المدونة

  • رواسب – ورسان شاير

    رواسب – ورسان شاير

    أعطي نفسي خمسة أيّام لأنساك.

    في اليوم الأول أصدأ.

    في الثاني أذوي.

    في الثالث أجلس مع أصدقائي لكنّي أفكّر في لسانك

    أنظّف غرفتي في اليوم الرابع. أنظّف جسمي في اليوم الرابع.

    أحاول أن أغيّر رائحتك في اليوم الرابع.

    في الخامس، أنمّق نفسي مثل فم نزيلة سجون.

    مغنيّة أعراس ترتدي ذهبًا مستعارًا.

    (ميداسُ) معدنٍ رخيص.

    بهرجةُ منتصفِ صيف.

    ومضةٌ تتسرّب من شقّ جدار، بعد يومين من الحفلة.

    ألمع مثلما تفعل الأشياء غير المرغوبة،

    لوحة نيون مكتوب فيها:

    تعال، ما زال لي مذاق شخص آخر.

  • أعذار – شيرزاد سيوبهان

    أعذار – شيرزاد سيوبهان

    بسبب الطقس.

    بسبب طلاق ساعة الحائط من التقويم.

    بسبب فساد آخر قنينة حليب.

    بسبب حفلةٍ أقامها الكلاب طيلة الليل في ملعبٍ من حاويات القمامة.

    بسبب قطعةٍ موسيقية بذرها أبي في انقطاعات كفيّ.

    بسبب بئرٍ ارتوازيّةٍ من الاعتذارات الجبانة.

    بسبب زهرة دفلى بيضاء تتفتّح من وصفة علاج في جيب قميصك النظيف.

    بسبب ارتجاف مصباح الشارع كَأَنَّ طلقًا ناريّا يدوّي.

    بسبب أنّ باقة المصطلحات المتداولة في أقسام الطب النفسي تُترجم إلى مقابر.

    بسبب أنّ كل عناق يعكس صورتك على الهاوية توشك أن تنهار، مكبّلًا لساعات على سرير في سترة مجانين.

    بسبب أنّ السرير اسم مستعار لحلبة ملاكمة.

    بسبب أنّ أظافري مناجلُ من العقيق تحفر أَهلَّةً بلون الدم على ظهره.

    بسبب أنّه عندما لا يُقفل فمٌ هادئ لن توجد مساحات كافية لتفريق نحيبه.

    بسبب أنّ جسدًا يلج جسدًا آخر يمكن أن يكون طائرًا، رصاصةً أو سكينة جزّار.

    بسبب أنّ شفقًا مخمليًّا في الشتاء يقشّر أشجار الجمّيز هو الفارق المفصليّ بين الوحدة والشوق.

    بسبب أنّ فصول الصيف بيعت إلى مسخرة سجائر معطّرة برائحة اللوميّ.

    بسبب أنّ الكوابيس صفعتك إلى أن وشمت ساعدك بألوان البنفسج المائيّة حتى إنّ في وسعك تذوّقَ الصدأ في كلّ غرزةٍ تتخثّر.

    بسبب عنف الرسائل المهذّبة.

    بسبب العود الأبديّ للحب والفقد.

    بسبب الأذى الذي جلبه الأمل.

    بسبب أنّني أضفت الحطام في عمليّات الترميم.

    بسبب أنّك تعيش مثل صوت مكتوم لعصفور وقع في الفخّ.

    بسبب أنّ ظلّ شخصٍ ما سماءُ شخص آخر.

  • إلهي – إيجيوما أومبينيو

    إلهي – إيجيوما أومبينيو

    غفرانك

    يا أبانا،

    لكن أحيانًا ما يكون إلهي

    امرأةً

    تجلس على أرضيّة المطبخ

    يداها ممسكتان بساقيها

    تصرخ للنجدة

    دون صوت

    غفرانك

    يا أبانا،

    لكن أحيانًا ما يكون إلهي

    امرأةً

    تهاتفني

    متوسّلةً أن أسمِّيَها

    “جميلة”

    لأنّ عشاقها يقحمون

    القبح في روحها

    غفرانك

    يا أبانا،

    لكن أحيانًا ما يكون إلهي

    امرأةً

    تبكي في الحمّام

    ضارعةً لإلهٍ آخر

    أن يرفع عنها ما لا طاقة لها به.

  • مدارات المكان والتحول – آرام

    مدارات المكان والتحول – آرام

    في البدءِ كان القبرُ
    والعالم توابیتٌ تتنافس.
    لا فضاء
    إنها العتبة تتثاءب.
    ***
    أقنع البحار أن زرقتها ليست لها،
    والصحاري أن تتوقف عن الإنجاب.
    ***
    أحمل إزميل الرغبة
    وأنحت للعالم قدمين
    كي يرحل.
    ***
    أنا مسافة بين جسدين؛
    جسدٌ أقيم فيه،
    وجسدٌ أخطط للانتقال إليه.
    إنني من سلالة لا تموت ولا تعيش.
    ***
    أريد ما لا أريده
    يجدني ما لا أريده
    أبحث عن اللاشيء
    أبحث عن الأشياء جميعها.
    ***
    الذي أظنه أنا من هو ؟
    ***
    طوبى لك أيها الوهم
    ياحقيقتنا.
    ***
    وأنصرفُ إلى نفسي كلما أضعتكِ،
    لا ليستمر الوضوء الحبري إلى نعشكِ،
    لكن حتى أتفاجأ بفراغكِ.
    ***
    لا جهات في يدي
    أبدأ رحلة الأعماق، أنا الصاعد حتفي معي،
    وأول الموت ولادة.
    ***
    ليس لك ما يطل عليك.
    ***
    اليابسةُ ماءٌ طموح
    والماءُ رملٌ تحرر
    وما بينهما سدى.
    ***
    يا مصادفة
    أنت الركوع المحض
    أنت قفصنا الصدري.
    ***
    الهنيهةُ فحمُ الزمنِ وهويتهُ
    والآن فرنُ التكوين.
    ***
    لا هدنةٌ بين جرسين
    الصوتُ تلفيقٌ يختلسُ الرّماد.
    ***
    ما هذا الذي يلفُني دفعةً واحدة؟
    أرى ما لا أراه، أحسّ ما لا أحسه.
    ***
    هل الجهلُ معرفةٌ ثانية؟
    ***
    كيف أعانق ما لا أعانقه؟
    كيف يعانقني ما لا يعانقني؟
    ***
    أفزعُ، أطمئنُ
    إلهي، كيف تجتمع الخشيةُ والطمأنينةُ معًا؟
    ***
    أجمعُ روحي وضريحي على سريرٍ واحدٍ
    وأستفسرُ:
    أيها الترابُ المؤقت الأبدي:
    كيف تحملُ بيدٍ واحدةٍ
    نارًا وساقية؟
    ***
    أنا البابُ والمفتاحُ والصريرُ
    من أين أدخل في نفسي؟
    ***
    خذ الجسر وارحل
    إنه مثلك لم يمتلك نفسه.
    ***
    كل إشارةٍ جهة
    ما أكثر جهاتي
    أختار الجهةَ التي لا تفصل ولا تجمع
    وأقول اللاجهة جهة.
    ***
    كلما هممت لعناقكِ، أفلتَ كوكب من شعري.
    ***
    بيني وبينك وحدة خالصة، لا يكفي أن تنظر في المرآة حتى تراني،اكسرها وانظر إليك.
    ***
    أظلُ أحكمك بالعدم، وتظلُ تحكمني بالفرار، ولا نلتقي أبدًا إلا في زخمِ تنافرنا.
    ***
    اللغةُ المكتنزةُ بالخواءِ، لا تتسع لجثةٍ أكبر من الصدى أبدًا.
    ***
    كان علينا أن نخرج من بلاغة الأصابع، كان علينا الصراخ.
    ***
    كل الأسماء كبيرة علينا، إذًا فالحماقةُ جوهر الأشياء.
    ***
    الإنسانُ حجرٌ يتذكّر.
    ***
    ها هو الموتُ ينمو، البخارُ ينسحب، الأفقُ يستجيب،
    إنها النهاية.”

