المدونة

  • إذلال – كيفي عزمي – ترجمة: شهاب غانم

    إذلال – كيفي عزمي – ترجمة: شهاب غانم

    عندما غادرتُ باب منزلها

    ظننتُ أنَّها ستحاول إيقافي

    وأنَّنا سوف نصطلح.

    كانت الريح تهبُّ نافخة في ملابسنا،

    ظننتُ أنها ستطلب منِّي ألا أذهب

    وبينما كانت تحرِّكُ أعضاءها لتنهَض.

    ظننتُ أنَّها ستُقبِل

    كي تناديني لأعود

    ولكنَّها لم تحاول منعي

    ولم تطلب منّي أن أبقى

    ولم تناديني

    ولم تطلب مني أن أعود

    وابتعدتْ ببطء

    ونمت المسافة بيننا تدريجيًا

    حتى أصبح الفراق متناهيًا.

     

     

    *نص: كيفي عزمي
    *ترجمة: شهاب غانم.

  • إنني أغني أغنية جديدة – أتال بيهاري فيجبابي

    إنني أغني أغنية جديدة – أتال بيهاري فيجبابي

    ١- لا أنا صامت ولا أنا أغني

    لست صامتًا ولا أنا أغني

    إنه الفجر

    ولكن في الشرق تتجمع السحب

    في السديم القطني

    معالم الطريق تستلقي جريحة

    أقدام متحجرة

    وقرى غير مرئيّة.

    لا متوقف ولا متدفق..

    أرى نفسي منعكسًا

    في مرآة عيون الآخرين.

    لست صامتًا ولا أنا أغني

    أنفاس من الزمن الحارة

    قد أحرقت أشجار الصنوبر

    ولكن هطول الثلج يواجه التحدي

    بهذه السلسلة من العقبات

    الأوكار المتفرقة

    والأخشاب المحطمة

    ليس هناك دموع ولا ابتسامات

    وعلى ضفاف البحيرة المتجمدة

    أهمهم وحيدًا

    لا أنا صامت ولا أنا أغني.

    ٢- هلمّ نشعل المصباح من جديد

    هلّم نشعل المصباح من جديد.

    هناك عتمة في الليلة القمراء

    والشمس تتضايق من الظلال الكئيبة

    دعنا نعتصر كل قطرة من الوجود

    لنعيد إشعال الذبالة المطفأة

    هلم نشعل المصباح من جديد.

    لقد توهمنا أن وسيلة السفر هي محطة الوصول

    وأنظارنا أضاعت طريقها إلى الهدف

    ففي سراب الحاضر

    دعنا لا نخطئ طريقنا نحو الغد

    هلم نشعل المصباح من جديد.

    إن عبادتنا غير مكتملة، وكذلك صلواتنا

    وقد ضاعت في جلبة الأمور القريبة والعزيزة

    دعنا ننحت الترس لنصرنا النهائي

    بإذابة عظام المقاطعات التي تزعجنا

    هلمّ نشعل المصباح من جديد.

    ٣- إنني أغني أغنية جديدة

    من النجوم المتفجرة بتدفق أصوات الينابي

    ومن صدور الصخور تنبت البراعم الجديدة

    تتساقط الأوراق الصفراء

    بينما يترنم الماء بأغاريد البلابل.

    أشاهد خيري الفجر في الأفق الداجي

    فأغني أغنية جديدة

    من ترى يسمع نشيج الأحلام المتكسرة؟

    في حزن أن تنتهي على الأجفان.

    لن أتقبل الفشل

    سأجد طريقة أخرى.

    سأكتب على جبين الزمن، وسأمحو..

    إنني أغني أغنية جديدة.

    *أتال بيهاري فاجبابي، شاعر من الهند.

    **ترجمة: د. شهاب غانم.

  • الهرب – نارين شيام

    Krishna Ashok

    نعم

    لقد كان عدوّي!

    من أين جاء؟

    وقف حيالي

    هكذا!

    صررت أسناني،

    وعضضت على شفتي،

    وللحظة –

    آه! بنظرات وقحة كالحراب

    حملقت في وجهه

    ثم أشحت بوجهي.

    ولكن لم يتحرك

    وقف هناك بشكل حاسم!

    وقال لي:

    “يومًا ما

    عندما ينطوي عهد العداء

    وبعد أن نكون قد استنفدنا آخر الرصاصات

    أو حتى والرصاصات ما زالت معنا

    لن نعيد شحن أسلحتنا بها

    لأن أيدينا المجروحة الغبية

    لن تتحرك لالتقاطها.

    عندئذ ربما سنتساءل –

    لماذا كنا نتقاتل؟

    وقد نشعر بالعجز

    عن العثور على سبب لذلك.

    وكراهيتنا لبعضنا البعض

    ستندثر في غياهب التاريخ”.

    وقف متوقعًا

    أن يسمع ردّي

    ولكن..

    هربت –

    ولو انتظرت هناك لحظة أخرى

    لكنت بالتأكيد احتضنته.

    *نارين شيام من كبار المجددين في الشعر باللغة السندية. وقد أدخل الأساليب الغربية كما استعمل الأساليب الكلاسيكية. له إحدى عشرة مجموعة شعرية وحصل على جوائز، منها جائزة أكاديمية الآداب عام ١٩٧٠.

    ** ترجمة: د. شهاب غانم.

  • معطف المطر – دينا ناث نديم

    معطف المطر – دينا ناث نديم

    دخلت الغرفة

    وخلعت معطف المطر

    وعلقته على المشجب.

    استدرت فجأة

    ونظرت إليه طويلًا

    لقد كان يشبهني

    وهو معلق على المشجب

    أكتافه نفس أكتافي

    ويداه الطويلتان الضخمتان كذلك

    والجزء الأعلى من الظهر بنفس الشكل

    وحجم الرقبة التي تحددها الياقة أيضًا.

    الأزرار كانت مزعزعة

    بسبب شد العروات لها.

    نظرت إلى المعطف جيدًا

    نظرت إليه بشكل كامل.

    فتحت الباب وخرجت.

    خرجت من ذلك الطول من اللباس

    من تلك المؤسسة

    من الدكان..

    جاء رجلان غير معروفين

    وسألوهم

    “هل توجد أية أغراض شخصية للراحل؟

    أية ملابس، كوفية رأس،

    مسودات، مفكرات.

    قصائد غير منشورة؟

    اعتاد أن يلبس معطف المطر

    في آخر أيامه.”

    “نعم! كان لديه ذلك المعطف.

    كان معلقًا على مشجب.

    في الطابق الأعلى.

    كان المرء لا يتحمل أن يراه

    في بداية الأمر.

    ثم بدأنا نلبسه في الأيام.

    لبسناه حتى اتخذ شكلنا

    ثم لم نعد نستعمله وأهمل.

    منذ أيام

    جاء أحد تجار الأسمال البالية

    وبعناه له.

