المدونة

  • أخبئك – صفاء العداد

    أخبئك – صفاء العداد

    لطالما كنت أتغاضى عن الأحاديث الطويلة 

    خشية أن يثمل قلبي وأتورطُ أنا..

    خشيت أن يسمع أبي،

    وينفيني،

    قبلها، لن يتهاون في ضربي، 

    وحتى إن ضرب! 

    حبك لن يبرحَ المكان..

    جسدي سيصبح كدمات زرقاء،

    كدمات لشعورٍ أرهقه الكتمان

    كنتُ دائمًا أخبئك بداخلي، 

    أخبئك عن صديقتي المقربة،

    وفتيات فصلي

    حتى قطتي لم أخبرها عنك

    لا أعلم ما الذي حدث في تلك الليلة

    كيف قررتُ أن أخرجك؟

    أن أطلق سراحك؟

    أخبرتُ الجميع !

    حتى بائع الكعك أخبرته عنك، 

    كانت تلك الليلة أشبه بتعري أمام العالمين،

    تعريت لكنهم لم يروا أي شيء مني،

    كل ما رأوه هو أنت. 

    صفاء العداد – تونس

  • تعريفاتٌ أخرى للألوان – عارف عبد الرحمن

    تعريفاتٌ أخرى للألوان – عارف عبد الرحمن

    الألوان:

    كائنات أنثوية خرجت للتو من

    مطر السحاب، و كلما دنت

    منها السماء تزداد ارتفاعاً وشموخاً

    الألوان :

    لا تهاجر  هي الطيور  

    أينما سافرت  لها الفضاء مرتعاً

    متوحدةٍ فيه الى أبدية  لا تنتهي

    من الروعة.

    الألوان  

     لا تومئ إلى زمن ذابل ولا شجن

    قادم

    ولا هي  معنى  للجمال  أو للقبح

     هي عرض أزياء احتفالي

    لاشتقاق ما هو مباح من الطبيعة

     فيها يهيج الحنين إلى

    الوصف والدهشة

    الألوان :

    استيقاظ الحواس وراء شرفة زجاجية

    واسعة  المدى ترشد العين

     ما ينتظر القلب من سكينة  ورحمة.

    الألوان :

    إنبِلاج الصباح على خدود الأزهار

    و الأحراش البرية الوحيدة في عزلتها

    الشوكية.

    الألوان

     نداء عروق الرخام في واجهات البيوت

    وانتقاء الكلمات  للفرح و الحزن

    وللقصيدة أجنحة . .

    الألوان :

    كامرأة تتعرى على

    مهلها في خيال عاشق

    معنى من معاني

    الغيوم, وتغير مزاج الحياة

    المتقلبه.

    بوح النايات 

    بوح نايات  القصب وصلت

     بأغنيتها أبعد من   الضوء

     الأبيض الذي يصطحب الملائكة .

     يتماهل اللحن و يشير إلى هبوط

    السعادة  من السماء لتسكن الأرض .

    يسطع  اللحن بنجوم تنبض على شفاهي

    مطراً مرصعاً بأكاليل الشوق للقبل العطشى,

    بينما  أنا هنا أقرب الى السماء

    من  الأرض البعيدة , يمتد اللحن

     كنجمة تضطرم غمامة في ليل ضائع

    لكي يتوهج نهاراً في الفجر الفج  القادم

    من عصارة الندى.

    لحن ٌٌ يجلب التوهج  لنجمة ترقد على

    أصابع  العازف

    نارٌٌ في لهيبها تتلاشى  ضوءاً

    في عتمة البيادر

    يتأوه الريح من عذوبته  يرقد

    بهدوءٍ و ألم ,

    هذا اللحن خفيّ ومقتدر.

    كموسيقى ترتج صمت الغابات

    بنشيد الشجن , والأمل

    بتنهدات لا تعرف الضجر ولا

    عراك الملل, للنايات  

    مثلث   من  الوجد  و الهدوء

    و الشجن يسبح في أطلس

    السماء شعاعُُ يمتد من  فم العازف

    إلى فضاءٍ لا ينتهي يا أنين الوجع

    صاحبة العينين الطيبتين

    صاحبة العينين الطيّبتين اسمها حبيبتي،

    وعندما يحين الوقت،

    سأقدم لها

    الزهور و قصيدة كنت  قد كتبتها

    في خلدي  منذ زمن  الطفولة

    لن أتردّد بعد الآن  سأقول  لها

    كنت دائما في انتظاركِ

    يداي ترتجف  من شدة الفرحة

    لدفْ يداها  الساحرتين

    من  عشرين حديقة  عيناها

     شفاهها الخام من رحيق الحب

    و أنا  منذ   ألف حلم   أراها

    لا هي أتت ولا رحل الحلم

    كلّ ما كان بوسعي هو

    أن أبقى أحلم  لربما هو الأجمل

    ما لدي .

    الصمت  

    هذا الصمت  يشعر بانفصاله عن الأشياء.

     جرعة صغيرة منه  تكفي له  ليخلد الى النوم.

    هذا وكل شيء ما زال، في مكانه الصحيح

    تماماً كما جسدي هنا

    في  حضرة حواسي، الصمت

    متكلم حتى وأن كان  نائماً

    هو تاريخ الذاكرة المشبعة بالألم

    حتى الأشياء في هذا الظلام  أستطيع أن أعرفها،

    بحواسي الصامته

    تماما كما أعرف بأن الدمّ يجري في عروقي.

     الصمت قوي و مخيف

    ينام في  كلّ نبتة، وكلّ حجر،

    الصمت  بكل شيء حي.

    الليل ليس ذو شأن لو الصمت

    و مهما صرخ الضجيج الصاخب،

    يشق طريقه الى الصمت في النهاية

     في البيوت،  صمت غريبا.  يرقد

    في الزوايا المهملة وفوق  الغبار

    حيث يستريح النهار

    يختبىء تحت طياته جراح وألم.

    عارف عبد الرحمن  – شاعر سوري مقيم في السويد ، صدر له عدة دواوين، منها توت احمر، والأنثى والأرض،  والظل الآخر، وغيرها

  • إيناس ثابت – أوراقٌ من الحياة

    إيناس ثابت – أوراقٌ من الحياة

    لاجئ

    في الغابة تحطم قدم إنسان

    مسكن النمل الصغير

    تلوث الظلال السوداء 

    شاطئ البحر..أرض أحلام النوارس

    تخطف أيادٍ بخفة 

    أعشاش الطيور الدافئة

    يفر النمل يفتش عن مسكن جديد

    و النوارس عن شاطئ بعيد

    والطيور عن أعشاش جديدة

    يقول اللاجئ وأنا كهؤلاء

    حواء

    اللوحة فارغة من الألوان

     الدرب ساكن لا تعبره المارة

     والطفلة جافة الشفتين

    تنفض ليلى ثوبها الأزرق الخجول

    تتدثر اللوحة بألوان مشرقة

     يعج الطريق  بالأطفال

     يفتشون عن قطرات الشمس تحت المطر

     وثغر الطفلة يكركر بصخب

    أمل

    غيمة تبكي  كقلب مكلوم

    دموعها تنهمر كمطر  سخي 

    يروي حزن الأرض اليتيم

    تبلل بسمة تصحرت على الشفتين

    تمس أحلام الصبية..تصيرها قوس قزح

    يستلقي على أعشاب حبلى بالخضرة

    النجمة تسبح مرحة في بركة تشكلت من ماء المطر

    أنا أجمع قطرات المطر في كفي

    أشرب دموع الغيمة

    والإله يسمع ويرى حكايا الغيوم

    سلام

    نجمتي الصغيرة عشتار

    بين عينيك حدائق بنفسج وريحان

    قالت: في قديم الزمان 

    كان السيف أداة رقص

    يختار الراقص نِدّه

    يتقارع السيفان 

    باحتدام المعركة بين الطرفين

    رمز حب وعناق

    قالت: في قديم الزمان

     كان الرمح رسول العشاق

    تعقد في طرفه الرسالة 

    ينطلق إلى النوافذ المفتوحة

    وإلى المحبين على 

    قمم التلال الوردية  

    قالت: في قديم الزمان

    صنع المنجنيق

    ليحمل الإغاثه

    تلف الأغذية والأعشاب الدوائية

    في شباك 

    وتلقى بواسطته إلى

    بلاد يحرم الدخول إليها

    لانتشار الوباء والهلاك

    في قديم الزمان..قالت نجمتي الصغيرة عشتار!

    عفة

    في قريتنا صندوق أحمر

    مخفي تحت الأطمار

    تهب منه رياح الطين

    وأنين مبحوح

    لا تراه العين ولا تلمسه

    يد السلطان 

    ولا فقير الدار أو عفريت الأبار

    يقول أهل القرية

    إن الصندوق

    أغلى من قطع الألماس

    ويقول كاهن قريتنا

    مبارك هذا الصندوق وملعون

     من يلمسه يروح النار

    ويصير الصندوق حطب جهنم

    وطعام إبليس الشيطان

    ينزف دما أبيض 

    ويدنس بالوحل الأسود

                              الكل يهمس في أمر الصندوق..في عقوبته وفي تقواه

    لم يسأل أحد يوماً 

    ماذا يوجد في عمق الصندوق؟ 

  • مختارات من الشاعر ماجد موجد

    كلمة واحدة

    قلْ شيئاً لحبيبتِكَ

    أرقّ من أصابع الحرية.

    أبهى من إغفاءة طفلٍ في حديقة

    أرفعَ من المديحِ المتوهّج في دهشتِها.