     


    *نص: آرام

  • في وصف العبث – شهد الشمالي

    في وصف العبث – شهد الشمالي

    إليكَ أيها الوجودُ
    عن ظهرِ القصيدةِ الكونية
    فلتقرأ تعطُّشُكَ فرسخاً فرسخاً
    تاريخُكَ في دُنيانا
    في تقاسيمِ الأنشاجِ أيها العظيم
    استلقِ جانِبِنا
    حدِّقْ حيثُ حُلمكَ الجميلَ
    حيثُ حُلمنا المروّع
    دعْ أرضكَ تمتصُ بهاءنا
    وتحتضنُ العصافيرَ مُحرِّمةً المُحرم
    متأكدون من كل بدايةٍ
    حين زرعنا الشّلال في الطّمي
    وحصدنا الغفرانَ المستحيلَ
    اعترتكَ الألوهةُ خطأً
    لمّا نزلنا إلى النهرِ
    لاحقين قدماً استهوتها خطوةً
    اِشتعل أيها الكائن
    اِنهب الديمومةَ
    قابِل النموذج
    كما جلسَ النجمُ على السديم
    ودلّى قدماهُ فإذ بهما في عالمٍ سفلي
    وداعاً يا ساعات النسلِ
    بجسدي الذي من كواكبٍ وأنيابٍ
    خارجةً إلى الحصارِ من الحصار
    بكلِ الأشكالِ صاعدةً الدَرَج
    بالحبرِ والطين
    أحاول وصفكَ ويحكمني العبث
    من العماءِ إلى الكون
    اِنهب الخلقَ وتساقط علينا
    بالدهشةِ والدم والمصائرِ والخِيام
    فقد عدتُ من أول الطريقِ
    لأمسحَ ما كتبتُ
    وأكتبُ ما مسحتُ
    عدتُ
    ولتكن الرياحُ نائمةً
    فليستقرّ سهمي
    أنا الكائن الذي أخطأ الطريق.

  • عائلة مؤقتة – مهند يونس

    عائلة مؤقتة – مهند يونس

     

    في طريق العودةِ إلى المنزل، هربًا من نصف محاضرة، سحبت نفسي خارجًا منها، كالهاربِ من ساحة قتل، كانت بانتظاري سيارةُ أجرة، فوّتُّ عدةَ سياراتٍ، قبل أن أركبها، لا أعلم لماذا، استقليتها، في المقعد الأمامي، بجانب السائق، رجلٌ خمسينيٌ، يبدو أباً مثالياً، بحلةٍ وشعرٍ أشهب، يساعدانهِ على لعب ذلك الدور بحرفّية. تقدمت السيارةُ عدةَ أمتار، لتركب إلى جانبي سيدةٌ أربعينية، ولا أعلم لماذا، اعتقدت أنها زوجة ذلك الرجل، لكن حًبا لكل النساء، بأن يكنَّ أمهاتي، جعلني أعتقدُ، أنها إحدى أُمهاتي. وبعد مسافةٍ قصيرة، رَكِبتْ إلى جانبها، طالبةٌ جامعية، لم يكن أحد أصدقائي السيئين معي؛ ليعّلق عليها، لذلك، وجدتها أقرب ما تكون أختًا لي، ربما من زوجةٍ سريّةٍ لأبي. استأذن السائق منّا، لمشوار قصير، لُيِقل أحد الأطفال من الروضة في الطريق. أطفأ محركَ سيارتهِ أمام روضة الأطفال، لكن صوتُ الراديو، لا زال موجودًا، نقلت نظري إلى جانبيّ، كان الصمتُ سائدًا، كذاك، الذي يخيّم حول مائدةِ غداءٍ عائليةٍ مملة. جاء يتقافز لاهثًا، ربما في الخامسة من عمره، أجلسته الفتاةُ العشرينيةُ في حُضنِها، فرحةً به، كأنما ترى طفلًا لأول مرة، كنت أنظر لهما، وهما يضحكان لبعضهما البعض، فلمحتني، لكنها لم تتوقف عن الابتسام. أنا ممتنٌ جدًا؛ لكوني أحدَ أفرادِ تلك العائلةُ المؤقتة. كان الرّكابُ ينزلون في محطاتٍ مختلفةٍ تباعًا، وشيئًا فشيئًا كانت عائلتي الجديدةُ تتفكك وتتلاشى، لم أعلم في أي محطة أنزل، كنتُ الراكبَ الأخير، وعندما نزلت، أدركت أنني بلا بيت.

  • رين هانغ – لست سكيناً، أنا مُجرد جُرح

    رين هانغ – لست سكيناً، أنا مُجرد جُرح

    رين هانغ  (1987-2017)
    شاعر ومصور صيني مات منتحراً

    1
    (ثأر)

    جئت إلى بلاد السكاكين،
    لستُ سكيناً،
    أنا مجرد جرح.

    2
    (؟)
    الطيور تعيش في المدينة،
    فيما الإنسان يُصّرُ على عدم العيش في الغابة.