    قل لي لماذا كنتما تبحثان عنه؟”

    “نحن نحتاجه طبعًا

    لأجل المتحف الأدبي

    لمن بعتوه؟

    هل هناك علامات مميزة؟

    ربما كان في الإمكان أن نجده”

    “ولكن كيف؟

    كيف يمكنكما أن تتوقعا

    أن تجداه

    بين جبال من الملابس القديمة

    عند أصحاب ” الربابيكا” والأسمال البالية؟

    كيف ستصطادانه؟

    أما بخصوص العلامات المميزة،

    فنعم!

    هناك على التبطين الداخلي

    قد درزت رقعة كتب عليها:

    ( الشيخ إلهي: الخياط المعلم)”.

    * دينا ناث نديم (١٩١٦- ١٩٨٨) شاعر من كشمير يكتب بالكشميرية وأيضًا باللغة الأوردية.

    ** ترجمة: د. شهاب غانم.

  • هكذا كنت.. – فرناندو بيسوا

    هكذا كنت.. – فرناندو بيسوا

     

    لقد مررت أجنبيًا بينهم، لكن ما من أحدٍ رآني كذلك. لقد عشتُ جاسوسًا بينهم، ولا أحد، حتى أنا، أرتاب في كوني كذلك. جميعهم حسبوني قريبًا لهم: ما من أحدٍ عرف أنهم غلطوا بحقي منذ الولادة. هكذا، كنت مماثلاً للغير بدون مشابهة، أخًا للجميع بدون أن أكون من العائلة.
    أتيتُ من أرضٍ عجيبة، من مشاهد أجمل من الحياة، لكنني عن الأراضي لم أتحدَّث إلّا مع نفسي، وعن المشاهد المرئية في الحلم، لم أعطِ خبرًا قط. خطواتي كانت تشبه خطواتهم على الأرضيات الخشب والبلاطات، لكن قلبي كان نائيًا، رغم أنه كان يخفق قريبًا، سيدًا مزيفًا لجسدٍ منفيّ وغريب.
    ما من أحد تعرَّف عليّ في قناع مماثلتي للغير، ولا عرف قطّ أنه كان مجرد قناع، إذ ما من أحدٍ علم بوجود مقنّعين في هذا العالم. ما من أحدٍ افترض وجود آخر بجانبي، هو أنا في النهاية. اعتبروني على الدوام متطابقًا مع ذاتي.
    لقد استقبلوني في منازلهم، أيديهم صافحت يدي، شاهدوني أمرّ عبر الشارع كما لو كنت هناك؛ لكن أنا الحقيقي لم يكن قطّ في تلك الصالات، مَن به أحيا لا يملك يدين ليصافح الآخرين، مَن أعرفه فيّ لا شوارع لديه ليمرّ منها…

  • الصمت – علي سردار جافري

    الصمت – علي سردار جافري

    1- الصمت

    الصمت حلم
    إدراك للألم،
    مصباح لعتمة القلب،
    هو كلمات
    لم تشكلها الشفاه
    ولم تذقها الألسن،
    وبلابل
    لا تغني إلا عند مقدم الربيع
    لحدائق الرغبة.
    اليوم كلمات
    هي مجرد كلمات
    لم تلفظ، ولم تتكون،
    رقصة للأصابع
    على قيثارة الروح
    أغنية للرغبة
    بدون صوت أو شكل.

    2- أخي أيها الزنجي

    في هذه الغابة من العاج،
    جسده الأسود
    مثل سحابة سوداء تلتف كالدوامة
    مثل لمعة برق أسود،
    مثل بحر من الأعضاء السوداء
    له جزر ومد وتمعج،
    يلتمع تحت الشمس المتوهجة
    يمكن أن يستحيل إلى رمح
    يرقص على أصوات الطبول
    يجابه العدو.
    أخي: أيها الزنجي
    يقطف زهرة من كل غابة.
    أقدام أخي حمراء
    مثل الورد.

    3- قصيدة.

    الظلام
    لابسًا رداء دم الإنسان
    يقدم سراب الأمل
    لأولئك الذين لا يستطيعون أن يروا.

    * علي سردار جافري، شاعر من الهند ( 1912 – 2000)
    **ترجمة: شهاب غانم.

  • منبت الورد – كلارا خانيس

    منبت الورد – كلارا خانيس

    1- صورة شخصية للبطل.

    عاريًا يدخل المجنون
    في حديقة الأزهار،
    وفي روحه تتوغل
    جمرة متقدة،
    حيث لا وجه للجنة
    سوى وجه ليلى،
    وجسدها كلمة عشق،
    الحب عريه، وغطاؤه
    الجنون، والسحر، والمطلق، والوعي.

    2- قصيدة اللقاء

    التقت عيونهما
    وانهارت في اللحظة ذاتها،
    وأصاب الخرس صوت البلبل
    الذي كان يجذب أنفاسهما،
    وضاقت بهما الأشجار،
    وأصابت المجنون غابة العطس
    ورسم ملامحه على وجه ليلى،
    فلم يفلح الماء
    ولا الشذى:
    أفق حارق
    محا شعاع النهار عن الأزهار،
    وسكن ذاكرتها.

    3- المجنون يتأمل العناصر الخاصة للاحتفال بالعام الجديد، بعد شفائه، بعيدًا عن ليلى.

    تضيع الدنانير في الحشائش،
    النبيذ العلقم، السماق،
    طرح الزيتون البري
    يتلاشى العقيق والتفاح،
    وريح حارقة
    تعصف بضوء الشموع،
    وتعتم المرايا،
    وتفسد بذر القمح
    فلا الثوم ينمو
    ولا الأسماك تسبح في الماء الصافي،
    هي الرقم السابع بلا نيروز،
    بلا عينين،
    يتيمة،
    أرض لا تعرف ميلاد الحقول،
    لا تعرف انبثاق الزهور في نهديها،
    نسميها مستحيل.

    *كلارا خانيس: شاعرة أسبانية كتبت عن الأسطورة العربية ( المجنون وليلى) في ديوان: حجر النار.
    ** ترجمة: د. طلعت شاهين.

  • محمود درويش – ليس للكرديّ إلا الريح

    محمود درويش – ليس للكرديّ إلا الريح

    من محمود درويش إلى أفضل من كتب باللغة العربية منذ عقدين من الزمان، إلى سليم بركات

    يَتَذكّرُ الكرديُّ، حين أزورُهُ، غَدَهُ…

    فيُبٍِْعدُهُ بمُكنسة الغبارِ: إليكَ عنّي!

    فالجبالُ هي الجبالُ. ويشربُ الفودكا

    لكي يُبقي الخيالَ على الحياد: أَنا

    المسافرُ في مجازي، والكراكي الشقيَّةُ

    إخوتي الحمقََى. وينفُضُ عن هُويَّتِهِ

    الظلالَ: هُويَّتي لُغتي. أنا… وأنا.

    أنا لغتي. أنا المنفيّ في لغتي.