    أجملَ من حفيف تنورتِها قربَ الموج.

    أصفى من نظرتها الى مكتبةِ بيتِك.

    أنبلَ من اللهفةِ المطمئنة حين تكرّر اسمكَ.

    قلْ شيئاً لحبيبتِكَ

     حين جسدُك وروحُك يصيران شفتين

    وأحلامُك كلُّها تكون لساناً.

    القليل منه

    وهو يلتفتُ اليها

    يسمعُ آخرَ صوتٍ يأتي من قلبِ السماء

    يحبُّ السماءَ التي تشربُ صوتَها

    يحب صوتَها الذي يكتب على الأشجارِ الذكريات

    يحب حفيفَ الأشجار الذي يردّدُ اسمها على العصافير

    يحبّ عصافيرَها كلَّها من العين الى الألف.

    عصافيرها التي تصير مرةً سحابةً

    ومرةً تصير معطفاً للسحاب.

    ….

    يكتبان طفلاً

    شاعرٌ فلاحٌ وشاعرةٌ ربةُ بيت

    هو يذهب ويأتيها بترابِ الملح

    وهي ممتنةٌ 

    تهيء له الماعون..!

    هكذا كلَّ يوم يضطرب العالم بينهما

    هكذا كل يوم يدوران

    هو ملعقةٌ تضع ترابَ الملحِ والفلفل

    وهي ماعون يتموج فيه رجاءٌ أبيض

    وما أن تتدفقَ النقاطُ على الحروف

    يجلسان مندهشين وينتظران

    حتى تكبرَ القصيدةُ ويصير فيها شِعرٌ.

    لا..يتعلم

    يريد أن يسمي حبيبتَه

    لكنَّ يدَه نسيت

    عينه يتقافز فيها خطأ وصواب

    لا يرى حين ينام ما يُضحك أو يُبكي.

    يكسر خوفَ حصانٍ جريح بقطعةِ سكر.

    يدسُّ رأسَه بين الأطفال

    ويقول لهم: هل تعرفون بوذا؟

    يرسم السمكَ والضوءَ على بطنِ النهرِ 

    ومن أجلِ بنتٍ تبكي أمها

    يرفع يدَه الى الشجرة

    ليقطف آيةً ناضجةً من السماء

    ويضعها في فمِها.

    ….

    صارت ذئبةً 

    مرةً قال للخائفةِ: أمُّكِ موافقةٌ

    تعالي ودعيني أفلّي عشبَ بطنكِ

    وأضع لساني على وردتِك الحارة

    قالت: أنتَ كاذب

    فضحك الناسُ حينذاك

    بعدها جاءت بحقيبةِ أمِّها وساعةِ أبيها

    وقالت: صدقتَ هما موافقان

    أن أشربَ صراخَ نايكَ 

    وأن تأكلَ جرحي القديمَ

    الأحمرَ الصغيرَ المفتوح.

    افتحي الباب

    حين يقول لكِ أنا مريضٌ

    ليس لأنَّ أغصاناً من الأسمنت تتكسَّر في أوردته

    كلما قال سأكتبُ شعراً عن الأصدقاء والأمل

    ليس لأن الأسماء الحرة لا تليق بأحدٍ لا هنا ولا هناك

    ليس لأن امرأة تأتي من المظاهرات

    لتسلق حبيبَها مع البصلِ والكراهية

    وترميه لقطط النسيان

    ليس لأنَّ مؤسسة الشماتة ترعى الأرامل والمكفوفين

    ليس لأن وزيرَ الحربِ هو ذاته وزيراً للموسيقى

    ليس أي شيء من ذلك

    حين يقول لكِ أنا مريض

    فذاك لسبب واحد فقط

    سببٍ لا يقوله لأحدٍ غيركِ

    فلا تجعلي أحداً يسمعه أو يراه

    خذيه وادفنيهِ عند قبرٍ نديِّ

    كي يشربَ جسدَه التراب.

    أيضاً؟

    لماذا تأخذين روحي من يدِها البردانة

    لماذا تسحبينها من شعرِها الأخضر

    إلى غابةِ الكلام اليابس؟

    ألمْ أقل لكِ أنَّ قدميَّ تمضغان الخوف ؟

    وأنَّ الطمأنينة سيهرب دمُها من جلدي

    حتى بالتفاتةِ شكٍ ناقصة ؟

    لماذا تلبطين في الإشارات الممنوعة

    التي طالما كَسَرتْ بأسنانها شارعَ الفرح ؟

    أنتِ.. اسمٌ ممنوعٌ من الصرف

    (1)

    لماذا تشعرين بالضجرِ من حزني؟

    كأنّه حكةٌ طفحت على ثديكِ في مكانٍ عام

    هذا حزني الطويل المتين الكبير الحي

    كيف تقطعينَه من حديثكِ

    كما تقطعين خيطاً رمادياً زائداً في معطفكِ الأسود؟

    (2)

    إمعاناً في إثارة شهيةِ غضبِكِ

    سأقول أنكِ مريضةٌ

    تخرجين رأسكِ من شباك المطبخ وتصرخين

    كلُّ من حولك مشغول بكبريائه وبحقده المعافى

    سأنادي بأسمكِ وأمضي

    لكني سأضع قلبي مطبوخاً بالبرغل وعرق المانجا وزهرةِ النار المرة

    اريد أن تشمَّ عيناك بخاره الأحمر

    أريد ان تأكلي منه اللحمَ الذي ينام فيه البكاء

    وتمصي الشحمةَ التي تبيض مادةَ الأسف.

    (3)

    بي رغبةٌ أن أكثر من شهيةِ غضبكِ

    أن أرسلَ لك غراباً في ليلةٍ ماطرة

    ليلوّث سجّادَ غرفتكِ الثمين بالطين والندم

    أو أن أكسرَ حنفيةَ الضوء في رأس الشارع الذي يقع فيه بيتُكِ

    لكيما يسقط أخوك في الظلام وهو عائدٌ

    وليزيد فيكِ السهرُ معه الضجرَ وقلةَ الأحلام

    (4)

    ما من شيء كان عليكِ فعله

    سوى وضع الصرخة في فراش آمن لكي تنام وتحلم

    فحين تجد الصرخةُ مكاناً تنام فيه وتحلم تصير أغنية

    (5)

    دونكِ أفكرُ

    في الظلامِ الذي يثلم أحلامَ نافذتِكِ ويلحس وردَها

    في حارسِ الزقاق يضع حقيبةَ حياتكِ في السيارة ويشتم حياتَه.

    في أخيكِ الذي يعذِّبُ حريتَكِ بسكين القيامة

    في السياسة التي تهشُّ عن حنانِ صراخكِ الشِعرَ والهواءَ

    حتى تغدي قطةً ترتعش في بللِ الشك.

  • دون وداع – بتول اقطيش

    دون وداع – بتول اقطيش

    ومضيتُ دون أن أقول وداعاً 

    كنتُ مثل مسافرٍ يتقنُ الغياب 

    الغياب المتألق في شعثهِ ولهثهِ وكمالهِ 

    ومضيتُ دون أن أقول وداعاً

    لأمّي التي أنجبتني في تموز 

    وتموز أرضعتني قساوةَ الحرّ 

    واكتئاب الصّيف ولزوجة الأيامِ فيهِ

    وأمّي التي أنجبتني 

    تركتني في تموز ألهثُ كَيَدٍ جافّة  

    ولم تأخذني معها إلى البحر لأسبح 

    لأصير سمكةً 

    لأصير صياداً 

    لأصير بحراً صغيراً يحلمُ بالسفن والمراكبِ والأمواج العاتية

    يحلمُ بأفواج البشر الذين سيموتون فيه 

    أمّي مضت وتركتني دون أن تتفقدّ قلبي إذا ما كان عذباً 

    دون أن تقول وداعاً.

    ومضيتُ 

    والوداعُ يئنُّ صباهُ وأباهُ يحرثُ وجهَ البيتِ الأبيض ليكبرَ الأبناءُ على عجلٍ دون أن يلتقطوا لهم صوراً تخلّد لحظاتهم الطفولية 