    3

    الشارعُ دوماً أطول من الظل .

    4

    الشغّفُ بالموتِ طاقةٌ للحياة.

    5

    الْحَيَاةُ بطبيعتها نقية.
    فخورٌ بيديَّ لأني بهما دَمّرتُ حياتي ،
    بينما الآخرون دُمِرت حياتهم بأَيْدٍ أُخرى.

    6

    أحدق في السقف
    فيزدادُ بعداً.
    اجلس على الإريكةِ
    فتزدادُ سِعةً.
    اسلكُ الطريق
    فيزدادُ عُرّضاً.
    لم أعد افهم
    هل الكون يتمدد
    اما أنا من يتقلص.

    7

    (عشق)
    عُدّتُ
    مازلتِ هنا.
    عُدتُ مرة أُخرى
    ومازلتِ هنا.
    أعود مجدداً
    الباب مغلق
    لا أركِ
    ولكني على يقين
    أنك مازلتِ هنا.

    8

    في الظهيرة
    استيقظتُ على زقزقة العصافير
    لو كنت أملكُ بندقية
    لأطلقتُ النار عليها جميعاً
    لأن الكون لا يحتمل هذه الروعة

    9

    هل يا تُرى
    الآلهة أيضاً
    تحتاجُ
    إلى الُمنبّهِ كي تستيقظ باكراً

    10

    ما يساعدني على البقاء
    هو تعايشي مع الإنكسار

    11

    (رسالة إلى جو ياوهوي)
    كل الناس سعداء و واثقين من أنفسهم ،
    وجهُ الجميع تَشّي بذالك،
    قلوبهم ملك أيديهم.
    كل القبلاتِ سُمّ
    وكل الأحضانِ زنازين.

    12

    البارحة كنت في السوبرماركت
    سَرقتُ معجون أسنان.
    قبل البارحة
    سددت قفل الجيران بالعلكة.
    الأسبوع الماضي
    ركلت صف من سلات القمامة في موقف السيارات.
    كلما ارتكبت شراً
    احسست
    أن الحياة رضيت قليلاً .
    13

    أعترف أن الحياة هِبّةٌ ثمينة
    ولكني أعتقد
    إنها قد وهِبت للشخص الخاطئ.

    … ..

    رين هانغ / الصين

  • نصوص قصيرة – نيفين الحديدي

    نصوص قصيرة – نيفين الحديدي

     

    تنطفئ الأضواء
    وحدها ضحكاتنا تبقى
    مضيئةً..

    مثل شجرة
    تمنح العالم أنفاسها
    وبساقٍ واحدةٍ تسند ظلها
    أكتفي بمراقبة الحياة
    من بعيد..
    كما لو أنها فيلم
    يمضي أمامي
    بأقدامٍ كثيرةٍ تائهة..

    ترى
    هل تفكر بي
    كما أفكر بك
    هل تكترث لدموع غيمة
    مرت لخاطرنا..
    لتنهيدة تحملها
    بحجم الحنين..
    أو تراك تعير بالك
    لسنونوة تكبر من أقاصي
    جنون القلب..
    وتطير إليك كل يوم
    لتحط على حافة قلبك
    وتنتظر بلهفة..
    أن تزرع بالشوق
    موسم حضوره

    ….

    الحب
    ‏كم دُفن عميقاً
    ‏تحت أنقاض مشاعرنا

    ..

    الطفل الذي
    ‏غرق في بحر من الأسى
    ‏والخذلان
    ‏صار أكثر وحدةً
    ‏..
    الوردة
    استُبدِلت بالقذيفة
    واليد الحانية
    بعصا التعذيب
    ‏..

  • المسخ الذي في الداخل – أحمد شوقي بشير

    المسخ الذي في الداخل – أحمد شوقي بشير

    كنت صريحًا كمرآةٍ
    حقيقيًا كموت
    و لكنهم غادروا خائفين
    صرت مجاملًا كأم
    مزيفًا كضحكة
    و لكنهم غادروا خائفين

    ***

    أركض إليهم
    أركض منهم
    و رغم أنني لا أناديهم
    يؤلمني أنهم لا يلتفتون

    ***

    حياتي قبو مظلم و ضيق
    وحيداً، بين أربعة جدران
    أحصي خيباتي
    أهب كل جدار
    حس دعابة
    و بطاقة شخصية
    و كلما اختنقت بالكذبة
    دلفت إلى النوم لأنسى
    و في الحلم
    أحلم بقبو مظلم و ضيق
    و بأربعة جدران
    لا تجيد ادعاء الصداقة جيداً

    ***

    آثرت الانسحاب منذ زمن طويل
    تخليت بزهد عن دوري في الحفل
    ما يحدث خارجي يبقى خارجي
    و هذا الاستكشاف الفضولي لذاتي
    يستحق أن يوهب حياة كاملة.

    ***

    أريد أن أواصل القتال
    أريد كذلك أن أستسلم

    أحب هذا العالم
    و أود لو أشعل النار فيه

    أحب الفتاة التي علمتني الشعر
    و أتخيل دوماً أنني أصفعها بقصائدي

    أريد أن يبصرني الجميع
    و لا أريد أن أجذب اهتمام أحد
    لا شيء واضح
    و لم أعد أفهم المسخ الذي في الداخل
    لأكتبه.


    *نص: أحمد شوقي بشير

  • إلى سارة – أنطوان ويلسن

    إلى سارة – أنطوان ويلسن

    كنت أشرب قهوة مع صديق في لوس آنجلس، في مقهى رائع يبيع الكتب أيضا. وبفعل نزوة عابرة، قرَّرت أن أرى إن كانت لديهم كتب لي.

    مضيت نحو قسم حرف الواو، وهناك وجدتها، روايتي الأولى، على الرفّ. شعرت بسعادة أعقبها القلق على الفور. لماذا لم يشترها أحد؟

    فتحت الكتاب وأدركت أنه نسخة مستعملة. ووجدت الإهداء: “إلى سارة ـ أرجو أن تستمتعي بكتابي الصغير الملتوي”، ثم توقيعي والتاريخ.

    استعرضت سجل مكتبتي الذهني محاولا أن أتبيَّن أيَّ سارة تلك. لقد عرفت سارات كثيرات، فلا بد أنه كان اسما شائعا للفتيات في أوائل السبعينات. توقفت أول ما توقفت عند السارات الكاتبات، وكنت أعد الكثيرات منهن زميلات محترمات أو مجايلات أكثر نجاحا. حاولت أن أتذكر أيهن ينتهي اسمها بـ h فهي Sarah لا بـ a.