    وقلبي جمرةُ الكرديِّ فوق جبالِهِ الزرقاء…

    نيقوسيا هوامِشُ في قصيدته،

    ككل مدينةٍ أخرى. على درّاجةٍ

    حمل الجهاتِ، وقال: اَسْكُنُ أَينما

    وَقَعَتْ بيَ الجهةُ الأخيرةُ. هكذا

    اختار الفراغَ ونام. لم يَحْلُمْ

    بشيٍ مُنْذ حَلَّ الجِنُّ في كلماتِهِ،

    (كلماتُهُ عضلاتُهُ. عضلاتُهُ كلماتُهُ).

    فالحالمون يُقَدِّسون الأمسَ، أَوْ

    يَرْشُون بوّابَ الغد الذهبيِّ…

    لا غَدَ لي ولا أمسِ. الهُنَيْهَةُ

    ساحتي البيضاء…/

    منزله نظيفٌ مثلُ عَين الديكِ…

    منسيٌّ كخيمة سيّد القوم الذين

    تبعثروا كالريش. سَجَّادٌ من الصوف

    المجَعّد. مُعْجَمٌ مُتآكلٌ. كُتُبٌ مُجَلَّدةٌ

    على عَجَلٍ. مخدّاتٌ مطرَّزَةٌ بإِبرة

    خادم المقهى. سكاكينٌ مُجَلَّخةٌ لذبح

    الطير و الخنزير. قيدو للإباحيات.

    باقاتٌ من الشوك المُعَادِلِ للبلاغةِ.

    شُرْفَةً مفتوحةٌ للإستعارة: ها هنا

    يتبادَلُ الأتراكُ و الإغريقُ أدوارَ

    الشتائم. تلك تَسْلِيتَي و تَسْلِيةُ

    الجنود الساهرين على حدود فُكاهةٍ

    سوداء…

    ليس مسافراً هذا المسافرُ، كيفما اتَّفَقَ…

    الشمالُ هو الجنوبُ، الشرقُ غَرْبٌ

    في السراب. ولا حقائبَ للرياحِ،

    ولا وظيفةَ للغبارِ. كأنه يُخفي

    الحنينَ إلى سواهُ، فلا يغنّي… لا

    يُغَني حين يدخُلُ ظِلُّه شَجَرَ الاكاسيا،

    أو يبلِّلُ شَعرَهُ مَطَرٌ خفيفٌ…

    بل يُناجي الذئبَ، يسأَله النزالَ:

    تعال يا ابن الكلب نَقْرَعْ طَبْلَ

    هذا الليل حتى نوقظ الموتى. فانَّ

    الكُرْدَ يقتربون من نار الحقيقة،

    ثم يحترقون مثل فراشة الشُّعَراء…

    يعرفُ ما يريد من المعاني. كُلُّها

    عَبَثٌ. وللكلمات حيلَتُها لصيد نقيضها،

    عبثاً. يفضّ بكارةَ الكلمات ثم يعيدها

    بكراً إلى قاموسه. ويَسُوسُ خَيْل

    الأبجدية كالخراف إلى مكيدته، ويحلقُ

    عانَةَ اللُغةِ: انتقمتُ من الغياب.

    فَعَلْتُ ما فعل الضبابُ بإخوتي.

    وشَوَيْتُ قلبي كالطريدة. لن أكون

    كما أريد. ولن أحبَّ الأرض أكثر

    أَو أَقلَّ من القصيدة. ليس

    للكرديِّ إلاّ الريح تسكنُهُ و يسكُنُها.

    وتُدْمِنُهُ و يُدْمنُها، لينجوَ من

    صفات الأرض والأشياء…

    كان يخاطب المجهولَ: يا ابني الحُرّ!

    يا كبش المتاه السرمديّ. إذا رأيتَ

    أباك مشنوقاً فلا تُنْزِلْهُ عن حبل

    السماء، ولا تُكَفِّنْهُ بقطن نشيدك

    الرَّعَوِيِّ. لا تدفنه يا ابني، فالرياحُ

    وصيَّةُ الكرديِّ للكرديِّ في منفاهُ،

    يا ابني… والنسورُ كثيرةٌ حولي

    وحولك في الأناضول الفسيح

    جنازتي سريَّةٌ رمزيّةٌ، فَخُذِ الهباءَ

    إلى مصائره، وجِرَّ سماءك الأولى

    إلى قاموسك السحريِّ. واحذرْ

    لَدْغَةَ الأَمَلِ الجريحِ، فانه وَحْشٌ

    خرافيّ. وأنت الآن… أنت الآن

    حُرّ، يا ابن نفسِكَ، أنت حُرٌّ

    من أبيك ولعنة الأسماء…

    باللغة انتصَرْتَ على الهُوَيَّةِ،

    قُلْتُ للكرديِّ، باللغة انتقمتَ

    من الغيابِ

    فقال: لن أَمضي إلى الصحراءِ

    قُلْتُ: ولا أَنا…

    ونظرت نحو الريح

    – عِمْتَ مساء.

    – عمت مساء!

  • الطفولة – كلارا خانيس

    ١- الشاعر يفتش عن الشفافية.

    أيتها المحبوبة

    انزعي عنك الخمار

    ودعي الأزهار

    تشرق بكمالها،

    وأيقظي الندى

    في أعضائي النائمة.

    إن شفتي الحب

    كأس

    ترنو إلى امتصاص الشفافية

    والارتواء بها.

    ٢- كيف يبحث المجنون عن عشقه.

    أحب ليلى

    الطفلة الأجمل

    بين بنات القبيلة!

    حديثها لا ينطق

    سوى الفرح،

    إنها تشبه ألوان حرير اليمن،

    وحين تبتسم

    تخطف بصري بلآلئ عدن،

    وحاجباها قوس اشتياقي،

    عيناها معبقتان بالدنانير

    إنها كنز أحلامي

    الخفي.

    ٣- حيث يقص فصلًا مما حدث في المدرسة.

    دخلا في أحضان الأيك،

    وأوراق الشجر

    يضيئها شعاع شمس

    كالمرايا،

    فيرسم على وجهيهما علامات سرية،

    محاصران يبتسمان في صمت،

    بعدها، منحهما النسيم صوتًا نباتيًا

    وتبادلا النظرات العميقة

    وغرقا في حديث بلا معنى،

    لم يسمعا ناقوس

    نهاية ساعة السمر.

    لمس المجنون ذراع ليلى بسبابته

    وهمس صامتًا:

    يدها المعتمدة على الفروع

    طائر أبيض

    لا يداخله الخوف.

    ٤- قصيدة كتبها المجنون مدعيًّا الخطأ، لتصحح له ليلى ما ارتكبه.

    تذكري أيتها الأوراق، أن هذه الحكاية التي تضمينها

    على أفقك الناصع،

    أنك كنت شاهدها الأول،

    تذكري الرسوم،

    تذكري يديها تتحسسان سطحك،

    تذكري أنه في تعاريج الخطوط الحادة

    نامت تعرجات حروفها

    التي تتجمع في موجات تهجي

    العشق.

    *كلارا خانيس، شاعرة إسبانية، كتبت في ديوانها :” حجر النار” عن الأسطورة العربية ( المجنون وليلى).