    يكبرون بسرعةٍ قبل أن تأكلهم الساعةُ التي تدقُّ في الدّم 

    والوداعُ يئنُّ وأباه يحصدُ بعد أعوامٍ مرت على عجلٍ 

    أبناء بأجسادٍ شابّة وعيونٍ كالصقر 

    تفترسهم الحياةُ بنهمٍ 

    قبل أن تلتهمهم الساعة التي تدقُّ في قلب الأرض 

    وبناتٍ قبيحاتٍ معذّبات 

    يروينَ لدمائهنَّ لو تركنا الله 

    لماكنتم 

    لما كنّا 

    فالأرضُ الرحمُ الثاني لنا

    ومضوا دون أن يقولوا وداعاً

    ومضى الوحيدُ يعرُجُ إلى غيابهِ 

    تاركاً اسمهُ بقعةَ دماءٍ ينزفها العالمُ 

     دون أن يقول وداعاً

    بتول اقطيش

  • حلم – إيناس ثابت

    حلم – إيناس ثابت

    عيناك تتلألأ

     كبحيرة عميقة صافية

    تشدني إليك

     كما عصفورة تنسحرُ

     تحت عين الشمس

    لأراك تتألق في قلبي 

    عيداً يضج بالأزهار

    إلى معلمي إبراهيم يوسف

    مع باقة ورد

    في الحُلُمْ؟

    تَقْرأ القَصِيْدَة بِتُقَى

     الأنْبِيَاءْ

    هَادِئاً كالطَّيْفْ.. عَذْبَاً

     كالأُمَهَاتْ

    عِنْدَمَا كُنْتُ طِفْلَةْ

    رأيْتُكَ في نَوْمِيْ 

    تَخْتَرِقُ خُيُوطَ الليْلْ

    تَعْبُرُ حُقُوْلَ الكَوْنْ

    تَأتِيْنِي 

    مُتَرِبِّعاً على مَتْنِ غَيْمَة

    تُقَبِّلُ جَبِيْنِي

    تَتَكَوَّرُ غَافِيَاً فِيْ دَمْيْ

    تَنْبُضُ مَلْحَمَةً مَجِيْدَة

     عَلى شَفَتَيّ

    في حُلْمِيَ الجَمَيْلْ

    ابْتَسَمَتْ لِعَيْنَيْكْ أزَاهِيْرُ البَنَفْسَجْ

    تُخَاطِبُ الرِّيْحْ

    تَتَأرْجَحُ مَعَ الأثِيْرْ

    تَكْشِفُ عَنْ عُذْرِيّتِهَا للبَرْق 

    ومَاءِ الغَدِيْرْ

    في الحُلُمْ تَشْرَبُ العَرُوْسْ

     مِنْ جَدْوَلٍ رَقْرَاقْ

    تَعْقدُ على خَصْرِهَا

    زنّاراً من سَنابِلِ القَمْحْ

    وَجْهُها كالقَمَرْ

    يَقْطفُ من لَوْنِ الكَرَزْ

     حُمْرَةَ الخَدّينْ

    تَسْرقُ من طَيْفِ الغَزالْ

      كُحْلاً لعَيْنَيْها.. كُرْمَى 

    لعَيْنَيْكْ

    وَعَلى شَعْرِهَا 

    يَبْنِي السّنُونُو عُشّهُ الأوّلْ

    في الحُلُمْ

    غَابَاتُ حَوْرٍ تَتَمَايَلُ وَتَضْحَكْ

    شَوَاطِىءُ الليْلْ

     في العَتْمَةِ تَضْحَكْ

    نَهْرٌ مِنْ رَحِيْقْ الرُّوْحِ

     يَضْحَكْ

    أسْرَارُ الخَلْقِ مِنْ جَدَائِلِ النُّوْرِ

    عَلى تِيْجَانِ الزُّهُوْرِ

    تَضْحَكْ

    كُلُّ مَا في الكَوْنِ يُغَرِّدْ

    وَيُغَنِّي.. ثُمّ يَضْحَكْ

    وَيَضْحَكْ 

    في الحُلُمْ

    عَارِيَةٌ في المَاءِ تَسْبَحْ

    تُدَاعِبُ بِقَدَمَيْهْا

    لُؤْلُؤَةً في قَلْبِ مَحَارَة

    خُلِقَتْ طِفْلَةٌ عَلى شِرَاعٍ

     بِلا مَرْكَبْ

    في الحُلُمْ

    مَلائِكَةُ السَّمَاءِ تُغَنِّي

     حُبَّهَا الأوَّلْ

    فَرَاشَةُ ضَوْءٍ تَطِيْرُ 

    مَعَ أنْوَارِ الشَّفَقْ

    تَعْلو .. وَتعْلو حتّى تَغِيْبَ

     عَنِ النَّظَرْ

    تَعْتَلِي صَهْوَةَ نَجْمَةٍ

    وَتَتَلاشَى 

    تَغْيْبُ في عَهْدْهَا الأوَّلْ

    في الحُلُمْ وَحْدِي

     في حَقْلٍ من بَهْجَةٍ وَمَرْمَرْ

    أغِيْبُ عن ذَاتِي

    تَهْمسُ نَجْمَة في أذنِي

    الحُلْمُ ذاتُه يَغْفُو

    يَأْوِي مَعَ السِّرِّ في المُخْزَنْ 

    صَهْ.. الحُلْمُ سِرٌّ دَفِيْنْ  

     لا يُحْكَى 

     ولا يُبَاحُ بِهِ.. في العَلَنْ

  • الخروجُ من الحبيبة – رسائلُ في البطء واللذة – أحمد محجوب

    الخروجُ من الحبيبة – رسائلُ في البطء واللذة – أحمد محجوب

    المجموعة الشعرية “الخروج من الحبيبة” للمصري أحمد محجوب .. رسائل في البطء واللذة

    في عالم سريع تغيب فيه اللحظة الكاملة، التي تعلق في العقل، ويدوم أثرها مع الزمن، يفقد الإنسان أكثر  مما يكسب. عندما يحين وقت كساد الجسد، لا يبقى إلا لحظة بطيئة، مرت على الحواس فتشبعت منها، وتلقفتها كاملة.

    حينما سلط ميلان كونديرا بصيرته نحو ذلك وجد أن ما يعلق بالذاكرة يعتمد على البطء، وما يفلت منها، فقد داسته السرعة: “ثمة وشيجة سرية بين البطء والذاكرة، كما بين السرعة والنسيان”.

    في هذا الإطار يفرد الشاعر المصري أحمد محجوب تأملاته في البطء واللذة، والتفرد بالحبيب، في مجموعته الشعرية” الخروج من الحبيبة” عن دار رواشن للنشر 2019.

    حيث تتعدد في قصائد الشاعر الأساليب المتنوعة ما بين التقرير، والنفي والنهي والأمر والتعجب، والأسئلة في وضعها المباشر، أو بالتلميح، حسبما تتطلب العاطفة المنوطة بالجملة.

    فيما تبرز لغة محجوب الشعرية بثوبها الصوفي تجاه العشيق، بما تحمله من سمو في انتقاء الكلمات، وجزالة وعمق في صياغة العبارات. 

    كما ويعمل الشاعر في مساحة من التجريب على مدار 71 صفحة من القطع المتوسط، وبتنوع في الصياغة، ما بين التفكيك للعبارة أحيانًا، والتكثيف، وتكثر العبارات التي يتقصد وضعها بين أقواس، إما للاقتباس، أو لإظهار الصوت الآخر، أو حتى لإظهار صوت مغاير لنفس المفكر في الحالة. 

    أوكسجين

    بجنون الحالة، يجد المرء في العشق أنفاسًا جديدة تسري في جسده، وتخرج رؤية الحياة عن سطحيتها المعتادة. فيصل الإنسان إلى عمقه، كما لم يحدث قبل ذلك.

    تلك البراءة من العالم التي تتملك الجسد حينها، براءة من كل شيء، تعمل على تنقية الخلايا من المآسي فيما مضى، والخوف مما هو قادم. عن هذا التصالح مع المجريات يكتب محجوب:

    “حين تقول “عتب الحبيبة”

    اعتمد على رئتيك في النطق،

    ولترفع لسانك المتوجس،

    إلى آخر درجة في النشيج

    قل:

    “حافظة الوعد الخشبية..

    وبادئة العاشق بالوله”.

    رفع اليدين 

    براءة للعاشق من العالم

    باختصار بدء الحسرة 

    يقول العاشق:

    الجلوس 

    ترقيق المسافة

    الجلوس

    عتبة

    الجلوس

    عاشق بيدين

    والعاشق طاولة”.

    فضل البطء

    إن الإنسان بغريزته باحث دائم عن اللذة، ذاك الشعور من الارتخاء أمام حدث ما، أو في ذروة ذلك الحدث. هذا الطريق الذي في كل مرة يفتتح بوابات جديدة، أمام الذهن، لعل هذا ما يبقي الشغف على الدوام يتجدد داخل المرء. تلك التجربة التي ينقب من خلالها كل واحد منا عن أسلوبيته في تنغيم لذته، هي خصوصية لا تتشابه مع الآخرين، وإن تطابقت الأدوات. 

    ولا يمكن أن يكون لذة مؤثرة في تلك اللحظة الخاطفة السريعة. فالإدهاش الناتج عنها، يضيء كومضة في العقل، لكن البطء هو ما يؤكد حياة تلك اللحظة واشتعالها في الذاكرة. يختصر هذا  أحمد محجوب في نص “فضل البطء على ما سواه”، ويكتب:

    “الأصل أن يبدأ الطريق

    انظر بنفسك 

    طائر يفرح لضربة حاسمة؟

    كعاشق في الطريق 

    كشجرة عامرة بذاتها

    وسع مكانك للعوام.

    صدقني

    الطريق هو التدبر 

    بطء التحرك 

    من “يريد” إلى “يجد”

    وانتهاء الحسم

    كن بطيئًا هائلًا 

    وسع مكانك للعوام

    الطريق هو التردد

    اسمع لعاشق

    الطريق هو التودد

    مسح البدن بالمني

    وانهيار اللحظة الخاطفة”.

    حرب في الداخل

    وعلى طريقة التعاليم المقدسة، يبدأ الصوت العلوي للنص في تلقين الكائن الحديث الدخول على العالم. رسم الخريطة الكونية هذا، هو بمثابة الوعي الذي يلاحق الإنسان تفاصيله لتنقية قناعاته، وطهيها. فتدور العشوائية في الداخل، وتشتعل الحرب بين الأفكار، وتكبر النقطة العمياء، حتى تصير رؤية. 

    هذه التسلسلية التي يُبنى من خلالها هيكل النص، مظهرًا حركة ضمنية بين الكلمات، ونموًا مثيرًا للعاطفة مع مجاراة البعد اللفظي للكلمات المتماسكة سوية، تتأتى بفضل مقدرة الشاعر.

    حيث يقول محجوب في نص “في ذكر القبل وأيام السعد”:

    “كنقطة عمياء في أول الخلق.