    كنت أريد أن أثير إعجاب تلك السارات. كنت أريدهن أن يرين كتابي قيِّما مثلما كنت أرى كتبهن. آلمني أن أتخيل إحداهن وقد تخلَّت عن نسخة موقَّعة من روايتي الأولى.

    كنت أواعد سارة أيضا في يوم من الأيام. حاولت أن أتذكر إن كانت حضرت إحدى فعاليات كتابي. نعم، لقد حضرت حفل التدشين. وكانت تدعمني بقوة في تلك السنوات الجامعية. متي أقيم ذلك الحفل؟ حاولت أن أتذكّر التاريخ. هل مرت حقا كل تلك السنوات؟ رجعتُ إلى بيت أبويها، إذ أريها بعض الصفحات، ثم إذا بي في متجر الكتب أتساءل كيف احتجت كل تلك السنوات لكتابة بضع روايات. وهكذا هو تأليف الكتب، قادر في آن واحد على ضغط الزمن وتوسعته.

    نظرت مجدَّدا إلى الإهداء ولاحظت أن التاريخ أسبق من حفل التدشين بشهر. عجيب. ثم تذكَّرت مهرجان الكتاب. كان ناشري قد أمدَّني ببضع نسخ مبكرة بمناسبة مشاركتي في ندوة.

    شاركت في تلك الندوة مع روائي ناشئ وروائي حاصل على جائزة. حضر الكثيرون تلك الندوة، واصطفَّ قليلون لشراء الكتاب بعد انتهائها. (ظننت أن الأمر سيكون كذلك دائما، ولكنني في السنوات التالية، لم أر جمعا مماثلا إلا حينما كان بين المشاركين في ندوة ابن روائي شهير).

    لعل سارة هذه النسخة كانت ضمن جمهور ذلك المهرجان. لعل الكتاب أعجبها، ولعله لم يعجبها. لعلها وجدت نفسها مرغمة على شراء نسخ من كتب جميع المشاركين. تخففت. لم أشعر بألم، أو بضغينة.

    مع ذلك، طلبت قلما من البائع. كشطت الإهداء، وكتبت بدلا منه “إليك أنت” ووقعت وأرَّخت.

    بعد شهور، تلقيت رسالة عبر البريد الإلكتروني من كاتب كنت أعرفه قليلا من كتاباته وأكنّ له إعجابا كبيرا.

    كتب يقول “اشتريت نسخة من كتابك، وكانت بالفعل مهداءة إليَّ”.

    عن ذي باريس ريفيو

    أنطوان ويلسن روائي أمريكي كندي

    ترجمة: أحمد شافعي

  • كيف تعلمت أن أكتب أقل – دونالد هول

    كيف تعلمت أن أكتب أقل – دونالد هول

    عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، كنت أقرأ عشرة كتب في الأسبوع: كتب لـ “إ إ كنينجز” و”وليم فوكنر” و”هنري جيمس” و”هارت كرين” و”جون شتاينبك”. كنت أحسب أنني أتقدم في الأدب كلما أسرعت في القراءة، غير أن في الإكثار من القراءة إقلالا منها. لذلك تعلمت أن أبطئ. وبعد ثلاثين سنة، في نيوهمشر، مع جين [كينيون ـ زوجة الشاعر الراحلة]، كنت أكسب لقمة عيشي من العمل كاتبا متفرِّغا، فكنت أكتب طيلة النهار، ولا أقرأ الكتب إلا بالليل. كانت جين تنام بسرعة ولا تبالي بالنور المضاء في جانبي من السرير. قرأت “انهيار وسقوط الإمبراطورية الرومانية” ورسائل هنري آدمز الصادرة في ستَّة مجلدات. قرأت روايات هنري جيمس المتأخِّرة مرارا وتكرارا. وبعد أن ماتت جين، واصلت قراءة الكتب، ففي أول الأمر قرأت للكتَّاب القتلة أو ذوي الأقلام العنيفة من أمثال كورماك مكارثي. وأنا اليوم أكبر بأربعين عاما من أقصى عمر بلغته جين، وأدرك أنني لم أنه قراءة كتاب واحد في سنة.

    يبلغ الرياضي الاحتراف في العشرين، وفي الثلاثين يصبح أبطأ وإن ازداد مهارة، وفي الأربعين يترك الهوية التي ولد ليحملها، وعاش بحمله إياها. ويتضاءل في الخمسين، وفي الستين، وفي السبعين. وكل ذي طموح ممن يعيش إلى أن يهرم يمرُّ بهذه الخسارة المحتومة، خسارة تحقيقه طموحاته.

    حدث مرة أن ذهبت لزيارة صديقة في دار للمتقاعدين بهوليود، فرأيت عجوزا جميلة في مقعد متحرك، لم أتعرف على وجهها، لكنها وثبت في نشوة حينما اتجهت إليها قائلة “حوار!”. قلت في نفسي “حوار!”.

    عادة يعمل الكاتب حتى آخر حياته. فحينما كنت في الثمانين، كنت لم أزل أشارك كثيرا في الندوات الشعرية، ويقف الجمهور مصفقا لي في نهاياتها، وأظل أصفق لهم إلى أن أسكتهم. وبعدها بالطبع كنت أظل أوقع الكتاب تلو الكتاب إلى أن أرجع إلى غرفتي في الفندق مدركا أن كل ذلك التصفيق ليس إلا لأنهم لن يروني مرة أخرى.

    تصوروا لو أنني شجرة القيقب ذات المئة والخمسين عاما القائمة أمام شرفتي. حينما يتزحزح الشتاء إلى الربيع، أدفع ورقاتي الضئيلة ـ فتلتوي شيئا فشيئا إلى الأخضر المصفر، ثم تتضخَّم، مستحيلة إلى الأخضر الداكن لتزدهي في الصيف. وفي سبتمبر تنسرب نقاط من البرتقالي في ثنايا الأخضر، وفي أكتوبر تستحيل الورقات برتقالية وحمراء وبهية. ويتساقط الورق، وتتعرى الغصون، وفي ديسمبر، لا يبقى منها غير القليل. وفي يناير، ترفرف الباقيات منها متهادية إلى الجليد، سوداء ومتناثرة، شأن الكلمات التي أكتبها.