    ** ترجمة: د. طلعت شاهين.

  • تطوّر أوليفر – جون أبدايك – ترجمة: راضي النماصي

    تطوّر أوليفر – جون أبدايك – ترجمة: راضي النماصي

    Nader Hamzeh

    لم يرد والداه أذيته؛ بل أرادا أن يحباه، وقد كانا كذلك. لكن أوليفر أتى متأخرًا في زواجهما، أي في وقت كان فيه تحدي تربية طفل أمرًا غير مرغوب بالمرة. وقد أثبت أنه عرضة للمصائب، إذ وُلِدَ بقدمين مشوهتين وتعلم الحبي بقالبي تقويم يصلان إلى كاحله؛ وحين نُزِعَا منه أخيرًا، بكى رعبًا لأنه ظن أن تلك الجبيرتين الضخمتين التي كانتا تضربان الأرض وتحتكان بها جزءًا منه.

    أثناء طفولته، ذات يوم، وَجَدَاه في خزانتهما مع صندوق مليء بكرات النفثالين[1]، وكانت بعضها ملطّخة بالساليفا[2]. وقياسًا على ما مضى، فقد تساءلا عما إذا كانت هناك حاجة فعلًا إلى الإسراع به إلى المستشفى وغسل معدته الصغيرة المسكينة، فصار وجهه رماديًا مخضرًا بعدها. في الصيف التالي، حين تعلم المشي، قام والداه بأخذه والسباحة جميعًا في الشاطئ بينما يبحثان عن جو رومانسي بعد صحوة أعقبت حفلة متأخرة ليلًا وشجارًا بينما كانا ثملَين، ولم يكونا بوعيهما إلى أن رأيا حارس الإنقاذ يذرع الشاطئ ركضًا تجاه أوليفر الذي كان يدرج خلفهما ثم صار يطفو على بطنه لمدة بضع دقائق مميتة بحسب المنقذ الذي لم يلمّح كثيرًا. كان وجهه أزرق هذه المرة وطالت كحَّته لعدة ساعات.

    كان أقل أطفالهما شكوى، ولم يلم والديه أو إدارة المدرسة على أنهما لم يلاحظهما عينه اليمنى “الخَدِرَة” في الوقت المناسب لعلاجها إلى أن نتج عن إغلاق تلك العين كون كل شيء معتمًا بقدر عضال. كان مرأى الصبي وهو يحمل كتابًا بزاوية غريبة تجاه الضوء فقط يجعل والده يرغب بالبكاء عجزًا.

    وحدث أنه كان في العمر الخطأ والحساس تمامًا حين انفصل والداه وشرعا بالطلاق. كان إخوته الكبار خارج المنزل في مدارس وجامعات خارجية وفي مقتبل الرجولة وأحرارًا من العائلة. أما أخته الأصغر فكانت صغيرة بما يكفي لتلاحظ التغيرات الجديدة – كالوجبات في المطعم مع أبيها ثم الرجال الودودين الذين يظهرون ويأخذون أمها إلى الخارج -. لكن أوليفر، في الثالثة عشر من عمره وقتها، قد أحَسَّ بثقل الاهتمام بالبيت وحمل شعور الهجران من أمه. ومرة أخرى، اغتمّ والده عجزًا؛ فقد كان السبب بالفعل – وليس الولد – عندما بدأ ظهور الدرجات المتدنية في المدرسة ثم الجامعة، ثم كسْر أوليفر ذراعه إثر انزلاقه من الدرج – أو إثر القفز منه، حسب مرويّة أخرى لتلك الحادثة الغريبة من نافذة فتاة -. ولم تلق سيارة واحدة من عائلته مصيرًا شنيعًا، بل العديد منها بينما كان خلف المقود، وقد خلت كلها من الإصابات ما عدا ركبتين مليئتين بالرضوض وسنّين أماميين مهتزين. نمت الأسنان مستقيمة مجددًا – حمدًا للرب – في ابتسامته البريئة التي تمتد ببطء عبر وجهه بينما بدأت تشيع الأنباء المضحكة حول مصيبته الأخيرة، إذ كانت تلك الابتسامة إحدى أجمل صفاته، لأن أسنانه كانت صغيرة ودائرية وتبتعد عن بعضها بمسافات، كأنها ابتسامة طفل.

    ثم تزوّج، وهذا ما بدا مصيبة أخرى عبر مرورها بليالٍ ملأى بالسهر ووظائف متروكة وفرص حياتيّة مهدرة بالنسبة لشخص بالغ. كانت الفتاة، واسمها أليشيا، عرضة للحوادث بقدره، وذلك للعنف المستمر وعدة حوادث حمل غير مرغوبة. خلفت اضطراباتها العاطفية الكثير من الكدمات فيها وفي غيرها. وبالمقارنة، فقد كان أوليفر حذرًا ورزينًا، وكانت تتطلع له باحترام. وهذا السر، فالآخرون يحاولون منح ما نتوقعه منهم. تمسك أوليفر بوظيفة ما، أما هي فأبقت على حملها. والآن يجب أن تروه مع طفليهما، فتاة بملامح لطيفة وصبي بشعر غامق، بينما قد كبر طولًا وعرضًا ويحملهما دفعة واحدة، وكأنهما طائران في عش وهو شجرة أو صخرة واقية. صار حاميًا آخر للضعفاء.

    [1] كرات توضع لوقاية الملابس من العث.

    [2] اللعاب.

    جون أبدايك ( 1932 – 2009 )

    المصدر:
    https://radhiblog.com/

  • أريدُ أن أموت – آن سكستون

    أريدُ أن أموت – آن سكستون

    ‏بما أنّكم تسألون، فأنا لا أتذكّرُ معظمَ الأيّامِ.

    ‏أسيرُ في لباسي، ولا أشعرُ بزخمِ الرّحيل.

    ‏هكذا يعاودُني ذاك الشّبقُ الذي لا يُسمَّى.

    ‏حتّى إن لم يكن لديَّ شيءٌ ضدّ الحياةِ حينَها،

    ‏فأنا أعرف جيّدًا شفيرَ الأعشابِ التي تذكرون،

    ‏وذلك الأثاثَ الذي وضعتموه تحتَ لهبِ الشّمسِ.

    ‏غير أنّ الانتحاراتِ لها لغتُها الخاصّةُ.

    ‏تمامًا كالنّجَّارِ

    ‏الذي يريدُ أن يعرفَ كيفَ يستخدمُ الأدواتِ،

    ‏دون أن يسألَ مطلقًا: لماذا يبني؟

    ‏لمرَّتَينِ وببساطةٍ أعلنتُ عن نَفْسي،

    ‏امتلكتُ العدوَّ، ابتلعتُ العدوَّ،

    ‏وعلى مَرْكبِهِ أخذتُ معي سِحْرَه.

    ‏وفي هذه الطّريقِ، مُثقلةٌ ومُستغرقةٌ

    ‏أدفأُ منَ الزّيتِ أوِ الماءِ،

    ‏استرحتُ،

    ‏وسالَ مِن فوَّهةِ فمِي اللُّعابُ.

    ‏لم أفكّرْ في جسدي عند وخزِ الإبرةِ.