    يتعلم العاشق من سنديانه:

    “هذا أنا 

    كنت.. فبنت

    لكن الوحدة ناقصة

    والمرء كثير”

    بخفة ضع التفاحة في المنتصف، فهي الوجاء.

    ضع التردد في اليمين فهو الإشارة.

    ضع المشاهد في الزاوية، فهي المدد”.

    ويكمل في ذات النص:

    “كنت أحدث نفسي:

    “ما لضدين اتحدا كي يزولا،

    ما لضدين اتحدا .. ما لضدين”،

    وكان العالم يبدأ من نقطة عمياء

    بين فرث ودم،

    حيث الروح لماعة، والنجاة نجاة”.

    ستارة بين العين والعالم

    ويكمل الشاعر طريقته المنزهة في تناول العشيق، بالتجريب الصوفي في التعرف على الذات من خلال الإيغال في الآخر، وترك الأمور في الواقع على حالها، ومخاطبة الروح، كأنما ستارة بين العين وبين العالم. ليس نوعًا من أنواع العزلة هذا، إنما فردانية وتوحيدًا للعاطفة تجاه النقاء والسلام. 

    بلغة تبعث على التجلي، وتتغلغل في الحواس، فتتفعل لحظة الطرب، بكل ما تحمله العبارات من معازف. 

    يكتب محجوب: 

    “سلام على قلبك من لذة في وصال، حتى تعلم أن العشق أكبر،

    وسلام عليك من الفجاءة

    وخير ما فيها أن غيرك فيها،

    وشر ما فيها، أن يوقظ العاشق فيه خشيته من الفوات.

    فسلام عليك يا سليل التلصص، وساكن البين البين،

    يا خاسر الهناءة لأجل الهناءة، وحامل العلامات طوعًا بلا طاعة، وشوقًا بلا وصل.

    وسلام الله عليك يا كتلة العالم، ودفينة ما ضدين في آن “.

    أحجية

    بينما يتأرجح المرء، لا أرض تحمله، ولا هوية يمكن حفظها. ولا ثبات في زاويته التي يتخذها من العالم. ففي هذا المنحى تتفعل الحواس نحو الآخر إلى الخارج، ليبقى الكيان المعلق مثل رأس بندول في حركته المستمرة. هذه الأحجية التي يطرحها التعلق بالآخر، يأتي بها الشاعر بمواصفات خاصة، يوردها خلال نص”عن الطبطبة وما إلى ذلك”،

    فيكتب:

    “يا حبيبي

    هذا دليل العوالق بالمحب:

    “الخفة سلعة الغافي، حصة المذبوح من دمه، تبعية الأسماء للأسماء، قصر الخطى، وجُل التلامس وارتباك الخط. التفكه والتفرس والتأخر والحنو. العنفوان، الصقل تطمين المسالك بالكمين، رسم الفجاءة، التمهل للتمهل، عين رأت، مضي وتورد، التردد بالإشارة والخسارة واللذائذ والهدد. طمس المعالم بالكمين، ،الارتقاء، السهو، تمجيد الخسارة، هدم اللهاث، رد الصبر، نصح المعرف للسمي: الآن صبرك/الآن صمتك/الآن فضلك/ الآن فر”. 

    حسام معروف

  • قصائد دون سن الرشد – حسين بن حمزة

    قصائد دون سن الرشد – حسين بن حمزة

    *

    في كلِّ ليلة
    أغادر المنزل
    تاركًا المصابيح مضاءة
    لعلَّ الوحشة تهتدي مرةً إلى المطبخ
    وعلى مهلٍ هناك
    تحزُّ
    شرايين
    يديها.

    *

    لو أنني أتخفَّف من حياتي
    فلا يبقى منها
    إلا قميصٌ خفيف
    كالذي يتنزَّه به المصطافون
    خارج حياتهم.

    *

    سيأتي يوم
    أقتلُ فيه هذه الوحدة
    وأعيشُ
    وحيدًا.

    *

    لو نزلتَ الآن
    لرأيتَه رماديًا
    البحر الذي يبدو أزرقَ
    من الطابق العاشر
    أما أنتَ
    فما من جدوى أبدًا
    وحيدٌ في الأعلى
    وحيدٌ على الرصيف.

    *

    أعيشُ هنا
    بين أشياء محطَّمة
    قلبي
    واحدٌ من بينها.

    *

    في الطريق
    من المطبخ
    إلى غرفة النوم
    أتقدَّم
    في السنِّ.

    *

    السماء ترعدْ
    وردةٌ جفّفتُها في كتابْ
    تتبلَّل.

    *

    لقد تركتُ الشعر
    الاستعارات تتدافع في رأسي
    وأنا أرشدها إلى شعراء
    لم يطبعوا أعمالهم بعد.

    *

    ليسَ لديكَ
    سوى هذه الكلمات المستعملة
    وعليك أن تكتب شيئًا جديدًا.



    *نص: حسين بن حمزة
    *من ديوان: قصائد دون سن الرشد

  • محمد التركي – مختارات

    لن أشارك في المعركة

    لا توقظوني للحرب

    لا أريد المشاركة في المعركة

    مازال لدي الكثير لأفعله في الحياة

    أشياء مؤجلة تتطلب وقتا أطول

    أشياء

    ليس من بينها الموت من أجل أحد

    لا اليسار ولا اليمين

    وحين توقظني الكوابيس عنوةً

    فلن أستعد بسرعة

    سأتمطّى

    سأستهلك الكثير من الخطى لأصل

    خطوتين في واحدة

    وخطى بالعرض

    خطى فارغة..

    وعليكم أن تنهوا القتال

    فلا أريد أن أتورط في هزيمة لم أشارك فيها

    وأيضًا

    وبشكل أكبر

    لا أريد أن أنتصر على أحد.

    أموتُ في الحكاية

    لدي قدرة خارقة على السفر عبر الزمن

    الأمر ليس سرًا

    يحدث ذلك في لحظات الشرود الهائلة التي تصيبني صباحًا

    أكون حينها قد طلبت قهوتي وجلست منتظرا وصول النادل..

    أصوب نظرتي تجاه زمن ما من حياتي

    وأغرق فيه

    المشكلة أنني حين أذهب لا أستطيع إيقاف الرحلة

    تتتابع الصور وكأنني سجين مقيد إلى كرسيه في السينما!

    دائما أعود إلى اللحظة التي أحببتك فيها

    وأحبك من جديد

    دائما أستعيد قصتنا بكل تفاصيلها

    دائما أتقبل طعناتك الأخيرة من جديد

    أعرف موعد مجيء النادل البطيء

    فهو دائما يصل حين أموت في الحكاية.

    قصيدةٌ اسمها البحر

    من كل الزاويا

    لا يتغير البحر

    يمكنك تغيير مزاجك

    وتغيير العدسة

    والسباحة على الظهر

    يبقى البحر كما هو

    لا يحاول حتى أن يبدو أنيقا..

    حين أرى صور البحار التي مررت بها

    شمالا وجنوبا

    أدرك كم هو ساذج

    أن أعيد تصويره

    وأدرك أن البحر نفسه يضحك من دهشتي

    لأنه هو نفسه

    الماء نفسه

    والصورة نفسها..

    ونجلس أمام البحر لساعات

    وكأننا نريد التعرف عليه

    ولا ندرك إلا متأخرين

    أن هذا الممتلئ بالملح

    هو نفسه صديق طفولتنا القديم

    على الخارطة حين تتتبّع الأزرق

    ترى كيف يمد البحر ساقيه

    ويديه

    وكيف يمارس الانحناء هنا

    والحب هناك

    وكيف يحاول هذا المسكين

    بكل الصور

    أن يغرق.

    الصيادون يلقون شباكهم

    وصناراتهم

    ويظنون أنهم خدعوا أسماك البحر

    بالطعم الغبي الذي يضحون به

    ولا يعلمون أن البحر يهبهم هذه الأسماك

    طعمًا

    كي يصطادهم كل مرة..

    لا يملك البحر لونا

    ونحن نظنه أزرق

    وهذه خدعته الكبرى

    ليتقمص السماء

    لذا يظن المنتحرون غرقا

    أنهم صعدوا..

    • الشاعر السعودي: محمد التركي
  • نداء استغاثة بملاكٍ غائب – عبد الله التميمي

    نداء استغاثة بملاكٍ غائب – عبد الله التميمي

    ملاكي

    كنتُ قبلكِ عدمًا

    تمثالًا بلا روح

    حديقةً بلا شجر

    تاريخًا قد اندثر، 

    وبركانًا قد انفجر

    كنتُ سماءً بلا قمر

    وكان قدومُك غيمةً

    قبَّلت جفاف صحرائي، 

    فغدت ربيعًا من زهر

    أريدكِ، لا تغيبي 

    فالوردُ يذبل إن غاب الساقي .. 

    ابقي، فإني أخشى أن أذبل في أعماق أحزاني

    كيف لي أن أحتفظ بك؟ 

    أن أظل بجانبك ؟ أن أنسى التاريخ و الأيام ولا أفكر بسواكِ .. 

    أن أعتزل الجميع لكي أعيش كعابدٍ في جنتك

    جسدي منهك أصابه الإعياء 

    لم أعد الملك الذي يأمر و ينهى

    لقد تغلبت عليَّ الحياة منذ رحلتِ 

    لقد تكالب عليَّ الأعداء .. 