    قديما، كنت أكتب طيلة النهار، منذ أستيقظ في الخامسة صباحا. لكنني الآن أستيقظ كسلان في السادسة أو أبقى متشبثا في السرير حتى السابعة. وأشرب القهوة قبل أن أتناول القلم. أطالع الجريدة. أحاول أن أكتب طيلة الصباح، لكن الإنهاك ينهي جلستي بحلول العاشرة. أملي رسالة. أغفو قليلا. أنهض لتناول قليل من المقرمشات وزبدة الفول السوداني، قبل أن يحل الإنهاك التالي. وفي الليل أشاهد البيسبول في التليفزيون، وفي الاستراحات أتصفح نيويورك رفيو أوف بوكس. وأتقلب طيلة الليل. وإفطار. وقهوة.

    في حياة جين، كان كلبنا “جاس” يحتاج إلى تمشية كل يوم. فكانت جين تستيقظ لتخرج به وهي ناعسة قبل الإفطار. وعند خروجهما كنت أرفع يدي اليسرى عن الورقة وألوِّح لهما. في منتصف اليوم ، كنا نتناول الغداء، ونغفو، ثم أخرج لتمشية جاس. كنت أصطحبه بسيارتي صوب نيو كندا، سالكا الطريق الترابي القريب من بيتنا، وحيثما يتسع الطريق المنفرد أركن السيارة. ونمشي على الأرض المنسرحة، فلا نطيل المشي، لرغبتي في الرجوع مرة أخرى إلى مخطوطتي. الآن حينما يحضر أحد بكلب إلى البيت، أتمترس في كرسي كبير، خشية أن يتسبب كلب مجامل في كسر فخذي.

    لويز قطتي. قبل عشر سنوات، كانت أختها النشيطة ثيلما تتسلل من البيت لتستكشف طريق 4. حفرت مساعدتي كيندل حفرة، ووضعنا نصف برميل فوق المقبرة لنعوق الحيوانات الجائعة من التنعم بوجبة من ثيلما. لويز أميل إلى الكمون، خجول، لا تقدم على المروق من باب مفتوح. وبالليل بينما أشاهد “إم إس إن بي سي”، تضايقني بالتمسح في ركبتي، ولكنها لا تطرحني مطلقا على الأرض.

    عندما كنت أكافح لدفع أقساط البيت في أواخر السبعينيات وفي الثمانينيات، كنت في بعض السنوات أنشر أربع كتب. الآن يمر عليَّ الشهر كله لكي أكتب سبعمئة كلمة، لكن ها هي اكتملت.

    دونالد هول (1928 ـ 2018) شاعر أمريكي وكاتب غزير الإنتاج، كان في فترة مستشارا شعريا لمكتبة الكونجرس الأمريكية وأميرا للشعراء الأمريكيين، وكان من قبل أول محرر للشعر في مجلة باريس رفيو. هذه المقالة مأخوذة من كتابه الأخير “كرنفال الخسائر: ملاحظات على مشارف التسعين”.

  • انتظار – سوزان علي

    انتظار – سوزان علي

    أنا الآن أنتظرك  تحت شجرة الزيتون
    في جعبتي رسالة تبدأ ب ((بسم الله الرحمن الرحيم))
    حذائي موحل
    تحت أظافري بقايا صابون
    وصراخ أمي يرن في أذني
    امرأة تعبس في انتظاري بين الشجر
    وساعة يدي اشتريتها معطلة
    أحببت لونها الأحمر
    تأخرتَ
    أنا الآن أتخيلك أكثر
    فوق رأسك سرخس ونحلة
    ظلك يسرق برتقالة
    أشتهيك أكثر
    أنا الآن أعيد تمشيط شعري بيدي
    أعقصه صوب طريقك
    أعض شفتي كي تحمر
    أقرص خدي
    وفي جعبتي رسالة بدأت تتمزق
    تحت شجرة الزيتون
    أشتهيك أكثر
    عندما لا تأتي
    يعود الحقل معي إلى البيت
    أختي لا تتعرف على وجهي
    أنام عارية
    وخيط من الضوء يسقط من ثقب السقف
    ويرسمني.
    أشتهيتك أكثر عندما لم تأت
    كنتَ في مكان بعيد
    تصيد السمك في قارب مهجور
    تقص أظافر قدميك بسكين صدئة
    وتنتظر….

  • باسل الأمين-هايكو العشرين

    باسل الأمين-هايكو العشرين

    أعرف السينما
    مرآة الكوريدور
    وسيّدات الطابَق الأول.
    ****
    أنا حرٌّ
    كملابسٍ داخليّة
    في الصيف.
    ****
    العشرون، كالآحاد
    هي آخر حُلُمٍ
    وأوّل النهاية.
    ****
    طعم الخطيئة حلو
    كأول مرة استرقتُ النظَر
    على قبلةٍ في التلفاز.
    ****
    لا أفهم بوكوفسكي
    ولكنّي أقول:
    هو كلبٌ من الجحيم
    ****
    لديّ خاصرةٌ
    فيها مدينة
    وسكاكر بيضاء من كولومبيا
    ****
    نبعد الأطفال عن النار
    كي لا تحترق الحدائق
    وأحذيتنا المشبّعة بالرمل
    ****
    الكرة المرتفعة في الهواء
    قالت لي:
    هنا حيث أنت، ولد الكون
    ****
    رسالةٌ إلى ثياب الشتاء
    انزلي عليّ
    كموعظة المسيح الفادي
    ****
    لا أعرف الفرنسيّة
    ولكن أعرف جسدي
    وبلاط الحمّام البارد جدّاً
    ****
    التراجيديا
    خالتي تقتلع خدّيّ
    واوديب يقتلع عينيه
    ****
    شريط حذائي
    أخذوه منّي
    وأعدَموني رميا بالأمل
    ****
    أعرف ايزاو تاكاهاتا
    وأعرف نفق عمري
    الذي سينطفئ باكرا كيراعة
    ****
    الحذاء الإيطالي
    والقميص الأمريكي
    يعرفان أنك تحب شارلوت كثيراً
    ****
    ربطة العنق
    موتٌ مفجع
    لإنفجار الأفكار في الرأس

  • دارين نور – قد أجزم أن هذه الليلة من بين أصابعهن.


    1⬛فوضى
    البارحة ذات يقظة.
    قالت القرية:
    لوكان النص معي.
    كنت حرفت الكتب
    بمنهج السلام الداخلي .
    وأغويت الدادا بتشكيل مقام
    حجازي ليغتر الحزن بالهرولة.
    وربما قفيت الريح بغنة مهذبة
    الرمزية.
    فيما إجترار من الزمن ساعة لن تكفِ لشرح قواعد المشاعر
    الأيلة لحروب لن تحدث لتضعضع ريش القار .

