عند كافكا فى رأيي هو الذعر لذلك تعمق مخيلته الرعب ، ومنشأ الغرائبية هى الوحدة والابتعاد عن السائد والانغماس فى الباطن فيحمل الوحيد معانى مختلفة لما هو سائد ومرئيات مختلفة لما هو سائد .التخييلي لا تغريه الواقعية لأنها محكومة بأبعاد وحدود فيزيائية وإنسانية والامتداد فى التخييل يزود الذعر والاضطراب لأنه يٌدخل إليه مدركات كثيرة نفسية فى وقت واحد فلا يحيا حياة واحدة فى اللحظة بمدركات واحدة ، إنه يحيا دوما فى اللحظة .إنه مرهف وهذه الرهافة تنقل تحركات أخرى للاشياء والوحدة تزود الرهافة فتزود القدرة على إنتاج عالم جديد أبعاده هى ما وجدان هذا الذى يخيل .تأويلى لحبكة القصة : إنه كان يريد التعبير عن غرائبيته وسط الناس ، وسط الجميع ولكن هذا لا يظهر إلا إن تحول فيزيائيا جسديا إلى كائن آخر ومقزز أيضا كما يشعر أنه هو فى باطنه ، غن الجسد واختلافه هو الذى سيقول للناس جميعا ” أنا غريب عنكم بشكل بشع ” واحتفظ فيه بجزء إنساني لكى يقول لهم أنا إنسان غريب ومقاومته كلها حتى فتح باب غرفته تدل على أنه يجهل أيضا غرائبيته كلها وأنه يحيا فى بؤس شديد لاكتشاف ذاته ، هل تفعل بنا الوحدة كل هذا كافكا ؟ .يحيلنا ذلك إلى ما ينعتون كافكا واشباهه بالغريب ، إنهم يحوون ما يحوى كافكا من كل شىء ولديهم ما لدى افكا من كل شىء وأقصد هنا أن لديهم عقل ووجدان ومخيلة وجسد وأن ما كتبه كافكا لم ينجبه لأنه كائن مفارق عن الإنسان ، غن له نفس النفس البشرية ، وما تنتجه نفس هى ما يمكن ان تنتجه جميع النفوس .

  • إنها قصائدي – سمر دياب

    إنها قصائدي – سمر دياب

    هذا ما سيحدث
    حين تمر غيمة فوقي
    سأخطفها .. وأنظفها من أحاديث المطر
    وأضعها في أذني
    كي لا أسمعك أيتها الطبول
    سأسرق كل النمل الحي و الميت المكدس في الحقل
    وعلى قطعة الخبز العتيقة
    وعلى جثة تالفة.. وأحشره في عيني
    وحين يسألني الشعراء هل هاتان عينان أم نمل شبق
    أقول لاشيئ..
    إنها قصائدي


    ****


    زحام
    ياالله
    هذي الثقوب في الليل كثيرة
    ولا يسقط منها شيئ
    يكفي ثقب واحد في قلبك
    أسقط منه ..
    يالله
    عشرون إصبعا ً و عينان وسرة واحدة
    ماذا أفعل بهم ..
    يكفي إصبع واحد لأرن جرس الباب
    وعين واحدة لأنظر من خلف الباب
    ونصف سرة كي لا أغرق ..
    ****
    The lord of the colors
    ريشك أسود يا حبيبي ..
    كذا قطة جارتنا * نوريا*
    وكل هذا التحديق في البياض .. أسود
    كذا بؤبؤ عيني جاد الخضراء
    والزرقاء
    وريتا العسلية
    وعيون الماء واللصوص
    و الفيلسوف الأعمى
    ولو كان لقوس قزح عينان .. لكان بؤبؤهما أسودا أيضا
    هل ذكرت الأرض ؟؟
    إنها سوداء
    تصلح سيناريو لحوار بين ظلين ..


    ****

    انقلابات


    أيتها الممالك .. احترقي
    وأنت أيتها القصائد .. تمملكي
    وأنتم أيها العشاق اخرجوا من مخابئكم واصرخوا
    لسنا كهنة أيها الرب الحزين
    وحين تسألكم الطرائد من أنتم
    قولوا أسماك على شكل بنادق
    وحين يسألكم البحر عن رائحتكم
    تعروا .. ولا تقولوا شيئا
    وحين تمر شاعرة بالقرب
    خبئوا النمل في مخيلة الغجر..


    ****


    إذن؛
    هل الغجر نبات
    هل الريح سنجاب
    هل الخراب نبؤة
    هل المومس شرفة
    هل البومة كوكب
    هل الموت نهد
    هل الشعراء مستديرون
    أم مربعون
    أم مفلطحون
    لماذا إذن تعوي الدائرة؟


    ****


    بطاقة
    لوركا
    الماغوط
    ويسوع
    أيها الأصدقاء
    جئت ولم أجدكم..

    * تم النشر والتسجيل بالتعاون مع الشاعرة سمر دياب