    جسدي و نفسي لم يعودا طوع أمري

    الأحلامُ أصبحت كوابيس تخنقُ أنفاسي 

    أستيقظُ لأشتمَ النوم الذي أنجبها

    أشعرُ أني تجرعتُ السمَّ،

    وأنَّ الثعابين قد تمكنت أخيرًا مني

    أشعرُ بالاختناقِ، 

    كالغريقِ الذي يشعرُ بموته،

    ولا يستطيعُ الصراخ

    أو الصعود

    أتراك تعلمين بعذابي؟ 

    حينما عرفتكِ كنتِ صغيرةً،

    وديعة كوردةٍ لم تتفتح أزهارها،

    أردتُ أن أدنو منك و أصبحتُ قريبًا لكِ .. 

    أن أشاغبك كما يشاغب الآباء أبنائهم .. 

    أن أراكِ تنضجين، تكبرين، وتحلمين .. 

    أن أرى كيف تستحيلُ البذرة إلى وردةٍ تخطفُ الأفئدة والأبصار، 

    لقد اقتربتُ منكِ حتى هويت إلى حيث لا عودة.. 

    أفتقدُ تلك الليالي .. 

    عودي إليَّ

    أو سأرحلُ  إلى عتمة الغياب، 

    يا ملاكي الغائب.

    عودي، ألا تعلمين بأني تلقيت السهام جميعَها في صدري؟  

    ألا ترين بـأني لا أرى سوى ظلامٍ يحيطُ بي من كل جانب؟

    غيابُكِ قبرٌ يضمني، 

    يدعوني للرحيل

    واه لو أنكِ تعلمين

    يا ملاكي .. 

    إني ظمآن فاسقيني، 

    إني مكلومٌ فاشفيني 

    إني مفقودٌ فأوجديني، 

    إني أحتضر فأحييني 

  • قهرٌ عملاق – بلقيس

    7:15 am

    حملتُ حقيبتي، وبتثاقلٍ سرتُ باتجاهِ المخرج

    فُتح مزلاجُ الباب. 

    خطوتُ بعضَ خطواتٍ؛ 

    ثم هبطتُ من سلمٍ، 

    عبرتُ الشارع إلى موقف السيارات، 

    ضغطتُ زرَّ التشغيل، 

    وقبلَ أن أفتحَ باب السيارة،

    باغتني قهرٌ عملاق !!

    استلَّ سيفه أمامي وأرغمني على الاستسلام 

    -لعبرةٍ خنقتي منذ ساعات-  

    وافقت !

    ركبتُ سيارتي بارتباكٍ وسرعة، 

    أغلقتُ خلفي الباب،

     ثم أجهشت بالبكاء

    آه ، كم شعرت بخجلٍ كبير … !

    لكني سمحت لنفسي أن أعبِّر عن مشاعري

    أتصالح مع حزني

    لماذا أقاوم الدموع و رغبتها بالانهيار أقوى مني … !

    بعد لحظات توارى القهر .

    صمت وفوضى من الحزن ..

    انطلقت إلى مأوى كنت دائمًا محقة بشأنه.

    (بلقيس ) @ba1qees

    17-9-2018

  • تخلَّ عن جسدك لي وأنا ألهثُ عوضًا عنك

    تخلَّ عن جسدك لي وأنا ألهثُ عوضًا عنك

    أعِرني وجهكَ وخديك 

    تخل عن جسدكَ لي 

    وأعطني ما أشقاني مِنك

    لتكن زاهداً عن نفسك 

    وأنا أَلهثُ عوضًا عنك 

    ولسوف أرى بعينيك.. جمالك 

    لأنتشي من عَبقِ رائحتك 

    ماعدتُ أنسى، علمني كيف أفعلُها؟ 

    معجونةٌ بطين روحك 

    ولن تصنع مني فخاراً 

    محض ما كان منك؛ 

    مجردُ معاناةٍ لي 

    أعاني بلا نهاية

    أتيت لكي تصبح 

    لقاءاتُنا بحسرة 

    وذكراك أشدُّ من إلحادي الراسخ 

    طمطِمي يا سماء 

    بسحائب من مطر 

    أغيثي عطشي 

    فكلي أنفاسٌ من حنين 

    نصبت فخاخها الانتحارية

    على أطرافِ عمري. 

    ***

    اجعلني على يديك الناعمة 

    لكن لا تلوح بها للوداع 

    مازال حبك يسبق أنفاسي 

    يثير القلق ويجرفني بحرقة 

    تطبعت بصمتك العنيد 

    ونسيت كيف ستفهمني 

    غروري بأني سأنساك ياحبي 

    جلب إلي الناي الحزين لأغني 

    شوقك العتيق تخمّر بداخلي 

    فلم أصحوا ولم تغادر مني 

    تغيب صورتك الجميلة 

    ويحضر المكان والشعور

    آخر قبلة آخر ابتسامة 

    احتضانك البارد الأول 

    جمود عيناك الأول 

    ويظل لا يفارقني منك 

    سوى طول تأملك المربك

    الرب الذي يخلق ما يشاء 

    قد خلق معنى الشوق 

    في مكان ما قبل الزمن 

    حيث لا وجود لمعنى 

    إلا أنه يوجد شعور طافح

    يغمس بشدة في الأحياء 

    يغمس في العاشقين فقط 

    ليعيشوا بعذاب مدوي 

    غير متزحزح غير متحرك

    سأحبك بسبق اليقين 

    برحب كتفي الأب سأحبك 

    بطول الشوارع الممتدة 

    وبكل أسماء المدن سأحبك

    سيعود الألم المترنم بك

    سيعود كما في الموعد 

    ولن آبه بالشعور وسأحبك 

    أتوب وأطهر يداي بالصلاة 

    يغفر الله لي وسأظل أحبك

    – قطورة

  • سيغتسل بكِ البحر – عقل العويط

    سيغتسل بكِ البحر – عقل العويط

    كتب الشاعر والصحفي اللبناني: عقل العويط هذا النصّ، من وحي لوحة بيروت المرفقة، للرسّام الكبير حسن جوني، باعتبارها ولادةً جديدةً للمدينة السابقة المفقودة.

