نداء استغاثة بملاكٍ غائب – عبد الله التميمي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

ملاكي

كنتُ قبلكِ عدمًا

تمثالًا بلا روح

حديقةً بلا شجر

تاريخًا قد اندثر، 

وبركانًا قد انفجر

كنتُ سماءً بلا قمر

وكان قدومُك غيمةً

قبَّلت جفاف صحرائي، 

فغدت ربيعًا من زهر

أريدكِ، لا تغيبي 

فالوردُ يذبل إن غاب الساقي .. 

ابقي، فإني أخشى أن أذبل في أعماق أحزاني

كيف لي أن أحتفظ بك؟ 

أن أظل بجانبك ؟ أن أنسى التاريخ و الأيام ولا أفكر بسواكِ .. 

أن أعتزل الجميع لكي أعيش كعابدٍ في جنتك

جسدي منهك أصابه الإعياء 

لم أعد الملك الذي يأمر و ينهى

لقد تغلبت عليَّ الحياة منذ رحلتِ 

لقد تكالب عليَّ الأعداء .. 

جسدي و نفسي لم يعودا طوع أمري

الأحلامُ أصبحت كوابيس تخنقُ أنفاسي 

أستيقظُ لأشتمَ النوم الذي أنجبها

أشعرُ أني تجرعتُ السمَّ،

وأنَّ الثعابين قد تمكنت أخيرًا مني

أشعرُ بالاختناقِ، 

كالغريقِ الذي يشعرُ بموته،

ولا يستطيعُ الصراخ

أو الصعود

أتراك تعلمين بعذابي؟ 

حينما عرفتكِ كنتِ صغيرةً،

وديعة كوردةٍ لم تتفتح أزهارها،

أردتُ أن أدنو منك و أصبحتُ قريبًا لكِ .. 

أن أشاغبك كما يشاغب الآباء أبنائهم .. 

أن أراكِ تنضجين، تكبرين، وتحلمين .. 

أن أرى كيف تستحيلُ البذرة إلى وردةٍ تخطفُ الأفئدة والأبصار، 

لقد اقتربتُ منكِ حتى هويت إلى حيث لا عودة.. 

أفتقدُ تلك الليالي .. 

عودي إليَّ

أو سأرحلُ  إلى عتمة الغياب، 

يا ملاكي الغائب.

عودي، ألا تعلمين بأني تلقيت السهام جميعَها في صدري؟  

ألا ترين بـأني لا أرى سوى ظلامٍ يحيطُ بي من كل جانب؟

غيابُكِ قبرٌ يضمني، 

يدعوني للرحيل

واه لو أنكِ تعلمين

يا ملاكي .. 

إني ظمآن فاسقيني، 

إني مكلومٌ فاشفيني 

إني مفقودٌ فأوجديني، 

إني أحتضر فأحييني 

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.