    2⬛نجاتيف
    مع نفسه أخذ سلفي
    وربما نفسه تتماوت لتنال منه سلفي
    كنسخة إفتراضية لإبتسامة تأتي
    على شفا مشهد لايليق بالترميم
    فيما [ الكاميرا ]عطلة على أريكة
    المطار.

    3⬛بهار بارد…

    الصهيل ينام
    على القبرة
    وحده ومن دون نفسه
    هذا الغريق
    لم ينزح ساكن
    وحكم الخلافة الروح
    لم يجثو على طروادة أفكارة
    كسمكة قابلة للذوبان.

    4⬛وجهة نظر
    هذه الغيمات لاتشبهها لا تغزل الفضاء كبقعة تدثرت بالبلوغ
    لا تجلس القرفصاء إختراقا
    لسافانا الأكارينا
    لاتحذف الفضوليون مع القشرة
    الخارجية للأنسجة فى ممر
    جنائزي لقداس مفتوح
    لاتنفخ بالون فوق الجميز
    مع شانيل وهمي
    هى عارية مثلها في البياض
    لكنها كهي تتكاثر على سطر
    فيما النظرة وحدها تلثم بالنظارة أحياناً.

    5⬛لغة البروفيل
    فرشات الحقل متكسرة
    الأجنحة
    من دون حرارة
    غلاف جوي أوشرنقة مانحة
    التكثيف.

    6⬛فن الإذاعة
    طيور العتمة *في أونة
    متأخرة
    لخطوات عنابر الإضاءة
    تقتلع شجرة أوقصيص
    تنام فيه بعض السلاحف
    فيما بساتين الديدان قابلة
    للولادة من(اللمبة) المشهد.

    *البوم طيور العتمة أو الظلام.

    7⬛كمين
    في السكة
    تم الضبط عليه متربص لأفكاره مع روحه
    لم يلدم ببنية إحساس
    سوى توابع الكوميدا السوداء.

    8⬛فستان قش
    الدمية البلاستيكية
    تزحف للعرض من الاخرة
    بمراحل الكورتاج للجلد المترهل
    على إيقاع ندف الزمن بالزمن
    فيما
    الكرسي الهزاز
    ركبة الجدة
    لحكايات المساء الحاضر.

    9⬛حقيبة أوربية.
    حَقن الكورتيزون الصبايا
    ليس نفخ لنحافة الزمن
    ربما عطر دال على
    فسيفساء الباحة الخلفية لجدار العمر!

    9⬛الكوخ العتيق
    الهيكل على المنبر
    صرخة توسعية ل ميكروفونات
    مدوسا الإسكريبت
    تحث الجيش على الإفاقة من سباته الغشيم والحفيف الأقزام
    من بني عقرب على النهضة
    السماوية بعيدا عن التجمع
    اليومي لحفلات الشواء التخيلي
    فيما الحفر فى الماء مطرقة
    القنطوريون العرجاء.

    10⬛ إشاعة حرب
    الساقان والحذاء
    عواصف سينماالمؤلف
    الذي سرقت منه السموات
    وعلامة الاخراج التتر بالإستفهام الكثر
    لِمَ لم يحمل عاتقه سوى الأرض
    بتعجبها!

    11⬛؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    نحمل أنفسنا
    على كفوف تضاجع الإسترخاء ولانكلل
    إلا بثقل الجنزير مرصع علي العنق!

    12⬛ثقوب رئته
    جدار رملي
    وبدلات فاقدة
    مزماريات
    كانت متكأ لأحزانه
    ذلك العائد من الميدان.

    13⬛حبو للخلف
    العنوان المدون على ملحق
    أيامه نزيف إعتراف بهويته
    وتاريخ صلاحية
    و مقرمشات النكات
    في جيوب
    نصوص أفعاله وعلبة السجائر
    التي يواري أشباحها من ظله
    مخبأة فى عروة شفائفه
    تذكره بأنه يزال على قيد
    المراهق.

    14⬛ الفوتوشوب
    حتى ينام النمل يقرأ
    ماتيسر من فلك
    لم تلمس مائها
    بعد إنطوائي.

    15⬛غواية الأنسجة
    أكسجين
    على منقار القش
    لن يصدأ مدفع
    الشعراء.
    ولن يمتهن الغاون التزحلق على
    العشب فيما الضغط الإحساس كهرباء
    تسترخي بين مشرطين الرؤية.

    16⬛مايسترو
    الأفعوان الشيزوفريني
    يفرش أسنان أحلامه بهتك
    المشاعر المقطوعات التي لم تولد
    كوجهين الکأس
    (السكير و المسكر)
    ولايعشش إلافى الجو السولار.

    17 ⬛ هنيئا له
    طبخ ببردها أذيال الجمر
    سار عليه حافية الرأس كلطخة الحياة موتا
    في حضانة الزمن الميتاخيالية
    الأمس أوشك على ممارسة
    القراءة فيها ربما يحصد بمنقار
    لفائف جمجته المطروحة
    للمارة على الكنبة التي يلبسها
    شارع كلما تركته خطواته
    علي أول شهقة خياله الأنس
    اليوم يحذف ما تيسر من قراءة
    ربما تعود أسنانه اللبنية
    لينفرج هلال موسمي.

    18⬛تصدير
    أومأت
    الصهباء السدوكو
    انا الثمل بالألام الأرض
    والجذور السحقية
    وشبعى بهم ظمأ بعد ممارس سحاقها الفكري
    علي ديسكو الفضيلة جهنم
    ربما كانت
    مراحلها النمو مهمشة
    بملحق كيف أمتشق
    السطو المسلح من
    بنك الدماغ الدناميت هذه
    فلا حجة شخصية يمنحها
    الذحف الغسول إلاتلاوة خياشيم السحاق
    كأنموذج يتبنى بنود
    الكلب اللسان الأنوس للقفزات العكوب في السوق.

    وجهة نظر
    19⬛والشظية لم تكن الطفلة
    الفردوسية إلا ببكائها بين
    أصابعها كجثة تتقافز التراك
    على نهج الموزون الفر.

    20⬛في ساعة النحرالحبر
    يوم النزق العالمي

    يبذر العشب
    فلسفة النهوض

    21⬛قالت لها:
    إمنحني الشريان القصيد
    أهيم في الروؤيا
    كمشاء في نفسكِ
    مغردة بنوركِ الغرق
    والحامل بكِ
    بولادة الشرنقة
    لم تكنين شيئ إلا كل شئ
    أقدر به عنفوان
    هدوئى بغفوة تلميع
    أنفاسي أزرار السماء
    بين عينيكِ يازرقاء
    وربما أخرج من دون
    معلقة
    سوى زيت اللمس
    جنونكِ اللامرئي
    الصدى لتردد
    حواسي
    وتغذيتي الخميرة
    الإكتفاء بالغو على
    مقلاة زخيرة القلق والحذر في صدري.