    لن أشبّهكِ بشيء. لن أشبّهكِ بأحد. لا المدن تشبهكِ. ولا النساء. فأنتِ لا تشبهين مدينةً مغتصَبةً، ولا امرأةً ثكلى فوق قبرٍ مفتوحٍ. وأنتِ، فوق القبر، لا تشبهين عشيقةً تبحث في ثنايا رحمها عن ماءٍ مشلّعٍ من ينبوع عشيقها المفقود. من الداخل، من الخارج، لا قبر يملك موهبة أنْ يتشبّه بقبركِ، مضرّجًا بذاته وأقداره، وصنوًا لِذاته ولأقداره فحسب.
    لا أسماء لكِ بعد الآن. لا أهل. لا عائلة. ولا أقرباء. أسمّيكِ فقط مدينةً سابقةً ومفقودة. وأنفيكِ نفيًا قاطعًا، لأستدلّ عليكِ. بالنفي أعرّفُكِ، وبالنفي ستُعرَّفين، لأنّه برهانُكِ الذي بقي منكِ. أهلُكِ منفى. عائلتُكِ منفى. أقرباؤكِ منفى. أمّا وطنُكِ المستولى عليه، فمنفى المنفى.
    لكنّكِ تعرفين، يا أنتِ التي لا أسماء لكِ، والتي لا مدن تشبهكِ، أو توازيكِ.
    خَوَنَتُكِ، وقَتَلَتُكِ، تعرفينهم واحدًا واحدًا: بسكاكينهم، بكراسيهم، بفضّتهم، بأحذيتهم، بوجوههم، بأصواتهم، بملامس أيديهم، بسجلّات نفوسهم، بأماكن سكنهم، وبالأسماء.
    هؤلاء، خَوَنَتُكِ، وقَتَلَتُكِ، سيهرعون إليكِ، ظنًّا أنّكِ لا تعرفين.
    وهؤلاء سيتذكّرونكِ، وسيسمّونك بالإسم، وسيقولون: هذه هي، هذه هي. وسيعترفون بكِ، بعدما باعوكِ، واشتروكِ، وتاجروا بكِ، وعرضوكِ بأبخس الأثمان للقوّادين، وأنكروكِ، وغسلوا أيديهم منكِ.
    وهؤلاء سيتفقّدونكِ، لا لإحصاء ما تناثر من لحم الفؤاد، ولا لاستجماع ما تأوّه من الأشجار والبيوت، ولا لتوثيق ما سُرِق من هواء العمر المنشود. هؤلاء سيتفقّدونكِ، ليسيّجوكِ بالأسلاكِ الشائكة، وليمنعوا الوصول إليكِ، لئلّا يمدّكِ عشيقٌ مجهولٌ بأوكسيجينٍ يحيي رئتيكِ المتلاشيتين، ولئلّا يضع شاعرٌ ساهرٌ يدَه على براهينكِ الصحيحة وسجلّاتهم الزائفة.
    وهؤلاء – تعرفين وتعرفين – سيكتبون فيكَ قصائد الرثاء الممجوجة، وسيذرفون عليكِ دموعًا من مثل الدموع المخصّصة للرجال التماسيح. وسيعلنون أحوال الطوارئ. وسيكلّفون لجانًا للتحقيق. وستكونين مادّةً دسمةً للصحف والكتب والشاشات. وسيضعون ورودًا على قبركِ المفتوح. وسيتبارى الأنبياء الكَذَبة في توليف التعاويذ والتخرّصات حول موتكِ المدروس هذا، وعمّا جرى لكِ، وعمّا لم يجرِ، وعمّا يُدبَّر في الآتي من الأيّام لكِ.
    وقد يتمكّنون الآن من أنْ يرتاحوا قليلًا، ويستعيدوا أنفاسهم، قبل أنْ يعاودوا الكرّة. وقد تأخذهم قيلولة الدم المتخثّر، مثلما قد تأخذهم شبهة دفن الرؤوس في الرمال، والهرب إلى حيث لا وراء لهم، ولا أمام.
    وأنبّهكِ أنْ تتذكّري جيّدًا الفرق بين الظاهر والباطن. لن يتوقّف أحدٌ من هؤلاء عند الظاهر، فهو شائعٌ وبيِّنٌ ومعلوم. أمّا الباطن، فلن يسمحوا لهيئات الإغاثة، لفرق الإنقاذ، للمسعفين، لرجال الإطفاء، للجنود المجهولين، للصليب الأحمر، لحبر الكتّاب، ولمدبّجي المواثيق الحكيمة والمحمودة، بأنْ يُكشَف النقابُ عنه في عقلكِ، ولا في جسدكِ الباطن، ولا بأنْ يعثروا عليه، تحت الركام، فوق الركام، في الهواء المسموم، في الدم المراق، في اللبن المسكوب، في أنين الزبد، في الضوء المتهدّل المكسور، على صفحات الكتب، وشرفات النوافذ الممزّقة، ولا في قبركِ المفتوح.
    وآنذاك، سيصرخون هاتفين بالخبر اليقين: قبرُها المفتوح مفتوحٌ، لكنّه شاغرٌ، ولا أحد فيه. خزائنُها خلوٌ من براهينها الصحيحة، وليس ثمّة ما يشغل البال ممّا قيل عن سجلّاتٍ زائفة.
    واعلمي جيّدًا ما سيأتي: لن أسمّيكِ أرملةً. لن أسمّي بحرَكِ عشيقَ الأرملة القتيلة. لقد كنتِ، حقًّا، زورقَ البحر، عشيقتَه، ومنارتَه. والآن، أنتِ الزورق الذي كان، لكنّه سيكون. وأنتِ هاتيكَ المنارة، لكنّكِ المنارة التي ستظلّ الضوء للزورق والبحر ولبحر التائهين. وأنتِ العشيقة الأرملة التي ستكتشف أنّ عشيقها افتقدها وغطّاها وافتداها، لأنه بحرُها وجبلُها، ولأّنه ترابُها، وقادرٌ في الآن نفسه، وعلى التوالي، أنْ يكون قبرَها ومسيحَها، وموقظَها من موتها.
    لن أسمّيكِ الضوءَ الذي تشظّى وتبعثر في الليل، والوهجَ المجمَّر الذي ذاب تحت أنين الذهب وتحت شمس النهار. لن أسمّيكِ مدينةً سابقةً مفقودة، ولا القبرَ المفتوح. سيحقّ لكِ، من الآن فصاعدًا، وبعد طول تجهيل، أنْ تستعيدي أسماءكِ غير المعروفة، وغير المتعارف عليها.
    تهيّئِي جيّدًا لما ينتظركِ من أدوارٍ ومهامّ: ستدفنينهم واحدًا واحدًا، بالطريقة التي ترينها مناسِبة. لن أقول رميًا بالرصاص، ولا على أعواد المشانق، ولا فوق كراسي الكهرباء، ولا في الغياهب. سيُترَك الأمر كلُّه لكِ، لأنّه لكِ وحدكِ، يا سيّدةً حرّةً مستقلّة.
    أمّا أنتَ، فلن تعطش أيّها البحر. ماؤكَ الغزيرُ السلسبيل، ينبع من اليمّ، وأكثرُهُ يصل إلى شفاهكَ من رحم البرّ. لسانُها الممدود، خشبةُ خلاصكَ من الهلاك. وبيوتُها الغرقى يقينُكَ بأنّكَ ستظلّ تغفو وتحلم وتستيقظ من غفلة النعاس والنوم.
    فجرُكَ طيّبٌ سيكون غدًا، أيّها البحر. وأنتَ ستشرب القهوة مستأنسًا لا مستوحشَا. وستغتسل أنتَ بها، وستكون هي معكَ، بكامل أناقتها، وبيوتها، وهوائها، وثيابها، وأحلامها، وحبر كرامتها. وستختار، هي، الثوب والخاتم لعريسها. وهي لن تختار سوى الجبل والبحر. وستكون هي بيروت، عروسًا لعريسها لبنان.

    عقل العويط

  • النشر الذاتي، والندوب في وجوههم

    النشر الذاتي، والندوب في وجوههم

    حدثٌ شائع أن يقوم المبدع بإنتاج أو نشر إبداعه ذاتيًا، وهذا معروفٌ في عالم السينما أكثر، بداية من تشارلي تشابلن Charlie Chaplin الذي كان يُنتج بعض أفلامه التي يمثلها ويكتبها ويخرجها أيضًا، مرورًا بعددٍ كبير من صناع السينما أمثال الإيراني أصغر فارهادي Asghar Farhadi، والمصري يوسف شاهين، والأمريكي مارتن سكورسيزي Martin Scorsese، والإنجليزي كريسترفر نولان Christopher Nolan، والأمريكي ستيفن سبيلبرج Steven Spielberg، والإنجليزي ريدلي سكوت Ridley Scott والتشيليّ اليخاندرو جودرفسكي Alejandro Jodorowsky.

    افتتح في مدينة يورك في أغسطس الماضي وفقًا لصحيفة الاندبدنت معرضًا فنيًا لعرض نسخ أصلية من الكتب التي قام كتّابها بنشرها في طبعات خاصة وضم كتب لكتاب أمثال فيرجينيا وولف وإزار باوند ومارسيل بروست ووالت ويتمان وإيملي ديكنسون وجين أوستن وديريك والكت، وهذا المعرض سبق أن أقيم في لندن تحت عنوان Do Or DIY فيما معناها افعلها ابنفسك Do It Yourself، لعبًا على تعبير Do Or Die أي افعلها أو مت..

    والإحصائية التقريبية تقول إن النشر الذاتي يساهم بأرباح مليار دولار سنويًا في سوق الكتاب الأمريكي الذي تبلغ أرباحه 25 مليار دولار سنويًا.

    غلاف رواية خمسون درجة من الرمادي

    لا يقتصر هذا في أمريكا على طبعات محدودة فعلى سبيل المثال رواية Fifty Shades of Grey التي باعت ملايين النسخ حول العالم، وتقلدت مكانها في قائمة نيويورك تايمز للكتب الأفضل مبيعًا، نشرها كاتبُها إي إل جيمس ذاتيًا.

    الآن تتيح شركة أمازون للكتاب أن يقوموا بنشر كتابهم ذاتيًا مباشرة معهم، كما توجد وكالات لتسهيل عملية النشر الذاتي، ودور نشر تقدم خدمة “Publish On Demand” “POD أي النشر بالطلب، وهي أن يدفع الكاتب التكلفة، ويختار موعد نزول الكتاب بنفسه، ويحصل على النسبة الأكبر من الأرباح، حدث هذا مع الروائي الشهير ستيفن كينج Stephen King مثلًا.

    في العالم العربي انتشر مؤخرًا أن يدفع الكاتب مقابل النشر، لكن بصورة غريبة جدا، أن يدفع الكاتب وتختار دار النشر موعد نزول الكتاب وتحصل أيضًا على الأرباح.. خراء.

    ***

    مؤخرًا قامت إحدى كبريات دور النشر المصرية بحذف أكثر من خمسين صفحة من رواية لواحد من أشهر الكتاب المصريين لدواعٍ من الممكن أن يقال عليها أمنية، كنت اطلعت على مخطوط الرواية وعليها بعد نشرها، واتصل بي الروائي يحكي لي المشاهد التي حذفت في حزن، لماذا يرضى بهذا؟ لا أعرف.

    أغلفة كتب السراديب والعشق الحلال

    دار نشر أخرى وقعت مع روائي كبير، وكان اشتراط الروائي فيما معناه أن يكون هو بطل الدار وكل كتاب الدار الآخرين كومبارس بجواره، وانتهى الأمر بينهما بالانفصال لأن هذا الكاتب لم يجد هؤلاء الكتاب الآخرين كومبارسات بما يكفي لإرضائه.

    لا يبدو حتى عربيًا أن النشر مع الدور الكبيرة يحقق لك الانتشار المؤكد، فهذا خاضع لرغبة الدور،

    بعض هذه الدور يمكنها صناعة كاتب كبير وبيست سيللر بالإكراه دون اعتبار ولو بسيط للمحتوى، وبالتواجد المفرط على السوشيال الميديا والمكتبات بل وبالاتفاق مع مزوري الكتب.

    **

    تبدو مقولة “ما يريده القارئ” على غرار “ما يطلبه المستمعون” الأكثر تداولًا عند الكلام عن تسيد نوع معين من الكتب مثل أدب الرعب، لكن واحدًا ممن يحتج بهم لتأييد هذه المقولة عاكسها تمامًا وهو الكاتب أحمد خالد توفيق إذ قال في إحدى حواراته إنه وجد هذا النوع من الأدب غير موجود عندنا، فقرر أن يدخله؛ أي أن الصناعة الأولى لهذا النوع تبدو كأنها قرار فوقي من كاتب وليس استجابة لقراء هذا النوع الذين لم يكونوا موجودين حينها بطبيعة الحال، هؤلاء القراء الذين يفسرون بأنفسهم سبب شيوعه بأنهم إذ كانوا صغارًا في التسعينات، كان العالم بالنسبة لهم وكأنه جزيرة معزولة لا يصلهم فيه إلا كتب أحمد خالد توفيق؛

    هذه الكتب التي كانت ضمن سلاسل المؤسسة العربية الحديثة للنشر والتوزيع التي أطلقت على سلاسلها هذه اسم “مشروع القرن الثقافي”، ويبدو أن هذه الدار القديمة التي تأسست عام 1960 والناشرة أيضًا لأكثر الكتب الدراسية شيوعا بين الطلاب “سلاح التلميذ” قد نجحت في مشروعها الثقافي.