    ‏حتّى قرَنيَّتيّ وما بقِي فيَّ من بَوْلٍ، اختفيا.

    ‏الانتحاراتُ كانت قد خانتِ الجسدَ مسبقًا.

    ‏الصّغارُ لا يموتونَ عادةً،

    ‏غير أنهم ينتشونَ،

    ‏لا يستطيعون نسيانَ لذَّةَ مُخدِّرٍ

    ‏حتّى أنّ الأطفالَ سينظرونَ ويبتسمون.

    ‏أن تَسحَقَ تلكَ الحياةَ كلَّها تحتَ لسانِك!

    ‏ذلك وحده يستحيلُ شغَفًا.

    ‏ستقول: عَظْمةُ بائسةُ للموتِ، كَدمةُ حزينةُ.

    ‏مع ذلك ستنتظرُني هي عامًا بعد عامٍ،

    ‏لتمحوَ برقَّةٍ جُرحًا قديمًا،

    ‏لتُخلّصَ شهقتي من سجنِها الكريهِ.

    ‏نتساوَى هناك، الانتحاراتُ تلتقي أحيانًا،

    ‏نحتدمُ عند فاكهةٍ وقمرٍ منتفخٍ،

    ‏تاركينَ كِسرةَ الخبزِ التي أخطأتْها قبلاتُهم.

    ‏تاركينَ صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً،

    ‏وسمَّاعةَ هاتفٍ معلَّقةً

    ‏لشيءٍ لم يُلفظْ بعد،

    ‏أمّا الحبُّ، أيًّا يكونُ، فليس سوى وباءٍ.

    ‏* آن سكستون (١٩٢٨-١٩٧٤) شاعرةٌ أمريكيّةٌ

    ** ترجمة: د. شريف بقنة

    ‏*** كتبت آن سكستون هذه القصيدةَ للإجابةِ عن السّؤال الذي وجّهه العالم إليها وإلى صديقتها سيلفيا بلاث وغيرهما ممن حاولوا الانتحار: «لماذا تريد قتل نفسك»؟

    ‏”Wanting to Die” from The Complete Poems by Anne Sexton, 1981 by Houghton Mifflin Company. Copyright by Linda Gray Sexton

  • ماريا ميراغليا – فقط لو | ترجمة : شروق حمود

    ماريا ميراغليا – فقط لو | ترجمة : شروق حمود


    Norman Rockwell Fair Use
    last edit: 11 Jul, 2013 by xennex
    max resolution: 1614x2183px
    Southern Justice (Murder in Mississippi)
    Norman Rockwell

    استطعت رؤية السماء
    مكسية بالنجوم
    التي تعكس أضواءها الوامضة
    على امتداد الأزرق الشاسع
    في ليلة عاصفة
    حين تنزع الريح الغاضبة
    آخر أوراق الشجر
    عن الأغصان الباردة
    أسمع في صمت الليالي القاتمة
    عزف الكمنجات
    لو استطعت فقط أن أرى
    أن الشغف الذي كان يومآ
    لا يزال مشتعلآ في عينيك
    أمشي حافية القدمين عبر الأراضي البور
    أتسلق الجبال
    وإذا كنت هناك
    تنتظرني
    أعبر طرق العالم
    مثل صليبي يبحث عن الكأس المقدسة
    لأستعيد ذاك الحب الذي
    منحتني إياه يومآ.

  • تعلَّمتُ الموتَ من أمي – يان بين

    تعلَّمتُ الموتَ من أمي – يان بين

    سونيتات كتبتُها إلى أمِّي في شبابي

    هي وحيدة

    تجلسُ قربَ البابِ وتتنهد

    هي جزءٌ أوسط في رواية

    أحياناً تعطيني نقوداً، وتجهزُ لي علبةَ طعام

    أحياناً تشتمني

    حزنُها لا نهائي، ممتد

    تجلسُ قربَ البابِ بانتظاري شهراً تلو الآخر

    يخضرُّ العشبُ في البعيد

    يصفرُّ العشبُ في البعيد

    إلى أن يذبل

    ثم أُميِّزُ ظلَّها المُلتحمَ بالبابِ الخشبي

    لم تتحدث عن وحدتِها قطّ، ولا عن فقرِها

    بل تقولُ كلَّ شهرٍ إنَّها لا تملكُ نقوداً

    وإنَّها مُصابةٌ الصداع.

    في ضبابِ الصباحِ الكثيف[1]

    رحلتُ بقرةٌ من تلقاءِ ذاتِها

    وأختي الكبيرةُ تبكي في المنزل

    إذ فقدت بقرتَها

    ولن يكونَ باستطاعتِها الزواج

    في ضبابِ الصباحِ الكثيف

    خرج والدي

    وكانت أختي الكبيرةُ تبكي في المنزل

    لقد فقدت بقرتَها بالأمس

    وستصبحُ أختي امرأةً فاسقة

    وحلمُها بأن تنجبَ طفلاً على وشكِ أن يغدو حقيقة

    ثمة طائرُ وقواق يزقزق

    ووالدتي في الباحةِ الخلفيةِ تشتغل

    وأختي الكبيرةُ تبكي في المنزل

    وانتهت فترةُ صباها.

    امرأةٌ متدينة

    أغلقتْ البابَ والنافذةَ جيداً

    وكانت قد اشترت ما تحتاجُ إليه

    وفي غرفةٍ مساحتُها ثلاثةَ عشرَ متراً مُربعاً

    رسمتْ نافذةً من جديد

    رتَّبتْ المطبخَ جيداً

    ضبطت المنبه على الساعةِ السابعة

    مُنبِّهاتُ الساعةِ السابعةِ يحلُّ أوانُها سريعاً

    إنَّه الصباح

    لا تُقاطعْه، دعْ الوقتَ يمرُّ أولاً

    في الصباح تُنظِّفُ غرفتَها

    بعدَ الظهيرةِ تنظفُ مجرى المرحاض

    ويصبحُ كرسي المرحاضِ جافاً

    ترفعُ تنورتَها الجديدة

    لتختبرَ اتجاهَ الريح

    حَسَنٌ الآن، لم يبقَ لها إلا انتظارُ الليل

    حين يغمرُ الموتُ الأرجاء

    “جميعُ الرسائلِ التي كُتِبَت تُرسلُ إلى عزيزتي إيما”

    جنازةُ العشبِ المائي

    ذَوَى العُشبُ المائي

    وكُلِّفَ الابنُ بمَهمَّة

    تنظيمُ الهديةِ الأخيرة

    التي ستكون قيِّمةً حتماً

    كان أهالي القرية يترقبون

    أنظارُهم مُعلقة على التابوتِ الخشبي الملئ بالعشبِ المائي

    الذي انطلقَ من مبنى لجنةِ القرية

    مارَّاً بدرب الحديقةِ الأبيض

    كان الجميعُ يُخمِّنون

    لكن لم يرغب أيٌّ منهم أن يقول ما هو حجمُ الجنازة

    وجدولُها، ومكانُ القبر

    سيُفكُّ لغزَ العشبِ المائي الأخير

    لا يزالُ أهالي القريةِ مترقبين

    وحُجِزَت أفضلُ غرفةِ في المبنى عند مدخلِ القرية

    لأجلِ العثورِ على موقعٍ مناسب

    لرؤيةِ جنازةِ العشبِ المائي.