    زرقاء االيمامة

    22⬛لم تحدد موقع الكتابة
    على خيوط الطول والعرض في الدم.
    فخريطة البركان الطارق لقشرة
    الحواس والحبو لقمم جبالها تحت الصفر النفسي أو في نشوة
    جروسها فجأة كمركبات
    الفوران في عناصر
    المد والجزر لبوابات الدماغ.

    23⬛علميها الوهم
    أيتها الغابة
    تعبت تَبَصُّر السفر لعلها
    تكن إنحيازية
    أن لها زمن لم يأتي
    قنده و على معصم
    الحياة المتقدة بابا متأون
    ومعها مفتاح يذيب
    الثلج صدأه.
    10/أب/2018

    24⬛حياكة الآونة ماكينات
    لمفردة التاريخ
    ستائر مغلقة
    من يكتشف الموزات ألهة العماء
    وبعد متئ؟
    تهدئ مهدأة العاصفة
    ولأي محور رأس
    يركع التابوت منزوع الورق.

    25⬛حالة عامة
    ترفض نظراته الهالة
    ورغيف هدية العيد خطواته
    الموازية للتراجع
    وتوليب من هزيانه “مسج”القفل
    وسرادق الأرابيسك ينام على مخدع زنده كعصر طفولة مدج
    التهور من اللغة الدانية للقطب
    الجواني من زيت الإحساس الجسد حيث مركز الروح تفاحة
    قابلة لرغوة الإغواء برغبة تتويجه فيها
    فيما الحالة الخاصة إلحاحه يعلق الساعة

  • روبوتات مائية لمساعدة ناسا في البعثات الفضائية المستقبلية

    اليوم تم إطلاق رحلة استكشافية لمساعدة وكالة ناسا في البحث عن الحياة في الفضاء السحيق، رحلة استكشافية خالية من صوت هدير الصواريخ، نظراً لكونها دفقة لطيفة في عُمق المحيط الهادئ.

    سيستخدم المشروع روبوتات مائية لاستكشاف البيئة المحيطة ببركان في أعماق البحر قبالة سواحل هاواي، والتي تحيط به ظروف مشابهة لما قد يوجد على القمر إنسيلادوس، وهو سادس أكبر أقمار الكوكب زحل.

  • شرط قاتل – حمدة البلوشي

    شرط قاتل – حمدة البلوشي

     متى أصبح الجمال محرّمًا على وجه اللؤلؤة التي غطاها اليأس أينما ولّت؟

    تركت محيطًا واسع عمقه يتسع لسعادتها وحزنها وضيقها وبكاها، التصقت بمحارٍ صلبٍ يأمر بغطاء وجهها ويمنعها من أن تتمتع بجمالها بين أعداء يستحيل أن يملكوها يوما!

    أي عادات ملكوا رجال هذا العام، قد حرموا الجمال وتصلبوا بالتخلفِ قائلاً احدهم: ”انها امرأتي أخشى أن يعجبوا بها”

    ويحُك لمَ اختارك الله رجلا!

    تملك ما تملكه النساء لكن قد فرقت بعض الشعيرات على ذقنك وشيئًا يخجل المرء أن يذكره، أهذا ما تعنيه بكلمة “أنا رجل”؟

    تتمايل بين أبيك وأمكك، بين أختك الكبرى وتلك الصغرى التي فقدت عقلها حين رأت ما يملكه غيرك من رجولة.

    تلك التي تقول عنها “امرأتي” قد غرقت في مصائب الدنيا لأجلك ألف مرة،

    تلك التي تقول عنها “امرأتي” قد سهرت حتى اسودت عيناها لأجلك مائة ليلة،

    تلك التي تقول عنها “امرأتي” باعت من وراءها وامامها لأجلك كل مرة،

    تلك التي تقول عنها

    “امرأتي” لم تتردد بأن تهدي روحها لأجلك ولو لمرة،

    تلك التي تقول عنها “امرأتي” قد اختارها الله أن تكون زوجتك لتؤجر من بلاك كل عمرها،

    هي التي تتمنى أن تعتز بك حين تقول “رجلي” ماذا فعلت أنت لأجلها ولو لمرة؟

    لا تعلم سوى إلقاء أوامرك التافهة عليها، تغطي وجهها بحجة انك تغار عليها من رجال المجتمع،

    بحجة أنها متبرجة تلفت الانظار بزينتها،

    حتى أنت لم تشعر برجولتك وانت بجانبها.

    عجباً!

    هل يلتفت الطير الى قطعة خبز بين الجبال؟

    هل ينجذب الصياد إلى لؤلؤة قد مسها غيره؟

    هل يخطف اللصوص قطع الذهب من جيب ملك؟

    يستحيل أن يأخذها غيرك ان كنت رجلا شهما تُكفيها وتوفيها، تحملها بمقلة عينك، يعلم الناس بها وكأنها أمك،

    بين يمناك وشمالك تجعلها، دون أن تغطي وجهها يستحيل أن يأخذها غيرك!

  • صورة – أندريا جيبسون – ترجمة: ضي رحمي

    صورة – أندريا جيبسون – ترجمة: ضي رحمي

    ليتني صورة

    مدسوسة في زاوية محفظتك

    ليتني صورة

    تحملها كمستقبل في جيبك الخلفي

    ليتني الوجه الذي تعرضه على الغرباء

    عندما يسألونك من أين أتيت

    ليتني ذلك الشخص الذي تنتمي إليه

    في كل مرة تصل فيها هناك،

    وعندما تصل هناك

    ليتني الشخص الذي يستقبل مكالمات الهاتف

    وبطاقات المعايدة التي تقول:

    ليتك هنا.

    الخريف أقسى الفصول

    الأوراق تسقط كلها

    تسقط وكأنما تقع في حب الأرض

    والأشجار عارية ووحيدة

    أحاول أن أخبرها

    أن أوراقًا جديدة ستأتي بحلول الربيع

    لكن من المستحيل أن تخبر الأشجار بأمور كتلك

    إنها مثلي، تقف هناك فحسب

    لا تسمع أحدًا.

    ليتك هنا

    اشتقت إليك بجنون

    بعيون زائغة أحدق في قاع كأسي ثانية

    أفكر في الوقت عندما كانت ممتلئة

    وكأننا ننقب القمر لأجل ضوء القمر

    وكأننا نرشق ماصة في قلب الشمس لنرشف

    وكأنما سيقبل إيكاروس

    الطلقات المندفعة من أسلحتنا للأبد.