    ***

    نجيب محفوظ يقرأ خبر فوزه بالنبوة من مقهى علي بابا في التحرير

    يُروى عن نجيب محفوظ، وهو أكثر كاتب في الأدب العربي الحديث رُوي عنه، لدرجة أنه يمكن مع الزمن تصنيف علم حديث وعلم رجال ورواة له كالذي للنبي محمد.

    المهم، يُروى عنه أنه كان يتابع مع بائع مبيعات إحدى رواياته والتي مر وقت طويل حتى بيعت نسخة واحدة من ثلاث نسخ متوافرة لدى البائع، ويروى أيضا أنه عندما اقترب من سن المعاش عرض على مؤسسة النشر الحكومية حقوق نشر كل كتبه مقابل مبلغ لا يبدو كبيرًا ورفضت المؤسسة، والآن تتصدر كتبه واجهة مكتبات دار الشروق وكل المكتبات الأخرى وكل رفوف أي مكتبة، فيما يغيب من سواه من أجيال أدب المصري والعربي، اللهم إلا في حالة الشروق يوسف زيدان الذي قال بلسانه إنه حصل من دار الشروق على مقدم تعاقد مليون جنيه عن إحدى كتبه غير الروائية، وإذا كان لمحفوظ مبررات مستحقة كثيرة لهذا التواجد، وكذلك لزيدان مبررات الجودة، فإن كاتبًا كأحمد مراد الذي تم صناعته في الشروق بل وإيصال رواية كالفيل الأزرق لجائزة البوكر العربية، جائزة البوكر المستحوذ عليها من الناشرين الكبار، يكون دليلًا على الشيوع الزائف بالإكراه، كمثيله بدرجة أقل في دار نشر مصرية كبيرة أخرى وهي المصرية اللبنانية، الذي كاد أن يُعلن عن نفاذ طبعة هذا الروائي الثانية قبل الأولى، وطبعته الثالثة قبل الثانية بطريقة كوميدية، لكن هذا بالتأكيد أخف من طريقة دور أدب الرعب والرومانسية المتبعة للقيم الإسلامية التي تكاد تصدر الطبعة العاشرة مباشرة.

    ***

    رواية أحمد مراد الجديدة من كراتين المطابع إلى رفوف البيست سيلر مباشرة

    في إحدى المرات عندما قام القراء باستلام دورهم في سرقة الكتب برفع الكتب إلكترونيًا على المواقع، قام ناشر له علاقة بالأمن بتهديد من يزوّر كتبه إلكترونيًا كي يغلق الموقع، وهو ما حدث.

    هناك سلسلة من السرقة تحدث، من الكواليس أعرف مكتبات تقوم بطباعة نسخًا من الكتب بعد استلامها، دون رجوع للناشر الأصلي، ثم تقول للناشر إن نسخك لم تُبع كلها، وهي التي قد باعت منها بالفعل وباعت مما طبعته بالتزوير.

    ولا أعرف هل كان الحل للروائي الشهير الذي ذكرته أعلاه والذي حذفت خمسين صفحة من روايته أن ينشر ذاتيًا في طبعات خاصة؟ خصوصا أن هذه الدار التي حذفت لم تروج روايته كما روايات زيدان أو مراد؟ ومشكوك أن ترسل له أرباحه الحقيقية من البيع، هذا إذا أرسلت من الأساس.

    سلسلة السرقة هذه أصبح فيها الكاتب هو المسروق الأكبر يليه القارئ ثم دار النشر، بينما تصبح المكتبات الرابح الأكبر، في سوق يبدو كاسدًا وبلا أي إحصائيات خاصة بالإنتاجية والربح.

    ***

    التيار الرئيسي من الكتاب الأقدم أو الأحدث ظهورًا عربيًا يظهرون ميلًا كبيرًا للتناغم مع واقع النشر، بل ويستمرون في ترسيخ مساره المهيمن من عشرات السنين، حتى أنه لا يظهر هذه النسبة التي تظهر في أمريكا ممن يعتمدون النشر الذاتي، وإذا وجهت لهم سؤال: هل مساحات الحرية القليلة هنا كانت عائقًا أمامك في النشر والكتابة؟

    فإجابتهم: لا لم تكن عائقًا؛ وليس هذا مستغربًا جدًا، فما يقدمونه في أعمالهم من الممكن أن يُجاز بسهولة جدا من لجنة مشكلة من حزب البعث العراقي أو الحزب النازي.

    وديع سعادة يبيع نسخ ديوانه الأول المطبوع ذاتيًا في شوارع بيروت

    هل يبدو الهاربون القليلون من صناعة النشر العربية جميلون حقًا؟ 

    نشر الشاعر المصري عماد أبو صالح كل دواوينه في طبعات خاصة بغلاف أبيض عليه رسمة صغيرة، ووزعها بيده، ومع ذلك يبدو أكثر شعراء جيل التسعينات المصري رواجًا وتأثيرًا.

    ووديع سعادة اللبناني الذي طبع ديوانه الأول في طبعة خاصة، وجلس يبيعه في شارع الحمراء ببيروت في الثمانيات، ثم أصدر أعماله الشعرية إلكترونيًا مجانًا، منذ أعوام قليلة والذي يبدو أيضًا الأكثر حضورًا فيما بعد أجيال مجلة شعر اللبنانية.

    قال كاتبٌ أمريكي عندما سئل عن تصاعد ظاهرة النشر الذاتي في أمريكا: إنه من خمس سنوات كان النشر الذاتي ندبة، أما الآن فهو تاتو.

    غلاف ديوان لعماد أبو صالح مطبوع ذاتيًا
  • نصوص من الحظر – عزة سلطان

    نصوص من الحظر – عزة سلطان

    نقدم هذا العمل للأديبة والصحفية المصرية عزة سلطان في عيد ميلادها اليوم الثاني من أغسطس احتفاء بها

    التلصصُ فعلٌ تحفيزي

    حين أُراقب الدائرة الخضراء بجوار اسمك

    أُتابع منشوراتك

    ثم لا أتفاعل

    لا أكتب لك أني أفتقدك

    لكنني أتابع عن كثب

    تلتهمني نيران الشك

    أخلدُ في جحيم التساؤلات

    ماذا تفعل وأنت متاح

    كم امرأة تشغلك

    وحتى أنام عليّ أن أُخمد الإنترنت

    لكنني أواصل بجدية 

    فى بلادنا لا تذهب النساء فى الطرق الواضحة

    وفي بلادنا يقتلونها إن فعلت

    ماذا إن تحدثت إليك؟

    وشيتُ بالصمت بيننا

    ستبدو متفاجئًا؟ رغم أنك تعرف أني أُراقبك

    وربما أنت تُراقبني

    لكننا نختبئ من الاشتياق

    ننكرُ التفاصيل

    ونستمر فى الدائرة

    ***

    فى الواحدة صباحًا 

    حين تشتعل الدائرة الخضراء بجوار اسمك

    تشتعل ظنوني

    الليل للمحبين

    والسهر للبدايات

    فأي بداية تلك وأنا هنا

    ربما تستعير كلماتك لي وتكتبها لها

    مفردات الحب واحدة والأشخاص مختلفون

    ستظهر الدائرة طويلًا بلونها الموجع

    سيصبح التلصص وحشًا يلتهمني قطعة قطعة

    يهرب النوم

    وتنمو الاحتمالات غابات للوجع

    أنا لست هناك وأنت لست هنا

    ودبيب الاشتياق ينزع راحتي

    النهار لا يصعد إلي السماء

    والليل مستمر فى نهشي

    صوتك يؤرقني

    وحين تنطفأ الدائرة تشتعل الوحدة

    فأتأكد أني وحيدة فى الليل

    وأن الاشتياق ليس مبررًا للوصل

    ***

    إني غاضبة

    لقد أفلتَ ذراعيك من حولي

    مددت عينيك نحو أُخريات

    وإنزويت بعيد عني بينما كنت أقول لك أشتاقك

    إني غاضبة ملء الوقت الذي قضيته فى انتظارك

    الحلم حالة الوصل الوحيدة بيننا

    هربت منها

    صحوت غاضبة

    أقتل الذكريات

    أقذف الألوان صوب ظلالك

    لكنك ملأت عيني وأغلقتها عن سواك

    فماذا يُفيد محو الظل والأصل مستقر فى الروح؟

    إني غاضبة وحزينة

    أميل إلي الأيام البعيدة

    أنكسر من الذكري

    أُطيّر القبلات

    أصنع تاريخ التخلي

    وألتهم الوقت

    أطهو ما تحب وآكله

    عشر كيلو جرامات تُشير إلى الاشتياق 

    والسِمنة المفرطة مؤرقة لأنوثتي

    والغضب يكتسح روحي

    أحتاج عناقًا طويل

    وليل ونهار وبحر أُلقي إليه بأُمنياتي

    الحنين لا يسد جوع البعد

    والأحلام تُعيداشتعال البدايات

    إني غاضبة

    وأنت تُطعم غضبي

    فكم رسالة أمحوها قبل أن تقرأها؟

    عزة سلطان

  • صلاة عرفة – سعيد معلف

    نتلو معًا هذه الصلاة، في يوم عرفة. كل عامٍ وأنتم جميعًا بخير.