    أنتَ رجلٌ لا يشربُ الخمر

    سونيتات إلى كافكا

    أنتَ لستَ رجلاً يشربُ الخمر

    لستَ سكِّيراً ومُتشرداً

    تسيرُ في شوارعِ الآخرين

    مُرتدياً بدلةً سوداءَ نظيفة

    تسيرُ بينهم

    مارَّاً بـخيوطِ العنكبوتِ وخطوطِ عبورِ المشاة

    لستَ في سوقِ الخضار

    ولستَ رجلاً من السهلِ طرحُه أرضاً كذلك

    آه، يا صاحبَ القلعةِ والابنِ الأكبرَ لموظفٍ صغير

    تنفَّسْ برفقٍ، ولا تهرم

    أنتَ الذي لديكَ الخدمُ، والأسيجةُ، والأحصنة

    أنت َلا يمكن أنَّ يُدَان أبداً

    كافكا، يا عزيزي كافكا

    أحبُّ اسمَك، وأحبُّ البابَ الذي فتحته.

    أنشودةُ جيمس جويس الشاب

    ظلَّ هذا الرجلُ في عسرٍ لمدةِ طويلة

    درَّس اللغةَ الانجليزية، درَّس اللغةَ الألمانية

    تحمَّل الوحدةَ بعيداً عن دائرةِ المعرفة

    كان يرسلُ مختاراتٍ من رواياتِه إلى مسقطِ رأسه

    ويطلبُ من أخيه الصغير الذي كان يراسله فقط أن ينقدَ مختاراته

    باعَ أسراراً إلى ستانيسلاوس

    ليسدَّ جزءاً من نفقاتِ معيشتِه

    خانَ حبيبتَه ـــ

    لكنَّه ظلَّ يحبُّها

    آه، نورا الصغيرة، ليست بائعةَ هوى

    كانا يتسكعان معاً

    يتجولان في شوارعِ باريس

    مُغادرين “فندقَ الأمل”

    ولد الشاعر يان بين عام 1981 في مقاطعة خونان. صدر له عدة دواوين شعرية منها: (جنازة المُعلّم) و (بحيرة الملك).

    [1]ـ القصيدة مستوحاة من قصة خوان رولفو (لأننا جدُّ فقراء). والقصة ترجمها صالح علماني.

    * يارا المصري: مترجمة مصرية عن اللغة الصينية.

  • مختارات من قصيدة الهايكو اليابانية

    مختارات من قصيدة الهايكو اليابانية

    ١- الآن وأنا هنا، بنوبة الحراسة في هذا الكوخ الهش

    في ليل الخريف، عند طرف حقل الأرز

    أجد كم ثوبي مبتلًا بالندى

    حيث سقيفة الكوخ أيضًا تعيسة

    لا تتعدى الليف والخيش.

    – الإمبراطور تينجي

    ٢- يبدو أن الربيع قد مضى

    وحل الصيف بزهوه هناك

    فها هو جبل “كاجوياما” الشامخ في السماء

    يتناثر البياض على قمته

    وكأن أثوابًا ناصعة البياض قد نشرت فوقه لتجف!

    -الإمبراطورة جيتووه

    ٣- وحيد هنا

    لا سلوى لديّ

    سوى محاولة الكلام

    في هذا الليل الطويل

    الذي يشبه ذيل طائر الجبل!

    – الشاعر ” كاكي نوموطو نو هيتومارو”

    ٤- حين قصدت شاطئ خليج “تاجو”

    ونظرت بعيدًا

    إلى قمة جبل “فوجي” الشامخة

    وجدت البياض لا يزال يكسوه

    آه.. لا يزال الليل يسقط هناك!

    الشاعر “يامابيه نو أكاهيتو”

    ٥- في أذني الآن

    يردد صيحة الغزال

    وهو يشق أكوام الشجر الخريفية

    في عمق هذه الجبال

    فأشعر أكثر من ذي قبل بتوغل الخريف.

    -” سارو مارو دايوو”

    ٦- حين أرى الصقيع يفترش درجات سلم القصر

    مثل نجيمات ليلة السابع من شهر يوليو

    ترصع سماء الليل في صف طويل

    ومثل طائر ال”كاسا ساجي” فاردًا جناحيه

    أدرك أن الليل في هذا الشتاء قد أوغل!

    – “تشووناجون ياكاموتشي”

    ٧- حين أتطلع إلى تلك السماء الممتدة

    مثل سهل فسيح

    أرى البدر المضيء جميلًا ورائعًا

    إنه مثل القمر الذي اعتدت رؤيته

    في سماء ليل جبل ” ميكاسا” حيي موطني.

    -“أبيه ناكامارو”

    ٨- ما بال الناس بحالي يشفقون

    يصفونني بالغزال الوحشي المعتزل في جبل ” أوجي”

    بينما أنا في كوخي المتواضع

    بطرف العاصمة الجنوبي الشرقي

    أستمتع بالعيش في سكون!

    – الراهب كيسين.

    ٩- مالي أرى زهرة الساكورا ” تلك

    يذهب لونها!

    لعلي أنا أيضًا مثلها

    مع الزمان يخبو رونقي

    ويزول شبابي.

    – الشاعرة “او نونو قوماتشي”

    ١٠- هذا هو معبر ” أووساكا” عند نقطة التفتيش

    حيث يغادر من يغادر ويعود من يعود

    حيث سلام شمل الأحبة

    وحيث الغرباء يلتقون

    والبعض يفترق.

    – الشاعر ” سيمي مارو”

    ١١- أمانة يا قارب الصيد الطافي هناك

    حين أمر بك وأنا في هذا هذا القارب

    أشق صفحة الماء

    في طريقي إلى المنفى

    أن نتقل للحبيب سؤالي وشوقي وأحزاني.

    -“سانجي تاكامورا”

    ١٢- أيتها الرياح التي تعبر هذا الفضاء الفسيح

    أغلقي مسارك الكوني هذا لبرهة

    عساك تحتجزين مليكة السماء تلك

    كي أتأمل حسنها

    مثلك تمامًا يا نهر ” هينا”!

    – الراهب ” صووجوه هينجووه”

    ١٣- يا نهر العاشقين

    المنساب من قمة جبل “تسو كوبا”

    ما بال مياه نهر عشقي ولوعتي راكدة

    وكأنه يصير جبًا عميقًا مع الأيام

    لا ترى العيون منتهاه!

    – الإمبراطور “يووزي إين”

    ١٤- يا ثوب بلاد ” ميتشي نوكو”

    بخطوطك المتشابكة المجنونة

    من جعل فؤادي مثلك

    حائرًا.. متداخل الخطوط والثنايا؟

    أنتِ!