    لم أتعمد إطلاق النار قط، تعرف هذا

    أعرف أنك لم تتعمد إصابة من تحب

    أعرف أننا لم نقصد أن نجرح بعضنا

    الآن تتحول السماء من الأسود إلى الأزرق

    ويبدو الغسق وكأنه كدمة

    لقد لففت حول جسدي علاقات لليلة واحدة

    مثل خاتم زواج

    لكن في الصباح لم تناسبني أيٌ منها

    انزلقت كلها من أصابعي وتسللت خارج الباب

    رائحتك فقط ما علق في المكان

    لقد أقسمت مرة أنني لو ألقيت بهذه الرائحة في بئر الأماني

    لتحققت أمنيات العالم كلها

    أتذكر؟

    أتذكر ليلة أن أخبرتك

    بأنني لم أر أبدًا ما هو أكثر مثالية

    من الثلوج المنهمرة تحت ضوء الشارع

    الكهرباء تنحني للطبيعة

    العقل ينحني لنبض القلب

    وسيكون من المؤلم الانحناء لأحبك

    ما زلت أحبك مثلما تحب الأقمار الكواكب التي تدور حولها

    مثلما يحب الأطفال جرس الفسحة

    لا زلت أسمع صوتك

    وأفكر في الملاعب

    حيث يتلعثم المنبوذون

    خجلًأ من تقويم الأسنان أو الكدمات أو حب الشباب

    يتعلمون أخيرًا أن أقرانهم الأغنياء الوسيمين

    لن يشبوا ليكونوا سعداء

    أفكر في السعادة عندما أفكر بك

    لذا، أينما كنت أتمنى أنت تكون سعيدًا

    حقًا

    أتمنى أن تقبل النجوم وجنتيك الليلة

    أتمنى لو أنك وجدت طريقة للإقلاع عن التدخين أخيرًا

    أتمنى لو أن رئتيك تتفتحان وتتنفسان الحياة

    أتمنى لو أن هناك طائرة ورقية بين يديك

    تطير بطول الطريق إلى مدار الجوزاء

    ولا يزال لديك آلاف الأمتار من الحبال لتحلق أبعد

    أتمنى لو أنك تبتسم

    وكأنما يشد الله زوايا فمك

    لأنني ربما أكون عارية ووحيدة

    إلا أنني لا زلت بعيدة تمامًا

    عن الشخص الذي كنت قبل لقيانا

    لقد كنتَ أول ميل مشيته

    ليتصبب قلبي عرقًا

    ليتك هنا

    ليتك لم تغادر،

    لكن أكثر ما أتمناه حقًا

    أن تكون بخير.

    .

  • مدينتين – إليزابيث بيشوب

    مدينتين – إليزابيث بيشوب


    لقد فقدت مدينتين جميلتين،
    لطالما أحببتهما.
    وأكثر اتساعًا من ذلك،
    فقدت عوالم كنت أمتلكها،
    نهرين وقارة، اشتقت لكل هؤلاء..

    لكنّ ذلك لم يكن كارثة.

    حتى فقدانك أنت
    (صوتك المازح،
    إيماءتك المحببة عندما تكذب).

    من الواضح،
    أن فن الفقدان ليس من الصعب جدًا تملكه،
    بالرغم أن ذلك يبدو وكأنه
    (ولتكتب ذلك!)
    كالكارثة.

  • طلاق – محمد القليني

    طلاق – محمد القليني

    أبي وأُمّي وَقّعا وَرَقةَ طلاقِهما

    قالت لي أُمّي: الطلاقُ ليس سيِّئًا كما تظُنُّ
    وقال لي أبي: أصدقاؤك لديهم بَيتٌ واحدٌ
    وسيكونُ لك بيتانِ يا محظوظُ.

    ظلَّت غُرفتي في بيتِ أمّي كما هي
    وجهّزَ لي أبي غُرفةً في بَيتِهِ الجديدِ.

    بمِنشارٍ قديمٍ
    قَسَما جسَدي إلى نِصفَينِ.
    تركتُ نِصفي الأيسرَ عِندَ أُمّي
    حَيثُ العينُ اليُسرَى
    والذِّراعُ اليُسرَى
    والقدَمُ اليُسرَى.
    وذهَبتُ بعَينِي اليُمنَى
    وذِراعي اليُمنَى
    وقدَمي اليُمنَى
    معَ أبي.

    لكنَّ أبي كان يصفَعُني
    لو حدَّثتُهُ عن اشتِياقي
    إلى نِصفِي الآخَر.
    وأُمّي كانَت تَحبِسُ نِصفِي
    داخِلَ غُرفةٍ مُغلقةٍ
    كي لا يجتَمِعَ بالنِّصفِ الذي يَملِكُهُ أبي.

    أمّا مُدَرِّسُ الألعابِ
    فَقَد رَفَضَ انضِمامي إلى فَريقِ كُرةِ القَدَمِ
    بِدَعوَى أنَّهم يَحتاجونَ إلى لاعِبٍ بقَدَمَينِ
    يُراوِغُ المُنافِسينَ بقَدَمٍ
    ويُمَرِّرُ الكُرَةَ بالقَدَمِ الأُخرَى.

    وتَرَكَتني فَتاتي
    لأنَّ حِضني لا يكُونُ دافِئًا
    بذِراعٍ واحِدةٍ.

    ظلَّت عَينِي اليُمنَى تبتَسِمُ لأبي
    وعَينِي اليُسرَى تبتَسِمُ لأُمّي
    لم أستَطِعْ أن أقولَ لهُما:
    لديَّ بَيتانِ
    وغُرفَتانِ
    وسَريرانِ
    لكِنَّ رُوحي تنامُ في الشارعِ.

    ديوان: سقط شيء من شيء
    هيئة الكتاب 2018

  • سأحبك – أودن

    سأحبك – أودن

    سأحبك
    إلى أن تقترب الصين وتحتضن إفريقيا
    ويقفز النهر على الجبل
    ويغني سمك السلمون في الشوارع.

    سأحبك إلى أن تطوى المحيطات
    وتعلق حتى تجف
    وتصيح النجوم السبع
    كالبط في السماء

    ستركض السنوات كالأرانب
    بين ذراعي
    وأمسك زهرة العصور
    وأول حب في العالم

    ولكن كل الساعات في المدن
    ستدق وترن قائلة
    “لا تدع الوقت يخدعك،
    لا يمكنك قهر الزمن”