     شكرًا للشاعر سعيد معلف.

  • كلماتٌ رديئة – ميثم راضي

    كلماتٌ رديئة – ميثم راضي

    أنا من قريةٍ بعيدةٍ …
    كلَّما يموتُ واحدٌ فيها, تختفي كلمةٌ من أحاديثها للأبد
    في البداية , اختفتْ الكلماتُ الجيدةُ …
    مرَّةً .. ماتتْ طفلةٌ من الجفاف : فاختفتْ كلمةُ نهر
    ولمَّا ماتتْ أمها من الحسرةِ عليها : اختفتْ كلمةُ مطر
    ومرَّةً ماتَ نازحٌ من البرد : فاختفتْ كلمة ُ نار
    ومرَّةً ماتَ صغيرٌ من الجوع : فاختفتْ كلمةُ طعام
    وماتَ شيخٌ كبيرٌ في وحدتِهِ : واختفتْ كلمةُ عائلة …
    آخرُ كلمةٍ جيدةٍ بقيتْ عندنا كانت : الله
    لكنها اختفتْ عندما سقَطَ أحدُ الأطفالِ في الشارع
    جنازةٌ بعد أخرى : حتى اختفتْ الكلماتُ الجيدةُ كلَّها
    وصِرنا نستخدمُ طرقاً معقَّدةً للكلام ..
    سمعتُ أحدهم يصرخ : يا الطفل الذي ماتَ في الانفجار .. وكان يقصدُ : يا الله
    ورأيتُهمْ في الدكاكين : يطلبون من الباعة صغيراً ماتَ من الجوع …
    ويفهم الباعةُ أنهم يريدون طعاماً
    وفي ليالي الشتاء نقولُ النازح الذي مات من البرد بدلَ مفردةِ نار
    وهكذا …
    لا يوجد في القرية الآن سوى الكلماتُ الرديئةُ والناس الذين لم يموتوا بعد
    أنا ما زلتُ أعيشُ هناك
    وكلُّ يومٍ أحاولُ النجاة : ككلمةٍ جيدة

    من ديوان: كلمات رديئة لميثم راضي. قريبًا التسجيل للديوان كاملًا.

  • الشاعر الإسباني جوستابو أدولفو بيكر – مختارات

    الشاعر الإسباني جوستابو أدولفو بيكر – مختارات

    تسأليني ما الشعر؟

    وترشقين عينيك الزرقاوين في مقلتيا

    ما الشعرُ؟ 

    وأنتِ التي تسألين؟

    ما الشعر يا حبيبتي إلا أنت !!

    ***

    كنت أنتِ العاصفة

    وأنا البرج العاتي الذي يتحدى قوتها،

    كان عليك ان تنكسري أو أن انهدم،

    فكان حبنا مستحيلا!

    كنت أنت المحيط

    وأنا الصخرة الشامخة،

    التي تتلقى في ثبات موجاته الهادرة،

    كان عليك أن تتحطمي أو أن تجرفني الموجات،

    فكان حبنا مستحيلا

    أنت، جميلة

    وأنا، ذو كبرياء

    حملت العادة أحدنا على الانتصار

    والآخر على عدم الاستسلام،

    ولا مناص من الصدام،

    فكان حبنا مستحيلا!!

    ***

    كان حبنا مأساة قصيرة الأجل

    جمعت حكايتها الخرقاء،

    بين الجد والهزل،

    فبعثت الضحك والبكاء على السواء،

    وكان اسوأ ما في هذه الحكاية،

    ان نصابها في نهاية الأمر

    كان دموعا وضحكات،

    وكانت الدموع – لا غير – من نصيبي!!

    ***

    حين نعود إلى ابتعاث ساعات الماضي المارقة،

    تتلألأ بين جفنيك السوداوين

    دمعة راجفة توشك على السقوط،

    وتسقط آخر الأمر،

    تسقط كأنما هي قطرة ندى،

    حين ندرك

    أننا قد نشتاقُ إلى اليوم غدا،

    كما نشتاق اليوم إلى أمس!

    ***

    يمضي الأمل من أمام الرغبة

    متوهمًا الحقيقة في أطياف الغرور

    وتتولدُ أكاذيبه

    كما تتولدُ العنقاء

    مما تخلفه من رماد!

    ***

    أنا جمرة مشتعلة سمراء،

    أنا الرغبة مجسدة،

    تفعم روحي شهوات اللذة،

    فهل أنا من تبحث عني؟

    كلا! لست انت من أنشد،

    جبيني يظلله الشحوب،

    وضفائري من ذهب نضار،

    بوسعي أن أهبك سعادة غامرة،

    وعندي مفاتيح كنوز الحنان

    فهل أنا من تنادي؟

    ***

    كلا! لست أنت من أنادي

    أنا حلم من الأحلام،

    أنا شيء من المستحيل،

    طيف خيال مجبول من غمام ونور،

    لا صورة لي ولا ملمس،

    وليس في مقدوري ان احبك

    آه! تعالي،، تعالي،، تعالي أنت!

    ***

    فلتعلمى

    أنه لو كان لشفتيك مرة

    أن تحرك الهواء الخفي

    وتحيله جمرات متقدة

    فهكذا النفس التي تستطيع الحديث بلغة العيون

    بوسعها أن تطبع قبلة عن طريق النظرات!

    ***

    كيف لا تزال تنبض بالحياة

    تلك الوردة التي تضعينها إلى جوار قلبك

    لم أر قبل الآن في هذه الدنيا

    وردة تحيا إلى جوار بركان ثائر!

    ***

    لقاء نظرة من عينيك

    أهب الدنيا وما فيها،

    ولقاء بسمة من شفتيك،

    سماء بحالها،

    ولقاء قبلة منك،،

    كلا، ليس هناك من شيء

    يعادل قبلة منك!


    جوستابو أدولفو بيكر

    ترجمة: ماهر البطوطي

  • كتبتني – أحلام مستغانمي – غناء جاهدة وهبة

    كتبتني – أحلام مستغانمي – غناء جاهدة وهبة

    قالت:

    كتبتني بالأثوابِ التي تنتظرُ مواعيدَها

    بالمواعيد ِالتي تنتظرُ عشاقها

    بالعشاق ِ الذين أضاعوا حقائبَ الصبرْ

    بالمطاراتِ التي نسيتْ أبجدية َ بواباتها

    بالبواباتِ التي تـُفضي جميعُها إليك

    كتبتني بمقصلةِ صمتكِ بمدكَ وجزرك

    بأوراقِ الورد التي تطايرت من مزهرياتنا

    بشوق ِ الأرصفهْ لخطانا

    بشراسةِ القـُبل ِ التي تفضُّ اشتباكاتنا

    باستعجال ِ مفتاح ٍ بتواطؤ أريكة ٍ

    بطمأنينةِ ليل ٍ يحرسُ غفوة َ قدرنا

    بشهقةِ بابٍ ينغلقُ على فرحتِنا

    كتبتني باليدِ التي أزهرتْ في ربيعكَ

    بالقبلاتِ التي كنتَ صيفَها

    بالورق ِ اليابس ِ الذي بعثره خريفـُك

    بالثلج ِ الذي صوبَك سرتُ على نارهِ حافيهْ

    بما أخذتَ بما لم تأخذْ

    بما وهبتَ بما نهبتِ

    بما نسيتَ بما لم أنسَ

    بما نسيتُ بما نسيت

    بما مازال في نسياني يذكـِّرني بكَ

    بما أعطيتَ بم لم تعطِ

    بما أعطيتـُكَ ولم تأبهْ

    بما أعطيتني فقتلتني

    بما شئتَ به قتلي

    فمتَّ به

    كلمات: أحلام مستغانمي

    غناء: جاهدة وهبة

  • محمود درويش – هي لا تحبك أنت

    محمود درويش – هي لا تحبك أنت

    هي لا تحبُّكَ أَنتَ

    يعجبُها مجازُكَ

    أَنتَ شاعرُها

    وهذا كُلُّ ما في الأَمرِ/

    يُعجبُها اندفاعُ النهر في الإيقاعِ

    كن نهراً لتعجبها!

    ويعجبُها جِماعُ البرق والأصوات

    قافيةً..

    تُسيلُ لُعَابَ نهديها

    على حرفٍ

    فكن أَلِفًا… لتعجبها!

    ويعجبها ارتفاعُ الشيء

    من شيءٍ إلى ضوءٍ

    ومن ضوءٍ إلى جِرْسٍ

    ومن جِرْسٍ إلى حِسٍّ

    فكن إحدى عواطفها… لتعجبَها

    ويعجبها صراعُ مسائها مع صدرها:

    [عذَّبْتَني يا حُبُّ

    يا نهراً يَصُبُّ مُجُونَهُ الوحشيَّ

    خارج غرفتي…

    يا حُبُّ! إن لم تُدْمِني شبقاً

    قتلتك]

    كُنْ ملاكاً، لا ليعجبها مجازُك

    بل لتقتلك انتقاماً من أُنوثتها

    ومن شَرَك المجاز…لعلَّها

    صارت تحبُّكَ أَنتَ مُذْ أَدخلتها

    في اللازورد، وصرتَ أنتَ سواك

    في أَعلى أعاليها هناك….

    هناك صار الأمر ملتبسًا

    على الأبراجِ

    بين الحوت والعذراء.