    – ” كاوارا نو سارداي جين”

    ١٥- خرجت اليوم من أجلك

    إلى مفترق السهول الفسيحة

    وبينما كنت سارحًا في ذكراك

    أفقت على الصقيع وقد تجمد

    بكم ثوبي!

    – الإمبراطور “قووقوو”

    ترجمة: د. أحمد فتحي.

  • أسامة حداد – حائط خامس للعزلة

    أسامة حداد – حائط خامس للعزلة

    كل ما حدث لعبةٌ،
    ﻻ أدرك بدايتها
    رصاصةٌ منطلقةٌ
    ﻻ تقفُ،
    ضجيجٌ ﻻ أمسك منه كلمةً
    كل ما يحدث فخٌ دخلته بقدمي،
    وأعجز عن الخروج
    فكيف أغير الأرصفة
    أستبدل الحوائط؟
    ﻻ شيء يقدم حقيقته
    الشجر جريمةٌ،
    والمصابيح فضيحة الليل،
    الهواء حمله اللصوص،
    والنهر جثةٌ…
    الأشياء تتحول
    الشجرة قوقعةٌ…
    والرصيف علبةٌ فارغةٌ…
    الحافلات نقاطٌ في سطرٍ خاوٍ،
    ورسالتي إلى الله
    وقعت في يد الشرطي،
    خطوتي مرهونةٌ لدي تاجر الخضروات،
    وظلي يجلس في المقهي،
    وينظر بغضبٍ إلى الوقت،
    والحائط مزينٌ بخيوط عنكبوتٍ هاربٍ…
    إنها الحياة حيث الأحذية
    ﻻ تختلف كثيرًا عن القبعات،
    وشاشة الحاسوب تشبه لعبة الدومينو،
    والأغنيات تتسلق القطار هربًا
    من المحصل،
    والجميلة تترك الشارع وحيدًا
    يتأبط الهواء
    ويحلم باصطدام ثديها بيده،
    بلا تعمدٍ
    كل شيء يتحول
    المياه تتبخر،
    المواقد تشتعل،
    والأكواب تتلون
    قبل استعادة شفافيةٍ
    تميز جسدها الهش،
    والأصدقاء يواصلون الخديعة،
    والنميمة ضروريةٌ ﻻستكمال المشهد،
    والطبيب مغرمٌ بانتقاد زميله،
    والتصريح بخطأٍ جسيمٍ،
    يحمل الأصحاء نحو ثلاجة المستشفى،
    والعالم ليس سيئًا
    في وجود مشتبهٍ بهم،
    أو في اندفاع قتلةٍ
    نحو مجمعٍ تجاريٍ،
    أو سيطرة رأسماليٍ
    على صناديقَ التبرعات،
    اعتقال ماركس في قبوٍ مظلمٍ،
    وجيفارا في صندوقٍ بقاع البحر،
    مع الترحيب بقراصنةٍ طيبين جدًا،
    يتقدمون من الشاطئ
    إلى مستودعات الطعام…
    العالم ليس رديئًا
    مع انتشار اللصوص
    بأزياء رسميةٍ
    واختفاء القمر في ظروفٍ غامضةٍ،
    واغتيال المومياوات في حادث طريقٍ،
    ووجود رجلٍ يتجول في غرفته
    باحثًا عن حائطٍ خامسٍ يلجأ إليه …

  • أسامة حداد – أسئلة تتجول فى الهواء

    أسامة حداد – أسئلة تتجول فى الهواء

    كان علي أن أقود آﻻف الأشجار
    إلي الميادين ؟
    وأزرع فمي بمكبر للصوت،
    أنا من يحشو جيبه بالفراغ،
    ويقتطف دموعًا ضائعًة
    من هواءٍ مريبٍ
    ويخفي كلماته المراوغة
    على حوائط معتمةٍ…
    أكان على أن أضع قبلة
    على شفاهٍ صغيرةٍ ؟
    وتركتها فى الفضاء،
    تتجول في وسط القاهرة..
    أي ذنب ارتكبه هاتفي،
    وما الذى فعلته صفحتي بالفيس بوك،
    وكيف أحتمل مرواغة عرافةٍ،
    وخديعة الفنجاين،
    وخطوط كفي مريبةٌ،
    والمقاهي تتسع لأغنيةٍ مفقودةٍ،
    لنشرب الشاي وندخن السجائر،
    وننتظر مهبطًا للطائرات ينمو على الطاولة….
    كيف يمكن اكتشاف العلاقة
    بين ثمرةٍ وفرعٍ؟
    بين الجذور والأرض ؟
    ولماذا يستريح القمر على صفحة النهر
    حيث كانت الشمس تندفع بقسوةٍ ؟
    وأسباب التوتر بين المارة والتماثيل..
    حقيقة الأضواء الكاذبة للمصابيح،
    والكلمات الكبيرة فوق الأفواه واللافتات،
    وسر سخرية الجميلة من قصيدةٍ فى الفيس بوك،
    أعرف أنها تفكر فى خراب العالم، هى من تخاف المواجهة وترتبك فى الزحام،
    وتبادلني الابتسام بصور على الشات
    وتحلم بعالم وديع وتضحك من طفولتي المستمرة، أنا التائة فى أرض غربتي أبحث عن مستقر وأغيب فى أعماق عينيها الوديعتين،
    وأواصل أسئلتي كمشاغب فاشل ومراهق متعب ….
    أخبرتك بخطوة تدق فى رأسي،
    ببهجة أحاول تسلق غيمة لأجدها،
    وأرسم حديقة علي حائط متهدم،
    وطيورا من الورق المقوي،
    وأنني لا أصلح كقاطع طريق،
    حتى لو اختطفتك فى قارب على النهر،
    أوبساط من فراشات،
    أنا الهارب من الألم،
    توقفت سيارة جانبي،
    وقفز نعش،
    تأملته بحدة لأتأكد أنني لست داخله،
    أريد فرحة ما،
    لعبة أغني معها،
    أرجوحة تقفز معي بعيدا،
    طائرة ورقية أحلق فوقها على حقول خضر،
    وأريد ابتسامتك الحزينة،
    فى صباح شتوي دافئ كعينيك،
    واحتضان نظرتك الحانية ….

  • نهاية نهار – فرناندو بيسوا

    أحيانًا أفكّر، بمتعةٍ حزينة، فيما لو كتب ذات يوم لهذه العبارات التي أكتبها، في مستقبلٍ منذ الآن لا أنتمي إليه، أن تحيا مقرونةً بالثناء، فَسَأكْتَسِبُ في النهاية الناس الذين “يفهمونني”، العائلة الحقيقية التي سأولد فيها وفيها سأغدو محبوبًا، لكن بعيدًا عن الوصول إلى الولادة فيها، سأكون قد متّ من زمنٍ طويل. سأغدو مفهومًا في الصورة المطبوعة فقط، حين لا يكون بإمكان الحبّ أن يعوّض مَن مات تلك المجافاة التي وحدها كانت من نصيبه عندما كان على قيد الحياة.
    ذات يوم ربما يدركون أنني، أكملت، كما لم يفعل أيّ شخصٍ آخر، واجبي منذ الولادة كترجمانٍ لجانب من قرننا هذا؛ وعندما يفهمون ذلك عليهم أن يسجِّلوا أنني لم أكن مفهومًا في الحقبة التي عشتها، وأنني عشت، مع الأسف، بين أشكالٍ من الجفاء واللامبالاة، وأنه من المؤسف أن يكون هذا ما حدث لي. والذي يكتب هذا سيكون، في الحقبة التي يكتبه فيها، غير فاهمٍ ولا مدرك، مثل مَن يحيطون به، لشبيهي في هذا الزمن المُستقبلي، ذلك لأنَّ الناس فقط يتعلمون من أجدادهم الذين ماتوا. ووحدهم الموتى من نعرف تعليمهم القواعد الحقيقية للحياة.
    في العشية التي أكتب فيها، توقّف المطر، مسرّة الهواء منعشةٌ للجلد. النهار آيلٌ للانتهاء، لا في الرماديّ، وإنما في زرقةٍ شاحبة. زرقةٌ غامضة تنعكس، حتى، في أحجار الشارع. يؤلم العيش، لكن من بعيد. لا يهمّ أن نحسّ، واجهةٌ أخرى تُضاء.
    في نافذةٍ أخرى عالية هناك أناسٌ يشاهدون انقضاء الأعمال. المتسوّل الذي يلامسني لا بدّ أن يُصاب بالذهول لو عرفني.
    في الأزرق الأقلّ شحوبًا والأقل زرقةً الذي يلتمع في المباني، تميل ساعة النهار اللامحدَّدة أكثر قليلاً نحو المساء.
    رويدًا رويدًا، تهبط خفيفة، نهاية النهار الأكيدة… خفيفة، تنزل موجة الضوء الذي انقطع، كآبة المساء اللامجدي، ضبابٌ بلا غيمة ينفذُ إلى قلبي. خفيفًا، ناعمًا يسقط الشحوب اللامحدَّد اللامع للمساء /المائي/ – خفيفًا، ناعمًا فوق الأرض البسيطة والباردة. خفيفًا يسقط، رمادٌ لا مرئي، رتابةٌ ممضة، ضجرٌ بلا راحة.

  • بسام المسعودي – ما لا أعلمه

    Letter K (I Don’t Know Fantastic Aventures Lacking the Howl of the Wolves)
    Vasile Dobrian

    هذا الحقل لا يعلم
    أنني غرسـة
    لو كنتُ فيه لأثمرتُ
    فيه أوجاعاً
    تشبهنــي
    هذه الأنثى لا تدري
    أني حباً
    لن يروها
    لن يكسو عري
    روحــــاً
    مــكتظة
    بويلات رجل
    لا يعلم من هو ..
    هذا القلب لم يشعر بي
    يوم كنت نبضه
    و تلك العين تبكي
    و لا تعلم
    كيف صرت فيها
    مجرد دمعة
    تنفقها مع كل وابل
    آهاتٍ أو شوق..
    الحرب تجهل أني نازح
    تجهل
    ما معنى نازح
    تجهل
    لماذا و كيف نزحت
    لا تعلم
    أن بيتنا مهجوراً
    تسكنه أشباح الذكرىٰ
    و قذائفها الصماء
    لها دويٌ فاجر
    لا تعلم
    أن الجوع كافر ..
    هذا العاقل لا يعلم
    أنني مجنون
    و أشرعة عقلي
    لا تمنع كل جنوني
    من الشوق لعقلٍ
    يفقدني صوابي
    لا تعلم كل الدنيا
    ما معنــىٰ
    أن أسأل بقايا حذائي
    لماذا أركض دونك
    و هو لا يعلم
    أنـــه رث
    منذ أكلته أصابع
    قدميْ كل وجبة
    ذهابٍ أو عودة
    أنا لا أعلم
    لِمَ تتيمم روحي
    بتراب القلب
    و عيناي تسرف
    بالماء المالح
    و لماذا أكتب
    نصوصاً رثة
    لأنثى لا تدري
    ما معنى
    أن تزدان بها
    كلما لبستها
    فساتين ويلٌ
    أو خيبة
    هذا العالم كله
    لا يعلم
    أني خيبة وحين
    كبرتُ
    صرت غرسة
    صرت حباً أحمق
    صرت نبضاً
    صرت دمعةً
    صرت نازحاً
    صرت مجنوناً
    يحاكي حذاؤه
    صرت أبكــي
    حين كبرتُ
    لا أعلم أني
    صرتُ لعنــــــــــة ..

  • توم المسكين  – كيورك فيرت

    توم المسكين – كيورك فيرت

    خاطبَ الموت توم المٌعدِم:

    “تعال يا توم, اقترب يا مسكين،

    اهبط إلى اللحدِ الرطيب،

    تعال يا توم… انزل إلى الأسفل!

    كن مطمئناً وتشجع يا توم،

    فأنا رؤوف بك أيها الفقير.

    تعال… سأحملك إلى الراحة والسكينة،

    اقترب يا توم… لكي أغشاك!

    سأّدثركَ بالزهورِ البهية،

    يا توم المسكين، لكَ اليوم أن تنسى

    كل الأحزان والكروب.

    تعال يا توم … تعال … اقترب

    تعال… فلقد أُعِد مَضجَعُك في هذه الأثناء”. ــ

    في ثَنايَا الليل إنساب الرنين الشادِه العُجاب:

    “تعال يا توم… اقترب” ــ

    إلى أن جاء توم.

    ترجمة: زهير سوكاح

  • سلام – سارة تيسدايل

    سلام – سارة تيسدايل

    ١- سلام

    السلام يتدفق فيّ

    مثلما يتدفق المد إلى الحوض عند

    الشاطئ،

    بل هو لي إلى الأبد،

    لأنه لا يعود أدراجه كالبحر.

    أنا حوض الزرقة

    الذي يعيد السماء المشرقة

    آمالي كانت بعلوّ الجنة،

    وهي كلها متحققة فيك.

    أنا حوض الذهب

    عندما يحترق الغروب ويموت،

    وأنتَ سماواتب الذاهبة في العمق،

    فامنحني نجومك لأحملها.

    ٢- فرح

    أنا الحرون، سوف أغني للأشجار

    سوف أغني للنجوم في السماء

    أنا أُحِب، أنا أُحب، وهو لي،

    الآن أخيرًا بات في وسعي أن

    أموت!

    صندلي من ريح

    ولهب،

    ولديّ نار القلب وأغنياته

    لأعطيها،

    أستطيع أن أمشي على العشب أو

    على النجمات،

    الآن أخيرًا بات في وسعي أن

    أعيش!

    ٣- خيماء

    أرفع قلبي مثلما يرفع الربيع

    زهوة صفراء إلى المطر،

    سيكون قلبي كوبًا جميلًا

    رغم أنه لا يحوي إلا على الوجع.

    لأني سأتعلم من الزهرة والورقة

    كيف تلونان كل قطرة تحملانها

    لكي أحول نبيذ حزني

    الميت

    إلى ذهب حيّ.

    ترجمة: جمانة حداد.